Indexed OCR Text

Pages 81-100

١٣ - كتاب البيوع / ٢١ - ما جاء في بيع الحنطة في سنيلها - ٨١
١١١٩٣ - قال الشافعي في كتاب البيوع : المسموع بهذا الإسناد وقد قال
غيري: يجوز بيع كل شيء من هذا إذا ييس في سنبله ، ويروي فيه عن ابن سيرين
أنه أجازه، وروى فيه شيئا لا يثبت مثله عن من هو أعلى من ابن سيرين ، ولو
ثبت اتبعناه ولكنا لم نعرفه ثبت ، والله أعلم .
١١١٩٤ - وقال في كتاب الصرف (١): المسموع بهذا الإسناد وإن كان في بيع
الزرع قائما ثبت عن النبي & أنه أجازه في حال دون حال ، فهو جائز في الحال
التي أجازه فيها .
١١١٩٥ - وحكى في خلال مناظرة له مع غيره في هذه المسألة أنه قيل له : إنما
أجزناه بالأثر. قلنا: وما الأثر؟ قال: روي عن النبي ◌َّ ، قلت: أيثبت ؟ قال:
لا ، قلت : وليس فيما لم يثبت حجة ، قال : ولكنا نثبته عن أنس بن مالك ، قلنا
وهو عن أنس بن مالك ليس كما تريد ، ولو كان ثابتا ، احتمل أن يكون كبيع
الأعيان المُغَيِّبَة يكون له الخيار إذا رآها .
١١١٩٦ - قال أحمد : أما الرواية فيه عن ابن سيرين فهي في الموطأ عن مالك
أنه بلغه أن محمد بن سيرين كان يقول: لا تبيعوا الحَبِّ في سنبله حتى يَبْيَضَ (٢).
١١١٩٧ - أخبرناه أبو زكريا ، قال أبو الحسن الطرائفي : قال : أخبرنا عثمان
الدارمي ، قال : حدثنا القعنبي فيما قرأ على مالك أنه بلغه ذلك .
١١١٩٨ - وأمَّا الرواية فيه عن أنس بن مالك فروي عن أبي شيبة ، عن أنس
ابن مالك وليس بشيء .
١١١٩٩ - وأما الحديث المرفوع فيه فكأنه ذكر له حديث سفيان عن أبان ، عن
أنس، قال: نهى رسول اللَّه ◌َِّ عن بيع الحَبّ حتى يَفْرُكَ.
(١) في ص: ((كتاب البيوع)).
(٢) رواه البيهقي في السنن الكبرى (٥: ٣،٤).

٨٢ - معرفةُ السُّنُنِ والآثارِ / ج٨.
١١٢٠٠ - وهذا ضعيف؛ لأنّ أبان بن عياش لا يحتج به (١).
١١٢.١ - وقد روى حماد بن سلمة ، عن حُميد الطويل ، عن أنس بن مالك :
أنَّ رسول اللَّه عَّ نهى عن بيع الحَبّ حتى يفرك. والأشبه أن تكون الرواية فيه :
حتى يَفْرِك بخفض الراء ، فقد رواه عفّان ، وأبو الوليد ، وحبّان بن هلال ، عن حماد
ابن سلمة ، عن حميد :
عن أنس ، قال: نهى رسول اللّه عَّ عن بيع الحَبِّ حَتَّى يَشْتَدَّ.
١١٢.٢ - وهذه رواية حسنة (٢).
١١٢.٣ - وأصحّ ما روي فيه ما أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ، قال: أخبرني
أبو بكر بن عبد الله ، قال : أخبرنا الحسن بن سفيان ، قال : حدثنا علي بن حجر ،
قال : حدثنا إسماعيل ، عن أيوب ، عن نافع :
عن ابن عمر، أنَّ رسولَ اللَّه عَّهِ نهى عن بيع النخل حتى يَزْهُو، وعن السّنْبل
حتى يَبْيَضَ : نهى البَائِعِ والْمُشْتري .
١١٢.٤ - رواه مسلم في الصحيح عن علي بن حجر، وزهير بن حرب (٣) ،
وزاد فيه: « حتى يَبْيَضِّ وَيَأْمَنِ العَاهَة)).
١١٢.٥ - وذكر السنبل فيه مما يتفرد به بن أيوب السختياني من بين أصحاب
نافع ، عن نافع ، وأيوب عند أهل العلم بالحديث من الثِّقات الأثبات .
(١) هو أبان بن أبي عياش: وهو رجل صالح في نفسه، ولكن الإجماع على ضعفه من جهة عدم
تمييزه وغفلته، ووهم، وخطئه. التاريخ الكبير (١: ١: ٤٥٤)، الجرح والتعديل (١: ١ :
٢٩٥)، تاريخ ابن معين ( ٢: ٥)، الضعفاء الكبير (١: ٣٨)، المجروحين ( ١ : ٩٦)،
تهذيب التهذيب ( ١ : ٩٧ ).
(٢) رواه أبو داود في البيوع (٣٣٧١) باب ((في بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها)) (٣ :
٢٥٣)، والترمذي في البيوع (١٢٢٨) باب ((ما جاء في كراهية بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها))
( ٣: ٥٢٩)، وابن ماجه في التجارات (٢٢١٧) باب ((النهى عن بيع الثمار قبل أن يبدو
صلاحها )) (٢ : ٧٤٧)، وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح .
(٣) في البيوع (١٥٣٥) باب ((النهى عن بيع الثمار قبل بدو صلاحها)) (٣: ١١٦٥).

