Indexed OCR Text
Pages 301-320
١٧ - كتاب الصلح / ١٠ - باب العارية - ٣.١
وإنما رواه عمرو بن عبد الجبار ، عن عبيدة بن حسان ، عن عمرو بن شعيب ، عن
أبيه ، عن جده، عن النبي ◌ّ .
١١٩٧١ - وهذا إسنادٌ ضعيفٌ ؛ عمرو بن عبد الجبار ، وعَبَيِدَةً بن حسان
ضعيفان (١).
١١٩٧٢ - قاله الدارقطني، الشيخ أبو الحسن وغيره (٢).
:
(١) قال ابن التركماني (٦: ٩١): ((لم يضعفهما أحد من أهل هذا الشأن فيما علمت حتى أن
ابن عدي لم يذكر عبيدة أصلا ، وذكر عمروا فلم يزد على قوله : له مناكير .
(٢) عمرو بن عبد الجبار السنجاري فقد ذكره الذهبي في ((ميزان الاعتدال)) (٢٧١:٣)، وقال:
روى مناكبر كلها غير محفوظة، وذكره العقيلي في ((الضعفاء الكبير» ( ٣: ٢٨٧).
وأمّا عَبيدة بن حسّان العنبري السنجاري فقد قال أبو حاتم : منكر الحديث ، وقال ابن حبان: يروي
الموضوعات عن الثقات ، روى عنه خالد بن حيان الرقى ، وابن أخيه عمرو بن عبد الجبار بن حسان ،
وقال الدارقطني: ضعيف، ميزان الاعتدال (٣: ٢٥).
١١ - باب الغصب (*)
(*) المسألة: ٨.٩ - لقد ثبت تحريم الغصب في القرآن والسنة والإجماع :
أمّا في القرآن الكريم فقول الله تعالى: ﴿ يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل
إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ﴾ [ النساء: ٢٩]، ﴿ ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا
بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون ﴾ [ البقرة: ١٨٨].
وأمّا في السنة النبوية: فقوله في: ((إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في
شهركم هذا في بلدكم هذا)) ( متفق عليه ).
وقوله : ((لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفسه))، وللأحاديث التالية في هذا الباب.
أجمع المسلمون على تحريم الغصب وهو معصية كبيرة وإن لم يبلغ المغصوب نصاب سرقة .
والغصب عند الشافعية والحنابلة : هو الاستيلاء على حق الغير من مال أو اختصاص عدوانا ، أي
على وجه التعدي أو القهر بغير حق ويشمل هذا الأموال والمنافع كحق التحجر ( أي إحياء الأرض
الموات بوضع الأحجار على حدودها ) والأموال غير المتقومة كخمر الذمي ، وماليس بمال كالكلب وجلد
الميتة وما إلى ذلك .
وقال الحنفية : الغصب هو أخد مال متقوم محترم بغير إذن المالك على وجه يزيل يده ؛ فأخذ المال :
يشمل المغصوب وغيره، وقولهم ((متقوم))، لإخراج غير المتقوم كالخمر والخنزير، وقولهم ((محترم»
احتراز عن مال الحربي فإنه غير محترم .
ويكون أخذ هذا المال غصباً على سبيل المجاهرة لإخراج السرقة التي تكون على سبيل الخفية .
وعرف المالكية الغصب بأنه: (( أخذ مال قهرا وتعديا والاستيلاء عليه غصبا كسكني الدار وركوب
الداية ، والتسبب في التلف من فتح حانوت لرجل وتركه مفتوحا فسرق ، أو حل رباط دابة فهربت ، أو
أوقد نارا في يوم ريح فأحرقت شيئا .
ويتعلق بالغصب عدة أحكام أهمها :
( أولا ) : الإثم: وهو استحقاق المؤاخذة في الآخرة إذا فعل الغصب عالما أن المغصوب مال الغير
لأن ذلك معصية، وارتكاب المعصية عمدا موجب للمؤاخذة لقوله عليه الصلاة والسلام: ((من غصب
شبرا من أرض ، طوقه الله تعالى من سبع أرضين يوم القيامة)).
ويؤدب بالضرب والسجن عند الحنفية والمالكية ، ولو عفا عنه المغصوب منه ، ويرد العين ما دامت
قائمة ، ويغرم إذا صارت مالكة .
=
٣.٢
١٧ - كتاب الصلح / ١١ - باب الغصب - ٣.٣
١١٩٧٣ - أخبرنا أبو إسحاق الفقيه ، قال : أخبرنا أبو النضر قال : أخبرنا أبو
جعفر ، قال : حدثنا المزني ، قال : حدثنا الشافعي ، قال : أخبرنا سفيان ، عن
الزهري ، عن طلحة بن عبد الله بن عوف .
= (ثانيا) : رد العين المغصوبة ما دامت قائمة: اتفق الفقهاء على أنه يجب رد العين المغصوبة إلى
صاحبها حال قيامها ووجوبها بذاتها لقوله : ((على اليد ما أخذت حتى تؤديه )» .
( ثالثا) : ضمان المغصوب إذا هلك : وقاعدة ذلك أنه يجب ضمان المثل باتفاق العلماء إذا كان المال
مثليا ، وقيمته إذا كان قيميا، فإن تعذر وجوب المثل وجبت القيمة للضرورة ، وقد قال تعالى: ﴿ فمن
اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم﴾ [ البقرة: ١٩٤] ﴿ وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما
عوقبتم به﴾ [ النحل: ١٢٦] ﴿ وجزاء سيئة سيئة مثلها ﴾ [ الشورى: ٤٠] ولأن المثل تماما
أقرب إلى الأصل التالف ، فكان الإلزام به أعدل وأتم لجبران الضرر والواجب في الضمان الاقتراب من
الأصل بقدر الإمكان تعويضا للضرر ، وفي هذا تفصيل عند الفقهاء يرجع إليه في مراجع المسألة .
