Indexed OCR Text

Pages 101-120

١٣ - كتاب البيوع / ٢٥ - باب بيع العرايا - ١.١
٠
هكذا حكاه في كتاب البيوع (١).
١١٢٧٤ - وأخبرنا أبو عبد الله في كتاب اختلاف الأحاديث للشافعي ، قال :
حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : والعرايا
التي أُرْخَصَ رسولُ اللَّه ◌ُ﴾﴾ فيها فيما ذكَرَ محمودُ بن لَبيدٍ قال: سألتُ زيد بن ثابت
فقلتُ فَمَا عراياكم هذه التي تُحِلُّونها ؟ فذكر معنى ما حكاه في البيوع .
١١٢٧٥ - قال الشافعي (٢) : وحديث سفيان يدل على مثل هذا الحديث.
١١٢٧٦ - أخبرنا أبو عبد الله، وأبو بكر ، وأبو زكريا، وأبو سعيد ، قالوا :
حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا
سفيان ، عن يحيى بن سعيد ، عن بُشَيْر بن يَسَار ، قال :
سمعت سهل بن أبي حَثْمَةَ يقول: نهى رسول اللَّه عَّ عن بيع الثمرِ بالتَمْر
إلا أنه أُرْخَصَ في العرَّيّةِ أنْ تُباع بخرصها تمراً يأْكُلَها أَهُلَها رُطبًا .
١١٢٧٧ - أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح من حديث سفيان ، ورواه
سليمان ابن بلال عن يحيى ، وقال فيه : إلا أنه رخص في بيع العربَّةِ النخلة
والنخلتين يأخُذْهَا أهلُ البيت بخرصها تمراً يأكلونها رطبًا (٣).
١١٢٧٨ - أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو
العباس، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا سفيان ، عن
ابن جريج ، عن عطاء، عن جابر، أن النبي ﴾ نهى عن الْمُزَابَنَةِ، والمزابنةُ: بيعُ
الثمَرِ بالتّمْرِ إلا أنه أُرْخَصَ في العرايا .
(١) في الأم (٣: ٥٤) باب ((بيع العرايا)).
(٢) قاله في الأم ( ٣: ٥٤) باب ((بيع العرايا)).
(٣) رواه البخاري في البيوع (٢١٩١) باب ((بيع الثمر على رؤوس النخل)) الفتح (٤: ٣٨٧)
ورواه أيضا في الشرب، ومسلم في البيوع (١٥٤٠) باب ((تحريم بيع الرطب بالتمر)) (٣:
١١٧٠) ط . عبد الباقي.

١.٢ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج٨
أخرجاه في الصحيح من حديث سفيان (١) .
١١٢٧٩ - أخبرنا أبو عبد الله ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا
الربيع ، قال : قال الشافعي : فأثبتنا التحريم محرمًا عامًا في كل شيء من صنف
واحدٍ مأكولٍ ، بعضه جزاف وبعضه مكيلٌ للمزابنة وأحللنا العرايا خاصة بإحلاله
من الجملة التي حرم ، ولم يبطل أحد الخبرين بالآخر ، ولم يجعله قياسا عليه ، قال :
فما وجه هذا ؟ قلت : يُحتمل وجهين، أولاهما به عندي - والله أعلم - : أن
يكون ما نهى عنه جملةً إرادتُه ما سوى العزايا ، ويحتمل أن يكون رخّص فيها
بعد دخولها في جملة النهي ، وأيُّهما كان فعلينا طاعتُه بإحلال ما أحلّ وتحريم
ما حرّم .
١١٢٨٠ - وأخبرنا أبو سعيد، قال: حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع،
قال: قال الشافعي: وقوله : يأكلها أهلها رطبًا خبر أن مُبتاع العربيّة يبتاعُها
ليأكلها ، وذلك يدلُّ على أن لا رطب له في موضعها يأكلُه غيرها ، ولو كان
صاحبُ الحائطِ هو المرخّص له أن يبتاع العريّة ليأكلها كان له حائطُه معها أكثر من
العرايا يأكل من حائطه ، وليس عليه ضرّر إلى ابتياعِ العربةِ التي هي داخلةٌ في
معنى ما وصفتُ من النهي (٢) .
١١٢٨١ - قال الشافعي: ونهي النبي أن تُباع العرايا إلا في خمسةٍ
أُوْسقٍ أو دونِها ، دلالةٌ على ما وصفتُ من أنه إنّما رخّص فيها لمن لا يحلُّ له ،
ولو كان كالبيوع غيره كان بيعُ خمسةٍ ودونها وأكثر منها سواء ، ولو كان صاحبُ
الحائط المرخّص له خاصة لأذى الداخل عليه الذي أعراهُ كان أذى الداخل عليه في
أكثر من خمسة أوسق مثل أو أكثر من أذاه فيما دون خمسة أُوْسُقٍ (٣).
(١) رواه البخاري في البيوع (٢١٨٩) باب ((بيع الثمر على رؤوس النخل)) الفتح (٤: ٣٨٧)،
وكذلك رواه في الشرب والمساقاة، ومسلم في البيوع (١٥٣٦) باب ((النهى عن المحاقلة والمزابنة))
(٣: ١١٧٤) وما بعده بدون رقم ط. عبد الباقي، وكذلك رواه النسائي في البيوع والمزارعة.
(٢) قاله في الأم ( ٣ : ٥٤).
(٣) قاله في الأم ( ٣ : ٥٤).

١٣ - كتاب البيوع / ٢٥ - باب بيع العرايا - ١.٣
١١٢٨٢ - وبسط الكلام في شرحه قال في رواية أبي عبد الله: والعرايا أن
يشتري الرجل ثمرَ النخلةِ أو أكثر بخرصهِ من التمر ، يخرصُ الرطب رطبًا ثم يقدِّر
كم ينقص إذا يبس ، ثم يشترِي بخرصه تمراً ، فإن تفرقا قبل أن يَتَقَابَضَا فسدَ
لبيعُ .
١١٢٨٣ - قال في رواية أبي سعيد ، والعرايا ثلاثةُ أصنافٍ ؛ هذا الذي وصفنا
أحدها ، وجماعُ العرايا كل ما أفرد ليأكله خاصة ، ولم يكن في جملة البيع من ثمر
الحائط إذا بيعت جملته من واحدٍ ، ثم ذكر في الصنف الثاني أن يعرِيّ الرجلُ ثَمَر
نخلةٍ أَو نخلتين وأكثر يأكلُها في معنى المنحة من الغنم ، وذكر في الصنف الثالث
أن يعريَهُ النخلة وأكثر من حائطه فتكون هذه مفردة من المبيع منه جملة (١) . وبسط
الكلام في شرح ذلك .
(١) قاله في الأم ( ٣: ٥٥).

