Indexed OCR Text
Pages 161-180
٢٣ - كتاب النكاح / ٣٤ - باب إتيان النساء في أدبارهن - ١٦١
قال أحمد : أخبرناه محمد بن عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو عبد الله محمد بن
يعقوب ، حدثنا محمد بن شاذان ، حدثنا قتيبة بن سعيد ، حدثنا سفيان ... فذكره .
رواه مسلم في الصحيح عن قتيبة وغيره .
وأخرجاه من حديث سفيان الثوري عن ابن المنكدر .
١٤.٥٣ - ورواه أبو عوانة عن ابن المنكدر عن جابر، قال : قَالَتِ اليَهُودُ:
وَإِنَّمَا يَكُونُ الْحَوَّلُ إِذَا أُتَى الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ مِنْ خَلْفِهَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عز وجل :
﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأَتُوا حَرْتَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ﴾ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهَا وَمِنْ خَلْفِهَا وَلاَ يَأْتِهَا
إِلاَّ فِي المأتَى (١).
١٤.٥٤ - أخبرناه علي بن أحمد بن عبدان ، أخبرنا أحمد بن عبيد ، حدثنا
إسماعيل القاضي ، حدثنا مسدد ، حدثنا أبو عوانة ... فذكره .
رواه مسلم في الصحيح ، عن قتيبة عن أبي عوانة .
١٤.٥٥ - وأخرجه من حديث الزهري عن ابن المنكدر، وزاد فيه: ((غَيْرَ أُنَّ
ذَلِكَ فِي صِمَامٍ وَاحِدٍ) (٢).
١٤.٥٦ - أخبرنا أبو عبد الله وأبو بكر وأبو زكريا ، قالوا : حدثنا
أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرني عمي محمد بن علي
ابن شافع ، قال : أخبرني عبد الله بن علي بن السائب ، عن عمرو بن أحيحة بن
الجلاح أو عن عمرو بن فلان بن أحيحة ( قال الشافعي : أنا شككت ) ، عن خزيمة
ابن ثابت: أُنَّ رَجُلاً سَأَلَ النّبِيِّ عَّهِ عَنْ إِثْيَانِ النِّسَاءِ فِي أُدْبَارِهِنَّ أُوْ إِثْيَانِ الرَّجُلِ
امْرَأْتَهُ فِي دّبْرِهَا؟ فَقَالَ النَبِيُّ ◌َّه: ((حَلالُ))، فَلَمَّا وَلَى الرَّجُلُ دَعَاهُ أُوْ أُمَرَ به ،
(١) راجع الفقرة الأخيرة من الحاشية رقم (١) بالصفحة السابقة حيث تخريج رواية أبي عوانة عن
ابن المنكدر وقد أخرجه من هذا الوجه مسلمٌ والنسائي .
(٢) تقدّم تخريجه في الحاشية قبل السابقة من حديث الزهري ، وقد أخرجه مسلمٌ من حديث الزهري .
١٦٢ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَالآثَارِ / ج .١
فَدُعِيَ، فَقَالَ: ((كَيْفَ ؟ قُلْتَ في أيِّ الْخُرْبَتَيْنِ أُوْ فِي أَيِّ الْخُرزَتَيْنِ أُوْ فِي أَيِّ
الْخُصْفَتَيْنِ أَمِنْ دُّبْرِهَا فِي قُبُلِهَا فَتَعَمْ، أُمْنِ دَّبْرِهَا فِي دُّبْرِهَا فَلاَ، إِنَّ اللَّه لَ يَسْتَجِي
مِنَ الْحَقِّ لاَ تَأَتُوا النَّسَاءَ فِي أُدْبَارِهِنٌ)) (١) .
١٤.٥٧ - قال الشافعي: قال فما تقول ؟ قلت: عمي ثقة وعبد الله بن علي
ثقة ، وقد أخبرني محمد ، عن الأنصاري المحدث به أنه أثنى عليه خيراً وخزيمة ممن
لا يشك عالم في ثقته ، فلست أرخص فيه بل أنهى عنه (٢).
١٤.٥٨ - قال أحمد : تابعه إبراهيم بن محمد بن العباس الشافعي ، عن
محمد بن علي ، وقال عمرو بن أحيحة بن الجلاح ولم يشك .
١٤.٥٩ - أخبرنا أبو عبد الله، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع، قال : قال
الشافعي : قال الله عز وجل: ﴿نساؤكم حرث لكم ، وبين أن موضع الحرث موضع
الولد ، وأن اللّه تعالى أباح الإتيان فيه إلا في وقت المحيض و ﴿ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ : من
أین شئتم .
.١٤.٦ - قال: وإباحة الإتيان في موضع الحرث يشبه أن يكون تحريم إتيان
غيره ، فالإتيان في الدبر حتى يبلغ منه مبلغ الإتيان في القبل محرم بدلالة الكتاب
ثم السنة فذكر حديث عمه محمد بن علي .
١٤.٦١ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرني الحسين بن محمد
الدارمي ، حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن إدريس ، حدثنا الربيع بن سليمان ، قال :
كان الشافعي يحرم إتيان النساء في أدبارهن .
(١) الحديث في الأم ( ٥ : ١٧٣ - ١٧٤). وأخرجه النسائي في عشرة النساء (في الكبرى )
على ما في تحفة الأشراف ( ٣ : ١٢٦). وابن ماجه في النكاح، ح (١٩٢٤)، باب النهي عن
إتيان النساء في أدبارهن ( ١ : ٦١٩).
والْخْرِيَتَيْنِ، والخُرْزَتَيْنِ ، وَالْخْصِفَيْنِ: أي الثُّقْبَتَيْنِ والثلاثة بمعنى واحد وكلها قد رويت . وكُلُّ ثُقْبٍ
مُسْتَدِيرٌ خُربَةٌ والجمع خُرَبٌ . راجع اللسان م. خرب. ص ( ١١٢١).
(٢) في الأم ( ٥ : ١٧٤ ).
.
٢٣ - كتاب النكاح / ٣٤ - باب إتيان النساء في أدبارهن - ١٦٣
١٤.٦٢ - قال أحمد: هذا هو مذهب الشافعي في ذلك . وأما الحكاية التي
أخبرنا بها أبو عبد اللَّه الحافظ في آخرين ، قالوا : حدثنا أبو العباس محمد بن
يعقوب ، قال : سمعت محمد بن عبد الله بن عبد الحكم يقول : سمعت الشافعي
يقول : ليس فيه عن رسول اللَّه عَّ} - في التحريم والتحليل - حديث ثابت
والقياس أنه حلال ، وقد غلط سفيان في حديث ابن الهاد .
١٤.٦٣ - فإنما أراد حديث سفيان بن عيينة عن يزيد بن الهاد، عن عمارة بن
خزيمة بن ثابت، عن أبيه، قال: قال رسول اللَّه عَّ: ((إِنَّ اللَّهَ لاَ يَستحي مِنَ
الحَقِّ (١) لاَ تَأْتُوا النِّسَاءَ فِي أُدْبَارِ هِنْ)) (٢).
١٤.٦٤ - هذا الحديث اختلف فيه على ابن الهاد ، فقيل عنه ، عن عبيد الله
ابن عبد اللّه بن حصين ، عن هرمي بن عبد الله الواقفي ، عن خزيمة ، ثم اختلف فيه
على عبيد اللّه ، فقيل عنه ، عن عبد الملك بن عمرو بن قيس الخطمي ، عن هرمي
ابن عبد اللّه ، عن خزيمة ، وقيل عبد الله بن هرمي، فمداره على هرمي بن عبد الله
عن خزيمة ، وليس لعمارة بن خزيمة فيه أصل من حديث ابن عيينة ، وأهل العلم
بالحديث يرونه خطأ، والله أعلم (٣).
