Indexed OCR Text

Pages 141-160

١٣ - كتاب البيوع / ٣٨ - باب اختلاف المتبايعين - ١٤١
١١٤١٨ - ورواه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن القاسم بن عبد
الرحمن، عن أبيه، عن ابن مسعود، عن النبي عليه: ((إذا اختلف البيعان والبيع
قائمٌ بعينهٍ وليس بينهما بَيِّنَةٌ ، فالقولُ ما قال البائعُ أو يترادان البيعَ» (١).
١١٤١٩ - ورواه أبو عميس ومعن بن عبد الرحمن ، وعبد الرحمن المسعودي ،
وأبّان بن تغلب، كلهم عن القاسم، عن عبد اللَّه منقطعًا، وليس فيه: ((والمبيع
قائم بعينه))، وابن أبي ليلى كان كثير الوهم في الإسناد والمتن ، وأهل العلم
بالحديث لا يقبلون منه ما يتفرد به ؛ لكثرة أوهامه ، وبالله التوفيق .
١١٤٢٠ - وأصح إسناد روي في هذا الباب رواية أبي العميس عن عبد الرحمن
ابن قيس بن محمد بن الأشعث بن قيس ، عن أبيه ، عن جده ، قال : اشترى
الأشعث رقيقًا من رقيقِ الخُمسِ من عبد الله بعشرين ألفاً ، فذكر اختلافهما في
الثمنِ ، فقال الأشعثُ: أنت بيني وبينك (٢) ، قال عبد الله: فإني سمعتُ رسولَ
اللَّه ◌َّ يقولُ: ((إذا اختلفَ البيّعانِ وليس بينهما بيّنةٌ، فهو ما يقوله ربُّ السلعة
أو يتتاركا)) (٣).
أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، قال: حدثنا محمد بن صالح بن هانئ ، قال :
حدثنا السري بن خزيمة ، قال : حدثنا عمر بن حفص بن غياث ، قال : حدثنا أبي عن
أبي العميس ، فذكره .
(١) رواه البيهقي في السنن الكبرى (٥ : ٣٣٣).
(٢) في السنن الكبرى: ((بين وبين نفسك)).
(٣) رواه البيهقي في الكبرى (٥: ٣٣٢).

٣٩ - باب الشرط الذي يفسد البيع
(*)
١١٤٢١ - أخبرنا أبو زكريا ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا مالك ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ،
عن عائشة في قصة بَرِيرَةً، قال: ثم قام رسول اللَّه عَّ في الناسِ فَحَمِدَ
اللَّه وأثنى عليه ثم قال: «أمّا بَعْدُ فما بالُ رجالٍ يَشْتَرِطُونَ شُروطًا لَيْسَتْ في
كتاب اللَّهِ ، ما كانَ من شَرْطٍ ليس في كتاب اللَّه فهو باطلٌ ، وإنْ كان مِئَةَ
شَرْطٍ؛ قضاءُ اللَّه أحقُّ، وشرطُهُ أُوْثَقُ، وإنما الولاءُ لمن أُعْتَقَ )).
مخْرَج في الصحيحين (١) .
١١٤٢٢ - قال الشافعي في كتاب اختلاف العراقيين: «وإذا باع الرجلُ الرجلَ
العبدَ على أن لا يبيعه أو على أن يبيعه من فلانٍ ، أو على أن لا يستخدمَه ،
فالبيعُ فاسدٌ ، ولا يجوز الشرطُ في هذا إلا في موضع واحد وهو العتقُ ؛ اتّباعًا
للسُّنَّة ، ولفراق العتق لما سواه)).
(*) المسألة - ٧٥٩ - يعرف البيع المعلق على شرط: بأنه ما علق وجوده على وجود أمر آخر
ممكن الحصول بإحدى أدوات التعليق نحو " إنْ، وإذا، ومتى ، ونحو ذلك.
ومثاله: أن يقول شخص لآخر: بعتك داري هذه بكذا إن باع لي فلان داره ، أو إنْ جاء والدي من
السفر مثلا .
أمّا حكم البيع المعلق على شرط ؛ فقد اتفق الفقهاء على عدم صحة البيع ، ويسمى ذلك : فاسدا في
اصطلاح الحنفية ، وباطلا في اصطلاح الجمهور .
وانظر في هذه المسألة: المجموع ( ٩: ٣٧٤)، المهذب (١: ٢٦٦)، رد المحتار (٤: ٢٤٤)،
الفروق (١: ٢٢٩)، المغني (٥ : ٥٩٩ ).
(١) رواه مالك في الموطأ في العتق والولاء (١٧) باب ((مصير الولاء لمن اعتق)) (٢: ٧٨٠
- ٧٨١)، والبخاري في البيوع (٢١٦٨) باب ((إذا اشترط شروطا في البيع)) (٤ : ٣٧٦)،
وكذلك رواه في العتق والهبة والشروط والطلاق والأيمان والنذور ورواه مسلم في العتق (١٥.٤) باب
((إنما الولاء لمن أعتق)) (٢: ١١٤١).
١٤٢
٠

