Indexed OCR Text

Pages 41-60

٤ - باب نكاح الآباء وغيرهم (*)
١٣٥٥٩ - أخبرنا أبو عبد الله وأبو بكر وأبو زكريا وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا
أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا سفيان ،
عن هشام، عن أبيه ، عن عائشة، قال: تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ لَّهِ وَأَنَا ابْنَةُ سِتٍ
- أُوْ سَبْعِ - وَبَنَى بِي وَأَنَا ابْنَةُ تِسْعٍ، وَكُنْتُ أُلْعَبُ بِالبَنَاتِ وَكُنَّ جَوَرِيَ يَأْتِيَنَّنِي ،
فَإِذَا رَأَيْنَ رَسُولَ اللَّه عَّهِ يَنْقَمِعْنَ مِنْهِ، فَكَانَ النَّبِيُّ ◌َهِ يُسَرِّيَّهُنّ إليّ (١).
(*) المسألة - ٨٩٩ - قال الشافعية : للأب تزويج البكر صغيرة أو كبيرة بغير إذنها ،
ويستحبُّ استئذانها ، وليس له تزويج ثيب إلا بإذنها فإن كانت الثيب صغيرة لم تُزَوَّجْ حتى تبلغ ،
ويسنُّ استئذان البكر صغيرة كانت أو كبيرة تطبيباً لخاطرها .
وقال الحنفية : يختص الأب والجد وغيرهما من الأولياء عند عدم وجودهما بتزويج الصغيرة وإن لم
ترضَ بذلك ، فإن كان وليها معروفاً بسوء الاختيار ، أو السكر ، فلها الخيار بعد البلوغ ، ويشترط
لصحة خيار الصغيرة البكر أن تختار لنفسها بمجرد البلوغ ، فلو رأت دم الحيض ثم سكتت بطل خيارها ،
إذ عليها أن تختار فوراً ، وتفسخ العقد .
وقال المالكية : يختص الأب ( الولي المجبر ) بجبر الصغيرة : بكراً ، أو ثيباً ، ويستثنى من ذلك
البكر التي رشدها أبوها وقال الحنابلة : للأب تزويج الصغيرة : بكراً كانت أو ثیباً وهي من كانت دون
تسع سنين ، أما التي لها تسع سنين وكانت ثيباً فليس عليها جبر لأن إذنها معتبر ، فلابد منه ،
ويختص أيضاً بإجبار البكر البالغة على الزواج بدون إذنها .
وانظر في هذه المسألة: مغني المحتاج ( ٣ : ١٤٩ - ١٥٢)، المهذب (٢ : ٣٧) وما بعدها ،
بدائع الصنائع (٢٤٠:٢)، فتح القدير (٢: ٤.٥، ٤١٣ - ٤١٦)، الدر المختار (٢: ٤٢٩
- ٤٣١)، الشرح الصغير (٢ : ٣٥٣ - ٣٦٤)، القوانين الفقهية ص ( ١٩٩ - ٢٠٠ )،
الشرح الكبير (٢: ٢٢١ - ٢٢٧)، كشاف القناع ( ٥ : ٥٢)، المغني ( ٦: ٤٥٦ - ٤٦٠)،
الفقه على المذاهب الأربعة (٤: ٢٩) وما بعدها، الفقه الإسلامي وأدلته (٧ : ١٩٩) وما بعدها .
(١) أخرجه الشافعي في الأم (٥: ١٧)، باب نكاح الآباء صدر هذا الحديث ((تزوجني النبي
ج وأنا بنت ست سنين وبنى بي وأنا بنت تسع)) وأخرجه البخاري من حديث أبي أسامة في مناقب
الأنصار ، ح ( ٣٨٩٦)، باب تزويج النبي # عائشة ( ٧ : ٢٢٤) من فتح الباري وأخرجه مسلمٌ
من حديث أبي أسامة (٣٤١٧) ومن حديث أبي معاوية وعبدة بن سليمان، ح (٣٤١٨) من طبعتنا . =
٤١

٤٢ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَالآثَارِ / ج.١ ._
٠ ١٣٥٦ - الشك من الشافعي .
أخرجاه من وجه آخر عن هشام بن عروة ، وقيل : ابنة ست من غير شك .
١٣٥٦١ - وقال حماد بن زيد عن هشام: ابنة سبع (١).
١٣٥٦٢ - قال الشافعي في رواية أبي سعيد بعد بيان تعلق الأحكام بالبلوغ بما
ورد فيه : دل إنكاح أبي بكر عائشة رسول اللّه 24 ابنة ست سنين وبناؤه بها ابنة
تسع على أن الأب أحق بالبكر من نفسها ولو كانت إذا بلغت بكراً كانت أحق
بنفسها منه أشبه أن لا يجوز له عليها حتى تبلغ فيكون ذلك بإذنها (٢).
١٣٥٦٣ - قال في موضع آخر في رواية أبي عبد الله كما قلنا في المولود يُقتل
أبوه ، يحبس قاتله حتى يبلغ الولد فيعفو أو يصالح أو يقتل ، لأن ذلك لا يكون
إلا بأمره وهو صغير لا أمر له .
١٣٥٦٤ - قال الشافعي في القديم : وقد زوَّج عليّ عمر أم كلثوم بغير أمرها ،
وزوج الزبير ابنته صبية ، وتزوج النبي # عائشة ابنة ست سنين وبنى بها وهي ابنة
تسع .
= وأخرجه النسائي في النكاح (٦ : ٨٢) من المجتبى. من حديث أبي معاوية، باب إنكاح الرجل
ابنته الصغيرة . وأخرجه بطوله البخاري في كتاب الأدب ، باب الانبساط إلى الناس ( ٨ : ٣٧)
ط . دار الشعب، ومسلمٌ في كتاب الفضائل، ح (٦١٧٠، ٦١٧١) ، باب من فضائل عائشة
رضي الله عنها ( ٧ : ٤٥٧) من طبعتنا. وأبو داود في الأدب، ح (٤٩٣١) ، باب في اللعب
بالبنات (٤ : ٢٨٣) والنسائي في عشرة النساء ( في سننه الكبرى) على ما جاء في تحفة الأشراف
(١٢ : ١٢٥، ١٧١، ١٨٧).
قولها: ينقمعن: معناه يتغيين حياءً من النبي ◌ّ وهيبةً وقولها: يُسَرَّبُهُن: يرسلهن. وهو من
لطفه وحسن معاشرته ﴾ .
(١) أخرجه من حديث حماد بن زيد أبو داود في النكاح، ح (٢١٢١) ، باب في تزويج الصغار
عن سليمان بن حرب وأبو كامل الجحدري كلاهما عن حماد به وقال في آخره: قال سليمان: ((أو ست))
انظره في سنن أبي داود ( ٢ : ٢٣٩). وأخرج هذا اللفظ أيضاً (يعني سبع) مسلمٌ ح (٣٤١٩)
من طبعتنا والنسائي ( في الكبرى ) على مافي تحفة الأشراف ( ١٢ : ٩٨). كلاهما من حديث
معمر عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة رضي الله عنها.
(٢) العبارة في الأم ( ٥ : ١٧).

