Indexed OCR Text
Pages 101-120
١٩ - كتاب الفرائض / ١ - باب الفرائض - ١.١
١٢٤٨٣ - وقال: ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ
وَلَلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّ قَلِّ مِنْهُ أُوْ كَثُرَ نَصِيبًا
مَفَرُوضًا﴾ الآية (النساء: ٧).
١٢٤٨٤ - وقال: ﴿وَأَ بَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ ... ) الآية
(النساء: ١١).
١٢٤٨٥ - وقال: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ ... ) الآية (النساء: ١٢).
٠ ١٢٤٨٦ - وقال: ﴿وَلَهُنَّ الرُّبْعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ ... ﴾ إلى قوله: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ
تُوصُونَ بِهَا أُوْ دَيْنٍ﴾ الآية ( النساء: ١٢ ) مع آي المواريث كلها .
١٢٤٨٧ - قال الشافعي : فدلّت السُّنّة ، على أنَّ اللَّه تبارك وتعالى، إنما أراد
ممن سمّى له المواريث في كتابه خاصا ممن سمّى ؛ وذلكَ أُنْ يَجْتَمِعَ دِينُ الوارث
والموروث ، وأن يكون الوارثُ والموروثُ حُرِّيْن مع الإسلام ، وأن لا يكون قاتلا ، ثم
بسط الكلام في ذلك .
١٢٤٨٨ - أخبرنا أبو عبد الله، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع،
قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا ابن عيينة ، عن الزهري ، عن علي بن حسين،
عن عمرو بن عثمان ،
عن أسامة بن زيد، عن النبي ﴾ قال: ((لا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الكافِرَ، ولا
الكافرُ المسلمَ )).
رواه مسلم في الصحيح ، عن يحيى بن يحيى ، عن سفيان (١).
(١) في كتاب الفرائض (١٦١٤) (٣: ١٢٣٣).
وروي من طرق أخر عن الزهري ؛ فرواه البخاري في الفرائض (٦٧٦٤) باب ((لا يرث المسلم
الكافر)» الفتح (٥٠:١٢)، وكذلك رواه في المغازي، ورواه أبو داود في الفرائض (٢٩.٩)
باب ((هل يرث المسلم الكافر)) (٣: ١٢٥)، والترمذي في الفرائض (٢١.٧) باب ((ما جاء
في إيطال الميراث بين المسلم والكافر)) (٤: ٤٢٣)، والنسائي في الفرائض في الكبرى على ما جاء
في التحفة (١: ٥٦)، وابن ماجه في الفرائض (٢٧٣٠،٢٧٢٩) باب ((ميراث أهل الإسلام»
( ٢: ٩١١، ٩١٢) .
١.٢ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ٩
١٢٤٨٩ - أخبرنا أبو سعيد ، وأبو بكر ، وأبو زكريا ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : قال الشافعي : أخبرنا مالك ، عن ابن
شهاب ، عن عليّ بن الحسين ، قال: إنما ورث أبا طالب عقيلٌ وطالبٌ ، ولم يرثه
عليٌّ ، ولا جعفرٌ ، قال: فلذلك تركنا نصيبنا من الشَّعْبِ (١).
١٢٤٩٠ - قال الشافعي في رواية أبي سعيد: فدلت سُنَّةُ رسول اللّه تَّد على
ما وصفتُ من أنَّ الدِّينَيْن إذا اختلفا بالشرك ، والإسلام لم يتوارث من سميت له
فريضة (٢) .
١٢٤٩١ - أخبرنا أبو عبد الله، وأبو زكريا، وأبو بكر ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا ابن عيينة ،
عن الزهري ، عن سالم بن عبد الله ،
عن أبيه، أن رسول اللَّه ] قال: «مَنْ باعَ عَبْدً له مالٌ، فَمالُّهُ لِلْبَائِعِ ،
إلا أنْ يَشْتَرِطَ المُنْتَاعُ )) (٣) .
١٢٤٩٢ - قال الشافعي في رواية أبي عبد الله: فلما كان بَيِّنا في سُنّة النبي
* أنّ العَبْدَ لا يملك مالاً، وأنَّ ما يملك العبد، فإنما يملكه لسيِّده، فإن كان العبدُ
أبًا أو غيره ممن سميت له فريضة ، وكان لو أُعْطِيّها ملكها سيّده عليه، ولم يكن
السيِّدُ بأبِ الميت ولا وارثٍ سميت له فريضة ، فكنا لو أعْطَيْنَا العبدَ بأنه أب ؛ إنما
أعْطَيْنَا السَّيِّدَ الذي لا فريضة له ، فوَرَّثْنا غير مِن وَرَّتَ اللَّه .
(١) رواه مالك في الموطأ في الفرائض (١١) باب ((ميراث أهل الملل)) (٢: ٥١٩).
(٢) قاله في الأم (٤: ٧٢) باب ((المواريث)).
(٣) رواه مسلم في البيوع (٨٠) باب ((من باع نخلا عليها ثمر)) (٣: ١١٧٣)، وأبو داود
في البيوع (٣٤٣٣) باب ((في العيد يباع وله مال)) (٣: ٢٦٨)، والنسائي في البيوع (٨ :
٢٩٧) باب ((العبد يباع ويستثني المشتري ماله))، وابن ماجه في التجارات (٢٢١١) باب (( ما
جاء فيمن باع نخلا مؤيرا أو عبدا له مال» (٢: ٧٤٥).
١٩ - كتاب الفرائض / ١ - باب الفرائض - ١.٣
١٢٤٩٣ - فلم نورث عَبْدًا؛ لما وصفتُ ، ولا أحدًا لم تجتمع فيه الحرية
والإسلام ، والبراءة من القتل ، حتى لا يكون قاتلاً .
