Indexed OCR Text

Pages 1-20

نصوصُ الشَّافِعِىّ
فى الجديد والقديم مرتبة على الأحكام
مَعْرفُ الشَّةِ وَالَّانِ
لأبى بَكْر أحْمَد بَنّ الْحُسَيْنِ البَيْهَقِىّ
شَخِ المُحُدِّثِينْ
(٣٨٤ - ٤٥٨)
يَشْمَلِ أَكْثَر مِن عِشْرِينَ أَلف نصّ حَدِيثى
وَأَكْثَر مِن أَلِف وَخَمْس مِئَة مَسْأَلَةٍ فِى الفِقْه المقَارَن
جَمَعَ البيهقىُّ نصُوْصَ الشَّافِعِيّ فِى عَشِرِمجلدات
الْحَافِظ ابنْ كَثِير
مَن أرادَ الوقوف عَلى حَديث الشَّافِعى مستوعبَّا فَعَلَيْه
: بكَابٌ مَعْرفة السُّنَن وَالأثار" للبيهَقَى، فَإِنَّه تَتَّبَعْ
ذَلِكَ أَنَّمَ تَنَبِّعٍ، فَلمَ يَثْرِكِ فِ تَصَانِيفِهِ القَدِيمَة
وَالْجَديدَة حَدِيثًا إلا ذَكرَهُ مُرْتَبَا عَلى الأحكام
الحافِظ ابنْ حَجَرِ
٠
٠
المجَلد الثّامِنْ
البيوع - الرهن - التفليس - الحجر - الصلح
٠٠٠
.. وَفَقْ أصْولَه وَفَرِحُ حَدِيثَهُ وَقَارَنَ مَسائِلِم وضع فهارسه وعلق عليه
مر المقط
الدكتور عبدالمعطى امير قلحى
يُطْبَعْ لأوّلِ مَرَةَ عَن أَرْبَعِ نْخِ خطية
وَهُوَ فَحْوَى مصنفات الشَّافِعِى وَالبَّهَتِىّ
جَامِعَة الدِّرَاسَاتِ الإسْلاميّة
كَرَاتشى - بَاكِسْتَان
دَار قتيبَة لِلطِّبَاعَةِ وَالنَّشْرِ
دمشق - بَيْروُت
دَارُ الوَغى
حَلَبٌ - القَاهِرَة
دار الوفاء للطباعة والنشر
المنصورة - القاهرة

هاتف
يطلب الكتاب من :
٨٢٦٣٣٥٦
- المدينة المنورة : مكتبة العلوم والحكم
٤.٥١٧٥٤
- الرياض : دار اللواء للنشر والتوزيع
- الرياض : مكتبة الرشد
٤٥٩٣٤٥١
- دمشق : دار قتيبة
٢١٥١٦٢
٣٣.٨١٣
- سورية حلب : دار الوعي العربي
٢٦.٨١١٩
- القاهرة : مدينة نصر
- القاهرة : مكتبة التربية الإسلامية
(١٤) ش سويلم الهرم
٨٦٨٦.٥
- القاهرة : دار التراث ٢٢ ش الجمهورية
. ٥٩٥١٥٨
٣٩١٤٢٢٣
- الإسكندرية : دار البصيرة
- المنصورة : دار الوفاء
- كراتشى : جامعة الدراسات الإسلامية
٠ ٣٥٦٢٣
٤٦٨٥٥٢
٤٦.٥٨٣
- المنامة : مكتبة ابن تيمية
٤١.٧٩١

4
مَعَرّ الشُّهِ وَالأَتَّانِ
لأبى بكر أحمد بن الحسين البيهقى
المجلد الثامن
البيوع - الرهن - التفليس - الحجر - الصلح
من النص رقم (١.٩٤٩) إلى النص رقم (١٢١٦٧)

الطبعة الأولى
القاهرة غرة رجب الفرد ١٤١١ هـ
المصادف كانون الثاني ( يناير ) ١٩٩١ م
جميع حقوق الطبع محفوظة للمحقق
ولايجوز نشر الكتاب أو أي جزء منه ، أو تخزينه ، أو تسجيله بأية وسيلة علمية حديثة ،
أو الاقتباس من تخريجاته الحديثية أو تعليقاته العلمية ، أو تصويره دون موافقة خطية
من محقق الكتاب .
الناشر :
- جامعة الدراسات الإسلامية - كراتشى - باكستان
۔ دار قتيبة - دمشق - بيروت
- دار الوعى - سورية - حلب
- دار الوفاء - المنصورة - القاهرة
٠٠١٠

كِتَابُ البيوع

-
:
. .

