Indexed OCR Text
Pages 341-360
١٢ - كتاب المناسك / ١.٧ - ما ورد في حج الصبي والمملوك - ٣٤١
وافهموا ما أقول لكم : أيُّما مملوكٍ حج به أهله ، فمات قبل أن يعتق ، فقد مضى
حجَّه ، وإن عَتَقَ قبل أن يموت فَلْيَحْجُجْ، {وأيُّما غُلامٍ حج به أهله ، فمات قبل أن
يُدْرِكَ فقد قضى عنه حجه، وإن بلغَ فَلْيَحْجُجْ } (١) .
١.٢٦٤ - ورواه مطرف، عن أبي السفر بمعناه إلا أنه لم يذكر الموت ، وقال :
ما دام صغيرًاً ، ما دام عبداً .
ومن ذلك الوجه أخرج البخاري صدر الحديث دون سياق (٢) .
١.٢٦٥ - وروي عن أبي ظبيان ، عن ابن عباس موقوفا ومرفوعا .
١.٢٦٦ - أنبأني أبوعبد الله إجازة أن أبا العباس حدثهم ، أخبرنا الربيع ،
أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مسلم وسعيد بن سالم ، عن ابن جريج ، عن عطاء ،
قال : تقضي حجة العبد عنه حتى يَعْثَقَ ، فإذا عَتَقَ وجبت عليه من غير أن تكون
واجبةً عليه - يعني قبل العتق .
١.٢٦٧ - وبهذا الإسناد عن ابن جريج أنه قال لعطاء: أرأيت إن حَجِّ العبدُ
تَطوعاً، أُذن له سيِّده فحج، لا آجر نَفْسَه، ولا حج به أهلُه يَخْدِمَهُم ؟ قال:
سمعنا أنه إذا أعتق حج لا بدَّ .
١.٢٦٨ - وبإسناده عن ابن جريج، عن طاووس أنَّ أُبَاهُ كان يقول : تقضي
حَجَّةَ الصغير عنه حتي يَعْقِلَ، فإذا عَقِلَ ، وجبتْ عليه حجة لابدَّ منها ، والعبدُ
كذلك أيضا .
١.٢٦٩ - قال الشافعي: وأخبرنا ابن جريج أن قولهم هذا عن ابن عباس .
١.٢٧٠ - قال الشافعي: وقولُهم إذا عَقِلَ الصبيُّ، إذا احْتَلَّمَ ، والله أعلم.
(١) ما بين الحاصرتين ليس في ( ص ).
(٢) رواه البخاري في المناقب، باب ((القسامة في الجاهلية)). فتح الباري ( ٧ : ١٥٦).
٣٤٢ - مَعْرِفَةُ السُّنن والآثارِ / ج ٧.
١.٢٧١ - وقد روي عن عمر في الصبي والمملوك مثل معنى هذا القول (١).
١.٢٧٢ - قال الشافعي في القديم : وقد أوجب اللّه بعض الفرض على من لم
يبلغْ فذكر العدة ، وذكر ما يلزمه فيما استهلك من أمْتِعَةِ الناس .
١.٢٧٣ - قال: وإنما معنى قول علي: رفع القلم عن الصِّي حتى يحتلم ، أو
يبلغ المأثم ، فأما غيره فلا، ألا ترى أنَّ عليًّا كان هو أعلم بمعنى [ ما قال] (٢)،
كان يؤدي الزكاة عن أموال اليتامى الصغار .
١٠٢٧٤ - قال أحمد : وإنما نَسَبَ الشافعي هذا الكلام إلى عليّ؛ لأنه عنه
يصح ، وقد رَفَعَهُ بعض أهل الرواية من حديث علي، وَوَقَفُه عليه أكْثَرُهُمْ .
١.٢٧٥ - أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، قال أخبرنا الربيع ، قال أخبرنا الشافعي ، قال أخبرنا سفيان ، عن عمرو
ابن دينار، عن عطاء أنَّ غُلامًا من قريش قَتَلَ حَمَامَةً من حَمَامِ الحرم (٣) ، فَأُمِّرَ
ابن عباس أنْ يُفْدَی عنه بشاةٍ .
١.٢٧٦ - قال في القديم: أخبرنا مسلم ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، عن ابن
عباس مثل معناه قال : وقال ابن جريج : كان غلامًا لم يبلغ .
(١) ((الأم)) للشافعي (١٣٠:٢)، باب ((حج الصبي يبلغ والمملوك يعتق والذمي يسلم)).
(٢) في ( ص): ((ما روى)).
٠٠
(٣) في (ص): (( مكة)).
١.٨ - دخول البيت والصلاة فيه (*)
١.٢٧٧ - أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، قال أخبرنا الربيع ، قال حدثنا الشافعي ، قال أخبرنا مالك عن نافع ،
عن ابن عمر، قال: دَخَلَ رسولُ اللَّه ◌َِّ الكَعْبَةَ، هُوَ وبلالٌ، وعُثْمان بن
طَلْحَةً، وأُحْسَبه قال: وأُسَامة بن زيد فلما خَرَجَ سَأَلْتُ بلالاً: حَيْفَ صَنَعَ رسولُ الله
◌َّ؟ فقال: جَعَلَ عمودًاً عن يمينه، وعموديْن عن يَسَارِهِ، وَثَلاَثَةً أُعْمِدَة وراءه،
ثم صَلَى وكانَ البَيْتِ يَوْمَئِذٍ على سِتَّةِ أعمدةٍ . أخرجاه في الصحيح من حديث
مالك (١).
١٠٢٧٨ - وهكذا قاله يحيى بن يحيى: عمودين عن يَسَارِهِ .
(*) المسألة - ٦٥٤ - اختلف العلماء في الصلاة في الكعبة إذا صلى متوجها إلى جدار منها
أو إلى الباب وهو قول مالك، وقال الشافعي وأبو حنيفة وأحمد والجمهور : تصح فيها صلاة
النقل وصلاة الفرض ، بينما قال مالك: تصح فيها صلاة النفل المطلق، ولا يصحُ الفرضُ ولا الوتر ولا
ركعتا الفجر ولا ركعتا الطواف .