١٢٤٩٤ - وذلك ؛ أنه أخبرنا مالك ، عن يحيى بن سعيد ، عن عمرو بن
شعيب {عن عمر] (١)، أن النبي قال: ((لَيْسَ لِقَاتِلٍ شَيْءٌ)) (٢).
١٢٤٩٥ - قال أحمد : هذا مرسل .
١٢٤٩٦ - وقد رواه محمد بن راشد عن سليمان بن موسى ، عن عمرو بن
شعيب ، عن أبيه ، عن جده، عن النبي ﴾ (٣).
١٢٤٩٧ - ورواه أيضا غيره عن عمرو كذلك .
١٢٤٩٨ - وروى أبو داود في المراسيل بإسناده، عن الزهري ، عن سعيد
ابن المسيب، أن رسول اللَّه ﴾ قال: ((لا يَرِثُ قاتِلُ عَمْدٍ ولا خَطَأ شيئًا من
الدِّيةِ)) (٤) .
١٢٤٩٩ - وروينا عن عمر، وعليّ ، وزيد ، وعبد الله بن مسعود أنهم قالوا:
«لا يَرِثُ القاتلُ عمدًاً ولا خَطْئاً شيئًا ».
١٢٥٠٠ - أخبرنا أبو سعيد، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : قال الشافعي : ولم أسمع اختلافا في أن قاتل الرجل عمدً لا يرث من قتل
من دية المال شيئا ، ثمّ افترق الناس في القاتل خطأً ؛ فقال بعض أصحابنا : يرث
(١) هكذا من الموطأ .
(٢) رواه مالك في الموطأ في العقول (١٠) باب ((ما جاء في ميراث العقل والتغليظ فيه)) (٢:
٨٦٦)، والشافعي في الرسالة فقرة ( ٤٧٦) وهو منقطع ، لأن عمرو لم يدرك عمر.
(٣) رواه البيهقي في الكبرى (٢٢٠:٦) باب ((لا يرث القاتل)).
(٤) يراجع مراسيل أبي داود ( ٥٧ : ٦) عن عيسى بن يونس.
١.٤ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ٩
من المال ، ولا يرث من الدية، رُوِيَ ذلك ، عن بعض أصحابنا ، عن النبي #
بحديث لا يثبته أهل العلم بالحديث .
١. ١٢٥ - وقال غيرهم: لا يرثُ قاتلُ الخطأ من دية ولا مال ، وهو كقاتل العمد.
١٢٥.٢ - وإذا لم يثبت الحديث ؛ فلا يرث عمداً، ولا خطأً شيئًا ، أشبه بعموم
أن «لا يرثُ قاتلٌ مِنْ قَتَل».
١٢٥.٣ - قال أحمد: وإنما أراد ما أخبرنا أبو بكر بن الحارث الققيه ، قال :
أخبرنا علي بن عمر الحافظ ، قال : حدثنا محمد بن جعفر المطيري ، قال : حدثنا
إسماعيل بن عبد الله بن ميمون ، قال : حدثنا عبيد اللّه بن موسى ، قال : حدثنا
حسن بن صالح ، عن محمد بن سعيد ، عن عمرو بن شعيب ، قال : أخبرني أبي ،
عن جدّي عبد الله بن عمرو. أن رسول اللّه +2 قام يوم فتح مكة، فقال:
«لا يتوارثُ أهلُ مِلَتيْنِ ؛ المرأةُ ترثُ من دية زوجها وماله ، وهو يرثُ من
ديتها ومالها ، ما لم يَقتُل أحدُهما صاحبَه عمداً، فإنْ قَتَلَ أحدُهما صاحبَه
عمداً ، لم يرث من ديته وماله شيئًا، وإن قَتَلَ صاحبَه خطأُ ورثَ من ماله،
ولم یرٹ من دیته )) (١) .
٤. ١٢٥ - قال: وأخبرنا عليّ، قال : حدثنا أبو بكر النيسابوري ، قال :
حدثنا محمد بن يحيى ، قال : حدثنا عبيد اللّه بن موسى ، قال : حدثنا الحسن بن
صالح بإسناده ، مثله .
١٢٥.٥ - قال عليّ: محمد بن سعيد الطائفي ثقة .
(١) من طريق حبيب المعلم عن عمرو؛ رواه أحمد في مسنده (٦٦٦٤)، (٦٨٤٤)، وأبو
داود في الفرائض (٢٩١١) باب ((هل يرث المسلم الكافر)) (٣: ١٢٥)، ومن طريق المثنى بن
الصباح عن عمرو: رواه ابن ماجه في الفرائض (٢٧٣١) باب ((ميراث أهل الإسلام من أهل الشرك)»
( ٢ : ٩١٢ ) .
١٩ - كتاب الفرائض / ١ - باب الفرائض - ١.٥
١٢٥.٦ - قال أحمد: وإلى هذا ذهب سعيد بن المسيب، وعليه دلَّ حديثُه
الذي أرْسلُهُ، عن النبي ﴾ (١).
١٢٥.٧ - وإليه ذهب عطاء بن أبي رباح ، ومحمد بن جُبَيْر بن مطعم .
١٢٥.٨ - ومَنْ يقول بأحاديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه عبد الله
ابن عمرو ، عن النبي # ، لزمه أن يقول بهذا ، والله أعلم.
٩. ١٢٥ - أخبرنا أبو سعيد، قال: حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع،
قال : قال الشافعي فيما بلغه ، عن سفيان الثوري ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ،
أن عبد اللَّه سُئِلَ عن رجل ماتَ، وَتَرَكَ أُبَاهُ مَمْلُوكًا، ولم يدع وارثًا ؟ قال:
يشتري من ماله فيعتق ، ثم يدفع إليه ما ترك (٢) .
١٢٥١٠ - قال الشافعي: وليسوا يقولون بهذا ، أورده فيما لزم العراقيين في
خلاف عبد الله .