١٤.٦٥ - وهذه الحكاية مناظرة جرت بين الشافعي وبين محمد بن الحسن ،
وفي سياقها دلالة على أنه إنما قصد بما قال الذب عن بعض أهل المدينة على طريق
الجدل .
١٤.٦٦ - فأما هو فقد نص في: ((كتاب عشرة النساء)» على تحريمه .
١٤.٦٧ - وقد روينا عن أبي تميمة الجيشاني الهجيمي، عن أبي هريرة ، عن
(١) إلى هنا تقف المقابلة مع نسخة ص ، وأكمل الخرم منها
(٢) تقدّم تخريجه بالحاشية رقم (١) من الصفحة السابقة
(٣) انظر طرقه في تحفة الأشراف ( ٣ : ١٢٦ - ١٢٧).
١٦٤ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثَارِ / ج .١
النبي ◌ّ﴾ قال: ((مَنْ أَتَى امْرَأْتَهُ فِي دُبْرِهَا أُوْ حَائِضاً أُوْ صَدَّقَ كَاهِنًا فَقَدْ كَفَرَ بِمَا
أُنْزِلَ عَلى مُحَمَّدٍ » (١) .
أخبرناه أبو الحسن بن عبدان ، أخبرنا أحمد بن عبيد ، حدثنا محمد بن أحمد
العوذي ، حدثنا علي ، حدثنا حماد ، أخبرني حكيم الآثرم .
وأخبرناه أبو الحسن المقرئ ، أخبرنا الحسن بن إسحاق ، حدثنا يوسف بن يعقوب ،
حدثنا محمد بن أبي بكر ، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي ، عن حماد بن سلمة ، عن
حكيم الأثرم ، عن أبي تميمة ، فذكره .
١٤.٦٨ - وفي رواية ابن عبدان أن رسول اللَّه ◌ُ﴾ قال: ((مَنْ أُتَّى
حَائضًا أو امْرَأَةٌ فِي دُبْرِهَا أُوْ كَاهِنًا فَصَدِّقَهُ بِمَا يَقُولُ فقد بَرِئَ مِمَّا أُنْزَلَ اللَّهُ عَلَى
مُحَمَّدٌ)) (٢).
١٤.٦٩ - أخبرنا أبو علي الروذباري ، أخبرنا أبو بكر بن داسة ، حدثنا أبو
داود حدثنا هناد ، عن وكيع ، عن سفيان ، عن سهيل بن أبي صالح ، عن الحارث
بن مخلد، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه لَى: ((مَلْعُونٌ مَنْ أَتَى امْرَأَةً
فِي دُّبْرِهَا » (٣).
(١) الحديث أخرجه أبو داود في كتاب الطب، ح (٣٩.٤)، باب في الكاهن (٤: ١٥).
والترمذي في الطهارة، ح (١٣٥)، باب ما جاء في كراهية إتيان الحائض (١ : ٢٤٢ - ٢٤٣).
وأخرجه النسائي في عشرة النساء ( في سننه الكبرى ) على ما جاء في تحفة الأشراف (١٠: ١٢٤).
وابن ماجه في الطهارة، ح ( ٦٣٩)، باب النهي عن إتيان الحائض (١: ٢.٩).
وقال الترمذي : لا نعرف هذا الحديث إلا من حديث حكيم الأثرم عن أبي تميمة الهجيمي ، عن أبي
هريرة. وإنما معنى هذا عند أهل العلم على التغليظ، وقد روي عن النبي # ((مَنْ أُتّى حَائِضاً
فَلْيَتَصَدَّقْ بِدِينارٍ)). فلو كان إتيان الحائض كفراً لَمْ يُؤمر فيه بالكفارة)». وضعف محمد هذا الحديث
من قبل إسناده .
(٢) تقدّم تخريجه بالحاشية السابقة .
(٣) أخره أبو داود في النكاح، ح (٢١٦٢)، باب في جامع النكاح (٢: ٢٤٩) . والنسائي
في عشرة النساء ( في الكبرى ) على مافي تحفة الأشراف ( ٩ : ٣١٢ - ٣١٣) وابن ماجه في
النكاح، ح (١٩٢٣)، باب النهي عن إتيان النساء في أدبارهن (١ : ٦١٩).
٢٣ - كتاب النكاح / ٣٤ - باب إتيان النساء في أدبارهن - ١٦٥
١٤.٧٠ - وروينا عن علي بن أبي طالب، قال: ((نَهَى رَسُولُ اللَّه ◌َهُ أُنْ
تَأْتُوا النِّسَاءَ فِي أُدْبَارِهِنَّ، فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحِي مِنَ الحَقِّ)) (١).
١٤.٧١ - وروينا عن علي {بن طلق] وابن مسعود وعبد الله {بن عمرو }
وعبد الله بن عباس وأبي الدرداء في تحريم ذلك (٢) .
(١) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد من حديث الإمام علي (رضي الله عنه)، وقال : رواه أحمد
من حديث علي بن أبي طالب ورجاله ثقات . وأخرجه أصحاب السنن من حديث علي بن طلق الحنفي .
المجمع ( ٤ : ٢٩٨ - ٢٩٩ ) .
(٢) انظر هذه الروايات عنهم في السنن الكبرى للبيهقي ( ٧ : ١٩٨ - ١٩٩)، ومجمع الزوائد
(٤ : ٢٩٨ - ٢٩٩ ) .
٣٥ - كتاب الشِّغَار (*)
١٤.٧٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو بكر بن الحسن وأبو زكريا بن أبى
إسحاق وأبو سعيد ابن أبي عمرو قالوا : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب أخبرنا
الربيع بن سليمان أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر : أُنَّ
رَسُولَ اللَّهُ عَّهُ نَهَى عَنِ الشَّغَارِ .
١٤.٧٣ - والشَّغَارُ: أُنْ يُزَوِّجَ الرَّجُلُ ابْنَتَهُ عَلَى أُنْ يُزَوِّجَهُ الرَّجُلُ الآخَرُ ابْتَتَهُ،
وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا صَدَاقٌ .
١٤.٧٤ - قال الشافعي : لا أدري تفسير الشغار في الحديث عن النبي
.،
أو من ابن عمر ، أو من نافع ، أو من مالك (١) .
(*) المسألة - ٩٣٠ - نكاح الشغار أن يتزوج اثنان امرأتين على أن تكون إحداهما في نظير
صداق الأخرى .
اتفق العلماء على معناه هذا ، وعلى أنه نكاح غير جائز لثبوت النهي عنه ، لخلوه من المهر ،
واختلفوا إذا وقع ، هل يصح بمهر المثل أم لا ؟ قال مالك والشافعي وأحمد : لا يصح ، ويفسخ قبل
الدخول وبعده ، وقال أبو حنيفة: يصحح بفرض صداق المثل لأن النهي عن الشغار معلل بعدم العوض
، فيصح بفرض صداق المثل .
فنكاح الشغار باطل عند الجمهور ، صحيح مكروه تحريماً عند الحنفية ، فإن وقع فسخ عند الجمهور
قبل الدخول وبعده ، ويدفع الرجل لمن دخل بها مهر المثل ، وإن وقع جاز عند الحنفية بمهر المثل .
وانظر في هذه المسألة: مغني المحتاج (٣: ١٤٢)، المهذب (٢: ٤٦)، بداية المجتهد (٢: ٥٧)،
الدر المختار ( ٢: ٤٥٧) الشرح الكبير (٢: ٢٣٩)، الشرح الصغير (٢ : ٤٤٦)، القوانين
الفقهية ص (٢.٤)، اللباب ( ٣: ٢٠)، المغني ( ٦: ٦٤١ - ٦٤٨)، مختصر الطحاوي ص
(١٨١)، الفقه على المذاهب الأربعة (٤: ١٢٦)، الفقه الإسلامي وأدلته ( ٧: ١١٦).