٢٢ - الثُّنْيَا في البَيْعِ (*)
١١٢٠٦ - أخبرنا أبو سعيد، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا مالك ، عن ربيعة ، أن القاسم بن محمد كان
يبيعُ تمر حائِطِهِ ويَسْتَثْنِي منه (١) .
١١٢.٧ - وبإسناده قال: أخبرنا الشافعي، قال: أخبرنا مالك، عن عبد الله
ابن أبي بكر بن محمد بن عمرو ، أن جده محمد بن عمرو باع حائطا له ، يقال له :
الأفْراقُ بأربعة آلاف، واستثنى منه بثمان مئة درهمٍ ثمْرًاً أو ثَمَرًا (٢)، قال
الشافعي: أنا أشك .
١١٢.٨ - وبإسناده قال: أخبرنا الشافعي، قال : أخبرنا مالك، عن أبي
الرجال، عن أمّه عمْرَةَ أنَّها كانت تَبِيعُ ثِمَارَها وتَسْتَفْنِي منها (٣).
(*) المسألة : - ٧٤٢ - وهو البيع وشرط معه، وقد قال فيه الشافعية يصح العقد والشرط
وإن كان فيه مصلحة لأحد العاقدين كالخيار والأجل والرهن والكفالة ، ويبطل البيع إن كان الشرط
منافيا مقتضى العقد ، مثل ألا يبيع المبيع أو لا يهبه .
وقال المالكية : يبطل البيع والشرط إن اقتضى الشرط منع المشترى من تصرف عام أرخاص .
وقال الحنفية : يفسد البيع بالشرط الفاسد : وهو الذى لا يقتضيه العقد ولا يلائمه ولا ورد به الشرع
ولا يتعارفه الناس، وإنما فيه منفعة لأحد المتعاقدين ، كأن يشترى شخص قماشا على أن يخيطه البائع
قميصا ، فيصح العقد ويلغى الشرط الباطل : وهو ما كان فيه ضرر لأحد العاقدين كأن يبيع إنسان
شيئا بشرط ألا يبيعه المشترى أو لا يهبه .
وذهب الحنابلة إلى أنه لا يبطل البيع بشرط واحد فيه منفعة لأحد العاقدين ويبطل بالشرطين ، لقول
النبي &ّ: ((لا يحل سلف وبيع، ولا شرطان في بيع، ولا بيع ماليس عندك)). رواه أبو داود
والترمذي عن عبد الله بن عمرو .
(١) رواه الشافعي في الأم (٣: ٦٠) باب ((الثنيا)).
(٢) رواه عبد الرزاق في المصنف (١٥١٥١) باب ((يبيع الثمر ويشترط منه كيلا)) (٨: ٢٦٢)،
والشافعي في الأم (٣ : ٦٠).
(٣) رواه الشافعي في الأم (٣: ٦٠).
٨٣

٨٤ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَآلآثَارِ / ج٨
١١٢.٩ - وبإسناده قال: أخبرنا الشافعي ، قال: أخبرنا سعيد بن سالم، عن
ابن جريج ، أنه قال: قلت لعطاء : قلت لبيعي (١) : أبيعك حائطي إلا خمسين
فَرْقًا أو كيلا مسمى ما كان ؟ قال : لا . قال ابن جريج : فإن قلت هي من السواد
سواد الرطب . قال : لا (٢) .
١١٢١٠ - وبإسناده قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا سعيد، عن ابن جريج،
أنه قال لعطاء : قلت : أبيعك نخلي إلا عشر نخلات ، قال : لا إلا أن تسْتَفْنِي
أَيَتَهُنَّ قَبْل البيع ، تقول : هذه وهذه = قال ابن جريج: فقلت لعطاء : أبيعك حائطي
إلا عشر نخلات أختارهنّ ، قال : ولا حتى تستثني أيْتَهُنَّ قبل البيع (٣) .
١١٢١١ - وبإسناده قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا سعيد ، عن ابن
جريج، أنه قال لعطاء: أيبيع الرجلُ نخلُهُ أو عنبَهَ أو بُرَّهُ أو عَبْدَه أو سلعَتُة ما
كانت على أني شريك بالرّع، وبما كان من ذلك ؟ قال : لا بأس بذلك (٤).
١١٢١٢ - وبإسناده عن ابن جريج أنه قال لعطاء : أبيعُكَ ثمر حائِطِي بمئة دينارٍ
فضلا عن نفقة الرقيق ؟ فقال : لا من قبل أن نفقة الرقيق مجهولةٌ ليس لها وقت ،
فمن ثمّ فسد البيع (٥) .
١١٢١٣ - قال الشافعي (٦): وما قال عطاء من هذا كله كما قال إن شاء اللّه ،
وهو في معنى السُّنة .
١١٢١٤ - قال : ولا يجوز الاستثناء إلا على أن يكون البيع واقعا على شيء
والمستثنى خارجا من البيع ، وذلك أن يقول : أبيعك تمر حائطي إلا كذا وكذا نخلة
تعرف بأعيانها ، فتكون خارجة من البيع ، أو أبيعك تمره إلا نصفه أو إلا ثلثه
فيكون ما استثناه خارجا من البيع .
(١) ليست في الأم: ((قلت لبيعى)).
(٣) رواه الشافعي في الأم (٣ : ٦٠).
(٤) رواه الشافعي في الأم (٣: ٦٠).
(٥) رواه الشافعي في الأم ( ٦٠:٣).
(٦) في الأم ( ٣ : ٦٠).
(٢) رواه الشافعي في الأم (٣: ٦٠).

١٣ - كتاب البيوع / ٢٢ - باب الثنيًا في البيع - ٨٥
١١٢١٥ - قال أحمد : قد روينا عن عطاء ، عن جابر بن عبد اللَّه ، قال : نهى
رسول اللَّه ج عن الثُّنْيَا إلا أن يُعْلم (١).
١١٢١٦ - أخبرناه أبو بكر بن رجاء الأديب (٢) ، قال : حدثنا أبو بكر بن
خالويه ، قال : حدثنا موسى بن هارون ، قال : حدثنا أبو الأحوص محمد بن حیار
البغوي ، قال : حدثنا عباد بن العوام ، قال : أخبرنا سفيان بن حسين ، عن يونس
ابن عبيد ، عن عطاء ، فذكره .
١١٢١٧ - ورواه أبو الزبير، عن جابر، عن النبي ◌ّ دون قوله إلا أن يعلم ،
ومن ذلك الوجه أخرجه مسلم .
١١٢١٨ - وتفسير هذا فيما حكينا عن عطاء ، ثم عن الشافعي .
١١٢١٩ - أخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا سعيد ، عن ابن جريج ، قال : قلت لعطاء :
أبيعك ثمر حائطي هذا بأربع مائة دينار فضلا عن الصدقة ؟ قال : نعم . إن
الصدقة ليست لك إنما هي للمساكين (٣) .
١١٢٢٠ - وبإسناده قال : أخبرنا الشافعي ، قال: أخبرنا سعيد بن سالم ، عن
ابن جريج ، عن عطاء ، قال إن بعت ثَمَرَكَ ، ولم تذكر الصَّدقةَ أنت ولا بيعك ،
فالصِّدَقَةُ على المبتاع ، قال: إنما الصدقة على الحائط ، قال هي المبتاع ، قال ابن
جريج : فقلت له: إنْ بِعْتَه قبل أن يخرص أو بعد ما يخرص ؟ قال : نعم (٤).
(١) رواه أبو داود في البيوع (٣٤.٥) باب ((في المخابرة)) (٣: ٢٦٢)، والترمذي في
البيوع (١٢٩٠) باب ((ما جاء في النهي عن الثنيا)) (٣: ٥٨٥)، والنسائي في المزارعة ( ٧:
٣٧) باب ((النهي عن كراء الأرض)).
(٢) هو أبو بكر الأديب: محمد بن محمد بن رجاء، ((سمع منه البيهقي من أصل سماعه ، وروى
عنه في السنن الكبرى (١: ٢٦١)، (٣: ٩٣)، (٥: ٢٦٢).
(٣) رواه الشافعي في الأم (٣: ٦١) باب ((صدقة الثمر)).
(٤) رواه الشالفعى في الأم ( ٣: ٦١) باب ((صدقة الثمر)).