١٢٥١١ - قال: ونقول نحن: مَالُهُ في بيت المال ، وكذلك يقولون هم إن لم
يوصٍ به (٣).
١٢٥١٢ - أخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : قال الشافعي في باب ميراث الجدّ ، وهو قول زيد بن ثابت ، وعنه قبلنا أكثر
الفرائض .
١٢٥١٣ - ثم قال في خلال كلامه : وإلى الحجة ذهبنا في قول زيد بن ثابت ،
ومن قال قوله (٤).
(١) تقدم تخريجه بمراسيل أبي داود قبل قليل .
(٢) رواه الشافعي في الأم (١٨٠:٧) باب ((الفرائض)).
(٣) قاله في الأم ( ٧ : ١٨٠).
(٤) قاله في الأم (٤: ٨١) باب ((ميراث الجد)).
١.٦ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَآلآثَارِ / ج ٩
١٢٥١٤ - قال أحمد: وقد دلَّنا رسول اللّه ﴾، على اتباع زيد بن ثابت في
الفرائض بقوله #: «أفْرَضُهم زيد بن ثابت)).
١٢٥١٥ - فيما أخبرنا أبو بكر بن فورك رحمه اللّه، قال: أخبرنا عبد الله بن
جعفر ، قال : حدثنا يونس بن حبيب ، قال : أخبرنا أبو داود ، قال : حدثنا وُهَيْب،
عن خالد ، عن أبي قلابة ،
عن أنس، قال: قال رسول اللَّه ◌َى: ((أُرْحَمُ أُمَّتِي بِأُمَّتِي أَبُو بَكْرٍ ،
وَأَشَدُّهُمْ فِي دِينِ اللَّهِ عُمَرُ، وَأُشَدُّهُمْ حَيَاءً، أُوْ أُصْدَقُهُمْ حَيَاءً عُثْمَانُ (شَكَّ
. يُونُّسُ)، وَأُعْلَمُهُمْ بِالْحَلالِ وَالْخَرَامِ مُعَاذُ بنُ جَبَلٍ، وَأُعْلَمُهُمْ بِمَا أُنْزَّلَ اللَّهُ
عَلَيَّ أَبَيُّ بِنُ كَعْبٍ ، وَأُفْرَضُهُمْ زَيْدُ بنُ ثَابِتٍ ، وَأُمِينُ هَذِهِ الأُمَّةِ ، أَبُو عُبَيْدَةَ بنُ
الجَرَّحِ)) (١).
١٢٥١٦ - وروينا عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ، أنه خطب الناس بالجابية،
فقال : من أراد أن يسأل عن الفرائض فليأت زيد بن ثابت (٢) .
١٢٥١٧ - وروينا عن الزهري أنه قال : لولا أن زيد بن ثابت كتب الفرائض ،
لرأيت أنها ستذهب من الناس (٣).
١٢٥١٨ - قال أحمد: فلمّا وجدنا في سنة رسول اللّه عد، أن أفرض أصحابه
زيد بن ثابت ، وجدنا من جعل اللّه الحق على لسانه وقلبه أمر بالرجوع في الفرائض
إلى زيد بن ثابت ، وذكر عالم قريش من فقهاء الأمصار أنه عنه قَبِل أكثر
الفرائض ؛ دَأَبْتُ أن أُخَرِّج ما بلغنا من مذهب زيد بن ثابت في الفرائض ، على
(١) رواه في الكبرى (٢١٠:٦).
(٢) رواه فى الكبرى (٦ :٢١٠).
(٣) رواه في الكبرى (٢١٠:٦).
١٩ - كتاب الفرائض / ١ - باب الفرائض - ١.٧
ترتيب مسائلها في مختصر المزني رحمه اللّه ، ثم شواهد قوله فيما قد أخرجناها
في كتاب السنن ، وبالله التوفيق .
1
فمنها :
٢ - باب ميراث من عُمِّيَ موته (*):
١٢٥١٩ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السُّلمي ، وأبو بكر بن الحارث الفقيه ، قالا:
أخبرنا علي بن عمر الحافظ ، قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز ،
أخبرنا محمد بن بكار ، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد ، عن أبيه ، عن خارجة بن
زيد بن ثابت ، عن أبيه ، قال : كل قوم يتوارثون ، إلا من عُمِّيَ موت بعضهم قبل
المسألة - ٨٤٢ - إذا جهلت وفاة المورث، بأن مات جماعة بينهم قرابة ، ولا يدري أيهم مات أولا ،
كمن غرقوا في السفينة معا ، أو وقعوا في النار دفعة ، أو سقط عليهم جدار أو سقف بيت ، أو قتلوا
في المعركة ، ولم يعلم التقدم والتأخر في موتهم ، أو جهل تاريخ الوفاة ولو لم يكونوا في حادث واحد .
فما الحكم في التوارث بينهم ؟ .
١ - قال الجمهور غير الحنابلة : لا توارث بينهم، ومال كل لباقي ورثته الأحياء ؛ لأن شرط الإرث
أن تثبت وفاة الموروث قبل وفاة الوارث ، وحياة الوارث عند وفاة المورث ، وهنا انتفى التيقن من حياة
الوارث بعد موت مورثه بحسب الواقع والعلم ، ويمتنع التزجيح بلا مرجح .
واستدلوا بما روى خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه أنه قال : أمرني أبو بكر الصديق - رضي اللَّه.
عنه - بتوريث أهل اليمامة ، فورثت الأحياء من الأموات ، ولم أورث الأموات بعضهم عن بعض ،
وأمرني عمر - رضي الله عنه - بتوريث أهل طاعون عمواس ، وكانت القبيلة تموت بأسرها ، فورثت
الأحياء من الأموات ، ولم أورث الأموات بعضهم من بعض . وهكذا نقل عن علي كرم الله تعالى وجهه
في قتلى الجمل وصفين .
