Indexed OCR Text
Pages 1-20
نَصْوُصُ الشَّافِعِىّ فى الجَدِيدِ وَالقَدِيم مُرتَّبَة عَلى الأحكام : مَعْرُ الشَِّوَالأَسَّانِ لَّبِى بَكْر أحْمَد بَنْ الْحُسَيْنِ البَيْهَقَىّ شَخْ المحدِّثين (٣٨٤ - ٤٥٨) يَشْمَلِ ◌ّأَكْثَر مِن عِشْرِينَ أَلف نصّ حَدِيثی وَأَكْثَر مِن أَلْف وَخَمْس مِئَة مَسْأَلةٍ فِى الْفِقْهُ المِقَارَنِ. جَمَعَ الْبِيهَتِىُّ نصُُوصَ الشَّافِعِ فِى عَشِ مجلدَات الْحَافِظِ ابْنْ كَثِير مَن أرادَ الوقوف عَلى حَديثِ الشَّافِعِى مستوعبًا فَعَلَيْه بكَابٌ مَعْرفة السُّنَن وَالأَثَارَ للبَيْهَفِى ، فَإنَّه تَتَّبَّعَ ذَلِكَ أَنَّمَ تَتَبْعِ، فَلمَ يَتْرِكِ فِي تَصَانِيفِهِ القَدِيمَة وَالْجَديدَة حَدِيثًا إلا ذَكرَهُ مُرْتَبًّا عَلى الأحكام الحافِظ ابنْ حَجَر المجلد الحَادِىُّ عَشَر الخلع والطلاق - اللعان - الرضاع - النفقات وَتََّ أَصُولُ وَفَعَ حَدِيثَّهُ وَفَارَنَ مَسَائِمْ وَصَنَعَ فَهَاِسَّهُ وَعَلَّنَلَمْ الدكتور عبدالمولى المَيْ قَلجى يُطْبَعْ لِأَوْلِ مَرَّةٍ عَن أَرْبَعَ نْسَخِ خِطِيَّة وَهُوَ فَحْوَى مُصَنَّفَاتِ الشَّافِعِىّ وَالبَّهَقِىّ جَامِعَة الدِّرَاسَاتِ الإسْلامِيَّة. كَرَاتشى - بَاكِسْتَان دَار قتيبَةٍ لِلطِّبَاعَةِ وَالنَّشْرِ دمشق - بَيْروُت دَارُ الوَغى حَلَبٌ - القَاهِرَة دار الوفاء للطباعة والنشر المنصورة - القاهرة يطلب الكتاب من : هاتف - المدينة المنورة : مكتبة العلوم والحكم ٨٢٦٣٣٥٦ ٤.٥١٧٥٤ - الرياض : دار اللواء للنشر والتوزيع - الرياض : مكتبة الرشد ٤٥٩٣٤٥١ ٢١٥١٦٢ - دمشق : دار قتيبة ٣٣.٨١٣ - سورية حلب : دار الوعي العربي ٢٦.٨١١٩ - القاهرة : مدينة نصر - القاهرة : مكتبة التربية الإسلامية (١٤) ش سويلم الهرم ٨٦٨٦.٥ ٣٩١٤٢٢٣ - القاهرة : دار التراث ٢٢ ش الجمهورية . ٣٥٦٢٣ - المنصورة : دار الوفاء ٤٦٨٥٥٢ - كراتشى : جامعة الدراسات الإسلامية ٤٦.٥٨٣ ٤١.٧٩١ - المنامة : مكتبة ابن تيمية - دار الرشيد - حلب مَعْرفد الشَّهِ وَالثَّانِ لأبى بكر أحمد بن الحسين البيُهتى المجلد الحادى عشر الخلع والطلاق - اللعان - الرضاع - النفقات الطبعة الأولى القاهرة غرة رجب الفرد ١٤١١ هـ المصادف كانون الثاني ( يناير ) ١٩٩١ م جميع حقوق الطبع محفوظة للمحقق ولايجوز نشر الكتاب أو أي جزء منه ، أو تخزينه ، أو تسجيله بأية وسيلة علمية حديثة ، أو الاقتباس من تخريجاته الحديثية أو تعليقاته العلمية ، أو تصويره دون موافقة خطية من محقق الكتاب . الناشر : - جامعة الدراسات الإسلامية - كراتشى - باكستان ۔ دار قتيبة - دمشق - بيروت - دار الوعى - سورية - حلب - دار الوفاء - المنصورة - القاهرة كِتَابُ الخَلْع وَالطَّلَاق ١ - باب الطلاق (*) ١٤٥٧٣ - قال الشافعي رحمه اللّه: قال الله تبارك وتعالى: ﴿الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أُوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلاَ يَحِلُّ لَكُمْ أُنْ تَأْخُذُوا مِمَّا أَتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلاَّ أَنْ يَخَافَا أُلاَّ يُقِيِمَا حُدُودَ اللّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ ﴾ [البقرة: ٢٢٩] (١) . ١٤٥٧٤ - أخبرنا أبو بكر بن الحسن وأبو زكريا يحيى بن إبراهيم وأبو سعيد محمد بن موسى ، قالوا : حدثنا أبو العباس الأصم ، أخبرنا الربيع بن سليمان ، (*) المسألة - ٩٦٤ - الخلع فسخ وليس بطلاق ولو كان طلاقاً لاقتضي فيه شرائط الطلاق من وقوعه في طهر لم تمس فيه المطلقة ، ومن كونه صادراً من قبل الزوج وحده من غير مرضاة المرأة ففي قصة حبيبة أذن النبي #& في مخالعتها في مجلسه ذلك، ودلَّ على أن الخلع فسخ وليس بطلاق، ألا ترى أنه لما طلق ابن عمر زوجته وهي حائض أنكر عليه