٨٦ - معرفةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج٨
١١٢٢١ - وبإسناده عن ابن جريج: أن عبد الله بن عبيد اللَّه ابن أبي مُلَيْكَةً،
قال في ذلك مثل قول عطاء: إنما هي على المُبْتَاع (١).
١١٢٢٢ - قال الشافعيُّ: وما قالا من هذا كما قالا: إنَّما الصِّدَقَةُ في عَيْنِ
الشَّيْءٍ بعينه، فحيث ما تحوّلَ ففيه الصدقةُ ، ثم ذكر أقواله قديما (٢) .
(١) رواه الشافعي في الأم (٣: ٦١) باب ((صدقة الثمر)).
(٢) في (ص): ((فيها)).

٢٣ - ما جاء في وضع الجَائِحَةِ (*)
١١٢٤٣ - أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو
العباس، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا سفيان بن
عيينة ، عن حميد بن قيس ، عن سليمان بن عتيق :
(*) المسألة : - ٧٤٣ - الجوائح: إحداها جائحة وهي الشدة والنازلة العظيمة التي تجتاح المال
وتستأصل شأفته ، هي المصيبة التي تحل بالرجل في ماله فتجتاحه كله . وقال ابن شميل :
أصابتهم جائحة : أي سنة شديدة اجتاحت أموالهم فلم تدع لهم وجاحا ، والوجاح : بقية الشيء من مال
أو غيره .
٠
وقد قال الحنفية : إذا هلك المبيع كله بعد القبض بآفة سماوية أو بفعل المشتري أو بفعل المبيع أو
يفعل الأجنبي فلا ينفسخ البيع ويكون هلاكه على ضمان المشتري لأن المبيع خرج عن ضمان البائع بقبض
المشتري ، فتقرر الثمن عليه ، ويرجع بالضمان على الأجنبي حال كون الاعتداء منه ، فإن هلك بفعل
البائع فإذا كان المشتري قد قيضه بإذن البائع أو بدون إذنه ، لكنه قد دفع الثمن ، أو كان الثمن مؤجلا ،
فيكون هلاكه من قبل البائع كهلاكه من قبل الأجنبي فعليه ضمانه ، أما إذا كان المشترى قد قبض المبيع
بدون إذن البائع، والثمن حال غير مقبوض ((أى غير معطى إلى البائع )» فيتوجب فسخ البيع ، ويكون
البائع باعتدائه مسترداً للمبيع ، وعليه ضمانه .
وقال الشافعية : كل مبيع من ضمان البائع حتى يقبضه المشتري .
وقال المالكية : الضمان ينتقل إلى المشتري بنفس العقد في كل بيع إلا في خمسة مواضع : بيع
الغائب على الصفة ، ما بيع على الخيار ، ما بيع من الثمار قبل كمال طيبها ، ما فيه حق توصية من
كيل أو وزن أو عد، البيع الفاسد ، فالضمان في هذه الخمسة من البائع حتى يقبضه المشترى .
وقال الحنابلة : إذا كان المبيع مكيلا أو موزونا أو معدودا فتلف قبل قبضه فهو من مال البائع ، وما
عداه فلا يحتاج فيه إلى قبض ، وإن تلف فهو من مال المشتري .
وانظر في هذه المسألة : مغني المحتاج ( ٢: ٦٥)، المبسوط (١٣: ٩)، حاشية ابن عابدين
(٤ : ٤٤)، القوانين الفقهية ص ( ٢٤٧)، المغني (١١٠:٤)، الأم ( ٣: ٥٩)، المجموع
(١١: ٣.٨)، شرح معاني الآثار (٢: ٢١٦).
٨٧