١٣ - كتاب البيوع / ٣٩ - باب الشرط الذى يفسد البيع - ١٤٣
١١٤٢٣ - وكأنه أراد ما أخبرنا أبو بكر ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال :
أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر :
عن عائشة ، أنها أرادت أن تشتريَ جاريةً فتعتقها ، فقال أهلُها :
نبيعَكِها على أنَّ ولاءَها لنا؛ فذكرتْ ذلك لرسول اللَّه عَّه، فقال رسول اللّه
◌َُّ: ((لا يَمْنَعُكِ ذَلِكَ، إِنَّمَا الوَلاءُ لِمَنْ أُعْتَقَ)).
أخرجاه في الصحيح من حديث مالك (١) .
١١٤٢٤ - أخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : أخبرنا الشافعي ، ولا يجوز أن يبيع الرجلُ الشاةً ويستثني شيئًا جلداً
ولا غيره في سفرٍ ولا حضرٍ ، ولو كان الحديثُ يثبتُ عن النبي ◌َّهِ في السفرِ أَجَزْنَاهُ
في السفرِ والحضرِ ، فإن تبايعا على هذا فالبيعُ باطلٌ .
١١٤٢٥ - وقال في مختصر البويطي والربيع في الإجارات : وكلُّ شرط في
بيعٍ على أن لا يقبضَ اليومَ فلا يجوزُ إلا أن يصح حديثُ جابرٍ عن النبي ◌َّ في
الشرطِ في البيعِ .
١١٤٢٦ - وأخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : قال الشافعي فيما بلغه ، عن ابن مهدي ، عن سفيان الثوري ، عن نُسَيْرِ بنِ
ذُعْلُوقٍ ، عن عمرو بن راشد الأشجعي ، أن رجلاً باع نجيبَةً ، أو قال : أنجيبة - أنا
أشك - واشترط ◌ُنْيَاهَا فرغب منها فاختصما إلى عمر ، فقال : اذهبا بها إلى
عليٍّ، فقال عليٌّ: اذهبا بها إلى السوق ، فإذا بلغت أقصَى ثمنها فأعطُوه حسابَ
ثُنْيَاها من ثمنها .
١١٤٢٧ - قال الشافعي : وليسوا يقولون بهذا وهم يثبتونّهُ عن عليٍّ، وهذا
أُورِدُه على طريق الإلزام فيما خالفوا عليًّا ، وثنياها : قواتُمها ورأسُها .
(١) رواه البخاري في البيوع (٢١٦٩) باب ((إذا اشترط شروطاً في البيع لا تحل)) الفتح (٤ :
٣٧٦)، وأيضا في المكاتب، وفي الفرائض، ومسلم في العتق (١٥.٤) باب ((إنما الولاء لمن
أعتق)) (٢ : ١١٤١).

١٤٤ - مَعْرِفَةُ السُنّنِ والآثارِ / ج٨
أخبرنا أبو سعيد ، أخبرنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : قال الشافعي
فيما بلغه عن ابن مهدي ، عن سفيان الثوري ، عن نُسَيْرِ بنِ ذُعْلُوقٍ ، عن عمرو بن
راشد الأشجعي ، فذكره .
١١٤٢٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن
يعقوب ، قال : حدثنا إبراهيم بن عبد الله ، قال : أخبرنا يزيد بن هارون ، قال :
أخبرنا زكريا بن أبي زائدة ( ح ) .
١١٤٢٩ - قال وأخبرني أبو الوليد ، قال : حدثنا الحسن بن سفيان ، قال :
حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثنا زكريا ، عن
عامر ، قال :
حدثني جابر ، أنه كان يسير على جمل له قد أعيا ، فأراد أن يسيبه ،
قال: فَلَحِقَتِي النبيُّ ◌َ﴾ فدعا لي وضربَهُ فسارَ سيراً لم يَسِرْ مثلُه، فقال :
((بعْنيه بأوقيةٍ))، قلتُ: لا، ثمّ قال: ((بِعْنِيهِ))، فبعته بأوقيةٍ،
واستثنيتُ عليه حُملاتَه إلى أهلِي ، فلما بلغتُ لبيته بالجملِ فَتَقَدَ لي ثمنُه ، ثم
رجعتُ فأرسلَ في إِثْري، فقال: «أتُراني مَاكسْتُكَ لآخُذَ جَمَلُكَ ، خُذْ جَمَلَكَ
ودراهِمَكَ فهو لَكَ » .
رواه البخاري في الصحيح عن أبي نعيم ، عن زكريا ، ورواه مسلم عن محمد بن
عبد الله بن نمير (١).
١١٤٣٠٠ - وهذا الحديث قد اختلف في ألفاظه، فمنها ما يدل على الشرط،
ومنها ما يدلُّ على أن ذلك كان من النبي ◌َّ تفضلاً ومعروفًا بعد البيع .
١١٤٣١ - فمن ذلك رواية شعبة ، عن مغيرة ، عن عامر الشعبي ،
(١) رواه البخاري في الاستقراض (٢٣٨٥) باب ((من اشترى بالدين وليس عنده ثمنه)). الفتح
(٥ : ٥٣) وكذلك رواه في الجهاد وفي الشروط، ومسلم في المساقاة (٧١٥) باب ((بيع البعير
واستثناء ركوبه)) ( ٣ : ١٢٢١).

١٣ - كتاب البيوع / ٣٩ - باب الشرط الذى يفسد البيع - ١٤٥
عن جابر ، قال : بعتُ النبي ◌َّ﴾ جملاً وأفقرني ظهره إلى المدينة ، وقال أبو
الزبير ، عن جابرٍ : أفقرناك ظهره إلى المدينة .
١١٤٣٢ - وقد ذكرناها في ((كتاب السنن)) (١).
١١٤٣٣ - والإفقارُ: إنما هو إعارةُ الظهرِ للركوبِ .
١١٤٣٤ - وقوله في آخر الحديث: ((أتراني ماكسْتُك لآخذ جملَكَ » يدلُّ على
أنه لم يكنْ من عزمِهِ أن يكون ذلك عَقْدًا لازمًا ، والله أعلم .
(١) الكبرى (٥: ٣٣٧) باب «من باع حيوانا أو غيره واستثنى منافعه مدة)).

