Indexed OCR Text

Pages 121-140

٢٣ - كتاب النكاح / ٢٥ - باب نكاح حرائر أهل الكتاب ... - ١٢١
١٣٨٩٤ - وروينا في إباحة ذلك عن عمر ، وعثمان ، وطلحة ، وحذيفة ، وابن
عباس إلا أن عمر كرهها (١) .
١٣٨٩٥ - أخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : قال الشافعي : وَمَنْ دان دين اليهود والنصارى من الصائبين والسَّامرة أكلت
ذبيحته وحل نساؤه (٢).
١٣٨٩٦ - وقد روي عن عمر أنه كتب إليه فيهم أوفي أحدهم ؛ فكتب بمثل
ما قلنا .
١٣٨٩٧ - قال أحمد : وهذا في جامع سفيان الثوري عن برد بن سنان ، عن
عبادة بن نسي عن غضيف بن الحارث ، قال : كَتَبَ عَامِلٌ لِعُمَرَ بْنِ الخطاب : إِنّ
نَاسَأً مِنْ قَبِلِنَا يُدْعَوْنَ: ((السَّامِرَةَ)) يُسْبِتُونَ يَوْمَ السِّبْتِ وَيَقْرَؤَنّ التوراة ولا يؤمنون
بيوم البعث، فَمَا يَرَى أُمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي ذَبَائِحِهِمْ؟ قَالَ : فَكَتَبَ : هُمْ طَائِفَةٌ مِنْ
أُهْلِ الْكِتَابِ ذَبَائِحُهُمْ ذَبَائِحُ أُهْلِ الكِتَابِ (٣) .
١٣٨٩٨ - واشترط الشافعي في كتاب الجزية أن يكونوا من بني إسرائيل ولا
يخالفون اليهود والنصارى في أصل الدينونة وإن خالفوهم في فرع من دينهم .
وبمعناه قال في كتاب النكاح (٤) .
١٣٨٩٩ - والأمر في السامرة بين . وفيهم ورد الأثر عن عمر .
١٣٩٠٠ - فأما الصابئون فقد روي عن جابر بن زيد أنه جعلهم من أهل الكتاب
الذين تحل نساؤهم وتؤكل ذبائحهم .
(١) الآثار بذلك في السنن الكبرى ( ٧ : ١٧٢).
(٢) انظره في الأم ( ٥: ٧).
(٣) الخبر في السنن الكبرى ( ٧ : ١٧٣).
(٤) انظر ماقاله الشافعي في الأم ( ٥: ٧ )، باب نكاح حرائر أهل الكتاب .

١٢٢ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثَارِ / ج .١
١٣٩.١ - وروينا عن مجاهد أنه قال: هم قوم بين اليهود والمجوس لا دين لهم.
١٣٩.٢ - قال ابن المنذر وروينا عن ابن عباس أنه قال: هم قوم بين المجوس
واليهود لا يحل نساؤهم ولا تؤكل ذبائحهم .
١٣٩.٣ - قال ابن المنذر: والكتاب يدل على أنهم قوم ليسوا بيهود
ولا نصارى لأن الله فصل بينهم بواو .
١٣٩.٤ - وروي عن الحسن البصري أنه كره ذبائحهم ونكاح نسائهم .
١٣٩.٥ - وقال ابن المنذر: هُمْ قوم يَعْبُدُون الملائكة (١).
١٣٩.٦ - قال الشافعي في كتاب الجزية: فمن كان من بني إسرائيل يدين دين
اليهود والنصارى نكح نساؤه وأكلت ذبيحته ، ومن دان دين بني إسرائيل من غيرهم
من العرب أو العجم لم ينكح نساؤه ولم يؤكل ذبيحته (٢) .
١٣٩.٧ - أخبرنا أبو سعيد قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : أخبرنا الشافعي ، أخبرنا إبراهيم بن محمد ، عن عبد الله بن دينار ، عن
سعد الجاري مولى عمر - أو عبد الله بن سعد - عن عمر ، أنه قال : مَا نَصَارَى
(١) قال ابن منظور فى لسان العرب (م. صبأ ص ٢٣٨٥): ((الصَّابِئُونَ: قَومُ يزعموُنَ أنّهُم
عَلَى دِيِنِ نوُحُ عُلَيْهِ السَّلامُ بِكَذْبِهِم وَفى الصَّحاح: جِنِسُ مِنْ أُهْلِ الكَتَابِ وَقبلتُهِمْ مِنْ مَهَبَّ الشمَّالِ عِندَ
مُنْتَصَفِ النَّهارِ التَّهَذِيبُ ، اللَّيْثُ: الصَّابِئُونَ قَوْمُ يُشبهُ دْتُهُمْ دِيْنَ النَّصارى إلا أنَّ قبيلتهُمْ نْحو مَهَب
الْجَنُوبِ، يَزْعُموُنَ أَنَهُمْ عَلىَ دِينِ نوٍُ وَهُمٍ كاذبُونَ وكانَ يُقَالُ الرَّجُلِ إذا أُسَلَمَ فى زَمَنِ النَّبِىِّ ◌ٌ قَدْ
صَّأُ، عَنَواْ أنَّهُ خَرَجَ مِنْ دِيِنٍ إلى دِينٍ .
وقد صَّبَأْ يَصْبَأُ صَّبْاً وصُبُوءً، وصَبُؤَ يَصْبُؤُ صَبْاً وَصْبُوءُ كلاهُما: خَرَجَ من دِينٍ إلى دينٍ آخر كما تصبأ
النُّجُومُ أى تخرج من مطالِعها . وفى التهذيب : صبأ الرجل فى دينه يصباً صُبُوءا إذا كان صابئاً . أبو
إسْحَقَ الزَّجَّاجُ فى قوله تعالى ﴿ والصَّابِئِينَ ﴾ معناهُ الخارجين مِن دينٍ إلى دينٍ يُقال صَبَأْ فُلانُ يَصْبَأْ إِذا
خَرجَ من دينه .
(٢) وقاله كذلك في كتاب النكاح، الأم ( ٥: ٧) ، باب نكاح حرائر أهل الكتاب .