٢٦ - باب بيع الطعام قبل أن يُسْتَوْفَى (*)
١١٢٨٤ - أخبرنا أبو عبد اللّه ، وأبو بكر ، وأبو زكريا ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا مالك ، عن
نافع :
عن ابن عمر، أنَّ رسول اللَّهُ عَّه قال: «مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلا يَبِعْهُ حَتَّى
يَسْتَوْفيه)) .
(*) المسألة : - ٧٤٦ - قال الشافعي ومحمد بن الحسن وزفر من الحنفية : لا يجوز بيع مالم
يستقر ملكه عليه مطلقا قبل قبضه ، عقارا كان أو منقولا ، لعموم النهي عن بيع مالم يقبض ، وقد
روى الإمام أحمد عن حكيم بن حزام قال: قلت: ((يا رسول الله، إنى أشترىٍ بيوعا، فما يحل لي
منها وما يحرم علي ؟ قال : إذا اشتريت شيئا فلا تبعه حتى تقبضه))، فاستدلوا أنّ هذا البيع باطل
لعدم القدرة على تسليم المبيع ولأن ملكه عليه غير مستقر ، لأنه ربما هلك ، فانفسخ العقد ، وفيه غرر
من غير حاجة ، فلم يجز ، فالعلة في منع البيع عند الشافعية هي الغرر .
وهذه العلة هي نفسها عند الحنفية حيث قالوا : لا يجوز التصرف في المبيع المنقول قبل القبض ، لأن
النبي نهى عن بيع مالم يقبض، والنهي يوجب فساد المنهي عنه، لأنه بيع فيه غرر الانفساخ
بهلاك المعقود عليه .
أمّا العقار كالأراضي والدور ، فيجوز بيعه قبل القبض عند أبي حنيفة وأبي يوسف استحسانا ،
استدلالا بعموميات البيع من غير تخصيص ، ولا يجوز تخصيص عموم الكتاب بخبر واحد ، ولا غرر
في العقار إذ لا يتوهم هلاك العقار ، ولا يخاف تغيره غالبا بعد وقوع البيع وقبل القبض ، أى أن تلف
العقار غير محتمل فلا يتقرر الغرر ، يعنى أنّ العلة عند الحنفية في عدم جواز بيع الشيء قبل قبضه
هي الغرر ، وقال المالکیة : لا يجوز بيع الطعام قبل القبض رہویا کان أو غير ربوى لحديث ابن عباس
وابن عمر ( التالى في هذا الباب ) ، وأما سوى ذلك أو بيع الطعام جزافا فيجوز بيعه قبل قبضه لغلبة
تغير الطعام بخلاف ما سواه ، وأخذا بمفهوم الحديث ، والعلة في منع بيع الطعام قبل قبضه عند
المالكية : هى أنه قد يتخذ البيع زريعة للتوصل إلى ربا النسيئة ، فهو شبيه ببيع الطعام بالطعام نساء ،
فيحرم سدا للذرائع .
١٫٤

١٣ - كتاب البيوع / ٢٦ - باب بيع الطعام قبل أن يُسْتَوقَى - ١.٥
أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح من حديث مالك (١).
١١٢٨٥ - أخبرنا أبو عبد الله، وأبو بكر، وأبو زكريا ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا مالك ، عن
عبد الله بن دينار :
عن ابن عمر، أن النبي ﴾ قال: ((مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلا يَبِعْهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ)).
أخرجاه في الصحيح من حديث عبد الله بن دينار (٢).
= وقال الحنابلة : لا يجوز بيع الطعام قبل قبضه إذا كان مكيلا أو موزونًا أو معدودا لسهولة قبض
المكيل والموزون والمعدود عادة ، وذلك استدلالا لمفهوم حديث الطعام الآتى في هذا الباب ، وتخصيصه
الطعام في النهى عن بيعه قبل قبضه يدل على إباحة البيع فيما سواه ، وذلك منعا للغرر ، فأما ما عدا
المكيل والموزون والمعدود فيصح بيعه قبل قبضه .
وانظر في هذه المسألة: المهذب (١: ٢٦٤)، مغني المحتاج (٢: ٦٨)، فتح القدير (٤ :
١٩٣)، بدائع الصنائع (٥: ١٣٩)، رد المحتار (٤: ١١٤)، بداية المجتهد ( ٢: ١٤٢)،
المغني (٤ :١١٠، ١١٣).
(١) رواه مالك في البيوع رقم (٤٠)، باب ((العينة وما يشبهها)) ( والعينة فسرها الفقهاء بأن
يبيع الرجل متاعه إلى أجل ثم يشتريه في المجلس بثمن حال ليسلم به من الربا)، ص (٢ : ٦٤٠)،
والبخاري في البيوع (٢١٣٥)، باب ((بيع الطعام قبل أنْ يقبض)). فتح الباري (٤: ٣٤٩).
ومسلم في البيوع رقم (٣٧٦٣) من طبعتنا ص (٥: ١٦٢)، باب ((بطلان بيع المبيع قبل القبض)»،
وبرقم ( ٢٩ - ( ١٥٢٥) ص (٣ : ١١٥٩) من طبعة عبد الباقي، وأبو داود في البيوع (٣٤٩٧)،
باب ((في بيع الطعام قبل أن يستوفى)) ( ٣: ٢٨١)، والترمذي في البيوع (١٢٩١)، باب
(( ما جاء في كراهية بيع الطعام حتى يستوفيه)) (٣: ٥٨٦)، والنسائي في البيوع ( ٧: ٢٨٥)،
باب ((بيع الطعام قبل أن يستوفى))، وابن ماجه في التجارات (٢٢٢٧)، باب («النهي عن بيع
الطعام مالم يقبض)) (٢ : ٧٤٩).
(٢) رواه مالك في البيوع رقم (٤١)، باب ((العينة وما يشبهها)) (٦٤٠:٢)، والبخاري
في البيوع (٢١٣٢)، باب ((مايذكر في بيع الطعام)) فتح الباري (٤: ٣٤٧)، ومسلم في
البيوع رقم (٣٧٦٥) من طبعتنا ص ( ٥: ١٦٢-١٦٣)، باب ((بطلان بيع المبيع قبل القبض»،
وبرقم (٣٠) ص ( ٣ :١١٦٠) من طبعة عبد الباقي ، وأبو داود في البيوع ( ٣٤٩٦)، باب
(« بيع الطعام قبل أن يستوفى ( ٣: ٢٨١)، والنسائي في البيوع ( ٧: ٢٨٥)، باب ((بيع
الطعام قبل أنْ يستوفى » .