ذلك وأمر بمراجعتها وإمساكها حتى تطهر فيطلقها طاهراً أن يمسها . وإلى هذا ذهب ابن عباس واحتج بقول الله تعالى ﴿ الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان﴾ قال ثم ذكر الخلع فقال ﴿ فإن خفتم ألا يقيما حدود اللّه فلا جناح عليهما فيما افتدت به ﴾ ثم ذكر الطلاق فقال ﴿ فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجاً غيره ﴾ فلو كان الخلع طلاقاً لكان الطلاق أربعاً وإلى هذا ذهب طاوس وعكرمة وهو أحد قولي الشافعي وبه قال أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وأبو ثور . وروي عن علي وعثمان وابن مسعود رضي الله عنهم أن الخلع تطلقة بائنة ، وبه قال الحسن وإبراهيم النخعي وعطاء وابن المسيب وشريح والشعبي ومجاهد ومكحول والزهري وهو قول سفيان وأصحاب الرأي ، وكذلك قال مالك والأوزاعي والشافعي في أحد قوليه وهو أصحهما والله اعلم . وفي الخير دليل على أن الخلع جائز على أثر الضرب وإن كان مكروهاً مع الأذى ، وفيه أنه قد أخذ منها جميع ما كان أعطاها . وقد اختلف الناس في هذا فكان سعيد بن المسيب يقول لا يأخذ منها جميع ما أعطاها ولا يزيد على ما ساق إليها شيئاً ، وذهب أكثر الفقهاء إلى أن ذلك جائز على ما تراضيا عليه قل ذلك أو كثر . وفيه دليل على أنه لا سكنى للمختلعة على الزوج . (١) عند الشافعي في الأم ( ٥ : ١١٣)، باب الوجه الذي يحل به للرجل أنْ يأخذ من امرأته . ٧ ٨ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَآلآثَارِ / ج ١١ أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مالك ، عن يحيى بن سعيد ، عن عمرة : أُنَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ سَهْلٍ أُخْبَرَتْهَا أَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَ ثَابِتٍ بْنِ قَيْسٍ بْنِ شِمَّاسٍ وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَّهِ خَرَجَ إِلَى صَلَّةِ الصُّبْحِ فَوَجَدَ حَبِيبَةَ بِنْتَ سَهْلٍ عِنْدَ بَابِهِ فِي الغَلْسِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ: ((مَنْ هَذْه ))؟ فَقَالَتْ: أَنَا حَبِيبَةُ بِنْتُ سَهْلٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ قال: ((مَا شَأَتُك؟)) قالت: لاَ أَنَا ولا ثابتٌ - لِزَوْجِهَا - فَلَمَّا جَاءَ ثَابِتٌ، قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ عَّه: ((هَذه حَبِيبَةُ قَدْ ذَكَرَتْ مَا شَاءَ اللَّهُ أُنْ تَذْكُرَ ، فَقَالَتْ حَبِيبَةُ: يَا رَسُولَ اللَّه: كُلِّ مَا أُعْطَانِي عِنْدِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَِّ: ((خُذْ مِنْهَا)) فَأَخَذَ مِنْهَا، وَجَلَسَتْ فِي أُهْلِهَا (١). ١٤٥٧٥ - قال أحمد: هكذا وقع هذا الحديث في ((كتاب الخلع والنشوز)). ١٤٥٧٦ - وقد رواه في كتاب الحجة عن مالك عن يحيى بن سعيد ، عن عمرة بنت عبد الرحمن أخبرته أن حبيبة بنت سهل الأنصارية كانت تحت ثابت بن قيس وهو الصحيح . ١٤٥٧٧ - وقوله : أخبرتها في هذه الرواية خطأ من الكاتب وإنما أخبرته في إخبار عمرة يحيى بن سعيد . ١٤٥٧٨ - كذلك رواه عامة أصحاب مالك عنه . ١٤٥٧٩ - وقد قيل: ((عن عبد الله بن أبي بكر ، عن عمرة ، عن عائشة أن حبيبة .. )) (٢) . (١) أخرجه الإمام مالك في كتاب الطلاق ، باب ما جاء في الخلع ، وهو في الموطأ (٢: ٥٦٤). ومن حديثه الشافعي في الأم ( ٥ : ١١٣) ، باب الوجه الذي يحل به للرجل أن يأخذ من امرأته و (٥: ١٩٦)، باب ما تحل به الفدية. وأبو داود في السنن في كتاب الطلاق، ح ٢٢٢٧، باب في الخلع ( ٢ : ٢٦٨ - ٢٦٩) . والنسائي في المجتبى في كتاب الطلاق، باب ما جاء في الخلع ، وصححه ابن حبان على ما جاء في ((موارد الظمآن»، رقم ١٣٢٦، وله شاهد في مسند أحمد ( ٤ : ٣)، وسنن ابن ماجه، ح ( ٢.