٢٣ - كتاب النكاح / ٤ - باب نكاح الآباء وغيرهم - ٤٣
١٣٥٦٥ - قال : وقد كان ابن عمر ، والقاسم ، وسالم يزوجون الأبكار .
١٣٥٦٦ - أخبرنا أبو عبد الله، وأبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا :
حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا
مالك ، عن عبد الله بن الفضل ، عن نافع بن جبير ،
عن ابن عباس: أن رسول اللّه تَّه قال: ((الأيّمُ أُحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا ،
وَالبِكْرُ تُسْتَأَذَنُ فِي نَفْسِهَا، وَإِذَنْهَا صِمَاتُهَا)) (١).
رواه مسلم في الصحيح عن يحيى بن يحيى وغيره عن مالك .
١٣٥٦٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا علي بن عيسى الحيري ،
قال : حدثنا إبراهيم ابن أبي طالب ، قال : حدثنا ابن أبي عمر ، قال : حدثنا
سفيان ، عن زياد بن سعد ، عن عبد الله بن الفضل ، عن نافع بن جبير ، عن ابن
عباس، قال: قال رسول اللّه تَّى: ((الثَّيِّبُ أُحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيُّهَا، وَالبِكْرُ يَسْتَأَذِتُهَا
أَبُوهَا فِي نَفْسِهَا، وَإِذْنُهَا صِمَاتُها)). وربما قال: ((وَصِمَاتُهَا إِقْرَارُهَا)) (٢).
رواه الشافعي في القديم عن سفيان بن عيينة . ورواه مسلم في الصحيح عن ابن
أبي عمر .
(١) أخرجه مالك في كتاب النكاح، ح (٤)، باب ((استئذان البكر والأيّم في أنفسهما)) (٢ :
٥٢٤) ومن طريقه رواه الشافعي في الأم (٥: ١٧)، وأخرجه مسلمٌ في النكاح، ح (٣٤١٤ -
٣٤١٦) من طبعتنا. وأبو داود فى النكاح، ح (٢.٩٨ - ٢١٠٠)، باب فى الثيب (٢ : ٢٣٢
- ٢٣٣). والترمذي في النكاح (١١.٨)، باب ما جاء في استثمار البكر والثيب (٣: ٤١٥).
والنسائي في النكاح ( ٦ : ٨٤، ٨٥) باب استئذان البكر في نفسها ، واستثمار الأب البكر في
نفسها. وابن ماجه في النكاح، ح (١٨٧٠)، باب استثمار البكر والثيب (١: ٦.١)، والإمام
أحمد ( ١ : ٢١٩، ٢٤١، ٣٤٥، ٣٦٢)، والدارقطني ص (٣٩٠) من الطبعة الهندية ،
وموضعه في سنن البيهقي الكبرى ( ٧ : ١١٨).
(٢) تَقَدَم تخريجه بالحاشية السابقة.

٤٤ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَآلآثَارِ / ج .١ -
١٣٥٦٨ - أخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : قال الشافعي : ويشبه في دلالة سنة رسول اللَّه ◌ُ﴾ إذ فرق بين البكر والثيب
فجعل الثيب أحق بنفسها من وليها ، وجعل البكر تستأذن في نفسها أن الولي
الذي عني والله أعلم الأب خاصة ، فجعل الأيم أحق بنفسها منه ، فدل ذلك على
أن أمره أن تستأذن البكر في نفسها أمر اختيار لا فرض ، لأنها لو كانت إذا
كرهت لم يكن له تزويجها كانت كالثيب ، وكان يشبه أن يكون الكلام فيها أن كل
امرأة أحق بنفسها من وليها ، وإذن الثيب الكلام وإذن البكر الصمت .
١٣٥٦٩ - ولم أعلم أهل العلم اختلفوا في أنه ليس لأحد من الأولياء غير
الآباء أن يزوج بكراً ولا ثيباً إلا بإذنها ، فإذا كانوا لم يفرقوا بين البكر والثيب
البالغين ( يعني في غير الأب ) لم يجز إلاَّ ما وصفت (١).
١٣٥٧٠ - قال الشافعي : ويشبه أمره أُنْ يَسْتَأَمِرَ البكرَ في نفسها أن يكون
على استطابة نفسها ... وبسط الكلام فيه (٢) .
١٣٥٧١ - واستشهد في ذلك بقول الله تبارك وتعالى لنبيه عَّ: ﴿وَشَاوِرْهُمْ
فِي الأمْرِ ﴾ [ آل عمران: ١٥٩].
١٣٥٧٢ - ولم يجعل اللَّه لهم معه أمراً، ولكن في المشاورة استطابة أنفسهم
وأن يستن بها من ليس له على الناس ما لرسول اللّه ◌ِ ﴾ (٣).
١٣٥٧٣ - وقال في موضع آخر في رواية أبي عبد الله والمؤامرة قد تكون على
استطابة النفس ، لأنه يروى أن النبي عليه قال: ((وآمِرُوا النِّسَاءَ فِي بَنَاتِهِنَ)) (٤).
(١) في الأم ( ٥ : ١٨).
(٢) في الأم ( ٥ : ١٨).
(٣) الأم ( الموضع السابق ) .
(٤) أخرجه أبو داود في النكاح، ح (٢.٩٥)، باب في الاستثمار (٢: ٢٣٢)، وعبد الرزاق
في ((المصنف)) ( ٦ : ١٤٩).

٢٣ - كتاب النكاح / ٤ - باب نكاح الآباء وغيرهم - ٤٥
١٣٥٧٤ - وقال في موضع آخر : أخبرنا مسلم بن خالد عن ابن جريج : أُنّ
رَسُولَ اللَّه ◌َلَ قَدْ أُمَرَ نُعَيْمًا أُنْ يُؤَامِرَ أُمّ ابْنتِهِ فِيهَا (١).
أخبرناه أبو بكر ، وأبو زكريا قالا : حدثنا أبو العباس قال : أخبرنا الربيع ،
قال : أخبرنا الشافعي ... فذكره .
١٣٥٧٥ - قال : ولا يختلف الناس أن ليس لأمها فيها أمر ، ولكن على معنى
استطابة النفس .
١٣٥٧٦ - قال أحمد : أما الحديث الأول ففيما أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان
قال : أخبرنا سليمان بن أحمد الطبراني ، قال : حدثني أبو السائب المخزومي ، قال :
حدثنا أحمد بن أبي شيبة الرهاوي ، قال : حدثنا معاوية ، قال : حدثنا سفيان ، عن
إسماعيل - هو ابن أمية - قال : أخبرني الثقة عن ابن عمر ، قال : قال رسول الله
: ((آمِرُوا النِّسَاءَ فِي بَنَاتِهِنٌ)) (٢).
رواه أبو داود عن عثمان ابن أبي شيبة ، عن معاوية بن هشام .
١٣٥٧٧ - وأما حديث ابن جريج فهو منقطع .
١٣٥٧٨ - وقد أخبرنا أبو صالح بن أبي طاهر الغنوي ، قال : أخبرنا جدي
يحيى بن منصور القاضي ، قال : حدثنا أبو بكر محمد بن النضر الجارودي ، قال :
حدثنا أبو مصعب أحمد ابن أبي بكر ، قال : أخبرنا حاتم بن إسماعيل عن الضحاك
ابن عثمان ، عن يحيى بن عروة بن الزبير ، عن أبيه ، عن عبد الله بن عمر ، أنه
خطب ابنة نعيم بن النّحام ... فذكر الحديث في ذهابه إليه مع زيد بن الخطاب ، قال :
فقال: إِنَّ عِنْدِي ابْنَ أُخِ لِي يَتِيمٌ وَلَمْ أَكُنْ لأَنْقُضَ لُحُومَ النَّاسِ وأثره لَحْمِي. قَالَ:
فَقَالَتْ أُمُّهَا مِنْ نَاحِيةَ البَيْتِ: وَاللَّهِ لاَ يَكُونُ هَذَا حَتَّى يَقْضِيَ بِهِ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ
فَتَحْبِسَ أَيْمَ بَنِي عَدِيٌّ عَلَى ابْنِ أُخِكَ سَفِيه، أُوْ قَالَ : ضَعِيفٌ ، قَالَ : ثُمَّ
(١) انظر الحاشية بعد التالية .
(٢) تقدّم تخريجه بالحاشية قبل السابقة .

٤٦ - مَعْرِفَةُ السُّنَّنِ والآثَارِ / ج .١
خَرَجَتْ حَتَّى أَتَتْ رَسُولَ اللَّه عَّهِ فَأُخْبَرَتْهُ الْخَبَرَ، فَدَعَا نُعَيْمًا؛ فَقَصَّ عَلَيْهِ كَمَا قَالَ
لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهُ لِنُعَيْمِ: ((صِلْ رَحِمَكَ وَأَرْضِ ابْتَتَكَ وَأُمَّهَا
فَإِنَّ لَهُمَا فِي أُمْرِهِمَا نَصِيباً)) (١).
١٣٥٧٩ - وهذا إسناد موصول .
١٣٥٨٠ - أخبرنا أبو عبد الله وأبو زكريا وأبو بكر وأبو سعيد ، قالوا حدثنا
أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا مالك عن
عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه ، عن عبد الرحمن ومجمع ابني زيد بن جارية ،
عن خَنْسَاءَ بِنْبِ خِذَمٍ: أَنَّ أَبَاهَا زَوَّجَهَا وَهِي ثَيّبٌ وَهِي كَارِهَةٌ فَأَتَتِ النَّبِيِّ لَّهِ فَرَدّ
نكَاحَهَا (٢) .
أخرجه البخاري في الصحيح من حديث مالك وله شواهد تشهد له بالصحة .
١٣٥٨١ - قال الشافعي - في رواية أبي سعيد - : فأي ولي امرأة ثيب أو بكر
زَوَّجَها بغير إذنها ، فالنكاح باطل إلا الآباء في الأبكار والسادة في المماليك ،
١٣٥٨٢ - لأنَّ النبي ◌َ﴾ رد نكاح خنساء بنت خدام حين زوجها أبوها كارهة
ولم يقل إلا أن تشائي أُنْ تبري أَبَاكَ فتجيزي إنكاحه لو كانت اجازته إنكاحها تجيزه
أشبه أن يأمرها أن تجيز إنكاح أبيها (٣).
(١) عند البيهقي في سننه الكبرى (٧: ١١٦) من حديث أبي سلمة عن ابن عمر. وذكره الهيشمي
في مجمع الزوائد (٤: ٢٧٨ - ٢٧٩)، وعزاه للإمام أحمد، وقال: ((هو مرسل ورجاله ثقات)).
(٢) عند الشافعي في الأم (٥: ١٧). وأخرجه الإمام مالك في الموطأ (٢: ٥٣٥). ومن
حديث مالك أخرجه البخاري في النكاح ، باب إذا زوج ابنته وهي كارهة فنكاحه مردود ( ٧ : ٢٣)
ط . دار الشعب وأعاده في الإكراه، وفي ترك الحيل. وأخرجه أبو داود في النكاح، ح (٢١.١)،
باب في الثيب ( ٢ : ٢٣٣) . والنسائي في النكاح، باب الثيب يزوجها أبوها وهي كارهة ( في
المجتبى). وفيه ( في الكبرى) على ما جاء في تحفة الأشراف (١١ : ٢٩٦). وابن ماجه في
النكاح، ح (١٨٧٣)، باب مَنْ زوج ابنته وهي كارهة (١: ٦.٢)، وأحمد ( ٦: ٣٢٨)،
والدارمي (٢ : ١٣٩)، وموضعه في السنن الكبرى ( ٧ : ١١٩).
(٣) في الأم (٥ : ١٧ - ١٨).

٢٣ - كتاب النكاح / ٤ - باب نكاح الآباء وغيرهم - ٤٧
١٣٥٨٣ - قال أحمد : وقد روى جرير بن حازم عن أيوب ، عن عكرمة ، عن
ابن عباس: أُنَّ جَارِيةً بِكْرًا أَتَتِ النَّبِيِّ ◌َِّ، فَذَكَرَتْ لَهُ أَنَّ أَبَاهَا زَوَّجَهَا وَهِيَ كَارِهَةٌ
فَخَيْرَهَا النّبِيُّ مَ﴾ (١) .
١٣٥٨٤ - وهذا خطأ ، إنما رواه حماد بن زيد وغيره ، عن أيوب ، عن عكرمة
عن النبي # مرسلاً.
١٣٥٨٥ - قال أبو داود : هكذا رواه الناس مرسلاً معروفاً (٢).
١٣٥٨٦ - قال أحمد : ورواه عبد الملك بن عبد الرحمن الذماري ، عن الثوري ،
عن هشام الدستوائي ، عن يحيى ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، وهو أيضاً خطأ .
١٣٥٨٧ - قال الدارقطني - فيما أخبرني أبو عبد الرحمن السلمي وغيره
عنه - : هذا وهم والصواب عن يحيى عن المهاجر ، عن عكرمة مرسل ، وهم فيه
الذماري على الثوري وليس بقوي .
١٣٥٨٨ - قال أحمد: هكذا رواه الثوري في ((الجامع)) مرسلاً ، وهكذا رواه
غيره عن هشام (٣).
١٣٥٨٩ - ورواه شعيب بن إسحاق عن الأوزاعي ، عن عطاء ، عن جابر ، وهو
وهم ، والصحيح رواية ابن المبارك والجماعة عن الأوزاعي ، عن إبراهيم بن مرة ،
عن عطاء ، عن النبي * مرسلاً (٤).
قاله الدارقطني وغيره من الحفاظ .
(١) أخرجه أبو داود في النكاح، ح (٢.٩٦) موصولاً، و(٢.٩٧) مرسلاً لم يذكر ابن عباس.
والنسائي في كتاب النكاح من سننه الكبرى على ما جاء في تحفة الأشراف ( ٥ : ١١٤). وابن ماجه
فيه، ح ( ١٨٧٥)، وبعده بدون رقم، باب من زوج ابنته وهي كارهة (١ : ٦.٣).
(٢) سنن أبي داود (٢: ٢٣٢).
(٣) هذه الروايات فى الكبرى ( ٧ : ١١٧).
(٤) أخرجه النسائي (في الكبرى ) على ما في تحفة الأشراف (٢: ٢٢٧ - ٢٢٨) من حديث
الأوزاعي بالإسنادين جميعاً موصولاً عن جابر. ومرسلاً عن عطاء.

