Indexed OCR Text

Pages 381-400

١٢ - كتاب المناسك / ١٢٠ - دخول مكة بغير إرادة حج ولا عمرة - ٣٨١
بمكة فائته ، فَافْعَل حَولُهُ نحو ما رأيت الملائكة يفعلون حول عرشي ؛ فأقبل يتخطى
موضع كل قدم قرية ، وما بينهما مَفَازَةٌ ، فلقيته الملائكة بالردم (١) ، فقالوا : بر
حجك يا آدم، لقد حججنا هذا البيت قبلك بِألْفَيْ عامٍ (٢).
١.٤١٤ - قال الشافعي : أخبرنا سفيان ، عن ابن أبي لبيد ، عن محمد بن
كعب القرظي ، أو غيره ، قال : حج آدم فلقيته الملائكة ، فقالوا : بر نسكك
يا آدم، لقد حججنا قبلك بألفي عام (٣) .
أخبرناه أبو زكريا ، وأبو بكر ، حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال :
أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا سفيان ، فذكره .
١.٤١٥ - قال الشافعي في رواية أبي عبد الله: ويحكي أن النبيين صلوات
اللَّه عليهم كانوا يحجون ، فإذا جاءوا الحرم مشوا إعظاما له ومشوا حفاة (٤).
١.٤١٦ - ولم يحك لنا عن أحد من النبيين ولا الأمم الخالين أنه جاء البيت أحد
قط إلا حراما {ولم يدخل رسول اللَّه على مكة علمناه إلا حراما} (٥) إلا في
حرب الفتح (٦) .
١.٤١٧ - فبهذا قلنا أن سنة اللَّه في عباده أن لا يدخلوا الحرم إلا حراما .
١.٤١٨ - ثم ساق الكلام إلى أن قال : إلا أن من أصحابنا من رَخّص (٧)
(١) ( الردم ) : سد ينسب إلى بني جمح بمكة .
(٢) رواه الشافعي في ((الأم)) (٢: ١٤١)، باب ((دخول مكة لغير إرادة حج ولا عمرة))،
وأخرجه البيهقي من طريق أنس بن مالك في سننه الكبرى ( ٥ : ١٧٦ - ١٧٧ ).
(٣) ذكره الشافعي في ((الأم)) (٢: ١٤١)، ونقله البيهقي في سننه الكبرى (٥: ١٧٧).
(٤) ((الأم)) (٢ : ١٤١).
(٥) ما بين الحاصرتين سقط من (ص) .
(٦) ذكره الشافعي في ((الأم)) (٢: ١٤١)، باب ((دخول مكة لغير إرادة حج ولا عمرة))،
وموضعه في سنن البيهقي الكبرى ( ٥ : ١٧٧ ).
(٧) في ( ص): ((أرخص)).

٣٨٢ - معرفةُ السُّنْنِ وآلآثَارِ / ج ٧
للحطابين ومن مدخله إياها لمنافع الناس والكسب لنفسه ، ثم عَلَّقَ القَولَ فيهم وقطع
في ((الإملاء)) بالرخصة لهم .
١.٤١٩ - أخبرنا أبو سعيد قال : ، حدثنا أبو العباس قال : ، أخبرنا الربيع
قال : قال الشافعي : وأكره لكل من دخل مكة من الحل من أهلها وغير أهلها أن
لا يدخلها إلا محرما ، وإن كثر اختلافه إلا الذين يدخلونها في كل يوم من خدم
أهلها من الحطابين وغيرهم ، فإني أرخص لأولئك أن يدخلوها بغير إحرام ،
ويحرمون في بعض السُّنّة إحراما واحدا ولو أحرموا أكثر منه كان أحَبَّ إلي .
١.٤٢٠ - وهذا الذي قلت معنى قول ابن عباس، وعطاء، إلا أن فيه زيادة
على قول ابن عباس : يحرمون في السُّنّة .
١.٤٢١ - وهو قول عطاء، وزيادة على قول عطاء : لو أحرموا أكثر منها ،
كان أحب إلي .
١٠٤٢٢ - قال أحمد : وروينا عن حماد بن سلمة ، عن عبيد الله، عن نافع ،
عن ابن عمر أنه كان يدخل غلمانه الحرم بغير إحرام وينتفع بهم (١) .
وهذا فيما أنبأنيه أبو عبد الله إجازة ، عن أبي الوليد ، قال : حدثنا الحسن بن
سفيان قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال : حدثنا زيد بن حباب ، عن حماد ،
فذكره .
١٠٤٢٣ - قال الشافعيُّ في رواية أبي عبد الله: ومن المدنيين من قال: لا
بَأَسَ أن يَدْخُلَ بغيرِ إحرامٍ، واحتجِّ بأنَّ ابنَ عمر دَخَلَ مَكَّةً غير مُحْرِمٍ (٢).
(١) ((الأم والسنن الكبرى)» في الموضعين السابقين عن مصنف ابن أبي شيبة.
(٢) لقد أقام ابن عمر بمكة مدة ، ثم خرج يريد المدينة المنورة ، حتى إذا كان بقديد بلغه أن جيشا من
جيوش الفتنة دخلوا المدينة ، فكره أن يدخل عليهم فرجع إلى مكة فدخلها بغير إحرام . مصنف ابن أبي
شيبة (٤: ٧٠)، وسنن البيهقي الكبرى (٥: ١٧٨)، وشرح السنة ( ٧: ٣.٥)، والمحلى
(٧: ٢٦٦)، والمغني (٣: ٢٦٩)، والمجموع ( ٧: ١٥).