٥٧). (٢) من هذا الوجه أخرجه أبو داود في الطلاق، ح ( ٢٢٢٨)، باب في الخلع (٢: ٢٦٩). ٢٤ - كتاب الخلع والطلاق / ١ - باب الطلاق - ٩ ١٤٥٨٠ - وأخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا، وأبو سعيد، قالوا : حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا ابن عيينة ، عن يحيى بن سعيد عن عَمْرة ، عن حبيبة بنت سهل أنها أتت النبي ﴾ في الغَلْسِ وَهِي تَشْكُو شَيْئًا بِبَدَنِهَا وَهِيَ تَقُولُ: لاَ أَنَا وَلاَ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَّه: ((يَا ثَابِتُ خُذْ مِنْهَا ))، فَأَخَذَ مِنْهَا، وجَلَسَتْ (١). ١٤٥٨١ - قال الشافعي في رواية أبي سعيد: فقيل والله أعلم في قول الله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [ البقرة: ٢٢٩] أن تمتنع المرأة من آداء الحق ، فتخافُ على الزوج أن لا يؤدي الحق إذا منعته حقاً فتحِل الفدية . ١٤٥٨٢ - ثم ساق الكلام إلى أن قال : وكذلك لو لم تمنعه بعض الحق وكرهت صحبته حتى خافت تمنعه كراهية صحبته بعض الحق فأعطته الفدية طائعة حلت له . ١٤٥٨٣ - وإذا حل له أن يأكل ما طابت به نفساً على غير فراق حل له أن يأكل ما طابت به نفساً ويأخذ عوضاً بالفراق (٢). ١٤٥٨٤ - أخبرنا أبو بكر وأبو زكريا قالا : حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع حدثنا الشافعي ، أخبرنا مالك ، عن نافع، عَنْ مَوْاَةٍ لِصَفِيَّةَ بِنْتٍ أَبِي عُبَيْدٍ أنَّها اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا بِكُلِّ شَيْءٍ لَهَا فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ (٣). (١) في الأم ( ٥ : ١٩٧)، باب ما تحل به الفدية . (٢) كل ما تقدّم من كلام الشافعي في الأم ( ٥ : ١٩٧). (٣) أخرجه مالك في كتاب الطلاق من الموطأ، ح (٣٢)، باب ما جاء في الخلع ( ٢ : ٥٦٥)، وعبد الرزاق في المصنف (٦: ٥.٥) وموضعه في سنن البيهقى الكبرى (٦: ٥٩)، وانظر : أحكام القرآن للجصاص (١: ٣٩٣)، والمغني ( ٧: ٥٢)، والمحلى (١٠ : ٢٤١) وتفسير القرطبي ( ٣ : ١٤١). ١٠ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَآلآثَارِ / ج ١١ ١٤٥٨٥ - قال أحمد: والذي روي عن عطاء، عن النبي #: أنَّهُ كَرِهَ أُنْ يَأْخُذَ مِنْهَا أُكْثَرَ مِمَّا أُعْطَى. فإنه مرسل ، ويذكر عن ابن جريج أنه أنكره بهذا اللفظ وإنما الحديث أن النبي ◌ّ قال لها: ((أُتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ))؟ قَالَتْ: نَعَمْ وَزِيَادَةً قَالَ: (( أُمَّا الزَّيَادَةُ فَلاَ)) يعني واللَّه أعلم أن الزوج يرضى بما أعطى ولا يطلب الزيادة (١) . ٠ (١) راجع في هذه الروايات السنن الكبرى (٧ : ٣١٤). وأخرجه عن عطاء أبو داود في المراسيل ، باب ما جاء في الطلاق . ٢ - الخلع هل هو فسخ أو طلاق ؟ (*). ١٤٥٨٦ - أنبأني أبو عبد الله إجازة أن أبا العباس حدثهم ، أخبرنا الربيع ، قال : قال الشافعي - رحمه الله - : واختلف أصحابنا في الخلع ، فأخبرنا سفيان عن عمرو بن دينار ، عن طاووس ، عن ابن عباس في رجل طلق امرأته تطليقتين ، ثم اختلعت منه بعد ، ثم قال : سنزوجها إن شاء لأن اللّه تعالى يقول: ﴿الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ ... ﴾ قرأ إلى ﴿ أن يَتَرَجَعَا﴾ [البقرة: ٢٢٩ - ٢٣٠] (١). ١٤٥٨٧ - قال : وأخبرنا الشافعي ، أخبرنا سفيان ، عن عمرو ، عن عكرمة ، قال : كل شيء أجازه المال فليس بطلاق (٢). ١٤٥٨٨ - وأخبرنا أبو بكر وأبو زكريا وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو العباس أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مالك ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن جهمان مولى الأسلميين، عَنْ أُمِّ بَكَرَةَ الأسْلَمِيَّةِ أَنَّهَا اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَسَيْدٍ ، ثُمَّ أَتَيَا عُثْمَانَ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: هِي تَطْلِقَةً إِلاَّ أَنْ تَكُونَ سَمِّيَّتَ شَيْئاً فَهُوَ مَا سَمَّيْتَ (٣). ١٤٥٨٩ - قال الشافعي في رواية أبي عبد الله بالإجازة ولا أعرف جهمان ولا أم بكرة بشيء يثبت به خبرهما ولا نرده ، وبقول عثمان نأخذ (٤). (*) المسألة - ٩٦٥ - انظر المسألة السابقة . (١) في الأم ( ٥ : ١١٤). (٢) في الأم ( الموضع السابق ) . (٣) أخرجه الشافعي في الأم ( ٥ : ١١٤). (٤) في الأم ( الموضع السابق). وجُمْهان ويُقَال: جهمان هو أبو العلاء، ويقال : أبويعلى. مولى الأسلميين ، من أهل المدينة . روى عن عثمان وسعد وأبي هريرة وأم بكرة الأسلمية . وعنه عروة ابن الزبير، وعمر بن نبيه الكعبي . أخرج له ابن ماجه . وذكره مسلم في الطبقة الأولى من أهل المدينة وذكره ابن حبان في الثقات . ١١ ١٢ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ١١ ثم ساق الكلام في حجة كل واحد من الفريقين ، وذكرها أيضاً في القديم واختار ما ذهب إليه ابن عباس وعكرمة وحمل في الجديد قول عثمان: ((إِلاَّ أُنْ تَكُونَ سَمَّيْتَ شَيْئًا، فَهُوَ مَا سَمَّيْتَ)) على العدد (١). ١٤٥٩٠ - وروينا عن أبي داود السجستاني أنه قال : قلت لأحمد بن حنبل : حديث عثمان الخلع تطليقة لا يصح ؟ فقال : ما أدري ، جمهان لا أعرفه . ١٤٥٩١ - قال ابن المنذر : وروي عن عثمان وعلي وابن مسعود ، والخلع تطليقة بَائنةٌ . ١٤٥٩٢ - قال : وضعف أحمد - يعني ابن حنبل - حديث عثمان . وحديثُ علي وابن مسعود في إسنادهما مقال . وليس في الباب أصح من حديث ابن عباس - يريد حديث طاووس عن ابن عباس (٢). (١) راجع الأم ( ٥ : ١١٤). (٢) ذكر ذلك البيهقي في السنن الكبرى ( ٧: ٣١٦). ٣ - المختلعة لا يلحقها الطلاق (*) ١٤٥٩٣ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس أخبرنا الربيع ، قال : قال الشافعي : وإذا خالعها ، ثم طلقها في العدة لم يقع عليها الطلاق لأنها ليست بزوجة ولا في معاني الأزواج بحال (١). واحتج بانقطاع الرجعة ، والإيلاء ، والظهار ، واللعان ، والميراث بين الزوجين ، وفي موضع آخر أنه لو مات لم تنتقل إلى عدة الوفاة (٢). ١٤٥٩٤ - أخبرنا أبو عبد الله وأبو بكر وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مسلم بن خالد ، عن ابن جريج عن عطاء ، عن ابن عباس وابن الزبير أنهما قالا في المختلعة يطلقها زوجها ، قالا: لا يلزمها طلاق ، لأنه طلق ما لا يملك (٣). ١٤٥٩٥ - زاد أبو عبد الله في روايته قال: قال الشافعي : خالفنا بعض الناس في المختلعة ، فقال : إذا طلقت في العدة لحقها الطلاق فسألته هل يروي في قوله خبراً ؟ فذكر حديثاً لا تقوم بمثله حجة عندنا ولا عنده ، فقلت : هذا عندنا وعندك غير ثابت ، قال : فقد قال به بعض التابعين ، فقلت له : وقول بعض التابعين عندك لا يقوم به حجة لو لم يخالفهم غيرهم (٤). ١٤٥٩٦ - قال أحمد : وقد سماهما في كتاب القضاء باليمين مع الشاهد فقال: ((الشعبي، وإبراهيم النخعي)) (٥). (*) المسألة - ٩٦٦ - انظر المسألة قبل السابقة . (١) في الأم ( ٥ : ١٩٨)، باب ما يقع بالخلع من الطلاق. (٢) راجع الأم ( ٥ : ١١٥). (٣) أخرجه الشافعي في الأم ( ٥ : ١١٥)، باب الخلاف في طلاق المختلعة . (٤) في الأم ( الموضع السابق ) . (٥) قاله البيهقى فى السنن الكبرى ( ٧ : ٣١٧) ، باب المختلعة لا يلحقها الطلاق. ١٣ عے ١٤ - مَعْرِفَةُ السُّنْنِ وَآلآثَارِ / ج ١١ ١٤٥٩٧ - وروي عن أبي سلمة ومحمد بن عبد الرحمن أنهما قالا : لزمه مادامت في مجلسه . ١٤٥٩٨ - وأما ما ذكر الشافعي فإني لم أجد فيه عن النبي ◌ّ شيئاً، ولعله ذكر له ما روى فرج بن فضالة عن علي ابن