(١) الحديث أخرجه مالك في كتاب النكاح من الموطأ ( ٢: ٥٣٥)، باب جامع ما لايجوز من
النكاح. ومن حديث مالك: الشافعي في الأم ( ٥ : ٧٦، ١٧٤). وأخرجه أيضاً البخاري في
النكاح، ح (٥١١٢)، باب الشغار. الفتح (٩: ١٦٢). ومسلمٌ في النكاح، ح (٣٤.٣)،
باب تحريم نكاح الشغار وبطلانه. (٤ : ٩٩٧) من طبعتنا. وأبو داود فيه (٢.٧٤) ، باب في الشغار
(٢ : ٢٢٧) والترمذي فيه، ح (١١٢٤)، باب ما جاء في النهي عن نكاح الشغار (٣: ٤٣١) . =
١٦٦
٢٣ - كتاب النكاح / ٣٥ - الشغار - ١٦٧
رواه البخاري في الصحيح عن عبد الله بن يوسف .
ورواه مسلم عن يحيى بن يحيى كلاهما عن مالك .
١٤.٧٥ - وأخرجاه من حديث عبيد الله بن عمر ، عن نافع، عن ابن عمر،
عن النبي ◌َّهِ قَالَ: عُبَيْدُ اللَّهِ، قُلْتُ لِنَافِعِ مَا الشَّغَارُ؟ فذكره (١).
١٤.٧٦ - ورواه أيضا عبيد اللّه بن عمر، عن أبي الزناد، عن الأعرج ، عن
أبي هريرة، عن النبي ◌َّيه، وذكر موصولا بالحديث (٢).
١٤.٧٧ - أخبرنا أبو بكر وأبو زكريا وأبو سعيد قالوا : حدثنا أبو العباس ،
أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا عبد المجيد ، عن ابن جريج ، أخبرنا
أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد اللَّه يقول: إنَّ النّبِيِّ ◌َّ نَهَى عَنِ الشَّغَارِ (٣).
١٤.٧٨ - وبهذا الإسناد قال : حدثنا الشافعي قال : حدثنا مالك بن أنس ،
عن نافع ، عن ابن عمر (٤) ، ومسلم بن خالد ، عن ابن جريج ، عن أبي الزبير ،
عن جابر، كلاهما عن النبي ◌َّ *: أَنَّ نَهَى عَنِ الشِّغَارِ (٥).
= والنسائي فيه ( في المجتبى)، باب تفسير الشغار (٦: ١١٢). وابن ماجه فيه، ح (١٨٨٣)،
باب النهي عن الشغار (١: ٦.٦)، والإمام أحمد في «مسنده» (٢: ٧، ١٩، ٣٥، ٦٢، ٩١)
والبيهقي في الكبرى ( ٧ : ١٩٩) والحديث في سلسلة الذهب بتحقيقنا الحديث الخامس والثمانون .
ص (٩١). وقول الشافعي ((لا أدري تفسير الشّغار ... إلى آخره)) في الأم (٥: ٧٦).
(١) من هذا الوجه أخرجه البخاري في الحيل، ح (٦٩٦٠)، باب الحيلة في النكاح، الفتح
(١٢ : ٣٣٣). ومسلمٌ في النكاح، ح (٣٤.٤)، باب تحريم نكاح الشغار وبطلانه (٤ : ٩٩٧)
من طبعتنا . وأبو داود في النكاح، (٢.٧٤)، باب في الشغار (٢: ٢٢٧) . والنسائي فيه ( ٦ :
٠ ١١) في المجتبى ، باب الشغار.
(٢) من هذا الوجه أخرجه مسلمٌ في النكاح، ح (٣٤.٧، ٣٤.٨)، باب تحريم نكاح الشغار
وبطلانه ( ٤ : ٩٩٨) من طبعتنا. والنسائي فيه، باب تفسير الشغار (٦: ١١٢). وابن ماجه
في النكاح ، ح (١٨٨٤)، باب النهي عن الشغار (١: ٦.٦).
(٣) أخرجه مسلمٌ في كتاب النكاح، ح (٣٤.٩)، باب تحريم نكاح الشغار وبطلانه (٤: ٩٩٨)
من طبعتنا .
(٤) تقدم تخريجه من حديث ابن عمر بالحاشية رقم (١) من هذا الباب ، وانظره في الأم (٥ :
١٧٤ )
(٥) تقدّم تخريج حديث جابر بالحاشية قبل السابقة .
١٦٨ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَالآثَارِ / ج .١.
١٤.٧٩ - وزاد مالك في الشغار: أُنْ يُزَوِّجَ {الرَّجُلُ} (١) الرَّجُلَ ابْتَتَهُ عَلَى
أُنْ يُزَوِّجَهُ ابْتَتَهُ .
أخرجه مسلم في الصحيح من حديث حجاج بن محمد ، عن ابن جريج .
.١٤.٨ - قال الشافعي في رواية أبي سعيد كأنه يقول: صداق كل واحدة
منهما بضع الأخرى (٢) ، والظاهر أن هذا تأويل من جهة الشافعي للتفسير الذي
رواه في حديث مالك .
١٤.٨١ - وقد روي عن نافع بن يزيد ، عن ابن جريج بإسناده ومتنه ، وفيه من
الزيادة: والشَّغَارُ أَنْ تَنْكِحَ هَذِهِ بِهَذِهِ بِغَيْرِ صَدَاقٍ بِضْعُ هَذِهِ صَدَاقُ هَذِهِ وَبِضْعُ هَذِهِ
صَدَاقُ هَذه .
١٤.٨٢ - فيشبه إن كانت هذه الرواية صحيحةً أن يكون هذا التفسير من قول
ابن جريج أو من فوقه واللّه أعلم (٣).
١٤.٨٣ - أخبرنا أبو بكر وأبو زكريا وأبو سعيد قالوا : حدثنا أبو العباس ،
أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا ابن عيينة عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ،
أن النبي ﴾ قال: ((لاَ شِغَارَ فِي الإِسْلاَمِ)) (٤).
٨٤. ١٤ - قال الشافعي: فإذا أنكح الرجلُ ابنته الرجلَ ، أو المرأة يلى أمرها
مَنْ كانت على أن ينكحه ابنته ، أو المرأة يلي أمرها من كانت على أن صداق
(١) هنا بدأت المقابلة مرة أخرى مع نسخة (ص) .
(٢) قاله في الأم ( ٥ : ١٧٤ ).
(٣) حديث ابن جريج أخرجه مسلم في النكاح، ح (٣٤.٩) على ما تقدّم في الحاشية (٣) من
الصفحة السابقة . وليس فيه هذه الزيادة عند مسلم يعني التفسير لمعنى الشغار . وإنما قال: نَهَى رَسُولُ
اللَّهِ عَنِ الشَّغَارِ.
(٤) أخرجه الشافعي في الأم ( ٥ : ٧٦، ١٧٤). هكذا مرسلاً عن مجاهد عن النبي # وأخرج
مسلم هذا اللفظ من حديث أيوب ، عن نافع، عن ابن عمر، ح (٣٤.٦)، باب تحريم نكاح الشِّغَار
وبطلانه ( ٤ : ٩٩٧ - ٩٩٨) من طبعتنا .
٢٣ - كتاب النكاح / ٣٥ - الشغار - ١٦٩
كل واحدة منهما بضع الأخرى ، أو على أن ينكحه الأخرى ولم يسم لواحدة منهما
صداقاً ، فهذا الشغار الذي نهى عنه رسول اللّه تع فلا يحل النكاح وهو
مفسوخ (١) .