٨٨ - مَعْرِفَةُ السُّنْنِ والآثارِ / ج٨
عن جابر بن عبد اللَّه: ((أن رسول اللَّه ◌َّ نَهَى عن بيع السَّنين، وأُمَرَ
بِوَضْعِ الجَوَائِحِ)) (١).
١١٢٢٤ - قال الشافعي : سمعت سفيان يحدث هذا الحديث كثيرا في طول
مجالستي له لا أحصي ما سمعته يحدثه من كثرته لا يذكر فيه : أمر بوضع
الجوائح، لا يزيد على أن النبي * نهى عن بيع السّنين، ثم زاد بعد ذلك: وأمر
بوضع الجوائح . قال سفيان : وكان حميد يذكر بعد بيع السنين كلاما قبل وضع
الجوائح لا أحفظه ، فكنت أكفّ عن ذكره ؛ لأني لا أدري كيف كان الكلام = وفي
الحديث : أمر بوضع الجوائح .
١١٢٢٥ - وبهذا الإسناد قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا سفيان ، عن
أبي الزبير، عن جابر، عن النبي ◌َّه مثله (٢).
١١٢٢٦ - وبهذا الإسناد قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا مالك ، عن
أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن ، عن أمه عمرة : أنه سمعها تقول : ابتاع رجل
ثمر حائط في زمان رسول اللَّه ◌َّى فعالجه وأقام عليه حتى تَبَيْنَ له النقصان، فسأل
ربّ الحائط أن يضع عنه:" فحلف أن لا يفعل، فذهبت أم الْمُشْتَري إلى رسول الله
◌ّ فذكرت ذلك له، فقال رسول اللّه عَى: ((تَأَلَى أَنْ لا يَفْعَلَ خَيْراً)» فسمع بذلك
رب المال ، فأتى النبي ◌ّ﴾ فقال: يا رسول اللَّه هُوَ لَهُ (٣).
١١٢٢٧ - قال الشافعي (٤) في رواية أبي سعيد: قال سفيان في حديثه عن
جابر، عن النبي ◌ّ في وضع الجوائح ما حكيت ، فقد يجوز أن يكون الكلام الذي
(١) رواه مسلم في البيوع (١٠١) - ( ... ) باب ((كراء الأرض)) (٣: ١١٧٨) من طبعة
عبد الباقي ، برقم ( ٣٨٥٥) ص ( ٥: ٢١٣) من طبعتنا، وأبو داود في البيوع (٣٣٧٤) باب
((في بيع السنين)) (٣: ٢٥٤)، النسائي في البيوع (٧: ٢٦٦) باب ((بيع الثمر سنين)»،
وابن ماجه في التجارات (٢٢١٨) باب ((بيع الثمار سنين والجائحة)) (٢ : ٧٤٧).
(٢) رواه النسائي في البيوع (٧: ٢٩٤) باب ((بيع السنين)).
(٣) رواه مالك في البيوع (١٥) باب ((الجائحة في بيع الثمار والزرع)) (٢ : ٦٢١) ومن
طريقه الشافعي في الأم ( ٣: ٥٦ - ٥٧) باب ((الجائحة في الثمرة))، ومن طريق الشافعي :
البيهقي في السنن الكبرى (٥ : ٣.٥) ، وهو حديث مرسل .
(٤) في الأم ( ٣ : ٥٧ ).

١٣ - كتاب البيوع / ٢٣ - باب ما جاء في وضع الجائحة - ٨٩
لم يحفظه سفيان من حديث حميد ، يدل على أنه أمره بوضعها على مثل أمره
بالصّلح ، على النصف ، وعلى مثلِ أمْرِه بالصدقة تطوّعا حضًا على الخير لا حتما،
وما أشبه ذلك ، ويجوز غيره ، فلما احتمل الحديث المعنيين معا ولم يكن فيه دلالة
على أيهما أولى به (١)، لم يَجُزْ عندنا والله أعلم أن يحكم على الناس في
أموالهم بوضع ما يجب لهم ، بلا خبر عن رسول اللَّه عَّ يثبت بوضعه .
١١٢٢٨ - قال الشافعي (٢) : وحديث عَمْرَةَ مرسلٌ ، وأهل الحديث ونحن لا
نثبت المرسل ، ولو ثبت حديث عَمْرَةَ كانت فيه والله أعلم دلالة على أن لا توضعَ
الجائحة، لقولها: قال رسول اللّه تَّى: ((تَألَّى أَنْ لا يَفْعَلَ خَيْراً))، فلو كان الحكم
عليه أن يَضَعَ الْجَائِحَةَ لكان أشبه أن يقول: ذلك لازم له، حَلَفَ أو لم يَحْلِفْ.
١١٢٢٩ - قال أحمد: حديث عَمْرَةَ قد أسنده حارثة ابن أبي الرجال ، فرواه عن
أبيه ، عن عَمْرَةَ ، عن عائشة ، إلا أنَّ حارثةَ ضعيفٌ عند أهل العلم بالحديث (٣)،
وأسنده يحيى بن سعيد ، عن أبي الرجال ، إلا أنه مختصر ليس فيه ذكر الثمر .
(١) في (ح): ((في أيهما أثبت به))، وما أثبتنا من الأم .
(٢) في الأم ( ٣ : ٥٧ ).
(٣) هو حارثة بن أبي الرجال ، واسمه محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن حارثة بن النعمان
الأنصارىِ النّجّاري المدني ، أخو عبد الرحمن بن أبى الرجال، ومالك بن أبي الرجال ، وكان جده حارثة
ابن النعمان من أهل بدر ، وروى عن جدته أم أبيه عمرة بنت عبد الرحمن .
قال الترمذي في جامعه ( ٢: ١٢): ((قد تكلم فيه من قبل حفظه)).
وقال الإمام أحمد بن حنبل: ضعيف ليس بشيء، وذكر ابن عدى: ((بلغني أن أحمد نظر في جامع
إسحاق بن راهويه فإذا أول حديث قد أخرج في جامعه هذا الحديث ( يقصد حديث حارثة عن عمرة عن
عائشة قالت : كان رسول اللَّه » إذا استفتح الصلاة قال : سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك
وتعالى جدك ولا إله غيرك)» فأنكره جدا وقال : أول حديث في الجامع يكون عن حارثة بن محمد ؟ ! .
وقال أبو زرعة : واهي الحديث ضعيف .
وقال أبو نعيم : ليس بثقة .
وقال البخاري : منكر الحديث .
وقال النسائي : متروك الحديث .
=

