Indexed OCR Text
Pages 181-200
٥٤ - كراهية بيع المصاحف ، وماورد في بيع المضطر ، وغير ذلك (*) ٠ ١١٥٦ - أخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال أخبرنا الربيع ، قال : قال الشافعي : عن ابن عُلَيَّةَ، عن حماد، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد اللَّه أنه كَرِهَ شِرَى المَصَاحِفِ وبيعَهَا (١). ١١٥٦١ - قال الشافعي : وليسوا يقولون بهذا ، لا يرون بأسا ببيعها وشرائها، ومن الناس من لايرى بشرائها بأسا ، ونحن نَكْرَهُ بَيْعَهَا . قال أحمد : روى ليث بن أبي سليم ، عن مجاهد ، عن ابن عباس أنه قال : اشتر المصحف ، ولا تبعه (٢). ١١٥٦٢ - وكذا قاله سعيد بن جبير . ١١٥٦٣ - وقال عبد الله بن شقيق: كان أصحابُ رسول اللَّه عَّهُ يَكْرَهُونَ بيع المصاحف (٣). ١١٥٦٤ - وروينا عن زياد مولى سعد أنه سأل ابن عباس عن بيع المصاحف لتجارة فيها ، فقال : لا نرى أن نجعله متجرا ؛ ولكن ما عملت بيديك فلا بأس به . ١١٥٦٥ - فكأنهم إنما كرهوا ذلك على وجه التنزيه تعظيما للمصحف عن أن يبتذل للبيع أو يجعل متجرا ، والله أعلم . (*) المسألة : - ٧٧٤ - يحرم بيع المصحف لمسلم أو لكافر ، لأن تعظيمه واجب ، وفي بيعه ابتذال له وترك لتعظيمه ، ولأن الكافر يمنع من استدامة ملك المصحف فيمنع من ابتدائه . (١) رواه البيهقي في السنن الكبرى (٦: ١٦)، والسنن الصغير له (٢٨٠:٢). (٢) رواه البيهقي في السنن الكبرى (٦: ١٦). والسنن الصغير له (٢: ٢٨٠). (٣) رواه البيهقي في السنن الكبرى (٦: ١٦)، والسنن الصغير له (٢٨٠:٢). ١٨١ ١٨٢ - مَعْفَةُ السُّنْنِ والآثارِ / ج ٨ ١١٥٦٦ - وأما حديث عليّ عن النبي ◌ّ أنه نهى عن بيع المضطر؛ فإنه إنما رواه أبو عامر صالح بن رستم ، عن شيخ من بني تميم عن عليّ ، فهو عن مجهول ، ثم هو محمول عندنا على الذي يضطر إلى البيع بالإكراه على البيع (١)، والله أعلم . ١١٥٦٧ - وإن أراد الذي يضطر إلى البيع بدين ركبه ، أو فقر أصابه؛ فكأنه استحب أن يعان ، ولا يحوج إلى البيع بترك معونته والتصدق عليه ، وبالله التوفيق . (١) أخرجه أبو داود في البيوع رقم (٣٣٨٢)،، باب ((في بيع المضطر))، والإمام أحمد في مسنده ( ١ : ١١٦)، وطبعة شاكر رقم ( ٩٣٧)، وإسناده ضعيف لجهالة الشيخ من بني تميم ، وذكره السيوطي في ((الدر المنثور)) (١: ٢٩٣) مختصوا، ونسبه لابن أبي حاتم والخرائطي ، والبيهقي . ٥٥ - باب السلف والرهن (*) ١١٥٦٨ - أخبرنا أبو بكر بن الحسن ، وأبو زكريا يحيى بن إبراهيم ، وأبو سعيد محمد بن موسى ، قالوا : حدثنا أبو العباس الأصم ، قال : أخبرنا الربيع بن سليمان ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا سفيان ، عن أيوب ، عن قتادة ، عن أبي حسان الأعرج ، عن ابن عباس ، قال : أشهد أنّ السلف المضمون إلى أجل (*) المسألة : - ٧٧٥ - السلف والسلم بمعنى واحد، وقد ورد به القرآن الكريم في آية الدين، وهي قوله تعالى: ﴿يا أيُّها الذين آمنوا إذا تَدَايَنْتُم بِدَيْن إلى أجلٍ مَسمَّى فاكْتُبُوه ... ﴾ [البقرة: ٢٨٢]. وقال النبي﴾ عندما قدم المدينة فوجدهم يسلفون في الثمار: السنة والسنتين والثلاث، فأقرهم، وقال: ((من أسلف في شيء فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم)). رواه الستة . وأجمع الفقهاء من أهل العلم على أنّ السَّم جائزٌ ، ولأن بالناس حاجة إليه ، لأنّ أرباب الزروع والثمار والتجارات يحتاجون إلى النفقة على أنفسهم أو على الزروع ونحوها حتى تنضج فجوز لهم السلم دفعا للحاجة . ويعرف السلم أو السلف بأنه بيع شيء موصوف في الذمة أي أنه يتقدم فيه رأس المال ، وبعبارة أخرى : هو أن يسلم عوضا حاضرا بعوض موصوف في الذمة إلى أجل . ويشترط في السلم أن يكون في جنس معلوم : كأن يبين أنه حنطة أو شعير أو نحوها ، ومقدار معلوم بالكيل أو الوزن أو العد أو الذرع، وأجل معلوم وصفة معلومة: كأن يقال : حنطة جيدة أو رديئة أو وسط ، وأن يكون المسلم فيه مؤجلا ، إلى أجل معلوم ، وقد اختلف العلماء في هذا الشرط فقال الحنفية والمالكية والحنابلة : يشترط لصحة السلم أن يكون مؤجلا ، ولا يصح السلم الحالي للحديث التالي في أول هذا الباب ، وقال الشافعي: يصح السلم حالا ومؤجلا ، فإن أطلق عن الحلول والتأجيل وكان المسلم فيه موجودا انعقد حالا لأنه إذا جاز