١٢ - كتاب المناسك / ١٢٠ - دخول مكة بغير إرادة حج ولا عمرة - ٣٨٣
١.٤٢٤ - أخبرناه أبو أحمد المهرجاني قال : أخبرنا أبو بكر بن جعفر المزكي
قال : حدثنا محمد بن إبراهيم قال : حدثنا ابن بكير قال : حدثنا مالك ، عن نافع :
أن عبد الله بن عمر أقبل من مكة حتى إذا كان بِقُدَيْدٍ جاءه خبر من المدينة، فَرَجَعَ
فَدَخَلَ مَكَّةَ بِغَيْرِ إحرامٍ (١) .
١.٤٢٥ - قال الشافعيُّ: وابن عباس يخالفُهُ، ومعه ما وصفنا (٢).
وروى في موضع آخر ما :
١.٤٢٦ - أخبرنا أبو بكر، وأبو زكريا، قالا: حَدَثَنَا أبو العباس قال:
أخبرنا الربيع قال : أخبرنا الشافعي قال : أخبرنا ابن عيينة ، عن عمرو ، عن أبي
الشَّعْقَاء (٣) أَنَّهُ رَأَى ابن عباس يرد من جَاوَزِ الْمَواقِيتَ غَيْرَ مُحْرِمٍ .
١.٤٢٧ - وروينا عن عبد الملك، عن عطاء ، عن ابن عباس قال : ما يدخل
مكة أحد من أهلها ولا من غير أهلها إلا بإحرام
١٠٤٢٨ - قال الشافعي: ومن دخل مَكَّةَ خائفًا لحرب فلا بَأسَ أن يَدْخُلُها بغير
إحرام؛ دَخَلَها رسول اللَّه عَّهُ عامِ الفَتْح غير مُحْرِيٍ.
١.٤٢٩ - أخبرنا أبو إسحاق قال : أخبرنا أبو النضر قال : أخبرنا أبو جعفر
قال : حدثنا المزني ، قال : حدثنا الشافعي ، عن مالك ، عن ابن شهاب .
عن أنس بن مالك: أن رسول اللَّه ◌َّ دَخَلَ مَكَّةً عام الفتح وعلى رأسه
المغْفَرُ (٤) ، فلما نزعه جاءه رجل فقال: يا رسول اللَّه إن ابنَ خَطَلٍ (٥) متعلق
بأستار الكعبة، فقال رسول اللّه على: ((اقْتُلوُه)).
(١) رواه مالك في كتاب الحج، رقم (٢٤٨)، باب ((جامع الحج)) (١ : ٤٢٣).
(٢) قاله الشافعي في ((الأم)) (٢: ١٤٢)، باب ((دخول مكة لغير إرادة حج ولا عمرة)).
(٣) متفق على توثيقه ، أخرج له الجماعة ، مترجم في التهذيب.
(٤) ( المغْفَر ) هو ما يلبس على الرأس من درع الحديد.
(٥) (ابن خطل): هو شاعر كان يهجو النبي #& ويسبه، وكانت له قينتان تغنيان بهجاء النبي
والمسلمين ، قال العلماء : إنما قتله لأنه كان ارتد عن الإسلام وقتل مسلما كان يخدمه .
.

٣٨٤ - مَعْرِفَةُ السُنَنِ والآثارِ / ج ٧
أخرجاه في الصحيح من حديث مالك (١).
١٠٤٣٠ - قال مالك: ولم يَكُنْ رَسُولُ اللَّه عَّهُ يَوْمَئِذٍ مُحْرِمًا (٢).
(١) رواه مالك في كتاب الحج، رقم (٢٤٧)، باب ((جامع الحج)) (١ : ٤٢٣)، والبخاري
في كتاب جزاء الصيد، باب ((دخول الحرم ومكة بغير إحرام))، ومسلم في كتاب الحج ، حديث رقم
(.٤٥) من طبعة عبد الباقي ص ( ٢: ٩٨٩ - ٩٩٠)، باب ((جواز دخول مكة بغير إحرام».
(٢) قاله مالك في الموطأ (١: ٤٢٣).

١٢١ - بابُ فَوْتِ الحَجِّ بلا إحْصَارٍ (*)
١.٤٣١ - أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، قالا: حدثنا أبو العباس ، قال :
أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا أنس بن عياض ، عن موسى
ابن عُقْبَة ، عن نافع .
عن ابن عمر أنه قال : مَنْ أُدْرَكَ ليلةَ النَّحْرِ من الحاجِ ، فوقف بجبال عَرَفَةً قبل أنْ
يَطْلعَ الفَجْرَ فقد أدْرَكَ الحجُّ ، ومن لم يُدركْ عرفة ، فيقف بها قبل أن يطلع الفَجْرُ
فقد فاته الحجُّ فَلْيَأْتِ البيتَ، فَلْيَطُفْ بهِ سَبْعًا ويطوفُ بين الصفا والمروةِ سَبْعًا، ثم
ليحلقْ أو يُقَصِّرِ إن شَاءَ، وإن كان معه هَدْيٌ فَلْيَنْحَرَهُ قبل أن يَحْلِقَ ، فإذا فَرَغَ من
طوافِهِ وَسَعْيِهِ فَلْيَحْلِقَ أو يُقَصِّر، ثم لِيَرْجِعْ إلى أهْلِهِ، فإن أدْرَكَهُ الحِجُّ قابل فَلْبَحُجِ
إن استطاعَ وليهد ، فإن لم يَجِدْ هَدْيًا فَلْيصُمْ عنه ثلاثَةَ أيامٍ في الحجِّ، وسبعةٌ إذا
رَجَعَ إلى أهله (١) .
١.٤٣٢ - وبهذا الإسناد قال : أخبرنا الشافعي قال : أخبرنا مالك ، عن
يحيى بن سعيد ، قال : أخبرني سليمان بن يسار : أن أبا أيوب خرج حاجا حتى
(*) المسألة - ٦٦٧ - إذا فات الوقوف بعرفة، فات الحج في تلك السنة ، ولا يمكن استدراكه
فيها ، لأن ركن الشيء ذاته ، وبقاء الشيء مع فوات ذاته محال ، فمن فاته فعليه حج من عام قابل ،
والهدي في قول أكثرهم .
وإن غلط الحجاج فوقفوا في غير يوم عرفة نظر :
- إن غلطوا بالتأخير فوقفوا في العاشر من ذي الحجة ، أجزأهم وتم حجهم ولا شيء عليهم سواء بان
الغلط بعد الوقوف أو في حال الوقوف .
- ولو غلطوا فوقفوا في الحادي عشر أو غلطوا في التقديم فوقفوا في الثامن من ذي الحجة ، فلا
يصح حجهم بحال .
(١) موطأ مالك مختصرا في كتاب الحج، رقم (١٦٩)، باب ((وقوف من فاته الحج بعرفة))
(٣٩٠:١)، وستن البيهقي الكبرى (٥: ١٦٧)، وأحكام القرآن للجصاص (١: ٣١١).
٣٨٥

