Indexed OCR Text
Pages 421-440
١٢ - كتاب المناسك / ١٣٨ - الخيار في جزاء الصيد - ٤٢١ بَالغَ الكَعْبَةِ أو كفارة طعام مسَاكِينَ ، أوْ عَدَّل ذلك صيامًا ﴾ ( المائدة : ٩٥ ) قال عطاء : فإن أصاب إنسانٌ نعامة ، كان له إن كان ذا يَسَارٍ أن يَهْدِيَ جَزُورًاً ، أو عدلها طعاما: أيَّتَهُنَّ شَاءَ مِنْ أُجْلِ قَولَ اللَّه تبارك وتعالى: ﴿فَجَزَاءُ﴾ (المائدة : ٩٥) كذا وكذا ، وكل شيء في القرآن: أو ، أو ، فَلْيَخْتَرْ منه صاحبه ما شاء قال ابن جريج : فقلت لعطاء : أرأيت إذا قَدِرَ على الطعام ألا يقدر على عدل الصيد الذي أصاب ؟ قال : ترخيص اللّه عسى أن يكون عنده طعام ، وليس عنده ثَمِنُ الجَزُور ، وهي الرخصة (١). ١.٥٥٢ - أخبرنا أبو بكر، وأبو زكريا ، قالا : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا سعيد ، عن ابن جريج ، عن عمرو بن دينار في قول اللَّه تبارك وتعالى: ﴿ فَفِدِيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أو صَدَقَةٍ أُوْ نُسُكٍ﴾ ( البقرة: ١٩٦) له أيَّتَهُنَّ شاء. ١.٥٥٣ - وعن عمرو بن دينار قال: كل شيء في القرآن أو أو له أيه شاء. قال ابن جريج: إلا قول الله عز وجل: ﴿ إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحاربُونِ اللَّه ورسُولَهُ ﴾ ( المائدة: ٣٣) فليس بِمُخَيِّرٍ فيها (٢). ١.٥٥٤ - قال الشافعي : كما قال ابن جريج وغيره في المحارب وغيره في هذه المسألة أقول (٣). ١.٥٥٥ - أنبأني أبو عبد اللّه إجازةً ، عن أبي العباس ، عن الربيعِ ، قال : قلت للشافعيِّ : هل قال أحد : لَيْس بالخيارِ ؟ فقال: نَعَمْ ؛ أخبرنا سعيدُ ، عن ابن جُرَيْج ، عن الحسنِ بن مسلم ، قال: من أُصَابَ (من الصيد ) (٤) ما يبلغُ فيه شاةً (١) قاله الشافعي في ((الأم)) (٢: ١٨٨)، باب ((هل لمن أصاب الصيد أن يفديه بغير النعم ؟)) . (٢) رواه الشافعي في ((الأم)) في الموضع السابق. (٣) قاله الشافعي في ((الأم)) ( ٢: ١٨٨). (٤) ما بين الحاصرتين من كتاب ((الأم))، ولم يرد في النسختين الخطيتين ( ص، ح ). ٤٢٢ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ٧ فذلك الذي قال اللّه: ﴿ فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النّعَمِ﴾ (المائدة: ٩٥) وأما ﴿ أوْ كَفَّارَةُ طعامُ مساكين﴾ فذلك الذي لا يبلغ أن يكونَ فيه هديّ ، العصفورُ يُقْتَلُ فلا يكون فيه هَدْيٌ . قال : أو عدل ذلك صيامًا ، عدل النعامة ، وعدل العصفورِ. قال ابن جُرَيْج : فذكرتُ ذلك لعطاء، فقال ابن جُرَيْج ، فقال عطاء، كلُّ شيءٍ في القرآنِ: أو ، أو يختارُ منه صاحبُه ما شَاء (١). ١.٥٥٦ - قال الشافعي : وبقول عطاء في هذا أقول . ١.٥٥٧ - قال الشافعي: أخبرنا سعيد بن سالم ، عن ابن جُرَيْج أنه قال لعطاء ما قوله: أو عدل ذلك صيامًا ؟ قال : إنْ أُصَابَ ما عدله شاة فصاعداً، أُقِيمَتِ الشَّةُ طعامًا، ثم جعل مكانَ كُلِّ مُدَّ يَوْمًا يَصُومُهُ (٢). ١.٥٥٨ - قال الشافعيُّ: وهذا إن شاء اللّه كما قال عطاء، وبه أُقُولُ ، وهكذا بدنة إن وَجَبَتْ ، وهكذا مد إنْ وجب من قيمة شيْءٍ من الصيدِ صام مكانَهُ يَوْمًا: فإن أصَابَ من الصَّيْدِ ما قِيمَتُهُ أكثر من مُدَّ وأقل من مُدَّيْن، صام يَوْمَيْن ، وهكذا كلما لم يَبْلِغْ مُدًَّ صام مكانَهُ يَوْمًا (٣). أخبرنا مسلم ، عن ابن جريج ، عن عطاء هذا المعنى ، ١.٥٥٩ - قال الشافعي: وأخبرنا سعيد، عن ابن جُرَيْج أن مجاهدا كان يقول : مكان كلِّ مُدَّيْن يَوْمًا (٤). (١) قاله الشافعي في ((الأم)) (٢: ١٨٨)، باب ((هل لمن أصاب الصيد أن يفديه بغير النعم ؟ ». (٢) ((الأم)) في الموضع السابق. (٣) ((الأم)) (٢ : ١٨٨). (٤) رواه الشافعي في ((الأم)) ( ٢: ١٨٥)، باب الخلاف في عدل الصيام والطعام)». ١٢ - كتاب المناسك / ١٣٨ - الخيار في جزاء الصيد - ٤٢٣ . ١.٥٦ - والشافعي إنما قال في هذا بقول عطاء، واستدل بكفارة المجامع في شهر رمضان ، وبما روي في الحديث أن في العرق (١) الذي أمره بالتصدق منه على ستين مسكينا ، كان خمسة عشر صاعا . ١.٥٦١ - قال الشافعي: (ومعروف ) (٢) أن العرق يعمل على خمسة عشر صاعا، ليكون الوسق به أربعة، وبَسَطَ الكَلَامَ فِي شَرْحِهِ (٣). ٠ ٠٠ ٠ (١) ((العرق)): ويساوي تقريبا (٤٢) كغ . (٢) في (ص): ((ومعلوم)). (٣) في ((الأم)) (٢: ١٨٦)، باب ((الخلاف في عدل الصيام والطعام)). ١٣٩ - أَيْنَ هَدْيُ الصَّيْدِ ؟ (4) ١.٥٦٢ - قال الله عز وجل: ﴿هَدْيًا بَالِغَ الكَعْبَةِ﴾ (المائدة: ٩٥). ١.٥٦٣ - قال الشافعي: لا يجزئ شيء من الهَدْيِ حَيَوانًا كان أو طعامًا إلاَّ بِمَكَّةَ (١). ١.