٢٣ - كتاب النكاح / ٢٥ - باب نكاح حرائر أهل الكتاب ... - ١٢٣
العَرَبِ بِأُهْلِ كِتَابٍ، وَمَا يَحِلُّ لَنَا ذَبَائِحَهُمْ وَمَا أُنَا بِتَارِكِمْ حَتَّى يُسْلِمُوا أَوْ أُضْرِبَ
أُعْنَاقَهُمْ (١).
١٣٩.٨ - وبإسناده قال: أخبرنا الشافعي، قال : أخبرنا الثقفي ، عن أيوب
عن ابن سيرين ، قال : سَأَلْتُ عُبَيْدَةَ عَنْ ذَبَائِحِ نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ، فَقَالَ: لاَ تَأَكُّلْ
ذَبَائِحَهُمْ، فَإِنَّهُمْ لَمْ يَتَمَسِّكُوا مِنْ نَصْرَانِيَّتِهِمْ إِلَّ بِشُرْبِ الْخَمْرِ (٢).
١٣٩.٩ - قال الشافعي: وهكذا أحفظه ولا أحسبه أو غيره إلا وقد بلغ بهذا
الإسناد علي ابن أبي طالب (رضي الله عنه) (٣).
١٣٩١٠ - وبإسناده قال: أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا عبد المجيد، عن ابن
جريج، قال : قال عطاء : لَيْسَ نَصَارَى العَرَبِ بِأَهْلِ كِتَابٍ، إِنَّمَا أُهْلُ الكِتَابِ بَنُو
إِسْرَائِيلَ وَالَّذِينَ جَاءَتْهُمُ التَّوْرَةُ وَالإِنْجِيلُ، فَأُمَّا مَنْ دَخَلَ فِيهِمْ مِنَ النَّاسِ فَلَيْسُوا
مِنْهُمْ (٤).
١٣٩١١ - قال أحمد: والذي روي عن معبد الجهني قال: ((رأيت امرأة
حذيفة مجوسية )) لا يصح ، والمحفوظ عن حذيفة أنه نكح يهودية (٥) .
(١) أخرجه الشافعي في الأم (٥ : ٧).
(٢) في الأم (٥ : ٧).
(٣) في الأم ( الموضع السابق ) .
(٤) في الأم ( الموضع السابق ) .
(٥) في السنن الكبرى ( ٧ : ١٧٣).

٢٦ - باب نكاح إماء المسلمين (*)
١٣٩١٢ - أخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : قال الشافعي : أحل الله حرائر المؤمنات واستثنى في الإماء المؤمنات أن
يحللن بأن يجمع ناكحهن : أن لا يجد طولاً لحرة ، وإن كان يخاف العنت في ترك
نكاحهن ، والعنت الزنا ، فزعمنا أن لا يحل نكاح أمة مسلمة حتى يجمع ناكحها
الشرطين (١) .
١٣٩١٣ - قال الشافعي : والكتاب كاف إن شاء الله فيه من قول غيري ، وقد
قاله غيري .
١٣٩١٤ - أخبرنا أبو سعيد ، قال: حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا عبد المجيد ، عن ابن جريج ، قال :
أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد اللَّه يقول: مَنْ وَجَدَ صَدَاقَ حُرَّةٍ فَلاَ يَنْكِحُ
أُمَّةٌّ (٢).
١٣٩١٥ - وبإسناده قال: أخبرنا الشافعي ، قال: أخبرنا عبد المجيد ، عن ابن
جريج ، قال: أخبرني ابن طاووس ، عن أبيه ، قال: لاَ يَحِلُّ نِكَاحُ الحُرِّ الأُمَةَ وَهُوَ
يَجِدُ بِصَدَقِهَا حُرّةً، قُلْتُ: يَخَافُ الزِّنَا؟ قَالَ: مَا عَلِمْتُهُ يَحِلُّ (٣).
(*) المسألة - ٩٢١ - اتفقوا على أنه يجوز للعبد أن ينكح الأمة ، وللحرة أن تنكح العبد إذا
رضيت به هي وأولياؤها . ولا يجوز نكاح الحر الأمة إلا بشرطين عند الجمهور غير ابن القاسم المالكي
وهما : الخوف على نفسه العنت أي الزنا ، والعجز عن طول الحرة أو الكتابية ، أي المهر الذي يتزوجها
به من عين أو عرض، لقوله تعالى: ﴿ومن لم يستطع منكم طولاً أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما
ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات ... ذلك لمن خشي العنت منكم ﴾ [ النساء : ٢٥] . وهذا هو
الراجح كما في شروح خليل ، ولكن قال ابن رشد : رأي ابن القاسم هو المشهور من مذهب مالك وهو
(١) انظره في الأم ( ٥: ١٠، ١٥٧ - ١٥٨).
أنه يجوز زواج الحر من الأمة بإطلاق .
(٢) في الأم (٥ : ١٠).
(٣) في الأم ( ٥ :١٠).
١٢٤

٢٣ - كتاب النكاح / ٢٦ - باب نكاح إماء المسلمين - ١٢٥
١٣٩١٦ - وبإسناده قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا سفيان بن عيينة ،
عن عمرو بن دينار ، قال : سأل عطاء أبا الشعثاء وأنا أسمع عن نكاح الأمة ما
تقول فيه ؟ أجائز هو ؟ فقال: لا يصلح اليوم نكاح الإماء (١) .
١٣٩١٧ - وأخبرنا أبو سعيد عبد اللَّه ، قال: حدثنا أبو العباس ، قال :
أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا ابن عيينة ، عن عمرو ، عن
أبي الشعثاء قال: لا يصلح نكاح الإماء اليوم لأنه يجد طولاً إلى حرة (٢).
١٣٩١٨ - قال الشافعي في رواية أبي سعيد: والطّولُ هو الصَّدَاقُ (٣).
١٣٩١٩ - قال أحمد: وروينا عن علي ابن أبي طلحة ، عن ابن عباس في
قوله: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلاً أُنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِمَّا مَلَكْتْ
أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَبَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ﴾ [النساء: ٢٥ ] يقول: من لم يكن له سعة أن
ينكح الحرائر فلينكح من إماء المؤمنين ، وذلك لمن خشي العنت وهو الفجور (٤).
١٣٩٢٠ - ورويناه عن سعيد بن جبير، ومجاهد ، والحسن البصري ، والشعبي
والزهري (٥) .
١٣٩٢١ - وروينا عن ابن عباس أنه قال: لاَ يَتَزَوّجُ الحُرُّ مِنَ الإِمَاءِ
إِلاَّ وَاحِدَةٌ (٦).
(١) في الأم ( الموضع السابق ).
(٢) في السنن الكبرى ( ٧ : ١٧٤).
(٣) الأم ( ٥ : ١٠).
(٤) في السنن الكبرى ( ٧ : ١٧٣).
(٥) في السنن الكبرى ( ٧ : ١٧٤ - ١٧٥) عن مجاهد، وسعيد بن جبير، والحسن . ولم يذكره
عن الزهري والشعبي في هذا الباب ، فالله أعلم .
(٦) في السنن الكبرى ( ٧ : ١٧٥).