أبي طلحة ، عن أبي عون عن أبي الدرداء: ((لِلْمُخَتْلِعَةِ طلاقٌ مَا كَانَتْ فِي العِدَّةِ ». ١٤٥٩٩ - وهذا موقوف وضعيف لأن راويه فرج بن فضالة وهو عند أهل العلم بالحديث ضعيف بمرة (١) . ورأيته بإسناد مجهول عن النضر بن شميل ، عن هشام ، عن يحيى ، عن رجل ، عن الضحاك بن مزاحم ، عن عبد الله بن مسعود ، أنه قال: يَجْرِي الطَّلاَقُ عَلَى الَّتِي تَفْتَدِي مِنْ زَوْجِهَا مَا كَانَت فِي العِدَّةِ . ١٤٦٠٠ - وهذا باطل من وجوه منها : أنه عن رجل مجهول عن الضحاك بن مزاحم ، والضحاك غير محتج به ، ولم يدرك ابن مسعود ولا قاربه ، وإنما وقع إلي بإسناد مجهول عن عيسى العسقلاني عن النضر ، فهو ضعيف ومجهول ومنقطع . ١٤٦.١ - وإنما يروى عن علي بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة ومحمد بن عبد الرحمن أنهما قالا: إِذَا خَالَعَهَا ثُمَّ طَلّقَهَا لَزِمَهُ مَا دَامَتْ فِي مَجْلِسِهِ . ولا يترك ظاهر الكتاب بأمثال هذا وبالله التوفيق . (١) انظر ترجمته فى التاريخ الكبير (٧: ١٣٤)، الميزان (٣: ٣٤٣)، تهذيب التهذيب (٨: ٢٦٠). والمجروحين (٢: ٢.٦). ٤ - الطلاق قبل النكاح (*) ٢. ١٤٦ - حكى المزني ، عن الشافعي أن ذلك لا يقع ، لأن الطلاق الذي له الحكم كان وهو غير مالك فبطل ، ونص في كتاب الظهار على ما أخبرنا أبو سعيد حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : قال الشافعي رحمه الله : ولو قال لامرأة (*) المسألة - ٩٦٧ - قال الشافعية والحنابلة خطاب الأجنبية بطلاق مثل ((أنت طالق)) ومثل ((كل امرأة أتزوجها فهي طالق)) وتعليق الطلاق بنكاح، مثل ((إن تزوجتك فأنت طالق))، أو بغير نكاح، مثل ((إن دخلت الدار فأنت طالق)) لغو، ويحكم بإبطال اليمين، فلا تطلق على من يتزوجها ، أما الطلاق المنجز على الأجنبية فلا يقع بالاتفاق ، وأما المعلق على الزواج فلانتفاء الولاية من القائل على محل الطلاق، وقد قال #: ((لا طلاق إلا بعد نكاح))، والدليل: حديث ((لا طلاق قبل نكاح)) المروي من طرق مختلفة ، والمعقول: وهو أن الطلاق قبل النكاح لغو وقال الحنفية : إذا أضاف رجل الطلاق إلى النكاح ، وقع عقيب النكاح ، مثل أن يقول لامرأة : (((إن تزوجتك فأنت طالق)) أو ((كل امرأة أتزوجها فهي طالق))؛ لأن هذا طلاق معلق على شرط ، فلا يشترط لصحته وجود الملك في حال الطلاق ، وإنما يكفي وجوده عند تحقق الشرط ، والملك متيقن حينئذ أي عند وجود الشرط ، وإذا كان الملك متيقناً عنده ، وقع الطلاق ؛ لأن المعلق بالشرط كالملفوظ لدى الشرط ، فهو كما لو أضاف الطلاق في حال الزواج إلى شرط ، فإنه يقع عقيب الشرط ، مثل أن يقول لامرأته : إن دخلت الدار فأنت طالق ؛ لأن الملك قائم في الحال ، والظاهر بقاؤه إلى وقت الشرط ؛ لأن الأصل بقاء الشيء على ما كان ، وهو استصحاب الحال . وأما حديث: ((لا طلاق قبل النكاح)) الذي رواه الشافعي ، فمحمول على نفي التنجيز في الحال ، لا نفي الطلاق المعلق . وأدلتهم : الإجماع على صحة تعليق الظهار بالملك ، والطلاق مثله ، وبعض الآثار عن التابعين . وقال المالكية: إن عمَّ المطلق جميع النساء لم يلزمه، وإن خصص لزمه، فمن قال : ((كل امرأة أتزوجها من بني فلان، أو من بلد كذا فهي طالق)) أو قال ((في وقت كذا )) فإن هؤلاء يطلقن عند مالك إذا تزوجهن الرجل المطلق. أما لو قال: ((كل امرأة أتزوجها ، فهي طالق )) فلا تطلق امرأة تزوجها . وسبب الفرق بين التعميم والتخصيص : استحسان مبني على المصلحة ؛ لأنه إذا عمم فأوجبنا عليه التعميم ، لم يجد سبيلا إلى النكاح الخلال ، فكان ذلك عنتاً به وحرجاً ، وكأنه من باب نذر المعصية . وأما إذا خصص فليس الأمر كذلك إذا ألزمناه الطلاق ، وليس من شرط الطلاق إلا وجود الملك فقط ، ولا يشترط وجود الملك المتقدم بالزمان على الطلاق . = ١٥ ١٦ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ١١ لم ينكحها : إذا نكحتك فأنت علي كظهر أمي فنكحها لم يكن متظاهراً لأنه لو قال في تلك الحال أنت علي كظهر أمي لم يكن متظاهراً لأنه إنما يقع التحريم من النساء على من حل ثم حرم ، فأما من لم يحلل فلا يقع عليه تحريم ولا حكم تحريم لأنه محرم فلا معنى للتحريم في التحريم . ١٤٦.