٥٦٤ - أخبرنا أبو زكريا ، وأبو بكر قالا : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا سعيد ، عن ابن جريج ، قلت لعطاء : فجزاءُ مثل ما قتل مِنَ النّعمِ ، إلى : هديًا بالغَ الكعبةِ ، أو كفارة طعام مَسَاكين . قال : من أجْلِ أَنَّهُ أصَابَهُ في حَرَمٍ - يريد البيت - كفارةُ ذلك عنْدَ البَيْتِ (٢) . ١.٥٦٥ - وأنبأني أبو عبد الله إجازةً ، عن أبي العباس، عن الربيع ، عن الشافعي ، قال : أخبرنا سعيد، عن ابن جريج : أن عطاء قال مرة أخرى : يَتَصَدَّقُ (*) المسألة - ٦٨٤ - قال الشافعية: جزاء صيد، وفدية الأذى كحلق وتقليم الأظفار ، ودم التمتع والقرآن، يذبح ويتصدق به على مساكين الحرم، لقوله تعالى: ﴿ ثم محلها إلى البيت العتيق﴾. وأجاز الحنفية أن يتصدق بلحم الهدي على مساكين الحرم وغيرهم ، لأن الصدقة قرية معقولة ، والصدقة على كل فقير قرية ، وعلى مساكين الحرم أفضل ، إلا أن يكون غيرهم أحوج . وقال المالكية كالحنفية ، وأما الحنابلة فقالوا : كل هدي أو إطعام لترك نسك أو فوات أو فعل محذور فهو لمساكين الحرم ، إن قدر على إيصاله إليهم ، إلا أن فدية الأذى توزع على المساكين في الموضع الذي حلق فيه ؛ لأمر الرسول #& كعب بن عجرة بالغدية في الحديبية، ولقول ابن عباس : الهدي والطعام بمكة ، والصوم حيث شاء ، ولأنه نسكه يتعدى نفعه إلى المساكين فاختص بالحرم كالهدي . ومساكين الحرم : من كان فيه من أهله ، أو ورد إليه من الحاج وهم الذين يجوز دفع الزكاة إليهم ، ويجوز إباحة الذبيحة لهم . (١) ((الأم)) (٢: ١٨٤)، باب ((أين محل هدي الصيد؟)). (٢) ((الأم)) (٢ : ١٨٥). ٠٠ ٤٢٤ ١٢ - كتاب المناسك / ١٣٩ - أين هدي الصيد ؟ - ٤٢٥ الذي يُصِيبُ الصَّيْدَ بمكة، قال الله: ﴿هَدْيَا بَالغَ الكَعْبَة﴾ (المائدة: ٩٥) قال : فَيَتَصَدَّقُ بِمَكَّةَ (١) . ١.٥٦٦ - قال الشافعي: يريد عطاء ما وصفت من أنَّ الطَّعَامَ والنعم كُلُّهُ هَدَيٌ والله أعلم . ١.٥٦٧ - قال أحمد : وروينا عن ابن عباس أنه قال: يتصدقُ به على مساكين مَكَّةً . ١.٥٦٨ - وفي حكاية ابن المُنْذِرِ، عن ابن عباس أنه قال: الدمُ والطعام بمكة والصومُ حَيْثُ شَاء (٢). مے (١) ((الأم)) في الموضع السابق. (٢) رواه الشافعي في ((الأم)) (٢: ١٨٧)، باب (الخلاف في عدل الصيام والطعام». .١٤ - ما يَأْكُلُ الْمُحْرِمُ مِنَ الصَّيْد (*) ١.٥٦٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو زكريا وأبو بكر قالوا : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا مالك عن الزُّهْرِيِّ ، عن عبيد الله بن عبد اللَّه ، عن ابن عباس . عن الصَّعْبِ بن جَثَّامَةَ: أَنَّهُ أهْدى لرسول اللّه تَّ حماراً وَحْشِيًّا، وهو بالأبْواء أو بِوَدَّان، فردّهُ عليه رسول اللّهعليه، قال: فلما رأى رسول اللّه # ما في وجهي، قال: ((إِنَّا لَمْ نَرُدُّ عَلَيْكَ إلاَّ أُنَّاَ حُرُمٌ)) (١). أخرجه البخاريُّ ومسلمٌ في الصحيح من حديث مالك (٢) . ١.٥٧٠ - قال أحمد: وبهذا المعنى رواه شعيب بن أبي حمزة، وصالح بن كيسان ، والليث بن سعد ، ومعمر بن راشد ، وابن أبي ذئب ، ومحمد بن إسحاق (ابن يسار، ومحمد بن ) (٣) عمرو بن عَلْقَمَةَ، عن الزُّهْرِي: أنه أهْدَى حمارا (*) المسألة - ٦٨٥ - قال مالك والشافعي وأحمد: يحرم على المحرم تملك الصيد بالبيع والهبة ونحوهما ، وأما لحم الصيد : فإن صاده أو صيد له فهو حرام سواء صيد له بإذنه أم بغير إذنه ، وقال أبو حنيفة : لا يحرم عليه ما صيد له بغير إعانة منه . (١) أخرجه البخاري في جزاء الصيد، رقم (١٨٢٥)، باب ((إذا أهدى للمحرم حماراً وحشيا حيا لم يقبل)). فتح الباري (٤: ٣١)، وأعاده في الهبة وأخرجه مسلم في كتاب الحج ، رقم (٢٧٩٩)، من طبعتنا ص (٤: ٤٦٧)، باب تحريم الصيد للمحرم، وبرقم (٥٠ - ((١١٩٣)))، ص (٠:٢ ٨٥) من طبعة عبد الباقي، وأخرجه الترمذي في الحج (٨٤٩)، باب ((ما جاء في كراهية لحم الصيد للمحرم)) ( ٣: ٢.٦)، والنسائي في المناسك (٥ : ١٨٣)، باب ((مالا يجوز للمحرم أكله من الصيد))، وابن ماجه في المناسك (.٣.٩)، باب ((ما ينهى عنه المحرم من الصيد)» (٢ : ١.٣٢ ). (٢) رواية مالك في الموطأ (١: ٣٥٣). باب ((ما لا يحل للمحرم أكله من الصيد))، الحديث رقم ( ٨٣ ) . (٣) ما بين الحاصرتين سقط من ( ص ) . ٤٢٦ ١٢ - كتاب المناسك / .١٤ - ما يأكل المحرم من الصيد - ٤٢٧ وحشيا ، وكان ابن عُيَيْنَةَ ، يضطربُ فيه ، فرواية العدد الذين لم يشكوا فيه أولى . ١.٥٧١ - واختلف فيه على حبيب بن أبي ثابت ، والحكم بن عتيبة ، عن سعيد ابن جبير، عن ابن عباس، والمحفوظ عن حبيب: «حمار وحش» ، وعن الحكم : عَجُزُ حِمَارٍ ، وقيل عن حبيبةً كما قال الحكمُ . ١.