Indexed OCR Text
Pages 121-140
١٢ - كتاب المناسك / ٣١ - الصلاة عند الإحرام - ١٢١
قَالَ سَعِيدٌ: فَمَنْ أُخَذَ بِقَولِ ابْنِ عَبَّاسٍ أُهَلَّ فِي مُصَلَّهُ إِذَا فَرَغَ مِنْ رَكْعَتَيْهِ (١).
٩٥١٠ - قال أحمد: هذا جمع حسن ؛ إلا أن خصيفا الجزري ليس بالقوي عند
أهل العلم بالحديث (٢) .
٩٥١١ - وقد رواه الواقدي (٣) بإسنادٍ له عن ابن عباس، إلا أن الواقدي
ضعيف ، فإن صحَّ ذلك استحبينا أن يكون إهلاله في مجلسه بعد الفراغ من الصلاة .
٩٥١٢ - والعجبُ أن بعض من يدعي الجمع بين الأخبار المختلفة ويصححها
على مذهبه ؛ جعل هذا الحديث أُصْلاً لإحرامِ النبي ﴾ دُبْرَ صلاتِهِ فِي الْمسْجِدِ،
وَزَعَمَ أنَّ الذينَ قالوا: قَرَنَ النبي ◌ََّه لا خارجًا من المسجد، فَعَلِمُوا أَنَّهُ قَرَنَ ،
وسُمِعَ تَلْبِيَتَهُ ، يحتمل أنهم سَمِعوا تلبيتَهُ بالعمرة في المسجد ، ثم سمعوا تلبيته
بالحج خارجا من المسجد ، فعلموا أنه قرن ، وسمع تلبيته بالحج دون العمرة قومٌ ،
فقالوا : أُفْرَدَ ، وسَمَعَ تلبيته بالعمرة دون الحج قومٌ ثم رأوه يعمل عمل الحاج وكان
ذلك عندهم بعد خروجه من العمرة ، فقالوا : تَمَتِّع .
(١) أخرجه أبو داود في الحج، ح (١٧٧٠)، باب ((وقت الإحرام (٢: ١٥٠).
(٢) هو خُصَيف بن عبد الرحمن الجزري ، أبو عَوْن الحراني - مولى عثمان بن عفان = رأى أنس بن
مالك، وأخرج له الأربعة في ((سننهم)). كما روى عنه الثقات الكبار: السفيانان، وابن جريج،
وغيرهم ، ووثقة : ابن معين ، والعجلي ، وقال النسائي: صالح ، وقال أبو زرعة : هو ثقة ، وقال ابن
خراش: لا بأس به . طبقات ابن سعد ( ٧: ١٨٠)، التاريخ الكبير (٣: ٢٢٨)، الضعفاء
الكبير (٢ : ٣١)، سير أعلام النبلاء ( ٦: ١٤٥)، المجروحين (١: ٢٨٧)، تهذيب التهذيب
( ٣ : ١٤٣).
(٣) هو محمد بن عمر الواقدي: مختلف فيه مع سعة علمه، فيه ضعف بيَّن في حديثه ، قال ابن
معين في التاريخ ( ١٦:٣): ليس بشيء، متروك الحديث ، وأورده النسائي في الضعفاء ، وقال :
متروك الحديث، وانظر ترجمته أيضا في التاريخ الكبير (١: ١: ١٧٨) ، الجرح والتعديل (٤ :
١: ٢٠)، المجروحين (٢٩٠:٢)، ميزان الاعتدال ( ٣: ٦٦٣)، تهذيب التهذيب ( ٩ :
٣٦٨)، تقريب التهذيب (٢ : ١٩٤)، والضعفاء الكبير للعقيلي (٤: ١.٧).
١٢٢ - مَعْرِفَةُ السُّننِ والآثارِ / ج ٧
٩٥١٣ - ثم نسي ما قال ها هنا ، فقال بعد ذلك بورقتين : يجوز أن يكون
إحرامه أولاً كان بحجِّهِ حتى دَخَلَ مَكَّةً ففسخ ذلك بعمرة ، ثم أقام عليها على أنها
عمرة ، وقد خرج على أن يحرم بعدها بحجةٍ فكان في ذلك متمتعًا ، ثم لم يطف
للعمرة حتى أحرم بالحجة ؛ فصار بذلك قارنًا .
٩٥١٤ - وقد روينا في حديث ابن عباس هذا أنه أوجبه في مجلسه ، فأهل
بالحج .
٩٥١٥ - وصاحب هذا الكلام غَفَلَ عن الرواية التي فيها هذه اللفظة .
٩٥١٦ - وَغَفَلَ عن الحديث الثابت عن أبي العالية البراء أنَّهُ سمع ابن عباس
يقول: ((أُهَلِّ النَّبِيُّ ◌َ﴾ٌ بِالحَجِ)) (١).
٩٥١٧ - واعتمد على رواية مسلم القُرِّي (٢) أنه سمع ابن عباس يقول:
((أُهَلَّ النبي ◌َّيِ بِعُمْرَةٍ وَأُهَلَّ أَصْحَابُهُ بِحَجِّ)) (٣).