٣٨٦ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / چ ٧
كان بالنازية (١) من طريق مكة أضَلِّ رواحِلَهُ ، وَأَنَّهُ قَدِمَ على عمر بن الخطاب يوم
النَّحْرِ ، فَذَكَرَ ذلك له ، فقال له: اصنع كما يَصْنَعُ الْمُعْتَمِرُ، ثم قد حَلَلْت ، فَإِذَا
أُدْرَكْتَ الحَجِّ قابِلَ فَاحْجُجْ ، واهْدِ ما استيسر من الهدي (٢).
١.٤٣٣ - وبهذا الإسناد قال: أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا مالك ، عن
نافع، عن سليمان بن يسار : أن هَبَّارَ بن الأسود جاء ، وعمر ينحر بكره ، لم يزد
على هذا ، وتمامه فيما :
١.٤٣٤ - أخبرنا أبو عبد الله المهرجاني قال : أخبرنا أبو بكر بن جعفر قال :
حدثنا محمد بن إبراهيم قال : حدثنا ابن بكير ، قال : حدثنا مالك ، عن نافع ، عن
سليمان بن يسار: أنَّ هَبَّارَ بن الأسود جاء يَوْمَ النّحْرِ وعمر بن الخطاب يَنْحَرُ هَدْيَهُ ،
فقال: يا أمير المؤمنين أخْطَأَنَا العدَّةَ، كُنَّا نَظُنُّ هذا اليوم يوم عَرَفَةً ، فقال له
عمر : اذهب إلى مكة ، فطف أنت ومن معك ، وانْحَرُوا هَدْياً إن كان معكم ، ثم
احْلِقُوا ، أو قَصِّرُوا، ثم ارْجِعُوا، فإذا كان عامٌ قابلٌ، فَحُجُّوا ، واهْدُوا ، فمن لم
يَجِدْ فصيامُ ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع (٣).
١.٤٣٥ - قال الشافعي في رواية أبي عبد الله: وبهذا كله نأخذ . وفي
حديث يحيى ، عن سليمان دلالة عن عمر أنه يعمل عمل معتمر ، لا أن إحرامه
عمرة .
١٠٤٣٦ - قال الشافعي: وَخَالَفَنَا بَعْضُ النَّاسِ، فقال: لا هَدْيَ عليه.
١٠٤٣٧ - وروى فيه حَدِيثًا عن عمر أنه لم يذكر فيه أمره بالهدي .
(١) كذا في نسخة ( ح)، وفي موطأ مالك، وفي (ص)، ونصب الراية: ((بالبادية))،
والنازية : عين ثرة على طريق الآخذ من مكة إلى المدينة قرب الصفراء وهي إلى المدينة أقرب .
(٢) رواه مالك في الحج، رقم (١٥٣)، باب ((هدي من فاته الحج)) (١ : ٣٨٣)، وأورده
الزيلعي في نصب الراية ( ٣ : ١٤٦)، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى ( ٥ : ١٧٤).
(٣) رواه مالك في كتاب الحج، رقم (١٥٤)، باب ((هدي من فاته الحج)) (١: ٣٨٣)،
وموضعه في سنن البيهقي الكبرى ( ٥ : ١٧٤).

١٢ - كتاب المناسك / ١٢١ - باب فوت الحج بلا إحصار - ٣٨٧
١.٤٣٨ - قال: وسألت زيد بن ثابت بعد ذلك بعشرين سنة فقال كما قال
عمر .
١٠٤٣٩ - قال أحمد : وهذه رواية شعبة، عن مغيرة الضبي ، عن ابراهيم عن
الأسود ، عن عمر ، وزيد بن ثابت .
.١.٤٤ - قال الشافعي: فقلت: روينا عن عُمَرَ مثل قَوْلِنَا في أمْرِهِ بالهَدْي
(وحديثك يوافق حديثنا عن عمر، وحديثنا يزيد عليه: الهدي) (١) ، والذي يزيد
في الحديث أولى بالحفظ من الذي لم يأت بالزيادة (٢) .
١.٤٤١ - قال الشافعي : ورويناه عن ابن عمر كما قلنا موصولا .
١.٤٤٢ - قال أحمد: وروينا في قصة ابن حزابة ، عن ابن عمر ، وابن الزُّبَيْرِ
ما دل عَلَي وجوب الهدي (٣) ،
١.٤٤٣ - وروينا عن ابن عباس أنه قال: من نَسِىَ شيئا من نُسُكِهِ ، أو
تَرَكَهُ فَلْيُهْرِقْ دَمًّا (٤).
١.٤٤٤ - وروى الثوري في حديث الأسود : وليس عليه هدي ،
١.٤٤٥ - فيحتمل أن يكون تفريعا من بعض الرواة ، فقد :
١.٤٤٦ - رواه عبد الرحمن بن الأسود ، عن أبيه ، وليس فيه هذه الزيادة .
٠
١.٤٤٧ - ورواه الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة ، عن عمر ، وليس فيه هذه
الزيادة .
(١) ما بين الحاصرتين سقط من (ص ).
(٢) نقله البيهقي في سننه الكبرى (٥ : ١٧٥).
(٣) موضعه في سنن البيهقي الكبرى (٥ : ١٧٥).
(٤) رواه البيهقي في سننه الكبرى ( ٥: ١٧٥).