١٢٦ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَآلآثَارِ / ج .١
١٣٩٢٢ - وروينا عن الحسن البصري، عن النبي ◌َّ* مرسلاً: أنَّهُ نَهَى أُنْ
تُنْكَحَ الأُمَةُ عَلَى الْحُرَّةِ (١).
١٣٩٢٣ - ورويناه عن علي، وجابر بن عبد الله من قولهما (٢).
١٣٩٢٤ - وأخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا مالك أنه بلغه: أُنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَأَبْنَ عُمَرَ
سُئِلاَ عَنْ رَجُلٍ كَانَتْ تَحْتَهُ امْرَأَةٌ حُرَّةٌ، فَأُرَادَ أُنْ يَنْكِحَ عَلَيْهَا أُمّةً فَكْرِهَا أُنْ يَجْمَعَ
بَيْتَهُمَا (٣).
١٣٩٢٥ - وبإسناده قال : حدثنا الشافعي ، قال : أخبرنا مالك ، عن يحيى بن
سعيد، عن ابن المسيب أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: لاَ تُنْكَحُ الأُمَةُ عَلَى الْحُرَّةِ إِلاَّ أُنْ تَشَاءَ الْحُرَّةُ
فَإِنْ أُطَاعَتِ الْحُرَّةُ فَلَهَا الثُّلْقَانِ من القَسْمِ (٤) .
١٣٩٢٦ - وهذا إنما أوردناه إلزاماً لمالك فيما خالف فيه بعض الصحابة أو
التابعين .
١٣٩٢٧ - قال الشافعي : لا يجوز وإن رضيت المرأة لأنه لا يخاف العنت
للحرة التي عنده .
١٣٩٢٨ - قال الشافعي رحمه الله : ولا يحل نكاح أمة كتابية لمسلم بحال
لأنها داخلة في معنى من حرم من المشركات وغير حلال منصوصة بالإحلال كما نص
حرائر أهل الكتاب في النكاح وأن اللَّه تبارك وتعالى إنما أحل نكاح إماء أهل
الإسلام لمعنيين أن لا يجد الناكح طولاً لحرة ويخاف العنت ، والشرطان في إماء
(١) في السنن الكبرى ( ٧ : ١٧٥).
(٢) في السنن الكبرى ( الموضع السابق ) .
(٣) أخرجه الإمام مالك في كتاب النكاح من الموطأ، باب نكاح الأمة على الحرة (٢ : ٥٣٦).
(٤) في الموطأ ( الموضع السابق ) .

٢٣ - كتاب النكاح / ٢٦ - باب نكاح إماء المسلمين - ١٢٧
المسلمين دليل على أن نكاحهن أحل بمعنى دون معنى ، وفي ذلك دليل على تحريم
من خالفهن من إماء المشركين والله أعلم، لأن الإسلام شرط ثالث (١) .
١٣٩٢٩ - قال أحمد : روينا عن مجاهد أنه قال : لا يصلح نكاح إماء أهل
الكتاب، لأن الله تعالى يقول: ﴿ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ [النساء: ٢٥].
١٣٩٣٠ - وكذا قال الحسن .
١٣٩٣١ - ورواه أبو الزناد عن فقهاء التابعين من أهل المدينة (٢).
١٣٩٣٢ - قال الشافعي : وله وطء اليهودية والنصرانية بالملك ، وليس له
وطء وثنية ولا مجوسية بملك إذا لم يحل له نكاح حرائرهم لم يحل له وطء إمائهم ،
وذلك للدين فيهن .
١٣٩٣٣ - قال: ولا أحسب أحداً من أصحاب النبي # وطأ سبية عربية حتى
أسلمت ، وإذا حرم النبي ◌ّى على من أسلم أن يطأ امرأة وثنية حتى تسلم في العدة
دل ذلك على أن لا توطأ من كان على دينها حتى تسلم من حرة وأمة .
(١) في الأم (٥ : ٩).
(٢) الآثار عن مجاهد، والحسن ، وأبي الزناد عن فقهاء التابعين من أهل المدينة في السنن الكبرى
( ٧ : ١٧٧ ) .

٢٧ - باب التعريض بالخطبة (*)
١٣٩٣٤ - قال الشافعي رحمه اللَّه قال اللَّه تبارك وتعالى: ﴿وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ
فِيمَا عَرْضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أُوْ أكْتَنْتُمْ فِي أُنْفُسِكُمْ .. الآية﴾ [البقرة: ٢٣٥].
(*) المسألة - ٩٢٢ - يحرم - مؤقتاً - خطبة المعتدة = أثناء عدتها من زواج سابق فإنه يحرم
باتفاق الفقهاء الخطبة الصريحة أو المواعدة للمعتدة مطلقاً ، سواء أكانت بسبب عدة الوفاة ، أو عدة الطلاق
الرجعي أو البائن ، لمفهوم قوله تعالى: ﴿ ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء ، أو أكننتم
في أنفسكم ، علم الله أنكم ستذكرونهن، ولكن لا تواعدوهن سراً ، إلا أن تقولوا قولاً معروفاً﴾.
والتصريح : ما يقطع بالرغبة في الزواج ، مثل أريد أن أتزوجك ، وإذا انقضت عدتك تزوجتك .
وسبب تحريم الخطبة بطريق التصريح : أنه ربما تكذب في انقضاء العدة ، ولأن في خطبتها اعتداء
على حق المُطلّق، والاعتداء على حق الغير حرام شرعاً، لقوله تعالى: ﴿ولا تعتدوا ، إن الله لا يحب
المعتدين ﴾ .
وأما الخطبة بطريق التعريض : وهو القول المفهم المقصود وليس بنص فيه ، ومنه الهدية ، أو هو
ما يحتمل الرغبة في الزواج وعدمها ، كقوله لها : أنت جميلة ، ورب راغب فيك ، ومن يجد مثلك ،
ولست بمرغوب عنك ، أو عسى أن ييسر الله لي امرأة صالحة ، أو نحو ذلك :
أ - فإن كان سبب العدة وفاة الزوج ، جازت الخطبة باتفاق الفقهاء ؛ لانتهاء الزوجية بالوفاة ، فلا
يكون في خطبتها اعتداء على حق الزوج ولا إضرار به .
ب - وإن كان سبب العدة هو الطلاق : فإن كان الطلاق رجعياً ، حرمت الخطبة باتفاق الفقهاء ؛ لأن
لمن طلّقها الحق في مراجعتها أثناء العدة ، فتكون خطبتها اعتداء على حقه ، فهي زوجة أو في معنى
الزوجة .
وإن كان الطلاق بائناً بينونة صغرى أو كبرى ، ففى خطبة المعتدة منه بالتعريض رأيان :
رأي الحنفية : تحريم الخطبة ؛ لأن لمطلّقها في حالة البينونة الصغرى أن يعقد عليها مرة أخرى قبل
انقضاء العدة ، كما بعدها ، فلو أبيحت خطبتها ، لكان في ذلك اعتداء على حقوقه ، ومنع له من
العودة إلى زوجته مرة أخرى ، كالمطلقة الرجعية . وأما في حالة البينونة الكبرى فتمنع الخطبة في العدة
بطريق التعريض ، لكيلا تكذب المرأة في الإخبار بانتهاء عدتها ، ولئلا يظن أن هذا الخاطب كان سبباً
في تصدع العلاقة الزوجية السابقة . وأما آية ﴿ ولا جناح عليكم ﴾ فهي خاصة بالمعتدات للوفاة بدليل
الآية التي قبلها : ﴿ والذين يتوفون ﴾.
=
١٢٨