ودليلُ الجمهور حديث بلال ، وإذا صحت النافلة ، صحت الفريضة، لأنهما في الموضع بسواء في
الاستقبال في حالة النزول ، وإنما يختلفان في الاستقبال في حالة السير في السفر
(١) رواه مالك في كتاب الحج، رقم (١٩٣)، باب ((الصلاة في البيت وقصر الصلاة)) (١:
٣٩٨)، ومن طريق مالك أخرجه البخاري في الحج، الحديث (١٥٩٩)، باب ((الصلاة في الكعبة))
فتح الباري ( ٣: ٤٦٧)، ورواه مسلم في الحج، رقم (٣١٧٢) من طبعتنا ص ( ٤ : ٨٢٠).
باب ((استحباب دخول الكعبة للحاج وغيره والصلاة فيها والدعاء في نواحيها كلها))، وبرقم :
(٣٨٨- (١٣٢٩)، ص (٢: ٩٦٦) من طبعة عبد الباقي ورواه أبو داود في الحج (٢.٢٣،
٢.٢٤، ٢.٢٥)، باب ((في دخول الكعبة)) (٢: ٢١٤)، والنسائي في المناسك (٥ : ٢١٦ -
٢١٧)، باب (دخول البيت))، و (٥: ٢١٧ - ٢١٨)، باب ((موضع الصلاة في البيت))،
وابن ماجه في المناسك (٣.٦٣)، باب ((دخول مكة)) (٢: ١٠١٨)، وموضعه في كتاب
((الأم)) للشافعي (٧: ٢٠٣)، باب ((الصلاة في الكعبة)) وفي ((دلائل النبوة)) للبيهقي (٥ :
٧٤ ).
٣٤٣
٣٤٤ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ٧
١.٢٧٩ - ورواه الشافعي في كتاب ((الصلاة)) فقال : عموداً عن يمينه ،
وعمودًا عن يساره .
.١.٢٨ - وكذلك قاله عبد الله بن يوسف وغيره ،
١.٢٨١ - ورواه عبد الرحمن بن مَهْدي عن مالك، فقال: عمودين عن يمينه،
وعمودًا عن يساره .
١.٢٨٢ - وكذلك قاله ابن أبي أوْيس ويحيى بن بكير ، وهو الصحيح ،
واختلف فيه عن القعنبي .
١.٢٨٣ - قال الشافعي في رواية أبي سعيد: وأستحبُّ دخولَ البيت إن كان
لا يؤذي أحداً بدخوله ؛ لأنه يُروى فيه أنَّهُ من دخله دخل الجنة في حسنةٍ وَخَرَج من
سَيِّئَةٍ، وخَرَجَ مغفوراً له، وأنَّ رسولَ اللَّه ◌َ دَخَلَهُ (١).
١.٢٨٤ - قال أحمد : أما دخوله 4 فقد رويناه، وأما ترغيبه فيه فقد :
١.٢٨٥ - أخبرناه أبو الحسين بن بشران ، أخبرنا أبو الحسن أحمد بن إسحاق
الطيبي ، قال حدثنا الحسن بن علي بن السّري ، قال حدثنا سعيد بن سليمان ، قال
حدثنا عبد الله بن مؤمل ، عن ابن عبد الرحمن بن مُحَيْصَن ، عن عطاء ، عن ابن
عباس، قال: قال رسول اللّه : ((مَنْ دَخْلِ الْبَيْتَ دَخَلَ فِي حَسَنَةٍ، وخَرَجَ مِنْ
سَيِّئَةٍ مَغْفُوراً له)) (٢).
(١) قاله الشافعي في ((الأم)) (٧: ٢٠٣)، باب ((الصلاة في الكعبة)).
(٢) ذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٣: ٢٩٣)، وقال: رواه الطبراني في الكبير ،
والبزار في «مسنده))، وفيه: عبد الله بن المُؤَمل: وثّقه ابن سعد، وغيره ، وفيه ضعف.
١.٩ - الصلاة بالمحصِّب (*)
١.٢٨٦ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا
الشافعي حدثنا مالك ، عن نافع أنَّ ابن عمر كان يصلي الظهر ، والعصر ، والمغرب
والعشاء بالمحصّبِ، ثَم يَدْخُلُ مَكَّةَ من اللَّيْلِ فيطوفُ بالبيت (١).
١.٢٨٧ - قال أحمد: ورواه عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر في
٤ ..
صلاتهِ بها، قال: ويَهْجَعَ، ويُذكر أنَّ رسولَ اللَّه ◌َلْ فَعَلَ ذَلك.
ومن ذلك الوجه أخرجه البخاري (٢)
(*) - المسألة - ٦٥٥ - المحصّبُ هو اسمٌ لمكانٍ مُتّسعٍ بين مكة ومنى، وهو أقرب إلى منى،
ويُقَالُ له : الأَبْطَعِ، وخيف بني كنانة ، وإلى منى يُضاف، والتَّحْصِيبُ هو النُّزُول بوادي المحُصّب بعد
النّفْر من منى إلى مكّة فيما بين الجبلين عن طريق مقبرة الحجُون، وهو مُسْتَحَبٌّ عند الشافعية
والمالكية، ودليلُهم حديث عائشة: ((إنّما نزل رسول اللَّهِ ﴾ المحصّب ليكون أُسْمَح لخروجه»،
وليس بسنة، ((فمن شاء نزله ومن شاء لم ينزله)) ( متفق عليه - نيل الأوطار ٥ : ٨٣).
وهو سُنّةً عند الحنفية والحنابلة، ودليلهم قول أسامة بن زيد في حجة النبي فيه: ((قلت: يا رسول
الله، أين تنزل غداً؟ قال: ((هل ترك لنا عقيل منزلاً؟)) ثم قال: ((نحن نازلون بخيف بني كنانة
حيث قاسمت قريش عليّ الكُفُر)). (رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه - نيل
الأوطار (٥ : ٨٤).
(١) رواه مالك في كتاب الحج رقم (٢٠٧)، باب ((صلاة المعَرَّس والحَصَّبِ)) (١: ٤.٥)،
ومسلم في الحج ، الحديث (٤٣٠)، ص ( ٢ : ٩٨١) من طبعة عبد الباقي ، وموضعه في سنن
البيهقي الكبرى (٥: ١٦٠).
(٢) أخرجه البخاري في كتاب الحج، باب (النزول بذي طوى قبل أن يدخل مكة والنزول بالبطحاء
التي بذي الحليفة إذا رجع من مكة ، عن عبد الله بن عبد الوهاب الحجبي ، عن خالد بن الحارث
الهجیني ، عن عبيد الله بن عمر ، به .