١.٦ - مَعْرِفَةُ السُّنْنِ والآثارِ / ج٨
١١٢٨٦ - أخبرنا أبو عبد الله، وأبو بكر، وأبو زكريا، وأبو سعيد ، قالوا
حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا
سفيان بن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، عن طاووس ، عن ابن عباس ، قال : أمّا
الذي نهى عنه رسول اللَّه ◌َ﴾ (١) فهو الطعام أنْ يُباع حتى يُسْتَوْفَى، وقال ابن
عباسٍ بِرَأَيِهِ ، ولا أحسبُ كلِّ شيءٍ إلا مثلُه .
أخرجاه في الصحيح من حديث سفيان (٢) .
١١٢٨٧ - أخبرنا أبو إسحاق الفقيه ، قال : أخبرنا أبو النضر ، قال : أخبرنا
أبو جعفر ، قال : حدثنا المزني ، قال : حدثنا الشافعي ، عن عبد الوهاب ، عن
خالد الحذاء ، عن عطاء ابن أبي رباح، عن حكيم بن حزام (٣) ، قال حكيم: كُنَّا
نشتري الطعام فنهاني رسول اللّه ◌َى أنْ أبيعَ طعامًا حتى أُقبضَهُ (٤).
١١٢٨٨ - وأخبرنا أبو عبد اللّه، وأبو بكر ، وأبو زكريا ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا سعيد بن
سالم القدّاح عن ابن جريج ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن صفوان بن مَوْهِب ، أنه
أخبره عن عبد الله بن محمد بن صَيْفِي :
(١) هنا نهاية السقط من النسخة ( ص ) المشار إليه في الباب السابق.
(٢) رواه البخاري في البيوع (٢١٣٥) باب ((بيع الطعام قبل أن يقبض)) الفتح (٤: ٣٤٩)
ومسلم في البيوع ( ١٥٢٥) باب ((بطلان بيع المبيع قبل القبض)) ( ٣: ١١٥٩)، ورواه أيضا
بقية أصحاب الكتب الستة ، وانظر الحاشية قبل السابقة .
(٣) رواه الشافعي في ((المسند)) (٢: ١٤٣) من ترتيب المسند، باب ((فيما نُهي عنه من
البيوع)»، والإمام أحمد في مسنده (٣: ٤.٢، ٤٣٤)، وأبو داود في البيوع. حديث (٣٥.٣)،
باب ((في الرجل يبيع ماليس عنده))، والترمذي في البيوع. الحديث (١٢٣٣)، باب «ما جاء في
كراهية بيع ماليس عندك)» ( ٣ : ٥٣٤)، والنسائي في البيوع ( ٧: ٢٨٩)، باب ((بيع ماليس
عندك))، وابن ماجه في التجارات رقم (٢١٨٧)، باب ((النهي عن بيع ماليس عندك))
(٢ : ٧٣٧ ) .
(٤) رواه النسائي في البيوع (٧: ٢٨٦) باب ((بيع الطعام قبل أن يستوفى)).

١٣ - كتاب البيوع / ٢٦ - باب بيع الطعام قبل أن يُسْتَوقَى - ١.٧
عن حكيم بن حزام أنه قال: قال لي رسول اللّه: «ألم أنبأ ، أو لم
تبلغني (١) أو كما شاء اللّه من ذلك أنك تبيع الطعام؟)) فقال حكيم: بلى
يا رسول اللَّه. فقال رسول اللَّه عَج: «لا تَبيعَنَّ طَعَامًا حَتَّى تَشْتَرِيهُ
وَتَسْتَوْقِيَهُ )) (٢).
١١٢٨٩ - وبهذا الإسناد قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا سعيد بن سالم ،
عن ابن جريج ، قال : أخبرني عطاء ذلك أيضاً ، عن عبد الله بن عِصْمَة ، عن
حكيم بن حزام: أنه سمعه منه عن النبي ﴾ (٣).
٠ ١١٢٩ - أخبرنا أبو سعيد، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : قال الشافعي : وبهذا نقول - يعني بقول ابن عباس - فمن ابتاع شيئا كائنا
ما كان فليسَ له أن يبيعُهُ حتى يقبضه ، وذلك أنَّ من باعَ ما لم يقبض فقد دخل في
المعنى الذي يروي بعضُ الناس عن النبي # أنه قال لعَتَّاب بن أُسَيْد حين وجّهه
إلى أهل مكة: ((انْهَهُم عن بيعِ ما لم يقبضُوا ، وربْحٍ ما لم يَضْمَنُوا)).
1
١١٢٩١ - قال الشافعي: فهذا بيعُ ما لم يُقْبَض، وربْحُ ما لم يُضْمَن ، وهذا
القياسُ على حديث النبي ﴾ أنه نهى عن بيعِ الطعام حتى يُقْبَض (٤).
١١٢٩٢ - قال أحمد : وهذا الحديث قد رواه يحيى بن صالح الأيلي ، عن.
إسماعيل بن أمية ، عن عطاء ، عن ابن عباس ، عن النبي * أنَّه قال ذلك لعتّاب
ابن أُسَيْد .
(١) في (ص): ((أما أو ألم يبلغنى)).
(٢) رواه النسائي في البيوع (٧: ٢٨٦) باب ((بيع الطعام قبل أن يستوفى)) والبيهقي في
السنن الكبرى (٥ : ٣١٢).
(٣) رواه النسائي في البيوع (٧: ٢٨٦) باب ((بيع الطعام قبل أن يستوفى)).
(٤) قاله فى الأم ( ٣ : ٦٩ - ٧٠ ).