٢٣ - كتاب النكاح / ٢٧ - باب التعريض بالخطبة - ١٢٩
١٣٩٣٥ - أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، قالا : حدثنا أبو العباس ، قال :
أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا مالك بن أنس ، عن عبد
الرحمن بن القاسم ، عن أبيه أنه كان يقول في قول الله تبارك وتعالى: ﴿وَلاَ جُنَاحَ
عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ ﴾ أُنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلْمَرَأَةِ وَهِي فِي عَّدَّتِهَا
مِنْ وَفَاةِ زَوْجِهَا: إِنَّكِ عَلَيّ لَكَرِيمَةٌ وَإِنِّي فِيكِ لَرَاغِبٌ ، وَإِنَّ اللَّهَ لَسَائِقٌ إِلَيْكِ خَيْراً
وَرِزْقًا، وَتَحْوَ هَذَا مِنَ القَولِ (١).
١٣٩٣٦ - أخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : قال الشافعي : والتعريض الذي أباح الله ما عدا التصريح من قول، وذلك
= رأي الجمهور: جواز الخطبة، لعموم الآية السابقة: ﴿ولا جناح عليكم فيما عرّضتم به ... ﴾
وقوله ﴿ إلا أن تقولوا قولاً معروفاً ﴾ أي لا تواعدوهن إلا بالتعريض دون التصريح، ولانقطاع سلطنة
الزوج عن البائن ، فالطلاق البائن بنوعيه يقطع رابطة الزوجية ، فلا يكون في خطبتها تعريضاً اعتداء
على حق المطلّق ، فتشبه المعتدة بسبب الوفاة .
وقد رجح مذهب الجمهور في البينونة الكبرى إذ لا ضغينة في نفس الزوج وقد أكمل الطلاق ، ورجح
مذهب الحنفية في البينونة الصغرى .
وإذا عقد على المعتدة زواج في العدة ، ودخل الزوج بها ، فسخ الزواج بالاتفاق ، لنهي اللّه عنه ،
وتأبد تحريمها عليه عند مالك وأحمد والشعبي ، فلا يحل نكاحها أبداً ، وبه قضى عمر ؛ لأنه استحل
ما لا يحل ، فعوقب بحرمانه ، كالقاتل يعاقب بحرمانه ميراث من قتله .
وقال الحنفية والشافعية : يفسخ النكاح ، فإذا انتهت العدة ، جاز لهذا الزوج أن يخطبها مرة أخرى
ويتزوجها ، ولم يتأبد التحريم ؛ لأن الأصل أنها لا تحرم إلا أن يقوم دليل على الحرمة من كتاب أو سنة
أو إجماع ، ولا دليل من هذا .
وانظر في هذه المسألة :
الدر المختار: ٢ /٧٣٨،٣٨٠، أحكام القرآن للجصاص: ٤٢٢/١ وما بعدها ، البدائع : ٢ /
٢٦٨ وما بعدها ، مختصر الطحاوي: ص ١٧٨، الشرح الصغير: ٣٤٣/٢ وما بعدها ، القوانين
الفقهية: ص ٢.٥، المهذب: ٤٧/٢، مغني المحتاج: ١٣٥/٣ وما بعدها، كشاف القناع: ٥ /١٧ .
الفقه الإسلامي وأدلته ( ٧ : ١٥)
(١) أخرجه الإمام مالك في الموطأ في أول كتاب النكاح ، باب ما جاء في الخطبة (٢: ٥٢٤)،
وهو عند الشافعي في الأم ( ٥ : ١٥٨)، باب التعريض في خطبة النكاح.

١٣٠ - مَعْرِفَةُ السُّنْنِ والآثارِ / ج .١
أُنْ يقول : ربِّ متطلع إليك ، وراغب فيك ، وحريص عليك ، وإنك لبحيث تحبين ،
وما عليك أيمة ، وإني عليك لحريص ، وفيك راغب ، وما كان في هذا المعنى مما
خالف التصريح ، والتصريح أن يقول : تزوجيني إذا حللت . أو : أنا أتزوجك إذا
حللت . وما أشبه هذا مما جاوز به التعريض وكان بيانًا أنه خطبة ، لا أنه يحتمل
غير الخطبة (١) .
١٣٩٣٧ - قال : والعدة التي أذن اللَّه بالتعريض بالخطبة فيها العدة من وفاة
● الزوج .
١٣٩٣٨ - ولا أحب ذلك في العدة من الطلاق الذي لا يملك فيه المطلق الرجعة
احتياطاً .
١٣٩٣٩ - فأما المرأة يملك زوجها رجعتها فلا يجوز لأحد أن يعرض لها بالخطبة
في العدة ، .. وبسط الكلام في ذلك (٢) .
١٣٩٤٠ - قال: والسِّرُّ هو الجماع، والجماع هو التصريح مما لا يحل له في
حالة تلك (٣) .
١٣٩٤١ - قال : وبلوغ الكتاب أجله أن تنقضي عدتها ثم يعقد عليها إن شاء
ولا يفسخه إساءة تقدمت منه بالتصريح { بالخطبة } (٤) في العدة لأن الخطبة غير
العقد (٥) .
(١) الأم ( ٥ : ٣٧).
(٢) الأم ( الموضع السابق ).
(٣) انظر الأم ( ٥ : ٣٧، ١٥٩).
(٤) الزيادة بين الحاصرتين من ( ص ) .
(٥) انظر الأم ( ٥ : ٣٦).