السلم مؤجلا فلأن يجوز حالا بالأولى ، لبعده عن الغرر . وقد اختلف العلماء أيضا في مدة أجل السلم ، فقال الحنفية والحنابلة : إن أجل السلم مقدر بشهر أو ما قاربه ، لأنه أدنى الآجل وأقصى العاجل ، وقال المالكية: أقل الأجل نصف شهر ، لأن هذه المدة مظنة اختلاف الأسواق غالبا ، وقال الشافعي : يصح السلم حالا ومؤجلاً . ١٨٣ ١٨٤ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآَارِ / ج ٨ مسمى قَدْ أُحَلَّهُ اللَّه في كتابه، وأُذِنَ فيه، ثم قال: ﴿ ياأيُّها الذِينَ آمَنُوا إذا تدَايَنْتُمْ بَدَيْنٍ إِلَى أُجَلٍ مُسَمِّى فاكْتُبُوُهَ ... ﴾ [الآية ٢٨٢ - البقرة] (١). ١١٥٦٩ - قال الشافعي في رواية أبي سعيد: فإن كان كما قال ابن عباس أنه في السلف ، قلنا به في كل دين قياسا عليه ؛ لأنه في معناه ، والسلف جائز في سنة رسول اللّه ◌َ، والآثار ، ومالا يختلف فيه أهل العلم علمته . ١١٥٧٠ - أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو عبد اللّه، وأبو سعيد ، قالوا: حدثنا أبو العباس قال : أخبرنا الربيع قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا سفيان ابن عيينة ، عن ابن أبي نجيح ، عن عبد اللّه بن كثير ، عن أبي المنهال ، عن ابن عباس أنّ رسول اللّه عَّ قدم المدينة وهم يُسْلِفُونَ في الثمر السنة والسنتَيْنِ وربما قال : السنتين والثلاث ؛ فقال: من سلف فليُسْلّف في کیلٍ معلومٍ، ووزن معلوم ، وأجل معلوم . ١١٥٧١ - قال الشافعي : حفظته كما وصفت من سفيان مرارا ، وأخبرني من أصدق عن سفيان أنه قال كما قلت ، وقال في الأجل : إلى أجلٍ معلومٍ. ١١٥٧٢ - أخرجه البخاري ومسلم من أوجه عن سفيان ، وقالوا في الحديث : إلى أجل معلوم . ١١٥٧٣ - ورواه سفيان الثوري عن ابن أبي نجيح ، وقال : وهم يسلفون في الثمار في سنتين وثلاث، فقال رسول اللّه عَّه: «سَلَّفوا في الثمارِ في كيلٍ معلومٍ ، ووزنٍ معلومٍ إلى أجل معلومٍ)) (٢). (١) رواه عبد الرزاق في مصنفه في كتاب البيوع (١٤.٦٤) باب ((لا سلف إلا إلى أجل معلوم)) (٨: ٥)، والبيهقي في الكبرى ( ٦: ١٨ - ١٩)، وذكره السيوطي في ((الدر المنثور)) (١١٧:٢) طبعة دار الفكر، ونسبه للشافعي وعبد الرزاق وعبد بن حميد والبخاري وابن جرير وابن المنذر وغيرهم ، عن ابن عباس ، وانظر الحاشية التالية . (٢) أخرجه البخاري في السلم (٢٢٤٠،٢٢٣٩، ٢٢٤١) باب (السلم في كيل معلوم)) وباب ((السلم في وزن معلوم» الفتح (٤: ٤٢٨ - ٤٢٩)، ومسلم في المساقاة (١٦,٤) باب (( السلم)» ( ٣ : ١٢٢٦ - ١٢٢٧). ١٣ - كتاب البيوع / ٥٥ - باب السلف والرهن - ١٨٥ ١١٥٧٤ - أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي قال : أخبرنا سعيد بن سالم القداح ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، أنه سمع ابن عباس يقول: لا نَرَى بالسّف بَأسًا ؛ الوَرِقُ في شيء الوَرِقُ نقدا (١). ١١٥٧٥ - وبهذا الإسناد قال : أخبرنا الشافعي قال : أخبرنا سعيد بن سالم القداح ، عن ابن جريج ، عن عمرو بن دينار أن ابن عمر كان يجيزه (٢). ١١٥٧٦ - أخبرنا أبو سعيد قال : حدثنا أبو العباس قال : أخبرنا الربيع قال : أخبرنا الشافعي قال : أخبرنا مالك ، عن نافع ، أنه كان يقول : لا بأس أن يسلف في طعام موصوف بسعر معلوم إلى أجل مسمى (٣) . ١١٥٧٧ - هكذا وجدته ، ورواه غيره عن مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر . ١١٥٧٨ - وبهذا الإسناد قال : أخبرنا الشافعي قال : أخبرنا ابن علية ، عن أيوب السختياني ، عن محمد بن سيرين أنه سئل عن الرهن في السلف ، فقال : إذا كان البيع حلالا فإن الرهن مما أمر به (٤) . ١١٥٧٩ - وبإسناده قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا سعيد بن سالم ، عن ابن جريج ، عن عمرو بن دينار أنه كان لا يرى بأسا بالرهن والحميل في السلم وغيره (٥) . (١) رواه الشافعي في مسنده (٢: ١٦٢) وفي الأم ( ٣: ٩٤)، ومن طريقه رواه البيهقي في الكبرى ( ٦ : ١٩). (٢) رواه الشافعي في مسنده (٢ : ١٦٢)، ومن طريقه البيهقي في الكبرى (٦: ١٩). (٣) رواه الشافعي في الأم ( ٣: ٩٤) ومن طريقه رواه البيهقي في السنن الكبرى (١٩:٥). (٤) رواه الشافعي في الأم ( ٣ : ٩٤). (٥) رواه الشافعي في الأم (٣: ٩٤)، ومن طريقه رواه البيهقي في السنن الكبرى (٦: ١٩). ١٨٦ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَآلآثَارِ / ج ٨ ١١٥٨٠ - وبإسناده قال : أخبرنا الشافعي ، قال: أخبرنا سعيد بن سالم ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، أنه كان لا يرى بأسا أن يسلف الرجل في الشيء يأخذ فيه رهنا أو حميلا (١). قال : ويجمع الرهن والحميل ، ويتوثق ما قدر عليه من حقه . وبإسناد قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا سعيد ، عن ابن جريج ، عن جعفر ابن محمد . عن أبيه أنّ رسول اللَّه ◌َيْ رَهَنَ دِرْعَهُ عند أبي الشحم اليهودي - رجل من بني ظفر (٢) . ١١٥٨١ - وأخبرنا أبو بكر، وأبو زكريا ، قالا: حدثنا أبو العباس ، قال: أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، فذكر حديث الرّهن عند أبي الشحم اليهودي . ١١٥٨٢ - وأخبرنا أبو عبد الله، وأبو بكر ، وأبو زكريا، قالوا : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا الثقة ، عن أيوب بن أبي تميمة ، عن يوسف بن ماهك . عن حكيم بن حزام، قال : نهاني رسولُ اللّه لَّه عن بيع ماليسَ عندي (٣). ١١٥٨٣ - قال الشافعي : يعني بيع ماليس عندك ، وليس بمضمون عليك . (١) رواه الشافعي في الأم ( ٣ : ٩٤). (٢) رواه الشافعي في الأم (٣: ٩٤)، وفي مسنده (٢ : ١٦٣)، والبيهقي في الكبرى (٦ : ٣٧ ) . (٣) رواه الشافعي في مسنده ( ٢: ١٤٣)، ورواه أبو داود في البيوع (٣٥.٣) باب ((في الرجل يبيع ماليس عنده)) ( ٣ : ٢٨٣)، والترمذي في البيوع (١٢٣٢، ١٢٣٣، ١٢٣٥) باب (( ما جاء في كراهية بيع ما ليس عندك)» (٣: ٥٣٤، ٥٣٦)، والنسائي في البيوع ( ٧: ٢٨٩) باب ((بيع ماليس عند البائع))، وابن ماجه في التجارات (٢١٨٧) باب «النهي عن بيع ما ليس عندك» (٢ : ٧٣٧ ). ١٣ - كتاب البيوع / ٥٥ - باب السلف والرهن - ١٨٧ ١١٥٨٤ - أخبرنا أبو سعيد قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال: قال الشافعي: وإذا أجاز رسول اللّهعلى السلف في التمر السنتين بكيل ووزن وأجل معلوم كله ؛ والتمر قد يكون رطبا ، فقد أجاز أن يكون الرطب سلفا مضمونا في غير حينه الذي يطيب فيه ؛ لأنه إذا سلف سنتين كان بعضها في غير حينه . ١١٥٨٥ - قال : والسلف قد يكون بيع ما ليس عند البائع ؛ فلما نهى رسول الله & حكيما عن بيع ماليس عنده، وأذن في السلف، استدللنا على أنه لا ينهي عما أمر به ، وعلمنا أنه إنما نهى حكيماً عن بيع ماليس عنده إذا لم يكن مضمونا عليه ، وذلك بيع الأعيان (١) . ١١٥٨٦ - أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا إبراهيم بن محمد ، عن يحيى بن سعيد ، عن نافع ، عن ابن عمر ، أنه كانَ لايَرىَ بَأْسًا أنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ شَيْئًا إلى أجلٍ معلومٍ ليس عنده أصله (٢). ١١٥٨٧ - وبهذا الإسناد ، قال : أخبرنا الشافعي قال : أخبرنا سعيد ، عن ابن جريج ، عن نافع ، عن ابن عمر مثله (٣) . ١١٥٨٨ - قال الشافعي في رواية أبي سعيد: وإذْ أجاز رسول اللّه على بيع الطعام بصفة إلى أجل ، كان والله أعلم - بيع الطعام بصفة حالا أجوز وأخرج من معنى الغَرَرْ ، وبسط الكلام في شرحه . (١) قاله الشافعي في الأم ( ٣ : ٩٤). (٢) رواه الشافعي في مسنده (٢ : ١٤٧)، وفي الأم ص (٣٨٥) مختصر المزني ، ومن طريقه البيهقي في سننه الكبرى ( ٦ :٢٠). (٣) رواه الشافعي في الأم (٣٨٥) مختصر المزني. ١٨٨ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ٨ ١١٥٨٩ - قال: وقوله : في كيل معلوم ووزن معلوم وأجل معلوم أو إلى أجل معلوم ، أظنه أراد لما ذكر الوزن مع الكيل ، دل أنه أراد إذا سلّف في كيلٍ أُنْ يُسلف في كيل معلوم، وإذا سلّف في وزن أن يسلف في وزن معلوم ، وإذا سمى أُجَلاً أن يسمى أجلاً معلوما (١). ٠ ١١٥٩ - أخبرنا أبو سعيد قال : حدثنا أبو العباس، قال : أخبرنا الربيع ، قال: أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا سعيد بن سالم ، عن ابن جريج ، أنه سأل عطاء فقال له : رجل سلفته ذهبا في طعام يوفيه قبل الليل ، ودفعت إليه الذهب قبل الليل ، وليس الطعام عنده ؟ قال : لا من أجل الشف ، وقد علم كيف السوق وكم السعر ، قال ابن جريج : فقلت له : لا يصلح السلف إلا في الشيء المستأخر قال : لا إلا في الشيء المستأخر الذي لا يعلم كيف يكون السوق إليه يربح أم لا . قال ابن جريج : ثم رجع عن ذلك بعد (٢) . ١١٥٩١ - قال الشافعي : معنى أجاز السلف حالا ، وقوله الذي رجع إليه أحب إلي ، وليس في علم واحد منهما كيف السوق شيء يفسد بيعا ، وبسط الكلام فيه (٣) . ١١٥٩٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، قال : حدثنا الربيع بن سليمان ، قال : حدثنا يحيى بن سلام ، قال : حدثنا حماد بن سلمة ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه . عن عائشة ((أن النبي #ه ابتاع من أعرابي جزورا بتمر، وكان يرى أن التمر عنده ؛ فإذا بعضه عنده وبعضه ليس عنده، فقال : هَلْ لَكَ أن تَأَخُذَ بعضَ تَمْرِك وبعضِّه إلى الجذاذ؟ فَأَبَى، فاستلف له النبي ◌َّهِ تَمْرَه فَدَفَعَهُ إليه)) (٤). (١) قاله في الأم ( ٣: ٩٤، ٩٥). (٢) رواه الشافعي في الأم (٣: ٩٤، ٩٥). (٣) قاله في الأم ( ٣ : ٩٧ ). (٤) رواه الإمام أحمد في مسنده ( ٦: ٢٦٨)، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٤ : ١٣٩ - ١٤٠)، وقال : رواه أحمد والبزار، وإسناد أحمد صحيح. ١٣ - كتاب البيوع / ٥٥ - باب السلف والرهن - ١٨٩ ١١٥٩٣ - تابعه يحيى بن عمير مولى بني أسد، عن هشام (١). وفي هذا دلالة على جواز السلم الحال . ١١٥٩٤ - وروينا في حديث طارق بن عبد اللَّه في ابتياع النبي عَّه جملا بكذا وكذا صاعًا من تمر خارج المدينة ، وأخذه الجَمَلَ ورجوعه إلى المدينة ، ثم إيفاده بالتمر، وقول الرسول : أنا رسولُ رسولِ اللَّه عَّ إليكم، وهو يأمركم أن تأكلوا من هذا التمر حتى تشبعوا وتكتالوا حتى تستوفوا (٢). #٤ وجزاه عن أمته أفضل ما جزى نبيا عن أمته . (١) بهذا الإسناد أخرجه البيهقي في ((السنن الكبرى)) (٢٠:٦)، وفي ((السنن الصغير» (٢ : ٢٨٣ ) . (٢) رواه الدارقطني ( ٣: ٤٤ - ٤٥) من الطبعة المصرية بطوله، وقال في التعليق المغني : رواته كلهم ثقات ، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ( ٦ : ٢٢ - ٢٣)، ونسبه للطبراني ، وقال : وفيه أبو جناب الكلبي وهو مدلس وقد وثقه ابن حبان ، وبقية رجاله رجال الصحيح وهو يعني الحديث - في المعجم الكبير للطبراني ( ٨: ٣٧٦) برقم ( ٨١٧٥) ٥٦ - باب فى استقراض الحيوان والسلف فيه وبيع بعضه ببعض متفاضلا (*) ١١٥٩٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو محمد بن يوسف ، وأبو بكر القاضي ، وأبو زكريا المزكي ، قالوا : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا مالك بن أنس ، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء ابن يسار . عن أبي رافع مولى رسول اللّه عَّى أنّه قد استسلف رسولُ اللَّه عَّه بكرا؛ فجاءته إبل من إبل الصدقة، فقال أبو رافع : فأمرني رسولُ اللَّه عَّهُ أنْ أقضيّ الرجل بكره ، فقلت : يارسول اللّه. إني لم أجد في الإبل إلا جملا خيارا رباعيا ، فقال رسول اللّه على: ((أعطه إيّاه فإنّ خيارَ النَّاسِ أحسنُهم قضاءً)). (*) المسألة : - ٧٧١ - قال المالكية والشافعية والحنابلة: يجوز السلم في الحيوان قياسا على جواز القرض فيه، وقد روى مسلم ((أنه ◌ّ اقترض بكرا - وهو الفتي من الإبل))، كما روى أبو داود ((أنه ◌َّ أمر عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي اللّه تعالى عنه - أنْ يشتري بعيرا بيعيرين إلى أجل)) وهذا سلم لا قرض لما فيه من الفضل والأجل ، وأمّا حديث النهي عن السلف في الحيوان فقال ابن السمعاني عنه: ((غير ثابت وإن أخرجه الحاكم )) ولكن صحة السلم في الحيوان عند هؤلاء مشروطة بذكر نوعه وسنه وذكورته وأنوثته ولونه وقده طولا وقصراً على التقريب . وقال الحنفية: لا يجوز السلم في الحيوان كيفما كان لما روي عن ابن عباس أن النبي ◌ّ نهى عن السلف في الحيوان ، ولأن الحيوان يختلف اختلافا متباينا في تقدير ماليته فلا يمكن ضبطه ، وإن استقصى الواصف صفاته التي يختلف بها الثمن والاختلاف فيه يفضي إلى المنازعة مثل سائر العدديات المتفاوتة وعليه فلا يصح السلم في الخرفان كما يفعل بعض الناسي ، لأنها لا تنضبط . وانظر في هذه المسألة: مغني المحتاج (٢: ١١٠)، حاشية الدسوقي (٣: ٢.٧)، بداية المجتهد (٢٠٠:٢)، المغني (٤: ٢٧٨، ٢٨٢)، غياة المنتهى (٢: ٧٢) بدائع الصنائع (٥: ٢.٩)، فتح القدير (٥: ٣٢٧)، المبسوط (١٢ : ١٣١). .