٢ - وقال الحنابلة: إذا مات المتوارثان، فجهل أولهما موتا ، ورث بعضهم من بعض ، فيجعل
أحدهما أولهما موتا ، ولكن لا يرث كل واحد منهما ما ورثه من مال صاحبه ، وإلا لزم أن يرث كل
واحد من مال نفسه .
واستدلوا برواية أخرى عن عمرو وعلي وابن مسعود وشريح وإبراهيم النخعي والشعبي ، أنهم قالوا :
يرث بعضهم من بعض ، يعني من ماله ، دون ما ورثه من ميت معه .
وانظر في هذه المسألة :
السراجية: ص ٢٢٩ - ٢٣١، الدر المختار: ٥ / ٥٤٣، ٥٦٢، المبسوط: ٣٠ / ٢٧ - ٨،
بداية المجتهد: ٢ / ٣٤٨، القوانين الفقهية: ص ٣٩٥، مغني المحتاج : ٣ / ٢٦ ، الرحبية : ص
٧٩، المغني : ٦ /٣٠، الفقه الإسلامي وأدلته ( ٨ : ٤٢٩).
١.٨
١٩ - كتاب الفرائض / ٢ - باب ميراث من عمي موته - ١.٩
بعض ، في هَدْمٍ، أو حرقٍ ، أو قتالٍ ، أو غير ذلك من وجوه المتآلف ، فإن بعضّهم
لا يرثُ بعضًا، ولكن يرث كلُّ إنسان من يرثه أولى الناس به من الأحياء ، كأنه
ليس بينه وبين من عُمِّيَ موتُه قرابةٌ (١) .
أخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : قال
الشافعي ، عن رجل ، عن ابن أبي ليلى ، عن الشعبي ، عن الحارث ، عن عليّ أنه
وَرَّثَ نَفَرًا بعضهم من بعض (٢).
١٢٥٢٠ - أورده فيما خالف العراقيون عليًّا.
١٢٥٢١ - وقد روي عن عليّ مثل قول زيد .
١٢٥٢٢ - وروينا عن أبي بكر، وعمر، أنهما أمرا بذلك زيداً (٣)
(١) رواه في الكبرى ( ٦: ٢٢٢).
(٢) رواه الشافعي في الأم ( ٧ : ١٧٩).
(٣) رواه في السنن الكبرى (٦ : ٢٢٢).
ومنها :
٣ - باب لا يحجب من لا يرث (*):
(*) المسألة - ٨٤٤ - اتفق الفقهاء على ثلاثة موانع للإرث هي: الرق، والقتل ، واختلاف الدين .
واختلفوا فيما عداها .
المانع الأول - الرق :
وهو لغة: العبودية، واصطلاحا : عجز حكمي يقوم بالإنسان ، سببه في الأصل : الكفر . فهو
مانع من الإرث مطلقا ، سواء أكان تاما أم ناقصا في رأي الحنفية والمالكية ، فلا توارث بين حر
ورقيق ، أي لا يرث الرقيق أحدا ولا يورث ؛ لأن الرق ينافي أهلية التملك .
واستثنى الشافعية في المذهب الجديد وهو الأصح العبد المبعض وهو من بعضه حر ، فإنه يورث عنه
إذا مات المال الذي ملكه ببعضه الحر ؛ لأنه تام الملك عليه كالحر ، فيرثه عنه قريبه الحر ، أو معتق
بعضه ، وزوجته ، ولا شيء لسيده ، لاستيفاء حقه مما اكتسبه بالرقية .
وقال الحنابلة : من بعضه حر يرث يورث بجزئه الحر ، ويحجب على مقدار ما فيه من الحرية ، ولا
يرث ولا يورث ولا يحجب بالقدر الباقي فيه من الرق، لما روى عبد الله بن أحمد عن ابن عباس أن
النبي قال في العبد يعتق بعضه: ((يرث ويورث على قدر ما عتق منه».
المانع الثاني - القتل :
اتفق الفقهاء على أن القتل مانع من الميراث، فالقاتل لا يرث من قتيله، لقوله : «ليس لقاتل
ميراث))؛ لأنه استعجل الميراث قبل أوانه بفعل محظور ، فعوقب بحرمانه مما قصد ، لينزجر عما فعل
ولأن التوريث مع القتل يؤدي إلى الفساد ، واللَّه لا يحب الفساد .
ولكنهم اختلفوا في نوع القتل المانع :
وخلاصة ذلك : أن الفقهاء اتفقوا على أن القتل مانع من الميراث ، واختلفوا في نوع القتل ،
فاعتبروا أبو حنيفة المباشرة مع العدوان عمدا أو خطأ، واعتبر مالك العمد العدوان ، دون الخطأ ،
واعتبر الشافعي كل قتل مانعا ولو من قاصر ، واعتبر أحمد القتل المضمون بقصاص أو دية أو كفارة
ولو من قاصر .
فالقتل العمد وشبه العمد والخطأ وشبه الخطأ مانع من الميراث عند الجمهور مع مراعاة معنى العمد
عند أبي حنيفة واستثناء القتل بالتسبب عند الحنفية ، والقتل العمد وحده ، سواء أكان الفاعل أصيلا أم
شريكا مباشرة أو تسببا هو المانع عند المالكية .
=
١١٠
١٩ - كتاب الفرائض / ٣ - باب لا يحجب من لا يرث - ١١١
١٢٥٢٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال: حدثنا أبو العباس بن يعقوب ،
قال: حدثنا يحيى بن أبي طالب ، قال : أخبرنا يزيد بن هارون ، قال : أخبرنا شعبة،
عن الحكم ، عن إبراهيم ، قال : قال عليّ وزيد: المشرك لا يحجب ، ولا يرث.