٣٨٨ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَالآثَارِ / ج ٧ ـ
١.٤٤٨ - فإن كانتْ محفوظةً ، وقع فيها التعارضُ ، وحديثُ الأسود متصلٌ ،
وحديث سُليمان بن يَسَار من الوجهِ الذي ذكره الشافعيّ منقطعٌ، إلا أن حديثَ
سُليمان مُثْبتٌ إثباتًا لا يُشْبِهُ الغلطَ لذكرِهِ الهديّ عند وجودِهِ ، والرجوع إلى بدله
عند عدمه ، وحديثُ الأسود يشبهُ أن يكونَ بعضَ رواته استدلّ بسكوتِهِ عن الهَدْي ،
على أن لَيْسَ عليه هديّ ، ومع رواية سُليمان بن يَسَار قول ابن عمر ، وابن الزُّبَيْر ،
وعموم قول ابن عباس واللهُ أعلمُ .
١.٤٤٩ - ثم قد روى إبراهيمُ بن طَهْمَان ، عن مُوسى بن عُقبة ، عن نافع ، عن
سُليمان بن يَسَار، عن هَبَّار بن الأسود : أنه حدثه أنه فَاتَهُ الحجُّ حتى يوم النّحْرِ ،
فقال له عمر: ما شَأَئُكَ ؟ فقال له هَبَّار : خرجتُ من الشامِ فأخطأت العِدَّةَ، وكان
معي أُهْلِي، فقال له عُمَرُ: تطوفُ بالبيتِ ، وبين الصفا والمروةِ ، ثم احْلِقْ أو قَصِّرْ ،
فإن أدركتَ حَجَّ قابل، فاحْجُجْ أنت ومن كان مَعَكَ، واهدُوا ، فمن لم يجدْ هَدْيًا
فليصُمْ ثلاثَةً أيامٍ في الحجِّ وسبعةً إذا رَجَعَ (١).
٠ ١.٤٥ - قال : وقال نافع : كان عبد الله بن عمر يفتي بذلك من حديث عمر
ابن الخطاب أخبرناه الإمامُ أبو عثمان بن أبي نصر رضي اللّهُ عنه قال : أخبرنا أبو
علي الحُسَيْن بن محمد بن علي السيوري قال: ، أخبرنا أبو بكر بن دلوية الدَّقَّاق
قال : حدثنا أحمدُ بن حَفْص بن عبد الله قال: حدثني أبي قال : حدثني إبراهيمُ بن
طهمان ،
٠
١.٤٥١ - فصار حديثُ هبار موصولاً من جهةٍ موسي بن عُقْبَةً ، حيث ذكر فيه
سماع سُليمان بن يَسَار من هبار ، وحيث عَزَى فَتْوى ابن عمر بذلك إلى عُمَرَ ، وهو
زائد ، فهو أولى بكل حال ، وبالله التوفيقُ.
(١) مكتوب بعدها في النسخة (ح): ((إلى أهله)) ومشطوب عليها، والأثر قد تقدم تخريجه
في موطأ مالك (١ : ٣٨٣).
٠

١٢ - كتاب المناسك / ١٢١ - باب فوت الحج بلا إحصار - ٣٨٩
١.٤٥٢ - قال أحمد : وهذه الزيادة ألحقتها بعد سماع الجماعة المذكورة على
ظهر الجزء مع المشايخ في الكَرَّة الأولى (١) .
(١) الفقرة الأخيرة من هذا الباب ليست في (ص ).

١٢٢ - العبدُ يَتَمَتَّعُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ ثم يَمُوتُ
١.٤٥٣ - أنبأني أبو عبد الله إجازة ، عن أبي العباس، عن الربيع ، عن
الشافعي ، قال : أخبرنا سعيد ، عن ابن جُرَيْج ، عن عطاء قال: إن أُذِنْتَ لِعَبْدكَ
يَتَمَتَّعُ ، فَمَاتَ فأغرم عنه (١) .
١.٤٥٤ - ثم ذكر الشافعي ، الفرق بينه حيًّا وميتا (٢)
١.٤٥٥ - ثم قال: وإنما أجزنا أن يتصدق عنهم بالخبر عن النبي # أنه أمر
سعدا أن يَتَصَدَّقَ عن أمه (٣).
۔
۔
(١) ((الأم)) للشافعي (٢: ١١٢)، باب ((الإذن للعبد)».
(٢) في ((الأم)) (٢ : ١١٢).
(٣) قاله الشافعي في ((الأم)) (٢: ١١٢)، باب ((الإذن للعبد)).
٣٩٠

١٢٣ - مَنْ أهلَّ بحجتين (*)
١.٤٥٦ - أنبأني أبو عبد الله إجازةً، عن أبي العباس، عن الربيع ، عن
الشافعي قال : وإذا كان عمر بن الخطاب وكثير ممن حَفِظْنَا عنهم لم نعلم منهم
اخْتِلاَفًا، يقولون: إذا أُهَلُّ بحجٍ، ثم فَاتَهُ عَرَفَةَ ، لم يقم حراما ، وطافَ وسَعى
وحَلَقَ، ثم قضى الحج الفائت له ، لم يجز آبدا في الذي لم يفته الحج أن يقيم حراما
بعد الحج بحج ، وإذا لم يَجُزْ لم يجز إلا سُقُوط إحدى الحجتين، والله أعلم (١) .
١.٤٥٧ - وقد روي في وجه ، عن عطاء أنه قال : إذا أهل بحجتين ، فهو
مهل بحج .
١.٤٥٨ - وتابعه الحسن بن أبي الحسن (٢).
(*) المسألة - ٦٦٨ - من أهل بحجتين معا، أو حج، ثم أدخل عليه حجا آخر قبل أن
يكمل الحج ، فهو مهل بحج واحد ، ولا شيء عليه في الثاني من فدية ولا قضاء ولا غيره.
(١) قاله الشافعي في ((الأم)) (٢: ١٣٦)، باب ((من أهل بحجتين أو عمرتين)).
.
(٢) ((الأم)) في الموضع السابق.
٣٩١