١٩ 1 ١٣ - كتاب البيوع / ٥٦ - باب في استقراض الحيوان والسلف فيه وبيع بعضه ببعضٍ - ١٩١ أخرجه مسلم من حديث مالك (١) . ١١٥٩٦ - وأخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، قالا : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا الثقة ، عن سفيان الثوري ، عن سلمة بن كهيل ، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة عن النبي # ( ح). ١١٥٩٧ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو عبد الله محمد ابن عبد اللَّه الصفار، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى ، قال : حدثنا أبو نعيم ، قال : حدثنا سفيان ، عن سلمة بن كهيل ، عن أبي سلمة . عن أبي هريرة قال : كان لرجل على النبي ◌َّه سن من الإبل فجاء يتقاضاه فقال: أعطوه. فطلبوا، فلم يجدوا إلا سنا فوق سنه فقالَ: ((أعطوه)) فقال : أوفيتني أوفاك الله، فقال رسول اللَّه عَّ: ((إنَّ خياركم أحسنُكم قضاءً)). رواه البخاري في الصحيح عن أبي نعيم ، وأخرجه مسلم من وجه آخر عن سفيان (٣) . (١) رواه مالك في البيوع رقم (٨٩)، باب ((ما يجوز من السلف)) (٦٨٠:٢)، ومن طريقه أخرجه مسلم في كتاب البيوع رقم (٤.٣١) من طبعتنا ص (٥: ٣٣٤)، باب ((من استسلف شيئا فقضى خيراً منه))، وبرقم ( ١١٨ - (١٦٠٠) من المساقاة، ص ( ٣ : ١٢٢٤) من طبعة عبد الباقي، وأخرجه أبو داود في البيوع ( ٣٣٤٦)، باب ((في حسن القضاء)) (٣: ٢٤٧)، والترمذي في البيوع (١٣١٨)، باب ((ما جاء في أستقراض البعير)) (٣: ٦.٧)، والنسائي في البيوع ( ٧: ٢٩١)، باب ((استلاف الحيوان واستقراضه))، وابن ماجه في التجارات (٢٢٨٥)، باب ((السلم في الحيوان)) (٢ : ٧٦٧). (٣) أخرجه البخاري في الوكالة (٢٣.٥)، باب ((وكالة الشاهد والغائب جائزة)). فتح الباري (٤: ٤٨٢)، وفي الاستقراض، وفي الهبة، ومسلم في البيوع رقم (٤.٣٣) من طبعتنا ص (٥: ٣٣٥)، باب ((من استسلف شيئا فقضى خيرا منه))، وبرقم (١٢٠ - (١٦.١) من كتاب المساقاة من البيوع ص ( ٣ : ١٢٢٥) من طبعة عبد الباقي، ورواه الترمذي في البيوع (١٣١٦، ١٣١٧)، باب ((ما جاء في استقراض البعير أو الشيء من الحيوان أو السِّنَّ)) (٣: ٦.٧)؛ والنسائي في البيوع ( ٧: ٢٩١)، باب ((استلاف الحيوان واستقراضه))، و (٧: ٣١٨)، باب ((الترغيب في حسن القضاء))، وابن ماجه في الصدقات (٢٤٢٣)، باب ((حسن القضاء)) (٢ : ٩. ٨) . ١٩٢ - معرفةُ السُنَنِ والآثارِ / ج ٨ ١١٥٩٨ - قال الشافعي في القديم : أخبرنا رجلُ ، عن عبد المجيد بن سهيل ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّه مثله. ١١٥٩٩ - قال الشافعي في الجديد: فهذا الحديث الثابت عن رسول اللّه مَّ. ، وبه آخذُ، وفيه: أن النبي عَّه ضمن بعيراً بالصفة، وفي هذا ما دل على أنه يجوز أن يضمن الحيوان كله بصفة في السلف وغيره ، وفيه دليل على أن لا بأس أن يقضي أفضل مما عليه متطوعا . ١١٦٠٠ - واحتجِّ الشافعيُّ بأمر الدية فقال: قد قضى رسولُ اللّه له بالدية مائة من الإبل ، ولم أعلم المسلمين اختلفوا أنها بأسنان معروفة في مضي ثلاث سنين ، وأنه عليه السلام افتدى كل من لم يطب عنه نفساً من قسم له من سبي هوازن بإبل سماها ستٍّ أو خمسٍ إلى أجل . ١١٦.١ - قال أحمد: وهذا فيما رواه أهل المغازي ، وفيما رواه عمرو بن شعيب، عن أبيه ، عن جده . ١١٦.٢ - أخبرنا أبو بكر، وأبو زكريا ، قال : حدثنا أبو العباس قال أخبرنا الربيع قال : أخبرنا الشافعي ، قالا : أخبرنا مالك بن أنس ، عن صالح بن كيسان ، عن الحسن بن محمد بن علي ، عن علي بن أبي طالب ، أنه باع جملاً له يدعى عصيفيرا بعشرين بعيرا إلى أجل (١) . ١١٦.٣ - وبهذا الإسناد قال : أخبرنا الشافعي قال : أخبرنا مالك عن نافع ، عن ابن عمر أنه اشترى راحلةً بأربعةٍ أَبْعِرَةٍ مضمونةٍ يوفيها صاحبها بالرَّذَةِ (٢) . ١١٦.٤ - وبهذا الإسناد قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا الثقة، عن الليث بن سعد ، عن أبي الزبير . (١) تقدم تخريجه وانظر فهرس الآثار الملحق بآخر الكتاب . (٢) تقدم تخريجه وانظر فهرس الآثار الملحق بآخر الكتاب . - ١٣ - كتاب البيوع / ٥٦ - باب في استقراض الحيوان والسلف فيه وبيع بعضه ببعض - ١٩٣ عن جابر ، قال : جاء عَبْدٌ فبايَعَ رسولَ اللَّه عَّه على الهِجْرَةِ ولم يَشْعُر أو قال: لم يسمع أنه عَبْدٌ فجاء سيدُهُ يريده، فقال النبي ◌َّى: بعه ، فاشتراه بعبدين أسودين، ثم لم يبايع أحدا بعده حتى يسأله: أعبدٌ هو أو حُرٍّ (١). ١١٦.