١٢٥٢٤ - وقال عبد الله: يحجب ولا يرث (١).
١٢٥٢٥ - ورويناه أيضا من وجه آخر ، عن الشعبي ، وإبراهيم ، في مذهب
عليّ، وزيد في المملوكين ، والمشركين ، والقاتلين مثل ذلك .
١٢٥٢٦ - أخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : قال الشافعي : عن رجل ، عن شعبة ، عن الحكم ، عن إبراهيم ، عن عبد
الله، قال: أهل الكتاب والمملوكون (٢) يحجبون ولا يرثون (٣).
١٢٥٢٧ - قال الشافعي : وليسوا يقولون بهذا ، بل يقولن بقول زيد : لا
يحجبون ولا يرثون .
١٢٥٢٨ - قال أحمد: وروينا عن عمر بن الخطاب أنه قال : لا يحجب من لا
يرث (٤)
= المانع الثالث - اختلاف الدين :
اختلاف الدين بين المورث والوارث بالإسلام وغيره مانع من الإرث باتفاق المذاهب الأربعة ، فلا يرث
المسلم كافراً، ولا الكافر مسلما، سواء بسبب القرابة أو الزوجية، لقوله : «لا يرثُ المسلمُ
الكافرَ، ولا الكافرُ المسلمَ » وقوله: «لا يتوارثُ أهلُ ملتَّيْنِ شتىً » وهذا هو الراجح لأن الولاية
منقطعة بين المسلم والكافر .
(١) رواه في السنن الكبرى (٦: ٢٢٣).
(٢) في (ح): ((والمملوكين)) والصواب ما أثبتناه من الأم والسنن الكبرى .
(٣) رواه الشافعي في الأم ( ٨: ١٧٩)، ومن طريقه البيهقي في الكبرى (٦: ٢٢٣).
(٤) في الكبرى ( ٦ : ٢٢٣).
ومنها :
٤ - باب حجب الورثة بعضهم من بعض
ومن لا يرث من ذوي الأرحام (*) :
١٢٥٢٩ - والمزني ذكر من لا يرث منهم في أول الباب ، وأخبار الشافعي في
ذلك منقولة ، في آخر كتاب الفرائض .
٠ ١٢٥٣ - أخبرنا أبو منصور عبد القاهر بن طاهر الإمام ، فيما قرأت عليه ،
من أصل سماعه ، قال : أخبرنا إسماعيل بن أحمد الخلالي ، قال : أخبرنا أبو
يعلى الموصلي ، قال : حدثنا محمد بن بكار ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن أبي
الزناد ، عن أبيه ، عن خارجة بن زيد بن ثابت الأنصاري ، عن أبيه زيد بن ثابت :
أنَّ معانِيَ هذه الفرائض، وأصولها كلُّها عَنْ زيد بن ثابت ، وأمَّا التفسير ، فتفسير
أبي الزناد على معاني زيد بن ثابت .
١٢٥٣١ - قال : وميراث الأخوة للأم ، أنهم لا يرثون مع الولد ، ولا مع ولد
الابن ذكرا كان أو أنثى شيئا ، ولا مع الأب ، ولا مع الجد أبي الأب شيئا .
(*) المسألة - ٨٤٥ - الحجب - فهو المنع من الميراث لا بسبب مانع منه ، بل لوجود شخص
أقرب منه إلى الميت . والمحجوب بالشخص يحجب غيره ، ويعتبر موجودا ، فمن مات عن أب وأم
وأخوين شقيقين كان للأم السدس لوجود الشقيقين ، مع أنهما محجوبان بالأب ، وقد يحجب غيره
نقصانا أو حرمانا ، كالإخوة مع الأم والأب ، وكأم الأب تحجب به ، وتحجب أم أم الأم .
الحجب نوعان : حجب نقصان ، وحجب حرمان .
١ - حجب النقصان: هو أن ينقص فرض وارث من سهم أعلى إلى أدنى لوجود شخص آخر ،
كالزوج ينتقل من النصف إلى الربع بالولد ، وكالأم مع وجود الابن ينتقل من الثلث إلى السدس .
ويحصل في خمسة من ذوي الفروض ، لكل واحد فرضان أعلى وأدنى وهم : الزوجان ، وبنت الابن ،
والأخت لأب ، والأم ، بالنص والإجماع .
٢ - حجب الحرمان : هو أن يمنع وارث من الإرث أصلا ، كالجد يحجب بالأب ، وابن الابن يحجب
بالابن ، والأخ لأم يحجب بالأب .
١١٢
١٩ - كتاب الفرائض / ٤ - باب حجب الورثة بعضهم من بعض - ١١٣
١٢٥٣٢ - قال: وميراث الأخوة للأب والأم أنهم لا يرثون مع الولد الذكر ، ولا
مع ولد الابن الذكر ، ولا مع الأب شيئا (١) .
وقال ذلك فيهم ؛ إذا كانوا للأب ، ولم يكن معهم من بني الأب والأم أحد .
١٢٥٣٣ - قال أحمد : وميراث الجدات: أن أم الأم لا ترث مع الأم شيئا،
وأن أم الأب لا ترث مع الأم ، ولا مع الأب شيئا .
١٢٥٣٤ - قال : ولا يرث ابن الأخ للأم برحمه تلك شيئا ، ولا ترث الجدة أم
أب الأم ، ولا ابنة الأخ للأم ، والأب ، ولا العمة أخت الأب للأم والأب ، ولا
الخالة ولا من هو أبعد نسبا من المتوفى ممن سمى في كتابه لا يرث أحد منهم برحمه
تلك شيئا .
١٢٥٣٥ - قال أحمد: وروينا عن سعد بن أبي وقاص أنه قرئ عليه: ﴿وَإِنْ
كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أُوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أُخٌ أُوْ أُخْتّ ... ﴾ (النساء : ١٢). فقال :
من أمّه .