١.٨ - معرفُ السُّنَنِ والآثارِ / ج٨
١١٢٩٣ - أخبرناه علي بن بشران ، قال : أخبرنا أبو الحسن المصري ، قال :
حدثنا مقدام بن داود ، قال : حدثنا يحيى بن بكير ، قال : حدثنا يحيى بن صالح ،
فذكره (١) .
١١٢٩٤ - ويحيى بن صالح هذا غير قوي (٢).
١١٢٩٥ - وروي عن محمد بن إسحاق ، عن عطاء ، عن صفوان بن يعلى ، عن
أبيه ، عن النبي ◌َّ ببعض معناه.
١١٢٩٦ - وفي حديث عمرو بن شعيب ، عن أبيه
عن جده: أن النبي ◌ّ أرسل عتّاب بن أُسَيْد إلى أهل مكة: (( أن
أَبْلِغْهُمْ عني أربعَ خِصالٍ ؛ أنه لا يصلحُ شرطان في بيعٍ ، ولا بيع وسلف ، ولا
بيع ما لم تملك ، ولا ربحَ ما لم تَضمَن)).
١١٢٩٧ - أخبرناه أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين ، قال : حدثنا أبو العباس
الأصمّ ، قال : أخبرنا العباس بن الوليد بن مزيد ، قال : أخبرني أبي ، قال :
حدثنا الأوزاعي ، قال : حدثني عمرو بن شعيب ، فذكره (٣).
١١٢٩٨ - وروينا عن عبد الله بن عصمة، عن حكيم بن حزام ، قال : قلت :
يا رسول الله! إني أبتاع هذه البيوع فما يحل لي منها، وما يحرم ؟ قال : (( يا
ابن أخي لا تبيعَّن شيئًا حتى تقبَضُه».
١١٢٩٩ - وفي رواية: ((إذا اشتريتَ بيعًا فلا تَبعْهُ حتى تقبضَهُ)) (٤).
(١) رواه البيهقي في الكبرى (٥ : ٣١٣).
(٢) هو يحيى بن صالح الأيلي، ذكره العقيلي في ((الضعفاء الكبير)) (٤.٩:٤)، وقال: أحاديثه
مناكير أخشى أن تكون منقلبة، ونقل الذهبي تضعيفه عن العقيلي في (الميزان)) (٤: ٣٨٦).
(٣) رواه ابن ماجه في التجارات (٢١٨٨) باب ((النهي عن بيع ماليس عندك)) (٢: ٧٣٧)،
والبيهقي في سننه الكبرى (٥ : ٣١٣).
(٤) رواه النسائي في البيوع في الكبرى على ما جاء في التحفة ، والبيهقي في الكبرى
(٥ : ٣١٣ ) .

٢٧ - قبض ما ينقل بالنقل (*)
١١٣٠٠ - أخبرنا أبو سعيد، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع،
قال : قال الشافعي : من ابتاع طعامًا كيلاً فقبضه أنْ يكتالَهُ ، ومن ابتاعه جزافا
فقبضُهُ أنْ ينقله من موضعه إذا كانَ مثله يُنْقل .
١١٣.١ - وقد روى ابن عمر، عن النبي # أنهم كانوا يتبايعون الطعام
جزافًا، فبعثَ النبي ◌َّهِ مَنْ يأمُرُهم بانتقالِهِ من الموضع الذي ابتاعوه فيه إلى
موضع غيره (١) .
١١٣.٢ - قال الشافعي : وهذا لا يكون إلا لئلا يبيعوه قبل أن ينقلوه .
١١٣.٣ - أخبرناه أبو إسحاق ، قال : أخبرنا أبو النضر ، قال : أخبرنا أبو
جعفر، قال : حدثنا المزني ، قال : أخبرنا مالك ، عن نافع :
عن عبد اللَّه بن عمر، قال: كنّا نبتاعُ الطعامَ في زمن رسول اللَّهَ عَّه،
فيبعثُ عليَنا منْ يأمُرَنا بانتقاله من المكانِ الذي ابتعثَاهُ فيه إلى مكانٍ سواه
قبل أن نبيعَهُ .
١١٣.٤ - أخرجه مسلم في الصحيح من حديث مالكٍ ، وأخرجاه من حديث
عبيد الله بن عمر، عن نافع، ومن حديث سالم عن أبيه ، وفيه من الزيادة: ((ذكر
الجزاف)) (٢).
(*) المسألة - ٧٤٧ - تقدم مثلها في المسألة السابقة .
(١) قاله في الأم (٧٠:٣).
(٢) من حديث مالك رواه مسلم في البيوع (١٥٢٧) باب ((بطلان بيع المبيع قبل القبض)) (٣:
١١٦٠)، وكذلك من حديث مالك أخرجه أبو داود والنسائي في البيوع. أما من حديث سالم عن أبيه
فأخرجه البخاري من حديث سالم في البيوع ( ٢١٣٧) باب ((من رأى إذا اشترى طعاما جزافا أن لا
يبيعه)) الفتح (٣٥٠:٤)، ومسلم في البيوع (١٥٢٧) باب ((بطلان بيع المبيع قبل القبض))
(٣: ١١٦١)، ومن حديث عبيد الله بن عمر، عن نافع رواه مسلم في البيوع (١٥٢٦) باب
(« بطلان بيع المبيع قبل القبض» ( ٣ : ١١٦١) ط . عبد الباقي .
١.٩