٤٨ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَآلآثَارِ / ج .١
١٣٥٩٠ - وفي حديث عبد الله بن بريدة قال: جَاءَتْ فَتَاةٌ إِلى عَائِشَةَ، فَقَالَتْ:
إِنَّ أُبِي زَوَّجَنِي ابْنَ أُخِهِ لِيْرَفَعَ بِي خَسِيَستَهُ، وَإِنِّي كَرِهْتُ ذَلِكَ، فَجَاءَ النَّبِيُّ مَّه
فَذْكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ، فَجَعَلَ أُمْرَهَا إِلَيْهَا فَقَالَتْ: إِنِّي أُجَزْتُ مَا صَنَعَ وَالِدِي، إِنَّمَا
أُرَدْتُ أَنْ أُعْلَمَ هَلّ لِلنَّسَاءِ مِنَ الأَمْرِ شَيءٌ أُمْ لاَ؟ (١).
١٣٥٩١ - وهذا منقطع ، ابن بريدة لم يسمع من عائشة . قاله الدارقطني فيما
أخبرني أبو عبد الرحمن وغيره عنه .
١٣٥٩٢ - وقد أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان ، قال : أخبرنا أحمد بن عبيد
الصفار ، قال : حدثنا ابن أبي قماش ، قال : حدثنا أبو ظفر عبد السلام بن مطهر
عن جعفر بن سليمان ، عن كهمس بن الحسن ، عن عبد الله بن بريدة ، عن يحيى بن
يعمر ، عن عائشة زوج النبي ◌َّي: أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ ◌َّهِ فَقَالَتْ: إِنَّ أَبِي
زَوَّجَنِي مِنَ ابْنٍ أُخِيهِ يُرِيدُ أَنْ يَرْفَعَ خَسِيسَتَهُ ، فَهَلْ لِي فِي نَفْسِي ؟ - يعني أمراً -
قَالَ: ((نَعَمْ )) قَالَتْ: إِذَا لاَ أُرُدُّ عَلَى أَبِي شَيْئاً فَعَلَهُ ، وَلَكِنْ أُحْبَيْتُ أَنْ يَعْلَمَ
النِّسَاءُ أَنَّ لَهُنَّ فِي أُنْفُسِهِنَّ أُمْراً .
١٣٥٩٣ - هكذا وجدت هذا الحديث في مسند أحمد بن عبيد موصولاً بذكر
يحيى بن يعمر في إسناده .
١٣٥٩٤ - وقد رواه ابن عبيد عن محمد بن غالب تمتام ، عن عبد السلام دون
ذکر یحیی بن یعمر فيه .
١٣٥٩٥ - وكذلك رواه أحمد بن منصور الرمادي عن عبد السلام .
١٣٥٩٦ - وكذلك رواه وكيع وعلي بن غراب عن كهمس بن الحسن . ورواه عبد
الوهاب بن عطاء وعون بن كهمس ، عن کھمس ، عن ابن بريدة ، قال: جاءت فتاة
إلى عائشة .
(١) أخرجه الدارقطني في سننه ( ٣: ٢٣٢) الطبعة المصرية. وأخرجه النسائي في النكاح (في
المجتبى ) ، باب البكر يزوجها أبوها وهي كارهة .

٢٣ - كتاب النكاح / ٤ - باب نكاح الآباء وغيرهم - ٤٩
١٣٥٩٧ - وبمعناه رواه القواريري عن جعفر بن سليمان ، عن كهمس .
١٣٥٩٨ - وفي إجماع هؤلاء على إرسال الحديث دليل على خطأ رواية من
وصله والله أعلم .
١٣٥٩٩ - قال أحمد : وليس في شيء من هذه الروايات - ذكر التثبيب
والبكارة ، وفيها أنه أراد أن يرفع بها خسيسته فكأنه لم يكن تزويج غبطة ،
فخيرها والله أعلم .
٠٠ ١٣٦ - أخبرنا أبو عبد الله، قال: حدثنا أبو العباس بن يعقوب، قال :
حدثنا بحر بن نصر ، قال : حدثنا الشافعي ، قال : أخبرنا عبد المجيد ، عن ابن
جريج ، قال : قلت لعطاء أيجوز نكاح الرجل ابنته بكراً وهي كارهة ؟ قال : نعم ،
قلت : فثيب كارهة ؟ قال : لا قد ملكت الثيب أمرها .
١٣٦.١ - قال أحمد: ومثل هذا في رواية أبي الزناد عن فقهاء التابعين من
أهل المدينة .
١٣٦.٢ - وروينا عن إبراهيم النخعي أنه قال: البكر يخيرها أبوها.
١٣٦.٣ - وعن الشعبي : لا يخير إلا الوالد .
١٣٦.٤ - قال أحمد: وقد أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال: أخبرني محمد بن
علي بن مخلد الجوهري ، قال : حدثنا أحمد بن الهيثم ، قال : حدثنا مسلم بن إبراهيم ،
قال : حدثنا هشام ، قال : حدثنا يحيى ابن أبي كثير ، عن أبي سلمة ، عن أبي
هريرة، عن النبي ◌َّه قال: ((لاَ تُنْكَحُ الثَيِّبُ حَتَّى تُسْتَأَمَرُ وَلاَ البِكْرُ حَتَّى تُسْتَأَذَنُ))
قيلَ: يَا رَسُولَ اللَّه: كَيْفَ إِذْنُهَا؟ قَالَ: ((إِذَا سَكَتَتْ فَهُوَ رِضَاهَا)) (١).
(١) أخرجه البخاري في النكاح، ح (٥١٣٦) الفتح (٩ : ١٩١)، وفي ترك الحبل، ح
(٦٩٧٠،٦٩٩٨)، باب في النكاح (١٢ : ٣٣٩ - ٣٤٠) من فتح الباري ومسلم في النكاح ،
ح (٣٤١١، ٣٤١٢) من طبعتنا، والترمذي فيه، ح (١١.٧)، باب ما جاء في استثمار البكر
والثيب. (٣ : ٤١٥). وابن ماجه في النكاح، ح (١٨٧١) باب استثمار البكر والثيب (١ :
٦.١)، وأحمد (٢٥٠:٢، ٢٧٩، ٤٢٥، ٤٣٤، ٤٧٥)، والدارقطني ص (٣٨٩) من
الطبعة الهندية، والدارمي (٢ : ١٣٨).