١٢٥٣٦ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، قال: حدثنا أبو العباس هو الأصم ،
قال : حدثنا إبراهيم بن مرزوق ، قال : حدثنا أبو داود الطيالسي ، عن شعبة ، عن
يعلى بن عطاء ، قال : سمعت القاسم بن ربيعة يقول : قرأت على سعد هذه الآية ،
فقال سعد : أخت لأمه (٢) .
١٢٥٣٧ - قال أحمد : وروينا عن الشعبي أن أبا بكر أفتى في الكلالة . فقال :
أقول فيها برأيي ، فإن كان صوابا فمن الله ، وإن كان خطاً فمِنِّي ومن الشيطان ؛
هو ما دون الوالد والولد ، فلما كان عمر ، قال : إني لأستحي أن أخالف أبا بكر .
١٢٥٣٨ - أخبرناه أبو نصر بن قتادة ، قال : أخبرنا أبو منصور العباس بن
(١) رواه البيهقي في الكبرى ( ٦ : ٢٢٥).
(٢) رواه البيهقي في الكبرى ( ٦ : ٢٣١).
١١٤ - مَعْرِفَةُ السُنَنِ والآثارِ / ج ٩
الفضل الضّبّي ، قال : حدثنا أحمد بن نجدة ، قال : حدثنا سعيد بن منصور ، قال :
حدثنا هشيم (١) ، قال: حدثنا عاصم الأحول ، قال: حدثنا الشعبي ، فذكره (٢).
١٢٥٣٩ - وهكذا قال عمر ، وابن عباس، في أصحّ الروايتين ، عنهما.
.١٢٥٤ - قال: وهكذا رُوِيَ عن عليّ وابن مسعود .
١٢٥٤١ - وروينا عن جابر بن عبد الله أنه مرض، فأتاه رسول اللّه عليه يعوده،
فقال : يا رسول اللّه : كيف أصنع في مالي ولي أخوات ؟ ، قال : فنزلت آية
الكلالة : ﴿ يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الكَلالَةِ (٣) ... ) الآية (النساء:
١٧٦ ) .
١٢٥٤٢ - وروينا عن البراء بن عازب ، أن هذه آخر آية نزلت (٤).
١٢٥٤٣ - وأبوه كان - يعني جابرا - قد قُتِلَ بأُحُد ، فكان ذلك بعد موت أبيه ،
ولم يكن له والد ، ولا ولد ، فأحد الشرطين في الكلالة من نصِّ الآية ، وأخذ
الشرط الآخر من سبب نزول الآية .
١٢٥٤٤ - قال أبو سليمان الخطابي رحمه الله: وفيه وجه مستنبط من نفس
الآية؛ وهو أن كل من انتظمه اسم الولادة من أعلى أو أسفل ، فإنه قد يحتمل أن
يدعى ولدا ، فالوالد سمّي ولدا ؛ لأنه قد ولد المولود ، والمولود سمّي ولدا ؛ لأنه
وُلِدَ .
(١) في السنن الكبرى: ((سفيان)).
(٢) رواه البيهقي في الكبرى ( ٦: ٢٢٤).
(٣) رواه البخاري في الفرائض (٦٧٢٣) باب ((قول الله عز وجل: يوصيكم اللَّه في
أولادكم .. )) الفتح (١٢: ٣)، ومسلم في الفرائض (١٦١٦) باب ((ميراث الكلالة)) (٣:
١٢٣٤ ) .
(٤) رواه البيهقي في الكبرى ( ٦ : ٢٢٤).
١٩ - كتاب الفرائض / ٤ - باب حجب الورثة بعضهم من بعض - ١١٥
١٢٥٤٥ - وهذا كالذريّة ؛ وهي اسم مشتق من ذَرَأُ اللَّه الخلق ؛ فالولد ذريّة ؛
لأنه ذُرِتُوا ؛ أيْ خُلِقُوا ، والأب ذرية؛ لأن الولد ذُرِئ منه .
وبسط الكلام في هذا .
١٢٥٤٦ - فعلى هذا قد يصحّ، أن يكون المراد بقوله: ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ
لَهُ وَلَدٌ ﴾ (النساء: ١٧٦) أي ولادة في الطرفين ، من أعلى وأسفل ، ويشبه أن
يكون رسول اللّه ٤ إنما أحال عمر بن الخطاب، على هذه الآية حين سأله عن
الكلالة ، فقال : يكفيك آية الصيف (١) ؛ يريد الآية التي نزلت في الصيف ، لما
فيها من المعنى الدالّ عليه .
١٢٥٤٧ - قال أبو سليمان : واسم الكلالة في اللغة مشتقّ من تكلّل النسب ،
وذلك أن الأخوة إنما يتكلّلون الميت من جوانبه ، ويلقونه من نواحيه، والولد والوالد
إنما يأتيانه من تلقاء النسب ، ويجتمعان معه في نِصَابِهِ ، وعموده .
١٢٥٤٨ - قال أحمد : وروينا عن عثمان وعليّ نحو قول زيد في الجدّة لا ترث
مع ابنها .
١٢٥٤٩ - والحديث الذي رواه محمد بن سالم ، عن الشعبي ، عن مسروق ،
عن عبد الله: ((أول جدّة أطعمها رسول اللَّه 49- سدسا مع ابنها، وابنها حيّ)) (٢).
٠ ١٢٥٥ - تفرّد به هكذا محمد بن سالم، وهو غير محتجِّ به (٣).
(١) وفيه قال عمر: ما أغلظ لي رسول اللَّه # أو ما نازلت رسول اللّه * في شيء أكثر
من آية الكلالة حتى ضرب صدري وقال : يكفيك منها آية الصيف التي أنزلت في آخر سورة النساء .