٣٤٥٠
٣٤٦ - مَعْرِفَةُ السُّنْنِ والآثارِ / ج ٧
١.٢٨٨ - وأخرج مسلم من حديث صَخْر بن جُوَيْرِيَّةً ، عن نافع ، عن ابن عمر :
أنه كان يرى التحصیب سُنَّةٌ (١) .
١٠٢٨٩ - قال نافع: قد حصب رسول الله ﴾ والخلفاء من بعده.
١.٢٩٠ - أخبرنا أبو محمد بن يوسف، قال أخبرنا أبو سعيد بن الأعرابي ،
قال حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني ، قال حدثنا سفيان ، عن عمرو بن دينار ،
عن عطاء بن أبي رباح ، عن عبد الله بن عباس أنه قال : لَيْسَ التحصيبُ بشيء
إنما هو مَنْزِلُ نَزَلَهُ رسول اللّهِ تَ﴾ (٢).
١.٢٩١ - رواه الشافعي في ((سنن حرملة)) {عن سفيان} (٣).
١.٢٩٢ - قال وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال أخبرنا أحمد بن سليمان
النجاد ، حدثنا أحمد بن محمد الرقي قال حدثنا أبو نعيم وأبو حذيفة قالا ، حدثنا
سفيان ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه، عن عائشة ، قالت : إنما كان مَنْزِلاً نَزَلَهُ
رسول الله #؛ ليكون أسمح لخروجه (٤).
(١) في صحيح مسلم، رقم (٣١١٠) من طبعتنا ص (٤: ٧٧٤)، باب ((اسْتِحْبَاب النزول
بالمحَصّب يوم النّفْر والصلاة به، وبرقم (٣٣٨)، ص (٢: ٩٥١) من طبعة عبد الباقي، وموضعه
في سنن البيهقي الكبرى (٥: ١٦٠).
(٢) رواه البخاري في الحج، الحديث (١٧٦٦)، باب ((الْخَصَّب)). فتح الباري (٣: ٥٩١).
ومسلم في الحج ، رقم (٣١١٤] من طبعتنا ص ( ٤: ٧٧٦)، باب ((استحباب النزول بالمحصّب
يوم النفر والصلاة به))، وبرقم: ( ٣٤١ - (١٣١٢)، ص ( ٢: ٩٥٢)، وأخرجه الترمذي في
الحج (٩٢٢)، باب ((ما جاء في نزول الأبطح)) (٣: ٢٦٣)، والنسائي في المناسك من سننه
الكبرى على ما في تحفة الأشراف (٥: ٩٤).
(٣) ما بين الحاصرتين من ( ص ) فقط.
(٤) أخرجه البخاري في الحج، باب ((المحصب))، ومسلم في الحج رقم (٣١١١) من طبعتنا
ص ( ٤: ٧٧٤)، وباب ((استحباب النزول بالمحصب يوم النفر والصلاة به))، وبرقم (٣٣٩ -
(١٣١١)، ص (٢ : ٩٥١) من طبعة عبد الباقي، كما أخرجه الترمذي في الحج ( ٩٢٣ )، باب
((من نزل الأبطح)» (٣: ٢٦٤)، وابن ماجه في الحج (٣٠٦٧]، باب ((نزول المحصّب)) (٢٠ :
١.١٩ ) ..
١٢ - كتاب المناسك / ١.٩ - الصلاة بالمحصب - ٣٤٧
رواه البخاري في الصحيح عن أبي نعيم ، وأخرجه مسلم من وجه آخر عن
هشام .
١.٢٩٣ - ورواه الشافعي في سنن حرملة عن سفيان بن عيينة ، عن هشام .
١.٢٩٤ - قال الشافعي : وأخبرنا سفيان ، عن صالح بن كيسان ، سمع سليمان
أبن يسار .
يحدِّث عن أبي رافع مولى النبي #، قال: أنا ضربت قَبَّةً رسول الله:﴿﴾،
ولم يَأْمُرْني، فجاء النبيّ ◌َ، فَتَزَلَ - يعني بالأبطح - وهو المحصب.
١.٢٩٥ - أخبرناه أبو الحسين بن بشران ، قال أخبرنا أبو سهل بن زياد ، قال
حدثنا معاذ بن المثني ، قال حدثنا أبو معمر القطيعي ، قال حدثنا سفيان ، فذكره
بإسناده ومعناه، وقال: بالأبطح . ولم يقُلْ: وهو المحصب .
أخرجه مسلم في الصحيح من حديث سفيان (١) .
(١) رواه مسلم في الحج، رقم (٣١١٥) من طبعتنا ص (٤: ٧٧٦)، باب ((استحباب
النزول بالمحصب يوم النفر والصلاة به))، وبرقم: (٣٤٢ - (١٣١٣))، ص (٢ : ٩٥٢) من
طبعة عبد الباقى، وأبو داود في المناسك رقم (٢٠٠٩)، باب ((التحصيب)) (٢: ٢.٩).
١١٠ - طواف الوداع (*)
١.٢٩٦ - أخبرنا أبو عبد الله، وأبو بكر ، وأبو زكريا وأبو سعيد، قالوا :
حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا ابن عيينة ، عن
سليمان الأحول ، عن طاووس .
عن ابن عباس، قال: كانَ الناسُ ينصرفون في كُلِّ وَجْهٍ ، فقال النبيُّ ◌ِّى:
((لاَ يَنْفِرَنَّ أُحَدٌ مِنَ الْحَاجِّ حَتَّى يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِ بِالْبَيْتِ )) (١) .
١.٢٩٧ - ورواه في ((الإملاء)) بهذا الإسناد ، وزاد قال : وهو سليمان ابن
أبي مسلم خال ابن أبي نجيح (٢)، وكان ثقَةً، وقال: بكلِّ وجه، وقال : لا
يَصْدُرَنَّ بدل يَنْفِرَنَّ .
رواه مسلم في الصحيح عن سعيد بن منصور ، وزهير بن حرب ، عن سفيان .
١.٢٩٨ - أخبرنا أبو بكر، وأبو زكريا، {قالا} (٣): حدثنا أبو العباس،
(*) المسألة - ٦٥٦ - سُمي بذلك لأنه لتوديع البيت، لمن أراد الخروج من مكة، وهو واجب
عند الجمهور يجبر تركه بدم، لما قال ابن عباس: ((أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت ، إلا أنه
خفف عن الحائض )) . متفق عليه ، وهو مندوب عند المالكية ؛ لكل من خرج من مكة ولو كان مكيا ،
لأنه لا يجب على الحائض والنفساء ولو كان واجبا لوجب عليهما كطواف الزيارة .