٩٠ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآَارِ / ج ٨
١١٢٣٠ - وأما حديث سليمان بن عتيق، فقد أخرجه مسلم في الصحيح (١).
١١٢٣١ - وأما حديث أبي الزبير ، عن جابر ، فكما رواه الشافعي عن سفيان ، رواه
علي بن المديني ، عن سفيان ، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي ® أن وضع
(٢)
الجوائح (٢).
١١٢٣٢ - وقد رواه ابن جريج عن أبي الزبير، عن جابر: أن رسول اللَّه عَّم.
قال: ((إنْ بعتَ من أخيكَ ثمراً فأصابَتْهُ جَائِحَةً فلا يحلُّ لَكَ أنْ تَأَخَذَ منهُ شيئًا، بِمَ
تَأْخُذُ مَالَ أَخِيكَ بِغَيْرِ حَقِّ ؟ )).
١١٢٣٣ - وهو مخرج في كتاب مسلم (٣) ، وهذا إن لم يكن واردا في بيع
الثمار قبل بُدُوَّ صلاحها ، كما روينا في حديث مالك عن حميد ، عن أنس ، فهو
صريح في المنع من أخذ ثمنها إن ذهبت بجائحةٍ .
١١٢٣٤ - وقد روي في حديث محمد بن ثور ، عن ابن جريج: إنْ أصَابَتْهُ
جائحَةٌ من السماء ، وفيه نظر ولا يصحّ حملها على ما يجتاح (٤) الناس في
الأراضي الخراجية التي خراجها للمسلمين ، فيوضع ذلك الخراج عنهم ، فأما في
الأشباء المبيعات فلا ، وذلك أن حديث جابر ورد في البيع ، ولم يكن يومئذ على
أرض المسلمين خراج ، ولا يمكن حمله على ما لو أصابتها جائحة قَبْلَ القَبْضِ ؛ لأنَّهُ
خصّ بهذا الحكم الثمار ، وخصَ تَلَفَها بجائحةٍ من السماء ، إن كان محفوظا فيما
رواه محمد بن ثور ولم يقيده بالقبض وعدم القبض فهو على العموم ، إلا أنه يوافق
= وقال ابن حبان: (( كان ممن كثر وهمه وفحش خطؤه ، تركه أحمد ويحيى ».
التاريخ الكبير (٢: ١: ٩٤)، الضعفاء الصغير الترجمة ( ٩٥)، ضعفاء النسائي الترجمة
(١١٣)، الضعفاء الكبير للعقيلي (١: ٢٨٨)، المجروحين (١: ٢٦٨)، علل أحمد (١ :
٣٧٨)، وتاريخ يحيى بن معين ( ٢: ٩٥)، ميزان الاعتدال (١ : ٤٤٥)، تهذيب التهذيب
(٢ : ١٦٥ - ١٦٦ ).
(١) مر تخريجه .
(٢) مر تخريجه .
(٣) في المساقاة (١٥٥٤) باب ((وضع الجوائح)) (٣: ١١٩٠).
(٤) في ( ص ) : ولا يصح حملها إلا على مالا يحتاج .

١٣ - كتاب البيوع / ٢٣ - باب ما جاء في وضع الجائحة -
حديث مالك ، عن حميد ، عن أنس في بعض ألفاظه ، فتشبه أن تكون في معناه ،
ولعلَ الشافعي لهذا المعنى أو لغيره تَكَلُّمَ على حديث سليمان بن عتيق وعلّق القول
على ثبوته دون حديث أبي الزبير ، والله أعلم .
١١٢٣٥ - أخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا سعيد بن سالم ، عن ابن جريج ، عن عمرو
ابن دينار فيمن باع ثمرا فأصابته جائحة قال : ما أرى إلا أنه إن شاء لم يضع .
قال سعيدٌ : يعني البائع .
١١٢٣٦ - قال الشافعيُّ : وروي عن سعد بن أبي وقّاص أنه باع حائطا له
فأصابت مشتريه جائحةٌ، فَأُخَذَ الثمن منه، ولا ندري أيثبت أم لا (١) .
١١٢٣٧ - قال أحمد : ولم يبلغني إسناده لننظر فيه، وأصح ما يحتج به لهذا
القول ما أخبرنا أبو علي الروذباري ، قال : أخبرنا أبو بكر ابن داسة ، قال : حدثنا
أبو داود ، قال : حدثنا قتيبة بن سعيد ، قال : حدثنا الليث ، عن بكير ، عن
عياض بن عبد الله :
عن أبي سعيد ، أنه قال: أصيب رجل في عهد رسول اللَّه ◌َّ في ثمار
ابتاعها فكثُرَ دَيْنَهُ، فقال رسول اللَّه تَّ: ((تَصَدَّقُوا عَلَيْه )) فتصدّق الناس
عليه فلم يبلغ ذلك وفاء دَيْنه، فقال رسول اللَّه عَ﴾: ((خذوا ما وجدتم ،
وليس لكم إلا ذلك )) .
رواه مسلم في الصحيح عن قتيبة (٢) .
١١٢٣٨ - واحتجَّ الشافعي لهذا القول بحديث النهي عن بيع الثمر حتى تنجو
من العاهة وقوله : أرأيت إن منع اللّه الثمرة فَبِمَ يأخذ أحدكم مال أخيه ؟، قال : ولو
(١) في (ص): ((ولا أدري أثبت أم لا)).
(٢) في المساقاة (١٥٥٦) باب ((استحباب الوضع من الدين)) ( ٣: ١١٩١)، ورواه أيضا
أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه .

٩٢ - مَعْرِفَةُ السُّنْنِ والآثارِ / ج ٨
كان مالك الثمرة لا يملك ثمن ما أُجيحَ من ثمرته ما كان لمنعه أن يبيعَهَا معنى قبل
أن يبدو فيها الصلاحُ .
١١٢٣٩ - وبسط الكلام في شرحه ، ثم قال : وإنْ ثبت الحديثُ في وضع
الجائحة لم يكن في هذا حُجَّة .
.١١٢٤ - وأمضى الحديث على وجهه، قال : وهذا مما أستخير الله فيه ، ولو
صرت إلى القول به وضعت كل قليل وكثير .
۔