رواه مسلم في الفرائض (١٦١٧) باب ((ميراث الكلالة)) (٣: ١٢٣٦).
(٢) رواه البيهقي في الكبرى (٦: ٢٢٦) باب ((لا يرث مع الأب أبواه)).
(٣) هو محمد بن سالم، أبو سهل الهمداني الكوفي، ضعيف في السادسة. تقريب (٢ : ١٦٣)
وقال الذهبي: ((ضعفوه جداً)) الميزان (٣: ٥٥٦) التاريخ الكبير (١: ١: ١.٥)، الضعفاء
الكبير للعقيلي ( ٤: ٧٥ - ٧٦)، المجروحين (٢ : ٢٦٢)، والتهذيب ( ٩ : ١٧٦).
١١٦ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثَارِ / ج ٩
١٢٥٥١ - وإنما رُوِيَ منقطعا ، عن الحسن بن أبي الحسن ، ومحمد بن سيرين ،
وهو قول عمر ، وعبد اللّه ، وعمران بن حصين ، وأبي موسى .
٥ - باب المواريث (*)
(*) المسألة - ٨٤٦ - أنصباء أصحاب الفروض المقدرة شرعا في كتاب الله تعالى ستة هي :
النصف والربع والثمن ، والثلثان والثلث والسدس . وأصحاب كل نصيب ما يأتي :
أولا - أصحاب النصف : أصحاب النصف خمسة بالإجماع وهم :
١ - الزوج : عند عدم الفرع الوارث ، أي عند عدم الابن والبنت ، وابن الابن وبنت الابن .
٢ - البنت : إذا انفردت عمن يساويها وخلت عن معصب كالابن والأخت .
٣ - بنت الابن: إذا انفردت وخلت عن معصب ، ولم يكن هناك بنت .
٤ - الأخت الشقيقة : إذا انفردت وخلت عن معصب ، ولم يكن هناك بنت ولا بنت ابن .
٥ - الأخت لأب : إذا انفردت وخلت عن معصب ، ولم يكن هناك بنت ولا بنت ابن ، ولا أخت شقيقة
ودليل فرض النصف في ثلاثة مواضع من القرآن، فقال تعالى في البنت: ﴿ وإن كانت - أي البنت
- واحدة ، فلها النصف ﴾ وقال سبحانه في الزوج: ﴿ ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن
ولد ﴾ .
وقال تعالى في الأخت: ﴿ يستفتونك ، قل: اللَّه يفتيكم في الكلالة ، إن امرؤ هلك ، ليس له
ولد ، وله أخت فلها نصف ما ترك ﴾ .
أما بنت الابن فدليلها الإجماع .
ثانيا - أصحاب الربع :
الربع فرض اثنين وهما :
١ - الزوج : مع الفرع الوارث .
٢ - الزوجة فأكثر: مع عدم الفرع الوارث .
ودليل الربع فيهما قوله تعالى: ﴿ فإن كان لهن ولد ، فلكم الربع مما تركن ﴾ ﴿ ولهن الربع مما تركتم
إن لم يكن لكم ولد ﴾ .
ثالثا - صاحب الثمن :
الثمن : فرض واحد وهو الزوجة فأكثر عند وجود الفرع الوارث ، لقوله تعالى : ﴿ فإن كان لكم ولد ،
فلهن الثمن مما تركمتم ﴾ .
=
١١٧
١١٨ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَالآثَارِ / ج ٩
= رابعا - أصحاب الثلثين :
الثلثان فرض أربعة وهم :
١ - البنتان فأكثر عند عدم المعصب لهن، لقوله تعالى: ﴿ فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما
ترك ﴾ .
٢ - بنتا الابن فأكثر عند عدم الولد للمتوفى وعدم المعصب لهن وعدم البنتين للإجماع.
٣ - الأختان الشقيقتان فأكثر عند عدم البنتين وبنتي الابن وعدم المعصب لهن .
٤ - الأختان لأب فأكثر عند عدم البنتين وبنتي الابن والأختين الشقيقتين وعدم المعصب لهن . ودليل
إرث الأخوات مطلقا قوله تعالى: ﴿ فإن كانتا اثنتين ، فلهما الثلثان مما ترك ﴾ .
خامسا - أصحاب الثلث وثلث الباقي :
الثلث فرض اثنين :
١ - الأم عند عدم الفرع الوارث ( الولد )، والعدد من الإخوة .
٢ - العدد من الإخوة والأخوات عند عدم الفرع الوارث والأصل الذكر .
ودليل الثلث قوله تعالى: ﴿ فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه ، فلأمه الثلث ، فإن كانوا أكثر من
ذلك فهم شركاء في الثلث ﴾ .
وثلث الباقي للأم مع الأب وأحد الزوجين . وهي مسألة الغراوين .
سادسا - أصحاب السدس :
السدس فرض سبعة وهم :
١ - الأب مع وجود الفرع الوارث (الولد)، لقوله تعالى: ( ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما
ترك إن کان له ولد ﴾ .
٢ - الجد مع الولد وعدم الأب ، للإجماع .
٣ - الأم مع وجود الفرع الوارث أو العدد من الأخوة والأخوات، لقوله تعالى: ﴿ ولأبويه لكل
واحد منهما السدس مما ترك، إن كان له ولد﴾ وقوله سبحانه: ﴿ فإن كان له إخوة ، فلأمه
السدس ﴾ .
٤ - الجدة الصحيحة أي لأم أو لأب فأكثر عند عدم الأم . وتشترك الجدات في السدس إذا اجتمعن
والقربى تحجب البعدى .