(١) رواه الشافعي في ((الأم)) (١٨٠:٢)، باب ((الطواف بعد عرفة))، وأخرجه مسلم في
الحج ، رقم (٣١٦١) من طبعتنا ص (٤: ٨١٣)، باب ((وجوب ظواف الوداع وسقوطه عن
الحائض))، وبرقم: ( ٣٧٩ - (١٣٢٧)) ص (٢ : ٩٦٣) من طبعة عبد الباقي، وأبو داود
في المناسك (٢٠٠٢)، باب ((الوداع)» (٢: ٢.٨)، والنسائي في المناسك على ما جاء في
((تحفة الأشراف)) (٥: ٨)، وابن ماجه في المناسك، حديث (٣.٧٠)، باب ((طواف الوداع»
(٢: ٠ ١.٢ ).
(٢) هو سليمان بن أبي مسلم المكي الأحول ، خال عبد الله بن أبي نجيح ، ويقال : ابن خالته متفق
على توثيقه، أخرج له الجماعة ، مترجم في التهذيب (٤: ٢١٨).
٧'
(٣) ما بين الحاصرتين سقط من ( ص ).
٣٤٨
١٠٠ ٠٠٠
١٢ - كتاب المناسك / ١١٠ - طواف الوداع - ٣٤٩
قال أخبرنا الربيع ، قال أخبرنا الشافعي ، قال أخبرنا ابن عُيَيْنَة ، عن طاووسٍ ،
عن أبيه ،
عن ابن عباسٍ ، قال: أُمِرَ الناسُ أن يكونَ آخِرَ عَهدِهم بالبيت ، إلاّ أنه رخّص
للمرأة الحائض .
أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح من حديث سفيان بن عيينة (١) .
١.٢٩٩ - أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، قال أخبرنا الربيع ، قال أخبرنا الشافعيّ أخبرنا مالك ، عن نافع ،
عن ابن عمر أنه قال : لا يَصْدُرَنَّ أحدٌ من الحاج حتى يكون آخر عهده بالبَيْتِ ،
فإن آخر النُّسُكِ الطوافَ بالبيت (٢).
١.٣٠٠ - قال مالك: وذلك فيما نرى، والله أعلم؛ لقول الله - عز
وجل -: ﴿ ثم محلها إلى البيت العتيق﴾ [ الحج: ٣٣] فمحل الشعائر
وانقضاؤها إلى البيت العتيق (٣).
١.٣.١ - أخبرنا أبو سعيد، قال حدثنا أبو العباس ، قال أخبرنا الربيع ، قال
أخبرنا الشافعي ، قال أخبرنا مالك ، عن يحيى بن سعيد أن عمر بن الخطاب ردّ
رجلاً من مرّ الظهران ، لم يكن ودّع البيت (٤).
(١) رواه الشافعي في ((الأم)) (١٨٠:٢)، باب ((الطواف بعد عرفة))، والبخاري في الحج ،
الحديث (١٧٦٠) باب ((إذا حاضت المرأة)) بعد ما أفاضت)). فتح الباري (٣: ٥٨٦)، وفي
الطهارة أيضاً ، وأخرجه مسلم في كتاب الحج ، الحديث رقم (٣١٦٢) من طبعتنا، ص (٤ : ٨١٣).
باب ((وجوب طواف الوداع وسقوطه عن الحائض)» وبرقم: (.٣٨ - (١٣٢٨)، ص ( ٢ : ٩٦٣)
×
من طبعة عبد الباقي .
(٢) رواه مالك في الحج، رقم (١٢٠)، باب ((وداع البيت)) (١: ٠٣٦٩) من طريق عبد الله
ابن عمر، عن الفاروق عمر بن الخطاب، وهو في ((الأم)) (١٨٠:٢) من قول عبد الله بن عمر.
(٣) قاله مالك في ((الموطأ)) (٣٧٠:١)، وبه زيادة ليست هنا.
(٤) موطأ مالك في كتاب الحج، رقم (١٢١)، باب ((وداع البيت)) (٣٧٠:١).
٣٥٠ - مَعْرِفَةُ السُّنْنِ والآثارِ / چ ٧
١.٣.٢ - قال الشافعي في رواية أبي عبد الله: وفي أُمْرِ رسولِ الله
الحائضَ أن تَنْفِرَ قبل [ أن] تطوفَ طواف الوداع دلالةٌ على أنَّ تَرْكَ طوافَ الوداعِ
لا يفسدُ حبًّا (١).
١.٣.٣ - ثم ساق الكلام إلى أن قال: ومنها - يعني من أعمال الحج ما إذا
تركه ثم رجع إليه ، سقط عنه الدم ، وإن لم يرجعْ لزمَه الدم ، وذلك مثل الميقات في
الإحرام ، ومثله . والله أعلم - طواف الوداع (٢).
١.٣.٤ - ثم ساق الكلام إلى أن قال: وقد أُخْبِرنَا عن ابنِ عباس أنه قال :
من نَسِيّ من نُسُكِهِ شَيْئًا أو تركه فَلْيُهْرِقْ دَمًّا .
وقد مضى هذا بإسناده .
١.٣.٥ - واسْتَحَبَّ في ((الإملاء)) أن يهرق { مكانه} (٣) دمًا إذا لم يَرْجِعْ
حتى بلغ ما تقصر فيه الصلاةُ (٤).
(١) قاله الشافعي في ((الأم)) (٢: ١٨٠).
(٢) ((الأم)) في الموضع السابق.
(٣) ما بين الحاصرتين سقط من (ص) .
(٤) في (ص): ((حتى يبلغ ما يقصر به الصلاة)).
١١١ - ترك الحائض الوداع
(*
١.٣.٦ - أخبرنا أبو بكر، وأبو زكريا ، قالا : حدثنا أبو العباس قال :
أخبرنا الربيع ، قال أخبرنا الشافعي أخبرنا ابن عيينة ، عن عبد الرحمن بن القاسم ،
عن أبيه ،
عن عائشة أنها، قَالَتْ: حاضَتْ صَفيَّةُ بعد ما أُفَاضَتْ، فَذَكَرَتُ حَيْضَتَها
لَرَسُول اللَّه ◌َ فقال: ((أحَابِسَتُنَا هي)) فقلتُ: يا رسول اللّه إنها حاضت بعد
ما أُفَاضَتْ قال: (( فلا إذاً)).