١٤.٨٥ - هذا نص قول الشافعي فيما قرأت على أبي سعيد بإسناده عن
الشافعي في كتاب الشغار ، وهو يوافق التفسير المنقول في الحديث الصحيح حين
قال : أو على أن ينكحه الأخرى ولم يسم لواحدة منهما صداقاً .
١٤.٨٦ - قال الشافعي في مبسوط كلامه : إنَّ النساء محرمات إلا بما أحل
الله من نكاح أو بملك يمين فلا يحل المحرم من النساء بالمحرم من النكاح ، والشغار
محرم بنهي رسول اللّه وهكذا كل ما نهى عنه رسول اللَّه عَّه من نكاح لم يحلل به
المحرم .
١٤.٨٧ - وبهذا قلنا في المتعة ونكاح المحرم وما نهي عنه من نكاح (٢).
(١) قاله الشافعي في الأم (٥ : ٧٦ - ٧٧ ).
(٢) راجعه في الأم ( ٥ : ١٧٤ - ١٧٧) باب الخلاف في نكاح الشغار .
٣٦ - باب نكاح المتعة (*)
١٤.٨٨ - أخبرنا أبو عبد الله وأبو بكر وأبو زكريا قالوا : حدثنا أبو العباس
أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا سفيان ، عن إسماعيل ابن أبي خالد ، عن
(*) المسألة - ٩٣١ - لمحة عن علم ناسخ الحديث ومنسوخه : يقوم علم ناسخ الحديث ومنسوخه
على الجمع بينَ تلك الأحاديث المتعارضة ، والبحث عن المتقدم منها ليحكم عليه بأنه منسوخ وعلى
المتأخر ليحكم عليه بأنه ناسخ ، ولهذا العلم أثره الكبير في فهم مضمونات النصوص واستنباط الأحكام ،
لذا اعتبره كثير من العلماء من أجل علوم الحديث ، وهو بأصول الفقه أشبه ، لأنه يستنبط الأحكام من
الأحاديث فيحتاج لمعرفة ذلك ، أما المحدث فوظيفته أن ينقل النص ، ويروي ما سمعه من الأحاديث لقد
جاء النبى # إلى قوم لم يكونوا ذوي دين ، ولم يتقيدوا بشريعة أو منهاج مستقر ينظم أمور عقائدهم
ومجتمعهم ، فلو نزلت عليهم الشريعة جملة واحدة ما أطاقوها ولو صدرت التكليفات دفعة واحدة لنفروا
منها ، فجاءت شيئاً فشيئاً ، حتى إذا ذاقوا بشاشة الإسلام واستأنست به قلوبهم ، وتطورت أخلاقهم
على شكل خلق فاضل مستعد لتقبل ما تأمر به الشريعة الإسلامية خوطبوا بالشريعة كلها ، فحرمت
أشياء كانت مباحة وكلفوا أموراً لم يكونوا مكلفيها من قبل .
فالنسخ إذن يتفق مع تاريخ الإسلام في نشأته ولا بأس أن نسوق مثالاً على ذلك .
فقد جاء الإسلام والعرب يعتبرون الخمر من مفاخرهم ، فكان لابد أن يتركهم عليها حتى إذا ما
استأنسوا بروح الإسلام وعرفوا ما في الخمر من مآثم، والقرآن يستدرجهم إلى التحريم شيئاً فشيئاً حتى
أدركوا ما فيها ، وتنادى بمآثمها عقلاؤهم فقال عمر بن الخطاب ذو البصيرة الثاقبة : اللهم بين لنا ما في
الخمر بياناً شافياً ، فنزل قوله تعالى بالتحريم القاطع :
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ والميْسرُ والأنْصَابُ والأزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنبوهُ لَعَلَّكُمْ
تُفْلِحُونَ إِنَّما يُريدُ الشَّيْطانِ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمَّ الْعَدَوَةَ والْبَغْضَاءَ في الْخَمْرِ والْمَيْسر ويصدَّكُمْ عَن ذكر اللّه
وَعَنِ الصِّلَاة فَهَلْ أنْتُم مُنْتَهون﴾، فقالت نُفُوسهم قبل ألسنتُهم: انتهينا يارب، انتهينا يارب. قل
مثل ذلك عن نكاح المتعة إن العرب في الجاهلية لم تكن العلاقة بين المرأة والرجل عندهم منظمة تنظيماً
محكماً ، وحقوق المرأة والرجل لم تكن واضحةً ، كان منهم من يرتبط برباط صحيح أقره الإسلام فيما
بعد ، ومنهم من يرتبط بغيره ولم يقره الإسلام ، ومنهم من يتخذ الأخدان ، ومنهم
المتعة ، فلما جاء الإسلام حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن ، ما كانوا يحرمونه وما كانوا يستحلونه
بعاداتهم التي حاربها الإسلام ، وكانوا في الحرب يثقل عليهم هذا التحريم فأباحه لهم النبيُّ في الحرب
في أول الإسلام ثم حرمها تحريماً قاطعاً إلى يوم القيامة . هكذا كان النسخ علاجاً للجماعة الإسلامية في =
١٧٠
٢٣ - كتاب النكاح / ٣٦ - باب نكاح المتعة - ١٧١
قيس ابن أبي حازم، قال: سمعت ابن مسعود يقول: كُنَّا نَغْزُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ عَه
= عصرها الأول عند نزول الأحكام التفصيلية ، ونقطة هامة نقف هنيهة عندها : لم يثبت النسخ قط في
كل من الكليات ، بل كان يجيء فقط في بعض أحكام تفصيلية جزئية تتعلق بشئون تنظيم الجماعة
الإسلامية وخاصة في بدء إنشاء الدولة الإسلامية في المدينة .
وحقيقة نكاح المتعة ، هو أن يقيد عقد الزواج بوقت معين ، كأن يقول لها : زوجيني نفسك شهرا .
أو تزوجتك مدة سنة. أو نحو ذلك، سواء كان ذلك صادرا أمام شهود وبمباشرة ولي ، أو لا .
قال المالكية : نكاح المتعة ، هو أن يكون لفظ العقد مؤقتا بوقت ، كأن يقول للولى : زوجني فلائة
شهرا بكذا ، أو يقول: قبلت زواجها مدة شهر بكذا ، فإن قال وقع النكاح باطلا ، ويفسخ قبل الدخول
وبعده ، ولكن إذا دخل بها لزمه صداق المثل ، وقيل : لا يلزمه إلا الصداق المتفق معها عليه . وهو
المسمى ، ويلحق به الولد ، ولا يتحقق نكاح المتعة إلا إذا اشتمل على ذكر الأجل صراحة ، للولى .
أو للمرأة . أو لهما . فإن لم يذكر قبل العقد أو يشترط في العقد لفظا ، ولكن قصده الزوج في نفسه ،
فإنه لا يضر ، ولو فهمت المرأة . أو وليها ذلك ، وقيل إن فهمت يضر، ثم إذا كان الأجل واسعا
لا يعيشان إليه عادة ، ففيه خلاف ، فقيل : يصح وقيل : لا .
ويعاقب فاعل نكاح المتعة ، ولكن لا يحد لأن له شبهة القول بالجواز ، كما نقل عن ابن عباس ، وإن
كان نقل عنه أيضاً أنه عدل عن القول بالجواز .
وقد روى بعض أئمة المالكية أن رجوع ابن عباس عن هذا هو المشهور ، ومع ذلك فلا حدّ فيه ، لما
فيه من شبهة .