١ - باب البيوع (*)
١.٩٤٩ - أخبرنا (١) أبو سعيد ابن أبي عمرو ، حدثنا أبو العباس محمد بن
يعقوب ، أخبرنا الربيع بن سليمان ، أخبرنا محمد بن إدريس الشافعي - رحمه
(*) المسألة - ٧٢٢ - البُيْعُ مِنْ أَسْماءِ الْأضْدادِ التي تُطْلَقُ على الشّ، وعلى ضِدَِّ مثل الشراء
كما فى قوله تعالى: ﴿ وَشَروهُ بِثَمَنٍ يَخْسٍ﴾ [ يوسف: ٢٠] أى باعوه، واصطلاحا عند الحنفية:
مبادلة مال بمال على وجه مخصوص أو مبادلة شىء مرغوب فيه بمثله على وجه مفيد مخصوص .
وقال النووى من الشافعية : البيع مقابلة مال بمال تملیکا .
وعرّفه ابن قدامة فى المغني : مبادلة المال بالمال تمليكا وتملكا .
والبيع جائز بأدلة من القرآن والسنة والإجماع .
أمّا القرآن فقوله تعالى: ﴿ وأحلّ اللَّه البيعَ﴾ [ البقرة: ٢٧٥]، وقوله سبحانه: ﴿ وَأُشْهِدُوا
إذا تبايعتم ﴾ [ البقرة: ٢٨٢] وقوله عز وجل: ﴿ إلا أُنْ تَكُونَ تَجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ ﴾ ( النساء:
٢٩) وقوله: ﴿ ليسَ عليكمُ جُنَاحٌ أنْ تَبْتَغُوا فضلاً مِنَ رَبَكُم ﴾ (البقرة: ١٩٨).
وأمّا السُّنَّة فأحاديث منها: سُئِلَ النبىِ ◌َ﴾: أيُّ الكسب أطيب؟ فقال: ((عَمل الرجل بيده، وكل
بيع مبرور))، ومنها حديث: ((إنما البيع عن تراضٍ ».
وأجمع المسلون على جواز البيع ، والحكمة تقتضيه ؛ لأن حاجة الإنسان تتعلق بما فىٍ يَدٍ صاحبه ،
وصاحبه لا يبذله بغير عوض ، ففىٍ تشريع البيع طريق إلى تحقيق كل واحد غرضه ودفع حاجته ،
والإنسان لا يستطيع العيش بدون التعاون مع الآخرين .
وحكم البيع من حيث هو الإباحة ، وقد يَعْرِضُ له الوجوب وذلك فى حالِ الاضطرار إلى طعامٍ أو
شراب فإنه يجب شراء ما فيه حفظ النفس من الهلاك ، ويحرم عدم بيع ما فيه حفظها ، وقد يكون
مندوبا كما إذا حلف عليه إنسان أن يبيع سلعة لا ضرر عليه فىٍ بيعها فإنه يندب أن يبر اليمين ، وقد
يكون مكروها كبيع ما يكره بيعه ، وقد يكون محرما كبيع ما يحرم بيعه مما سيأتي بيانه فى الأبواب
التالية ، فالبيع والشراء من أكبر الوسائل الباعثة على العمل فى هذه الحياة الدنيا ، وأجل أسباب
الحضارة والعمران .
وانظر فى هذه المسألة: بدائع الصنائع (٥: ١٣٣)، فتح القدير (٥: ٧٣)، حاشية
ابن عابدين (٤: ٣)، مغنى المحتاج (٢: ٢)، المغنى (٣: ٥٥٩)، المبسوط (١٢: ١.٨)،
المهذب (١: ٢٥٧)، الفقه على المذاهب الأربعة (٢: ١٥٣ وما بعدها)، الفقه الإسلامى وأدلته
( ٤ : ٣٤٤ - ٣٤٦) .
(١) في (ص): ((أخبرنا أبو محمد عبد الجبار محمد بن أحمد الخوارزمى، قال: أخبرنا الشيخ
أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقى رحمه اللّه، قال)): يُدى بها كتاب البيوع.
٢٠٠٧
٧

٨ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج٨
اللّه - قال: قال الله عزّ وجلّ: ﴿لاَ تَأْكُلُوا أُمْوَلَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلا أُنْ تَكُونَ
تِجَارَةٌ عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٢٩]. وقال الله: ﴿وَأُحَلِّ اللَّهُ البَيْعَ وَحَرَّمَ
الرًَّا ﴾ [البقرة: ٢٧٥].
. ١.٩٥ - ثم ذكر الشافعي ما في آية الإحلال من الإحتمال، وَبَسَطَ الكلام
فيه إلى أن قال : فأصل البيوع كلها مباح ، إذا كانت برضاء المتبايعين الجائزي
الأمر فيما تبايعا إلا ما نهى رسول اللَّه عَّ منها وَمَا كانَ في معنى ما نهى عنه
رسول الله ﴾ (١).
(١) قاله في ((الأم)) (٣: ٣).

٢ - بَيْعُ خِيَارِ الرؤية (*)
١.٩٥١ - أباحَ الشافعيُّ - رحمه الله - هذا البيع في القديم في كتاب
(*) المسألة - ٧٢٣: أجاز الحنفية خيار الرؤية فى شراء مالم يره المشتري وله الخيار إذا رآه:
إن شاء أخذ المبيع بجميع الثمن، وإن شاء رده، وكذا إذا قال: رضيت، ثم رآه : له أن يرده ، لأن
الخيار معلق بالرؤية ، كما في الحديث الآتي ، ولأن الرضا بالشيء قبل العلم بأوصافه لا يتحقق فلا
يعتبر قوله: ((رضيت)) قبل الرؤية بخلاف قوله: ((رددت)).
وقد استدلوا على خيار الرؤية بقوله عليه السلام فيما يرويه أبو هريرة ، وابن عباس رضى الله عنهما :
(( من اشترى شيئا لم يره فهو بالخيار إذا رآه )».
واستدلوا أيضا بما روي أن سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه باع أرضا له من طلحة بن عبيد
اللّه رضي الله عنهما، ولم يكونا رأياها، فقيل لسيدنا عثمان: ((غبنت))، فقال: ((لى الخيار،
لأني اشتريت مالم أره )) فحكما في ذلك جبير بن مطعم ، فقضى بالخيار لطلحة رضي الله عنه .
وكان ذلك بمحضر من الصحابة - رضي الله عنهم - ، ولم ينكر عليه أحد منهم ، فكان إجماعا منهم
على شرعية هذا الخيار .
واستدلوا أيضا بالمعقول : وهو أن جهالة الوصف تؤثر في الرضا ، فتوجب خللاً فيه ، واختلال الرضا
في البيع يوجب الخيار .
وبناء على هذا ، أجازوا بيع العين الغائبة من غير صفة ، ويثبت للمشتري حينئذ خيار الرؤية ، أو
بصفة مرغوبة ، ويثبت له خيار الوصف ، كما سبقت الإشارة إليه ، فإذا رأى المشتري المبيع ، كان له
الخيار فإن شاء أنفذ البيع، وإن شاء رده، سواء أكان موافقاً للصفة أم لا ، فيثبت الخيار بكل حال .
ولم يجز الحنفية خيار الرؤية للبائع إذا باع مالم يره كما إذا ورث عينًا من الأعيان في بلده غير الذي
هو فيه، فباعها قبل الرؤية ، صح البيع ، ولا خيار له عندهم . وقد رجع أبو حنيفة عما كان يقول أولا
بأن له الخيار ، كما للمشتري ، وكما هو الأمر في خيار الشرط وخيار العيب .
والتفرقة بين البائع والمشتري في هذا أمر معقول ؛ لأن البائع يعرف ما يبيعه أكثر من المشتري ، فلا
ضرورة لثبوت الخيار له ، وعليه أن يتثبت قبل البيع ، حتى لايقع عليه غبن يطلب من أجله فسخ العقد .
وأجاز المالكية خيار الوصف للمشترى فقط ، فقالوا : يجوز بيع الغائب على الصفة إذا كانت غيبته
مما يؤمن أن تتغير فيه صفته قبل القبض ، فإذا جاء على الصفة ، صار العقد لازما .
٩