٣ - ثم ساق الكلام إلى أن قال وروي مثل معنى ما قلت عن النبي ◌ّ، ثم علي وابن عباس وغيرهم وهو القياس (١). ٤. ١٤٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا علي بن حمشاذ ، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي ، حدثنا مسلم بن إبراهيم ، حدثنا حسين المعلم ، عن عمرو بن شعيب قال : وأخبرنا علي ، حدثنا علي بن عبد العزيز ، حدثنا عمرو بن عون ، حدثنا هشيم ، حدثنا عامر الأحول ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده، قال: قال رسول اللّه على: ((لاَ طَلاَقَ قَبْلَ نِكَاحٍ)) (٢). = ودليلهم : الاستحسان ، وبناء الحكم على المصلحة . وانظر في هذه المسألة: فتح القدير: ٣ / ٤٤ وما بعدها، ٨٧ وما بعدها، البدائع: ١.١/٣ - ١١٢، بداية المجتهد: ٧٣/٢ وما بعدها، القوانين الفقهية: ص ٢٢٨ وما بعدها ، الشرح الصغير : ٢ / ٥٥٩ وما بعدها، مغني المحتاج: ٣ / ٢٧٩ وما بعدها، المهذب: ٨٠/٢ - ٨٣، المغني: ١٢١/٧ - ١٣٨، كشاف القناع: ٢٧٦/٥ - ٢٨٧، غاية المنتهى: ١٢٠/٣ - ١٢٢، حاشية ابن عابدين: ٢ / ٥٩٠ - ٥٩٤، ٦٣٥ - ٦٣٧، المحلى: ١٠ / ٢٢٦ . الفقه الإسلامي وأدلته (٧ : ٣٧٦) . (١) قاله الشافعي في الأم ( ٥ : ٢٧٨ ) ، باب ما يكون ظهاراً وما لا يكون . (٢) أخرجه من حديث عامر الأحول الترمذي في الطلاق، ح (١١٨١)، باب ما جاء لا طلاق قبل النكاح ( ٣ : ٤٧٧). وابن ماجه فيه، ح (٢.٤٧)، باب لا طلاق قبل النكاح (٦٦٠:١). وقال الترمذي : حسن صحيح . وهو أحسن شيء روي في هذا الباب ، وهو قول أكثر أهل العلم من أصحاب النبي# وغيرهم. روي ذلك عن علي بن أبي طالب، وابن عباس، وجابر بن عبد الله، وسعيد بن المسيب ، والحسن ، وسعيد بن جبير ، وعلى بن الحسين ، وشريح ، وجابر بن زيد ، وغير واحد من فقهاء المدينة . وأخرجه أبو داود من طرق عن عمرو بن شعيب عن أبيه ، عن جده ، ح (.٢١٩ - ٢١٩٢)، باب في الطلاق قبل النكاح (٢: ٢٥٨). وأخرج لفظه الدارقطني ((لاَ طَلَاقَ قَبْلَ نِكَاحٍ، وَلاَ نَذْرَ فيماً لاً ... )) من حديث معاذ بن جبل (رضي الله عنه) ( ٤: ١٤، ١٧). ٢٤ - كتاب الخلع والطلاق / ٤ - الطلاق قبل النكاح - ١٧ ١٤٦.٥ - وفي حديث هشيم: «لاَ تَذْرَ لاِبْنِ آدَمَ فِيمَا لاَ يَمْلِكُ وَلاَ طَلاَقَ فِيمَا لاَ يَمْلِكُ وَلاَ عتاقَ فِيمَا لاَ يَمْلِكُ » . ١٤٦.٦ - ورواه حبيب المعلم وغيره عن عمرو، عن أبيه ، عن عبد الله بن عمرو عن النبي #ٍ . ١٤٦.٧ - ورواه طاووس عن معاذ بن جبل عن النبي #، وروي عن عطاء ومحمد بن المنكدر وغيرهما عن جابر بن عبد الله عن النبي سنّ﴾. ١٤٦.٨ - وهو في الكتاب الذي كتبه رسول اللّه عليه لعمرو بن حزم. ١٤٦.٩ - أخبرنا أبو علي الروذباري ، أخبرنا أبو علي إسماعيل بن محمد الصفار ، حدثنا سعدان بن نصر ، حدثنا معاذ العنبري ، عن حميد الطويل ، عن الحسن عن علي ابن أبي طالب، قال: ((لاَ طَلَقَ إِلاَّ مِنْ بَعْدِ نِكَاحٍ ) (١). ٠ ١٤٦١ - ورواه مبارك بن فضالة، عن الحسن، عَنْ عَلِيُّ فِيمَنْ قَالَ : إِنْ تَزَوَّجْتُ فُلاَنَةً فَهِي طَالِقٌ . فَقَالَ عَلِيُّ: تَزَوِّجْهَا فَلاَ شَيْءٍ عَلَيْكَ . ١٤٦١١ - وأخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف ، أخبرنا أبو سعيد بن الأعرابي ، حدثنا سعدان بن نصر ، حدثنا معاذ العنبري ، عن ابن جريج ، عن عطاء عن ابن عباس ، قال: لاَ طَلَقَ إِلا مِنْ بَعْدِ نِكَاحٍ. وَلَاَ عِتَاقَ إِلاَّ مِنْ بَعْدِ مِلْكٍ. ١٤٦١٢ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرني أبو العباس المحبوبي ، حدثنا الفضل بن عبد الجبار ، حدثنا علي بن الحسن بن شقيق ، أخبرنا الحسين بن واقد وأبو حمزة جميعاً ، عن يزيد النحوي ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : مَا قَالَهَا ابْنُ مَسْعُودٍ وَإِنْ يَكُنْ قَالَهَا فَزْلَةٌ مِنْ عَالِمٍ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ إِنْ تَزَوِّجْتُ فَلَأَنَةً فَهِي طَالِقٌ. قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ المُؤْمِنَاتِ ثُمّ طَلَقْتُمُوهُنَّ ﴾ [الأحزاب: ٤٩ ] وَلَمْ يَقُلْ إِذَا طَلَّقْتُمُ المُؤْمِنَاتِ ثُمَّ نَكَحْتُمُوهُنَّ. (١) مصنف عبد الرزاق ( ٦: ٤١٦، ٤١٧)، ومسند زيد (٤: ٤.٨)، وسنن البيهقي الكبرى (٣٢٠:٧) والمحلى (١٠: ٢,٥). ١٨ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَآلآثَارِ / ج ١١ ١٤٦١٣ - ورواه أيضا سعيد بن جبير، عن ابن عباس غير أنه قال عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: إِذَا وَقَّتَ وَقْتًا فَهُوَ كَمَا قَالَ . فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : يَرْحَمُ اللَّهُ أَيَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ لَوْ كَانَ كَمَا قَالَ لَقَالَ اللَّهُ: إِذَا طَلَقْتُمُ المُؤْمِنَاتِ ثُمَّ نَکَحْتُمُوهُنَّ . ١٤٦١٤ - وروينا هذا القول عن علي وابن عباس رضي اللَّه عنهما من أوجه ورويناه عن عائشة رضي الله عنها مرفوعاً وموقوفاً . ١٤٦١٥ - وحكاه محمد بن إسماعيل البخاري في الترجمة عن ابن عباس ، قال : وروي في ذلك عن علي وسعيد بن المسيب وعروة بن الزبير وأبي بكر بن عبد الرحمن وعبيد اللَّه بن عبد الله بن عتبة، وأبان بن عثمان ، وعلي بن الحسين ، وشريح ، وسعيد بن جُبير ، وطاووس ، والحسن ، وعكرمة ، وعطاء ، وعامر بن سعد ، وجابر ابن يزيد ، ونافع بن جبير ، ومحمد بن كعب ، وسليمان بن يسار ، ومجاهد والقاسم ابن عبد الرحمن وعمرو بن هرم : أنَّهَا لاَ تُطْلُّقَ . ١٤٦١٦ - قال أحمد : ورويناه أيضاً عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ووهب بن منبه ، وروى ابن المنذر بإسناده عن عكرمة عن ابن عباس: أَنَّهُ كَانَ لاَ يَرَى الظُّهَارَ قَبْلَ النَّكَاحِ شَيْئاً (١) . (١) هذه الروايات عامتها في السنن الكبرى ( ٧ : ٣١٧ - ٣٢١). ٥ - إباحة الطلاق ووجهه (*) ١٤٦١٧ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، قال: قال اللَّه تبارك وتعالى: ﴿إِذَا طَلَقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلَّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَ﴾ (*) المسألة - ٩٦٨ - يعيب علينا المتعصبون من المبشرين المحترفين أن الإسلام يبيح الطلاق والتفرقة بين الزوجين ، مع أن الإسلام كان مثلا للإنسانية والعدالة حينما أجاز الطلاق عند استمرار النزاع ، واشتداد الشقاق والخلاف ، واستحالة إيجاد حياة سعيدة هادئة هانئة موفقة بين الزوج وزوجه . ولو وازنوا بين الديانات لأدركوا أن قوانين الطلاق في الإسلام أعطت المرأة حقها أكثر من أى دين آخر ، وخاصة من ناحيتي الإنسانية والعدالة . ولو درسوا تاريخ الأمم والأديان لعلموا أن الإسلام لم يكن أول من أباح الطلاق ؛ فقد كان منتشراً لدى العرب قبل الإسلام ، شائعاً بين الرومانيين والأثينيين ، مباحا لدى اليهود فى ديانة موسى عليه السلام ، مباحاً لدى المسيحيين إذا ثبت الزنى . ما ورد في سفر التثنية من العهد القديم : فقد ورد فى سفر التثنية ، من العهد القديم ، فى الإصحاح الرابع والعشرين (١ - ٤) ما يأتى: (١) ((إذا أخذَ رجل امرأةً وتزوجها فإن لم تجد نعمةً فى عينيه