وكما يبطل النكاح بالتأقيت ، يبطل بالاتفاق على أن يكون سراً ، بشرط أن يوصي بكتمه الزوج ،
وأن يكون الموصى بالكتم هم الشهود ، فإذا لم يوص الشهود بالكتمان عن زوجته القديمة ، مثلا بأن
أوصاهم الولي . أو الزوجة الجديدة . أو هما معا فلا يضر ، فالمدار فى سرية العقد على أن يكون
الموصي هو الزوج ، والموصى هم الشهود ، وبعضهم يقول : لا يلزم أن يكون الموصى هم الشهود، بل
أوصى الزوج الولي أو الزوجة . أو هما معاً بالسرية بطل العقد . وهذا الحكم خاص بالمالكية فلا يبطل
العقد بالتواصي بكتمه على أى حال عند الحنفية ، والشافعية ..
الشافعية - قالوا : نكاح المتعة ، هو النكاح لأجل ، فلو قال للولي : زوجني فلانة شهرا ، فإنه
يكون نكاح متعة ، وهو باطل ، ومثل ذلك ما إذا أقت بمدة عمرها أو عمره ، فلو قال له الولي :
زوجتك فلانة مدة عمرها، بطل العقد ، وذلك لأن مقتضى العقد أن تبقى آثاره بعد الموت ، ولذا يصح
للزوج تغسيل زوجته ، ومعنى التأقيت بمدة الحياة ، تقتضى أن العقد ينتهي بالموت ، فلا تبقى آثاره ،
=
فلذا كان قيد التأقيت مبطلا .
١٧٢ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثَارِ / ج .١
= وفى بعض كتب الشافعية أن نكاح المتعة ، عند ابن عباس ، هو الخالى عن الولي والشهود ، وعند
الجمهور هو النكاح المؤقت بوقت ، وتسميته نكاح متعة ظاهرة على تفسير الجمهور ، لأن توقيته بوقت
يدل على أن الغرض منه مجرد التمتع ، لا التوارث والتوالد اللذان هما الغرض الأصلي من النكاح ،
أما على تفسير ابن عباس، بأنه الخالى عن الولي والشهود ، فتسميته نكاح المتعة ، لأن شأن الصادر
بلا ولي وشهود أن يكون الغرض منه مجرد اللذة ، إذ لو كان الغرض منه التوالد والتوارث الصدر
بحضرة الشهود والولى ، ١ هـ. ملخصا من التحرير وحواشيه.
وقد يؤيد ذلك ماروى ، من أن ابن الزبير قال لابن عباس : إن فعلته رجمتك ، ويظهر أن شبهة ابن
عباس كانت ضعيفة في نظر ابن الزبير ، فلا توجب رفع الحد .
الحنابلة - قالوا : نكاح المتعة ، هو أن يتزوجها إلى مدة ، سواء كانت المدة معلومة أو مجهولة ،
مثال المعلومة ، أن يقول الولي مثلا : زوجتك فلانة شهرا أو سنة . ومثال المجهولة ، أن يقول:
زوجتكما إلى انقضاء الموسم . أو إلى قدوم الحاج ، ولا فرق أيضا بين أن يكون بلفظ التزويج ، أو
بلفظ المتعة ، بأن يقول المتزوج: أمتعينى نفسك ، فتقول: أمتعتك نفسي بدون ولي وشاهدين ، فنكاح
المتعة يتناول الأمرين : ما كان مؤقتا مع الولي والشهود ، أو كان بلفظ المتعة بدون ولي وشهود وهو
باطل على كل حال ، وكان مباحا للضرورة التى ذكرناها فى الصلب وإذا لم يذكر الأجل فى صيغة العقد ،
ولكن نوى فى سره أن يمكث معها مدة ، فإنه باطل أيضاً ، فلا يصح إلا إذا نوى أنها امرأته ما دام
حياً ، وكذا إذا شرط طلاقها بعد مدة ، ولو مجهولة ، فإنه لا يصح ، فإذا لم يدخل بها فى نكاح المتعة .
أو فيما يشبهه ، فرق القاضي بينهما، ولا شيء لها ، وإن دخل بها فعليه مهر المثل. وبعضهم يقول
النكاح الفاسد ، بعد الدخول يوجب المهر المسمى ، سواء كان نكاح متعة . أو غيره ، ولا يترتب على
نكاح المتعة إحصان الزوج . ولا حلها لمطلقها ثلاثا . ولا يتوارثان . ولا تسمى زوجته ، ولكن يلحق
فيه النسب ، ويرث به الولد ، ويورث لأن الوطء وطء شبهة يلحق به الولد ، ولكنهما يستحقان فيه
عقوبة التعزير دون الحد .
الحنفية - قالوا : نكاح المتعة ، هو أن يقول لامرأة خالية من الموانع: أتمتع بك . أو متعينى
بنفسك أياما . أو عشرة أيام بكذا ، فتقول له : قبلت ، وكذا إذا قال لها : متعيني بنفسك ، ولم يذكر
مدة ، إذا المعول على ذكر لفظ المتعة ، فلو قالت له: متعتك بنفسى بكذا من المال ، وقبل كان نكاح
متعة ، وقد يقال ، إن إثبات كونه بلفظ المتعة موقوف على النقل ، ولم يوجد دليل صحيح يفيد أن
نكاح المتعة كان بخصوص لفظ المتعة ، ولذا قال بعضهم : أنه لا فرق بينه وبين النكاح المؤقت ،
فالنكاح إذا قيد بوقت . أو كان بلفظ المتعة بدون شهود ، كان نكاح متعة ، كما ذكر الحنابلة ، وهو
باطل على كل حال ، فلو قال لها : تزوجتك شهراً . أو سنة ، أو قال : متعينى بنفسك ولم يذكر مدة، =
٢٣ - كتاب النكاح / ٣٦ - باب نكاح المتعة - ١٧٣
وَلَيْسَ مَعَنَا نِسَاءٌ؛ فَأُرَدْنَا أُنْ نَخْتَصِيَ؛ فَتَهَانَا عَنْ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ عَلىِ، ثُمِّ رَخْصَ
لَنَا أُنْ تَنْكِحَ المَرْأَةِ إِلَى أُجَلٍ بِالشَّيْ (١).
أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح من أوجه عن إسماعيل ابن أبي خالد .
١٤.٨٩ - أخبرنا أبو عبد الله وأبو بكر وأبو زكريا وأبو سعيد، قالوا : حدثنا
أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا سفيان ، عن الزهري ، عن
عبد الله والحسن ابني محمد بن علي -وكان الحسن أرضاهما - عن أبيهما { أَنَّ
= فقالت: قبلت ، كان النكاح باطلا ، سواء كان أمام شهود، أو لا ، وسواء كان الوقت طويلا ،
أو قصيرا . على أنه إذا ذكر مدة طويلة لا يعيشان اليها عادة ، كما إذا قال لها : تزوجتك إلى قيام
الساعة . فإنه فى هذه الحالة لم يكن مؤقتا . بل يكون الغرض منه التأبيد . فيلغى الشرط . ويصح
العقد. وإذا نوى معاشرتها مدة ولم يصرح بذلك . فإن العقد يصح . كما إذا تزوجها على أن يطلقها
غدا أو بعد شهر . فإن العقد يصح ويلغى الشرط . فإن شرط الطلاق ليس تأقيتا للعقد . كما تقدم فى
مسألة المحلل . ولا يترتب على نكاح المتعة أثر . فلا يقع عليها طلاق . ولا ايلاء وظهار . ولا يرث
أحدهما من صاحبه . ولا شيء لها إذا فارقها قبل الدخول . أما بعده فلها من المهر ما تقدم فى شرائط
النكاح من مهر المثل .
وبعد النبي ﴾ وقف الفاروق عمر رضي الله عنه - من نكاح المتعة موقفاً حازماً، فلما بلغه عمن
نكح نكاح المتعة، قال: ((متعتان كانتا على عهد رسول اللّه ، وأنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما:
متعة النساء ، ولا أقدر على رجل تزوج امرأة إلى أجل إلا غيبته بالحجارة ، والأخرى متعة الحج ،
افصلوا حجكم عن عمرتكم ، فإنه أتم لحجكم ، وأتم لعمرتكم » ، وخطب على المنبر فقال : لا أجد
رجلاً من المسلمين متمتعاً إلا حددته .