٠ ٥ - مَعْرِفَةُ السَُّنِ وَآلآثَارِ / ج .١
رواه البخاري في الصحيح عن مسلم بن إبرهيم . وأخرجه مسلم من وجه آخر عن
هشام .
١٣٦.٥ - ويحتمل أن يكون المراد بالبكر المذكورة فيه اليتيمة التي لا أب لها .
١٣٦.٦ - فقد رواه محمد بن عمرو، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة أن النبي
* قال : اليَتِيمَةُ تُسْتَأْمَرُ فِي نَفْسِهَا، فَإِنْ سَكَتَتْ فَهُوَ إِذْنُهَا، وَإِنْ أَبَتْ فَلاَ جَوازٌ
عَلَيْهَا)) (١).
أخبرناه أبو الحسن بن بشران ، قال : أخبرنا أبو جعفر الرزاز ، قال : حدثنا
يحيى بن جعفر ، قال : حدثنا عبد الوهاب بن عطاء ، قال : أخبرنا محمد بن عمرو
بهذا الحديث .
١٣٦.٧ - قال أحمد : نحن نعلم أن يحيى ابن أبي كثير ومحمد بن عمرو إذا
اختلفا فالحكم لرواية يحيى ابن أبي كثير لمعرفته وحفظه .
١٣٦.٨ - إلا أن هذا يشبه أن لا يكون اختلافاً، فيحيى ابن أبي كثير أدى
ما سمع في البكر والثيب جميعًا ، ومحمد بن عمرو أدى ما سمع في البكر وحدها ،
وحفظ زيادة صفة في البكر لم يروها يحيى ، وليس في حديث يحيى ما يدفعها .
١٣٦:٩ - ومحمد بن عمرو وإن كان لا يبلغ درجة يحيى فقد قبل أهل العلم
بالحديث حديثه فيما لا يخالف فيه أهل الحفظ . كيف وقد وافقه غيره في هذا
اللفظ من وجه آخر عن النبي :# .
١٣٦١٠ - أخبرنا أبو القاسم عبد الخالق بن علي المؤذن ، قال : أخبرنا أبو بكر
٠
(١) أخرجه أبو داود في النكاح، ح (٢.٩٣)، باب في الاستثمار (٢: ٢٣١) . والترمذي فيه ،
ح (١١.٩)، باب ما جاء في إكراه اليتيمة على التزويج (٣: ٤.٨). والنسائي فيه، باب البكر
يزوجها أبوها وهي كارهة ( في المجتبى)، والإمام أحمد ( ٢ : ٢٥٩، ٤٧٥)، وابن أبي شيبة
(٧ : ٤)، وابن حبان (١٢٣٩) موارد الظمآن، وله شاهد من حديث ابن عباس أخرجه مالك ( ٢ :
٥٣٤)، ومسلم في الموضع السابق ، وأبو داود ( ٢.٩٨ )، وغيرهم .

٢٣ - كتاب النكاح / ٤ - باب نكاح الآباء وغيرهم - ٥١
محمد بن أحمد بن حبيبٍ ، قال : حدثنا عبد الله بن روح المدائني ، قال : حدثنا
شبابة بن سوار الفزاري ، قال : حدثنا يونس ابن أبي إسحاق ، قال : سمعت أبا بردة
ابن أبي موسى يحدث عن أبيه، قال: قال رسول اللَّهُ عَّ: «تُسْتَأَمَرُ اليَتِيمَةُ فِي
نَفْسِهَا، فَإِنْ سَكَتَتْ فَقَدْ أُذِنَتْ، وَإِنْ كَرِهَتْ لَمْ تُكْرَة)) (١).
١٣٦١١ - وهذا إسناد موصول رواه جماعة من الأئمة عن يونس .
١٣٦١٢ - وفي رواية صالح بن كيسان عن نافع بن جبير ، عن ابن عباس
عن النبي #: ((لَيْسَ لِلْوَلِيِّ مَعَ الثَّيِّبِ أُمْرٌ، وَاليَتِيمَةُ تُسْتَأَمَرُ، وَصَمْتُهَا
إِقْرَارُهَا)) (٢).
١٣٦١٣ - هكذا رواه معمر عن صالح .
١٣٦١٤ - ورواه محمد بن إسحاق عن صالح عن عبد الله بن الفضل ، عن نافع
ابن جبير، عن ابن عباس: أن رسول اللَّه تَ﴾ قال: ((الأيِّمُ أُولَى بِأَمْرِهَا ،
وَالْيَتِيمَةُ تُسْتَأْمَرُ فِي نَفْسِهَا، وَإِذْنُهَا صِمَاتُهَا)) (٣).
١٣٦١٥ - وكذلك رواه شعبة وغيره من القدماء عن مالك، عن عبد الله بن
الفضل: ((وَاليَتِيمَةُ تُسْتَأَمَرُ)) (٤).
١٣٦١٦ - وفي الحديث الثابت عن ابن جريج ، عن ابن أبي مُلَيْكَةً ، عن ذكوان
عن عائشة: أَنَّهَا سَأَلَتْ رَسُولَ اللّهِ عَّهِ عَنِ الْجَارِيَةِ يُنْكِحُهَا أُهْلُهَا، أَتُسْتَأْمَرُ أُمْ لاَ؟
فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ لَّهِ: ((نَعَمْ تُسْتَأَمَرُ)) قَالَتَ عَائِشَةُ: فإنَّها تَسْتَحِي فَتَسْكُتُ ،
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَّه: ((ذاك إِذْتُهَا إِذَا سَكَتَتْ)) (٥) .
(١) موقعه في السنن الكبرى (١٢٠:٧)، وقد أخرجه الدارقطنى فى سننه (٣: ٢٤١، ٢٤٢).
(٢)، (٣)، (٤) تقدّم تخريج حديث نافع بن جبير بالحاشية رقم (١) من هذا الباب ص (٤٣).
(٥) أخرجه البخاري في ترك الحيل، ح (٦٩٧١)، باب في النكاح (١٢: ٣٤٠) من فتح
الباري. وفي الإكراه، ح (٦٩٤٦)، باب لا يجوز نكاح المكره. الفتح (١٢: ٣١٩). وفي
النكاح، ح ( ٥١٣٧)، باب لا ينكح الأب وغيره البكر والثيب إلا برضاها. الفتح (٩: ١٩١).
ومسلمٌ في النكاح ، ح ( ٣٤١٣) من طبعتنا. والنسائي في النكاح ( ٦: ٨٥) ، باب إذن البكر ،
والإمام أحمد فى ((مسنده)) (٦: ٤٥، ١٦٥، ٢.٣)، وموضعه فى السنن الكبرى ( ٧ :
١١٩) .

٥٢ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَالآثَارِ / ج .١.
١٣٦١٧ - وفي رواية عن الثوري ، عن ابن جريج في هذا الحديث قال :
«تُسْتَأَمَرُ اليَتِيمَةُ)) .
١٣٦١٨ - أخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه فيما قرأت عليه قال : قال
أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني الحافظ - رحمه الله - : يشبه أن يكون قوله
في الحديث : والبِكْرُ تُسْتَأَمَرُ، إِنَّمَا أراد البكر اليتيمة والله أعلم ، لأنا قد ذكرنا
في رواية صالح بن كيسان ومن تابعه ممن روى أن النبي ◌ّ قال: «اليَتِيمَةُ
تُسْتَأَمَرُ)). وكذلك روي عن أبي بردة عن أبي موسى، يعني عن النبي ◌ّ.
١٣٦١٩ - قال: وأما قول ابن عيينة عن زياد بن سعد: ((وَالبِكْرُ يَسْتَأَمِرُهَا
أُبُوهَا)) ، فإنا لا نعلم أحداً وافق ابن عيينة على هذا اللفظ ، ولعله ذكره من حفظه
فسبق إليه لسانه والله أعلم .
١٣٦٢٠ - قال أحمد : وكذا قال أبو داود السجستاني : أبوها ليس
بمحفوظ (١) ، وذلك فيما : أخبرنا أبو علي الروذباري ، عن أبي بكر بن داسة ،
عن أبي داود عقيب حديث ابن عيينة عن زياد بن سعد .
١٣٦٢١ - قال أحمد : فعلى هذا الحديث في استثمار البكر ورد في الولي غير
الأب .
١٣٦٢٢ - وقوله: ((الثَّيِّبُ أُحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا))؛ فيه دلالة على أن
الثيب لا تجبر على النكاح، وكأنه جعل تثبيبها علة في ذلك كقوله: (( القَيِّبُ
بِالقِيِّبِ جَلْدُ مِئَةٍ وَرَجْمٌ بِالْحِجَارَةِ)) يعني تثبيبها، ((وَالبِكْرُ بِالبِكْرِ جَلْدُ مِئَةٍ وَتَغْرِيبُ
عَامٍ )) يَعْنِي لبكارتها .
١٣٦٢٣ - كذلك قوله: ((القَيّبُ أُحَقُّ بِنَفْسِهَا» أي: تثييبها ، فيدل ذلك
على أن التي تخالفها وهي البكر تجبر على النكاح .
(١) في كتاب السنن لأبي داود (٢: ٢٣٣). والكلام على إحدى روايات حديث نافع بن جبير
المتقدّم تخريجه بالحاشية رقم (١) من هذا الباب ص ( ٤٣).