١١٠ - مَعْرِفَةُ السُّننِ والآثارِ / ج٨
١١٣.٥ - قال الشافعي في رواية أبي سعيد: وإن قال أكْتَالُه لنفسي وخذه
بالكيل الذي حضرت لم يَجُزْ ؛ لأنه باع كيلا فلا يبرأ حتى يكيله من مشتريه ،
ویکون له زيادته وعليه نقصانه .
١١٣.٦ - وهكذا رواه الحسن عن النبي عليه، أنه نهى عن بيع الطعام حتى
يجرِي فيه الصاعان ، فيكون له زيادتُه وعليه نقصانُه .
١١٣.٧ - أخبرنا أحمد بن علي الرازي ، قال : أخبرنا زاهر بن أحمد ، قال :
حدثنا أبو بكر ابن زياد النيسابوري ، قال : حدثنا أحمد بن منصور ، ومحمد بن
إسحاق ، وإبراهيم بن هانىء ، قالوا : حدثنا عبيد الله بن موسى ، قال : حدثنا ابن
أبي ليلى ، عن أبي الزبير ،
عن جابر، قال : نهى رسول اللّه عَّ عن بيع الطعام حتى يجري فيه الصاعان ؛
صاعُ البائعِ وصاعُ المشتري (١).
١١٣.٨ - وأنبأني أبو عبد الله إجازة: أن أبا الوليد أخبرهم ، قال : حدثنا
محمد بن إسحاق ، قال : حدثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي ، قال : حدثنا وكيع،
عن الربيع بن صبيح ، عن الحسن ، وعن وكيع ، عن ابن أبي ليلى ، عن أبي الزبير،
عن جابر، عن النبي ◌ّ نحوه (٢).
١١٣.٩ - وقد روي ذلك في حديث أبي هريرة، وروي معناه في حديث عثمان
ابن عفّان .
(١) رواه البيهقي في السنن الكبرى (٥: ٣١٦).
(٢) تخريجه بالحاشية السابقة .

٢٨ - بيع الأرزاق التي يخرجها السلطان
قبل قبضها (*)
١١٣١٠ - روينا عن زيد بن ثابت، عن ابن عمر، أنهما كانا لا يَرَّيَانِ ببيعِ
الرزقِ بأسًا .
١١٣١١ - قال الشافعي في القديم : وقد روي عن ابن جريج ، عن موسى بن
عقبة : أن رسول اللَّه ◌َّى أخرج طعامًا تمراً أو غيره للناس، فباع الناس الصِّكاكَ
قبل قبضها .
١١٣١٢ - قال الشافعي : أخبرنا مالك ، عن نافع : أن حكيم بن حزام ابتاع
طعامًا أمر به عمر بن الخطاب للناس ، فباع حكيمٌ الطعامَ قبل أن يقبضَهُ ، فقال
عمر : لا تبع طعامًا ابتعته قبل أن تقبضَهُ.
١١٣١٣ - أخبرناه أبو زكريا ، قال : أخبرنا أبو الحسن الطرائفي ، قال : حدثنا
عثمان الدارمي ، قال : حدثنا القعنبي فيما قرأ على مالك ، فذكره ، غير أنه قال:
حتى تستوفيه (١) .
١١٣١٤ - قال الشافعي : فلم يَنْهَ عمر حكيما عن أن يبتاع الطعام بالمدينة من
الذين أمر لهم بالجار وهو بعينه إلا أنهم إنما باعُوه بصفةٍ ولم يقبضوه إذْ كانُوا ملكُوه
بلا بیعِ.
(*) المسألة - ٧٤٨ - انظر المسألة قبل السابقة .
(١) رواه البيهقي في السنن الكبرى (٥: ٣١٢) باب ((النهي عن بيع الطعام قبل أن يستوفى)).
وهو في مصنف عبد الرزاق ( ٨: ٢٩).
١١١

٢٩ - أخذ العوض عن الثمن الموصوف في الذمة (*)
١١٣١٥ - أجازه الشافعي في رواية الربيع، وعلق القول فيه في رواية حرملة ،
وأباه في رواية المزني .
١١٣١٦ - قال المزني: جوازه أولى به، والسُّنَّةُ تدل على ذلك، وذكر حديث
ابن عمر ، وهو فيما :
١١٣١٧ - أخبرنا أبو علي الروذباري ، قال : أخبرنا أبو بكر ابن داسة ، قال :
حدثنا أبو داود ، قال : حدثنا موسى بن إسماعيل ، ومحمد بن محبوب - المعنى
واحد - قالا : حدثنا حمّاد ، عن سماك بن حرب ، عن سعيد بن جبير ،
عن ابن عمر ، قال : كنتُ أبيعُ الإِبلَ بالبقيع ، فأبيعُ بالدنانيرِ وآخذُ
الدراهمَ، وأبيعُ بالدراهم وآخذُ الدنانير ، آخذُ هذه من هذه، وأُعطي هذه من
هذه، فَأَتَيْتُ رسولَ اللَّه عَّه وهو في بيت حفصة ، فقلت: يا رسول الله
رُوَيْدَكَ أسألُكَ إني أبيعُ الإبلَ بالبقيعِ ، فأبيعُ بالدنانيرِ وآخذُ الدراهمَ وأبيعُ
(*) المسألة - ٧٤٩ - اقتضاء الذهب من الفضة ، والفضة من الذهب عن أثمان السلعة هو في
الحقيقة بيع مالم يقبض فدل جوازه على أنّ النهي عن بيع مالم يقبض إنما ورد في الأشياء التى يبتغىٍ
بيعها ، وبالتصرف فيها كالربح ، كما روي أنه نهى عن ربح مالم يُضْمن ، واقتضاء الذهب من الفضة
خارج عن هذا المعنى لأنه إنما يراد به التقابض ، والتقابض من حيث لايشق ولا يتعذر دون التصارف
والترابح ، ويبين لك صحة هذه المعنى قوله : لا بأس أن تأخذها بسعر يومها أى لا تطلب فيها الربح مالم
تضمن، واشترط ألا يتفرقا وبينهما شيء لأن اقتضاء الدراهم من الدنانير صرف ، وعقد الصرف لا
يصح إلا بالتقابض .
وقد اختلف الناس في اقتضاء الدراهم من الدنانير ، فذهب أكثر أهل العلم إلى جوازه ومنع من ذلك
أبو سلمة بن عبد الرحمن ، وابن شبرمة ، وكان ابن أبي ليلى يكره ذلك إلا بسعر يومه ، ولم يعتبر غيره
السعر ، ولم يتأولوا : أكان ذلك بأعلى أو بأرخص من سعر اليوم ، والصواب نص عليه الحديث ، ولا
يجوز غير ذلك .
١١٢