١٢٤ - بابُ الإِجَارَةِ بالحَجِّ (*)
١.٤٥٩ - قال الشافعي - رحمه الله -: ولا بأس بالإجارة على الحج وعلى
العمرة وعلى تعليم القرآن والخير .
.١.٤٦ - أخبرنا مالك ، عن أبي حازم ، عن سهل بن سعد: أن رسول اللّه
زَوْجَ امْرَأَةً بِسُورَةٍ مِن القُرآنِ .
أخبرناه أبو زكريا ، قال : حدثنا أبو العباس قال : ، أخبرنا الربيع ، قال :
أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا مالك ، فذكره .
(*) المسألة - ٦٦٩ - أجاز جمهور الفقهاء، ومتأخرو الحنفية: الإجارة على الحج وبقية
الطاعات لقول النبي #& في الحديث الذي رواه البخاري: ((إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله))
وأخذ أصحاب النبي # الجعل على الرقية بكتاب الله، وأخبروا بذلك النبي ◌َ﴾ ، فصوبهم فيه رواه
الجماعة إلا النسائي عن أبي سعيد الخدري نيل الأوطار ( ٥: ٢٨٦)، ولأنه يجوز أخذ النفقة على
الحج ، كما أقر متقدمو الحنفية أنفسهم ، جاز الاستئجار عليه ، كبناء المساجد والقناطر.
وقال متقدمو الحنفية : لا يجوز الاستجمار على الحج والأذان وتعليم القرآن والفقه ونحوه من
القريات الدينية لاختصاص فاعلها بها فلو قال رجل لآخر: ((استأجرتك على أن تحج عني بكذا )» لم
يجز حجه ، وإنما يقول : أمرتك أن تحج عني، بلا ذكر إجارة وتكون له نفقة مثله بطريق الكفاية ، لأنه
فرغ نفسه لعمل ينتفع به المستأجر ، وإنما جاز الحج عنه ؛ لأنه لما بطلت الإجارة ، بقي الأمر بالحج ،
والزائد عن نفقة المثل في الطريق وغيره يرد على الآمر إلا إذا تبرع به الورثة ، أو أوصى الميت بأن
الفضل للحاج ، ودليلهم على عدم جواز الإجارة على الحج وبقية الطاعات : أن أبي بن كعب كان يعلم
رجلا القرآن، فأهدى له قوسا، فسأل النبي ◌ّ عن ذلك فقال له: ((إن سرك أن تتقلد قوسا من نار،
فتقلدها)). (رواه ابن ماجه - نيل الأوطار ٥: ٢٨٦)، وقال النبي ◌ّ لعثمان بن أبي العاص:
((واتخذ مؤذنا لا يأخذ على أذانه أجرا)). (رواه أبو داود وابن ماجه - نيل الأوطار ٥ : ٢٨٦)،
ولأنها عبادة يختص فاعلها أن يكون من أهل القرية ، فلم يجز أخذ الأجرة عليها كالصلاة والصوم .
وانظر في هذه المسألة: مغني المحتاج (٤٦٩:١)، المغني (٢٣١:٣)، الشرح الصغير (١٥:٢)،
القوانين الفقهية ص (١٢٨)، الدر المختار (٢ : ٣٢٩)، الفقه الإسلامي وأدلته (٣: ٤٧).
٣٩٢
۔

١٢ - كتاب المناسك / ١٢٤ - باب الاجازة بالحج - ٣٩٣
١.٤٦١ - قال الشافعي: والنكاحُ لا يجوزُ إلاَّ بِمالَهُ قيمةٌ من الإجارات
والأثمان .
١.٤٦٢ - قال في القديم : وبلغنا عن هشام بن حسان ، عن محمد بن
سیرین ، عن أخيه معبد بن سيرين
عن أبي سعيد الخدري: أن رَجُلاً رَقَى رَجُلاً بِقُرْآنٍ ، فَبَرَأُ فَأَهْدَى له قَطِيعًا من
الغنم، فأبى أن يقبلها، فذكر ذلك للنبي ◌َّ، فقال: ((اقْبَلْهَا واضربْ لي فيها
بِسَهْمٍ أو نَحْوِ هَذَا)) (١).
١.٤٦٣ - أخبرناه أبو الفتح هلال بن محمد بن جعفر الحَفّار ، قال : أخبرنا
الحسين بن يحيى بن عياش ، قال : حدثنا أبو الأشعث ، حدثنا ابن أبي عدي ، عن
هشام بن حسان ، عن محمد ، عن أخيه معبد بن سيرين .
عن أبي سعيد الخدري، قال: نَزَلْنَا مَنْزِلاً فَجَاءَتْنَا جاريةٌ، فقالت: إن سَيِّدَ الحيِّ
سليم لُدِغ ، فهل في القَوْمِ من راقٍ ؟ فقام رجل فقال : نعم ، ما كُنَّا نأتيه برقية ،
ولا نَرَاهُ يُحْسِنُها، فَذَهَبَ فَرَقَاهُ ، فَأَمَرَ له بثلاثين شاة ، وحسبت أنه قال : وسقانا
لَبَنًا، فلما جاء ، قلنا: ما كنا نَراكَ تُحْسِنُ رُقْيَةً. قال: ولا أحسنها ؛ إنما رَقِيتُهُ
بفاتحة الكتاب ، قال: فلما قَدمْنَا الْمَدينَةَ قلت: لا تحدّثُوا فيها شَيْئًا ، حتى آتي
رسول اللّه ﴾، فأذكر ذلك له، قال: فَأَتَيْتُهُ، فذكرت ذلك له فقال: ((ما كان
يُدْرِيهُ أنها رُقْية ، اقْسِمُوهَا واضربُوا لي بسهْرٍ مَعَكُمْ )).
١٠٠
(١) رواه البخاري في فضائل القرآن، حديث (٥٠٠٧)، باب ((فضل فاتحة الكتاب)). فتح
الباري ( ٩: ٥٤)، ومسلم في كتاب الطب، رقم (٥٦٣١) من طبعتنا ص ( ٧ : ١.٩)، باب
(( جواز أخذ الأجرة على الرقية بالقرآن والأذكار» وفي كتاب السلام من طبعة عبد الباقي، حديث
رقم ( ٦٥، ٦٦) من طبعة عبد الباقي، وأخرجه أبو داود في البيوع (٣٤١٩)، باب ((في كسب
الأطباء)) ( ٣: ٢٦٥)، والإمام أحمد في مسنده (٣: ٢، ٤٤).