١.٣.٧ - وبهذا الإسناد قال : أخبرنا الشافعيُّ ، أخبرنا مالك، عن عبد
الرحمن بن القاسم بِنَحْوِهِ .
أُخْرَجَهُ البخاريّ في الصحيح من حديث مالك ، وأخرجه مسلم من حديث ابن
عُيَيْنَةً (١).
(*) المسألة - ٦٥٧ - رخص رسول الله # للحيض بترك طواف الوداع، ولا يلزمها دم بتركه،
وهذا مذهب الشافعي ومالك وأبو حنيفة وأحمد والعلماء كافة ودليلهم الأحاديث التالية في هذا
الباب ، إلا ما حكاه ابن المنذر عن عمر، وابن عمر، وزيد بن ثابت - رضي الله عنهم - أنهم أمروها
بالمقام لطواف الوداع .
(١) رواه مالك في كتاب الحج، رقم (٢٢٥)، باب ((إفاضة الحائض)) (٤١٢:١)، ومن طريقه.
أخرجه الشافعي في ((الأم)) (١: ١٨ - ١٨١)، باب ((ترك الحائض الطواف)»، وموضعه في سنن
البيهقي الكبرى ( ٥ : ١٦٢ ).
وأخرجه البخاري من حديث مالك في الطهارة، رقم (٣٢٨)، باب ((المرأة تحيض بعد الإفاضة)).
فتح الباري (١: ٤٢٨) ، والنسائي في الحيض (١: ١٩٤)، باب ((المرأة تحيض بعد الإفاضة.)).
ومن طريق سفيان بن عيينة أخرجه مسلم في كتاب الحج ، رقم ( ٣١٦٦) من طبعتنا ص (٤ :
٨١٥)، باب ((وجوب طواف الوداع وسقوطه عن الحائض))، وهو في (٢: ٩٦٤) من طبعة عبد
الباقي ، ولم يرو حديث سفيان من أصحاب الكتب الستة سوى مسلم .
وأخرجه الترمذي من حديث الليث في الحج (٩٤٣)، باب ((ما جاء في المرأة تحيض بعد الإفاضة))
ومن طريق أيوب، عن عبد الرحمن بن القاسم أخرجه النسائي في المناسك على ما جاء في (( تحفة
الأشراف)» (١٢ : ٢٦٥).
٣٥١
٣٥٢ - مَعْرِفَةُ السُّنَّنِ وَالآثَارِ / جَ ٧ -
١.٣.٨ - أخبرنا أبو بكر، وأبو زكريا، قالا : حدثنا أبو العباس ، قال :
أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا مالك ، عن هشام ، عن أبيه .
عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ رَسُولَ اللَّه ◌َ﴾ ذكَرَ صَفِيَّةً بِنْتَ حُيّيٍّ. فقيل له: قَدْ
حَاضَتْ فقال رسول اللَّه ﴾: ((لَعَلَّهَا حَابسَتُنَا)) فقالوا: يا رسول اللَّه. إنَّهَا
قَدْ طَاقَتْ. فقال رسول اللَّه ﴾: ((فَلاَ. إذاً)) (١).
١.٣.٩ - قَالَ مَالِكٌ: قَالَ هِشَامٌ ، قَالَ عُرْوَةَ، قَالَتْ عَائِشَةُ. وَنَحْنُ نَذْكُرُ
ذَلِكَ. فَلِمَ يُقَدِّمُ النَّاسُ نِسَاءَهُمْ أَنْ كَانَ ذَلِكَ لاَ يَنْفَعُهُنَّ. وَلَوْ كَانَ الَّذِي يَقُولُونَ ،
لأَصْبَعَ بِمِنَّى أَكْثَرُ مِنْ سِتَّةِ آلْآَفِ امْرَأَةٍ حَائِضٍ، كُلُّهُنَّ قَدْ أُفَاضَتْ (٢).
١.٣١٠ - وبهذا الإسناد قال : أخبرنا الشافعيُّ قال: أخبرنا سعيد بن سالم ،
عن ابن جُرَيْج، عن الْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ طَاوُسٍ ، قَالَ : كُنْتُ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ . إِذْ
قَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: تُفْتِى أَن تَصْدُرَ الْحَائِضُ قَبْلَ أُنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهَا بِالْبَيْتِ ؟ فَقَالَ
لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِمَّا لا. فَسَلْ فُلاَتَةَ الأَنْصَارِيَّةَ. هَلْ أُمَرَهَا بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ تَّه؟
قَالَ : فَرَجَعَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَضْحَكُ. وَهْوَ يَقُولُ: مَا أَرَاكَ إِلاَّ قَدْ
صَدَقْتَ .
أخرجه مسلم في الصحيح من حديث ابن جُرَيْج (٣) .
١.٣١١ - وأنبأني أبو عبد الله إجازة قال: حدثنا أَبُو العَبَّاس قال:
أخبرنا الربيعُ قال : أخبرنا الشافعيُّ قال : ، أخبرنا ابن عُيَيْنَةَ ، عن ابن أبي
(١) ( فلا إذا ) : أي فلا حبس علينا.
(٢) رواه مالك في كتاب الحج، رقم (٢٨٨)، باب ((إفاضة الحائض))، ص (١: ٤١٣)،
وأبو داود في المناسك، باب ((الحائض تخرج بعد الإفاضة)) قاله مالك في ((الموطأ)).
(٣) رواه مسلم في الحج، رقم (٣١٦٣) من طبعتنا، ص (٤٠: ٨١٥) باب ((وجوب طواف
الوداع » .
١٢ - كتاب المناسك / ١١١ - ترك الحائض الوداع - ٣٥٣
حُسَيْن (١) ، قال: اختلفَ ابن عباس وزيدُ بن ثابت في المرأةِ الحائِضِ فقال ابنُ
عباس : تنفر ، وقال زيد: لا تنفر، فقال له ابن عباس: سَلْ أُمَّ سُلَيْم وَصَواحِبَاتِها
قال: فَذَهَبَ زيد فلبث عنه، ثم جاءَهُ وهو يَضْحَكُ، فقال: القولُ ما قُلْت (٢).