١٠ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ٨
= وكذا الحنابلة أجازوا كالمالكية خيار الوصف فقط فقالوا : يجوز بيع الغائب إذا وصف للمشتري،
فذكر له من صفاته ما يكفى في صحة السلم ، لأنه بيع بالصفة ، فصح كالسلم . وتحصل بالصفة معرفة
المبيع ؛ لأن معرفته تحصل بالصفات الظاهرة التي يختلف بها الثمن ظاهرا ، وهذا يكفي كما يكفي في
السلم ، ولا يعتبر في الرؤية الاطلاع على الصفات الخفية، ومتى وجده المشترى على الصفة المذكورة
صار العقد لازما ، ولم يكن له الفسخ .
ولم يجيزوا في أظهر الروايتين بيع الغائب الذي لم يوصف ولم تتقدم رؤيته؛ لأن النبي #& ((نهى
عن بيع الغرر)) ولأنه باع مالم يره ولم يوصف له ، فلم يصح كبيع النوى في التمر .
وأثبت الحنابلة والظاهرية خيار الرؤية للبائع إذا باع مالم ير .
وأما حديث خيار الرؤية فهو مروي عن عمر بن إبراهيم الكردي ، وهو متروك الحديث ، ويحتمل أن
يراد بالحديث : أنه بالخيار بين العقد عليه وتركه .
١
وقال الشافعي في المذهب الجديد: لا ينعقد بيع الغائب أصلا ، سواء أكان بالصفة، أو بغير الصفة ،
لحديث أبي هريرة أن رسول الله # ((نهى عن بيع الغرر)) وفى هذا البيع غرر، وبما أنه من أنواع
البيوع ، فلم يصح مع الجهل بصفة المبيع كالسلم ، ثم إنه داخل تحت النهي عن بيع ماليس عند الإنسان
أي ماليس بحاضر أو مرئي للمشتري. وأما حديث ((من اشترى مالم يره فهو بالخيار إذا رآه)) فهو
حديث ضعيف كما قال البيهقي، وقال الدارقطني عنه: ((إنه باطل)).
وبناء على الأظهر من اشتراط رؤية المبيع قالوا : تكفي رؤية المبيع قبل العقد فيما لا يتغير غالبا إلى
وقت العقد كالأرض والحديد ، دون ما يتغير غالبا كالأطعمة ، وتكفي رؤية بعض المبيع إن دل على
باقيه ، كظاهر الصبرة من حنطة ونحوها ، وجوز ونحوه ، وأدقة ( جمع دقيق ) وكأعالي المائعات في
أوعيتها كالدهن، وأعلى التمر في قوصرته (وعاء من قصب يجعل فيه التمر ونحوه ) والطعام في
آنيته، وكأنموذج المتماثل أي ( المتساوي الأجزاء ) كالحبوب ، فإن رؤيته تكفي عن رؤية باقي المبيع .
ورد الحنفية على حجج غيرهم بأن جهالة المبيع غير المرئي لا تؤدي للنزاع مطلقا مادام للمشتري أن
يرد المبيع إذا لم يره محققا لرغبته ويفسخ العقد .
وحديث النهي عن بيع ما ليس عند الإنسان : معناه النهي عن بيع مالا يملك . والنهي عن بيع الغرر
ينصرف إلى مالا يكون معلوم العين .
وانظر في هذه المسألة : المبسوط (٦٩:١٣)، فتح القدير (١٣٧:٥)، بدائع الصنائع (٢٩٢:٥)،
رد المحتار (٦٨:٤) بداية المجتهد ( ٢: ١٥٤)، حاشية الدسوقي (٣: ٢٥)، المغنى (٣ :
٣٨٠)، مغنى المحتاج (٢: ١٨) المهذب (١: ٢٦٥)، الفقه على المذاهب الأربعة (٢:
٢١٤-٢٢٢)، الفقه الاسلامى وأدلته (٤: ٥٧٦ - ٥٧٩).