٣٩٤ - مَعْرِفَةُ السُّنَّنِ وَآلآثَارِ / ج ٧ .
أخرجاه في الصحيح من حديث هشام (١) .
١.٤٦٤ - وقال بعضهم في الحديث: بقطيع من الغنم (٢).
(١) تقدم تخريجه بالحاشية السابقة .
(٢) هذا اللفظ عند البخاري في كتاب الإجارة، حديث (٢٢٧٦)، باب ((ما يعطى في الرقبة))
وعند مسلم في كتاب الطب، باب ((جواز أخذ الأجرة على الرقبة بالقرآن والأذكار)).

١٢٥ - باب قتل المحرم صيداً عمداً أو خطأ (4)
١.٤٦٥ - قال الشافعي رحمه الله: قال الله عز وجل: ﴿لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ
وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النّعَمِ ﴾ [ المائدة: ٩٥].
١.٤٦٦ - قال الشافعيُّ: يُجْزَى من قَتَلَهُ عمدً أو خطأ، قال: والجنايةُ على
قاتلِ الصَّيْدِ عَمْدًا، لا يحظرُ أن يُوجِبَ على قاتِلِه خَطاً ، قياسًا على القرآنِ والسُّنةِ
والإجماعِ (١).
١.٤٦٧ - ثم ذكر إيجابَ اللهِ تعالى الكفارةَ في قَتْلِ النّفْسِ المَمْتُوعَةِ بِالإسلامِ
أو العهد خطأ .
١.٤٦٨ - وَبَسَطَ الكلامَ فيه إلى أن قال: فلما كان الصيدُ مُحَرَّمًا كُلُّهَ في
الإحرام ، كان كذلك كله ممنوع من الصَّيْد في الإحرام لا يتفرق كما لم يفرق
المسلمون بين الغرم في الممنوع من الناسِ والأموال في العمدِ والخطأِ ، إلا المأثم في
(٢)
العمدِ (٢) .
(*) المسألة - ٦٧٠ - لا يجوز للمحرم قتل صيد البر واصطياده أو الدلالة عليه إلا المؤذي
المبتدئ بالأذى غالبا كالأسد والذئب والحية والفأرة والعقرب والكلب العقور .
ويجوز للمحرم صيد البحر مطلقا ، وذبح المواشي الإنسية كالأنعام من الإبل والبقر والغنم ، وذبح
الطير الذي لا يطير في الهواء كالدجاج، والدليل قوله تعالى: ﴿ أُحِلَّ لكم صيد البحر وطعامه متاعا
لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما ﴾ [المائدة: ٩٦] وقوله سبحانه: ﴿يا أيها الذين
آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم﴾ [ المائدة : ٩٥ ] .
وجزاء قتل المحرم الصيد خطأ يوجب الجزاء عليه، قال اللّه تعالى: ﴿ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير
رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله ﴾ [ النساء: ٩٢ ] فقياسا على ذلك يجب على قاتل الصيد خطأ
الجزاء .
(١) قاله الشافعي في ((الأم)) (٢: ١٨٢)، باب ((قتل الصيد خطأ)).
(٢) ((الأم)) (٢ : ١٨٣)، باب ((قتل الصيد خطأ)).
٣٩٥

٣٩٦ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَالآثَارِ / ج ٧ -
١.٤٦٩ - قال الشافعي: وقد قاله ممن قبلنا غيري (١).
١.٤٧٠ - أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، قالا: حدثنا أبو العباس قال : أخبرنا
الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي قال : ، أخبرنا سعيد ، عن ابن جريج قال : قلت
لعطاء قول الله عز وجل: ﴿لاَ تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وأنتم حرمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدً ﴾
( المائدة : ٩٥ ) قلت له : فمن قتله خطأً أيغرم ؟ قال : نعم ، يعظم بذلك حرمات
اللَّهِ ، ومضت به السُّنَنُ (٢).
١.٤٧١ - وبهذا الإسناد قالا : حدثنا الشافعي قال : أخبرنا مسلم وسعيد ،
عن ابن جريج ، عن عمرو بن دينار قال: رأيتُ الناسَ يَغْرَمُونَ في الخطأِ (٣).
١.٤٧٢ - قال الشافعي في رواية أبي عبد الله : فإن قال قائل : فهل شيء
أعلى من هذا ؟ قيل شيءٌ يَحْتَمِلُ هذا المعنى، ويَحْتَمِلُ خلافه ، فإن قال : ما هو ؟
قیل
أخبرنا مالك ، عن عبد الملك بن قُرير: انْقَطَعَ الحديثُ من الأصل (٤)، وإنما أراد ما:
١.٤٧٣ - أخبرنا أبو أحمد المهرجاني قال : ، حدثنا محمد بن جعفر المزكي
قال : حدثنا محمد بن إبراهيم قال : حدثنا ابن بكير ، قال : حدثنا مالك ، عَنْ عَبْد
الملِكِ بْنِ قُرَيْرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ؛ أنَّ رَجُلاً جَاءَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ. فَقَالَ :
إِنّي أَجْرَيْت أَنَا وَصَاحِبٌ لِي فَرَسَيْنِ نَسْتَبِقُ إلَى ثُغْرَةِ ثَنِيَّةٍ . فَأُصَبْنَا ظَبْيًا وَنَحْنُ
لِرَجُلٍ إِلَى جَنْبِهِ: تَعَالَ حَتَى أَحْكُمَ أْنَا وَأَنْتَ .
مُحْرِمَانِ . فَمَاذَا تَرَى؟ فَقَالَ :
قَالَ فَحَكَمَا عَلَيْهِ بِعَنْزٍ. فَوَلَى الرَّجُلُ وَهُوَ يَقُولُ: هَذَا أُمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ لاَ يَسْتَطِيعُ أنْ
يَحْكُمَ فِي ظِبْيٍ، حَتَّى دَعَا رَجُلاً يَحْكُمُ مَعَهُ. فَسَمِعَ عُمَرُ قَوَّلَ الرَّجُلِ، فَدَعَاهُ
فَسَأَلَهُ: هَلْ تَقْرَاً سُورَةَ الْمَائِدَةِ؟ قَالَ: لاَ. قَالَ: فَهَلْ تَعْرِفُ هَذَ الرَّجُلَ الَّذِي
(١) ((الأم)) في الموضع السابق، وفيه: ((غير ما)).
(٢) رواه الشافعي في ((الأم)) (٢ : ١٨٣)، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى (١٨٠:٥).
(٣) ((الأم)) (٢ : ١٨٣)، وسنن البيهقي الكبرى (٥: ١٨٠).
(٤) كذا أيضا في ((الأم)) ( ٢ : ١٨٣).