.٤ - باب النهي عن بيع الغرر وثمن
عَسْب الفحل (*)
١١٤٣٥ - كتب إليّ أبو نعيم عبد الملك بن الحسن : أن أبا عوانة أخبرهم ،
قال : حدثنا الشافعي ، قال : أخبرنا مالك ( ح ) .
١١٤٣٦ - وأخبرنا أبو أحمد المهرجاني ، قال : أخبرنا أبو بكر بن جعفر المزكي ،
قال : حدثنا محمد بن إبراهيم ، قال : حدثنا ابن بكير ، قال : حدثنا مالك ، عن
أبي حازم بن دينار ، عن سعيد بن المسيب، أن رسول الله على نهى عن بيع الغرر.
هذا مرسل (١) .
١١٤٣٧ - وقد رويناه موصولا من حديث الأعرج ، عن أبي هريرة .
١١٤٣٨ - أخبرناه أبو علي الروذباري ، قال : أخبرنا أبو بكر بن داسة ، قال :
حدثنا أبو داود ، قال : حدثنا مسدد ، قال : حدثنا إسماعيل ، عن علي بن الحكم ،
عن نافع ،
عن ابن عمر، قال: نهى رسول اللَّه عَّهُ عن عَسْبِ الفَحْلِ.
١١٤٣٩ - رواه الشافعي في سنن حرملة، عن إسماعيل بن عُليّة، ورواه
البخاري عن مسدد (٢).
.١١٤٤ - أخبرنا أبو سعد أحمد بن محمد الماليني ، قال : أخبرنا أبو أحمد بن
عديّ الحافظ ، قال : حدثنا موسى بن الحسن الكوفي بمصر ، قال : حدثنا
(*) المسألة - ٧٦٠ - لا يجوز عند جمهور الفقهاء استئجار الفحل للضراب ؛ لأن المقصود منه
النسل، بإنزال الماء، وقد ثبت أنه # ((نهى عن عسب الفحل)) كما سيأتي في أحاديث هذا الباب ،
أي كرائه، وقد حذفت كلمة ((الكراء)» من باب المجاز المرسل .
(١) رواه الشافعي في الأم (٨٧:٧)، ومن طريقه رواه البيهقي في السنن الكبرى (٣٣٨:٥).
(٢) رواه البخاري في الإجارة (٢٢٨٤) باب ((عسب الفحل)) الفتح (٤ : ٤٦١).
١٤٦

١٣ - كتاب البيوع / .٤ - باب النهي عن بيع الغرر وثمن عَسْب الفحل - ١٤٧
عبد الغني بن عبد العزيز الفقيه ، قال : حدثنا محمد بن إدريس الشافعي ، قال :
حدثني سعيد بن سالم القدّاح ، عن شبيب بن عبد الله هو البجلي من أهل البصرة ،
عن أنس بن مالك: أن رسول اللَّه عَّ نهى عن ثَمَن عَسْبِ الفَحْلِ (١).
١١٤٤١ - وأخبرنا أبو إسحاق الفقيه ، قال : أخبرنا أبو النضر ، قال : أخبرنا
أبو جعفر ، قال : حدثنا المزني ، قال : حدثنا الشافعي ، فذكره بمثله .
١١٤٤٢ - قال : وأخبرنا سعيد بن سالم القدّاح ، عن ابن جريج ، عن أبي
الزبير، عن جابر ، عن النبي # بمثل معناه.
١١٤٤٣ - أخرجه مسلم في الصحيح من حديث روح بن عبادة ، عن ابن جريج ،
وقال في متنه: ((عن بيع ضراب الجمل)) (٢).
١١٤٤٤ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس ، محمد بن
يعقوب ، قال : حدثنا الحسن بن علي بن عفان ، قال : حدثنا عبيد اللّه بن موسى ،
عن سفيان ، عن أبي كليب ، عن عبد الرحمن بن أبي نُعْم ،
عن أبي سعيد ، قال : نُهِيَ عن عسْبِ الفَحْلِ ، وعن قفيز الطحان (٣).
١١٤٤٥ - قال أحمد: واحتج الشافعي بنهي النبي ◌ّ عن بيع الغرر في فساد
بيعِ الآبقِ والضالة وكل ما عقد على أن يكون مرة بيعًاً ومرة لا بَيْع .
١١٤٤٦ - قال: ومما يدخل في معنى هذا الحديث؛ أن يبيع عبد رجُلٍ أو داره
أو غير ذلك من متاعه ولم يوكله ببيعه .
(١) رواه البيهقي في السنن الكبرى (٥ : ٣٣٩)، ولكن من حديث هشام بن عروة عن محمد بن
إبراهيم التيمي ، عن أنس ..
(٢) في كتاب المساقاة (١٥٦٥) باب ((تحريم فضل بيع الماء الذي يكون بالفلاة .. ))
(٣ : ١١٩٧ ) .
(٣) رواه النسائي في كتاب الحدود في الكبرى على ما ذكره المزي فى تحفة الأشراف .

١٤٨ - مَعْرِفَةُ السُّنُنِ والآثارِ / ج٨
١١٤٤٧ - وفي مختصر البويطي، والربيع بن سليمان، وإن صحَّ حديث عروة
البارقي ، فكل من باعَ أو أعتقَ ثم رَضِيَ ؛ فالبيعُ والعتقُ جائزان .
١١٤٤٨ - أخبرنا أبو محمد بن يوسف ، قال : أخبرنا أبو سعيد بن الأعرابي ،
قال : حدثنا سعدان بن نصر ، قال : حدثنا سفيان ، عن شبيب بن غرقدة ، سمع
قومه يحدثون عن عروة البارقي: أن النبي # أعطاه دينارا ليشتري له شاة
للأضحية، فاشترى به شاتَيْنِ، فباع إحداهما بدينار، وأتى النبي ◌َّه بشاةٍ
ودينارٍ، فدعا النبي # بالبركة في بيعه، وكان لو اشترى الترابَ رَبَحَ فيه.
١١٤٤٩ - وهذا حديث منقطع إنما سمع شبيب قومه يحدّثون به عن عروة (١)،
وقد تكلم الشافعي عليه في موضع آخر يأتي إن شاء الله .
٠ ١١٤٥ - أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا سعيد بن
(١) قلت: بل روى موصولا من طرق أخرى، بل رواه البخاري في المناقب (٣٦٤٢) الفتح (٦:
٦٣٢)، وأبو داود فى البيوع (٣٣٨٤) باب ((في المضارب يخالف)) (٣: ٢٥٦)، وابن ماجه
في (٢٤.٢) باب ((الأمين يتجر فيه فيريح)) (٢: ٨.٣) ولم يذكر بين شبيب وعروة البارقي
أحدا .
قال الحافظ ابن حجر في الفتح ( ٦ : ٦٣٤): وتوقف الشافعي فيه فتارة قال: لا يصح لأن هذا
الحديث غير ثابت ، وهذه رواية المزني عنه، وتارة قال : إن صح الحديث قلت به ، وهذه رواية البويطي
وقد أجاب من لم يأخذ بها بأنها واقعة عين ، فيحتمل أن يكون عروة كان وكيلا في البيع والشراء معا
وهذا بحث قوي يقف به الاستدلال بهذا الحديث على تصرف الفضولي والله أعلم . وأما قول الخطابي
والبيهقي وغيرهما : إنه غير متصل لأن الحي لم يسم أحد منهم فهو على طريقة بعض أهل الحديث
يسمون ما في إسناده مبهم مرسلا أو منقطعا ، والتحقيق إذا وقع التصريح بالسماع أنه متصل في
إسناده مبهم ، إذ لا فرق فيما يتعلق بالاتصال والانقطاع بين رواية المجهول والمعروف ، فالمبهم نظير
المجهول في ذلك، ومع ذلك فلا يقال في إسناد صرّح كل من فيه بالسماع من شيخه منقطع وإن كانوا
أو بعضهم غير معروف .