٥ - وبهذا الإسناد قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا سعيد بن سالم ، عن ابن جريج ، عن عبد الكريم الجزري ، أخبره أنَّ زياد بن أبي مريم مولى عثمان ابن عفان، أخبره أنّ النبي ◌َّ بعث مصدقا فجاءه بظهر مسنات (٢)، فلما رآه النبي ◌َّ قال: ((هلكت وأهلكت))، فقال: يارسول اللّه إني كنت أبيع البكرين والثلاث بالبعير المسنِّ يداً بيد، وعلمت من حاجةالنبي ◌َّ إلى الظهر، فقال النبي -: ((فداك إذا)) (٣). ١١٦.٦ - قال الشافعي في رواية أبي عبد الله هذا منقطع، وقوله إن كان قال : هلكت وأهلكت ؛ يعني أثمْتَ وأهلَكْتَ أموالَ الناس إذْ أخَذْتَ منهم ما ليس عليهم ، وقوله : علمت حاجة النبي * إلى الظهر يعني: ما يعطيه أهل الصدقة في سبيل الله ، ويعطي ابن السبيل منهم ، وغيرهم من أهل السهمان ، والله أعلم . ١١٦.٧ - وذكر الشافعي هاهنا حديث ابن عباس في جواز بيع البعير بالبعيرين، وقد مرّ في أول كتاب البيوع . ١١٦.٨ - وروينا عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه كان لايرى بأسًا بالسلف في الحيوان . ٩. ١١٦ - أخبرناه أبو نصر بن قتادة قال: أخبرنا الفضل بن خمارويه قال : أخبرنا أحمد بن نجدة قال : حدثنا سعيد بن منصور قال : حدثنا هشيم قال : أخبرنا عبيدة ، عن عبد الملك بن سعيد بن جبير ، عن أبيه ، عن ابن عباس بذلك . (١) تقدم تخريجه وانظر فهرس الآثار الملحق بآخر الكتاب . (٢) في الأم : مسنان . (٣) رواه الشافعي في الأم ( ٣: ٣٨٦)، وفي مسنده (١٦٠:٢). ١٩٤ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَالآثَارِ / ج ٨ ـ ١١٦١٠ - وذكر الشافعي قول ابن شهاب في بيع الحيوان، اثنين بواحد إلى أجل قال : لا بأس به ، وقد مضى ذكره . ١١٦١١ - قال الشافعي : أخبرنا مالك عن ابن شهاب ، عن سعيد بن المسيب أنه قال : لاربا في الحيوان ، وإنما نهي من الحيوان عن ثلاث ؛ عن المضامين ، والملاقيح ، وحَبَلِ الحَبَلَّةِ . ١١٦١٢ - قال : والمضامين: ما في بطون الإناث ، والملاقيح : مافي ظهور الجمال وحَبَلِ الحَيَلَةِ : بيع كان أهل الجاهلية يتبايعونه ؛ كان الرجل يتبايع الجزور إلى أن تنتج الناقة ثم تنتج ما في بطنها . وهذا فيما أنبأني أبو عبد اللَّه إجازة أن أبا العباس حدثهم قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا مالك ، فذكره . ١١٦١٣ - وأخبرنا أبو زكريا، قال : أخبرنا أبو الحسن الطرائفي ، قال : حدثنا عثمان الدارمي ، قال : حدثنا القعبني فيما قرأ على مالك فذكره بإسناده ومعناه ، وذكر تفسير المضامين ، والملاقيح مدرجا في الحديث ، وأنا أظن أن هذا التفسير من جهة مالك (١). ١١٦١٤ - وفي رواية المزني عن الشافعي أنه قال : المضامين : ما في ظهور الجمال ، والملاقيح : ما في بطون الإناث . قال المزني : وأعلمت بقوله عبد الملك بن هشام ، فأنشدني شاهدا له من شعر العرب . (١) أخرجه مالك في الموطأ (١٥٠:٢)، والبيهقي من طريق ابن بكير عن مالك في سننه الكبرى ( ٦ : ٣٤١)، وأخرجه البيهقي أيضا من طريق الشافعي عن مالك ( ٥ : ٢٨٧) ، وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١٤١٣٧) باب ((بيع الحيوان بالحيوان)) (٨: ٢٠ - ٢١) عن معمر ، عن الزهري به . - ١٣ - كتاب البيوع / ٥٦ - باب في استقراض الحيوان والسلف فيه وبيع بعضه ببعض - ١٩٥ - ١١٦١٥ - قال أحمد : وكذلك فسّره أبو عبيدٍ كما قال الشافعي . ١١٦١٦ - وفيما أنبأني أبو عبد الله إجازة ، أن أبا العباس حدثهم ، قال: أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا سعيد بن سالم ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، أنه قال : وليبتع البعير بالبعيرين يدا بيد وعلى أحدهما زيادة وَرِقِ ، والوَرِقُ نسيئة (١). ١١٦١٧ - قال الشافعي (٢) : وبهذا كله أقول . ١١٦١٨ - قال الشافعي : فخالفنا بعض الناس في الحيوان ، فقال : لا يجوز أن يكون الحيوان نسيئة أبدا ، فناقضتهم بالدّية ، وبالكتابة على الوصفاء بصفة ، وبأصداق العبيد ، والإبل بصفة . ١١٦١٩ - قال : فإنما كرهنا السلم في الحيوان ؛ لأن ابن مسعود كرهه . ١١٦٢٠ - قال الشافعي : وهو منقطع عنه . ١١٦٢١ - قال أحمد : وهذا ؛ لأنه إنما يرويه عنه إبراهيم النخعي . ١١٦٢٢ - قال الشافعي (٣): ويزعم الشعبي الذي هو أكبر من الذي روى عنه كراهيته ، أنه إنما أُسلف له في لقاح فحل إبل بعينه ، وهذا مكروه عندنا ، وعند كل أحد ؛ هذا بيع الملاقيح والمضامين أو هما . ١١٦٢٣ - قال الشافعي: وقلت لمحمد بن الحسن: أنت أخبرتني ، عن أبي يوسف ، عن عطاء بن السائب ، عن أبي البختري ، أن بني عمِّ لعثمان بن عفّان أتوا واديا ، فصنعوا شيئا في إبل رجل قطعوا به لبن إبله ، وقتلوا فصالها ، فأتى عثمان بن عفّان ، وعنده ابن مسعود ، فرضي بحكم ابن مسعود فحكم أن يُعْطَى بواديه إبلا مثل إبله ، وفصالا مثل فصاله ، فأنفذ ذلك عثمان . (١) رواه الشافعي في الأم ( ٣ : ١١٨). (٢) في الأم ( ٣ : ١١٨). (٣) في الأم ( ٣ : ١٢١). ١٩٦ - معرفةُ السُّنُنِ والآثارِ / ج٨ فتروي عن ابن مسعود أنه يقضي في الحيوان بحيوان مثله دينا ، لأنه إذا قضى به بالمدينة ، وأُعْطِيّه بواديه كان دَيْنا ! . ١١٦٢٤ - وتريد أن تروي عن عثمان أنه يقول بقوله ! . ١١٦٢٥ - وأنتم تَرْوونَ عن المسعودي ، عن القاسم بن عبد الرحمن ، قال : أُسْلِمَ لعبد الله بن مسعود في وصفاء أحدهم أبو زيادة أو أبو زائدة مولانا ، وتروون عن ابن عباس أنه أجاز السَّم في الحيوان ، وعن رجل آخر من أصحاب النبي ◌ّه. ١١٦٢٦ - قال أحمد : وروينا عن الشيباني ، عن القاسم بن عبد الرحمن ، قال: أسلم عبد الله في وصفاء . ١١٦٢٧ - وروى أبو حسان الأعرج ، قال : سألت ابن عمر ، وابن عباس ، عن السّلم في الحيوان فقالا : إذا سمّى الأسنان ، والآجال فلا بأس . ١١٦٢٨ - وروي عن أبي نضرة أنه سأل ابن عمر عن السلف في الوصْفاء، فقال : لا بأس به . ١١٦٢٩ - وروي عن ابن عمر أنه كرهه ، وكذلك عن حذيفة ، والحديث عنهما منقطع ، وهو عن ابن عمر وابن عباس موصول بقولنا . ٠ ١١٦٣٠ - قال الشافعي في القديم: وقد يكون ابن مسعود كرهه تنزّها عن التجارة فيه ، لا على تحريمه . * : اسم ٥٧ - نقد رأس المال في السلم وتسمية الأجل فيما أسلف فيه مؤجلا (4) ١١٦٣١ - أخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال: قال الشافعي: وقول رسول اللَّهُ لَّهُ: ((مَنْ سَلْفَ فَلْيُسَلْف فِي كیلٍ معلومٍ))، إنما قال : فليُعط ، ولم يقل : ليبايع ولا يعطي ، ولا يقع اسم التسليف فيه حتى يعطيه ما سلّفه فيه قبل أن يُفَارِقَهُ . ١١٦٣٢ - قال: وقوله : وأجل معلوم ، يدل على أن الآجال لا تحلّ إلا أن تكون معلومة، وكذلك قال اللّه تعالى: ﴿إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أُجَلٍ مَسَمِّى﴾ (١) (البقرة : ٢٨٢) . (*) المسألة : - ٧٧٧ - اتفق العلماء على أنّ الأجل لابد من أن يكون معلوما لقوله تعالى : ﴿ إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى﴾ [البقرة: ٢٨٢}، وقول النبي #: ((إلى أجل معلوم)»، ولأنه بمعرفة الأجل يتحدد الوقت الذي يقع فيه قضاء المسلم فيه ، فإذا جهل الأجل لم يفد معرفة ذلك ، ووقع رب السلم في الغرر ، ولكنهم اختلفوا في كيفية العلم بالأجل . فقال الشافعية والحنفية والحنابلة : لابد من تحديد زمان بعينه لا يختلف ، فلا يصح التأجيل للحصاد والدراس، وقدوم الحاج، والصيف، والشتاء ونحوها، ودليلهم: أن الرسول قال: ((إلى أجل معلوم » والتحديد بهذه الأوقات مثار النزاع ، لأنه غير معلوم إذ إنه يتقدم ويتأخر ، ويقرب ويبعد ، ويؤيده ما روي عن ابن عباس أنه قال: ((لا تتبايعوا إلى الحصاد والدراس ولا تتبايعوا إلا إلى شهر معلوم » . وقال المالكية : يجوز السلم إلى هذه الأوقات ، ويعتبر ميقاتها : هو الوقت الذي يحصل فيه غالب ما ذكر ، وهو وسط الوقت المعد لها الذي يغلب فيه الوقوع . وانظر في هذه المسألة : المهذب (١: ٢٩٧)، مغني المحتاج (٢: ١.٥)، المبسوط (١٢ : ١٢٥)، بدائع الصنائع (٥: ٢١٢)، فتح القدير (٥: ٣٣٥)، المغني (٤: ٢٨٩)، غاية المنتهى (٢: ٧٨)، بداية المجتهد (٢: ٢.١)، حاشية الدسوقي (٣: ٢.٥)، القوانين الفقهية ص (٢٦٩)، الفقه على المذاهب الأربعة (٢: ٣١٣)، الفقه الإسلامى وأدلته (٤ : ٦.