لأنه وجد فيها شيئاً معيباً ، وكتب لها كتاب طلاق ، ودفعه إلى يدها ، وأخرجها من بيته . (٢) ومتى خرجت من بيته ذهبت وصارت لرجل آخر . (٣) فإن أبغضها الرجل الأخيرُ ، وكتب لها كتاب طلاق ، ودفعه إلى يدها ، وأخرجها من بيته ، أو إذا مات الرجل الأخير الذى اتخذها زوجة له . (٤) لا يقدرُ زوجها الأولُ الذى طلّقها أن يعود يأخذُها لتصير له زوجةً بعد أن تنجّست . لأن ذلك رجسٌ لدَى الربِّ. فلا تجلبْ خَطيةً على الأرض التي يُعطيكَ الربُّ إلَهك نصيباً ». ما ورد في إرْميًا من العهد القديم : وقد ورد في إرمْيَا من العهد القديم أيضاً ، فى الإصحاح الثالث ما يأتى: قائلا: (١) إذا طلق رجلٌ امرأته فانطلقت من عنده، وصارت لرجلٍ آخر ، فهل يرجعُ إليها بعدُ ؟ ألا تتنجسُ تلك الأرض نجاسةً ؟ أما أنت فقد زنيت بأصحاب كثيرين . لكن ارجعى إليّ. يقولُ الربُّ)). وفى القوانين العبرية القديمة كانت السلطة كلها في يد الرجل ، فكان فى استطاعته أن يطلق زوجته لأي سبب ، ولم يكن يسمح للمرأة أن تطلب الطلاق من زوجها بأى حال من الأحوال لأي سبب من الأسباب (١). = (١) ارجع إلى كتاب: (( The Spirit of Islam)) تأليف المرحوم سيد أمير على القاضي الهندي صفحة ٢٤٢ . ١٩ ٢٠ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَالآثَارِ / ج ١١ = ما ورد فى إنجيل متى من العهد الجديد : وقد ورد فى إنجيل متى من العهد الجديد ، فى الإصحاح الخامس، ( ٣١ - ٣٢) ما يأتى: وقيل: من طلق امرأته فليعطها كتاب طلاق . وأما أنا فأقول لكم : إن من طلق امرأته إلا لعلة الزنى يجعلها تزني .. ومن يتزوج مطلقة فإنه يزني)). ما ورد في إنجيل مرقس من العهد الجديد : وجاء في إنجيل مرقس ، في الإصحاح العاشر (٢ - ١٢) ما يلى : ((فتقدم الفرِّيسيُّون وسألوه: هل يحل للرجل أن يطلق امرأته ، ليجربوه ؟ فأجاب ، وقال لهم : بماذا أوصاكم موسى ؟ فقالوا : موسى أذن أن يكتب كتابُ طلاق فتطلّق . فأجاب يسوع وقال لهم : من أجل قساوة قلوبكم كتب لكم هذه الوصية . ولكن من بدء الخليقة ذكراً وأنثى خلقهما الله . من أجل هذا يترك الرجل أباه وأمه ويلتصقُ بامرأته . ويكون الاثنان جسداً واحداً . إذا ليسا بعدُ اثنين ، بل جسداً واحدا . فالذى جمعه الله لا يفرقه إنسان. ثم في البيت سأله تلاميذه أيضاً عن ذلك، فقال لهم : من طلق امرأته وتزوج بأخرى يزني عليها . وإن طلقت امرأة زوجها وتزوجت بآخر تزني » . ما ورد في إنجيل متى : وقيل في إنجيل متى ، فى الإصحاح التاسع عشر (٣ - ١٠): (( وجاء إليه الفريسيون ليجربوه قائلين له : هل يحل للرجل أن يطلق امرأته لكل سبب ؟ فأجاب وقال لهم: (( أمَا قرأتم أن الذي خلق من البدء خلقهما ذكرا وأنثى ؟ وقال : من أجل هذا يتركُ الرجل أباهُ وأمه ويلتصقُ بامرأته ، ويكون الاثنان جسداً واحداً . إذا ليسا بعدُ اثنين ، بل جسداً واحداً . فالذي جمعه الله لا يفرقه إنسان. قالوا: فلماذا أوصى موسى أن يُعطى كتابُ طلاق فتطلق ؟ قال لهم : إن موسى من أجل قساوة قلوبكم أذن لكم أن تطلقوا نساءكم . ولكن من البدء لم يكن هكذا . وأقول لكم : إن من طلق امرأته إلا بسبب الزنى وتزوّج بأخرى يزني . والذي يتزوجُ بمطلقة يزني. » قال له التلاميذ إن كان هكذا أمرُ الرجل مع المرأة فلا يوافق أن يتزوج ». الطلاق قبل الإسلام بين العرب : وإذا نظرنا إلى العرب قبل الإسلام وجدنا أن الرجل العربي كان له سلطة لا حدّ لها فى الطلاق ، ورأينا أن العرب فى معاملة زوجاتهن لم يفكروا فى ناحية إنسانية أو عدالة ، ولا عجب ؛ فقد كانوا قبل الإسلام غير مثقفين ، وأنصاف متوحشين ، ولكن الإسلام هذبهم ونهض بهم ، ورفع مستواهم ، وطالبهم بالعدالة ، ومراعاة النواحي الإنسانية فى معاملاتهم لنسائهم . وأعلن بينهم أن لا شيء يغضب اللَّه أكثر من الطلاق . =