١٣ - كتاب البيوع / ٤٠ - باب النهي عن بيع الغرر وثمن عَسْب الفحل - ١٤٩
سالم ، عن موسى بن عبيدة ، عن سليمان بن يسار ، عن ابن عباس ، أنه كان يكره
بيعَ الصوفِ على ظهورِ الغنم ، واللبن في ضروع الغنم إلا بكيل (١) .
١١٤٥١ - قال أحمد: وقد رواه أبو إسحاق ، عن عكرمة ، عن ابن عباس
كذلك موقوفًا .
١١٤٥٢ - ورواه عمر بن فرُوخ، عن حبيب بن الزبير ، عن عكرمة ، عن ابن
عباس مرفوعًا ، وروي عنه مرسلا ، والصحيح موقوف .
١١٤٥٣ - وفيما حكى الشافعي عن بعض العراقيين ، أنه قال : بلغنا عن عبد
الله بن مسعود أنه قال : لا تشتَرِ السمك في الماء ، فإنه غرر .
١١٤٥٤ - قال : وكذلك بلغنا عن عمر بن الخطاب، وإبراهيم النخعي .
١١٤٥٥ - قال أحمد: قد روينا عن هشيم ، عن يزيد بن أبي زياد، عن المسيب
ابن رافع ، عن ابن مسعود ، قال: لا تشتروا السمك في الماء فإنه غرر (٢) .
١١٤٥٦ - ورواه محمد بن السماك، عن يزيد مرفوعًا إلى رسول اللّه عَّه ؛
أخبرناه علي بن أحمد بن عبدان ، قال : أخبرنا أحمد بن عبيد الصَّفَّار ، قال :
حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثنا محمد بن
السماك ، فذكره مرفوعًا .
١١٤٥٧ - قال عبد الله: قال أبي ، وحدثنا هشيم ، ولم يرفعه .
١١٤٥٨ - قال البيهقي : وكذلك رواه الثوري عن يزيد غير مرفوع .
(١) رواه الشافعي في مسنده (٢ : ١٤٧)، وعبد الرزاق في مصنفه (١٤٣٧٤) باب ((بيع
الغرر والمجهول))، ورواه البيهقي في السنن الكبرى (٣٤٠:٥) من طريق سليمان بن يسار عن ابن
عباس ، ورواه أيضا من طريق آخر عن عمر بن فروخ - وليس بالقوي - عن حبيب بن الزبير ، عن
عكرمة ، عن ابن عباس . وقد أرسله عن عمر وكبع .
(٢) رواه البيهقي في الكبرى (٣٤٠:٥)، وكذلك روى المرفوع بعده، ثم قال: والصحيح ما
رواه هشيم عن يزيد موقوفا على عبد الله .

٤١ - باب بيع حَبَلِ الحَبَلَةِ والملامسة (*)
١١٤٥٩ - أخبرنا أبو إسحاق الفقيه ، قال : أخبرنا أبو النضر ، قال : أخبرنا
أبو جعفر ، قال : حدثنا المزني ، قال : حدثنا الشافعي ، قال : أخبرنا مالك ، عن
نافع،
عن ابن عمر: ((أن النبي ◌ّ نهى عن بيعٍ حَبَلِ الخَبَلَةِ، وكان بيعًا
يتبايَعُهُ أهلُ الجاهلية ؛ كان الرجلُ يبتاعُ الجزورَ إلى أن تُنْتَجَ الناقةُ، ثم تُنْتَجُ
التي في بطنها )) .
أخرجه البخاري في الصحيح من حديث مالك .
وأخرجه مسلم من حديث الليث عن نافع (١) .
. ١١٤٦ - قال الشافعي في القديم : وفي هذا ما دلَّ على أنه لا يحلُّ البيعُ
إلى أجلٍ ؛ إلا أن يكون الأجل معلومًا ، وهذا أجل مجهول ، وبسط الكلام فيه .
١١٤٦١ - وأخبرنا أبو إسحاق ، قال : أخبرنا أبو النضر ، قال : أخبرنا أبو
جعفر ، قال : حدثنا المزني ، قال : حدثنا الشافعي ، عن سفيان ، عن أيوب
السختياني ، عن سعيد بن جبير ،
(*) المسألة - ٧٦١ - إنّ بيع حبل الحبلة: كأن يقول إذا نتجت هذه الناقة ، ثم نتجت التي في
بطنها فقد بعتك ولدها ، أو بأن يشتري شيئا بثمن مؤجل بنتاج ناقة معينة ، ثم نتاج ما في بطنها ،
وهو من جملة البيوع الفاسدة .
أمّا بيع الملامسة : فهو كأنْ يلمس ثوبًا مطويا أو في ظلمة ، ثم يشتري على ألا خيار له إذا رآه
اكتفاء بلمسه عن رؤيته وهو من جملة البيوع الباطلة أيضا.
(١) البخاري من حديث مالك في البيوع (٢١٤٣) باب ((بيع الغرر)) الفتح (٤ : ٣٥٦)،
ومسلم من حديث الليث عن نافع (١٥١٤) باب (تحريم بيع حبل الحبلة)) (٣: ١١٥٣).
١٥٠