لذا قال سعيد بن المسيب: رحم الله عمر، لولا أنه نهى عن المتعة لصار الزنا جهاراً .
(١) الحديث أخرجه البخاري في التفسير، ح (٤٦١٥)، باب ﴿ لا تحرموا طيبات ما أحل الله
لكم ﴾ . الفتح ( ٨: ٢٧٦). وأعاده في كتاب النكاح، ح (٥.٧٥ )، باب ما يكره من التبتل
والخصاء. الفتح ( ٩ : ١١٧). ومسلمٌ في النكاح، ح (٣٣٥٠ - ٣٣٥٢)، باب نكاح المتعة
وبيان أنه أبيح ثم نسخ ، ثم أبيح ثم نسخ ، واستقرّ تحريمه إلى يوم القيامة (٤: ٩٦٥) من طبعتنا
والنسائي في التفسير ( في سننه الكبرى ) على ما في تحفة الأشراف ( ٧ : ١٣٤). وهو عند
الشافعي في المسند (٢ : ١٣) بترتيب محمد عابد السندي.
١٧٤ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَالآثَارِ / ج .١
عَلَيَّا قَالَ لابْنِ عَبَّاس: إنَّ رَسُولَ اللَّه عَّهُ نَهَى عَنْ نِكَاحِ المُتْعَةِ وَعَنْ لُحُومِ الحُمْرِ
الأهلية (١) .
أخرجاه في الصحيح من حديث سفيان بن عيينة .
. ١٤.٩ - أخبرنا أبو عبد الله وأبو بكر وأبو زكريا وأبو سعيد قالوا : حدثنا
أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، عن مالك ، عن ابن شهاب ، عن
عبد الله والحسن ابني محمد بن على عن أبيهما } (٢) . عن علي بن أبي طالب أنّ
رَسُولَ اللَّهِ عَّهِ نَهَى عَنْ مُتْعَةِ النَّسَاءِ يَوْمَ خَيْبَرَ، وَعَنْ أَكْلٍ لُحُومِ الْحُمُرِ الأَنْسِيَّةِ.
أخرجاه في الصحيح من حديث مالك .
(١) من هذا الوجه أخرجه مالك في الموطأ (٢: ٥٤٢)، باب نكاح المتعة ومن حديثه أخرجه
البخاري في النكاح، ح (٥١١٥)، باب نهي رسول الله ﴾ عن نكاح المتعة أخيراً ( ٩ : ١٦٦)
من فتح الباري . وأعاده في المغازي باب غزوة خيبر وفي الصيد والذبائح ، باب لحوم الحمر الأنسية .
وأخرجه مسلمٌ في كتاب النكاح ، ح ( ٣٣٧١ ) عن يحيى بن يحيى ، وعن عبد الله بن محمد
الضبعي عن جويرية بن أسماء كلاهما عن مالك به ، باب نكاح المتعة وبيان أنه أبيح ثم نسخ واستقرّ
تحريمه إلى يوم القيامة ( ٤: ٩٧٢) وأعاده في الصيد والذبائح، ح (٤٩١٨) ، باب تحريم أكل لحم
الحمر الأنسبة ( ٦ : ٤١٨) من طبعتنا وأخرجه الترمذي في الأطعمة ح ( ١٧٩٤)، باب ما جاء
في لحوم الحمر الأهلية ( ٤: ٢٥٤) والنسائي في الصيد والذبائح ( ٧: ٢.٢) باب تحريم أكل
لحوم الحمر الأهلية. وفي النكاح ( ٦ : ١٢٥ - ١٢٦)، باب تحريم المتعة. وابن ماجه في النكاح ،
باب النهي عن نكاح المتعة، ح ( ١٩٦١) في سننه (١ :٦٣٠) ومن حديث سفيان أخرجه البخاري
في الحيل، باب الحيلة في النكاح ومسلمٌ في النكاح، ح ( ٣٣٧٢) باب نكاح المتعة ... الخ (٤ :
٩٧٢) من طبعتنا. وأخرجه الترمذي في النكاح، ح (١١٢١)، باب ما جاء في تحريم نكاح المتعة
(٣ : ٤٢٩)، وفي الأطعمة، ح (١٧٩٤)، باب ما جاء في لحوم الحمر الأهلية (٤: ٢٥٤).
والنسائي في الصيد والذبائح ( ٧: ٢٠٢ )، باب تحريم أكل لحوم الحمر الأهلية . وأخرجه مسلمٌ من
حديث عبيد الله، ح ( ٣٣٧٣)، يونس، ح (٣٣٧٤) باب نكاح المتعة وبيان أنه أبيح ثم نسخ
(٤: ٩٧٣)، ومن حديث معمر في الصيد والذبائح، ح (٤٩١٩)، باب تحريم أكل الحمر الأنسبة
( ٦ : ٤١٨) من طبعتنا.
كل هؤلاء عن الزهري به .
(٢) ما بين الحاصرتين من (ص )، تقدّم تخريجه من حديث مالك بصدر الحاشية السابقة.
٢٣ - كتاب النكاح / ٣٦ - باب نكاح المتعة - ١٧٥
١٤.٩١ - أخبرنا أبو بكر وأبو زكريا وأبو عبد الله، قالوا : حدثنا أبو العباس
أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا ابن عيينة ، عن الزهري ، عن الربيع
ابن سبرة، عن أبيه، أُنَّ النّبِيِّ ◌َُّ نَهَى عَنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ (١).
١٤.٩٢ - رواه مسلم في الصحيح عن زهير بن حرب وغيره عن سفيان. ورواه
الحميدي عن سفيان ، وزاد فيه عام الفتح .
١٤.٩٣ - وكذلك قاله صالح بن كيسان ومعمر عن الزهري .
١٤.٩٤ - ورواه إسماعيل بن أمية عن الزهري ، وقال : في حجة الوداع .
١٤.٩٥ - وكذلك قاله عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز ، عن الربيع بن سبرة .
١٤.٩٦ - وقال عمارة بن غزية وعبد الملك وعبد العزيز : أخبرنا الربيع بن سبرة
عام الفتح وهو أصح ورواته أكثر (٢) .
١٤.٩٧ - قال الشافعي في رواية أبي عبد الله: ذكر ابن مسعود الإرخاص
في نكاح المتعة ولم يؤقت شيئاً يدل أهو قبل خيبر أو بعدها ، فأشبه حديث علي بن
أبي طالب في نهي النبي ◌َّى عن المتعة أن يكون واللّه أعلم ناسخاً له، فلا يجوز
نكاح المتعة بحال .
١٤.٩٨ - قال أحمد: قد روينا في حديث ابن مسعود في رواية وكيع عن
إسماعيل ابن أبي خالد، عن قيس عنه أنه قال: (( كُنَّا وَنَحْنُ شَبَابٌ » ، فأخبر
أنهم كانوا يفعلون ذلك وهم شباب ، وابن مسعود توفي سنة اثنتين وثلاثين من
(١) أخرجه مسلمٌ في كتاب النكاح، ح (٣٣٥٩ - ٣٣٧٠)، باب نكاح المتعة وبيان أنه أبيح
ثم نسخ واستقر تحريمه ( ٤ : ٩٦٧ - ٩٧٢). وأبو داود فيه، ح (٢.٧٢ - ٢.٧٣)، باب في
نكاح المتعة ( ٢ : ٢٢٧) . والنسائي فيه (٦: ١٢٦)، باب تحريم المتعة (في المجتبى). ورواه
في الكبرى على ما في تحفة الأشراف ( ٣: ٢٦٦). وابن ماجه فيه، ح ( ١٩٦٢)، باب النهي
عن نكاح المتعة (١ : ٦٣١).