٥٧٢ - أخبرنا أبو عبد الله (وأبو بكر) (١) وأبو زكريا، (وأبو سعيد) (٢) قالوا : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا مسلم ، وسعيد بن سالم ، عن ابن جريج . ١.٥٧٣ - قال أحمد: فَذِكْرُ هذا الإسناد إلى ابن جريج ، ثم ذكر حديث مالك بإسناده عن أبي قَتَادَةً ، فَتَوَهَّمَ أبو عمرو بن مطر أو غيره ممن خرج المسند من المبسوطِ أنه مضمومٌ إليه في حديث أبي قتادة وليس كذلك ، وإنما أراد واللّهُ أعلمُ ، ما : ١.٥٧٤ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل ، قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر ، قال : حدثنا يعقوب بن سفيان ، قال : حدثنا أبو عاصم ، عن ابن جريج قال : حدثني محمد بن المنكدر ، عن معاذ بن عبد الرحمن بن عثمان التيمي . عن أبيه قال : كنا مع طلحة بن عبيد اللّه وهم حُرُمٌ ، فأهدى له لحم طيرٍ وطلحةُ راقدٌ ، فمَنَّا مَنْ أُكَلَ ، ومنا من تَوَرِّعَ، فلما اسْتَبْقَظَ أخبر ذلك، فَوَفَّقَ (٣) مِنْ أكَلَهُ وقال: ((أكَلْنَاهُ مع رسول اللّه ◌ِ﴾)) أخرجه مسلم في الصحيح من حديث يحيى القَطّان ، عن ابن جريج (٤). (١) ما بين الحاصرتين من (ح ) فقط. (٢) ما بين الحاصرتين من ( ص ) فقط. (٣) ( وَفَّقَ ) : صَوَّبَ (٤) رواه مسلم في كتاب الحج ، رقم. (٢٨١٤) من طبعتنا ص (٤ : ٤٧٤)، باب ((تحريم الصيد للمحرم ))، وبرقم ( ٦٥ - (١١٩٧))، ص (٢: ٨٥٥) من طبعة عبد الباقي، كما رواه النسائي في المناسك ( ٥: ١٨٢)، باب ((ما يجوز للمحرم أكله من الصيد ». ٤٢٨ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ٧ ١.٥٧٥ - قال أحمد : وظاهر في كلام الشافعي بعد هذا أُنّه أُرَادَ بحديث ابن جُرَيْج هذا ، ولكنه حين كان بمصرَ في آخرِ عمرهٍ كانت كُتُبُهُ غائبةً عنه ، فربما كان يكتب من إسناد حديثٍ بَعْضَهُ ويترك البياض ، أو يكتب كله دون مَتْتِهِ ويدع البياضَ ليتمه إذا رجع إلى كتابهٍ ، ويكتبُ بعده حديثًا آخر ، فأدركته المنيَّةُ قبل إصلاحِهِ ، فتوهم من لم يعلم علم ذلك أنه مضمومٌ إلى ما بعده ، وقد بينت في كتابي هذا وغيره ما بلغه علمي من ذلك ، وباللَّهِ التوفيقُ . ١.٥٧٦ - أخبرنا أبو عبد الله وأبو بكر ، وأبو زكريا قالوا : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا مالك عَنْ أبِي النّضْرِ، مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ التَّيْسِيِّ، عَنْ نَافِعِ، مَوَلَى أَبِي قَتَادَةً الأنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ؛ أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﴾. حَتَّى إذَا كَانُوا بِيَعْضِ طَرِيقِ مَكَّةَ. تَخَلْفَ مَعَ أُصْحَابٍ لَهُ مُعْرِمِينَ. وَهَوَ غَيْرُ مُحْرِمٍ. فَرَأَى حِمَارًا وَحْشَيًّا ، فَاسْتَوَى عَلَى فَرَسِهِ. فَسَأَلَ أَصْحَابَةُ أنْ يُتَاوِلُوهُ سَوْطَهُ. فَأَبُواْ عَلَيْهِ . فَسَأَلَهُمْ رُمْحَهُ . فَأْبَواْ فَأَخَذَهُ. ثُمَّ شَدَّ عَلَى الْحِمَارِ فَقَتَلَهَ . فَأَكَلَ مِنْهُ بَعْضُ أصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ . وَأبى بَعْضُهُمْ. فَلَمَا أُدْرَكُوا رَسُولَ اللَّهِ ﴾، سَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ. فَقَالَ: ((إِنَّمَا هِىَ طَعْمَةً أُطْعَمَكُمُوهَا اللَّهُ)). أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح من حديث مالك (١). ١٠٥٧٧ - وأخبرنا أبو عبد الله وأبو بكر وأبو زكريا قالوا : حدثنا أبو العباس ، حدثنا الربيع ، حدثنا الشافعي ، أخبرنا مالك ، عن زيد بن أسلم ، عن (١) رواه مالك في كتاب الحج، رقم (٧٦)، باب ((ما يجوز للمحرم أكله من الصيد)) (١ : ٣٥٠)، والبخاري في جزاء الصيد، رقم (١٨٢٣)، باب ((لا يُعين المُحْرِمُ الحلال في قتل الصيد » فتح الباري ( ٤: ٢٦ - ٢٧)، ومسلم في كتاب الحج ، رقم ( ٢٨.٥) من طبعتنا ص (٤ : ٤٧٠)، باب ((تحريم الصيد للمحرم))، وبرقم (٥٧) ص (٢: ٨٥٢) من طبعة عبد الباقي، وأبو داود في المناسك (١٨٥٢)، باب ((لحم الصيد للمحرم)) ( ٢: ١٧١)، والترمذي في الحج (٨٤٧)، باب ((ما جاء في أكل الصيد للمحرم)) (٣: ٢.٣)، والنسائي في الحج (١٨٢:٥)، باب «ما يجوز للمحرم أكله من الصيد)» . ١٢ - كتاب المناسك / .١٤ - ما يأكل المحرم من الصيد - ٤٢٩ عطاء بن يسار ، عن أبي قَتَادة في الحمار الوحشيِّ مثل حديث أبي النضر، إلا أنّ في حديث زيد أنّ رسولَ اللَّهُ عَّه قال: ((هَلَ مَعَكُمَ مِنْ لَحْمِهِ شَيْءٌ؟)). أخرجاه في الصحيح من حديث مالك (١). ١.