١.٣١٢ - أخبرنا أبو زكريا ، وأبو بكر ، قالا: حدثنا أبو العباس ، قال :
أخبرنا الربيعُ قال : أخبرنا الشافعيُّ ، قال أخبرنا مالك ، عن أبي الرِّجال،
عن أُمِّهِ عَمْرَةَ: أنها أُخْبَرَتْهُ : أنَّ عائِشةَ كانت إِذَا حَجَتْ وَمَعَها نساء تَخَافُ أُنْ
يَحِضْنَ، قَدَّمَتْهُنَّ يَوْمَ النَّحْرِ، فَأَفَضْنَ فإن حِضْنَ بعد ذلك، لم تَنْتَظِرْهُنَّ أَنْ
يَطْهُرْنَ، فتنفرُ بهنّ وهن حُيِّض إذا كُنَّ قَدْ أُفَضْنَ (٣).
١.٣١٣ - وبهذا الإسناد قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا ابن عُيَيْنَةَ ، عن
أيُّوب، عن القاسم بن محمد: أنَّ عائِشَةَ كَانَتْ تَأْمُرُ النِّسَاءَ أن يُعَجِّلْنَ الإِفاضَةَ
مَخَافَةَ الْخَيْضِ (٤).
(١) هو عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين بن الحارث النوفلي المكي: روى عن الحسن
البصري ، وطاووس بن حسان ، وعكرمة مولى ابن عباس ، وأبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ،
وروى عنه: سفيان الثوري، وسفيان بن عبينة، والأوزاعي ، وابن جريج ، وغيره ، متفق عن توثيقه
أخرج له الجماعة ، مترجم في التهذيب (٥ : ٢٩٣).
وهو ابن عم عمر بن سعيد بن أبي حسين النوفلي المكي الذي روى عن ابن أبي مليكة ، والقاسم بن
محمد ، وعطاء ، وطاووس ، وغيرهم ، وقد روى عنه : سفيان الثوري ، ووهب بن خالد وعبد الله بن
المبارك ، وغيرهم، وقد أخرج له الشيخان ، كما أخرج ه الترمذي والنسائي وابن ماجه ، مترجم في
التهذيب ( ٧: ٤٥٣).
(٢) ذكره الشافعي في ((الأم)) (٢: ١٨١)، باب ((ترك الحائض الوداع))، وعنده في آخره:
(( ثم جاءه وهو يضحك، فقال: القول ما قلت)).
(٣) رواه مالك في الحج، رقم (٢٢٧)، باب ((إفاضة الحائض)) (١ : ٤١٣)، وعنه
الشافعي في ((الأم)) (٢: ١٨١).
(٤) رواه الشافعي في ((الأم)) (٢: ١٨١)، باب ((ترك الحائض الوداع)) من طريق الإمام
مالك ، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى (٥ : ١٦٤).
٣٥٤ - مَعْرِفَةُ السُّنن والآثارِ / ج ٧
١.٣١٤ - وبهذا الإسناد قال: أخبرنا الشافعيُّ قال: أخبرنا ابن عُيَيْنَة ، عن
عَمْرو بن دينار ، وإبراهيم بن مَيْسَرَة ، عن طاووُس قال: جَلَسْتُ إلى ابنِ عمر
فَسَمِعْتُهُ يقول: لا يَنْفِرِنَّ أحدٌ حتى يكونَ آخرِ عَهْدِهِ بالبَيْتِ، فقلتُ: ((مَالَهُ، أَمَا
سَمِعَ مَا سَمِعَ أُصْحَابَهُ ؟)) ثم جَلَسْتُ إليه في العام المقبلِ فسمعته يقول: زَعَمُوا
أنه رخص للمرأة الحائضٍ (١) .
١.٣١٥ - قال الشافعيُّ في رواية أبي عبد اللَّه: كَأنّ ابن عمر - والله أعلم -
سَمِعِ الأُمْرَ بالوَدَاعِ ، ولم يَسْمَعِ الرُّخْصَةَ للحائِضِ ، فقال به على العامِّ ، فلما بَلَغُه
الرخصة للحائضِ ذكرها (٢) .
١.٣١٦ - وأُخْبرنا عن ابن شهاب ، قال : جَلت عائشةُ للنساء عن ثلاث : صدر
الحائض إذا أُفَاضَتْ بَعْدَ المعرف، ثم حاضَتْ قبل الصدر (٣).
٠٠
٠٠
(١) رواه الشافعي في ((الأم)) (٢: ١٨١)، ونقله البيهقي في سننه الكبرى (٥: ١٦٤).
(٢) قاله الشافعي في ((الأم)) (٢: ١٨١)، وقد كان عبد الله بن عمر يرى أن طواف الوداع
فريضة لا يجوز تركها ، وأثر عنه قوله : لا ينفر أحد حتى يطوف بالبيت ، فإن آخر المناسك الطواف
بالبيت ، ويقول : لا تنفر الحائض حتى تودع ، ولكنه رجع عن ذلك على ما أخرجه الترمذي في الحج ،
باب ((إِفاضة الحائضِ))، فقال: إن رسول الله ﴾ أرخص لهن.
(٣) رواه الشافعي في ((الأم)) (٢: ١٨١)،»:٢:
١١٢ - الوقوفُ في الْمُلْتَزم (*)
١.٣١٧ - روينا عن ابن عباس: ما بين الركن والباب يدعا: الملتزم لا يلزم ما
بينهما أحد يسأل اللَّه شيئا إلا أعطاه إياه .
١.٣١٨ - أخبرنا أبو سعيد قال : حدثنا أبو العباس قال : ، أخبرنا الربيع ،
قال : ، أخبرنا الشافعي رحمه اللّه قال : أحبُّ له إذا ودِّع البيت أن يقف في
الملتزم وهو ما بين الركن والباب ، فيقول : اللهم البيتُ بَيْتُكَ ، والعبدُ عَبْدُكَ وابنُ
عبدك وابن أمتك ، حملتني على ما سخرت لي من خَلْقِكَ ، حتى سَيَّرْتَنِي فِي
بلادِك ، وبلغتني بِنِعْمَتِك حتى أعنتني على قضاء مناسككَ ، فإن كنت رضيتَ عني
فازْدُدْ عني رضًا، وإلا فَمُنَّ الآنَ قبل أن تَنأى عَنْ بَيْتَك داري ، فهذا أوان
انْصِرَافي إنْ أُذِنْتَ لي غير مُسْتَبْدلٍ بِكَ ولا بِبَيْتِكَ ولا راغبٍ عَنْكَ ولا عن بَيْتِكَ ،
اللهم فَاصْحبني بالعافيةِ في بدني ، والعصمة في ديني ، وأحْسِنْ مُنْقَلْبِي ،
وارْزُقْنِي طاعَتَك ما أَبْقَيْتَنِي .