(٢) تقدّم تخريج هذه الروايات بالحاشية السابقة .
١٧٦ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَآلآثَارِ / ج.١.
الهجرة (١) وكان يوم توفي ابن بضع وستين سنة وكان فتح خيبر في سنة سبع ،
وفتح مكة في سنة ثمان ، فعبد اللّه بن مسعود عام الفتح كان ابن نحو من أربعين
سنة والشباب قبل ذلك ، فأشبه حديث علي أن يكون ناسخاً له .
١٤.٩٩ - وشيء آخر وهو أن ما حكاه ابن مسعود كان أمراً شائعاً لا يشتبه
على مثل علي ابن أبي طالب ( رضي الله عنه ) وقد أنكر على ابن عباس قوله في
الرخصة وأخبر بنهي النبي ) عنه دل أنه علم النسخ حتى أنكر قوله في الرخصة
١٤١٠٠ - وكان ابن عيينة يزعم أن تاريخ خيبر - في حديث علي - إنما هو في
النهي عن لحوم الحمر الأهلية لا في { النهي عن } نكاح المتعة.
١٤١.١ - وهو يشبه أن يكون كما قال؛ فقد روي عن النبي # أنه رخص
فيه بعد ذلك ، ثم نهى عنه فيكون احتجاج علي بنهيه عنه آخراً حتى تقوم به الحجة
على ابن عباس .
١٤١.٢ - قال الشافعي في رواية أبي عبد الله: وإن كان حديث الربيع بن
سبرة يثبت فهو يبين أن رسول الله على أحل نكاح المتعة، ثم قال: هي حرام إلى
يوم القيامة .
١٤١.٣ - قال أحمد: حديث الربيع بن سبرة لم يخرجه البخاري في الصحيح
أظنه لاختلاف وقع عليه في تاريخه ، وقد أخرجه مسلم في الصحيح واعتمد
روايات من رواه في عام الفتح ، لأنها أكثر .
١٤١.٤ - وأما اللفظ الذي أشار إليه الشافعي فهو فيما:
أخبرنا أبو زكريا ابن أبي إسحاق ، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب ،
أخبرنا محمد بن عبد الوهاب ، أخبرنا جعفر بن عون ، أخبرنا عبد العزيز بن عمر ،
قال: حدثني الربيع بن سبرة أن أباه حدثه: أَنّهُم سَارُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ عٍَّ ...
(١) قبل: مات سنة اثنتين وثلاثين، وقيل ثلاث، والأول أثبت، انظره في الإصابة (٤ : ١٢٩)،
تهذيب التهذيب ( ٦ : ٢٨).
٢٣ - كتاب النكاح / ٣٦ - باب نكاح المتعة - ١٧٧
فَذْكَرَ الحَدِيثَ فِي دُخُولِهِم مَكَّةَ وَإِذْنِ رَسُولُ اللَّهِ لَّهِ فِي الاسْتِمْتَاعِ، قَالَ: فَخَرَجْتُ
أَنَا وَأَبْنُ عَمِّ لِي مَعِي بَرْدٌ وَمَعَهُ بُرْدٌ وَبُرْدَهُ أَجْوَدَّ مِنْ بَرَدِي وَأَنَّا أُشَبُّ مِنْهُ ، فَأُعْجَبَهَا
شَبَابِي وَأُعْجَبَهَا بُرْدَهُ، فَصَارَ أُمْرُهَا إِلَى أَنْ قَالَتْ: بُرْدٌ كَبُرْدٍ ، وَكَانَ الأَجَلُ بَيْنِي
وَبَيْنَهَا عَشَرَةً فَبِتُ عِنْدَهَا تِلْكَ اللَّيْلَةَ، ثُمَّ أُصْبَحَ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ لَّهِ قَائِمٌ بَيْنَ البَابِ
والرُكْنِ، فَقَالَ فِي كَلاَمِهِ: (( يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ كُنْتُ أُذِنْتُ لَكُمْ فِ الاسْتِمَتَاعِ مِنْ
هَذه النَّسَاءِ ، أَلاَ وَإِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ ذَلِكَ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْهُنَّ شَيْءٌ
فَلْيَخَلَّ سَبِيلَهَا ، وَلاَ تَأَخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً)) (١) .
١٤١.٥ - أخرجه مسلم في الصحيح مختصراً وترك عبد العزيز ذلك بحجة
الوداع لمخالفته فيه أكثر الرواة عن الربيع .
١٤١.٦ - وقد روى سلمة بن الأكوع عن النبي عليه معنى ما رواه سبرة بن
معبد (٢) .
١٤١.٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب
الأموى وأبو الحسن علي بن عبد الله الحليمي ، قالا : حدثنا العباس بن محمد
الدوري ، حدثنا يونس بن محمد المؤدب ، حدثنا عبد الواحد بن زياد ، حدثنا أبو
عُمَيْسٍ، عن إياس بن سلمة بن الأكوع، عن أبيه، قال: رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهُ فِي
مُتْعَةِ النِّسَاءِ عَامَ أَوْظَاسٍ ثَلاَثَةً أَيَّامٍ، ثُمَّ نَهَى عَنْهَا بَعْدُ (٣) .
رواه مسلم في الصحيح عن أبي بكر ابن أبي شيبة ، عن يونس بن محمد .
(١) تقدّم تخريجه بالحاشية رقم (١) ص (١٧٥).
(٢) أخرجه من حديث سلمة بن الأكوع البخاري في النكاح ، ح ( ٥١١٧ ، ٥١١٨ ) ، باب نهي
رسول اللَّه ◌َ عن نكاح المتعة أخيراً. الفتح (٩: ١٦٧)، ومسلمٌ فيه، ح (٣٣٥٣، ٣٣٥٤)،
باب نكاح المتعة وبيان أنه أبيح ثم نسخ واستقرّ تحريمه إلى يوم القيامة ( ٤: ٩٦٦) من طبعتنا.
والنسائي فيه ( في الكبرى) على ما جاء في تحفة الأشراف (٢ : ١٧٠).
(٣) أخرجه مسلمٌ في كتاب النكاح، ح (٣٣٥٨)، باب نكاح المتعة وبيان أنه أبيح ثم نسخ (٤ :
٩٦٧) من طبعتنا .
١٧٨ - مَعْرِفَةُ السُّنْنِ وَالآثَارِ / ج .١ -
١٤١.٨ - وعام أوطاس وعام الفتح واحد لأنها كانت بعد الفتح بيسير فسواء
نسب ذلك إلى أوطاس أو إلى الفتح .
١٤١.٩ - وروينا عن الحكم بن عتيبة عن أصحاب عبد الله، عن عبد الله بن
مسعود، قال: المُتْعَةُ مَنْسُوخَةٌ نَسَخَهَا الطَّلاَقُ وَالصَّدَاقُ والعدَّةُ والمِيَرَاثُ (١).
١٤١١٠ - وفي حديث مؤمل بن إسماعيل عن عكرمة بن عمار، عن سعيد
المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّه قال: «حَرَّمَ أُوْ هَدَمَ الْمُتْعَةَ النَّكَاحُ وَالطَّلاَقُ
وَالعِدَّةُ وَالمِيَراثُ)) (٢).
١٤١١١ - وذكر الشافعي الآيات التي وردت في أحكام النكاح ، ثم قال :
وكان بيناً والله أعلم أن يكون نكاح المتعة منسوخاً بالقرآن والسنة في النهي عنه ،
لأن نكاح المتعة أن ينكح امرأة إلى مدة ثم يفسخ نكاحه بلا إحداث طلاق منه ،
وفي نكاح المتعة إبطال ما وصفت مما جعل الله إلى الأزواج من الإمساك والطلاق
وإبطال المواريث ( بين الزوجين وأحكام النكاح التي حكم الله بها في الظهار
والإيلاء واللعان إذا انقضت المدة } (٣) قبل إحداث الطلاق.