١٣ - كتاب البيوع /٢ - بيع خيار الرؤية - ١١
« الصرف)) و((الصلح))، وغيرهما، ثم رجع عنه فقال: لا يجوزَ بيعُ خيارِ
الرُّؤْيَة لما فيه من الغَرَرِ (١).
١.٩٥٢ - وقد أخبرنا أبو عبد الله الحافظ في آخرينٍ، قالوا : حدثنا أبو
العباس محمد بن يعقوب ، حدثنا الحسن بن عليّ بن عفان ، حدثنا محمد بن عبيد ،
عن عبيد الله بن عمر ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج
عن أبي هريرة ((أنَّ رسولَ اللَّهُ عَِّ نَهَى عَنْ بَيْعِ الغَرَرِ، وعَنْ بَيْعِ
الحَصَاةِ)) (٢).
أخرجه مسلم في الصحيح من وجه آخر عن عبيد اللّه (٣) .
١.٩٥٣ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي ، حدثنا أبو العباس
الأصم ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا الثقة ، عن أيوب ، عن يوسف
ابن مَاهَك، عن حكيم بن حِزَام، قال: نَهَانِي رسولُ اللَّه عَّ عن بيع ما ليس
عندي (٤).
(١) قاله الربيع عنه فى ((الأم)) (٣: ٣).
(٢) ( بيع الحصاة): فيه ثلاث تأويلات: (أحدها) أن يقول: بعتك من هذه الأثواب ما وقع عليه
الحصاة التى أرميها، أو بعتك من هذه الأرض من هنا إلى ما انتهت إليه هذه الحصاة . و ( الثانى )
أن يقول : بعتك على أنك بالخيار إلى أن أرمي بهذه الحصاة، (والثالث ): أن يجعلا نفس الرمي
بالحصاة بيعًا فيقول : إذا رميت هذا السوط بالحصاة فهو مبيع منك بكذا .
(٣) رواه مسلم في البيوع رقم (٣٧٣٥) من طبعتنا ص (٥: ١٤٣)، باب ((بطلان بيع
الحصاة والبيع الذى فيه غرر))، وبرقم (٤ - ((١٥١٣)))، ص (١١٥٣:٣) من طبعة عبد الباقى،
وأبو داود في البيوع (٣٣٧٦)، باب ((في بيع الغرر)) (٣: ٢٥٤) والترمذي فى البيوع
(١٢٣٠)، باب ((ما جاء فى كراهية بيع الغرر)) (٣: ٥٣٢)، والنسائى فى البيوع (٢٦٢:٧)،
باب ((بيع الحصاة))، وابن ماجه فى التجارات (٢١٩٤)، باب ((النهي عن بيع الحصاة وعن بيع
الغرر)) (٢: ٧٣٩)، وموقعه فى السنن الصغير للبيهقي (٢٤٠:٢)، الحديث رقم ( ١٨٥٨).
(٤) رواه أبو داود فى البيوع (٣٥.٣) باب (فى الرجل يبيع ما ليس عنده)) (٣: ٢٨٣)،
والترمذى فى البيوع (١٢٣٢، ١٢٣٣) باب ((ما جاء فى كراهية بيع ما ليس عندك)) (٣: ٥٣٤)،
والنسائى فى البيوع ( ٧: ٢٨٩) باب ((بيع ما ليس عند البائع)) وابن ماجه في التجارات
(٢١٨٧) باب ((النهى عن بيع ما ليس عندك)) (٢: ٧٣٧).

١٢ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَآلآثَارِ / ج ٨ .ـ.
١.٩٥٤ - وأما حديث: ((من اشترى شيئا لم يَرَه فهو بالخيار إذا رآه))، فإنَّهُ
إنما رواه أبو بكر ابن عبد الله بن أبي مريم ، عن مكحول ، رفع الحديث إلى النبي
٤٤، وهو مرسل، وأبو بكر ابن أبي مريم ضعيف (١) .
١.٩٥٥ - وأسنده عمر بن إبراهيم الكردي من أوجه عن ابن سيرين ، عن أبي
هريرة ، وإنما رواه الثقات من أصحاب ابن سيرين من قوله ، وعمر بن إبراهيم كان
يضع الحديث (٢)، قاله: أبو الحسن الدارقطني، - رحمه الله - وفي جميع ذلك
فيما أخبرني أبو عبد الرحمن السلمي عنه .
١.٩٥٦ - والأصل في هذا ما روي عن ابن أبي مُلَيْكَةَ أنَّ عثمان ابتاعَ من
طلحةً أرضًا بالمدينةِ نَاقَلُهُ بأرضٍ لَهُ بالكوفةِ ، فَلَمَّا تَبَايَنَا نَدِمَ عثمانُ ثُمَّ قال :
بايعتُكَ مَا لَمْ أُرَهُ ، فقال طلحةُ: إنَّمَا النَّظَرُ لي إنَّما ابتعتُ مَغِيبًا وأمَّا أنتَ فقد
رأيتَ ما ابتعتَ ، فجعلا بينهما جُبَيْرُ بن مُطْعَم فقضى على عثمان أنَّ البيع جائِزٌ
وأنَّ النظرِ لطلحةً أنَّه ابْتَاع مَغِيبًا (٣) .
*
(١) هو أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم الغساني الحمصي. يقال : اسمه بكر ، وقيل : نصير ،
وقيل : عمرو ، وقيل : عبد السلام . كان من العباد ، ضعيف عندهم ، ضعفه أحمد وغيره بكثرة ما
يغلظ ، وقال ابن حبان: رديء الحفظ لا يحتج به إذا انفرد، وقال ابن عدي: أحاديثه صالحة ولا يحتج
به. التاريخ الكبير (٩: ٩)، الضعفاء والمتروكين للنسائى رقم (٦٦٨)، ميزان الاعتدال (٤ :
٤٩٧) تهذيب التهذيب ( ١٢ : ٢٨).
(٢) هو عمر بن إبراهيم بن خالد الكردى الهاشمى ، قال الدار قطني: كذاب ، وقال الخطيب : غير
ثقة . ميزان الاعتدال ( ٣ : ١٧٩ - ١٨٠).
(٣) رواه البيهقى فى سننه الكبرى (٥: ٢٦٨) باب ((من قال يجوز بيع العين الغائبة))، وفىٍ
السنن الصغير له (٢٤٠:٢)، وقال: ((إنما روى عن الحسن، وابن سيرين من قولهما))، وروى
عن عثمان وطلحة وجبير بن مطعم مادل على جواز بيع خيار الرؤية وفىٍ إسناد حديثهم إرسال ، واللّه
أعلم .