١٠٣١٩ - قال: وما زاد من ذلك أجْزَأه إن شاءَ اللَّه (١).
(*) المسألة - ٦٥٨ - الملتزم هو ما بين الحجر الأسود والباب ، قدر أربعة أذرع ، فيلتزمه
المودع عند فراغه من الطواف سبعا ومن جميع أموره ملصقا به صدره ووجهه ويبسط يديه عليه ، ويجعل
يمينه نحو الباب ويساره نحو الحجر، ويدعو اللَّه عز وجل، كما فعل النبي عَّه، ويدعو الدعاء المأثور
التالي في هذا الباب .
(١) من كلام الشافعي نقله البيهقي في السنن الكبرى (٥: ١٦٤)، باب ((الوقوف
في الملتزم » .
٣٥٥
١١٣ - الشُّربُ من ماءٍ زَمْزَمَ (*)
١.٣٢٠ - أخبرنا أبو بكر بن فَوْرك رحمه اللّه، أخبرنا عبد الله بن جعفر،
حدثنا يونس بن حبيب ، حَدَّثَنَا أبو داود ، حدثنا سليمان بن المغيرة ، عن حميد بن
هلال ، عن عبد اللّه بن الصَّامِت ،
عن أبي ذَرّ قال: قال لي رسول اللَّهِ لَّهُ: ((مُنْذُ كَمْ أُنْتَ هَا هُنَا؟)) قال:
قلتُ: منذ ثلاثين يوما وليلة. قال: ((فما كانَ طَعَامُكَ؟)) قلت: ما كان لي
طعام ولا شراب إلا ماء زمزم، ولقد سَمِنْتُ حتى تكسّرَتْ عُكَنُ بَطْنِي ، وما أجد
على كبدي سُخْفَةَ جوعٍ، قال: فقال رسول اللّه عَّهُ: ((إنها مباركةٌ، وهي طعامُ
طُعْرٍ وشِفَاءُ سُقْرٍ)) .
أخرجه مسلم في الصحيح من حديث إسلام أبي ذر (١).
(*) المسألة - ٦٥٩ - ماء زمزم سيد المياه وأشرفها وأجلها قدرا، وأحبها إلى النفوس وأغلاها
ثمنا ، وأنفسها عند الناس ، وهو هزمة جبرائيل، وسقيا إسماعيل .
وقد جرب كثير من العلماء والفقهاء وغيرهم الاستسقاء بماء زمزم ، واستشفوا به من عدة أمراض
وبرأوا بإذن الله .
قال ابن القيم الجوزية في الطب النبوي ص (٥١٦ ) من طبعتنا الرابعة عشرة : شاهدت من يتغذى
به الأيام ذوات العدد قريبا من نصف الشهر أو أكثر ، ولا يجد جوعا ، ويطوف مع الناس كأحدهم ،
وأخبرني أنه ربما بقي عليه أربعين يوما وكان له قوة يجامع بها أهله ، ويصوم ويطوف مرارا .
(١) أخرجه مسلم في كتاب فضائل الصحابة، الحديث رقم (١٣٢) ص (٤ : ١٩٢٢) من
طبعة عبد الباقي، في باب ((من فضائل أبي ذر)).
٣٥٦
١١٤ - ما يُكْرَهُ من تَسْمِيَةِ الصَّرُورة وغيرها (*)
١.٣٢١ - أخبرنا أبو سعيد قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : حدثنا الشافعي قال : وأكره أن يقال للرجل صرورة ، ولكن يقال: لم يحجج ،
١.٣٢٢ - (وأكره أن يقال: بحجة الوداع، لكن يقال: حجة الإسلام] (١).
١.٣٢٣ - وأكره أن يقال للمُحَرِّمِ: صفر، ولكن يقال له : المحرم.
١.٣٢٤ - وإنما كرهت أن يقال للمحرم : صفر ، من قِبَلِ أنَّ أهل الجاهلية كانوا
يعدون فيقولون : صفران للمحرم وصفر ، وينسئون فيحجون عاما في شهر ، وعاما
في غيره ويقولون : إن أخطأنا موضع الحرم ( في عامٍ} (٢) ، أصبناه في غيره ،
فأنزل اللَّه تعالى: ﴿ إنما النَّسِيُ، زيادةٌ في الكُفْرِ ﴾ [التوبة: ٣٧ } الآية.
١.٣٢٥ - وقال رسول اللَّه عَّهُ: ((إن الزَّمَانَ قد اسْتَدَار كَهَيْئَةِ - يَومَ خَلْقَ
اللَّه السموات والأرضَ، فلا شَهْرَ ينسأ)) (٣).
(*) المسألة - ٦٦٠ - الصرورة تفسر تفسيرين: ( أحدهما ) : أن الصرورة هو الرجل الذي قد
انقطع عن النكاح وتبتل على مذهب رهبانية النصارى ، ومنه قول النابغة :
عبد الإله صرورة متلبد
لو أنها عرضت لأشمط راهب
( والوجه الآخر ): أن الصرورة هو الرجل الذي لم يحج ، فمعناه على هذا أن سنة الدين أن لا يبقى
أحد من الناس يستطيع الحج فلا يحج ، حتى لا يكون صرورة في الإسلام .
(١) ما بين الحاصرتين سقط من ( ص ).
(٢) في ( ص): ((عاما)).
(٣) من حديث طويل رواه : أبو بكر رضي الله عنه، وأخرجه البخاري في كتاب الحج ، الحديث
(١٧٤١)، باب ((الخطبة أيام منى)). فتح الباري (٣: ٥٧٣)، وفي كتاب المغازي، الحديث
(٤٤.٦)، باب ((حجة الوداع)). فتح الباري (٨: ١.٨)، وفي الأضاحي، الحديث
(.٥٥٥)، باب ((من قال الأضحى يوم النحر)). فتح الباري (١٠: ٧)، وفي التوحيد، الحديث
(٧٤٤٧)، باب ((قول الله تعالى: ﴿ وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة﴾ . فتح الباري =
٣٥٧
٣٥٨ - مَعْرِفَةُ السُنَنِ والآثارِ / ج ٧
١.٣٢٦ - وسَمَّاهُ رسول الله﴾: المحرم.