٦). (١) قاله في الأم ( ١ : ٩٦). ١٩٧ ١٩٨ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج٨ ١١٦٣٣ - أخبرنا أبو بكر، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا ابن عيينة ، عن عبد الكريم الجزري ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، أنه قال : لا تبيعوا إلى العطاء ، ولا إلى الأنْدَرِ، ولا إلى الدَّیَّاسِ (١). ١١٦٣٤ - أخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا سعيد بن سالم ، عن ابن جريج : أن عطاء سئل عن رجل باع طعاما ، فإن أحالت عليّ العام (٢) فطعامك في قابل سلف ؟ قال : لا ، إلا إلى أجل معلوم ، وهذان أجلان لا يُدْرَى إلى أيهما يُوَّفيه طعامَهُ (٣). ١١٦٣٥ - أخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : قال الشافعي فيما بلعه عن هشيم وحفص ، عن الحجاج ، عن ابن عمرو بن حريث ، عن أبيه : أنه باع عليّا درْعا منسوجة بذهب بأربعة آلاف درهم إلى العطاء (٤). ١١٦٣٦ - قال الشافعي: وليسوا يقولون بهذا ، أورده فيما ألزم العراقيين في خلاف علي ، وإسناده ليس بالقوي . (١) رواه عبد الرزاق في المصنف في البيوع (١٤.٦٦) باب ((لا سلف إلا إلى أجل معلوم)) (٨: ٦)، والشافعي في مسنده (٢: ١٤٧)، وفي الأم ( ٣: ٩٦)، ومن طريق الشافعي أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ( ٦: ٢٥)، و(الدياس ): الدراس. (٢) في الأم: ((فإن أجلت علي الطعام)). (٣) رواه الشافعي في الأم (٣ : ٩٦). (٤) مصنف عبد الرزاق (٨: ٦٩)، والأم (٧: ١٧٥) باب ((ما جاء في البيوع». ٥٨ - السَّلم في الثياب وغيرها (*) ١١٦٣٧ - أنبأني أبو عبد الله إجازة ، عن أبي العباس ، عن الربيع ، عن الشافعي ، قال : أخبرنا سعيد بن سالم ، عن ابن جريج ، أنه سأل ابن شهاب عن ثوبٍ بثوبَيْنِ نسيئةً ، فقال: لا بأس به ، ولم أعلم أحدا كرهه (١) . ١١٦٣٨ - قال الشافعي: وما حكيت من أن رسول اللّه تَّى جعل على أهل نجران ثيابا معروفة ، عند أهل العلم بمكة ونَجْرَان ، ولا أعلم خلافا في أنه يحلّ أن يسلم في الثياب بصفة ، وأجاز السلف في كل ما يقع عليه الصفة ، ويكون مأمون الانقطاع في الوقت الذي يحلُّ فيه (٢) . ١١٦٣٩ - وروينا عن عبد الله بن أبي أُوْفَى أنه قال: كنّا نسلم إلى نبيط الشام في الحنطة والشعير ، والزبيب في كيلٍ معلومٍ إلى أجلٍ معلومٍ ، وقيل له : إلى من كان له زرعٌ ؟ قال : ماكنّا نسألهم عن ذلك . (*) المسألة : - ٧٧٨ - أجاز المالكية والشافعية والحنابلة السلم في الثياب ، وأجمعوا على جوازه ، وقال الحنفية : الثياب من العدديات المتفاوتة ، فلا يجوز السلم فيها ، لأنها ليست من ذوات الأمثال بتفاوت فاحش بين ثوب وثوب ، ويجوز السلم فيها استحسانا بين الجنس والنوع والصفة والرقعة ، أي القدر من الثخانة والغلظ ، وما إلى ذلك . وانظر في هذه المسألة : مغني المحتاج (٢: ١.٧)، المبسوط (١٢: ١٣٣)، فتح القدير (٥ : ٣٥٣)، بدائع الصنائع (٥: ٢.٩)، القوانين الفقهية ص (٢٦٩)، غاية المنتهى (٢ : ٧٢)، المغني (٤ : ٢٧٦). (١) رواه الشافعي في الأم (٣: ١٢٢) باب ((السلف في الثياب)). (٢) قاله في الأم ( ٣ : ١٢٢). ١٩٩ ٥٩ - السلم في المسك والعنبر .١١٦٤ - أخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا الزنجي ، عن موسى بن عقبة ، أن رسول اللّه * أهدى للنجاشي أواق مسك، فقال لأمّ سلمة: ((إنّي قد أُهْدَيْتُ للنجاشي أواقي مسك ، ولا أراه إلا قد مات قبل أن يصل إليه ، فإن جاءتنا وهبت لك كذا ، فجاءته فوهب لها ولغيرها منه» (١). ١١٦٤١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن دينار العدل ، قال : حدثنا أبو جعفر محمد بن الحجاج ، قال : أخبرنا يحيى بن يحيى ، قال : أخبرنا مسلم بن خالد هو الزنجي ، عن موسى بن عقبة ، عن أمه، عن أم كلثوم، قالت: لما تزوج رسول اللّه ي أم سلمة، قال لها: ((إنِّي قد أهديتُ للنجاشي أواقي مسك وحُلُّةَّ ، وإني لا أراه إلا قَدْ مَاتَ ، ولا أرى الهَدِيَّةَ التي قد أهديت إلا ستردُّ إليّ، أظنُّهُ قال : فإذا أردت فهي لك ، أو قال : لَكُنّ، فكان كما قال النبي ◌ّ؛ مات النجاشي، ورُدَّتْ إليه الهدية، فلمّا رُدَّت إليه أعطى كل امرأة من نسائه أوقية من ذلك المسك ، وأعطى سائره أمّ سلمة ، وأعطاها الْحُلّة (٢). ١١٦٤٢ - قال الشافعي في رواية أبي سعيد : وسئل ابن عمر عن المسك أحنوط هو ؟ فقال : أوليس من أطيب طيبكم ؟ ، وتَطَيِّبَ سعد بالمسك والدّريرة وفيه (١) رواه الشافعي في الأم (٣ : ١١٤). (٢) رواه البيهقي في السنن الكبرى (٦: ٢٦). ٢٠٠