أما وقت وجوب الضمان أو وقت تقدير التعويض ، فقد قال الشافعية : الأصح أن المعتبر في
الضمان هو أقصى قيمة للمغصوب من وقت الغصب في بلد الغصب إلى وقت تعذر وجود المثل . وإن
كان المثل مفقودا عند التلف فالأصح وجوب الأكثر قيمة من الغصب إلى التلف سواء أكان ذلك بتغير
الأسعار أم بتغير المغصوب في نفسه .
وقال الحنفية والمالكية : تقدر قيمة المغصوب يوم الغصب ؛ لأن الضمان يجب بالغصب ، فتقدر
قيمة المغصوب يوم الغصب ، فلا يتغير التقدير بتغير الأسعار .
وقال الحنابلة : إن كان المغصوب من المثليات وفقد المثل وجبت قيمته يوم انقطاع المثل ، وإن كان
من القيميات وتلف فالواجب القيمة أكثر ما كانت من حين الغصب إلى حين الرد .
وانظر في هذه المسألة: مغني المحتاج (٢: ٢٧٥، ٢٨٥، ٢٩١)، المهذب ( ١ : ٣٦٧)،
بدائع الصنائع ( ٧: ٤٥، ١٤٣، ٠،١٤٨ ١٥، ١٦٨)، الدر المختار (٥: ١٢٦، ١٤٣)،
تبيين الحقائق (٥: ٢٢٢، ٢٢٤، ٢٣٤)، الشرح الكبير ( ٣: ٤٤٢، ٤٤٨٠)، الشرح
الصغير (٣: ٥٩٦)، بداية المجتهد (٢: ٣١٣، ٣١٥)، شرح الرسالة (٢: ٢٤٠)،
اللباب شرح الكتاب ( ٢: ١٩٥)، كشاف القناع ( ٤: ٨٤، ١١٦)، المغني (٥ : ٢٢١،
٢٥٤، ٢٥٨)، الفقه الإسلامي وأدلته (٥ : ٧.٦ وما بعدها ).
٣.٤ - مَعْرِفَةُ السُّنْنِ والآثارِ / ج ٨
عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، عن النبي ◌َّه: «مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ
فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ ظَلَمَ مِنْ أُرْضٍ شِبْرًاً طُوَّقَهُ مِنْ سَبْعٍ أُرَضَينٍ)) (١).
١١٩٧٤- ورواه شعيب بن أبي حَمْزَةً، عن الزُّهري ، عن طَلْحَةَ بن عبد الله
ابن عوف أنّ عبد الرحمن بن عمرو بن سهل أخبره .
أن سعيد بن زيد قال: سمعت النبي ◌َّ يقول: ((مَنْ ظَلَمَ مِنَ الأَرْضِ
شيئًا فَإِنَّه يُطَوَّقَهُ من سبْعٍ أَرَضِين )).
أخبرناه أبو عبد الله الحافظ قال : أخبرنا أبو الحسن بن عبدوس قال : حدثنا
عثمان بن سعيد الدارمي قال : قرأنا على أبي اليمان أنّ شعيب بن أبي حمزة
أخبره ، قذكره .
رواه البخاري في الصحيح عن أبي اليمان (٢).
١١٩٧٥ - أخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : قال الشافعي (٣) : ولو اغتصبه أرضا فغرسها نخلا أو أصولا ، أوبنى فيها
بناء ، كان عليه كراء مثل الأرض بالحال التي اغتصبه إياها ، وكان على الباني
والغارس أن يقلع بناءه وغراسه ، وضمان ما نقص القلع الأرض ، لا يكون له
أن يثبت فيها عرقا ظالما، وقد قال رسولُ اللَّه ◌َّ: ((ليس لعرق ظالم
حقٌّ )) (٤).
(١) رواه أبو داود فى السنة (٤٧٧٢) باب ((فى قتال اللصوص)) (٤: ٢٤٦)، والترمذي
في الديات (١٤٢١) باب ((ما جاء فيمن قتل دون ماله فهو شهيد)) (٤: ٣٠) وقال: حسن
صحيح، والنسائي في المحاربة (٧: ١١٦) باب ((من قاتل دون دينه))، وابن ماجه في الحدود
(.٢٥٨) باب ((من قتل دون ماله فهو شهيد)) (٢: ٨٦١).
(٢) في المظالم (٢٤٥٢) باب ((إثم من ظلم شيئاً من الأرض)) الفتح (٥: ١.٣)
(٣) في الأم ( ٣: ٢٤٩) باب ((الغصب)).
(٤) العرق الظالم : الغرس في أرض غيره .
١٧ - كتاب الصلح / ١١ - باب الغضب - ٣.٥
١١٩٧٦ - أخبرناه أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس الأصم ، قال : حدثنا
الحسن بن علي بن عفان ، قال : حدثنا يحيى بن آدم ؛ قال : حدثنا ابن شهاب ، عن
محمد بن إسحاق ، عن يحيى بن عروة بن الزبير .
عن أبيه قال: قال رسول اللَّه ◌َ: ((مَنْ أُحْيا أرضًا ميتّة لم تكنْ لأحدٍ
قَبْلَهُ فَهِيَ لَهُ وليسَ لعرقِ ظالمٍ حَقُّ )) .
١١٩٧٧ - قال : فلقد حدثني صاحب هذا الحديث أنه أبصر رجلين من بياضة
يختصمان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في أجمة لأحدهما غرس فيها
الآخر نخلا ، فقضى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لصاحب الأرض بأرضه،
وأمر صاحب النخل أن يُخْرِجَ نَخْلُهُ .
قال : فلقد رأيته يضرب في أصول النخل بالفأس ، وإنه لنخل عم .
١١٩٨٧ - قال يحيى: والعم ، قال بعضهم : والعمّ الذي ليس بالقصير ولا
بالطويل وقال بعضهم: القديم ، وقال بعضهم: الطويل (١).
ورواه ابن جرير بن حازم ، عن ابن إسحاق ، إلا أنه قال : فقال رجل من أصحاب
النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وأكبر ظني أنه أبو سعيد الخدري : فأنا رأيت الرجل
يضرب في أصول النخل (٢) .