١٢ - كتاب المناسك / ١٢٥ - باب قتل المحرم صيداً عمداً أو خطأ - ٣٩٧
حَكَمَ مَعِي ؟ فَقَالَ : لاَ. فَقَالَ: لَوْ أُخْبَرْتَنِي أَنَّكَ تَقْرَأُ سُورَةَ المَائِدَةِ لِأُوْجَعْتُكَ ضَرْبًا.
ثُمَّ قَالَ : إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ: ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذُوا عَدَّلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ
الكَعْبَةِ﴾ ( المائدة: ٩٥) - وَهَذَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ عَوْفٍ (١).
١٠٤٧٤ - قال الشافعيُّ: فيحتملُ أن يَكُونًا أوطآ الضب مخطئين
بإيطانه (٢).
١.٤٧٥ - قلت : وروي عن عمر من وجهٍ آخر فيمَنْ ذَبَحَ ظَبْيًا وهو ناس
الإحرامِهِ أنه حكم عَلَيْه ، وكذلك عبد الرحمن وسعد (٣) .
١.٤٧٦ - وأخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس قال : أخبرنا الربيعُ ،
قال : أخبرنا الشافعيُّ ، قال: أخبرنا ابنُ عُيَيْنَة ، عن عبد الكريم الجزري ، عن أبي
عُبَيْدَةَ بنِ عبدِ الله بن مسعود: أن مُحْرِمًا ألقى جوالق (٤)، فَأَصَابَ يَرْبُوعًا فقتله
فَقَضَى فيه ابن مسعود بِحَفْرٍ (٥) أو جفرة (٦).
١.٤٧٧ - أخبرنا أبو زكريا ، قال : حدثنا أبو العابس ، حدثنا الربيع ، قال :
أخبرنا الشافعيُّ قال : ، أخبرنا سعيد ، عن ابن جُريج قال : كان مجاهد يقول :
ومن قتله منكم متعمداً غير ناسٍ لحرمه ، ولا مريدا غيره، فَأُخَطَأُ بهِ ، فقد أُحَلَ ،
وليستْ له رخصةٌ، وَمَنْ قَتَلَهُ ناسِيًّا لِحَرَمِهِ ، أو أراد غيره فَأُخْطأ به ، فذلك العمدُ
المكفر عنه من النَّعمِ (٧) .
(١) رواه مالك في كتاب الحج، رقم (٢٣١)، باب ((فدية ما أصيب من الخيل والوحش))
(١: ٤١٤ - ٤١٥)، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى (١٨٠:٥).
(٢) قاله الشافعي في ((الأم)) (٢: ١٨٣)، باب ((قتل الصيد خطأ)).
(٣) مصنف عبد الرزاق (٤: ٣٩٣)، وسنن البيهقي الكبرى (٥ : ١٨١).
(٤) ( الجوالق ) : جمع ( جالق ): وعاء من الأوعية يوضع به الطعام .
(٥) ( الجفر) : من أولاد الشاء إذا عظم، وبلغ أربعة أشهر .
(٦) رواه الشافعي في ((الأم)) (٢: ١٩٣)، باب ((في اليربوع)).
(٧) رواه الشافعي في ((الأم)) (٢: ١٨٣)، باب ((قتل الصيد خطأ)).

٣٩٨ - مَعْفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / چ ٧
١.٤٧٨ - قال الشافعي في رواية أبي عبد الله: قوله: أحل أُحْسَبُهُ ذهب إلى
عُقُوبَةِ اللَّهِ (١) .
١.٤٧٩ - قال: ومعناه في الصيد أنه لا يُكَفَّرُ العَمْدُ الذي لا يخلطه خطأ ،
ويُكَفِّرُ العَمْدُ الذي يخلطه الخطأ ، يَذْهَبُ إلى أنه إنْ عمد قتله ، ونسي إحرامَهُ ، أو
عمد غيره فَأَصَابَهُ - يعني كَفَّرَ (٢).
٠ ١.٤٨ - وأخبرني أبو عبد الله إجازةً، عن أبي العباس، عن الربيعِ، عن
الشافعيُّ قال : أخبرنا ابن عُيَيْنَةَ ، عن ابن أبي نُجَيْح ، عن مجاهد في قوله :
﴿ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمدً﴾ [المائدة: ٩٥] قال: فقتله ناسيًا لحرمه ، فذلك
الذي يحكم عليه، ومَنْ قَتَلَهُ مُتَعَمِّدًا لِقَتْلِهِ ذاكرا لحرمِه لم يحْكُمْ عَلَيْهِ (٣).
١.٤٨١ - قال الشافعيّ: وقال عطاء: يحكم عليه، وبقول عطاء نَأَخُذُ.
(١) (( الأم)) في الموضع السابق.
(٢) ((الأم)) (٢ : ١٨٣).
(٣) تفسير مجاهد (١ : ٢.٤).