١٣ - كتاب البيوع / ٤١ - باب بيع حَبّل الحَبَلَة والملامسة - ١٥١
عن ابن عمر: «أَنَّ رسولَ اللَّه عَّهُ نهى عن بيعِ حَبَلِ الحَبَلَةِ)) (١).
وبإسناده قال : حدثنا الشافعي ، قال : أخبرنا إسماعيل بن عليّة ، قال : أخبرنا
أيوب بن أبي تميمة السختياني ، عن سعيد بن جبير ، ونافع مولى عبد الله بن عمر
عن عبد الله: ((أنَّ رسول اللَّه عَّهُ نهى عن بيع حَبَلِ الحَبَلَةِ)) (٢).
۔
(١) رواه النسائي في البيوع (٧: ٢٩٣) باب ((بيع حبل الحبلة))، وابن ماجه في التجارات
(٢١٩٧) باب ((النهي عن شراء ما في بطون الأنعام وضروعها وضربة الغائص)) (٢: ٧٤٠).
.(٢) رواه الترمذي في البيوع (١٢٢٩) باب ((ما جاء في بيع حبل الحبلة)) (٣: ٥٣١)،
وقال : حسن صحيح ، وقد روى شعبة هذا الحديث عن أيوب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ،
وروى عبد الوهاب الثقفي وغيره عن أيوب ، عن سعيد بن جبير ونافع، عن ابن عمر، عن النبي ﴾ ،
وهذا أصح .
ورواه النسائي عن نافع فقط في البيوع في الكبرى على ما ذكره المزي في التحفة .

٤٢ - الملامسة والمنابذة (*)
١١٤٦٢ - أخبرنا أبو عبد اللّه، وأبو بكر ، وأبو زكريا ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، قال : أخبرنا الربيع، قال: أخبرنا الشافعي (١) ، قال : أخبرنا مالك ،
عن محمد بن يحيى بن حبان ، وعن أبي الزناد ، عن الأعرج ،
عن أبي هريرة أن رسول اللَّه عَّ نهى عن المُلامَسَة والمُتَابَذَةِ.
رواه البخاري في الصحيح ، عن عبد الله بن يوسف، عن مالك، عنهما (٢).
ورواه مسلم عن يحيى بن يحيى، عن مالك ، عن محمد بن يحيى (٣).
١١٤٦٣ - أخبرنا أبو إسحاق ، قال : أخبرنا أبو النضر ، قال : أخبرنا أبو
جعفر، قال : حدثنا المزني ، قال : حدثنا الشافعي ، قال : أخبرنا سفيان ، عن
الزهري ، عن عطاء بن يزيد ،
عن أبي سعيد الخدري، أنَّ رسولَ اللَّه عَّ نهى عن بيعتَيْنِ وعن لبْسَتَيْنِ،
فأما البيعتَانِ فالمُلامَسَةُ، والمُتَابَدَةُ وأما اللبْستان : فاشتمال الصَّماءِ،
والاحْتِبَاءُ في ثوبٍ واحدٍ ، ليس على فرجِهِ منهُ شيءٌ.
(*) المسألة - ٧٦٢ - تقدمت الملامسة في المسألة السابقة، أمّا بيع المنابذة ، فهو بأن ينبذ كل
منهما ثوبه على أنّ أحدهما بالآخر ، ولا خيار إذا عرفا الطول والعرض ، أو بأن ينبذه إليه بثمن معلوم ،
وهو من جملة البيوع الفاسدة الباطلة أيضا .
(١) من هنا وحتى الإشارة المستعرضة أثناء باب ((لا يبيع بعضكم على بيع بعض))، وقبل الباب
(( لا يبيع حاضرا بياد))، وستأتي إليه الإشارة أيضا حينئذ، فقد سقط من النسخة (ص )، وأثبته
من ( ح ) .
(٢) في البيوع (٢١٤٦) باب ((بيع المنابذة)) الفتح (٤: ٣٥٩)، وهو في موطأ مالك،
حديث ( ٧٦)، باب ((الملامسة والمنابذة)) (٢ : ٦٦٦).
(٣) في البيوع (١٥١١) باب ((إبطال بيع الملامسة والمنابذة)) (٣: ١١٥١).
١٥٢

١٣ - كتاب البيوع / ٤٢ - باب الملامسة والمنابذة - ١٥٣
رواه البخاري في الصحيح عن علي، عن سفيان (١).
١١٤٦٤ - وأخرجه البخاري من حديث يونس بن يزيد وغيره ، عن الزهري ، عن
عامر بن سعد ، عن أبي سعيد الخدري ، أنه قال: نهى رسول اللَّه عَّ عن لبستين
وبيعتين ؛ عن الملامسة والمنابذة في البيع .
١١٤٦٥ - والملامسة: لمس الرجل ثوب الآخر بيده بالليل أو بالنهار ، لا يُقَلْبُه
إلا بذلك .
١١٤٦٦ - والمنابذة : أن ينبذ الرجل إلى الرجل ثوبه ، وينبذ الآخر ثوبه؛
ويكون ذلك بيعهما من غير نظر ولا تراضٍ .
١١٤٦٧ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، قال : أخبرنا أبو بكر بن إسحاق ، قال :
أخبرنا أحمد بن إبراهيم ، قال : حدثنا يحيى بن بكير ، قال : حدثنا الليث بن سعد،
قال : حدثني يونس بن يزيد ، عن ابن شهاب ، أنه قال : أخبرني عامر بن سعد بن
أبي وقّاص، أن أبا سعيد الخدري قال: نهى رسول اللّه عَّ ، فذكره .
١١٤٦٨ - قال: واللّبستين: اشتمال الصَّماء، والصَّماء : أن يجعل ثويه على
أحدُ عاتقيه، فيبدو أحدُ شقَّيْهِ ليس عليه ثَوْبٌ ، واللبْسَةُ الأخرى : احتباؤه بثوبه
وهو جالسٌ ليس على فرجه منه شيءٌ .
رواه البخاري في الصحيح عن ابن بكير (٢).
وأخرجه مسلم من حديث ابن وهب ، عن يونس (٣) .
(١) في الاستئذان، باب ((الجلوس كيفما تيسر))، ورواه أبو داود في البيوع - باب ((بيع
الغرر))، والنسائي فيه، باب ((تفسير ذلك))، وفي الزينة، باب ((النهي عن اشتمال الصماء)»،
وابن ماجه في التجارات باب ((ما جاء في النهي عن المنابذة والملامسة)».
(٢) فى اللباس (.٥٨٢) باب ((اشتمال الصماء)) الفتح (١٠: ٢٧٨).
(٣) في البيوع (١٥١٢) باب ((إبطال بيع الملامسة والمنايذة)) (٣: ١١٥٢).