١١٩٧٩ - أخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال: قال الشافعي: فإن تأول رجل قول النبي ◌َّه ((لا ضَرَّرَ ولا ضِرَارَ)) فهذا
الكلام مجمل لا يحتمل لرجل شيئا إلا احتمل عليه خلافه ووجهه الذي يصح به أن
(١) رواه أبو داود في الخراج والإمارة والفيء (٣.٧٤ و٣.٧٥) باب ((في إحياء الموات))
(٣: ١٧٨)، ورواه النسائي في إحياء الموات في الكبرى على ما جاء في التحفة (٤: ١٠).
(٢) رواه أبو داود برقم (٣.٧٥) بالموقع السابق .
٣.٦ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَالآثَارِ / ج ٨.
لاضرر في أن لا يحمل على رجلٍ في ماله ما ليس بواجب عليه ، ولا ضرار في أن
يمنع رجل من ماله ضرراً ، ولكل ماله وعليه (١).
١١٩٨٠ - قال أحمد: روينا في حديث عمرو بن يثربي الضمري أنه شهد
خطبة النبي ﴾ بمنى، وكان فيما خطب به: ((ولا يحلُّ لأحدٍ من مال أخيه إلا
ماطابَتْ بِهِ نَفْسُهُ)) (٢).
١١١٨١ - وروينا في ذلك أيضا ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، عن النبي
(٣) .
١١٩٨٢ - وعن أبي حرة الرقاشي ، عن عمه ، عن النبي صلى الله عليه
(٤)
وسلم (٤) .
١١٩٨٣ - وإذا ضُمّ بعضه إلى بعض صار قوياً .
١١٩٨٤ - وأصح ما روي فيه: حديث أبي حميد أنّ رسول اللّه عَّه قال:
((لا يَحِلُّ لامرئٍ أنْ يُأخُذَ عصا أخِيِهِ بغيرِ طيبِ نَفْسِهِ؛ وذلك لشدة ما حرّم الله
مال المسلم على المُسْلِمِ )) (٥).
١١٩٨٥ - وروينا في الحديث الثابت ، عن أبي بَكْرَة ، وغيره عن النبي
(١) قاله في الأم ( ٣ : ٢٤٩).
(٢) رواه في السنن الكبرى ( ٦ : ٩٧°).
(٣) في السنن الكبرى ( ٦ : ٩٧).
(٤) في السنن الكبرى ( ٦ : ١٠٠)
(٥) رواه أيضاً في الكبرى (١٠٠:٦)، ونقل عن علي بن المديني قوله: الحديث عندي حديث
سهيل . وهو حديث حميد هذا .
١٧ - كتاب الصلح / ١١ - باب الغصب - ٣٫٧
أنه قال في خطبته بمنى: ((ألا إن دماً ،كُمُ وأَمْوَآلِكُمُ وأَعَرَاضَكُمُ حرامُ عليْكُمْ كحُرْمَة
يَومكُم هَذَا في شهركم هذا في بَلِدِكُمَ هَذَا)) (١).
(١) حديث أبي بكرة رواه البخاري في الفتن (٧.٧٨) باب ((قول النبي #: لا ترجعوا بعدي
كفاراً))، الفتح (١٣: ٢٦)، ورواه في المغازي وفي التوحيد وفي بدء الخلق والعلم والتفسير وفي
الحج . وكذلك رواه مسلم والنسائي وغيرهم .
١٢ - باب الشفعة (*)
١١٩٨٦ - أخبرنا أبو عبد الله، وأبو بكر، وأبو زكريا ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا مالك ، عن ابن
شهاب ، عن سعيد بن المسيب ، وأبي سلمة بن عبد الرحمن ، أن رسول الله
قال: ((الشُّفْعَةُ فيما لم يُقْسَمْ، فإذَا وقَعَتِ الْحُدُودَ فلا شُفْعَةً)) (١).
١١٩٨٧ - وبهذا الإسناد قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا الثقة ، عن
معمر، عن الزهري ، عن أبي سلمة، عن جابر بن عبد الله عن رسول اللَّّ مثله
أومثل معناه لا يخالطه (٢).
١١٩٨٨ - وأخبرناه أبو طاهر محمد بن محمد بن مخمش الفقيه من أصل
سماعه ، قال : أخبرنا أبو طاهر محمد بن الحسن المحمد أبادي ، حدثنا أحمد بن
يوسف السلمي ، حدثنا عبد الرزاق ، أخبرنا معمر ، عن الزهري ، عن أبي سلمة .
عن جابر بن عبد اللّه قال: قال رسول اللّه لَّ: ((الشُّفْعَةُ في كل ما لم يُقْسَم ،
فإذا وقعت الحدود فلا شفعة)).
(*) المسألة - ٨١٠ - الشفعة هي حق تملك العقار المبيع جبرا عن المشتري ، بما قام عليه من
ثمن وتكاليف ، أي النفقات التي أنفقها لدفع ضرر الشريك الدخيل أو الجوار ، وهذا عند الحنفية لأن
الشفعة تثبت عندهم للشريك والجار .
وعرفها الجمهور غير الحنفية : بأنها استحقاق شريك أخذ ما عاوض به شريكه من عقار بثمنه أو
قيمته ، بصيغة ، وبعبارة أخرى : هي حق تملك قهري يثبت للشريك القديم على الحادث فيما ملك
بعوض ، وهذا لأن الشفعة حق للشريك فقط دون الجار عند الجمهور .
ويلاحظ أن المذاهب الأربعة حصروا الشفعة في العقار ولم يوجبوها في المنقول كالحيوان ونحوه .
(١) رواه مالك في الموطأ في الشفعة (١) باب ((ما تقع فيه الشفعة)) (٢: ٧١٣)، وقال
ابن عبد البر: مرسل عن مالك لأكثر رواة الموطأ وغيرهم. وموقعه في السنن الكبرى (٦: ١.٣).
(٢) رواه الشافعي في مسنده ( ٢: ١٦٥)، وموقعه في الكبرى ( ٦: ١.٣).
٣.٨
١٧ - كتاب الصلح / ١٢ - باب الشفعة - ٣.٩.
رواه البخاري في الصحيح ، عن محمود بن غيلان ، عن عبد الرزاق .