١٤١١٢ - أخبرنا أبو بكر وأبو زكريا وأبو سعيد قالوا : حدثنا أبو العباس ،
أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مالك ، عن ابن شهاب ، عن عروة ، أُنّ
خَوْلَةُ بِنْتَ حَكِيمٍ دَخَلَتْ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، فَقَالَتْ: إِنَّ رَبِيعَةَ بْنُ أُمَيَّةَ اسْتَمْتَعَ
بِامْرَأَةٍ مُوَلَّدَةٍ فَحَمَلَتْ مِنْهُ، فَخَرَجَ عُمَرُ يَجُرُّ رِدَاءَهُ فَزِعًا فَقَالَ: هَذِهِ الْمُتْعَةُ وَلَوْ كُنْتُ
تَقَدَّمْتُ فِيْهَا لَرَجْمتُ (٤).
(١) في سنن البيهقي الكبرى ( ٧ : ٢.٧).
(٢) ذكره عن أبي هريرة الهيثمي في مجمع الزوائد (٤: ٢٦٤) وعزاه لأبي يعلى، وقال : فيه
مؤمل بن إسماعيل ، وثقه ابن معين وابن حبان ، وضعفه البخاري وغيره . وبقية رجاله رجال الصحيح .
(٣) ما بين الحاصرتين من ( ص ).
(٤) أخرجه الإمام مالك في الموطأ (٢ : ٥٤٢)، باب نكاح المتعة . وليس في لفظ الموطأ
((مولدة))، ولا ((فزعاً)). وهذه الزيادة في السنن الكبرى للبيهقي (٧: ٢.٦).
٢٣ - كتاب النكاح / ٣٦ - باب نكاح المتعة - ١٧٩
١٤١١٣ - وأما الذي روي عن جابر، عن عمر بن الخطاب أنه خطب الناس
فقال: مُتَعَتَانِ كَانَتَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ تَّهِ وَأَنَا أَنْهَى عَنْهُمَا أُو أُعَاقِبُ عَلَيْهِمَا:
أُحَدُهُمَا مُتْعَةُ النِّسَاءِ فَلاَ أُقْدِرُ عَلَى رَجُلٍ تَزَوِّجَ امْرَأَةٌ إِلَى أُجَلٍ إِلاَّ غَيْبْتُهُ فِي الْحِجَارَةِ
وَالأُخْرَى مُتْعَةُ الحَجِّ افْصِلُوا حجّكُمْ عَنْ عُمْرَتِكُمْ، فَإِنَّهُ أُتَمُّ لِحِجْكُمْ وَأَتَمَّ
لِعُمْرَتِكُمْ (١) .
١٤١١٤ - فبين في قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن نهيه عن متعة الحج
على الاختيار لإفراد الحج عن العمرة لا على التحريم ، وقد دللنا على ذلك في
كتاب الحج .
١٤١١٥ - وأما متعة النكاح فإنما نهى عنها وأوعد العقوبة عليها ، لأنه علم
نهي النبي ◌ّ عنها بعد الإذن فيها، وبذلك احتج في بعض ما روي عنه ولا يجوز
أن يظن به غير ذلك وهو يترك رأيه ويرد قضاء نفسه بخبر يرويه غيره عن النبي
وذلك فيما انتشر عنه في دية الجنين وميراث المرأة من دية زوجها ، وغير ذلك
فكيف يستجيز خلاف ما يرويه بنفسه عن النبي عَّعه من غير ثبوت ما نسخه عنده
وهو كقول علي رضي اللّه عنه لابن عباس ((إِنَّكَ امْرُؤٌ تَائِهِ إِنَّ النَبِيِّ ◌َُّ نَهَى عَنْ
نِكَاحِ المُتْعَةَ)) (٢) ، إلا أن راوي حديث علي ذكر ما احتج به عليه، وراوي حديث
عمر لم يذكره في أكثره الروايات عنه ، وقد ذكره بعضهم ، والله أعلم .
(١) أخرجه مسلم فى كتاب الحج، ح (٢٨٩٩)، باب في المتعة بالحج والعمرة (٤ : ٥٥٩) من
طبعتنا . وقد تَقَدّم في كتاب الحج .
(٢) طرف من حديث مالك عن الزهري المتقدّم تخريجه بالحاشية رقم (١) ص (١٧٤).
٣٧ - نكاح المحلّل (4)
١٤١١٦ - أخبرنا أبو سعيد ابن أبي عمرو ، قال : حدثنا أبو العباس بن
يعقوب ، حدثنا يحيى ابن أبي طالب ، حدثنا محمد بن عبد الله الزبيري أبو أحمد
حدثنا سفيان ، عن أبي قيس ، عن الهذيل بن شرحبيل ، عن عبد الله ، قال: لَعَنَ
رَسُولُ اللَّهِ عَِّ الوَاشِمَةَ وَالْمَوْشُوَمَةَ، وَالوَصِلَةَ وَالمَوْصُولَةَ وَالْمُحَلَّلَ والْمُحلَّلَ لَهُ، وَأَكِلَ
الرِّبًا وَمُطْعِمَهُ (١).
١٤١١٧ - ورويناه في حديث علي ابن أبي طالب مرفوعاً في لعن المُحَلِّلِ
والمُحَلَلِ لَهُ (٢).
(*) المسألة - ٩٣٢ - نكاح المحلّل هو الذي يقصد بنكاحه تحليل المطلقة ثلاثاً لزوجها الذي
طلقها، وهو حرام باطل مفسوخ لقوله : ((لعن الله المحلل والمحلل له)). وهو تكاح صحيح عند
أبي حنيفة والشافعي ، لأن العقد في الظاهر قد استكمل أركانه وشروطه الشرعية .
وسبب الاختلاف أنَّ من فهم اللعن على أنه التأثيم فقط ، قال : النكاح صحيح ، ومن فهم من اللعن
فساد العقد ، قال : النكاح فاسد .
(١) أخرجه الترمذي في النكاح، ح (١١٢٠)، باب ماجاء في المُحِلِّ والمحلل له (٣: ٤١٩).
دون ذكر الواشمة والموشومة والواصلة والموصولة . أخرجه النسائي في كتاب الطلاق ، باب إحلال المطلقة
ثلاثاً وما فيه من التغليظ ( في المجتبى ) .
وقال الترمذي عقب هذا الحديث : حسن صحيح . والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم من
أصحاب النبي#&، وهو قول الفقهاء من التابعين وبه يقول الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد
وإسحاق ( نقلنا كلام الترمذي مختصراً من سننه (٤٢٠:٣)، كما أخرجه الإمام أحمد ( ١ : ٤٤٨،
٤٦٢)، وابن أبي شيبة في ((المصنف)) ( ٧: ٤٤ - ٤٥) وموضعه في السنن الكبرى ( ٧ :
٢.٨ ) .
(٢) حديث علىٍّ أخرجه أبو داود في النكاح، ح (٢.٧٦)، باب في التحليل (٢: ٢٢٧)
والترمذي فيه، ح (١١١٩)، باب ما جاء في المحل والمحلل له (٣ : ٤١٨ - ٤١٩).
وابن ماجه فيه، ح ( ١٩٣٥)، باب المحلل والمحلل له (١: ٦٢٢)، والإمام أحمد في («مسنده)»
(١ : ٨٣، ٨٧، ٨٨، ٩٣، ١٠٧، ١٢١، ٠٠١٣٣ ١٥، ١٥٨).
.١٨