٢٨ - باب النهي أن يخطب الرجل على خطبة أخيه (4)
١٣٩٤٢ - أخبرنا أبو عبد الله، وأبو زكريا، وأبو بكر ، وأبو سعيد ، قالوا:
حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا
مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله صلى قال: ((لا يخطب
أحدكم على خطبة أخيه)) (١) .
(*) المسألة - ٩٢٣ - لا تحل خطبة المخطوبة، الحديث: ((لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه
حتى يترك الخاطب قبله أو يأذن)). وظاهر النهي في هذا الحديث وغيره يدل على التحريم ، ولأنه نهي
عن الإضرار بالإنسان ، فكان مقتضاه التحريم كالنهي عن أكل ماله ، وسفك دمه . أما إذا لم تتم
الخطبة الأولى ، وكان الأمر في حال مشاورة أو تردد ، فالأصح عدم التحريم ، ولكن تكره عند الحنفية
الخطبة ، لإطلاق الأحاديث السابقة الواردة في النهي ، وتباح عند الجمهور لأن فاطمة بنت قيس خطبها
ثلاثة : معاوية، وأبو جهم بن حذافة، وأسامة بن زيد بعد طلاقها ، فاستشارت النبي #& فأشار عليها
أن تنكح أسامة بن زيد (رواه مسلم ) ، فهذا دليل على جواز تقدم أكثر من خطيب إذا لم تقبل المرأة
الخطبة .
فإن فعل ، فزواجه عند الجمهور صحيح وعليه الإثم ، ولا يفرق بين الزوجين عند الجمهور ، كالخطبة
في العدة ؛ لأن النهي ليس متوجهاً إلى نفس العقد ، بل هو متوجه إلى أمر خارج عن حقيقته ، فلا
يقتضي بطلان العقد ، كالتوضؤ بماء مغصوب .
وروي عن مالك وداود أنه " يصح ؛ لأنه نكاح منهي عنه فكان باطلاً كنكاح الشغار . والمعتمد عند
المالكية : أنه إذا رفعت الحارثة لحاكم ، وثبت عنده العقد على المخطوبة ببينة أو إقرار ، وجب عليه
فسخه قبل الدخول بطلقة بائنة .
وانظر في هذه المسألة :
مختصر الطحاوي : ص ١٧٨، المهذب : ٤٧/٢، القوانين الفقهية: ص ٢.٥ ، الشرح الصغير:
٢ / ٣٤٢ وما بعدها، المغني: ٦ / ٦.٧ الفقه الإسلامي وأدلته ( ٧: ١١)
(١) الحديث عند الشافعي في الأم (٥ : ٣٩، ١٦٢)، والرسالة، فقرة (٨٤٨). وأخرجه
الإمام مالك في الموطأ ( ٢ : ٥٢٣). ومن حديث مالك أخرجه البخاري في البيوع، ح (٢١٣٩)،
باب لا يبيع على بيع أخيه، الفتح (٤: ٣٥٢). وتتمة الحديث: ((لا يبع بعضكم على بيع بعض».
وبهذا الإسناد أخرجه البخاري أيضاً في البيوع، ح ( ٢١٦٥)، باب النهي عن تلقي الركبان ، الفتح
(٤ : ٣٧٣)، ومسلمٌ في البيوع ، ح (٣٧٣٨) ، باب تحريم بيع الرجل على بيع أخيه وسومه على =
١٣١

١٣٢ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثَارِ / ج .١
رواه البخاري في الصحيح عن أبي أويس ، عن مالك .
١٣٩٤٣ - قال الشافعي في رواية أبي عبد الله ؛ وزاد فيه بعض المحدثين :
حَتَّى يَأَذَنَ أُوْ يَتْرُكَ .
١٣٩٤٤ - قال أحمد : وهذه الزيادة في رواية ابن جريج وغيره ، عن نافع ؛
أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا بكر بن محمد ، قال : حدتنا عبد العزيز
ابن الفضل ، قال : حدثنا مكي ، عن ابن جريج ، قال : سمعت نافعًا يحدث ...
فذكره بزيادته إلا أنه قال: ((حَتَّى يَتْرُكَ الْخَاطَبُ قَبْلَهُ: أُوْ يَأْذَنَ لَهُ الْخَاطِبُ))،
وزاد في أوله : نَهَي أُنْ يَبِيعَ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيعِ بَعْضٍ (١).
رواه البخاري عن مكي بن إبراهيم .
١٣٩٤٥ - وأخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا محمد بن
إسماعيل، عن ابن أبي ذئب، عن مسلم بن الخياط، عن ابن عمر: أُنَّ النَّبِيِّ لَّ
نَهَى أَنْ يَخْطَبَ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةٍ أُخِيهِ حَتَّى يَنْكِحَ أُوْ يَتْرُكَ (٢) .
١٣٩٤٦ - أخبرنا أبو عبد الله، وأبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد، قالوا :
حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا
سفيان ، عن الزهري ، قال : أخبرني ابن المسيب ، عن أبي هريرة ، قال : قال النبي
ء: ((لاَ يَخْطُبُ أُحَدُكُمْ عَلَى خِطْبَةٍ أُخِيهِ)) (٣) .
= سومه وتحريم النجش وتحريم التصرية (٥: ١٤٦) من تحقيقنا. وأبو داود في الإجارة، ح (٣٤٣٦)
، باب في التلقي ( ٣ : ٢٦٩). والنسائي في البيوع، باب بيع الرجل على بيع أخيه ( ٧: ٢٥٨)
من المجتبى . وابن ماجه في التجارات ح (٢١٧١)، باب لا يبيع الرجل على بيع أخيه (٢: ٧٣٣).
بعضهم يذكر البيع ، وبعضهم يذكر الخطبة والبيع معاً .
(١) أخرجه البخاري في كتاب النكاح، باب لا يخطب على خطبة أخيه ( ٧ : ٢٤) ط . دار
الشعب . والنسائي في النكاح، باب خطبة الرجل إذا ترك الخاطب أو أذن له ( في المجتبى ) . كلاهما
من حديث ابن جريج ، عن نافع ، عن ابن عمر ( رضي الله عنهما ) .
(٢) عند الشافعي في الأم (٥ : ٣٩).
(٣) أخرجه البخاري في البيوع، ح (.٢١٤)، باب لا يبيع على بيع أخيه، الفتح (٤: ٣٥٢).
ومسلمٌ في النكاح ، ح ( ٣٣٩٧) ، باب تحريم الخطبة على خطبة أخيه ( ٤ : ٩٩٢ ) من طبعتنا .
وأبو داود في البيوع ( ٣٤٣٨) ببعضه باب وفي النهى عن النجش)) (٣: ٢٦٩)، وفي النكاح =