١١٩٨٩ - وأخرجه أيضا من حديث عبد الواحد بن زياد ، عن معمر ، وزادوا
في الحديث: ((وَصُرِفَتِ الطُّرُقُ)) (١).
١١٩٩٠ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرني أبو بكر أحمد بن
المؤمل ، قال : حدثنا الفضل بن محمد ، قال : حدثنا أبو نعيم وإسحاق بن إبراهيم
قالا: أخبرنا عبد الرزاق بهذا الإسناد، قال: قال رسول اللَّه عَد: ((الشفعة
فيما لم يقسم ، فإذا وقعت الحدود ، وعرف الناس حدودهم فلا شفعة)) (٢) .
١١٩٩١ - وأخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، قال: حدثنا أبو عبد اللّه
الزبير بن عبد الواحد الحافظ الأسد أباذي قال : حدثنا أبو الحديد عبد الوهاب بن
سعد ، قال : حدثنا يحيى بن عثمان قال : حدثنا حامد بن يحيى البلخي ، قال :
حدثنا محمد بن إدريس الشافعي ، عن محمد بن عبد الرحمن الجندي ، عن معمر ،
عن الزهري ، عن أبي سلمة .
عن جابر، قال: قال رسول اللّه لَّى: ((إذاَ حُدَّتِ الحدودُ فَلا شفعة)) (٣).
١١٩٩٢ - وقد تابع معمرا على وصل الحديث صالح بن أبي الأخضر ،
وعبدالرحمن بن إسحاق (٤) .
(١) رواه البخاري في البيوع (٢٢١٤) باب ((بيع الأرض والدور والعروض مشاعا)) الفتح (٤:
٤.٨)، وبرقم (٢٢١٣ ) باب ((بيع الشريك من شريكه)» الفتح (٤: ٤.٧) من الطريقين
المذكورين، ورواه في مواضع أخرى في الشفعة والشركة وترك الحيل .
ورواه أيضا أبو داود في البيوع (٣٥١٤) باب ((في الشفعة)) (٣: ٢٨٥)، والترمذي في
الأحكام (١٣٧٠) باب ((ما جاء إذا حدث الحدود)) ( ٣ : ٦٥٢)، وابن ماجه في الشفعة
(٢٤٩٨) باب ((إذا وقعت الحدود فلا شفعة)) (٢: ٨٣٤).
(٢) انظر تخريجه بالحاشية السابقة .
(٣) انظر تخريجه بالحاشية قبل السابقة .
(٤) رواه البيهقي في الكبرى ( ٦: ١.٣).
٣١٠ - مَعْرِفَةُ السُّنَّنِ وَآلآثَارِ / ج٨ .
١١٩٩٣ - ورواه عكرمة بن عمّار، عن يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلمة ،
عن جابر .
١١٩٩٤- وأما حديث مالك ، عن ابن شهاب الزهري ، عن سعيد وأبي سلمة ؛
فقد رواه عبد الملك بن الماجشون ، وأبو عاصم ، ويحيى بن أبي قتيلة ، عن مالك
موصولا بذكر أبي هريرة فيه (١)
١١٩٩٥ - ورواه ابن جريج ، وابن إسحاق عن الزهري ؛ فقالا : عن سعيد أو
أبي سلمة ، عن أبي هريرة (٢).
١١٩٩٦ - وكان ابن شهاب لايشك في روايته ، عن أبي سلمة ، عن جابر
موصولا ، ولا في روايته، عن ابن المسيب، عن النبي #هب مرسلا، وإنما كان
يشك في روايته عنهما ، عن أبي هريرة ، وقد قامت الحجة بروايته ، عن أبي سلمة ،
عن جابر .
١١٩٩٧ - وكذلك رواه أبو الزبير عن جابر (٣).
١١٩٩٨ - وقال المزني رحمه الله، وأتاه في ((المختصر)» بعد حديث
مالك ، ووصله من حديث غير مالك أيوب وأبو الزبير ، عن جابر ، عن النبي ◌ّ
مثل معنى حديث مالك .
١١٩٩٩ - وإنما وصله الشافعي من حديث معمر ، عن الزهري ، عن أبي سلمة ،
عن جابر ، ومن حديث ابن جريج ، عن أبي الزبير ، عن جابر ، فذكر أيوب خطأ وقع
في كتاب المزني ، والله أعلم .
(١) رواه النسائي في الشروط وفي الشفعة في الكبرى على ما جاء في التحفة (١٠ : ٤٢)،
وابن ماجه فى الشفعة (٢٤٩٧) باب ((إذا وقعت الحدود فلا شفعة)) (٢: ٨٣٤).
(٢) حديث ابن جريج عن الزهري أخرجه أبو داود في البيوع (٣٥١٥) باب ((في الشفعة (٣:
٢٨٦ ) .
.
(٣) سوف يأي تخريجه .
١٧ - كتاب الصلح / ١٢ - باب الشفعة - ٣١١
١٢.٠٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرني أبو عمر بن أبي
جعفر ، قال : حدثنا الحسن بن سفيان ، قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، قال :
حدثنا ابن إدريس ، عن ابن جريج ، عن أبي الزبير .
عن جابر ، قال: قضى رسولُ اللَّه عَّه بالشُّفْعةِ في كل شركٍ لم يُقسم ، رَبْعَةٍ أو
حَائِطٍ ، فلا يحلُّ له أن يبيع حتى يؤذن شريكه ؛ فإنْ شاء أخذ ، وإن شاء ترك ؛
فإن باع ، ولم يُؤْذِنْهُ فهو أحَقُّ به .
رواه مسلم في الصحيح، عن أبي بكر بن أبي شيبة (١) .
١١٢٠٠١ - وعن ابن علية، عن ابن جريج بإسناده هذا، وقال فيه: ((فإن
باع فهو أحق بالثمن )» .
١١٢٠٠٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا أبو علي الحافظ ،
أخبرنا أبو يعلى الموصلي قال : حدثنا أبو خيثمة زهير بن حرب ، حدثنا إسماعيل
ابن علية ، عن ابن جريج ، فذكره بإسناده (٢).