٥٧٨ - أخبرنا أبو عبد الله، قال : أخبرنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع قال : قال الشافعي : وليس يخالف ، والله أعلم حديث الصعب بن جثامة حديث طلحة بن عبيد الله وأبي قتادة عن النبي عمّيه، وكذلك لا يخالفهما حديث جابر بن عبد الله ، وبيان أنها ليست بمختلفة في حديث جابر . ١.٥٧٩ - أخبرنا أبو عبد الله وأبو بكر وأبو زكريا وأبو سعيد قالوا : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا إبراهيم ابن محمد ، عن عمرو بن أبي عمرو ، عن المطلب بن حنطب . عن جابر: أن رسول اللّه ◌َّه قال: ((لَحْمُ الصَّيْدِ لَكُمْ فِي الإِحْرَامِ حَلالِ مَا لَمْ تَصِيدُوهُ، أو يُصادُ لَكُمْ)) (٢). (١) هذه الرواية عند مالك في كتاب الحج، رقم (٧٨)، باب ((ما يجوز للمحرم أكله من الصيد» (١: ٣٥١)، وعند البخاري في الجهاد (٢٩١٤)، باب ((ما قيل في الرّماح)). فتح الباري (٦ : ٩٨) وعند مسلم في كتاب الحج، رقم (٢٨.٦) من طبعتنا ص (٤: ٤٧٠)، وبرقم (٥٨)، ص (٢: ٨٥٢) من طبعة عبد الباقي، وعند الترمذي في الحج (٨٤٨)، باب ((ما جاء في أكل الصيد للمحرم)» ( ٣ : ٢.٥). (٢) أخرجه الشافعي في ((الأم)) (٢: ٢.٨)، في باب ((طائر الصيد))، والإمام أحمد في مسنده (٣ : ٣٨٧، ٣٨٩)، وأبو داود في المناسك، الحديث (١٨٥١)، باب ((لحم الصيد للمحرم))، والترمذي في كتاب الحج، الحديث (٨٤٦)، باب ((ما جاء في أكل الصيد للمحرم))، والنسائي في مناسك الحج (٥: ١٨٧)، باب ((إذا أشار الْمُحْرِمُ إلي الصيد فقتله الحلال)»، وابن خزيمة في صحيحه (٤: ١٨٠) في المناسك، في باب ((ذكر الخبر المُفَسَّر لأخبار إباحة أكل لحم الصيد للمحرم)» الحديث (٥٦٤)، كما صححه ابن حبّان على ما ذكره الهيثمي في موارد الظمآن ، رقم (٩٨٠)، ص ( ٢٤٣)، ورواه الدارقطني في سننه (٢٩٠:٢) من الطبعة المصرية، في باب ((المواقيت)) من كتاب الحج، والحاكم في ((المستدرك)) (١: ٤٥٢)، وقال: ((صحيح على شرط الشيخين)» وأقرِّ الذهبي، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى ( ٥: ١٩٠). ٤٣٠ - مَعْرِفَةُ السُّنْنِ وَالآثَارِ / ج ٧ . ١.٥٨٠ - قال في رواية أبي سعيد في الإملاء: وهكذا أخبرني الثقة ، عن سليمان بن بلال ، عن عمرو ، عن المطلب ، عن جابر ، عن النبي لة . ١.٥٨١ - وفي رواية الباقين قال : أخبرنا من سمع سليمان بن بلال يحدث ، فذكره . ١.٥٨٢ - وأخبرنا أبو عبد الله، وأبو بكر، وأبو زكريا ، وأبو سعيد، قالوا : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا عبد العزيز بن محمد الدَّرَاوَرْدِيّ ، عن عمرو بن أبي عمرو ، عن رجل من بني سلمة ، عن جابر ، عن النبي # . ١.٥٨٣ - هكذا قال الشافعي ، وابن أبي يحيى أحفظ من الدراوردي ، وسليمان مع ابن أبي يحيى أحفظ من الدِّرَاوَرْدِيّ . ١.٥٨٤ - قال أحمد: وكذلك رواه يعقوب بن عبد الرحمن الإسْكَنْدَرَانِيّ، ويحيى بن عبد الله بن سالم ، وغيرهما ، عن عمرو ، عن المطلب ، عن جابر ، عن النبي * . ١.٥٨٥ - قال الشافعي في رواية أبي عبد اللَّه: فَإِنْ كان الصعبُ بن جَئَّامة أُهْدَى إلى النبيِّ ◌َِّ الحمارَ الوحشيّ حَيًا، فليس لمحرم ذبح حمار وَحْشِيٌّ حَيٍّ، وإن كان أُهْدِي له لَحْمًا فقد يحتملُ أن يكونَ علم أنه صيد له فرده، ومن سنته لِّهِ: أن لا يحل للمحرم ما صيد له . وبسط الكلام في شرحه . ١.٥٨٦ - وأخبرنا أبو سعيد، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع قال : قال الشافعي فيما بلغه عن أبي معاوية ، عن الأعمش ، عن عبد الرحمن بن زياد ، عن عبد الله بن الحارث: أن عثمان أُهْدِيَتْ له حَجَلٌ وهو مُحْرِمٌ ، فأكل القومُ إلا عليًّا، فإنه كرِهَ ذلك (١). (١) رواه أبو داود في المناسك، باب ((لحم الصيد للمحرم))، والشافعي في (الأم)) (٧ : ١٧٠) ، وموضوعه في سنن البيهقي الكبرى (٥ : ١٨٢). ١٢ - كتاب المناسك / .١٤ - ما يأكل المحرم من الصيد - ٤٣١ ١.٥٨٧ - قال الشافعي : ولسنا ولا إياهم يقول بهذا، أما نحن فَتَقُولُ بحديث أبي قتادة: أن النبي ◌َّهُ أمرهم أنْ يَأْكُلُوا لَحْمَ الصِّيْدِ وهم حُرُمٌ . ١.٥٨٨ - أخبرنا بذلك مالك ، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، عن أبي قتادة قال : وقال سفيان ، عن صالح بن كيسان ، عن أبي محمد ، عن أبي قتادة نحوه . أخرجاه في الصحيح من حديث سفيان (١) . ١.٥٨٩ - ولم أر في شيء من الروايات أن أبا قتادة اصْطَادّهُ لأصحابه الذين أذن لهم رسول اللَّه عَّ في الأُكْلِ مِنْهُ . ٠ ١.