٢٣ - كتاب النكاح / ٢٨ - باب النهي أن يخطب الرجل على خطبة أخيه - ١٣٣
-
أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح من حديث سفيان بن عيينة .
١٣٩٤٧ - أخبرنا أبو عبد الله وأبو بكر وأبو زكريا وأبو سعيد قالوا : حدثنا
أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا مالك ،
عن أبي الزناد . وعن محمد بن يحيى بن حبان ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة أن
رسول اللَّهِ ﴾ قال: ((لاَ يَخْطُبُ أُحَدُكُمْ عَلَى خِطْبَةٍ أُخِيهِ)) (١) .
١٣٩٤٨ - أخبرنا أبو عبد الله وأبو بكر وأبو زكريا وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا
أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا مالك ،
عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن: عَنْ
فَاطِمَةً بِنْتِ قَيْسٍ أُنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا فَبَتْهَا، فأمرِها النبي ◌َّهِ أُنْ تَعْتَّد فِي بَيْتِ ابْنِ
أُمِّ مَكْتُومٍ، وقال: ((فَإِذَا حَكَلْتِ فَآذنيني)) قَالَتْ: فَلَمَّا حَلَلْتُ أُخْبَرْتُهُ أَنَّ مُعَاوِيَةً
وَأَبَا جَهْمُ خَطْبَانِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهُ: ((أُمَّا مُعَاوِية فَصُعْلُوكُ لاَ مَالَ لَهُ، وأُمَّا
أَبُو جَهْم فَلاَ يَضَعِ عَصَاهُ عَنْ عَاتِقِهِ ، انكِحِي أُسَامَةَ))، قَالَتْ: فَكْرِهْتُهُ ، فَقَالَ :
((انِكْحِي أُسَامَةً))، فَتَكَحْتُهُ فَجَعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا واغْتَبَطْتُ بِهِ (٢) .
= (٢.٨٠) باب ((في كراهية أن يخطب الرجل على خطبة أخيه)) ببعضه (٢: ٢٢٨)، والترمذي
في البيوع (١٢٢٢، ١٣.٤)، وفي النكاح (١١٣٤) وفي الطلاق (.١١٩)، ورواه النسائي
فى النكاح ( ٦: ٧١) باب ((النهي أن يخطب الرجل على خطبة أخيه)) وابن ماجه في النكاح
(١٨٦٧) باب ((لا يخطب الرجل على خطبة أخيه)) (١: ٦٠٠) ورواه فى التجارات.
(١) عند الشافعي في الأم (٥: ٣٩) والرسالة، فقرة (٨٤٧)، وأخرجه الإمام مالك في
الموطأ ( ٢: ٥٢٣)، وأخرجه النسائي في النكاح ، باب النهي أنْ يخطب الرجل على خطبة أخيه
(في المجتبى ) .
(٢) أخرجه مسلم في كتاب الطلاق ، ح (٣٦٣١ - ٣٦٣٧)، باب المطلقة ثلاثاً لا نفقة لها ( ٥ :
٤٩ - ٥٢) من طبعتنا. وأبو داود في الطلاق (٢٢٨٤ - ٢٢٨٩)، باب في نفقة المبتوتة ( ٢ :
٢٨٥ - ٢٨٧). والنسائي في الطلاق ( ٦: ٢.٨)، باب الرخصة في خروج المبتوتة من بيتها
(في المجتبى) و ( ٦: ١٤٥)، باب الرخصة في الطلاق ثلاث، وفي النكاح. وفي عشرة النساء،
وفي القضاء في الكبرى على ما جاء في تحفة الأشراف ( ١٢ : ٤٧٠).

١٣٤ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَالآثَارِ / ج .١ -
رواه مسلم في الصحيح عن يحيى بن يحيى ، عن مالك .
١٣٩٤٩ - قال الشافعي في رواية أبي سعيد : فكان بيِّنًا أن الحال التي خطب
فيها رسول اللَّه ي فاطمة على أسامة غير الحال التي نهى عن الخطبة فيها ، ولم
يكن للمخطوبة حالان مُخْتلفي الحكم إلا أن تأذن المخطوبة بإنكاح رجل بعينه
فيكون للولي أُنْ يزوجها جاز النكاح عليها ، ولا يكون لأحد أن يخطبها في هذه
الحال حتى يأذن الخاطب أو يترك خطبتها . وهذا بيّن في حديث ابن أبي ذئب ، قال :
وقد أعلمت فاطمة رسول اللّه ه أن أبا جهم ومعاوية خطباها ولا شك إن شاء الله
أن خطبة أحدهما بعد خطبة الآخر فلم ينههما ولا واحداً منهما ، ولم تعلمه أنها
أذنت في واحد منهما ، فخطبها على أسامة (١) .
١٣٩٥٠ - قال الشافعي في رواية أبي عبد الله في قوله على: ((لاَ يَخْطُبُ
أُحَدُكُمْ عَلَى خِطْبَةِ أُخِيهِ » على جواب السائل ، والله أعلم فيكون سئل عن رجل
خطب امرأة فرضيت وأذنت في إنكاحه فخطبها أرجح عندها منه ، فرجعت عن
الأول الذي أذنت في إنكاحه فنهي عن خطبة المرأة إذا كانت بهذه الحال ، وقد يكون
أن يرجع عمَّن أذنت في إنكاحه ولا ينكحها من رجعت إليه فيكون هذا فساداً
عليها وعلى خاطبها الذي أذنت في إنكاحه .
وأطال الكلام في هذا في مواضع من كتبه .
(١) في الأم (٥ : ٣٩).

٢٩ - باب نكاح المشرك (*)
١٣٩٥١ - أخبرنا أبو عبد الله، وأبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا :
حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا
الثقة . أحسبه إسماعيل بن إبراهيم بن علية - عن معمر ، عن الزهري ، عن سالم ،
عن أبيه ، أُنَّ غَيْلاَنَ بْنَ سَلْمَةَ أُسْلَمَ وَعِنْدَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّه ◌ِّى:
((أُمْسِكْ أُرْبَعًا وَفَارِقْ سَائِرَهُنَ) (١).
(*) المسألة - ٩٢٤ - تندرج هذه المسألة تحت باب ((من أسلم وعنده نساء أكثر من أربع ،
أو أختان)»
فقوله تّ : اختر منهن أربعاً، ظاهره يدل على أن الاختيار في ذلك إليه يمسك من شاء منهن سواء
كان عقد عليهن في عقد واحد أو متفرقات لا يعتبر المتقدمة في العقد ولا المتأخرة منهن لأن الأمر قد
فوض إليه في الاختيار من غير استفصال ، وإلى هذا ذهب مالك والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن
راهويه وأراه قول محمد بن الحسن ، وقد روي ذلك عن الحسن البصري .
وقال أبو حنيفة، وسفيان الثوري: إن نكحهن في عقد واحد ، فُرُّقَ بينه وبينهن ، وإن كان نكح
واحدة بعد الأخرى حبس أربعاً منهن الأولى فالأولى وترك سائرهن .
ومعنى الاختيار المذكور في الحديث يبطل إذا لم يكن له إلا حبس الأوليات ، فدلَّ ذلك على أنه
يختار من شاء منهن : الأولى والأخرى في ذلك سواء ، ومن اعتبر فيهن هذا المعنى لزمه أن يعتبر
أوصاف عقودهن فيما مضى فلا يجيز منها العقود التي خلت عن الشهود والأولياء ، ولا العقود التي
وقعت في أيام العدة من الزوج الأول ، فإذا لم يكن هذا معتبراً فيها لأنه حكم ثابت من أحكام الجاهلية
وقد لقيه الإسلام بالعفو ، فكذلك التقديم والتأخير لا فرق بين الأمرين في ذلك ، فأما الأعيان فإنها
قائمة غير فائتة وليست كالأوصاف التي قد فاتت بفوات الزمان الذي قد وقع فيه العقد فلا يقر الزوج
على إنكاح امرأة من ذوات المحارم اللاتى لو أراد ابتداء العقد عليهن في حال الإسلام لم يحللن له
(١) أخرجه الشافعي في الأم ( ٥ : ١٦٣)، وأخرجه الترمذي في كتاب النكاح ح ( ١١٢٨ )،
باب ما جاء في الرجل يسلم وعنده عشر نسوة ( ٣ : ٤٢٦)، وقال: والعمل على حديث غيلان بن
سلمة عند أصحابنا ، ومنهم الشافعي وأحمد وإسحاق . وأخرجه ابن ماجه في كتاب النكاح ، ح
(١٩٥٣)، باب الرجل يسلم وعنده أكثر من أربع نسوة .
١٣٥