١١٢٠٠٣ - أخبرنا أبو عبد الله، وأبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو محمد بن
يوسف ، وأبو عبد الرحمن السلمي ، قالوا : حدثنا أبو العباس ، قال : حدثنا
الربيع قال : أخبرنا الشافعي ، أخبرنا سعيد بن سالم ، عن ابن جريج ، عن أبي
الزبير .
عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((الشُّفعةُ فيما لم يُقْسَمْ ، فإذا
وقعت الحدود فلا شُفْعَةٌ)) (٣).
(١) رواه في المساقاة (١٦.٨) باب ((الشفعة)) (٣: ١٢٢٩).
(٢) رواية ابن علية عن ابن جريج أخرجها أبو داود في البيوع (٣٥١٣) باب ((في الشفعة)) (٣:
٢٨٥)، والنسائي في البيوع (٧: ٣.١) باب ((بيع المشاع)).
(٣) رواه الشافعي في مسنده (٢: ١٦٥)، ومن طريقه البيهقي في الكبرى (٦: ١.٤ - ١.٥).
٣١٢ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج٨
١٢٠٠٤ - قال الشافعي في رواية أبي عبد اللَّه: وبهذا نأخذ فنقول لا
شفعة فيما قسم اتباعًا لسنة رسول الله عز﴾ .
١٢.٠٥ - قال الشافعي: وقد روي حديثان؛ أمّا أحدهما : فإن سفيان
أخبرنا عن إبراهيم بن ميسرة ، عن عمرو بن الشريد ، عن أبي رافع ، أن رسول اللّه
◌َ﴾ قال: ((الجارُ أَحَقُّ بِشُفْعَتِهِ)) (١).
١٢.٠٦ - قال الشافعي: وروي في حديث بعض من خالفنا أنّه كان لأبي
رافع بيت في دار رجلٍ ، فعرض البيت عليه بأربع مئة ، وقال : قد أعطيت به ثمان
مائة؛ ولكني سمعت رسول اللّه﴾ يقول: «الجارُ أحقٌّ بِسَقَبِهِ)).
١٢٠٠٧ - قال أحمد: وهذه الزيادة في حديث سفيان بن عيينة وابن جريج ،
عن إبراهيم بن ميسرة ، إلا أن سفيان كان يرويه مرة مختصرا ، ومرة بطوله ، وقد
أخرجته من حديث سفيان في كتاب السنن (٢).
١٢.٠٨ - وأما من حديث ابن جريج، فأخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، قال :
أخبرنا أبو أحمد بكر بن حمدان الصيرفي ، قال : حدثنا عبد الصمد بن الفضل ،
حدثنا مكي بن إبراهيم ، قال : حدثنا ابن جريج ، قال : أخبرني إبراهيم بن ميسرة ،
عن عمرو بن الشريد ، أخبره قال : وقفت على سعد بن أبي وقاص ، فجاء
المسور بن مَخْرَمَةً فوضع يده على إحدى منكبيًّ ، إذ جاء أبو رافع مولى رسول الله
4 فقال : يا سعد ابتع منّي بيتين في دارك ؟ ، فقال سعد: والله لا أبتاعهما،
فقال المسور: واللَّه لَتَبْتَاعَنَّهُما؛ فقال سعد: لا أزيدك على أربعة آلاف مُنَجِّمَة -
أو قال: مُقَطّعة - فقال أبو رافع ؛ والله لقد أُعْطيت بها خمس مئة دينار ؛ ولولا
أني سمعت رسول اللَّه ى يقول: ((الجارُ أحَقّ بِسَقَبه)) ما أعطيتكها بأربعة آلاف
وأنا أعطي بها خمس مائة دينار ، وأعطاه إياهما .
(١) قاله في الأم ( ٤ : ٤ - ٥).
(٢) الكبرى ( ٦: ١.٥) باب ((الشفعة بالجوار)).
١٧ - كتاب الصلح / ١٢ - باب الشفعة - ٣١٣
رواه البخاري في الصحيح عن مكي بن إبراهيم (١).
١٢٠٠٩- أخبرنا أبو عبد الله، قال: حدثنا أبو العباس، قال: أخبرنا الربيع،
قال : قال الشافعي (٢): أبو رافع فيما رويت عنه متطوع بما صنع ، وحديثه ، عن
رسول اللّه عليه جمله، وقولنا عن النبي عليه منصوص لا يحتمل تأويلا.
١٢.١٠ - قال: وقوله: الجار أحق بسقبه، لا يحتمل إلا معنيين لا ثالث
لهما، أن يكون أراد أن الشفعة لكل جار أو أراد بعض الجيران دون بعض .
١٢.١١ - وقد ثبت عن رسول اللّه ي أن لا شفعة فيما قسم، فدلّ على أن
الشفعة للجار الذي لم يقاسم دون الجار المقاسم .
١٢.١٢ - قال : فيقع اسم الجوار على الشريك ؟ .
١٢.١٣ - قلت : نعم ، وعلى الملاصق ، وغير الملاصق: أنت تزعم أن الجوار
أربعون دارا من كل جانب ؟
١٤. ١٢ - قال : أفتوجدني ما يدلّ على أن اسم الجوار يقع على الشريك ؟
١٢.١٥ - قلت : زوجتك التي هي في بيتك يقع عليها اسم جوار.
١٢٠١٦ - قال : حمل ابن مالك بن النابغة: كنت بين جارتين لي ، يعني ضُرِّتَيْنِ.
١٢٠١٧ - وقال الأعشى :
(١) رواه البخاري في الشفعة (٢٢٥٨) باب ((عرض الشفعة على صاحبها)) الفتح (٤٣٧:٤)
. ورواه من طرق أخرى عن سفيان في ترك الحيل .
ورواه أيضا أبو داود في البيوع (٣٥١٦) باب ((في الشفعة)) (٣: ٢٨٦)، والنسائي في
البيوع (٣٢٠:٧) باب ((ذكر الشفعة وحكمها))، وابن ماجه فى الشفعة (٢٤٩٥) باب ((الشفعة
بالجوار)) (٢: ٨٣٣).