١.٣٢٧ - أخبرنا بذلك عبدُ الوهاب الثَّقَفِي، عن أَيُّوب ، عن محمدِ بنِ عبد
الرحمن بن أبي بكرة .
عن أبيه، عن النبيِّ ◌َ﴾ قال: ((إن الزَّمَانَ قد اسْتَدَارَ)) انقطعَ الحديثُ من
الأصلِ، وتمامُه: ((إن الزَّمَانَ قد اسْتَدَارَ كَهَيْئَةٍ يومٍ خَلَقَ اللَّه السموات والأرضَ ،
السنة اثْنَي عَشَر شَهْرًا، منها أُرْبَعَةٌ حُرُمٌ ، ثلاثةٌ متوالياتٌ: ذُو القِعْدَةِ، وذُو
الحجة والمحرم ، ورجب شهر مضى بين جمادى وشعبان)).
١.٣٢٨ - وفي الحديثِ في تحريم الدماءِ والأموالِ والأعراضِ ، قد أخرجناه
بطولِهِ في كتابِ السُّنَنِ .
١٠٣٢٩ - قال أحمدُ ويُشْبِهُ أن يَكُونَ الشافعيُّ كَرِهَ أن يقالَ للرجلِ صرورةٌ ؛
لإطلاقِ ما رَوَيْنَا في حديثٍ عِكْرِمَةً، عن ابنِ عباس، عن النبيِّ ◌َ﴾ أنه قال:
«لا صَرُورَة في الإسلام» (١) ..
١.٣٣٠ - ومعناهُ، واللهُ أعلم، إن صحَّ وصله ورفعه: أنَّ سُنَّةَ الدينِ أُلا يَبْقَى
أحدٌ من الناسِ يَسْتَطِيعُ الحَجَّ فلا يَحُجِّ حتى لا يكونَ صرورةً في الإسلام ،
١.٣٣١ - وقد قيل: إن الصرورةَ: هو الرجلُ الذي قد انقطع عن النِّكَاح
وتبتل على مذهب رهبانية النصارى فنهى عن ذلك .
= ( ١٣: ٤٢٤)، وأخرجه مسلم في القسامة، الحديث رقم: (٢٩ - ٣١ ( ١٩٧٦))، ص
(٣: ١٣.٥ - ١٣٠٧) من طبعة عبد الباقي.
(١) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (١: ٣١٢)، وأبو داود في المناسك، رقم (١٧٢٩ )،
باب ((لا صرورة في الإسلام)) (٢: ١٤١)، وإسناده صحيح : - عمر بن عطاء هو ابن أبي الخوار:
ثقة ، وثقه ابن معين ، وأبو زرعة ، وغيرهما .
وهو غير عمر بن عطاء بن وراز ، هذا ضعيف ، ضعفه الإمام أحمد ، وابن معين ، وغيرهما .
١٢ - كتاب المناسك / ١١٤ - ما يكره من تسمية الصرورة وغيرها - ٣٥٩
١.٣٣٢ - وقد روي في بعض طرق هذا الحديث : أنه نهى أن يقال للمسلم :
صرورة ،
١.٣٣٣ - وروي عن عبد الله بن مسعود أنه قال: لا يقولن أحدكم : إني
صرورة ، فإن المسلم ، ليس بِصَرُورَةٍ ،
١.٣٣٤ - وقد مضت هذه الآثارُ بأسانيدها في كتاب السُّنَنِ.
٩,٠٠
٠٤
ـر
٢٠
٠,٠٠
٠٠
٠٫٠
د
١١٥ - ما يفسد الحَجُّ ()
١.٣٣٥ - أخبرنا أبو سعيد قال ، حدثنا أبو العباس قال : أخبرنا الربيع ،
قال : حدثنا الشافعي قال : وإذا أصاب الحاجُّ امرأتَهُ ، فيما بينه وبين أن يرمي
جمرة العقبة (١) ، أو يطوف ، مضى في حجه ، كما كان يمضي فيه لو لم يفسده ،
فإذا كان قابل حَجَّ وَأُهْدى بَدَنَةً، ويَحُجُّها (٢).
(*) المسألة - ٦٦١ - إن الجماع وحده مفسد للحج عند الجمهور، ويضم إليه الإنزال بوط، أو
بغير الوطء إلا الاحتلام عند المالكية .
وشرط الجماع المفسد للحج أن يكون في الفرج وأن يكون عند الحنفية قبل الوقوف بعرفة ، فمن
جامع بعد الوقوف بعرفة لم يفسد حجه ، وعليه بدنة إن جامع بعد الوقوف قبل الحلق ، لأن الركن
الأصلي هو الوقوف بعرفة ، وعليه شاة إن جامع قبل الوقوف ، لما روي أن الصحابة قالوا : عليه هدي .
وقال الجمهور غير الحنفية : يفسد الحج إن وقع قبل التحلل الأول ، ولو بعد الوقوف ؛ لأنه وط،
صادف إحراما صحيحا لم يحصل فيه التحلل الأول ، فأشبه ما قبل الوقوف ، وعليه بدنة عند
الشافعية والحنابلة لقضاء الصحابة بذلك ، وهدي عند المالكية في زمن القضاء ، وأفضله : الإبل ،
ثم البقر ، ثم الضأن ، ثم الماعز .
فإذا أفسد الحج ، بالجماع يجب المضي في فاسده ، ويجب القضاء اتفاقا على الفور من العام التالي
وإن كان نسكه تطوعا ، لأنه يلزم بالشروع فيه ، فصار فرضا بخلاف باقي العبادات ، ويستوي في
ذلك الرجل والمرأة الاستوائهما في المعنى الموجب للفساد .
ويجب عليه بدنة عند الشافعية والحنابلة سواء حدث الإفساد قبل الوقوف أم بعده لقضاء الصحابة
بذلك، وعليه عند المالكية هدي زمن القضاء لقول ابن عمر لمن واقع امرأته : ... فإذا كان في العام
المقبل فاحجج أنت وامرأتك واهديا هديا ... )).
وأوجب الحنفية عليه شاة إن جامع قبل الوقوف وفسد حجه ، وبدنة إن جامع بعد الوقوف قبل الحلق
وحجه صحيح كما بينا في أول هذه المسألة .
(١) في (ح): ((الجمرة))، وأثبت ما في (ص)، وهو موافق لما في كتاب ((الأم)).
(٢) قاله الشافعي في ((الأم)) (٢: ٢١٨)، باب ((ما يفسد الحج)).
٣٦٠