...
١٣٦ - مَعْرِفَةُ السَُّنِ والآثَارِ / ج .١.
١٣٩٥٢ - قال أحمد : هكذا روى البصريون هذا الحديث عن معمر ، منهم :
ابن أبي عروبة وابن علية ومحمد بن جعفر - غندر - ويزيد بن زريع وغيرهم موصولاً ،
وقالوا في الحديث: فَأُمَرَهُ أَنْ يَخْتَارَ مِنْهُنَّ أُرْبَعًا)) أو ما يكون هذا معناه .
١٣٩٥٣ - وكذلك رواه أبو عبيد عن يحيى بن سعيد ، عن سفيان ، عن معمر
موصولاً ، وكذلك روي عن عبد الرحمن بن محمد المحاربي وعيسى بن يونس عن
معمر ، وهؤلاء كوفيون .
١٣٩٥٤ - وروي عن الفضل بن موسى وهو خراساني عن معمر موصولاً. وفى
حديث الفضل بن موسى: « فَأْمَرَهُ أُنْ يُمْسِكَ أُرْبَعًا وَيُفَارِقَ سَائِرَهُنَ)).
١٣٩٥٥ - ورواه عبد الرزاق عن معمر، عن الزهري ، عن النبي ◌ّ﴾ مرسلاً.
١٣٩٥٦ - وكذلك رواه مالك بن أنس عن الزهري مرسلاً .
١٣٩٥٧ - أخبرناه أبو عبد الله وأبو بكر وأبو زكريا وأبو سعيد ، قالوا :
حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا
مالك، عن ابن شهاب: أُنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَّهِ قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ ثَقِيفٍ أُسْلَمَ وَعِنْدَهُ عَشْرُ
نِسْوَةٍ: ((أُمْسِكْ أَرْبَعًا وَفَارِقْ سَائِرَهُنَّ)) (١).
١٣٩٥٨ - وكذلك رواه ابن عيينة عن الزهري .
١٣٩٥٩ - ورواه يونس بن يزيد ، عن الزهري ، عن محمد ابن أبي سويد.
٠ ١٣٩٦ - ورواه عقيل، عن الزهري، قال: بلغنا عن عثمان بن محمد بن أبي
سويد .
١٣٩٦١ - ورواه ابن وهب عن يونس ، عن الزهري ، عن عثمان بن محمد ابن
أبي سويد .
(١) أخرجه الإمام مالك في الموطأ ( ٢: ٥٨٦).

٢٣ - كتاب النكاح / ٢٩ - باب نكاح المشرك - ١٣٧
١٣٩٦٢ - وقد روي من غير جهة الزهري عن نافع وسالم ، عن ابن عمر أن
غيلان بن سلمة كان عنده عشر نسوة فأسلم وأسلمن معه ، فأمره النبي # أن
يختار منهن أربعًا (١).
١٣٩٦٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو علي الحافظ ، قال :
أخبرنا أبو عبد الرحمن النسائي ، قال : حدثنا أبو بريد عمرو بن يزيد الجرمي ،
قال : حدثنا سيف بن عبد اللّه ، قال : حدثنا سرار بن مجشر ، عن أيوب ، عن
نافع وسالم ، عن ابن عمر ... ، فذكره .
١٣٩٦٤ - قال أبو علي تفرد به سرار بن مجشر وهو بصري ثقة (٢).
١٣٩٦٥ - وكذلك رواه السميدع بن واهب (٣) عن سرار.
١٣٩٦٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : سمعت أبا العباس محمد بن
يعقوب يقول : سمعت العباس الدوري يقول : سمعت يحيى بن معين ، وسئل عن
سرار بن مجشر فقال : ثقة .
١٣٩٦٧ - أخبرنا أبو عبد الله وأبو بكر وأبو زكريا وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا
أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرني من
سمع ابن أبي الزناد يقول : أخبرني عبد المجيد بن سهيل بن عبد الرحمن ، عن عوف
ابن الحارث ، عن نوفل بن معاوية الديلي قال : أُسْلَمْتُ وَعِنْدِي خَمْسُ نِسْوةٍ ، فَقَالَ
لِي رَسُولُ اللَّهِ لَءِ: ((أَمْسِكْ أُرْبَعًا أَيَتَّهُنَّ شِئْتَ وَفَارِقُ الأُخْرَى)) فَعَمَدْتُ إِلى
أُقْدَمِهُنَّ صُحْبَةٌ عَجُوزٍ عَاقِرٍ مَعِيٍ مُنْذُ سِتِينَ سَنَةٌ فَطَلَقْتُهَا (٤).
(١) هذه الروايات كلها في سنن البيهقي الكبرى ( ٧: ١٨١ - ١٨٣).
(٢) سرار بن مجشر، ثقة، وثقه النسائي والدارقطني، وابن حبان وأبو داود، انظر ترجمته في
تهذيب التهذيب ( ٣ : ٤٥٥ ).
(٣) السميدع بن واهب بن سوار بن زهدم الجرمي ، البصري . وثقه ابن حبان ، وقال أبو حاتم : شيخ
صدوق . وأخرج له النسائي . مترجم في تهذيب التهذيب (٤ : ٢٣٩).
(٤) أخرجه الشافعي في الأم (٥ : ٤٩)، ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى (٧ : ١٨٤).