(٢) في الأم (٤: ٥ - ٦)، وينتهي قوله هذا عند آخر بيت من شعر الأعشى.
٣١٤ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج٨
وموموقة ما كنت فينا (٢) ووامقة
أجارتنا (١) بيني فإنك طالقة
كذاك أمور الناس تغدو (٤) وطارقة
أجارتنا بيني فإنك طالقة (٣)
وأن لا تزالي (٥) فوق رأسك بارقة
وبيني فإنّ البين خير من العصا
وخفت بأن تأتي لديّ ببائقة (٧)
حبستك حتى لامني كل صاحب (٦)
١٢.١٨ - قال الشافعي في القديم في غير هذه الرواية: فقال عروة بن الزبير:
وافق طلاق الأعشى ما نزل من القرآن في الطلاق .
١٢.١٩ - قال الشافعي في روايتنا (٨): وروى غيرنا عن عبد الملك بن أبي
(١) : في ديوان الأعشى: ياجارتي ، والجارة هنا الزوجة .
(٢) : هذا الشطر في الديوان ليس لصدر البيت هذا، وورد فيه :
((وموموقة فينا كذاك ووامقة)).
(٣): هنا مكرر، وليس كذلك في ((ديوان الأعشى)).
(٤): في الديوان: ((غاد وطارقة)).
(٥) في الديوان: ((وإلا تزال)).
(٦) هذا الشطر ليس في الديوان .
(٧) يستشهدون بهذه الأبيات على أنّ الطلاق كان معروفا في الجاهلية ، وقد روى صاحب الأغاني
هذه الأبيات في أخبار الأعشى ، وذكر فيها ضروبا من الألحان لكثير من المغنين المشهورين ، كإسحاق ،
وابن جامع ، وابن سريع ، وقال : إنها كانت تغنى في أيامه مع شيء من التبديل ، وروي أن الأعشى
قالها في امرأة له من هزان ، تزوجها ، ثم لم يرضها ولم يستحسن خلقها ، فطلقها . وأضاف بعض
الرواة إلى ذلك أنه كان يدخل عليها بعد أن ذهب بصره ، فيجد رجلا غريبا ، فإذا سألها عنه زعمت أنه
بعض أهلها .
فرابه ذلك من أمرها فطلقها . وقال لها فيها : فارقيني ، فالفراق خير لك من العصا ، وإلا تفعلي لم
تزل العصا فوق رأسك تضربين ، والأبيات وردت في ديوانه ص (٣١٣) من طبعة الدكتور : محمد
محمد حسين ، وهي من بحر الطويل .
(٨) فى الأم (٤: ٦) وينتهي قوله هذا عند قول البيهقي : قد روينا عن شعبة
...
.....
١٧ - كتاب الصلح / ١٢ - باب الشفعة - ٣١٥
سليمان، عن عطاء، عن جابر بن عبد اللّه أن رسول اللّه عنه قال: ((الجار أحقّ
بشفعته يُنْتَظِرُ بها، وإن كان غائبا، إذا كانت الطريق واحدة)) (١).
١٢.٢٠ - تكلّم الشافعي على الخبر ثم قال: سمعنا بعض أهل العلم بالحديث
يقول : نخاف أن لا يكون هذا الحديث محفوظا .
١٢.٢١ - قيل له : ومن أين ؟
١٢.٢٢ - قلت : إنما رواه عن جابر بن عبد الله.
١٢.٢٣ - وقد روى أبو سلمة بن عبد الرحمن عن جابر مفسّرا: أن رسول الله
قال: ((الشفعة فيما لم يقْسَم، فإذا وقعت الحدود فلا شفعة)).
٢٤. ١٢- قال: وأبو سلمة من الحفّاظ .
١٢.٢٥ - وروى أبو الزبير، وهو من الحفّاظ ، عن جابر ما يوافق قول أبي
سلمة ، ويخالف ما روى عبد الملك بن أبي سليمان .
١٢.٢٦ - قال الشافعي : وفيه من الفرق بين الشريك وبين المقاسم ،
فكان أولى الأحاديث أن يؤخذ به عندنا واللَّه أعلم ؛ لأنه أثبتها
إسنادا ، وأبينها لفظا، عن النبي ◌َّ، وأعرفها في الفرق بين المقاسم ، وغير
المقاسم .
١٢.٢٧ - قال أحمد: قد روينا عن شعبة أنّه رَغبَ عن حديث عبد الملك بن أبي
(١) رواه أبو داود في البيوع (٣٥١٨) باب ((في الشفعة)) (٣: ٢٨٦)، والترمذي في
(١٣٦٩) باب ((ما جاء في الشفعة للغائب)) (٣: ٦٥١)، والنسائي في الشفعة وفي الشروط
في الكبرى على ما جاء في التحفة (٢: ٢٢٩)، وابن ماجه في الشفعة (٢٤٩٤) باب ((الشفعة
بالجوار)) (٢: ٨٣٣).
٣١٦ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج٨
سليمان ، وسئل أحمد بن حنبل عن حديثه في الشفعة ، فقال : هذا حديثٌ
منكرٌ(١).
١٢.٢٨ - وقال أبو عيسى الترمذي: سألت محمد بن إسماعيل البخاري ، عن
هذا الحديث فقال : لا أعلم أحدا رواه عن عطاء غير عبد الملك ، تفرّد به .
١٢.٢٩ - ويروى عن جابر خلاف هذا .
١٢.٣٠ - قال أبو عيسى: وإنما تَرَكَ شعبة حديث عبد الملك لحال هذا
الحديث(٢).