٩٥١٨ - ورواية مسلم مختلف فيها على شعبة .
(١) أخرجه البخاري في الصلاة، ح (١.٨٥)، باب كم أقام النبي ** في حجته، الفتح (٢:
٥٦٥). ومسلم في الحج، ح ( ٢٩٥٨ - ٢٩٦١) من طبعتنا، ص (٤: ٦٤٠)، باب ((جواز
العمرة في أشهر الحج )»، وبرقم ( ١٩٩)، ص (٢ :٩١٠) من طبعة عبد الباقي، والنسائي فيه
(٢٠١:٥)، باب الوقت الذي وافي فيه النبي #& مكة. وموقعه في سنن البيهقي الكبرى (٤:٥).
(٢) هو مسلم بن مسراق القري العبدي ، مولى بني قرة ، ويقال : المازني : تابعي روى عن ابن
عباس ، وابن الزبير ، وابن عمر ، ومعقل بن يسار ، وأسماء بنت أبي بكر ، وأخرج له مسلم وأبو داود
والنسائي ، وذكره العجلي وابن حبان في الثقات وانظر في ترجمته : تاريخ ابن معين ( ٢: ٥٦٢)،
التاريخ الكبير (٤: ١: ٢٧١)، تاريخ الثقات للعجلي رقم ( ١٥٧١) من طبعتنا ، ثقات ابن
حبان ( ٧ : ٤٤٧)، تهذيب التهذيب (١٠ : ١٣٦).
(٣) حديث مسلم القُرِّي عن ابن عباس: أخرجه مسلم، ح (٢٩٥٥، ٢٩٥٦) من طبعتنا ، وأبو
داود في الحج، ح (١٨.٤)، باب في الإقران ( ١٦٠:٢). والنسائي فيه (٥ : ١٨١)،
باب ((إباحة فسخ الحج بعمرة لمن لم يسق الهدي)). وهو في سنن البيهقي الكبرى ( ٥: ١٨).
١٢ - كتاب المناسك / ٣١ - الصلاة عند الإحرام - ١٢٣
٩٥١٩ - ثم إنه ذكر حديث طاووس ، عن ابن عباس ، قال : فَقَدِمَ النبي :
وَأَصْحَابُهُ صَبِيحَةَ رَبِعَةً وَهُمْ يُبُّونَ بِالْحَجِّ فَأُمَرَهُمْ أُنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةٌ )) ، فترك قولهم
الأول وصار إلى ما قال ثانيًا ، وهو أيضًا فاسدٌ .
٩٥٢٠ - فمعلوم بالأحاديث الثابتة أن النبي # إنما فسخ الحج على من لم
يكن معه هدي ، وكان معه هديّ فلم يفسخ على نفسه حجه .
٩٥٢١ - وقد قال في حديث جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جابر بن عبد الله
بعد طوافه وسعيه بين الصفا والمروة: (( إِنِّي لو اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أُمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ ،
لَمْ أُسُقِ الهَدْيَ، وَلَجَعَلْتُهَا عُمْرَةٌ، فَمَنْ كَاَن مِنْكُمْ لَيْسَ معه هَدْيٌ فَلْيُحِلٌ وَلْيَجْعَلَها
عُمْرَةٌ)) (١).
٩٥٢٢ - فأخبر أنه لم يجعلها عمرة. فكيف يجوز أن يقال: فَسَخَ حَجَّهُ بِعُمْرَةٍ ؟
٩٥٢٣ - وأخبرنا أنه لم يحل ، فكيف يجوز أن يقال : كان متمتعًا ؟
٩٥٢٤ - وإنما المتمتع من تَمَتَّعَ بالإحلالِ من العمرة حتى يحج بعدها ، والمتمتع
غير القارن ، والقارن غير المتمتع ، وإنما ساق هداياه عندنا تطوعًا .
٩٥٢٥ - والجمعُ الصحيحُ بين الأخبارِ التي وَرَدَتْ في إهلالِ النبي ◌َّ ما
ذكرنا ، ، وهو أنّهُ أُقَامَ على النسك الذي أمر به حين نزل عليه القضاء ،
٩٥٢٦ - وما روي من إهلاله بالحج والعمرة أو بهما إنما يرجع إلى إذنه في
ذلك ، أو تعليمه .
٩٥٢٧ - روي أنّهُ «رَجَمَ مَاعِزّاً)): وإنما أمر برجمه. و«قَطْعَ سَارِقًا)):
وإنما أمر بقطعه .
٩٥٢٨ - فإضافة الفعلِ إلى الآمر به في اللغة جائزةٌ جوازها إلى الفاعل له ،
والله أعلم .
(١) تقدم في غير هذا الموضع، وهو طرف من حديث جابر الطويل في حجة النبي ﴾ . .
٣٢ - هل يسمي الحج أو العمرة عند الإهلال
أو تكفي النيَّة فيهما ؟ (*)
٩٥٢٩ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : قال :
الشافعي : ويلبي المرء وينوي حجاً إن أراد ، أو عمرةٌ ، أو هما ، ولا أحب أن
(١)
يسمي (١) .