1
٣- بابُ خيارِ الْمُتَبَايِعَيْنِ (*)
١.٩٥٧ - أخبرنا أبو عبد الله، وأبو بكر، وأبو زكريا، وأبو محمد ابن
يوسف ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا
الشافعي ، أخبرنا مالك ، عن نافع
عن عبد الله بن عمر، أن رسول اللّه عليه قال: ((الْمُتَبَابِعَانِ كُلِّ وَاحِدٍ
مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا إلا بَيْعَ الْخِيَارِ ».
(*) المسألة - ٧٢٤ - قال الشافعية والحنابلة: إذا انعقد العقد بتلاقي الإيجاب والقبول
يقع العقد مادام المتعاقدان فى مجلس العقد ، ويكون لكل من العاقدين الخيار فى فسخ العقد أو
إمضائه ماداما مجتمعين فى المجلس لم يتفرقا بأبدانهما، أو يتخيرا ، ودليلهم حديث «البَيْعَانِ بالخيار
مالم يتفرقا أو يقول أحدهما للآخر: ((اختر)) متفق عليه ، وأما التفرق فهو أن يتفرقا بأبدانهما ، فلو
أقاما فى ذلك المجلس مدة متطاولة كسنة أو أكثر أو قاما وتماشيا مسافة ، فهما على خيارهما كما قال
النووى ، والرجوع فى التفرق إلى العادة كما قال النووي ، والرجوع فى التفرق إلى العادة كما عدّ
الناس تفرقا فهو تفرق ملزم للعقد ، وإلا فلا .
وقال الحنفية والمالكية : يلزم العقد بالإيجاب والقبول ، لايثبت فيه خيار المجلس ، لأن اللّه أمر
بالوفاء بالعقود فى قوله تعالى: ﴿ أوفوا بالعقود ﴾ [ المائدة: ١]، والخيار منافٍ لذلك، فإن الراجع
عن العقد لم يف به ، ولأن العقد يتم بمجرد التراضى، بدليل قوله تعالى: ﴿ إلا أن تكون تجارة عن
تراض منكم ﴾ [ النساء: ٢٩} والتراضى يحصل بمجرد حضور الإيجاب والقبول ، فيتحقق الالتزام من
غير انتظار لآخر المجلس، وتأول الحنفية حديث خيار المجلس: ((البيعان بالخيار مالم يتفرقا بأنه وارد
فى مرحلة ما قبل تمام العقد ، ومعناه: المتساومان قبل العقد، إن شاءا عقدا البيع، وإن شاءا لم
يعقداه ، والمراد بالتفرق: هو التفرق بالأقوال لا بالأبدان . وللموجب أن يرجع عن إيجابه قبل قبول
الآخر، وللآخر الخيار إن شاء قبل فى المسجد ، وإن شاء ردّ ، وهذا هو خيار القبول أو الرجوع .
وانظر فى هذه المسألة: مغني المحتاج (٢: ٤٣، ٤٥)، المهذب (١: ٢٥٧)، المغنى (٣ :
٥٦٣)، المجموع ( ٩: ١٩٦)، بدائع الصنائع (٥: ١٣٤)، فتح القدير (٥: ٧٨)، بداية
المجتهد ( ٢ : ١٦٩)، الشرح الكبير مع الدسوقي (٣: ٨١)، الفقه على المذاهب الأربعة (٢ :
١٦٩ وما بعدها)، الفقه الإسلامى وأدلته (٤ : ٢٥١).
١٣
ھ

١٤ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثَارِ / ج ٨
رواه البخاري في الصحيح عن عبد الله بن يوسف، ورواه مسلم عن يحيى بن
يحيى ، كلاهما عن مالك (١).
١.٩٥٨ - وأخبرنا أبو بكر، وأبو زكريا، وأبو سعيد، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، قال : وأخبرنا عن ابن جريج ، قال :
أملى عليّ نافع - مولى ابن عمر - :
أنَّ عبد الله بن عمر أخْبَرَهُ أنَّ رسولُ اللَّهِ لَّى قال: «إذا تَبَايَعَ الْمُتَبَابِعَانِ
البَيْعَ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ مِنْ بَيْعِهِ مَا لَمْ يِتَفَرَّقَا أُوْ يَكُونَ بَيْعُهُمَا عَنْ
خِيَّارِ» (٢).
١.٩٥٩ - قال نافعٌ : كان عبدُ الله بن عمر إذا ابتَاعَ البيع فأراد أن يوجب
البيعَ مشى قليلاً ثم رجعَ (٣).
١.٩٦٠ - أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الفقيه ، أخبرنا أبو النضر شافع
ابن محمد ، أخبرنا أبو جعفر ابن سلامة ، حدثنا إسماعيل بن يحيى المزني ، حدثنا
(١) أخرجه مالك فى البيوع رقم (٧٩)، باب ((بيع الخيار)) (٢: ٦٧١)، ومن طريقه
الشافعي في ((الرسالة)) فقرة (٨٦٣) بتحقيق أحمد شاكر، والبخاري في البيوع (٢١١١)،
باب ((البيعان بالخيار مالم يتفرقا)). فتح الباري (٤: ٣٢٨)، ومسلم في البيوع رقم (٣٧٧٩ )
من طبعتتنا ص (٥: ١٧٠)، باب ((ثبوت خيار المجلس للمتبايعين، وبرقم (٤٣ - ((١٥٣١)))
ص (٣: ١٢١٣) من طبعة عبد الباقي، كما أخرجه أبو داود فى البيوع (٣٤٥٤)، باب ((في
خيار المتبايعين)) ( ٣: ٢٧٢)، والنسائي في البيوع (٧: ٢٤٨)، باب ((ذكر الاختلاف على
نافع في لفظ حديثه))، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى (٥ : ٢٦٩)، وفى السنن الصغير له
(٢ : ٢٤١ ) .
(٢) بهذا الإسناد من طريق ابن جريج ، عن نافع أخرجه مسلم في البيوع رقم (٣٧٨٢) من
طبعتنا ص (٥: ١٧٢)، باب ((ثبوت خيار المجلس للمتبايعين))، وبرقم (٤٥) ص ( ٣:
١١٦٣ - ١١٦٤) من طبعة عبد الباقي، ورواه النسائي في البيوع (٧: ٢٤٨)، باب ((ذكر
الاختلاف على نافع» .
(٣) الشافعي في ((الأم)) (٣: ٤) ومن طريقه البيهقي في سننه الكبرى (٥ : ٢٦٩) باب
((المتبايعان بالخيار مالم يتفرقا)).