١٢.٣١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا أبو علي الحافظ ، قال:
حدثنا محمد بن محمد بن سليمان ، قال : حدثني محمد بن أبي صفوان الثقفي ،
قال : سمعت أمية بن خالد، يقول : قلت لشعبة : ما لَكَ لا تحدَّث عن عبد الملك بن
أبي سليمان ؟ قال: تركت حديثه، قال: قلت يحدِّثُ عن محمد بن عبيد اللّه
(١) لم يتكلم في عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي سوى شعبة، ويقال: إنه حدّث عنه ثم تركه
لحديث الشفعة الذي تفرد به ، وعبد الملك بن أبي سليمان العرزمي أحد الأثمة ، روى عن أنس بن مالك
وعطاء بن أبي رباح ، وسعيد بن جبير ، وغيرهم ، وروى عنه الثقات الكبار :
سفيان الثوري ، وعبد الله بن المبارك ، ويحيى بن سعيد، وزهير بن معاوية ، وأبو عوانة ، وغيرهم
وترجمه البخاري في ((التاريخ الكبير)) (٣: ١: ٤١٧) فلم يذكر فيه جرحاً ، وروى عنه في
التعاليق، وأخرج له مسلم وأصحاب السنن الأربعة، وذكره ابن معين في تاريخه (٢ : ٣٧١) ولم
يورد فيه جرحا ، وقال: من أنفسهم، كما وثقه أبو زرعة الدمشقي ، وقال : سمعت أحمد ويحبى
يقولان : عبد الملك بن أبي سليمان: ثقة ، وقال ابن عمّار الموصلي: ثقة حجة ، كما وثقه العجلي ،
ويعقوب بن سفيان، والنسائي، وابن سعد، والساجي، والترمذي، وابن حبان، وقال: (( ربما أخطأ ،
وكان من خيار أهل الكوفة وحفاظهم ، والغالب على من يحفظ ويحدث أن يهم ، وليس من الإنصاف
ترك حديث شيخ ثبت صحت عنه السنة بأوهام يهم فيها ، والأولى قبول ما يروي بتثبت ، وترك ما صح
أنه وهم فيه ما لم يفحش ، فمن غلب خطؤه على صوابه استحق الترك .
(٢) قاله عقب الحديث ( ٣: ٦٥٢).
١٧ - كتاب الصلح / ١٢ - باب الشفعة - ٣١٧
العرزمي وتَدَعْ حديث عبد الملك ، وقد كان حسن الحديث ؟ قال : من حسنها
فَرَرْتُ(١) ! !
١٢.٣٢ - أنبأني أبو عبد الله إجازة، عن الدارمي، قال: سمعت الإمام أبا بكر،
يقول : سمعت أحمد بن سعيد ، يقول : سمعت مسددا ، وغيره من أصحابنا ، عن .
يحيى بن سعيد ، قال : قال شعبة : لو أن عبد الملك بن أبي سليمان حدثنا بمثله آخر
واثنين لتُرِكَ حديثه ؛ يعني الشفعة (٢) .
١٢.٣٣ - ورواه أبو قدامة ، عن يحيى بن سعيد القطّان، من قوله : قال: لو
روى عبد الملك بن أبي سليمان حديثا آخر مثل حديث الشفعة لتركت حديثه (٣).
١٢.٣٤ - قال أحمد : وروينا عن عمر بن الخطاب أنه قال: إذا صُرفت الحدود ،
وعرف الناس حدودهم فلا شفعة بينهم (٤) .
١٢.٣٥ - وروينا عن عثمان بن عفّان أنه قال: ((إذا وقعت الحدود في الأرض
فلا شفعة فيها )» .
١٢.٣٦ - وقد رواه الشافعي في القديم، عن مالك، عن محمد بن عمارة ،
عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ، أن عثمان بن عفان ، قال ذلك .
١٢.٣٧ - أخبرناه أبو نصر بن قتادة، قال : أخبرنا أبو عمرو بن نُجَيْد، قال
: حدثنا محمد بن إبراهيم ، قال : حدثنا ابن بكير قال : حدثنا مالك فذكره ، وزاد
في الحديث: ((ولا شفعة في بئر ولا فحل نَخْلٍ)) (٥) .
(١) في السنن الكبرى ( ٦ : ١.٦).
(٢) رواه البيهقي في الكبرى ( ٦ : ١.٧ - ١.٨).
(٣) رواه البيهقي في الكبرى ( ٦: ١.٧).
(٤) رواه عبد الرزاق في المصنف في البيوع (١٤٣٩٢) باب ((إذا ضربت الحدود فلا شفعة)) (٨:
٨٨) عن الثوري، عن ابن جريج ، عن يحيى بن سعيد ، عن عمر بن الخطاب.
(٥) رواه مالك في الموطأ فى الشفعة (٤) باب ((ما لا تقع فيه الشفعة)) (٢: ٧١٧)، ومن
طريق مالك رواه عبد الرزاق في المصنف في كتاب البيوع ( ١٤٣٩٣) باب ((إذا ضربت الحدود فلا
شفعة)) ( ٨ : ٨٠).
=
٣١٨ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج٨
١٢.٣٨ - قال الشافعي في القديم: وذكر عبد الله بن إدريس ، عن محمد بن
عمارة ، عن أبي بكر بن محمد ، عن أبان بن عثمان ، عن عثمان مثله .
١٢.٣٩ - قال أحمد: وقد رواه أبو عبيد، عن عبد الله بن إدريس، عن محمد
ابن عمارة ، عن أبي بكر بن حزم ، أو عن عبد الله بن أبي بكر الشك من أبي
عبيد، عن أبان بن عثمان ، عن عثمان ، قال : لا شفعة في بئر ولا فحْل ، والأُرْفُ
يقطع كل شفعة .
.٤. ١٢ - قال ابن إدريس: الأُرْفُ: المعالم.
١٢.٤١ - وقال الأصمعي: { هي المعالم والحدود، قال: وهذا كلام أهل
الحجاز) يقال منه: أرفت الدار والأرض تأريفا؛ إذا قسّمْتها وحدّدتها .
أخبرناه أبو عبد الرحمن السّلمي ، قال : أخبرنا أبو الحسن الكارزي ، قال :
حدثنا علي بن عبد العزيز ، عن أبي عبيد ، فذكره (١) .
١٢.٤٢ - قال الشافعي : وهكذا أحفظ عن عمر بن الخطاب .
١٢.٤٣ - قال: وأخبرنا سفيان بن عيينة ، عن إبراهيم بن ميسرة ، أن عمر بن
عبد العزيز كتب: ((إذا وَقَعَتِ الْحُدودُ فلا شُفْعَةً)) (٢).