١٣ - كتاب البيوع / ٢٩ - باب أخذ العرض عن الثمن الموصوف في الذمة - ١١٣
بالدراهم وآخذُ الدنانيرَ ، آخذُ هذه من هذه وأُعطي هذه من هذه ، قال رسول
اللَّه : ((لا بأسَ أنْ تأخذَ بسعرٍ يَوْمِها ما لم تَفْتَرِقَا وبينكما شيءٌ)) (١).
١١٣١٨ - قال أحمد: وهكذا رواه إسرائيل في إحدى الروايتين عنه عن سماك .
١١٣١٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال : أخبرنا أبو العباس محمد بن
أحمد المحبوبي ، قال : حدثنا أبو عثمان سعيد بن مسعود ، قال : حدثنا عبيد الله
ابن موسى ، قال : حدثنا إسرائيل عن سماك ، عن سعيد بن جبير ،
عن ابن عمر ، قال : كنتُ أبيعُ الإبلَ يبقيعِ الغرقدِ فكنتُ أبيعُ الإبلّ
بالدنانيرِ فآخذُ الدراهمَ وأبيعُ بالدراهمِ فآخذُ الدنانير، فأتيتُ النبي ◌َّه فسألتُه
وهو يريد أن يدخل حجرته، فأخذتُ بثوبه، فقال رسول اللّه عليه: «إذا كان
أحدُهما بالآخر فلا تَفْتَرِقَا))، أو قال: ((لا يفارقُكَ وبينَكَ وبينُه بيعٌ)) (٢).
١١٣٢٠ - ورواه عمار بن رُزَيق، عن سماك: كنتُ أبيعُ الإبل بالبقيعِ فيجتمعُ
عندي من الدراهم ، فأبيعُها من الرجلِ بالدنانيرِ ويُعْطِينِيها الغد .
١١٣٢١ - وبقريبٍ من معناه ، روي عن إسرائيل في إحدى الروايتين عنه ، وعن
أبي الأحوص ، عن سماكٍ ، والحديث ينفرد برفعه سماكُ بن حرب .
١١٣٢٢ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ، قال : حدثني عمر بن جعفر
البصري ببغداد ، قال : حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن بن خراش ، قال : حدثنا
أبي ، قال: سمعت علي بن عبد الله يقول : سمعت أبا داود الطيالسي ، يقول : كنا
عند شعبة فجاءه خالد بن طليق وأبو الربيع السّمان ، وكان خالد الذي سأله ،
فقال : يا أبا بسطام حدثنا بحديث سماك بن حرب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن
عمر في اقتضاء الوَرِق من الذهبِ والذهبِ من الوَرِقِ .
(١) رواه أبو داود في البيوع (٣٣٥٤، ٣٣٥٥) باب ((في اقتضاء الذهب من الورق)) (٣:
٠ ٢٥)، والترمذي في البيوع (١٢٤٢) باب ((ماجاء في الصرف)) (٣: ٥٤٤)، والنسائي
في البيوع ( ٧ : ٢٨٢) باب (( أخذ الورق من الذهب والذهب من الورق))، وابن ماجه في التجارات
(٢٢٦٢) باب ((اقتضاء الذهب من الورق والورق من الذهب)) (٢ : ٧٦٠).
(٢) تخريجه بالحاشية السابقة .

١١٤ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ٨
١١٣٢٣ - فقال شعبة عن أيوب ، عن نافع ، عن ابن عمر ، ولم يرفعه .
١١٣٢٤ - وحدثنا قتادة ، عن سعيد بن المسيب ، عن ابن عمر ، ولم يرفعه .
١١٣٢٥ - وحدثنا داود بن أبي هند ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عمر ، ولم
يرفعه .
١١٣٢٦ - وحدثنا يحيى بن أبي إسحاق ، عن سالم ، عن ابن عمر ، ولم يرفعه ،
ورفعه لنا سماك بن حرب ، وأنا أُفَرَّقُهُ .

٣٠ - باب بيع المُصَرَّأة (*)
١١٣٢٧ - أخبرنا أبو عبد الله، وأبو بكر ، وأبو زكريا ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا مالك ، عن
أبي الزناد ، عن الأعرج ،
عن أبي هريرة: أن رسول اللَّهِ ﴾ قال: ((لا تُصَرُّوا الإبلَ والغنمَ، وإن
ابتاعَ بعد ذلك فهو بخيرِ النظرینِ بعد أن يحلِّهَا ، إنْ رَضِيَهَا أُمسَکَھا ، وإنْ
سَخِطَهَا رَدَّهَا وصاعًا من تمرٍ)) .
(*) المسألة - ٧٥٠ - تندرج مسألة المصراة تحت مبحث الرد بالعيب ، وهي مأخوذة من التصرية
ومعناها : جمع اللبن وحبسه في ضرع الحيوان بفعل البائع ليكبر الضرع ، فيغتر المشتري بذلك ويشتريها
ظنا منه أن عظم الضرع لسبب كثرة اللبن كثرة طبيعية ، ويسمى هذا خيار التغرير الفعلى ، وهو منهي
عنه شرعا لحديث أبي هريرة التالى في أول هذا الباب .
وفي حكم المصراة من حيث الرد وعدمه اختلاف طفيف بين المذاهب الأربعة :
فقال الشافعية : إذا اشترى المصراة فحلبها فإن له ردها مع رد صاع من تمر معها ،وإن علم أنها
مصرأة قبل أن يتلف لبنها فإن له ردّها بدون أن يكون ملزما برد شيء معها .
وقال الحنفية : إذا اشترى المصراة فليس له ردها بذلك العيب مطلقا، وإنما له المطالبة بالتعويض عمّا
نقص من قيمتها بذلك العيب ، ودليلهم أنّ القياس الثابت في الكتاب والسنة والإجماع قد دل على أن
ضمان العدوان يكون بالمثل أو القيمة ، وفي مسألة المصراة قد تعدى البائع بالتصرية تغريرا بالمشترى
فعليه أن يضمن قيمة النقص الحاصل بالعيب ، أمّا المشتري فلم يتعد بالحلب ، وعلى فرض أنه تعدى
فإنه يلزم بقيمة اللبن أومثله ، والتمر ليس واحدا منهما .
وقال المالكية: إذا اشترى المصراة فحلبها فإن له ردّها بشرط أن يرد معها صاعًا من غالب قوت بلده ،
وإذا لم يحلبها ثم علم بأنها مصراة فله ردها بدون أن يلزم بالصاع ، أما إذا حلبها لاختبارها مرة أخرى
فإنه لا يدل على الرضا ، وإذا حلبها مرة ثالثة فإنها تدل على الرضا إلا إذا ادعى أنه حلبها الثالثة
ليختبرها ، وإذا اشترى من بائع واحد شياها متعددة في عقد واحد فوجدها مصرأة كلها فإن له ردها ،
وعليه أن يدفع على كل واحد حلبها صاعا على الأرجح .
الحنابلة قالوا : إذا اشترى المصراة فإن له ردّها بذلك العيب وعليه أن يرد معها صاعا من تمر عملا
بالحديث المذكور ، ويسمون هذا خيار التدليس .
١١٥