١٣- كتاب البيوع / ٣ - باب خيار المتبايعين - ١٥
الشافعي ، أخبرنا سفيان ، أخبرنا ابن جريج ، فذكره بإسناده ومعناه ، قال : فكان
ابن عمر إذا بايع الرجل ولم يخيره فأراد أن لا يُقِلَهُ قَامَ هُنَيْهَةً ثم رجع .
رواه مسلم في الصحيح عن ابن أبي عمر ، وغيره عن سفيان (١) .
١.٩٦١ - وأخبرنا أبو إسحاق ، أخبرنا أبو النضر ، أخبرنا أبو جعفر ، حدثنا
المزني ، حدثنا الشافعي عن يحيى بن حسان ، عن الليث بن سعد ، عن نافع :
عن عبد اللَّه بن عمر، عن رسول اللَّه ◌َي أنه قال: ((إذا تَبَايَعِ الرَّجُلان
فُكُّل واحد مِنْهُمَا بِالْخَيار ما لَمْ يَتَفَرَّقًا وكَانَا جميعا أو يُخَيِّر أحدَهما الآخَرَ
فَإِذَاَ خيّر أحُدهُما الآخَرَ وَتَبَايَعَا على ذلكَ فَقَدْ وَجَبَ البَيْعُ ، وإنْ تَفَرَّقَا بَعْدَ أَنْ
تَبَايَعَا وَلَمْ يَتْرُكْ وَحدٌ مِنْهُمَا البَيْعَ فَقَدْ وَجَبَ البَيْعُ .
رواه البخاري في الصحيح عن قتيبة ، ورواه مسلم عن قتيبة ، ومحمد بن رمح
عن الليث (٢).
١.٩٦٢ - أخبرنا أبو بكر، وأبو زكريا ، وأبو سعيد، قالوا : حدثنا أبو
العباس، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا ابن عُيَيْنَةً ( ح ).
١.٩٦٣ - وأخبرنا أبو إسحاق ، أخبرنا أبو النضر ، أخبرنا أبو جعفر ، حدثنا
المزني ، حدثنا الشافعي ، أخبرنا سفيان ، عن عبد الله بن دينار:
(١) تقدم في الحاشية قبل السابقة
(٢) من طريق الليث ، عن نافع ، عن ابن عمر، رواه البخاري في البيوع (حديث (٢١١٢) ، باب
((إذا خيّر أحدهما صاحبه بعد البيع)). فتح الباري (٤: ٣٣٢)، ومسلم في البيوع رقم (٣٧٨١)
من طبعتنا ص ( ٥ : ١٧١ - ١٧٢)، باب ((ثبوت خيار المجلس للمتبايعين))، وبرقم (٤٤) ص
(٣: ١١٦٣) من طبعة عبد الباقي، وأخرجه النسائي في البيوع (٧: ٢٤٩)، باب ((ذكر
الاختلاف على نافع في لفظ حديثه))، وفي الشروط من سننه الكبرى على ما جاء في ((تحفة الأشراف))
(٦ : ١٩٧)، وابن ماجه في التجارات (٢١٨١)، باب ((البيعان بالخيار مالم يفترقا)) (٢ :
٧٣٦ ) .

١٦ - مَعْرِفَةُ السُنَنِ وَآلآثَارِ / ج ٨.
أنه سمع عبد الله بن عمر يقول: سمعت رسول اللَّه على يقول: «البيِّعْآن
كُلُّ واحدٍ مِنْهُمَا بالخِيَارِ عَلَى صَاحِبِهِ مَا لَمْ يَتَفرَقا أُوْ يَكُونُ بَيْعُهُمَا عَنْ خِيارٍ ،
فَإِذَا كَانَ الْبَيْعُ عَنْ خِيَارٍ فَقَدْ وَجَبَ الْبْيُعِ )) .
١.٩٦٤- أخرجه البخاري في الصحيح من حديث سفيان الثوري ، عن عبد الله
ابن دينار ، وأخرجه مسلم من حديث إسماعيل بن جعفر ، عن عبد الله بن دينار ،
وقالا : في لفظ الحديث: ((كُلُّ بَيِّعَيْنِ لاَ بَيْعَ بَيْنَهُمَا حَتَّى يَتَفَرَّقًا إلا بيع
الخيار))(١).
١.٩٦٥ - أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا الثقة ، عن حماد بن سلمة ، عن
قتادة ، عن أبي الخليل ، عن عبد الله بن الحارث :
عن حكيم بن حزام (٢)، قال: قال رسول اللَّه لَى: ((البَيِّعَانِ بالخِيَارِ مَا
لَمْ يَتَفَرَّقَا، فَإِنْ صَدَقَا وَبَيِّنَا وَجَبَتْ البَرَكَةُ فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَذَّبَا وَكَتَمَا مُحِقَتْ
البَرَكَةُ مِنْ بَيْعِهِمَا)) (٣).
(١) البخاري في البيوع (٢١١٣) باب ((إذا كان البائع بالخيار)) الفتح (٤: ٣٣٣)، ومسلم
في البيوع أيضا ح ( ٣٧٨٣) من طبعتنا، ص ( ٥: ١٧٣) باب ((ثبوت خيار المجلس للمتبايعين))
وبرقم ( ٤٦)، ص ( ٣ : ١١٦٤) من طبعة عبد الباقي ، والنسائي في البيوع ( ٧ : ٢٥٠ ) ہاب
( ذكر الاختلاف على عبد الله».
(٢) ولد حكيم بن حزام في جوف الكعبة ، وعاش مئة وعشرين سنة .
(٣) حديث الحكيم بن حزام أخرجه البخاري في البيوع (٢.٧٩)، باب ((إذا بين البيعان ولم
يكتما ونصحا)). فتح الباري (٤: ٣٠٩)، وفي مواضع أخرى من كتاب البيوع، ومسلم فى
البيوع رقم ( ٣٧٨٤) من طبعتنا ص ( ٥: ١٧٣)، باب ((الصدق في البيع والبيان)»، وبرقم
(٤٧ - ((١٥٣٢))) ص (٣: ١١٦٤) من طبعة عبد الباقي، وأبو داود في البيوع (٣٤٥٩)،
باب «في خيار المتبايعين)) (٢٧٣:٣)، والترمذي في البيوع (١٢٤٦)، باب ما جاء «في
البيعين بالخيار مالم يتفرقا)) (٣: ٥٤٨)، والنسائي في البيوع (٧: ٢٤٤)، باب ((ما يجب على
التجار من التوقية في مبايعتهم))، و (٧: ٢٤٧)، باب ((وجوب الخيار للمتبايعين)»، وفي
الشروط من سننه الكبرى على ما جاء في ((تحفة الأشراف)) (٧٥:٣)، ورواه الشافعي في ((الأم)»
(٣: ٤)، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى (٥: ٢٦٩)، وفي السنن الصغير له (٢: ٢٤١).