١٢.٤٤ - أخبرنا أبو سعيد ، قال: حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا مالك ، أنه بلغه أن سعيدا ، وسليمان سئلا :
= وقوله ((ولا فحل نخل)» أي الذين يلقونم من نخيلهم ، لأن القوم كانت لهم نخيل في حائط
فيتوارثونها ويقتسمونها ، ولهم فحل يلقحون منه نخيلهم ، فإذا باع أحدهم نصيبه المقسوم من ذلك
الحائط بحقوقه من الفحال وغيره ، فلا شفعة للشركاء في الفحال ، لأن لا تمكن قسمته. قاله ابن الأثير .
(١) رواه عبد الرزاق في المصنف عن الأسلمي، عن أبي طوالة، عن أبان (١٤٤٢٨) باب ((
هل في الحيوان أو البئر .. )) ( ٨: ٨٨)، وموقعه في السنن الكبرى ( ٦: ١.٥).
(٢) رواه عبد الرزاق عن سفيان بن عيينة في البيوع في مصنفه (١٤٣٩٤) باب ((إذا ضربت
الحدود فلا شفعة)» (٨: ٨٠).
١٧ - كتاب الصلح / ١٢ - باب الشفعة - ٣١٩
هل في الشفعة سُنّة ؟ فقالا جميعا : نعم ، الشفعة في الدور والأرضين ، ولا تكون
الشفعة إلا بين القوم والشركاء (١) .
٤٥. ١٢ - قال الشافعي: وبهذا نأخذ ، وبه أخذ مالك في الجملة .
١٢.٤٦ - وفي هذا نفي أن تكون الشفعة إلا فيما كانت له أرض ، فإنه يقسم.
١٢.٤٧ - وقد روى مالك عن عثمان، أنه قال: ((لا شفعة في بئر ولا فحل
نخل)) (٢).
١٢.٤٨ - وأخبرنا أبو سعيد، قال: حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : حدثنا الشافعي ، قال : أخبرنا الثقة ، عن ابن إدريس ، عن محمد بن
عمارة، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ، عن أبان ، عن عثمان بن عفّان ،
قال : لا شفعة في بئر (٣) .
١٢.٤٩ - قال الشافعي: لا شفعة في بئر إلا أن تكون فيها بياض يحتمل أن
يقسم ، أو تكون واسعة محتملة القسم .
٠ ١٢.٥ - قال أحمد: والذي روي عن عبد العزيز بن رفيع ، عن ابن أبي
مليكة ، عن ابن عباس، عن النبي ◌ّه: ((الشريك شفيع، والشفعة في كلّ
شيء)) (٤) لم يثبت وصله ، إنما رواه موصولا أبو حمزة السكري .
١٢.٥١ - وقد خالفه شعبة وإسرائيل ، وعمرو بن أبي قيس ، وأبو بكر بن
عياش ، فرووه عن عبد العزيز بن رفيع ، عن ابن أبي مليكة مرسلا ، وهو الصواب.
(١) رواه مالك في الموطأ في الشفعة (٣،٢) باب ((ما تقع فيه الشفعة)) (٢: ٧١٤).
(٢) تقدم تخريجه قبل قليل .
(٣) تقدم تخريجه قبل قليل أيضا .
(٤) رواه الترمذي في الأحكام (١٣٧١) باب ((ما جاء أن الشريك شفيع (( (٣: ٦٥٤)،
وفي الكبرى ( ٦: ١.٩) من طريق أبي حمزة السكري، عن عبد العزيز بن رفيع ، عن ابن أبي
مليكة ، عن ابن عباس مرفوعا .
٣٢٠ - معرفةُ السُّنْنِ والآثارِ / ج٨
١٢.٥٢ - ووهم أبو حمزة في إسناده.
١٢.٥٣ - قاله أبو الحسن الدارقطني فيما أخبرنا أبو عبد الرحمن السّلمي،
وغيره ، عنه (١) .
١٢.٥٤ - قال أحمد : وروي من وجه آخر ضعيف لا يحتج بمثله .
وحكى الشافعي في (( كتاب اختلاف أبي حنيفة ، وابن أبي ليلى » ، عن بعض
العراقيين ، عن الحسن بن عمارة ، عن الحكم ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ، وعن
الحكم ، عن يحيى بن الجزار ، عن علي ، أنهما قالا : لا شفعة إلا لشريك لم
يقاسم .
١٢.٥٥ - ونحن لا نحتج برواية الحسن بن عمارة (٢) ، وفيما ذكرنا كفاية.
١٢.٥٦ - وزعم بعض من يدّعي تسوية الأخبار على مذهبه أن حديثكم في
الشفعة لا يخالف حديثنا ؛ لأن أبا هريرة قال: قضى رسول اللّه على بالشفعة فيما
لم يقسم ، وكان بذلك مخبرا عما قضى به رسول اللَّه تَّه.
١٢.٥٧ - ثم قال بعد ذلك : فإذا وقعت الحدود فلا شفعة وكان ذلك قولاً من
رأيه لم يحكه عن رسول الله تَ﴾ .
١٢.٥٨ - وهذا لا يصحّ؛ فقد رويناه من أوجه منقولا من لفظ النبي
ـع .
١٢.٥٩ - وروينا عن جابر بن عبد الله أنه قال: إنما جعل رسول اللّه عَّه.
الشفعة في كل ما لم يقسم فإذا وقعت الحدود فلا شفعة ، وليس للصحابي أن يقطع
بمثل هذا إلا أن يكون سمع ذلك من رسول اللَّه عَد .
(١) وقال مثله الترمذي في جامعه ( ٣: ٦٥٤) وروى المرسل منه عن هناد عن أبي بكر بن عياش
عن عبد العزير مثل هذا، ثم قال: ((ليس فيه عن ابن عباس ، وهذا أصح من حديث أبي حمزة ، وأبو
حمزة ثقة ، يمكن أن يكون الخطأ من غير أبي حمزة )».
ورواه أيضا عن هناد ، عن أبي الأحوص ، عن عبد العزيز به .
(٢) تقدمت ترجمة ((الحسن بن عمارة)) وانظر الفهارس.