٥٩ - وإنما في رواية عبد الرزاق، عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير ، عن عبد الله بن أبي قتادة . عن أبيه قال: خرجت مع رسول اللَّه ◌َّهِ زمن الحُدَيْبِيَةِ، فَأَحْرَمَ أصْحَابِي ولم أُحْرِمْ، فرأيتُ حماراً، فحملتُ عليه فاصْطَدْتُهُ، فذكرتُ شَأَنَهُ لرسول اللَّهِ عَّهِ ، وذكرت أني لم أكُنْ أَحْرَمْتُ ، وأني إنما اصْطَدْتُهُ لك ، فأمر النبي ◌َّ أصحابه، فَأكُلُّوا ولم يَأْكُلْ منه حين أخبرته أني اصْطَدْتُهُ له (٢) . أخبرناه أبو عبد الرحمن السلمي ، قال : أخبرنا علي بن عمر الحافظ ، قال : أخبرنا أبو بكر النيسابوري قال : قال : حدثنا محمد بن يحيى ، قال : حدثنا عبد الرزاق ، فذكره . (١) الحديث بطوله رواه البخاري في جزاء الصيد (١٨٢٣)، باب ((لا يعين المُحْرِمُ الحلالَ في قتل الصيد)). فتح الباري (٤: ٢٦)، وأخرجه مسلم في كتاب الحج ، رقم (٢٨.٥) ص (٤: ٤٧٠)، باب (( تحريم الصيد للمحرم)) وقد تقدّم، وانظر في بقية تخريجه فهرس أطراف الأحاديث النبوية الشريفة . (٢) انظر في تخريجه الحاشية السابقة، وفهرس أطراف الأحاديث النبوية الشريفة . ٤٣٢ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَالآثَارِ / ج ٧ . ١.٥٩١ - قال أبو بكر قوله: اصْطَدْتُهُ لَكَ، وقولُهُ: لم يَأْكُلْ منه، لا أُعْلَمُ أحداً ذكر في هذا الحديث غير معمر ، وهو موافق لما روي عن عُثمان . ١.٥٩٢ - أخبرنا أبو بكر، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا مالكٌ ، عن عبدِ الله بن أبي بكر، عن عبد الله بن عامر بن ربيعةً قال: رأيتُ عُثْمَان بن عَفَّان بالعرجِ في يوم صائفٍ وهو مُحْرِمٌ وقد غطى وجهَه بِقَطِيفَةٍ أرجُوان ثم أتى بلحم صيدٍ ، فقال لأصحابه : كُلُوا ، فقالوا : ألا تأكل أنت ، قال : إني لَسْتُ نَهَيْتُكم ، إنما صيد من أجلي . ١.٥٩٣ - قال الشافعي في سنن حرملة: حدثنا سفيان، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأنْصَارِيِّ؛ أنَّهُ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمِّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التِّيْيُّ، عَنْ عِيسى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ سَلْمَةَ الضَّمْرِيِّ، عَنِ الْبَهْزِي؛ أنَّ رَسُولَ اللَّه علّ خَرَجَ يُرِيدُ مَكَّةَ، وَهُوَ مُحْرِمٌ. حَتَّى إذَا كَانَ بِالرَّوْحَاءِ (١) ، إذَاَ حِمَارٌ وَحْشِيّ عَقِيرٌ (٢). فَذُكِرَ ذلِكَ لِرَسَّولِ اللَّهِ﴾. فَقَالَ: ((دَعُوهُ. فَإِنَّهُ يُوشِكُ أنْ يَأْتِي صَاحِبُهُ)) فَجَاءَ الْبَهْزِيُّ، وَهُوَ صَاحِبُهُ، إِلَى النَّبِيِّ ◌َ﴾. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّه. شَأَنَكُمْ بِهَذَا الْحِمَارِ. فَأُمَرَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ أَبَا بَكْرٍ . فَقَسَمَهُ بَيْنَ الرِفَاقِ ثُمَّ مَضى ، حَتَّى إِذَاَ كَانَ بِالأُثَابَّةِ، بَيْنَ الرُّوَيْثَةِ وَالْعَرْجِ، إذَا ظَنْيٌّ حَاقِفٌ (٣) فِي ظِلَّ فِيهِ سَهْمٌ . فَرَّعَمَّ أَنَّ رَسُولَ اللَّه عَّهُ أُمَرَ رَجُلاً أَنْ يَقِفَ عِنْدَهُ. لاَ يَرِبِبُهُ أحَدٌ مِنَ النَّاسِ، حَتَّى يُجَاوِزَهُ (٤). (١) (الرَّوْحَاء): موضع بين مكة والمدينة. (٢) ( عقير): مَعْقُور . (٣) ( حاقف ): أي واقف مُنْحَنٍ ، رأسه بين يديه إلى رجليه . (٤) أخرجه مالك في الحج، رقم ( ٧٩)، باب ((ما يجوز للمحرم أكله من الصيد)) (١: ٣٥١)، والنسائي في المناسك، باب ((ما يجوز للمحرم أكله من الصيد)» والإمام أحمد في مسنده (٣ : ٤٥٢) . ١٢ - كتاب المناسك / .١٤ - ما يأكل المحرم من الصيد - ٤٣٣ ١.٥٩٤ - قال الشافعي : سفيان يخالفُ في هذا الحديث يقولون : عيسى بن طلحة ، عن عمير بن سلمة ، عن البهزي . ١.٥٩٥ - قال أحمد : هو كما قال الشافعي رحمه الله : أخبرنا بحديث سفيان أبو نصر بن قتادة ، أخبرنا أبو علي الدقاق قال : أخبرنا علي بن عبد العزيز ، قال : حدثنا إسحاق بن إسماعيل ، قال : حدثنا بن سفيان عيينة ، فذكره بإسناده مختصرا . ١.٥٩٦ - وقال عن طلحة ، وأما الذي يخالفه في هذا ، فمالك بن أنس وغيره . ١.٥٩٧ - أخبرناه أبو أحمد المهرجاني ، قال : أخبرنا أبو بكر بن جعفر ، قال : حدثنا محمد بن إبراهيم ، قال : حدثنا ابن بكير ، قال : حدثنا مالك ، عن يحيى بن سعيد ، أنه قال : أخبرني محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي ، عن عيسى بن طلحة بن عبيد اللّه ، عن عُمَيْر بن سَلَمَةَ الضمري أنه أخبر عن البهزي : أن رسول اللّه عَّهُ خرج يُرِيدُ مَكَّةً وهو محرمٌ، حتى إذا كان بالرَّوْحاء، فذكر معناه ، إلا أنه قال : فجاء البهزي وهو صاحبُهُ . وقال في آخره : أمر رجلا يثبت عنده ، لا يرميه أُحَدٌ من الناسِ حتى يجاوزوه . ١.