١٣ - كتاب البيوع / ٣ - باب خيار المتبايعين - ١٧
١.٩٦٦- وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو بكر ابن إسحاق إملاءً،
أخبرنا محمد بن أيوب ، أخبرنا أبو الوليد (١) ، وحفص بن عمر ، قالا : حدثنا
شعبة، عن قتادة فذكره بإسناده، إلا أنه قال: إن رسول اللَّه ◌َّه قال: ((المُتَبَايِعَانِ
بِالْخِيَارِ)) وقال: (( بُورِكَ لَّهُمَا فِي بَيْعِهِمَا)) والباقي سواء.
أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح من حديث شعبة ، وهمام ، عن قتادة (٢).
١.٩٦٧ - وروينا في كتاب السنن (٣)، عن عمرو بن شعيب، قال: سمعت
شعيبا يقول :
سمعت عبد الله بن عمرو يقول: سمعت رسول اللَّه ◌َّ يقول: ((أَيَّمَا رَجُلٌ
ابْتَاعَ مِنْ رَجُلٍ بَيْعَةٌ، فَإِنَّ كُلّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ حَتَّى يَتَفَرَّقَا مِنْ مَكَانِهِمَا إلا
أنْ يكونَ صفقةَ خِيَارٍ)) (٤) .
١.٩٦٨ - أخبرنا أبو بكر، وأبو زكريا ، وأبو سعيد، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا الثقة (٥) ، عن حماد بن زيد ،
عن جميل بن مُرَّة ، عن أبي الوضيء ، قال : كنا في غزاة ؛ فباع صاحب لنا فرسا
من رجل فلما أردنا الرحيل خاصَمَهُ فيه إلى أبي بَرْزَةً ،
(١) في (ص): ((الوليد)).
(٢) تقدم تخريجه في الحاشية قبل السابقة .
(٣) السنن الكبرى (٥ : ٢٧١).
(٤) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢: ١٨٣)، وأبو داود فى البيوع. الحديث ( ٣٤٥٦)،
باب ((في خيار المتبايعين))، والترمذى في البيوع رقم (١٢٤٧)، باب ((ما جاء في البيعين
بالخيار مالم يتفرقا)) (٥٥٠:٣)، وقال: ((حديث حسن))، والنسائي في البيوع ( ٧: ٢٥١ -
٢٥٢)، باب ((وجوب الخيار للمتبايعين قبل افتراقهما بأبدانهما))، وموضعه في سنن البيهقي
الكبرى (٥: ٢٧١)، باب ((المتبايعان بالخيار مالم يتفرقا)»، وفى السنن الصغير له (٢: ٢٤٢).
(٥) من ((الأم)): الثقة هو : يحيى بن حسّان.

١٨ - مَعْرِفَةُ السَُّنِ وَالآثَارِ / ج ٨ .
فقال أبو بَرْزَةُ: سمعت رسول اللَّه ◌َى يقول: ((البَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ
يَتَفَرَّقَا)) (١).
١.٩٦٩ - قال الشافعي: وفي الحديث ما يبيّن هذا أيضًا، لم يحضر الذي
حدثني حفظه ، وقد سمعته من غيره ، أنَّهُمَا باتا لَيْلَةً ثم غَدَواْ عَلَيْهِ فقال : لا
أراكما تَفَرَّقْتُمَا ، وجعل له الخيار إذا باتا مكانا واحدا بعد البيع .
١.٩٧٠ - قال أحمد: ومعنى هذا قد رواه سليمان بن حرب ، عن حماد بن زيد، ورواه
مسدد عن حماد ، عن هشام بن حسّان، قال: حدّث جَمِيلٌ أنه قال : ما أراكما
افترقتما (٢) .
١.٩٧١ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي
أخبرنا سعيد بن سالم ، عن ابن جريج ، عن عطاءٍ ، أنه قال: إذا وَجَبَ البيع خَيِّرُهُ
بعد وجوبه يقول : اختر إن شئت فَخُذ، وإن شئتَ فَدَعْ. قال: فقلت : فخيِّرَهُ بعد
وجوب البيع ، فأخذ ثم نَدِمَ قبل أن يتفرقا من مجلسهما ذلك أتقيله منه لا بد ؟
قال : لا أحسبه إذا خيَّره بعد وجوب البيع (٣) .
١.٩٧٢ - وبإسناده أخبرنا الشافعي ، أخبرنا عبد الوهاب الثقفي ، عن أيوب
ابن أبي تميمة عن ابن سيرين ، عن شريح ، أنه قال : شاهدان ذوا عدل أنكما
تفرقتما بعد رضا ببيع، أو خَيِّر أحدكما صاحبه بعد البيع (٤).
١.٩٧٣ - قال الشافعي: وبهذا نأخذ وهو قول الأكثر من أهل الحجاز ،
والأكثر من أهل الآثار بالبلدان (٥).
(١) رواه أبو داود في البيوع (٣٤٥٧) باب ((في خيار المتبايعين)) (٣: ٢٧٣)، وابن ماجه
في التجارات (٢١٨٢) باب ((البيعان بالخيار مالم يتفرقا)) (٢: ٧٣٦).
(٢) ناقض الزيلعى هذا الحديث في ((نصب الراية)) (٤: ٣).
(٣) رواه الشافعي في ((الأم)) (٣: ٤).
(٤) رواه الشافعي بالموضع السابق .
(٥) قاله بنفس الموضع .