٠.
٤٣ - بيع العربان (*)
١١٤٦٩ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق ، قال : أخبرنا أبو الحسن الطرائفي ،
قال : حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي ، قال : حدثنا القعنبي ، قال : قرأت على
مالك بن أنس أنه بلغه عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ،
(*) المسألة - ٧٦٣ - العربان: ويقال: عَرَبُون، وعُرِبُون. قال ابن الأثير: سمي بذلك لأنّ
فيه إعرابا لعقد البيع أي اصطلاحًا وإزالة فساد لئلا يملكه غيره باشترائه .
وفي العربون ست لغات أفصحها : فتح العين والراء ، وضم العين وإسكان الراء . وعُرْبان بالضم
والإسكان : أعجمي معرب ، وأصله في اللغة التسليف والتقديم ، وهو أن يشتري الرجل شيئا فيدفع
إلى البائع من ثمن المبيع درهما أو غيره ، على أنّه إنْ نفذ البيع بينهما احتسب المدفوع من الثمن، وإن
لم ينفذ يجعل هبة من المشتري للبائع ، فهو بيع يثبت فيه الخيار للمشتري : إن أمضى البيع كان
العربون جزءا من الثمن، وإن ردّ البيع فقد العربون، ومدة الخيار غير محددة بزمن ، وأما البائع فإن
البيع لازم له .
قال الجمهور : إنه بيع ممنوع غير صحيح ، فاسد عند الحنفية ، باطل عند غيرهم ؛ لأنّ النبي
نهى عن بيع العربان ، ولأنه من باب الغرر والمخاطرة وأكل المال بغير عوض ، ولأن فيه شرطين فاسدين :
( أحدهما): شرط الهبة، و ( الثاني): شرط الرّد على تقدير ألا يرضى، ولأنه شرط للبائع
شيئا بغير عوض ، فلم يصح ، ولأنه بمنزلة الخيار المجهول . فإن اشترط أن يكون له رد المبيع من غير
ذكر مدة فلم يصح ، كما لو قال : ولي الخيار متى شئت رددت السلعة ومعها درهم .
وقال الإمام أحمد بن حنبل : لا بأس به ، ودليله ما أخرجه عبد الرزاق في مصنفه من حديث زيد بن
أسلم أنه: ((سُئل رسول اللّه ي عن العربان في البيع فأحله)). (حديث مرسل في إسناده إبراهيم
ابن أبي يحيى الأسلمي، وقد ضعفه كثيرون، وروى عنه الشافعي ). نيل الأوطار (٥: ١٥٣).
وانظر في هذه المسألة: مغني المحتاج (٢ : ٣٩)، بداية المجتهد (٢: ١٦١) الشرح الكبير للدردير
(٣: ٦٣)، شرح المجموع (٩: ٣٦٨)، المغني (٤: ٢٣٢)، غاية المنتهى (٢: ٢٦).
وقد ورد في كتاب ((الفقه الإسلامي وأدلته)» ( ٤٥٠:٤) ما يلي: وقد أصبحت طريقة البيع
بالعربون في عصرنا الحاضر أساسا للارتباط في التعامل التجاري الذي يتضمن التعهد بتعويض ضرر
الغير عن التعطل والانتظار وفي تقديري أنه يصح ويحل بيع العربون وأخذه عملا بالعرف ؛ لأن
الأحاديث الواردة في شأنه عند الفريقين لم تصح .
١٥٤
٠٠

١٣ - كتاب البيوع / ٤٣ - باب بيع العربان - ١٥٥
عن جده، أنه قال: نهى رسول اللّه لَّه عن بيع العربان (١).
١١٤٧٠ - قال مالك: وذلك فيما نرى واللّه أعلم أنْ يشتريَ الرجلُ العبدَ أو
الوليّدَة أو يَتَكَارَى الدابَّةَ، ثم يقول للذي اشترى منه أو تكارَى منه: أُعطيكَ ديناراً
أو درهماً أو أقلّ من ذلك أو أكثر ، على أني إنْ أخذتُ السلعةَ أو ركبتُ ما
تكاريتُ منكَ ، فالذي أعطيتُكَ هو من ثمن السلعة أو من كراء الدابّة ، وإن تركتَ
السلعة أو الكراءَ ، فما أعطيتُك فهو لك، باطلٌ بغير شيءٍ (٢) .
١١٤٧١ - قال مالك : فهذا لا ينبغي ولا يصلح، وهو الذي نُهِيَ عنه فيما
نرى والله أعلم .
١١٤٧٢ - قال أحمد (٣): بلغني أن مالك بن أنس أخذ هذا الحديث عن عبد
اللَّه بن عامر الأسلمي ، عن عَمْرو بن شُعيب ، وقيل : عن ابن لهيعة ، عن عمرو ،
وقيل : عن الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذُبَاب ، عن عمروٍ ، وفي جميع ذلك
ضعف .
۔
٠٠
(١) رواه مالك عن الثقة عنده في البيوع (١) باب ((ما جاء في بيع العربان)) (٢: ٦.٩)
ورواه أبو داود في البيوع (٣٥.٢) باب ((في العريان)) (٣: ٢٨٣)، وابن ماجه في التجارات
(٢١٩٢) باب ((بيع العربان)) (٢: ٧٣٨)، ورواه حبيب - كاتب مالك - عن عبد الله بن
عامر الأسلمي ، عن عمرو بن شعيب .. وهو عند ابن ماجة ..
(٢) قاله في الموطأ (٢: ٦.٩ - ٦١٠].
(٣) في السنن الكبرى (٥: ٣٤٢ - ٣٤٣).
٠