١١٦ - مَعْرِفَةُ السُّنْنِ وَالآثَارِ / ج ٨.
أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح من حديث مالك (١) .
١١٣٢٨ - وأخبرنا أبو عبد الله، وأبو بكر ، وأبو زكريا ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا سفيان ، عن
أبي الزناد ، عن الأعرج
عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّهِ تَّ: ((لا تُصَرُّوا الإبلَ والغنمَ،
فمن ابتاعَها بعد ذلك فهو بخيرِ النظرينِ بعد أن يَحْلِيَهَا ، إنْ رَضِيَهَا
أُمْسَكَهَا، وإنْ سَخطّهَا ردَّها وصاعًا من ثمرٍ)) (٢).
١١٣٢٩ - ورواه المزني عن الشافعي، وفيه من الزيادة: ((لا تُصَرُّوا الإبلَ
والغَثَمَ للبيعِ » .
١١٣٣٠ - أخبرناه أبو إسحاق، قال: أخبرنا أبو النضر ، قال : أخبرنا أبو
جعفر، قال : حدثنا المزني ، قال : حدثنا الشافعي ، قال : أخبرنا سفيان فذكره .
١١٣٣١ - قال : وحدثنا مالك، فذكره ، وقال في متْنِه فمن ابتاعها بعد
ذلك(٣).
١١٣٣٢ - أخبرنا أبو عبد الله، وأبو بكر ، وأبو زكريا ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، قال: أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال: أخبرنا سفيان (ح) .
١١٣٣٣ - وأخبرنا أبو عبد اللّه، قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب،
قال : حدثنا إبراهيم بن أبي طالب ، قال : حدثنا ابن أبي عمر ، قال : حدثنا
سفيان، عن أيوب ، عن محمد بن سيرين ،
(١) رواه البخاري في البيوع (٢١٥٠) باب ((النهى للبائع أن لا يحقل الإبل .. )) الفتح (٤ :
٣٦١)، ومسلم في البيوع (١٥١٥) باب ((تحريم بيع الرجل على بيع أخيه)) (٣: ١١٥٥)
وأبو داود في البيوع ( ٣٤٤٣) باب ((من اشترى مصرأة فكرهها)) (٣: ٢٧٠)، والنسائي في
البيوع ( ٧: ٢٥٦) باب ((بيع الحاضر للبادى)».
(٢) رواه النسائي في البيرع (٧: ٢٥٣) باب ((النهي عن المصراة)).
(٣) تقدم تخريجه بالحاشية رقم (١).

١٣ - كتاب البيوع / ٣٠ - باب بيع المصراة - ١١٧
عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه عَّهُ: ((مَنْ اشْتَرَى مُصَرّةً فهو بخيرٍ
النظرينِ؛ إنْ شَاءَ أُمْسَكَهَا، وإنْ شَاءَ ردَّها وصاعًا من تمرٍ لا سمراء ».
رواه مسلم في الصحيح ، عن ابن أبي عمر (١) .
١١٣٣٤ - ورواه عن محمد بن عمرو بن جَبَلَة، عن أبي عامر العقدي ، عن قرة ؛
عن محمد ،
عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّ قال: «من اشترى شاةَّمُصَرَّةً فهو بالخيارِ
ثلاثةَ أيامٍ، فإنْ شاءَ ردَّها وردّ معها صاعًا من طعامٍ لَا سَمْراءَ)) (٢) .
١١٣٣٥ - أخبرنا أبو بكر بن الحارث الأصبهاني ، قال : أخبرنا علي بن عمر
الحافظ ، قال : حدثنا أبو بكر النيسابوري ، قال : حدثنا محمد بن يحيى ، قال :
حدثنا أبو عامر ، قال : حدثنا قُرَّةٌ، فذكره (٣) .
١١٣٣٦ - قال البخاري: وقال بعضهم عن ابن سيرين صاعا من طعام ، والتمر
أكثر .
١١٣٣٧ - قال أحمد : المراد بالطعام المذكور فيه : التمر ، فقد رواه : أيوب ،
وهشام ، وحبيب ، عن محمد بن سيرين ،
عن أبي هريرة: أن النبي ◌َّ قال: ((من أشترى شاةً مُصَرَأةً فهو بالخيارِ
ثلاثةَ أيامٍ، إنْ شاءَ رَدَّها وصاعًا من تمر لا سمراءَ)).
١١٣٣٨ - أخبرناه أبو علي الروذباري ، قال : أخبرنا أبو بكر بن داسة ،
قال: حدثنا أبو داود ، قال : حدثنا موسى بن إسماعيل ، قال : حدثنا حماد ،
عن جماعتهم (٤) .
(١) في البيوع (١٥٢٤) باب ((حكم بيع المصراة)) (٣: ١١٥٩) ط. عبد الباقي.
(٢) رواه مسلم في البيوع (١٥٢٤) باب ((حكم بيع المصراة)) (٣: ١١٥٨) ط . عبد الباقي.
(٣) تخريجه بالحديث السابق.
(٤) رواه من حديث حماد عن هشام وأيوب وحبيب، أبو داود في البيوع (٣٤٤٤) باب ((من
اشترى مصراة فكرهها)» (٣ :٢٧٠ ).
٠