١٢٦ - من عاد لِقَتْلِ الصَّيْدِ (*)
١.٤٨٢ - أنبأني أبو عبد الله إجازة ، عن أبي العباس، عن الربيع ، عن
الشافعي قال : أخبرنا سعيد، عن ابن جُرَيْج ، قال: قلت لعطاء قول الله: ﴿ عَفَا
اللَّه عَمَّا سَلَفَ﴾ (المائدة: ٩٥) قال: عفا عما كان في الجاهلية ، قلت :
وقوله: ﴿ وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ﴾ (المائدة: ٩٥) قال: من عاد في الإسلام
فينتقم الله منه ، وعليه في ذلك الكفارةُ . قال: وإن عَمَدَ فعليه الكَفَّارةُ ، فقلت
له : فهل في العَوَدِ من حدٍّ يُعْلَم ؟ قال: لا . قلت: أفترى حقا على الإمام أن
يُعَاقِبَه؟ أظُنُّه قال: لا، إنما ذلك فيما بينه وبين اللَّه وَيَفْتَدِي (١).
١.٤٨٣ - وبإسناده قال: أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا سعيد بن سالم ، عن
محمد بن جابر ، عن حماد ، عن إبراهيم: أنه قال في الْمُحْرِمِ يَقْتُلُ الصَّيْدَ عَمْدًاً :
يحكم عليه كلما قتل (٢).
(*) المسألة - ٦٧١ - من قتل صيدا فحكم عليه ، ثم عاد لآخر يحكم عليه كلما عاد أبدا ؛
فكلما قتل صيدا حكم عليه فيجب الجزاء بقتل الصيد الثاني ، كما يجب عليه إذا قتله ابتداء ؛ لأنه
كفارة عن قتل فاستوى فيه المبتدئ والعائد كقتل الآدمي ولأن هذه الكفارة بدل متلف يجب فيه المثل أو
القيمة ، فأشبه بدل مال الآدمي .
ولو أشترك جماعة في قتل صيد ، فعليهم جزاء واحد في رأي الحنابلة على الصحيح والشافعية
لقوله تعالى: ﴿ فجزاء مثل ما قتل من النعم﴾ [ المائدة: ٩٥ ]والجماعة قد قتلوا صيدا ، فيلزمهم
مثله ، والزائد خارج عن المثل ، فلا يجب .
وقال الحنفية والمالكية : إذا اشترك المحرمان فى قتل صيد فعلى كل واحد منهما الجزاء كاملا ،
لأن كل واحد منهما جنى على إحرام كامل ، وإذا اشترك الحلالان في قتل صيد الحرم ، فعليهما جزاء
واحد ؛ لأن الضمان هنا لحرمة الحرم ، فجرى مجرى ضمان الأموال ، كرجلين قتلا رجلا خطأ ، يجب
عليهما دية واحدة ، وعلى كل واحد منهما كفارة .
(١) ((الأم)) (٢: ١٨٣)، باب ((من عاد لقتل الصيد».
(٢) ((الأم)) في الموضع السابق.
٣٩٩

١٢٧ - بابُ جزاء الصيد ، فدية النَّعَامِ ()
(*) المسألة - ٦٧٢ - أوجب أبو حنيفة القيمة بقتل الصيد ، وأوجب الجمهور المثل أو
القيمة .
قال أبو حنيفة : تجب القيمة بقتل الصيد أو الدلالة عليه . والصيد المقصود : هو كل حيوان بري
متوحش بأصل خلقته ، سواء أكان مباحا أو مملوكا مأكولا أو غير مأكول كالأسد والنمر إذا لم يكن
صائلا ، وكالنسر والبوم والغزال والنعام ونحوها ، فلا يعد صيدا الكلب والهر والحية والعقرب والذباب
والبعوض والبرغوث والقراد والسلحفاة ، والفراشة والدجاج والبط ونحوها .
وتجب القيمة على قاتله سواء أكان عامدا أو مخطئا أو ناسيا لإحرامه ، أو مبتدئا بقتل الصيد أو
عائدا إليه ( أي تكرر منه )؛ لأنه ضمان إتلاف ، فأشبه غرامات الأموال .
وتقدر القيمة عند أبي حنيفة وأبي يوسف : بأن يقوم الصيد في المكان الذي قتله المحرم فيه ، أو في
أقرب المواضع منه إن كان في برية ، يقومه ذوا عدل لهما خبرة في تقويم الصيد ، لقوله تعالى :
وقال فى الهداية : والواحد يكفي والاثنان
﴿ فجزاء مثل ما قتل من النعم یحکم به ذوا عدل منكم ﴾
أولى ؛ لأنه أحوط وأبعد من الغلط ، كما في حقوق العباد .
ثم يخير المحكوم عليه بالقيمة : إن شاء اشترى بها هديا فذبح بمكة إن بلغت القيمة هديا مجزئا في
الأضحية من إبل أو بقر أو غنم؛ وإن شاء اشترى بها طعاما ، فتصدق به على كل مسكين نصف صاع
من بر أو صاعا من تمر أو شعير ؛ وإن شاء صام يوماً عن كل نصف صاع من بر أو صاع من تمر أو شعير .
فإن فضل من الطعام أقل من نصف صاع فهو مخير: إن شاء تصدق به ، وإن شاء صام عنه يوماً كاملاً
وتجب قيمة الحشيش والشجر النابت بنفسه الذي لا ينبته الناس في حرم مكة إذا قطعه الشخص البالغ
إلا الإذخر والكمأة ، سواء أكان محرماً أو حلالاً، وتوزع القيمة مثل توزيع جزاء صيد الحرم .
وقال المالكية : جزاء الصيد أحد ثلاثة أنواع على التخييرُ كالفدية ، بخلاف الهدي ، يحكم بالجزاء
من غير المخالف ذوا عدل فقيهان اثنان ، فلا يكفي واحد أو كون الصائد أحدهما ، ولا يكفي كافر ،
ولا فاسق ، ولا مرتكب ما يخل بالمروءة ، ولا جاهل غير عالم بالحكم في الصيد ؛ لأن كل من ولي
أمرا ، فلابد من أن يكون عالما بما ولي به .
وأنواع الجزاء الثلاثة هي :
النوع الأول : مثل الصيد الذي قتله من النعم ( الإبل والبقر والنعم ) قدرا وصورة أو قدرا، بشرط
كونه مجزئا كما تجزئ الأضحية سنا وسلامة من العيوب ، فلا يجزئ صغير ولا معيب .
=
.. ٤