=
١٩ - كتاب الفرائض / ٥ - باب المواريث - ١١٩
١٢٥٥٢ - أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو ، قال : أخبرنا أبو عبد الله محمد
الشيباني ، قال : حدثنا أبو عبد الله محمد بن نصر المروزي ، قال : حدثنا محمد
ابن بكار ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن ذكوان ، عن أبيه عبد الله بن
ذكوان ، عن أبي الزناد ، عن خارجة بن زيد بن ثابت الأنصاري ، عن أبيه زيد بن
= والدليل : ما رواه أبو سعيد الخدري والمغيرة بن شعبة وقبيصة بن ذؤيب رضي اللّه تعالى عنهم
من أنه عليه الصلاة والسلام ((أعطاها السدس))، وأما التشريك بين الجدات ، فلما روي أن أم الأم
جاءتإلى الصديق رضي الله عنه وقالت: ((أعطني ميراث ولد ابنتي)) فقال: ((اصبري حتى أشاور
أصحابي ، فإني لم أجد لم في كتاب الله تعالى نصيبا، ولم أسمع فيك من رسول اللّه # شيئا))
ثم سألهم ، فشهد المغيرة بإعطاء السدس ، فقال المغيرة : هل معك أحد ؟ فشهد به أيضا محمد بن
مسلمة الأنصاري ، فأعطاها ذلك .
ثم جاءت أم الأب إليه ، وطلبت الميراث ، فقال : أرى أن ذلك السدس بينكما ، وهو لمن انفردت
منكما ، فشرگھما فيه .
٥ - بنت الابن فأكثر مع البنت الواحدة وعدم المعصب ، تكملة للثلثين لما رواه الستة إلا النسائي عن
هزيل بن شرحبيل ، قال : سئل أبو موسى عن ابنة وابنة ابن وأخت ، فقال : للابنة النصف ، وللأخت
النصف ، وأت ابن مسعود ، فسئل ابن مسعود ، وأخبر بقول أبي موسى الأشعري فقال : لقد ضللت
إذا ، وما أنا من المهتدين، أقضي فيها بما قضى النبي تجد : للبنت النصف ، ولابنة الابن السدس ،
تكملة للثلثين ، وما بقي فللأخت .
وزاد أحمد والبخاري: فأتينا أبا موسى، فأخبرناه بقول ابن مسعود فقال: ((لا تسألوني ما دام
هذا الخبر - العالم العلامة - فيكم)).
٦ - الأخت لأب فأكثر مع الأخت الشقيقة وعدم المعصب وعدم الأصل الذكر والفرع، للإجماع على
أنها لها تكملة الثلثين - نصيب الأختين .
٧ - الأخت لأم أو الأخ لأم عند عدم الفرع الوارث والأصل الذكر، لقوله تعالى: ﴿ وإن كان رجل
يورث كلالة أو امرأة ، وله أخ أو أخت ، فلكل واحد منهما السدس ﴾ .
وانظر في هذه المسألة : السراجية : ص - ٢٦ - ٥١، تبيين الحقائق: ٦ / ٢٤٣، اللباب : ٤ /
١٨٧ - ١٩٢، الشرح الصغير : ٤ / ٦١٩ - ٦٢٥، القوانين الفقهية: ص ٣٨٤، الرحبية : ص
٢١ - ٣١، كشاف القناع: ٤ / ٤٤٩، المغني: ٦ / ١٨٣، ٢١٣، مغني المحتاج: ٣ / ٩،
الفقه الإسلامي وأدلته ( ٨: ٢٩٠ - ٢٩٥).
١٢٠ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَالآثَارِ / ج ١
ثابت ، أن معاني هذه الفرائض وأصولها كلها عن زيد بن ثابت ، وأمَّا التفسير
فتفسير أبي الزناد على معنى زيد بن ثابت ، قال :
١٢٥٥٣ - يرثُ الرجلُ من امرأته إذا هي لم تترك ولدا ولا ولد ابن النصف ،
فإن تركت ولدا أو ولد ابن ، ذكرا أو أنثى ، ورثها زوجها الربع ، لا ينقص من ذلك
شيئا .
١٢٥٥٤ - وتَرِثُ المرأةُ من زوجها إذا هو لم يترك ولدا ولا ولد ابن الرِّيع ، فإن
ترك ولدا، أو ولد ابن، ورثته امرأته الثُمُنْ (١).
١٢٥٥٥ - وبإسناده قال :
وميراث الأم من ولدها ، إذا تُوُفِّي ابنُها ، أو ابنتُها فترك ولدا ، أو ولد ابن ،
ذكرا أو أنثى ، أو ترك اثنين من الأخوة فصاعدا ، ذكورا أو إناثا ، من أب وأمّ ،
أو من أم ، السدس ، فإن لم يترك المتوفّى ولدا ، ولا ولد ابن ، ولا اثنين من
الأخوة فصاعدا ؛ فإن للأم الثلث كاملا ؛ إلا في فريضتين فقط ؛ وهما :
أن يتوفى رجل، ويترك امرأته ، وأبويه، فيكون لامرأته الربُعُ، ولأمِّهِ الثلث
مما بقي ، وهو الربع من رأس المال .
وأن تتوفّى امرأة ، وتترك زوجها ، وأبويها فيكون لزوجها النصف ، ولأمها
الثلث مما بقي ، وهو السدس من رأس المال (٢) .
١٢٥٥٦ - وبإسناده قال :
وميراث الولد { من والدهم، أو والدتهم } (٣) أنه؛ {إذا ] (٤) توفي رجل أو
(١) رواه البيهقي في الكبرى (٦: ٢٢٧) باب ((فرض الزوج والزوجة)).
(٢) رواه البيهقي في الكبرى (٦: ٢٢٧) باب ((فرض الأم)).
(٣) ما بين الحاصرتين ليست في السنن الكبرى .
(٤) ما بين الحاصريتن ليست في (ح) وما أثبت من السنن الكبرى .