٢٣ - كتاب النكاح / ٤ - باب نكاح الآباء وغيرهم - ٥٣
١٣٦٢٤ - وقد دل قوله في البكر اليتيمة تستأمر في نفسها ، أن التي لا أب
لها لا تجبر على النكاح ، فدل على أن البكر التي تجبر على النكاح هي التي لها
أب .
١٣٦٢٥ - وترك هذا الأصل في موضع لدليل أقوى منه منع من استعماله لا يدل
على تركه في سائر المواضع ، والله أعلم .
١٣٦٢٦ - واحتج بعض أصحابنا في هذا بما أخبرني أبو عبد الرحمن محمد بن
الحسين السلمي ، قال : أخبرنا أبو الحسن علي بن عمر الحافظ قال : قرئ على ابن
صاعد وأنا أسمع حدثكم عبيد الله بن سعد الزهري ، قال : حدثنا عمي ، قال :
حدثنا أبي ، عن ابن إسحاق ، قال : حدثني عمر بن حسين مولى آل حاطب ، عن
نافع، عن ابن عمر ، قال : تُوفِّي عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ وَتَرَكَ ابْنَةً لَهُ مِنْ خَوَلَةَ بِنْت
حَكِيمٍ بْنَ أُمَيَّةً وَأُوْضَى إِلَى أُخِيهِ قُدَامَةَ بْنَ مَظْعُونٍ وَهُمَا خَالاَيَ ، فَخَطَبْتُ إِلَى قُدَمَةً
ابْنَةَ عُثْمَانَ ، فَزَوْجَنِيهَا، فَدَخَلَ الْمُغِيرَةُ إِلَى أُمِّهَا فَأَرْغَبَهَا فِي الْمَالِ ، فَحَطَتْ إِلَيْهِ
وَخَطَّتِ الْجَارِيَةُ إِلَى هَوَى أُمِّهَا حَتَّى ارْتُفَعَ أُمْرُهُمْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ عَّهِ، فَقَالَ قُدَمَةُ:
يَا رَسُولَ اللَّهِ: ابْنَةُ أُخِي وَأُوْصَى بِهَا إِلَيٌّ فَزَوَّجْتُهَا ابْنَ عُمَرَ، وَلَمْ أُقَصِّرِ بِالصَّلاَحِ
وَالكَفَاءَةِ، وَلَكِنَّهَا امْرَأَةٌ، وَإِنَّهَا حَطَّتْ إِلَى هَوى أُمِّهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّه عٍَّ:
((هِي يَتِيمَةٌ وَلاَ تُنْكَحُ إِلاَّ بِإِذْنِهَا)) فَانْتُزِعَتْ مِنِّي وَاللَّهِ بَعْدَهَا مَا مَلَكْتُهَا فَزَوْجُوهَا
الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةً (١).
١٣٦٢٧ - قال أحمد : فجعل العلة في امتناع الإجبار كونها يتيمة دل على أن
التي ليست بيتيمة بخلافها فيما لم يرد الخبر بكونها أحق بنفسها من وليها ، واللّه
أعلم .
(١) أخرجه الإمام أحمد في المسند (١٣٠:٢). وموقعه في سنن البيهقي الكبرى (٧: ١٢٠).
وأخرج ابن ماجه طرفاً منه في كتاب النكاح ، ح ( ١٨٧٨ ) ، باب نكاح الصغار يزوجهن غير الآباء
(١: ٦.٤) . وحديث أحمد رجاله ثقات .

٥ - النكاح بالشهود (*)
١٣٦٢٨ - أنبأني أبو عبد الله - إجازة - أن أبا العباس حدثهم ، قال :
أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : روي عن الحسن بن أبي الحسن أن
رسول اللَّهُ لَّه قال: ((لاَنِكَاَحَ إِلا بِوَلَي وَشَاهِدَي عَدَلٍ)) (١) .
١٣٦٢٩ - قال: وهذا وإن كان منقطعاً دون النبي على فإن أكثر أهل العلم
يقولون به. ونقول : الفرق بين النكاح والسفاح: الشهود (٢).
١٣٦٣٠ - وهو ثابت عن ابن عباس ، وغيره من أصحاب النبي
(*) المسألة - ٩.٠ - اتفقت المذاهب الأربعة على أن الشهادة شرط في صحة الزواج ، فلا يصح
بلا شهادة اثنين غير الولي، لقوله #& فيما روته عائشة: لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل)) وروى
الدارقطني حديثاً عن عائشة أيضاً: ((لابد في النكاح من أربعة: الولي، والزوج ، والشاهدين»
وروى الترمذي عن ابن عباس من قوله عليه الصلاة والسلام: ((البغايا : اللآتي يَنْكحن أنفسهن بغير
بينة)) . ولأن في الشهادة حفاظاً على حقوق الزوجة والولد، لئلا يجحده أبوه ، فيضيع نسبه ، وفيها
درء التهمة عن الزوجين ، وبيان خطورة الزواج وأهميته .
نكاح السر : وتأكيد لشرط الشهادة قال المالكية : يفسخ نكاح السر ( وهو الذي يوصي فيه الزوج
الشهود بكتمه عن امرأنه ، أو عن جماعة ولو أهل منزل ) بطلقة بائنة إن دخل الزوجان ، كما يتعين
فسخ النكاح بدخول الزوجين بلا إشهاد ، ويحدان معاً حد الزنا جلداً أو رجماً إن حدث وطء وأقرا به ،
أو ثبت الوطء بأربعة شهود كالزنا ، ولا يعذران بجهل .
ولكن لا يجب الحد عليهما إن فشا النكاح وظهر بنحو ضرب دُفّ أو وليمة ، أو بشاهد واحد غير
الولي، أو بشاهدين فاسقين ونحوها للشبهة، لقوله : ((ادرءوا الحدود بالشبهات)).
وقال الحنابلة : لا يبطل العقد بتواص بكتمانه ، فلو كتمه ولي وشهود وزوجان ، صح وكره .
الفقه على المذاهب الأربعة (٤: ٢٩)، الفقه الإسلامي وأدلته ( ٧: ٧١).
(١) تقدّم تخريجه من حديث ابن عباس وأبي موسى في الباب السابق ، وسيأتي عن الحسن ، عن
عمران بن حصين موصولاً بالحاشية رقم (٣) من هذا الباب في الصفحة التالية .
(٢) نقله عنه البيهقي في السنن الكبرى ( ٧ : ١٢٥).
٥٤