٥٩٨ - وكذلك رواه يزيدُ بن هارون، عن يحيى بن سعيد . ١٤١ - حَرَمُ مَكَّةٍ (*) ١.٥٩٩ - أخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال: قال الشافعي رحمه اللّه: حرم الله مكة، ثم أبان رسول اللّه عَّ، عن الله تبارك وتعالى أنَّهُ حَرَّمَ ما كان فيها من صَيْدٍ وشَجَرٍ ، فما حرم بذلك من البُلْدانِ سواها، وقال رسول اللَّه ◌َهُ: ((لا يُعْضَدُ شَجَرُهَا (١)، ولا يُخْتَلَى خَلاَهَا (٢)، ولا يُتَفِّرُ صَيْدُها )). ١.٦.٠ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو محمد: عبد الله بن محمد بن زياد العدل ، قال : حدثنا جعفر بن أحمد الحافظ ، قال : حدثنا بشر بن هلال ، قال : حدثنا عبد الوهاب ، قال : حدثنا خالد ، عن عكرمة . عن ابن عباس: أن رسول اللّه تَُّ قال: ((إنَّ اللَّه حَرِّمَ مَكَّةَ، لم تحل لأحد قبلي ولا تحل لأحد من بعدي ، وإنها أحلت لي ساعة من نهار ، لا يُخْتَلَى خَلاَهَا ، (*) المسألة - ٦٨٦ - حرم مكة هو الذي يَحْرُمُ فيه الصيد، وقطع الشجر والنبات، ويُمْنَعُ أُخْذْ ترابه وأحجاره ، وله حدود يُعْرَفُ بها . فَيَحْرُمُ صيدُ الحرم بالإجماع على الحلال والمُحْرِمِ إلا المؤذيات المبتدئة بالأذى غالبا ، وهو مضمون بإتلافه ، كما يَحْرُمُ قطع شجر الحرم ونباته الرطب الذي ينبت بنفسه ولا يستنبته الناسُ كالشيح والشوك والعوسج، ونبات السَّنَا، وشجر الأراك، وقطع الشجر للبناء والسُّكْنى لموضعه، لقوله عليه يوم فتح مكة: ((إن هذا البلدَ حرَّمه الله يوم خَلَقَ السماوات والأرض ، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة ، لا يُعْضَدُ شوكه، ولا يُنَفِّرِ صيدُهُ، ولا يلتقط تفطته إلا مَنْ عرَّفُها ... ». كما يُمنع إخراج تراب الحرم وأحجاره ، والمعتمد عند أكثر الشافعية كراهية ذلك ، والأصحُّ عند النووي التحريم ، وقال الحنفية : لا بأس بإخراج أحجاره وتُرَآبه . (١) ( لا يُعْضَدُ شجرها): لا يُقْطَع. (٢) (لا يُخْتلى خلاها): الخلا هو الرطب من الكلأ، ومعنى ذلك أنه لا يُؤْخذ ولا يُقْطع . ٤٣٤ ١٢ - كتاب المناسك / ١٤١ - حرم مكة - ٤٣٥ ولا يُعْضَدُ شَجَرُهَا، ولا يُنَفِّرُ صَيْدُها، ولا تُلْتَقَطُ لُقَطَّتُها إلا لِمُعَرَّف)). فقال العباس يا رسول الله: إلا الإذْخَر لصناعتنا، وقبورنا وبيوتنا، قال: ((إلا الإذخر » . رواه البخاري في الصحيح ، عن محمد بن المثنى ، عن عبد الوهاب الثقفي (١) ١.٦.١ - وأخرجاه من حديث طاووس، عن ابن عباس (٢). ١.٦.٢ - قال الشافعيُّ في رواية أبي سعيد: والفديةُ في متقدم الخبرِ ، عن أبي الزُّبَيْر وعطاء مُجْتَمَعةٌ في أن في الدّوْحَةِ بَقَرَةٌ ، والدوحة : الشَّجَرَةُ العظيمةُ. وقال عطاء : في الشجرة دونها شاةٌ . ١.٦.٣ - فهذا الذي عُنِيَ، كأنه يَذْهَبُ إليه اتباعًا ، ويقول: في الحَشِيشِ ، وما أشبهه : فيه قدرُ قیمتِهِ . (١) رواه البخاري في الجنائز، رقم (١٣٤٩)، باب ((الإذخر والحشيش في القبر)). فتح الباري ( ٣: ٢١٣) عن محمد بن عبد الله بن حوشب، وفي الحج، باب ((لا يُنَفّر صيدُ الحرم)) عن أبي موسى، كلاهما عن عبد الوهاب الثقفي، وفي البيوع، باب ((ما قيل في الصَّوَُّغَ عن إسحاق ، عن خالد بن مهران ، كلاهما عن عكرمة به . كما أخرجه البخاري في كتاب اللقطة باب ((كيف يعرف لقطة أهل مكة)) (تعليقاً): وقال خالد : عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي : ((لا يلتقط لقطتها إلا مُعَرَفُ)). (٢) أخرجه البخاري في الحج، حديث رقم ( ١٥٨٧)، باب ((فضل الحرم)). فتح الباري (٤٤٩:٣)، وفي الحج أيضاً، باب ((لا يحل القتال بمكة)) عن ابن أبي شيبة ، وفي الفدية ، باب ((إثم الغادر))، وفي الجهاد، باب ((لا هجرة بعد الفتح))، عن آدم، وفي الجهاد أيضاً ، باب ((فضل الجهاد والسير)» عن عون بن عبد الله. وأخرجه مسلم في الجهاد، باب ((المبايعة بعد فتح مكة على الإطلاق والجهاد والخير ، وفي كتاب الحج أيضا ، حديث رقم (٤٤٥ - ((١٣٥٣)))، ص (٢: ٩٨٦) من طبعة عبد الباقي ، في باب ((تحريم مكة وصيدها وخلاها ولقطتها))، وأخرجه أبو داود في الجهاد، باب ((الهجرة هل انقطعت)) وفي المناسك، باب ((تحريم حرم مكة))، والترمذي في السير، باب ((ما جاء في الهجرة))، والنسائي في الحج، باب ((حرمة مكة))، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى ( ٥ : ١٩٥). ٤٣٦ - مَعْرِفَةُ السُّنْنِ وَآلآثَارِ / ج ٧ . ١.٦.