١١٨ - معرفةُ السُنَنِ والآثارِ / ج٨
١١٣٣٩ - وقال ابن عيينة ، عن أيوب: صاعا من تمر لا سمراء.
.١١٣٤ - وروي عن جُمَيْعٍ بن عُمَيْرٍ، عن ابن عمر، عن النبي ◌َّ إلا أنه قال:
((رَدَّ معها مثل، أو قال مِثْلَيْ لَبَتِهَا قَمْحًا)) (١).
١١٣٤١ - وهذه الرواية غير قوية .
١١٣٤٢ - أخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : قال الشافعي فيما بلغه عن هشيم ، عن سليمان التيمي ، عن أبي عثمان ،
عن ابن مسعود ، قال : مَنْ ابْتَاعَ مُصَرَأةً فهو بالخيارِ ، إنْ شَاءَ رَدّها وصاعًا من
طعامٍ (٢) .
١١٣٤٣ - قال الشافعي: وهكذا نقول ، وبهذا مضت السّنّة ، وهم يزعمون أنه
إذا أجّلها فليس له ردّها ، لأنه قد أخذ منها شيئًا .
١١٣٤٤ - قال أحمد : حديث ابن مسعود موقوفا عليه في المصرَاة حديثٌ
صحيحٌ ، وهو مخرّج في البخاري ، وقد رفعه أبو خالد الأحمر ، عن سليمان ،
ورفعه غير محفوظ ، وروي عنه صاعا من تمر .
١١٣٤٥ - أخبرنا أبو عبد الله ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : قال الشافعي في مبسوط كلامه : لبن التَّصْرِيَة مبيع مع الشاة ، وكان في
ملك البائع فإذا حلبَهُ ثم أراد ردّها بعيبِ التَّصريةِ ردّها وصاعًا من تَمْرٍ كَثُر اللبنُ أو
قلّ ، لأن ذلك شيءٌ وَقَّتَه رسولُ اللَّه عَّه بعد أن جمعَ فيه بين الإبلِ والغنمِ ، والعلمُ
يحيطُ أنَّ ألبانها مختلفةٌ ، واللبن بعده حادث في ملك المشتري لم تقع عليه صفقة
البيعِ كما حدث الخراجُ في ملكه، وفي الحديث عن النبي ◌َّه: أنه قضى أن
الخراج بالضمان .
(١) رواه أبو داود في البيوع (٣٤٤٦) باب ((من اشترى مصراة فكرهها)) (٣: ٢٧١)، وابن
ماجه في التجارات (٢٢٤٠) باب ((ما يرجى من البركة في البكور)) (٢: ٧٥٢).
(٢) رواه البخاري في البيوع (٢١٤٩) باب ((النهى للبائع أن لا يحقل)) الفتح (٤: ٣٦١)،
ومسلم في البيوع ( ١٥١٨) باب ((تحريم تلقى الجلب)) (٣: ١١٥٦)، وكذلك رواه الترمذي وابن
ماجه .

١٣ - كتاب البيوع / ٣٠ - باب بيع المصَرأة - ١١٩
١١٣٤٦ - قال أحمد : زعم بعض من ترك الحديث أن ذلك حين كانت العقوبات
في الذنوب يؤخذ بها الأموال، ثم نسخت العقوبات } (١) في الأموال بالمعاصي ،
فصار هذا أيضا منسوخا ، وهذا منه توهّم ، وسعر اللبن في القديم والحديث أرخصُ
من سعْر التمْرِ ، والتّصريةُ وُجِدَتْ من البائعِ لا من المشْتَرِي فلو كان ذلك على وجه
العقوبة لأشْبَهَ أن يجعله على المشتري بلا شيء أو بما ينقص عن قيمة اللبن بكل حال
لا بما قد يكون قيمته مثل قيمة اللبن أو أكثر بكثير ، لأنه إنما يلزمه رة ما كان
موجودًا حال البيع ، دون ما حدث بعده ، وهلا جعله شبيها بقضاء النبي 4 في
الجنين بغُرة عبدٍ أو أمةٍ حين لم يوقف على حدِّه، فقضى فيه بأمر ينتهي إليه ،
{ كذلك لبن التّصرية اختلط بالحادث بعده، لا يوقف حده، فقضى فيه بأمر ينتهي
إليه ] (٢)، ثم من أخبره بأن قضاء النبي ◌ّه في المصراة كان قبل نسخ العقوبات
في الأموال حتى يجعله منسوخًا معها، وأبو هريرة من أواخرٍ من صَحِبَ النبي ◌َّ ،
وحَمَلَ خبر التِّصْرِية عنه في آخر عُمرِهِ .
١١٣٤٧ - وعبد الله بن مسعود أُفْتَى به بعد رسول اللّه عَّه، ولا مخالف له
في ذلك من الصحابة ، فلو صار إلى قول عبد اللّه ومعه ما ذكرنا من السُّنّة الثابتة
التي لا معارض لها كان أُوْلَى به من دعوى النسخ في أخبارِ النبي ◌َّهُ بالتوهُّم،
وأعجب من هذا أن من يدّعي تسوية الأخبار على مذهبه يحكي ما ذكرنا عن بعض
أصحابه ، ثمَّ يدّعي خبر المصراةِ بأن المشتري ملك ليّنًا دَيًَّا بصاعٍ تمرٍ دينٍ ، فقد حلِّ
ذلك محل بيع الدِّين بالدِّين، ثمّ نهى رسولُ اللَّه عَّه من بعد عن بيعِ الدِّين بالدِّين.
١١٣٤٨ - وروي حديث موسى بن عبيدة الربذي عن عبد الله بن دينار ، عن ابن
عمر أن النبي عليه نهى عن بيع الكالئ بالكالئ (٣) فصار ذلك منسوخًا به،
وهذا من الضرب الذي يغني حكايته عن جوابه ؛ أيّ بيع جرى بينهما على اللبن
بالتمر حتى يكون ذلك بيع دين بدين ، وَمَنْ أُتْلَفَ على غيره شيئًا فالمتلف غير
حاضر ، والذي يلزمه من الضمان غير حاضر ، فيجعل دينا بدين حتى لا يوجب
(١) ما بين الحاصرتين ساقط من ( ح).
(٢) ما بين الحاصرتين ساقط من ( ح).
(٣) تقدم تخريجه ، انظر فهرس الأحاديث الملحق بآخر الكتاب .

١٢٠ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج٨
الضمان ويعدل عن إيجاب الضمان إلى حكم آخر ، وقد يكون ما حلب من اللبن
حاضراً عنده في آنيته، أفَيَحلُّ ذلك محلّ الدّين بالدّين، أو يكونَ خارجاً من
حديث موسى بن عبيدة لو كان يصرح بنسخ حديث المصَرَّةِ لم يكن فيه حُجَّةٌ
عند أُهْلِ العلمِ بالحديث فكيفَ وليس في حديثه مما تَوهّمه قائل هذا شيء واللّه
المستعان .