٤٤ - باب بيعتين في بيعة (*)
١١٤٧٣ - كتب إليّ أبو نعيم عبد الملك بن الحسن أن أبا عَوَنّةً أخبرهم ، قال :
حدثنا الشافعي ، قال : أخبرنا عبد العزيز الدَّرَاوَرْدي ، عن محمد بن عَمْرو بن
عَلْقَمَةً ، عن أبي سلمة ،
عن أبي هُريرة: ((أنَّ رسولَ اللَّهُ عَيْ نَهَى عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ)) (١).
(*) المسألة - ٧٦٤ - يعرف هذا النوع من البيع بأن يقول : يعتك بألفين نسيئة ، وبألف نقدا ،
فأيهما شئت أخذت به .
وله تأويل آخر بأن يقول : بعتك منزلي على أن تبيعني فرسك .
وحكمة منع صورة الصفقة الأولى هو اشتمالها على غرر بسبب الجهل بمقدار الثمن ، فإن المشتري لا
يدري وقت تمام العقد بهل الثمن عشرة مثلا أو خمسة عشر ؟ .
ومن الحكمة في تحريم العقد الثاني منع استغلال حاجات الآخرين ، وذلك في حالة كون المشتري
مضطرا إلى شراء شيء ، فيكون اشتراط البائع عليه في شراء شيء منه من قبيل استغلال مما يؤدي إلى
فوات حقيقة الرِّضا في هذا العقد ، ثم إنّ فيه غررا أيضا لا يدري البائع هل يتم البيع الثاني أم لا ؟ .
قال الشافعية والحنابلة : إن هذا العقد باطل ، لأنه من بيوع الغرر بسبب الجهالة ، لأنه لم يجزم
البائع ببيع واحد فأشبه ما لو قال : بعتك هذا أو هذا ، ولأن الثمن مجهول فلم يصح البيع بالرقم
المجهول.
وقال الحنفية : البيع فاسد لأن الثمن مجهول لما فيه تعليق وإبهام دون أن يستقر الثمن على شيء ،
ولو رفع الإبهام وقبل على إحدى الصورتين ، صح العقد .
وقال مالك : يصح هذا البيع ، ويكون من باب الخيار ، فيذهب العقد على إحدى الحالتين ، وهو
محمول على أنّه جرى بينهما بعدئذ ما يجرى في العقد فكأن المشتري قال: أنا آخذه بالنسيئة بكذا ،
فقال : خذه ، أو قد رضيت ، ونحوهما ، فيكون عقداً كافيا .
المهذب (١: ٢٦٧)، مغني المحتاج (٢: ٣١)، المغني (٤: ٢٣٤)، بدائع الصنائع (٥: ١٥٨)،
رد المحتار (٣٠:٤)، بداية المجتهد ( ٢ : ١٥٣)، الفقه الإسلامي وأدلته (٤ : ٤٧٢).
(١) رواه الترمذي في البويع (١٢٣١) باب ((ما جاء في النهي عن بيعتين في بيعة)) (٣:
٥٣٣) وقال: حسن صحيح ، والنسائي في البيوع (٧ : ٢٩٥ - ٢٩٦) باب ((بيعتين في بيعة))، =
١٥٦

١٣ - كتاب البيوع / ٤٤ - باب بيعتين في بيعة - ١٥٧
١١٤٧٤ - وأخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : قال الشافعي : نهى رسولُ اللَّه عَّى عن بَيْعَتَيْنِ في بيعةٍ .
١١٤٧٥ - قال الشافعي : وهي أن أبيعك على أن تبيعني ، ومنه أن أقول :
سلعتي هذه لك بعشرة نقداً أو بخمسة عشر إلى أجل .
١١٤٧٦ - وبسط الكلام في شرحه وجعلها من بيوع الغرر .
= وأخرجه أبو داود بلفظ آخر: ((من باع بيعتين في بيعة، فله أوكسهما أو الربا)»، في البيوع
(٣٤٦١) باب ((فيمن باع بيعتين في بيعة)) (٣: ٢٧٤).

٤٥ - باب النجش (*)
١١٤٧٧ - أخبرنا أبو عبد الله، وأبو بكر ، وأبو زكريا ، قالوا : حدثنا أبو
العباس، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا مالك ، عن
نافع ،
عن ابن عمر ، أن النبي ◌َُّ نهى عن النّجْشِ.
-
أخرجاه في الصحيح من حديث مالك (١) .
١١٤٧٨ - وأخبرنا أبو عبد اللّه، وأبو زكريا ، وأبو بكر ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : حدثنا سفيان ، عن
ابن شهاب ، عن ابن المسيب ،
(*) المسألة - ٧٦٥ - بيع النجش في الشرع : هو الزيادة في السلعة ، ويقع ذلك بمواطأة البائع
بأن يحضر أحد فيعطي بها الشيء ، وهو لا يريد شراءها ليقتدي به السوام فيعطون بها أكثر مما كانوا
يعطون لو لم يسمعوا سومه .
قال الشافعية والحنفية : البيع صحيح مع الإثم ، فهو مكروه تحريما عند الحنفية ، حرام عند
الشافعية ، لكن لا يكره النجش عند الحنفية إلا إذا زاد المبيع عن قيمته الحقة ، فإن لم يكن بلغ
القيمة فزاد لا يريد الشراء فجائز ، ولا بأس لأنه عون على العدالة .
وقال المالكية والحنابلة : البيع صحيح ، يثبت به الخيار للمشتري إذا غين فيه غيناً غير معتاد .
(١) رواه مالك في البيوع. حديث (٩٧)، باب ((ماينهي عنه من المساومة والمبايعة)) (٢ :
٦٨٤)، والبخاري في البيوع (٢١٤٢)، باب ((النجش)). فتح الباري (٤: ٣٥٥)، وفي ((
ترك الحيل)) ( ٦٩٦٣)، باب ((ما يكره من التناجش)». فتح الباري (١٢: ٣٣٦)، ومسلم في
البيوع. رقم ( ٣٧٤٥) من طبعتنا ص ( ٥: ١٤٩)، باب (( تحريم بيع الرجل على بيع أخيه
وسومه على سومه وتحريم النجش .. )) وبرقم ( ١٣ - (١٥١٦) من طبعة عبد الباقي ص ( ٣ :
١١٥٦)، وأخرجه النسائي في البيوع ( ٧: ٢٥٨)، باب ((النجش))، وابن ماجه في التجارات
(٢١٧٣)، باب ((ماجاء في النهي عن النجش)) (٢: ٧٣٤).
١٥٨