١٣ - كتاب البيوع / ٣ - باب خيار المتبايعين - ١٩
١.٩٧٤ - قال أحمد: وقد روينا في ذلك عن عثمان بن عفّان، وعبد الله بن
عمر ، وجرير بن عبد الله البجلي .
١.٩٧٥ - وَمَنْ ترك الحديث فلم يقل به، حَمَلَهُ على ما يوافق مذهبه، فقال:
المتبايعان بالخيار ما لم يتفرّقًا في الكلام .
١.٩٧٦ - وقد أجاب الشافعي عنه فيما قرأت على أبي سعيد بإسناده بأنه
محال لا يجوز في اللسان ، إنما يكونان قبل التساوم غير متساومين ، ثم يكونان
متساومين قبل التبايع ، ثم يكونان بعد التساوم متبايعين ، ولا يقع عليهما اسم
«مُتباِعَيْنِ )) حتى تبايعا وتفرقا في الكلام على التبايع .
١.٩٧٧ - ثم بسط الكلام في الدلالة عليه والاستشهاد بحديث الصرف
والاستدلال بقول عمر، وهو الراوي على معنى قول النبي ®: ((هاء وهاء)» أنه
إنما هو لا يتفرقا حتى يتقابَضًا .
١.٩٧٨ - ثم قال: أرأيت لو احتمل اللسان ما قلت وما قال من خالفك أما
يكون من قال بقول الرجل الذي سَمِعَ الحديث أُوْلَى أن يصار إلى قوله ، لأنَّهُ الذي
سَمِعَ الحديث ، فَلَهُ فَضْلُ السَّمَاعِ والعلمِ بما سمعَ وباللسان ؟ قال : بلى ، قلت : فلم
لم تعط هذا ابن عمر وهو سمع من رسول الله #: ((البيعان بالخيار ما لم
يتفرقًا)» ؟ قال : كان إذا اشترى شيئا يعجبه أن يجب له فارق صاحبه فمشى قليلا
ثم رجع .
أخبرنا بذلك سفيان ، عن ابن جريج ، عن نافع ، عن ابن عمر ، أخبرناه أبو عبد
اللّه، وأبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو العباس ، أخبرنا
الربيع ، قال الشافعي : فذكر هذا الحديث (١).
١.٩٧٩ - قال الشافعي في رواية أبي سعيد: ولِمَ لَمْ تُعْطِ هذا أبا برزة وهو
سمع من رسول اللّه تَّ: ((البيعان بالخيار)) (٢) وقضى به، وقد تصادقا بأنهما تبايعا
(١) مر تخريجه .
(٢) مر تخريجه أيضا برقم (١) ص ( ١٨) بنفس الباب.

٢٠ - معرفةُ السُّننِ والآثارِ / ج ٨
ثم كانا معا لم يتفرقا في ليلتهما ثم غَدَوا إليه فقضى أن لكل واحد منهما الخيار
في رد بيعه ؟ .
١.٩٨٠ - قال أحمد : وزعم بعض من يدعي العلم بالآثار ويريد تسويتهما
على مذهبه أن ابن عمر قد قال : ما أدركته الصفقة حيًا فهو من مال المبتاع ، فدل
أنه كان يرى تمام البيع بالقَولِ قبل الفُرْقَةِ.
١.٩٨١ - وهذا الذي ذكره عن ابن عمر لا ينافي مَذَهَبَهُ في ثبوت الخيار، لأن
الملك ينتقل بالصفقة مع ثبوت الخيار .
١.٩٨٢ - وقد قيل: إذا تفرقا ولم يخيّر كل واحد منهما انفسخ ، فقد علمنا
انتقال الملك بالصفقة ، ثم كان هو يرى المبيع في يد البائع من ضمان المشتري ،
وغيره يراه من ضمان البائع مع ثبوت الخيار فيه حتى يتفرقا أو يخيِّرا في قوله .
١.٩٨٣ - وقولنا : ولو قبضه المبتاع في مدّة الخيار حتى يكون من ضمانه في
قولنا أيضا لم يمنع ثبوت الخيار ، كذلك إذا لم يقبضه عنده وإذا لم يمنع قولنا : إنه
من ضمان البائع لزوم البيع ، لم تمنع قوله : إنه من ضمان المبتاع ثبوت الخيار .
١.٩٨٤ - وزعم في حديث أبي برزة أنهما كانا قد تفرقا بأبدانهما لأنَّ فيه :
أن الرجل قام يُسرِجُ فرسَه ، وقول أبي برزة حين وجدهما متناكِرَيْنِ ، أحدهما يدعي
البيع والآخر ينكره : ما أراكُمَا تفرقتما ، أي الفرقة التي يتم بها البيع ، وهي
الفرقة بالكلام ، فسوى الحديث هكذا على مذهبه ولم يعلم أنهما كانا باتا معا عند
الفرس وحين قام البائع إلى فرسه يُسْرِجُه لم يفترق بهما المجلس .
١.٩٨٥ - وفي رواية مسدد، عن حماد بن زيد، فأتى الرجل - يعني
المبتاع - وأخذه بالبيع .
١.٩٨٦ - وفي رواية هشام عن جميل: أليس قد بِعْتَنِيهَا ؟ قال: مَالِي في
هذا البيعِ من حَاجَةٍ ، قال مالَكَ ذلك ؛ لَقدْ بِعْتَنِي ، فإنما تنازعا في لزوم البيع .
١.٩٨٧ - وليس في شيء من الروايات أن صاحبه أنكر البيع لا في الحال ولا
حين أتَيَا أبا بَرْزَةً ، فالزيادة في الحديث ليستقيم التأويل غير محمودة ، وباللّه
التوفيق .