٢٤ - باب المزابنة والمحاقلة (*)
١١٢٤١ - أخبرنا أبو عبد الله، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، وأبو بكر ، قالوا :
حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا
مالك ، عن نافع
عن ابن عمر أن رسول اللَّه عَّ نهى عن المُزَابَنَةِ.
١١٢٤٢ - والمزابنة: بيعُ الثمرِ بالتِّمْرِ كَيْلاً، وبيعُ الكَرْمِ بالزَّبِيبِ کَيْلاً .
أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح من حديث مالك (١).
١١٢٤٣ - أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا ابن عيينة ،
عن ابن جريج ، عن عطاء، عن جابر، أن رسول اللّه * نهى عن المُخَابَرَةِ،
والمُحَاقَلَةِ ، والْمُزَابَنَةِ .
(*) المسألة : - ٧٤٤ - من البيوع غير الصحيحة بسبب الغرر: بيع المزابنة : وهو بيع الرطب ، أو
العنب على النخل أو الكرمة بتمر مقطوع ، أو زبيب مثل كيله خرصا أىٍ بتقديره تخمينا . وبيع المحاقلة :
أى بيع الحنطة في سنبلها بحنطة مثل كيلها خرصا؛ لأن النبي #&((نهى عن المزابنة والمحاقلة)) لما
في ذلك من الربا لجهالة مقدار المبيع ، إذ إنه كما هو معلوم يشترط التماثل حقيقة في الأموال
الربوية ، لكن للحاجة رخص الشافعية والحنابلة بيع العرايا ، وهو بيع الرطب على النخل خرصا بتمر
في الأرض كيلا ، أو بيع العنب على الشجر خرصا بزبيب في الأرض كيلا ، فيما دون خمسة أوسق
(وكلها تساوي ٦٥٣ كغ ) بشرط التقابض في المجلس عند الفقهاء ما عدا المالكية ، لأن النبي #.
نهى عن بيع الثمر بالتمر ، ورخص في العرايا .
وأمّا الحنفية فقد أجازوا بيع العرايا للضرورة فقط ، وذكر الشوكانى أنّ أبا حنيفة منع صور بيع
العرايا ، وقصر العربية على الهبة ، وهى أنْ يهب صاحب البستان لرجل ثمر نخلات معلومة من بستانه
ثم يتضرر بدخوله عليه فيخرصها ، ويشتري رطبها منه بقدر خرصه بتمر معجل أى بقدر ماوهبه له من
الرطب بما يساويه تخمينا من التمر .
(١) رواه البخاري في البيوع (٢١٧١) باب ((بيع الزبيب بالزبيب)) الفتح (٤: ٣٧٧)،
ومسلم في البيوع (١٥٤٢) باب ((تحريم بيع الرطب بالتمر إلا في العرايا)) (٣ : ١١٧١)
ط. عبد الباقي، وكذلك رواه النسائي في البيوع (٧: ٢٦٦)، باب ((بيع الكرم بالزبيب)).
٩٣

٩٤ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآَارِ / ج٨
١١٢٤٤ - والمحاقلة : أن يبيع الرجل الزرع بمائة فَرق حنطة ، والمزابنة : أن
يبيع الثمر في رؤوس النخل بمائة فرق تمر ، والمخَابَرَةَ: كِرَاءُ الأرض بالثلث والرّبع .
أخرجاه في الصحيح من حديث سفيان مختصرا (١) .
١١٢٤٥ - أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو
العباس، قال : أخبرنا الربيع ، قال الشافعي ، قال : أخبرنا مالك ، عن داود بن
الحصين ، عن أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد ، عن أبي سعيد الخدري ، أو عن
أبي هريرة: أن رسول اللَّه ◌َ نهى عن المزابَنَةِ والْمُحَاقَلَةِ.
١١٢٤٦ - والمزابنة : اشتراء الثمر بالتمر في رؤوس النخل ، والْمُحَاقَلَةُ :
استكراءُ الأرض بالحنطة .
١١٢٤٧ - هكذا رواه الربيع عن الشافعي بالشك (٢).
١١٢٤٨ - وقد رواه الحسن بن محمد الزعفراني عن الشافعي ، فقال عن أبي
سعيد لم يشك فيه ، وفيه زيادة في جمادى الأولى سنة خمس وأربعين (٣) .
رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف وأخرجه مسلم من حديث ابن وهب عن مالك
من غير شك (٤).
(١) أخرجه البخاري من المساقاة (٢٣٨١)، باب ((الرجل يكون له مَمَرّ أو شرب في حائط أو
في نخل)). فتح الباري (٥: ٤٩)، وفي البيوع رقم (٢١٨٩)، باب ((بيع الثمر على رؤوس
النخل بالذهب أو الفضة)). فتح الباري (٤: ٣٨٧)، ومسلم في البيوع رقم (٣٨٣٣) من
طبعتنا ص (٥: ٢.٣) باب (النهي عن المحاقلة والمزابنة))، وبرقم (٨١ - (١٥٣٦) من طبعة
عبد الباقي ص ( ٣: ١١٧٤)، والنسائي في البيوع (٧: ٢٦٣)، باب ((بيع الثمر قبل أن يبدو
صلاحه))، و(٢٧٠:٧)، باب ((بيع الزرع بالطعام))، وفي المزارعة (٧: ٣٧)، باب ((النهي
عن شراء الأرض بالثلث والربع)».
(٢) رواه الشافعي في الأم (٣: ٦٢) باب ((في المزابنة)).
(٣) ((وفيه زيادة في جمادى الأولى سنة خمس وأربعين)): ليست في ( ح).
(٤) البخاري في البيوع (٢١٨٦) باب ((بيع المزابنة)) الفتح (٤: ٣٨٤)، ومسلم في
البيوع (١٥٤٥) باب (كراء الأرض)) (٣: ١١٧٩)، وكذلك رواه ابن ماجه في الأحكام.

١٣ - كتاب البيوع / ٢٤ - باب المزابنة والمحاقلة - ٩٥
وكذلك رواه أحمد بن حنبل ، عن الشافعي ، من غير شك .
١١٢٤٩ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ في جمعه لأحاديث مالك ، أخبرنا أحمد
ابن جعفر القطيعي ، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني أبي ، حدثنا محمد
ابن إدريس الشافعي ، حدثنا مالك ، عن داود بن الحصين ، عن أبي سفيان مولى
ابن أبي أحمد أنه أخبره :
أنه سمع أبا سعيد الخدري يذكر أن رسول اللَّه عَّه نهى عن المزابنة
والمُحَاقلة .
٠ ١١٢٥ - والمزابنة : اشتراءُ الثمر بالتمر كيلاً في رؤوس النخل ، والمحاقلة :
استكراء الأرض بالحنطة .
رواه البخاري، عن عبد اللَّه بن يوسف ، عن مالك ، وأخرجه مسلم من حديث
ابن وهب ، عن مالك من غير شك (١) .
١١٢٥١ - أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو العباس ،
قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا مالك ، عن ابن
شهاب، عن سعيد بن المسيب: أن النبي ◌َّهُ نهى عن المُزَابَنَةِ والمحَاقَلَة .
١١٢٥٢ - والمزابنة : اشتراء الثمر بالتمر . والمحاقلة : اشتراء الزرع بالحنطة .
١١٢٥٣ - قال ابن شهاب: فسألت (٢) يعني ابن المُسَيِّب عن اسْتُكْرَاءِ الأرض
بالذهب والفضة ، فقال : لا بأس بذلك (٣).
(١) انظر تخريجه بالحاشية السابقة ، أما حديث أحمد بن حنبل عن الشافعي فقد رواه في مسنده
(٢ : ٥، ٧، ١٦، ٦٣، ٦٤).
(٢) في ( ص): ((فسألته)).
(٣) رواه مالك في الموطأ في البيوع (٢٥) باب ((ما جاء في المزابنة والمحاقلة)) (٦٢٥:٢)،
ومن طريقه الشافعي في مسنده ( ٢ : ١٥٣) وفي الأم (٣ : ٦٢)، ورواه عبد الرزاق في مصنفه
في البيوع ( ١٤٤٨٧) باب ((اشتراء التمر بالتمر (( (٨: ١.٤)، قال ابن عبد البر: هذا الحديث
مرسل في الموطأ عند جميع الرواة وكذا رواه أصحاب ابن شهاب عنه .