٢٣ - كتاب النكاح / ٥ - النكاح بالشهود - ٥٥
١٣٦٣١ - أما حديث الحسن فقد أخبرناه أبو زكريا ابن أبي إسحاق ، قال :
حدثنا أبو العباس الأصم ، قال : حدثنا ابن عبد الحكم ، قال : حدثنا ابن وهب ،
قال : أخبرني الضحاك بن عثمان ، عن عبد الجبار ، عن الحسن ، عن النبي لمّ
بنحوه (١) .
١٣٦٣٢ - وروي أيضاً عن هشام بن حسان ، عن الحسن مرسلاً . قال المزني:
ورواه غير الشافعي عن الحسن ، عن عمران بن حصين، عن النبي ﴾ (٢).
١٣٦٣٣ - قال أحمد : أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، قال : حدثنا أبو الحسن
ابن يعقوب ، قال : حدثنا أبو عنبسة ، قال : حدثنا بقية، عن عبد الله بن مُحَرِّر ،
عن قتادة، عن الحسن، عن عمران بن حصين، قال: قال رسول الله #: ((لا
نِكَاحَ إِلَّ بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَي عَدَلٍ » (٣).
١٣٦٣٤ - وكذلك رواه أبو نعيم عن عبد الله بن مُحَرّر وعبد الله بن محرر
متروك لا تقوم الحجة بروايته (٤).
وروي من وجه آخر موصولاً أصح منه :
١٣٦٣٥ - أخبرنيه أبو عبد الرحمن السلمي ، قال : أخبرنا علي بن عمر
الحافظ ، قال : حدثنا أبو حامد محمد بن هارون الحضرمي ، قال : حدثنا سليمان
ابن عمر بن خالد الرقي ، قال : حدثنا عيسى بن يونس عن ابن جريج ، عن سليمان
ابن موسى ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة قالت : قال رسول الله عزئي :
(١) في السنن الكبرى ( ٧ : ١٢٥).
(٢) نقله البيهقي في السنن الكبرى ( ٧ : ١٢٥).
(٣) موقعه في السنن الكبرى (٥: ١٢٥)، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٤: ٢٨٦ -
٢٨٧)، وعزاه للطبراني، وقال : فيه عبد الله بن محرر وهو متروك.
(٤) انظر ترجمة عبد الله بن محرر في: تهذيب التهذيب (٥: ٣٨٩)، المجروحين (٢: ٢٢ -
٢٤)، والميزان (٢: ٥٠٠).

٥٦ - مَعْرِفَةُ السَُّنِ والآثَارِ / ج ١٠ .
((لاَ نِكَاحَ إِلاَّ بِوَلَيَّ وَشَاهِدَي عَدَلٍ، فَإِنْ تَشَأَجُرُوا فَالسُّلْطَانُ وَلَيُّ مَنْ لاَ
ولَيْ لَهُ)) (١).
١٣٦٣٦ - قال علي : تابعه عبد الرحمن بن يونس ، عن عيسى بن يونس مثله .
١٣٦٣٧ - قال أحمد : وكذلك رواه أبو يوسف محمد بن أحمد بن الحجاج
الرقي عن عيسى .
١٣٦٣٨ - أخبرنا أبو بكر وأبو زكريا وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو العباس ،
قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا مسلم بن خالد وسعيد
ابن سالم ، عن ابن جريج ، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم ، عن سعيد بن جبير
ومجاهد، عن ابن عباس، قال: ((لاَ نِكَاحَ إِلاَّ بِشَاهِدَي عَدَلٍ وَوَلِيٍّ مُرشدٍ)) (٢).
١٣٦٣٩ - قال الشافعي : وأحسب مسلماً سمعه من ابن خثيم .
.١٣٦٤ - وبهذا الإسناد قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا مالك، عن
أبي الزبير: أُنَّ عمر - رضي الله عنه - أتِي بِنكاح لَمْ يَشْهَدْ عَلَيْهِ إِلاَّ رَجُلٌ
وَأَمْرَأَةٌ، فَقَالَ: هَذَا نِكَاحُ السَّرِّ وَلاَ أُجيزُهُ، وَلَوْ كُنْتُ تقدَّمْتُ فِيهِ لَرَجَمْتُ (٣).
(١) موقعه في السنن الكبرى (٧: ١٢٥)، وهو في مسند الشافعي (٢: ١١)، ومسند
الإمام أحمد ( ٦: ٦٦)، وسنن أبي داود ح (٢.٨٣)، والترمذي ح (١١.٢) وابن ماجه، ح
(١٨٧٩). وصححه ابن حبان ( موارد الظمآن ح ١٢٤٨). واستدركه الحاكم (٢: ١٦٨)، وقال :
صحيح على شرط الشيخين ، وذكر له متابعة . ورواه ابن عدي في الكامل في ترجمة سليمان بن موسى ،
ثم قال : قال ابن جريج : فلقيت الزهري فسألته عن هذا الحديث فلم يعرفه فقلت له إن سليمان بن موسى
حدثنا به عنك ؟ قال : فأثنى على سليمان خيراً . وقال: أخشى أنْ يكون وهم علي .
قال ابن عدي: هذا حديث جليل وعليه الاعتماد في إبطال النكاح بغير ولي، وقد رواه عن ابن جريج
الكبار من الناس منهم : يحيى بن سعيد ، والليث بن سعد . ولا يعرف من حديث آخر بهذا الإسناد ابن
جريج عن سليمان بن موسى ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة غير هذا الحديث .
قال ابن الجوزي في التحقيق : وإنكار الزهري الحديث لا يطعن في روايته لأن الثقة قد يروي وبنسى .
(٢) أخرجه الشافعي في الأم (٥ : ٢٢).
(٣) عند الشافعي في الأم (٥: ٢٢) وأخرجه الإمام مالك في كتاب النكاح من الموطأ ، باب
جامع ما لا يجوز من النكاح (٢ : ٥٣٥ ).