١٣٨ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَآلآثَارِ / ج .١ -
١٣٩٦٨ - وقال الشافعي في موضع آخر : أخبرنا بعض أصحابنا عن ابن أبي
الزناد .
١٣٩٦٩ - أخبرنا أبو عبد الله وأبو بكر وأبو زكريا قالوا : حدثنا أبو العباس ،
قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا ابن أبي يحيى ، عن
إسحاق بن عبد الله ، عن أبي وهب الجيشاني ، عن أبي خراش ، عن الديلمي أو عن
ابن الديلمي، قال: أُسْلَمْتُ وَتَحْتِي أُخْتَانِ، فَسَأَلْتُ النَّبِيِّ ◌َّهِ؟ فَأُمَرَنِي أُنْ أُمسِكَ
أَيُّتَهُمَا شِئْتُ وَأُفَارِقَ الأُخْرَى (١).
١٣٩٧٠ - قال أحمد : ورواه يزيد ابن أبي حبيب ، عن أبي وهب الجيشاني ،
عن الضحاك بن فيروز الديلمي ، عن أبيه ، قال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُسْلَمْتُ
وَتَحْتِي أُخْتَانِ، قَالَ: ((طَلَّقْ أَيْتَهُمَا شِئْتَ)) (٢) .
١٣٩٧١ - أخبرناه أبو علي الروذباري ، قال : أخبرنا أبو بكر بن داسة ، قال :
حدثنا أبو داود ، قال : حدثنا يحيى بن معين ، قال : حدثنا وهب بن جرير ، عن
أبيه ، قال : سمعت يحيى بن أيوب يحدث عن يزيد ابن أبي حبيب ... فذكره .
١٣٩٧٢ - وهذا إسناد صحيح ، وتابعه عبد الله بن لهيعة عن أبي وهب
الجيشاني (٣).
(١) الحديث في السنن الكبرى للبيهقي ( ٧ : ١٨٤). وإسحاق بن عبد الله بن أبي فروة متروك
لا يحتج بحديثه. راجع في ترجمته: المجروحين (١: ١٣١). وأخرجه أبو داود في الطلاق ،
ح (٢٢٤٣)، باب فيمن أسلم وعنده أكثر من أربع أو أختان ( ٢ : ٢٧٢ ) ، عن يحيى بن معين ،
عن وهب بن جرير ، عن أبيه ، عن يحيى بن أيوب ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن أبي وهب الجيشاني ،
عن الضحاك بن فيروز، عن أبيه .. ، فذكره . وأخرجه الترمذي في النكاح ، ح (١١٢٩) ، عن قتيبة ،
عن ابن لهيعة، عن أبي وهب، ح (١١٣٠ ) عن محمد بن بشار ، عن وهب بن جرير بإسناده المتقدم
وقال : حسن، وأبو وهب اسمه الدَّيْلَمُ بن هوشع. وأخرجه ابن ماجه في كتاب النكاح، ح (.١٩٥)،
باب الرجل يسلم وعنده أختان . من حديث إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة عن أبي وهب، ح (١٩٥١)
من حديث ابن لهيعة عنه (١ : ٦٢٧ ).
(٢) انظر الحاشية السابقة .
(٣) راجع الحاشية قبل السابقة .
٠

٢٣ - كتاب النكاح / ٢٩ - باب نكاح المشرك - ١٣٩
١٣٩٧٣ - وروينا في حديث الحارث بن قيس أو قيس بن الحارث وعروة بن
مسعود الثقفي ، وصفوان بن أمية معنى حديث غيلان بن سلمة .
١٣٩٧٤ - وهذا الحكم من رسول اللَّه ◌َّ عامُّ فيما بين أهل المغازي والتفسير.
١٣٩٧٥ - وذهب بعض من خالف الحديث إلى أن عقودهم كانت في الوقت الذي
يجوز فيه الجمع بين أكثر من أربع نسوة وعقود المشركين الآن كلها بعد التحريم
وهذا إقرار من الحديث وهو ينقض بالولي والشهود والخلو من العدة ، فإن كل ذلك
وجب بالشرع وعقود المشركين قد تَخْلو منه بعد وجوبه ولا يحكم ببطلانها إذا أسلموا .
١٣٩٧٦ - ونقول ما قال الشافعي وهو أن في العقد شيئين أحدهما : العقد
الفائت في الجاهلية ، والآخر : المرأة التي تبقى بالعقد والفائت لايرد إذا كان الباقي
بالفائت يصلح بحال وكان ذلك كحكم اللَّه في الربا ، قال اللّه عز وجل: ﴿اتقوا
اللّه وذروا مابقي من الربا إن كنتم مؤمنين ﴾ [ البقرة: ٢٧٨].
١٣٩٧٧ - وقال أحمد : ولم يبلغنا إباحة الجمع بين أكثر من أربع نسوة مثبتة
في شرعنا ، ثم لو كانت فلم يبلغنا أن رسول اللَّه على استفصل حال عقودهم أكانت
قبل التحريم أو بعده وبالله التوفيق .

٣٠ - لا ينفسخ النكاح إذا أسلم أحدهما
باختلاف الدار حتى تنقضي عدتها (*)
١٣٩٧٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال :
أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أسلم أبو سفيان بن حرب بمر
الظهران وهى دار خزاعة ، وخزاعة مسلمون قبل الفتح في دار الإسلام {وامرأه هند
بنت عتبة كافرة بمكة ، ومكة يومئذ دار حرب ، ثم قدم عليها يدعوها إلى
الإسلام ] (١) فأخذت بلحيته وقالت : اقتلوا الشيخ الضال ، ثم أسلمت هند بعد
إسلام أبي سفيان بأيام كثيرة وقد كانت كافرة مقيمة بدار الإسلام يومئذ وزوجها
مسلم في دار الإسلام ورجع إلى مكة وهند بنت عتبة مقيمة على غير الإسلام ،
وهي في دار حرب ، ثم صارت مكة دار الإسلام وأبو سفيان بها مسلم وهند
كافرة ، ثم أسلمت قبل انقضاء العدة ، فاستقرا على النكاح ، لأن عدتها لم تنقض
حتى أسلمت (٢) .
١٣٩٧٩ - كذلك حكيم بن حزام وإسلامه .
١٣٩٨٠ - وأسلمت امرأة صفوان بن أمية وامرأة عكرمة ابن أبي جهل بمكة،
(*) المسألة - ٩٢٥ - في أحاديث الباب دليل على أن افتراق الدارين لا تأثير له في ايقاع
الفرقة وذلك أن أبا العاص كان بمكة بعد أن أطلق عنه رسول اللّه # وفكه عن أسره وكان قد أخذ عليه
أن يجهز زينب إليه ففعل ذلك وقدمت زينب على رسول اللَّه #& وأقامت بها.
وقد روي أن جماعة من النساء ردهن النبي #& على أزواجهن بالنكاح الأول منهن امرأة عكرمة بن
أبى جهل وكان خرج إلى اليمن وهند بنت عتبة أسلم أبو سفيان خارج الحرم وهي مقيمة بمكة وهي دار
حرب لم يستول عليها النبي # بعد فلما عاد إليها وأسلمت هند كانا على نكاحهما .
وقد تكلم الناس فى تزويج رسول اللّه & زينب من أبي العاص ومعلوم أنها لم تزل مسلمة وكان
أبو العاص كافراً ووجه ذلك أن النبي * إنما زوجها منه قبل نزول قوله عز وجل ﴿ولا تنكحوا المشركين
حتى يؤمنوا ﴾ ثم أسلم أبو العاص فردها عليه رسول اللَّه ي فاجتمعا في الإسلام والنكاح معاً .
(١) ما بين الحاصرتين من الأم وبه يتم معنى العبارة، وليس بالأصلين. انظره في الأم (٥ : ٤٤)
(٢) بمعناه في الأم ( ٥ : ٤٤).
.١٤