٩٦ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج٨
١١٢٥٤ - قال الشافعي في رواية أبي سعيد : والمحاقلة في الزرع كالمزابنة في
التمر .
١١٢٥٥ - أخبرناه أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا سعيد بن سالم ، عن ابن جريج : أنه قال
لعطاء : وما المحاقلة ؟ قال : المحاقلة في الحرث كهيئة المزابنة في النخل سواء بيع
الزرع بالقمح .
١١٢٥٦ - قال ابن جريج : فقلت لعطاء: أُفَسَّرَ لكم جابرٌ في المحاقلة كما
أخبرتني ؟ قال : نعم (١).
١١٢٥٧٠ - قال الشافعي : وتفسير المحاقلة والمزابنة في الأحاديث يحتمل أن
يكون عن النبي ﴾ منصوصا والله أعلم. ويحتمل أن يكون على رواية من هو
دونه والله أعلم (٢) .
١١٢٥٨ - أخبرناه أبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو
العباس، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا سعيد ، عن
ابن جريج ، عن أبي الزبير ، أنه أخبره :
عن جابر بن عبد الله، أنه سمعه يقول: نهى رسول اللَّه عَّه عن بيع
الصَّْرَةِ من التّمْرِ لا يُعْلَمُ مَكِيلَتُهَا بالكيل المسمى من التمر .
أخرجه مسلم في الصحيح من حديث ابن جريج (٣) .
١١٢٥٩ - وأخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس، قال: أخبرنا الربيع ، قال :
أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا سعيد ، عن ابن جريج ، أنه قال لعطاء :
(١) رواه الشافعي في الأم (٣: ٦٢) باب ((في المزابنة)).
(٢) قاله في الأم ( ٣ : ٦٢).
(٣) في البيوع (١٥٣٠) باب ((تحريم بيع صبرة التمر المجهولة القدر بتمر)) (٣: ١١٦٢)
ط. عبد الباقي، وكذلك رواه النسائي في البيوع (٢٧٠:٧) باب ((بيع الصبرة في الطعام بالصبرة
في الطعام » .

١٣ - كتاب البيوع / ٢٤ - باب المزابنة والمحاقلة - ٩٧
سمعت من جابر بن عبد اللّه خبرا أخبرنيه أبو الزبير عنه في الصبرة ، فقال :
أحسنت ، فقلت (١) : كيف ترى أنت في ذلك ؟ فنهى عنه (٢) .
١١٢٦٠ - وبإسناده قال: أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا سعيد ، عن ابن
جريج، عن ابن طاووس ، أخبره عن أبيه أنه كان يكره أن تباع صُبْرَةٌ بِصُبْرَةٍ من
طعام لا تُعْلَمُ مَكِيلَتُهُمَا ، أو تُعْلَمُ مكيلة إحداهما ولا تعلم مكيلة الأخرى ، أو تعلم
مكيلتهما جميعا هذه بهذه ، وهذه بهذه ، قال : لا ، إلا كيلا بكيل يدا بيد (٣).
١١٢٦١ - وبإسناده قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا سعيد ، عن ابن
جريج أنه قال لعطاء : ما المزابنة ؟ فقال : التمر في النخل يباع بالتمر ، فقلت إن
علمت مكيلة التمر أو لم تعلم ؟ قال : نعم ، قال ابن جريج : فقال إنسان لعطاء :
أفبالرطب ، قال: سواء التمر والرطب ، ذلك مزابنة (٤).
١١٢٦٢ - قال الشافعي : وبهذا نقول إلا في العرايا ، قال: وجماع المزابنة أن
تنظر كل ما عقدت بيعه مما الفضل في بعضه على بعض يدا بيد ، فلا يجوز فيه
شيء يعرف كيله بشيء منه جزافا لا يعرف كيله ، ولا جزاف منه بجزاف (٥)
وبسط الكلام في شرحه .
(١) في (ح): ((وقال فقلت ... ))، وفي الأم: ((قال: حسبت قال ... )).
(٢) رواه الشافعي في الأم ( ٣ : ٦٣).
(٣) رواه الشافعي في الأم (٣ : ٦٣).
(٤) رواه الشافعي في الأم ( ٣ : ٦٣).
(٥) قاله في الأم ( ٣ : ٦٣).