٢٣ - کتاب النكاح / ٥ - النكاح بالشهود - ٥٧
١٣٦٤١ - هذا عن عمر منقطع .
١٣٦٤٢ - وقد روى سعيد ابن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن وسعيد بن
المسيب أن عمر قال: لا نِكَاحَ إِلاَّ بِوليٍّ وَشَاهدي عَدَلٍ (١).
أخبرناه أبو حامد أحمد بن علي الرازي ، قال : أخبرنا زاهر بن أحمد ، قال :
حدثنا أبو بكر بن زياد النيسابوري ، قال : حدثنا محمد بن إسحاق ، قال : حدثنا
عبد الوهاب بن عطاء ، عن سعيد ... فذكره .
١٣٦٤٣ - وسعيد بن المسيب كان يقال له راوية عمر ، وكان ابن عمر يرسل
إليه يسأله عن بعض شأن عمر وأمره .
١٣٦٤٤ - والذي روي حجاج بن أرطأة ، عن عطاء ، عن عمر أنه أجاز شهادة
النساء مع الرجل في النكاح منقطع، والحجاج لا يحتج به (٢) .
١٣٦٤٥ - وقد روي الحجاج ، عن حصين ، عن الشعبي ، عن الحارث ، عن
علي ، قال : لاَ نِكَاحَ إِلاَّ بِوَلَيِّ وَشَاهِدَي عَدَلٍ (٣).
أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، قال : أخبرنا أبو الوليد ، قال حدثنا عبد الله بن
محمد ، قال : حدثنا إسحاق الحنظلي ، قال : حدثنا يزيد بن هارون ، قال : أخبرنا
الحجاج ، عن حصين ... فذكره .
١٣٦٤٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس محمد بن
يعقوب ، قال : حدثنا يحيى بن نصر ، قال : حدثنا الشافعي ، قال : حدثنا عبد
المجيد ، عن ابن جريج ، قال : قلت لعطاء : رجل نكح امرأة بغير شهداء فبنى بها !!
قال : أدنى ما يُصنع به أن يجلد الحد الأدنى ، ثم يفرق بينهما فتعتد ، ثم ما أدري
لعلي لا أدعه أن ينكحها أبداً .
(١) في سنن البيهقي الكبرى ( ٧ : ١٢٦).
(٢) السنن الكبرى ( ٧ : ١٢٦).
(٣) في السنن الكبرى ( ٧: ١١١) عن علي (رضي الله عنه).

٥٨ - مَعْرِفَةُ السُنَنِ وَآلآثَارِ / ج .١
١٣٦٤٧ - قال ابن المنذر: وقال عطاء : لانكاح إلا بشاهدين ، وبه قال : ابن
المسيب ، وجابر بن زيد ، والحسن البصري {وإبراهيم النخعي}، وقتادة .
....
٠٠٠
٠٠

٦ - باب إنكاح العبيد ونكاحهم (*)
١٣٦٤٨ - أخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : أخبرنا الشافعي، قال: قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ
وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ ﴾ [النور: ٣٢].
١٣٦٤٩ - قال: فَدلّتْ أحكام اللّه ثم رسوله - على أن لاملك للأولياء على
أياماهم ، وأياماهم الثِّيَّاب .
٠ ١٣٦٥ - قال الله عز وجل: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءِ فَبَلَغْنَ أُجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ
أُن ينكحن أُزْواجَهُنَ﴾ [البقرة: ٢٣٢].
١٣٦٥١ - وقال في المعتدات ﴿وَإِذَا بَلَغْنَ أُجَلَهُنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ
في أُنْفُسهن ... ﴾ [البقرة: ٢٣٤].
١٣٦٥٢ - وقال رسول اللّه لَّى: ((الأيِّمُ أُحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهاً، والبِكرُ
تُسْتَأَمَرُ في نَفْسِهَا » مع ماسوى ذلك .
١٣٦٥٣ - ودل الكتاب والسنة على أنَّ المماليك لمن ملكهم وأنهم لا يملكون من
أنفسهم شيئاً .
١٣٦٥٤ - ولم أعلم دليلاً على إيجاب إنكاح صالحي العبيد والإماء كما وجدت
الدلالة على إنكاح الحر إلا مطلقاً ، فأحبُّ إليّ أن ينكح من العبيد والإماء
صالحوهم خاصة .
٢
(*) المسألة - ٩.١ - يبطل نكاح العبد بدون إذن سيده، من أجل أن رقبته ومنفعته مملوكتان
لسيده . وهو إذا اشتغل بحق الزوجة لم يتفرغ لخدمة سيده ، كان في ذلك ذهاب حقه ؛ فأبطل النكاح
إبقاء لمنفعته على صاحبه ، وممن أبطل عقد هذا النكاح : الأوزاعي ، والشافعي ، وأحمد بن حنبل ،
وإسحاق بن راهوية . وقال مالك والحنفية إن أجازه السيد جاز، وإن أبطله بطل .
وعند الشافعي لا يثبت النكاح وإن أجازه السيد لأن عقد النكاح لا يقع عنده موقوفاً على إجازة
الولي .
٥٩

٦٠ - مَعْرِفَةُ السُّنَّنِ والآثَارِ / ج .١.
١٣٦٥٥ - ولا يتبين لي أن يجبر أحد عليه ، لأن الآية محتملة أن يكون أريد
به الدلالة لا الإيجاب (١) .
١٣٦٥٦ - قال : ولا أعلم بين أحد لقيته ولا حكي لي عنه من أهل العلم
اختلافاً في أن لايجوز نكاح العبد إلا بإذن مالكه (٢).
١٣٦٥٧ - قال أحمد: قد روينا عن ابن عمر عن النبي #: ((إِذا نَكْحَ العَبْدُ
بِغَيْرِ إِذْنِ مَوْلَاهُ فَتَكَاحُهُ بَاطِلُ )) (٣).
١٣٦٥٨ - وفي حديث جابر بن عبد اللَّه: «أُيُّمَا مَمْلُوكٍ تَزَوِّجَ بِغَيْر إِذْنِ سَيِّدِهِ
فَهُو عَاهِرٌ )) (٤).
١٣٦٥٩ - وروينا عن ابن عباس من قوله: لا بَأْسَ بِأنْ يُزَوِّجَ الرَّجُلُ عَبْدَهُ أُمَتَهُ
بِغَيْرِ مَهْرٍ (٥) .
٠ ١٣٦٦ - وروينا عن أبي موسى الأشعري عن النبي ◌ّه: ((أَيُّمَا رَجُلٍ كَانتْ
لَهُ جَارِيَةٌ فَأُدََّهَا، فَأُحْسَنَ تَأَدِيَبَهَا، وَعَلَّمَهَا، فَأُحْسَنَ تَعْلِيمَهَا ثُمَّ أُعْتَقَهَا ،
فَتَزَوَّجَهَا ، فَلَهُ أُجْرَانِ )) (٦) .
(١) الأم ( ٥ : ٤١)، باب . ما يجب من إنكاح العبيد.
(٢) الأم (٥ : ٤١) ، باب نكاح العدد ونكاح العبيد .
(٣) الحديث في سنن البيهقي الكبرى ( ٧: ١٢٧)، من حديث عبد الله بن عمر بن حفص بن
عاصم العمري ، عن نافع عن ابن عمر . ومن حديثه أخرجه أبو داود في النكاح ، ح ( ٢.٧٩ ) ، باب
في نكاح العبد بغير إذن سيده ( ٢: ٢٢٨). وقال: هذا الحديث ضعيف ، وهو موقوف وهو قول ابن
عمر رضي الله عنهما .
(٤) أخرجه أبو داود في النكاح، ح ( ٢.٧٨)، باب في نكاح العبد بغير إذن سيده ( (٢ :
٢٢٨). والترمذي فيه ح (١١١١)، باب ما جاء في نكاح العبد بغير إذن سيده (٣: ٤١٠).
(٥) في السنن الكبرى ( ٧ : ١٢٧).
(٦) الحديث أخرجه البخاري في العلم برقم (٩٧)، باب تعليم الرجل أمته وأهله. الفتح (١:
١٩٠)، وأعاده في كتاب العتق، باب العبد إذا أحسن عبادة ربه، ونصح لسيده. وفي الجهاد، =