٤ - قال الشافعيُّ: فالقياسُ لولا ما وصفت فيه: أنه يَفْديه من أصَابَهُ بِقِيمَتِهِ ، فإذا قطع دَوْحَةً ، فَدَها بِقِيمَتِهَا ، وإذا قَطْعَ ما دُونها ، فداه بِقِيمَتِهِ . ١٤٢ - حرمُ المدينة ، وغير ذلك (*) ( *) المسألة - ٦٨٧ - حرم المدينة: ما بين لا بتيَها، واللابة هي الحَرَّةُ، وهي أرضُ فيها حجارة سُود ، والصلاة في المسجد النبوي تربو على الصلاة في غيره بألف صلاة ، لحديث أبي هريرة في الصحيحين. ((صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام». قال النووي : هذا التفضيل يعمُّ الغرضَ والنّفْلَ كمكّة . وللحرم المدني خصائص يمتاز هذا الحرم بأحكامها : ١ - تحريم صيد المدينة وشجرها على الحلال والمحرم كمكة عند الجمهور، خلافاً لأبي حنيفة لحديث : (( إنَّ إبراهيم حرّم مكة، وإني حرمتُ المدينة، ما بين لا بتيها لا يُقْطع عضاهها، ولا يصاد صيدها)). ٢ - يستحبُّ عند الشافعية والحنابلة المجاورة بالمدينة ، لما يحصل بذلك من نيل الدرجات ومزيد الكرامات، لقول النبي : ((من صَبَرَ على لأواء المدينة وشدتها كنت له شهيداً وشفيعاً يوم القيامة». رواه مسلم في صحيحه عن أبي هريرة وغيره . ٣ - يستحب عند الشافعية الصيام بالمدينة والصدقة على سكانها وبرّهم، فهم جيران رسول ◌َ﴾ . كما يستحب زيارة المسجد النبوي الشريف لأنه أحد المساجد الثلاثة التى تُشدُّ إليها الرّجال، وزيارة النبى # وصاحبيه، لأن موضع قبره عليه الصلاة والسلام من أفضل بقاع الأرض ، ولهذه الزيارة آداب وأحكام ، أهمها أنه يستحب في أثناء السفر لهذه الزيارة أن يكثر من الصلاة والتسليم على النبى ﴾. في طريقه ، خصوصاً إذا رأى أشجار المدينة وحرمها . كما يُستحبّ أنْ يغتسلَ قبل دخوله ويلبس أنظف ثيابه ، ويستحضر في قلبه شرف المدينة لأنها أفضل الدنيا بعد مكة . ثم يدخل، وتكون الدائرة التي في قبلة المسجد بين عينيه. ثم يشكر الله على نعمة صلاته في هذه البقعة المباركة، ويقف أمام قبر الرسول 43 خاشعاً ، ناظراً إلى أسفل ، فارغ القلب من علائق الدنيا، مستحضراً في قلبه جلالة موقفه # ، ثم يسلم ولا يرفع صوته ويقول : السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يانبيّ اللَّه السلام عليك ياخِيرَةَ اللَّه السلام عليك يا حبيب الله، السلام عليك يانذير ، السلام عليك يا بشير، السلام عليك يا طهر ، السلام عليك يا طاهر ، السلام عليك يا نبيّ الرحمة، السلام عليك يا نبي الأمة، السلام عليك يا أبا القاسم ، السلام عليك يا رسول رب العالمين، السلام عليك يا سيد المرسلين وخاتم النبيين ، السلام عليك يا خير الخلائق أجمعين ، السلام عليك يا قائد الغُرّ المحجلين، السلام عليك وعلى أهلك وأهل بيتك وأزواجك وذريتك وأصحابك أجمعين ، السلام عليك وعلى سائر الأنبياء وجميع عباد والله الصالحين . ٤٣٧ ٤٣٨ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ٧ ١.٦.٥ - أخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي : وأيُّ صَيْد قَتْلُه حَلالُ في بلد يعدو مكة أو شجر قطعه ، فلا جزاءَ عليه فيه، ونكره أن يقتله أو نقطع الشجرَ بالمدينةِ ، وكذلك بِوَجَ من الطائف ، فإنهم يزعمون أن النبيّ حَرَّمَها، وكذلك نكره قطع الشجر بكل موضع حماهُ النبي #، والموضع الذي حماهُ النبي ◌َّي ولا يشك فيه: البقيع، فأما الصَّيْدُ فلا نَكْرَهُهُ فيه . ١.٦.٦ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، قال: أخبرنا أحمد بن عبيد، قال: حدثنا تمتام ، قال : حدثنا هُدْبة ، قال : حدثنا همّام ، عن قتادة ، عن أبي حَسَّان . أن عليًّا قال: ما عَهِدَ إليّ رسول اللَّهِ ﴾ شيئا خاصَّةٌ دون الناس إلا شيئًا سمعه منه في صحيفة في قراب سيفي ، قال : فلم يَزَلْ به حتى أخرج الصحيفة ، فذكر الحديث. قال : وإذا فيها: ((إنَّ إبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ، وإنِّي أُحَرَّمُ المدينةِ ، ما بين حَرَّتَيْهَا، وَحِمَاهَا: لا يُخْتَلِي خَلاَهَا ولا يُنَفِّرُ صَيْدُهَا، ولا تُلْتَقَطُ لُقَطْتُها إلاَّ لمن أشاد بها - يعني منشد - ولا يقطع شجرها ، إلا أن يعلف رجل بعيرا ، ولا يحتمل فيها سلاحٌ لقتالٍ»، وذكر الحديث (١). = جزاك الله يا رسول الله عنا أفضل ما جزى نبياً ورسولاً عن أمته، وصلى الله عليك كلما ذكرك ذاكر ، وغفل عن ذكرك غافل. أفضل وأكمل وأطيب ما صُلَّي على أحدٍ من الخلق أجمعين. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أنَّك عبده ورسوله وخيرته من خلقه، وأشهد أنك قد بلغت الرسالة وأديت الأمانة ، ونصحت الأمة وجاهدت في الله حق جهاده . اللهمَّ وآته الوسيلة والفضيلة ، وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته ، وآته نهاية ما ينبغي أن يسأله السائلون . اللهمّ صلّ على محمد عبدك ورسولك النبي الأمي وعلى آل محمد وأزواجه وذريته ، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم ، وبارك على محمد النبي الأمي وعلى آل محمد وأزواجه وذريته ، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد . (١) بهذا الإسناد عن أبي حسّان الأعرج أخرجه أبو داود في كتاب الحج، حديث (٢.٣٥) ، باب ((تحريم المدينة)) (٢: ٢١٦ - ٢١٧)، وموقعه في سنن البيهقى الكبرى (٥: ٢.١). ١٢ - كتاب المناسك / ١٤٢ - حرم المدينة ، وغير ذلك - ٤٣٩ ١.٦.٧ - ورواه إبراهيم بن يزيد التيمي، عن أبيه، عن علي، عن النبي 4: ((المدينةُ حرامٌ، ما بَيَنْ عَيْرٍ إلى ثَوْرٍ)) (١) . ١.٦.٨ - وروينا في حرم المدينة عن سعد بن أبي وقاص؛ وعبد الله بن زيد ، وأبي هريرة ، وأبي سعيد الخدري ، ورافع بن خديج ، وأنس بن مالك ، وسهل بن حنيف ، وجابر بن عبد الله ، وعبادة بن الصامت ، كلهم عن النبي لمّيه. ١.٦.٩ - ورويناه أيضا عن عبد الرحمن بن عوف مرفوعا. ١.٦١٠ - وروينا فيه عن أبي أيوب الأنصاري (٢) ، وزيد بن ثابت. ١.٦١١ - قال الشافعي في كتاب الحرملة : أخبرنا سفيان ، قال : حدثنا زياد ابن سعد ، عن شرحبيل قال : دخل علينا زيد بن ثابت حائطا ونحن غلمان نَنْصُبُ فِخَّاخًا للطّيْرِ ، فطردنا وقال: إنَّ رسولَ اللَّه ◌َ حَرَّمَ صَيْدَهَا (٣). ١.٦١٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال: أخبرنا محمد بن علي بن عمر عن عتيق بن محمد ، قال : حدثنا سفيان ، فذكره بإسناده ومعناه ، إلا أنه قال : وقد اصْطَدْتُ طيراً ، فأخذه من يدي ، فَأُرْسَلُهُ . (١) الحديث موقعه في سنن البيهقي الكبري ( ٥ : ١٩٦)، وأخرجه البخاري في فضائل المدينة، الحديث (١٨٧٠)، باب ((حرم المدينة)). فتح الباري (٤: ٨١)، وفي الدية والموادعة، الحديث (٣١٧٩)، باب ((إثم مَنْ عاهد ثم غدر)). فتح الباري ( ٦: ٢٧٩ - ٢٨٠)، وفي الفرائض ، الحديث ( ٦٧٥٥)، باب ((إثم مَنْ تَبرّاً من مواليه)». فتح الباري (١٢: ٤١)، وفي كتاب الاعتصام بالسُّنّة، الحديث (٧٣٠٠) ، باب ((ما يُكْره من التعمُّقِ والتنازع والغلو في الدين والبدع ». فتح الباري ( ١٣: ٢٧٥)، ورواه مسلم في كتاب الحج (٢ : ٩٩٤) من طبعة عبد الباقي ، باب ((فضل المدينة)). (٢) أحاديثهم في سنن البيهقي الكبرى (٥ : ١٩٦ - ٢.٢). (٣) رواه البيهقي في سننه الكبرى (٥ : ١٩٩). ٤٤٠ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ٧ . ١.٦١٣ - وروينا عن سعد بن أبي وقاص: أنه ركب إلى قصره بالعقيق ، فوجد غلاما يقطع شجرا ، أو يخبطه فسلبه ، فلما رجع ، جاءه أهل العبد يسألونه أن يرد عليهم، فقال: معاذ الله أن أرد شيئا نفلنيه رسول اللّه# ، وأبى أن يرد عليهم . وهو مخرج في كتاب مسلم (١) . ١.٦١٤ - قال أحمد : زعم بعضُ من ترك القولَ بما ثبت عن النبي في حرم المدينة، وقصد إلى تسوية الأخبار على مذهبه، أنَّ النبي ◌َّ إنما أرادَ بذلك بقاء زينة المدينة ، ليستطيبوها ويَأَلَفُوها ، كما منع من هَدْم آطام المدينة ؛ لذلك وذکر ما : ١.٦١٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال : حدثنا موسى بن إسماعيل بن إسحاق القاضي ، قال : حدثنا أبي ، قال : حدثنا عيسى بن مينا ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد ، عن أبيه عن الأعرج . عن أبي هريرة قال: نهى رسول اللّه عن هدم آطام المدينة، وقال: ((إنَّهَا زِيْنَةُ الْمَدِيْنَةِ » . ١.٦١٦ - قال أحمد: والنهي عندنا على التحريم ، حتى تقوم دلالة بأنه على التنزيه دون التحريم . ١.٦١٧ - فاستدل على ما قال بحديث أبي عُمَيْر وحبسه التُّغَيْر (٢) بالمدينة، وبالوحشِ الذي كان لآلِ رسولِ اللّه﴾ (٣)، ثم بحديثٍ: (١) أخرجه مسلم في المناسك، باب ((فضل المدينة)) ودعاء النبي #& فيها بالبركة وبيان تحريمها، والإمام أحمد في مسنده ( ٥ : ١٦٨)، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى (٥ : ١٩٩). (٢) حديث النُّغير أخرجه البخاري في الأدب، باب ((الانبساط للناس)) ووباب ((الكُنية للصبي))، ومسلم في الصلاة، باب ((جواز الجماعة في النافلة، والصلاة على حصير، وفي الاستئذان ، باب (( استحباب تحنيك المولود )) ، وفي فضائل النبي ﴾﴾ ، باب ( كان رسول الله﴾ أحسن الناس خلقاً)) والترمذي في البر والصلة، باب ((ما جاء في المزاح)) وموقعه في سنن البيهقي الكبري ( ٥ : ٢.٣). (٣) كان لآل رسول الله ﴾ وحشاً ... أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٦: ٠،١١٢ ١٥، ٢.٩).