١٣ - كتاب البيوع / ٤٥ - باب النجش - ١٥٩
عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه عَّ: ((لا تناجشوا)) (١).
١١٤٧٩ - وبهذا الإسناد ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا سفيان عن
أيوب ، عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي ◌َّه مثله (٢).
.١١٤٨ - قال الشافعي في رواية أبي عبد الله: والنّجْشُ أن يُحْضِرَ الرجل
السلعة تباع فيُعطَى بها الشيء ، وهو لا يريد الشّرَى ليقتدي به السّوام فيعطون بها
أكثر مما كانوا يعطون لو لم يسمعوا سومه .
١١٤٨١ - قال الشافعي : فمن نجش فهو عاصٍ بالنجش إن كان عالما بنهي
رسول الله ﴾ عنه .
١١٤٨٢ - ثم ساق الكلام إلى أن قال : البيع جائز لا يفسده معصية رجل نجش
عليه .
١١٤٨٣ - قال: وقد بيع فيمن تزيّد على عهد رسول اللّه ه فجاز البيع.
١١٤٨٤ - وقد يجوز أن يكون زاد من لا يريد الشّرَى .
١١٤٨٥ - قال أحمد : قد روينا عن أبي بكر الحنفي ، عن أنس بن مالك ، أن
النبي # نادى على حلسٍ وقَدَحٍ فيمن يزيد فأعطاه رجل درهما، وأعطاه آخر
درهمين فباعه (٣).
(١) رواه البخاري في البيوع (٢١٤٠) باب ((لا يبيع على بيع أخيه)) الفتح (٤: ٣٥٣)
ومسلم في البيوع (١٥٢٠) باب ((تحريم بيع الحاضر للبادي)) ( ٣ : ١١٥٧)، وأبو داود في
البيوع ( ٣٤٣٨) باب ((في النهي عن النجش)) (٣: ٢٦٩)، والترمذي في البيوع (١٢٢٢)
باب ((ما جاء لا يبيع حاضر لبادي» ( ٣: ٥٢٥)، والنسائي في البيوع (٦: ٧١) باب ((النهي
أن يخطب الرجل على خطبة أخيه))، وابن ماجه في التجارات (٢١٧٤) باب ((ما جاء في النهي
عن النجش)) ( ٢ : ٧٣٤).
(٢) رواه الشافعي في مسنده (٢: ١٤٦)، ومن طريقه رواه البيهقي في الكبرى (٥: ٣٤٤).
(٣) رواه في السنن الكبرى (٥: ٣٤٤).
:

٤٦ - لا يبعْ بعضكم على بيع بعض (*)
١١٤٨٦ - أخبرنا أبو عبد الله، وأبو بكر ، وأبو زكريا ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا مالك ، عن
نافع ،
عن ابن عمر أن رسول اللَّه عَّ قال: «لا يَبعْ بعضكم على بيع بعض».
أخرجاه في الصحيح من حديث مالك (١) .
١١٤٨٧ - أخبرنا أبو عبد اللّه، وأبو بكر ، وأبو زكريا ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا سفيان ، عن
الزهري ، عن ابن المسيب ،
(*) المسألة - ٧٦٦ - صورة هذا البيع: أن يكون قد وقع البيع بالخيار ، فيأتي في مدة الخيار
رجل ، فيقول للمشتري : افسخ هذا البيع وأنا أبيعك مثله بأرخص من ثمنه، أو أحسن منه . والشراء
على الشراء : هو أن يقول للبائع في مدة الخيار : افسخ البيع ، وأنا أشتريه منك بأكثر من هذا الثمن ،
والسوم على السوم : أن يكون قد اتفق مالك السلعة والراغب فيها على البيع ، ولم يعقدا ، فيقول آخر
البائع : أنا أشتريه منك بأكثر ، بعد أن كانا قد اتفقا على الثمن .
وقد أجمع العلماء على تحريم هذه الصور كلها ، وأن فاعلها عاصٍّ ، للأحاديث التالية في هذا الباب ،
وأمّا حكم البيع المذكور فمختلف فيه: فذهب الشافعية والحنفية إلى صحته مع الإثم ، وذهبت
الحنابلة والمالكية إلى فسادها ، ولكن في رأي المالكية : بعد الركون والتقارب .
(١) رواه مالك في البيوع (٩٥)، باب ((ما ينهي عنه في المساومة والمبايعة)) (٢: ٦٨٣)،
ورواه البخاري في البيوع (٢١٦٥) باب ((النهي عن تلقي الركبان)» الفتح (٤: ٣٧٣)، ومسلم
في البيوع (١٤١٢!) باب ((تحريم بيع الرجل على بيع أخيه)) (٣: ١١٥٤) من طبعة عبد
الباقي وأبو داود في البيوع (٣٤٣٦) باب ((في التلقي)) (٣: ٢٦٩)، والنسائي في البيوع
(٧: ٢٥٨) باب ((بيع الرجل على بيع أخيه))، وابن ماجه في التجارات (٢١٧١) باب ((لا يبيع
الرجل على بيع أخيه)) (٢ : ٧٣٣).
.١٦