٢٥ - باب بيع العرايا (*)
١١٢٦٣ - أخبرنا أبو عبد الله، وأبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد، قالوا :
حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا
سفيانُ بن عبينة ، عن الزهري ، عن سالم :
عن أبيه : أن النبي ◌َِّ نَهى عن بيعِ الثمرِ حتى يبدُو صلاحه، وعن بيع
الثمر بالتمْرِ (١).
١١٢٦٤ - قال عبد الله: وحدثنا زيد بن ثابت أنَّ النبي ◌َّ أُرْخَصَ في بيعِ
العَرَآيَا .
رواه مسلم في الصحيح عن زهير بن حرب عن سفيان (٢).
١١٢٦٥ - ورواه عقيل عن ابن شهاب ، عن سالم أنه قال : وأخبرني عبد الله :
عن زيد بن ثابت ، عن رسول اللَّه تَّى أن أُرْخَصَ بعد ذلك في بيع العَرِيَّةِ
بالرطب أو التمر ، ولم يُرَخِّص في غير ذلك .
(*) المسألة : - ٧٤٥ - لقد تقدم توضيح هذه المسألة ضمن المسألة السابقة بأنه من الراجح
عند المالكية بيع العرايا ، هو عند الشافعية بيع الرطب على النخل خرصا بتمر في الأرض كيلا ،
وأما الحنفية فقد أجازوا بيع العرايا للضرورة فقط ، والعرايا : جمع عربة ، وهي النخلة المعراة والتىٍ
يخرص ما عليها ، وهي في الأصل : عطية ثمر النخل دون الرقبة ، وقال الجوهرى : هي النخلة التيٍ
يعربها صاحبها أى يعطيها رجلا محتاجا بأن يجعل له ثمرها عامًا، من عراه : إذا قصده .
(١) تقدم تخريجه .
(٢) رواه في البيوع عن زهير بن حرب وأيضا يحيى بن يحيى ومحمد بن عبد الله بن نمير،
ثلاثتهم عن سفيان ( ١٥٣٤) باب («النهي عن بيع الثمار قبل بدو صلاحها» (٣ : ١١٦٧) ط .
عبد الباقي .
٩٨
،

١٣ - كتاب البيوع / ٢٥ - باب بيع العرايا - ٩٩
أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو بكر بن إسحاق ، قال : حدثنا
أحمد بن إبراهيم ، قال: حدثنا ابن ((١) بكير ، قال : حدثنا الليث ، قال : حدثني
عقيل فذكره .
رواه البخاري في الصحيح عن ابن بكير ، وأخرجه مسلم من وجه آخر عن
الليث (٢) .
١١٢٦٦ - أخبرنا أبو عبد الله، وأبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا:
حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا
مالك ، عن نافع ، عن عبد الله بن عمر:
عن زيد بن ثابت ، أنَّ رسول اللَّه ي أُرْخَصَ لصاحب العرَّة أن يبيعها
بِخَرْصِهَا.
رواه البخاري في الصحيح عن القعنبي (٣).
١١٢٦٧ - ورواه مسلم عن يحيى بن يحيى كلاهما عن مالك ، وزاد يحيى بن
يحيى في روايته: ((بخرصها من التمر)).
١١٢٦٨ - ورواه يحيى بن سعيد، عن نافع بإسناده، قال: رخّص رسولُ الله
أنْ يُباع العرايا بِخَرْصِهَا تمراً (٤).
١١٢٦٩ - أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو
العباس، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا سفيان ، عن
عمرو بن دينار ، عن إسماعيل الشيباني ، أو غيره ، قال : بعت ما في رؤوس
نخلي بمائة وَسْق ، إن زاد فلهم ، وإن نقصَ فعليهم ،
(١) من هذه الخاصرة حتى الأخرى بعد صفحات ساقط من ( ص ).
(٢) البخاري في البيوع (٢١٨٤) باب ((بيع المزابنة)) الفتح (٤: ٣٨٣)، ومسلم في البيوع
(١٥٣٩) باب ((تحريم بيع الرطب بالتمر إلا في العرايا)) (٣: ١١٦٨).
(٣) رواه البخاري في البيوع (٢١٨٨) باب ((بيع المزابنة)) الفتح (٤: ٣٨٤).
(٤) رواه مسلم في البيوع (١٥٣٩) باب ((تحريم بيع الرطب بالتمر)) (٣: ١١٦٩) ط. عبد الباقي.

١٠٠ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج٨
فسألت ابن عمر فقال : نهى رسولُ اللَّه ◌َّ عن هذا إلا أنه أرْخَصَ في
بيعِ العَرَآيَا .
٠ ١١٢٧ - ورواه الزعفراني والمزني عن الشافعي ، وقالا : عن إسماعيل
الشيباني ، لم يَشُكًا .
١١٢٧١ - أخبرناه أبو إسحاق ، قال : أخبرنا أبو النضر ، قال : أخبرنا أبو
جعفر، قال : حدثنا المزني ، قال : حدثنا الشافعي ، فذكره . إلا أنه قال : نهى
رسول اللَّه ◌َ﴾ عن بيعِ الثَمَرة بالتمْرِ، إلا أنَّه رخّص في العرايا (١).
١١٢٧٢ - أخبرنا أبو عبد الله، وأبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا :
حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا
مالك ، عن داود بن الحصين ، عن أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد :
عن أبي هريرة ، أن النبي ◌ّي أَرْخَصَ في بيع العرايا فيما دون خمسة
أوْسُقٍ أو في خمسةٍ أُوْسُقٍ . شكَّ داودُ ، وقال: في خمسة أوسقٍ أو دونَ
خمسة أوسقٍ .
رواه مسلمٌ في الصحيح عن القعنبي ، ويحيى بن يحيى عن مالك (٢).
١١٢٧٣ - أخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : قال الشافعي : وقيل لمحمود بن لبيد ، أو قال محمود بن لبيد لرجلٍ من
أصحاب النبي ◌ّي - إمَّا زيد بن ثابت وإمَّا غيره -: ما عراياكم هذه؟ قال: فلانٌ
وفلانٌ وسمى رجالاً مُحتاجين من الأنصارِ شَكُوا إلى النبي ◌َّ أنَّ الرطبَ يأتي ولا
نقْدَ بأيديهم يبتاعُونَ به رطبًا يأكلونه مع الناس ، وعندهم فضولٌ من قوتهم من التمرِ
فرخّص لهم أنْ يبتاعُوا العرايا بِخَرْصِهَا من التمر الذي في أيديهم يأكُلُونَهَا رُطْبًا .
(١) رواه الشافعي في مسنده (١٥٠:٢)، وفي الأم (٣: ٥٣) باب ((بيع العرايا)).
(٢) بل رواه البخاري في اليوع (٢١٩٠) باب ((بيع الثمر على رؤوس النخل)) الفتح (٤ :
٣٨٧)، أما مسلم فرواه في البيوع (١٥٤١) باب (تحريم بيع الرطب بالتمر)) (٣: ١١٧١)
ط. عبد الباقي .