٩٥٣٠ - لأنه يروي عن جابر، قال: ما سَمِّى رسول اللَّه ◌َّه في تَلبيته قَطُّ،
حَجًّا ولا عُمْرَةٌ (٢) .
أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، قالا : حدثنا العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا
الشافعي ، أخبرنا مالك بن محمد ، عن سعيد بن عبد الرحمن بن رقيش أن جابر بن
عبد الله ، قال : فذكره .
٩٥٣١ - قال أحمد: روينا عن الأسود، عن عائشة، قالت: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولُ
اللَّه ◌َغِ، ثُلَبِّي، لا نَذْكُرُ حَجَّأْ وَلَا عُمْرَةٌ (٣).
(*) المسألة - ٥٧٨ - إن نية الملبي كافية له من أن يظهر ما يحرم به كما تكون نية المصلي
مكتوبة أو نافلة أو نذرا كافية له من إظهار ما ينوي منها بأي إحرام نوى ، ونية الصائم كذلك ، فلو
حج أو اعتمر عن غيره كفته نيته من أن يسمي أن حجه هذا عن غيره ، والنية شرط عند الحنفية ،
وركن عند الجمهور .
(١) معناه في كتاب ((الأم)) (٢: ١٥٥)، باب ((هل يسمي الحج أو العمرة عند الإهلال أو
تكفي النية منهما ؟)) .
(٢) في السنن الكبرى (٤٠:٥)، وتقدم من حديث جابر الطويل، ورواه الشافعي في الأم (٢: ١٥٥).
(٣) رواه مسلم في كتاب الحج رقم (٢٨٨٢) من طبعتنا ص (٤: ٥٢٥)، باب ((بيان وجوه
الإحرام)»، وبرقم (١٢٩) ص (٢: ٨٧٨) من طبعة عبد الباقي ، وأخرجه النسائي في المناسك
(٥ : ١٤٦)، باب ((إفراد الحج)).
١٢٤
١٢ - كتاب المناسك / ٣٢ - هل يسمي الحج أو العمرة عند الإهلال - ١٢٥
٩٥٣٢ - قال الشافعي في القديم : وأخبرنا سفيان بن عيينة ، عن ابن أبي
تجيح ، عن نافع : أن عبد الله بن عمر سمع بعض أهله يُسمي حَجًا أُوْ عُمْرَةٌ ،
فَضَرَبَ فِي صَدْرِهِ . ثُمَّ قَالَ : أَتْعْلِمُ اللَّهَ بِمَا فِي نَفْسِكَ؟.
٩٥٣٣ - وقد رويناه في كتاب («السنن)) من حديث ابن جريج ، عن ابن أبي
نجيح (١).
٩٥٣٤ - قال الشافعي: ولو سمى المحرم ذلك لم أكرهه إلا أنه لو كان سُنةً
سماه رسول اللـه عَ# ومن بعده.
٩٥٣٥ - قال أحمد : قد روينا عن أبي نَضْرَةَ، عن جابر ، وأبي سعيد ،
قالا : قَدِمْنَا مع النبي ◌َ﴾ ونَحْنُ نَصْرُغُ بِالحَجِّ صُرآخا .
٩٥٣٦ - وفي رواية مجاهد ، عن جابر : ونحن نَقُولُ: لَبِّيْكَ بالحج ، فأمرنا
رسول الله ﴾ فَجَعَلْنَاهَا عُمْرَةٌ (٢).
٩٥٣٧ - ويحتمل أنهم كانوا يصرخون بأنهم هو ذا يحجون لا عند التلبية ،
ويقولون : لبيك وينوون الحج ، فكانت تلبيتهم بالحج على هذا المعنى .
٩٥٣٨ - ويحتمل أن يكون بعضهم يُسميه ، وبعضهم لا يسميه ، والكل بحمد
الله واسع .
٩٥٣٩ - وهذه الرواية أصح من رواية إبراهيم بن محمد ، وفيها دلالة على
أنهم أحرموا بالحج ، ثم فَسَخَ رسول الله عَّ ذلك عليهم، وأمرهم بالعمرة.
.٩٥٤ - وفي رواية محمد بن علي عن جابر دلالة على أنه إنما أمَرَ بالعمرة من
لم یکن معه هدي .
(١) في السنن الكبرى (٥ : ٤٠).
(٢) أخرجه مسلم في الحج ، ح ( ٢٩٧١، ٢٩٧٢) من طبعتنا، ص ( ٤ : ٦٥٢) باب
((التقصير في العمرة)» عن القواريري، وبرقم (٢١١)، ص (٢ : ٩١٤) من طبعة عبد الباقي.
١٢٦ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ٧
٩٥٤١ - وفي حديث بلال بن الحارث أنه قال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّه؛ فَسْخُ الحَجِّ
لَنَا خَاصَّةً، أُوْ لِمَنْ بَعْدَنَا؟ قال: ((بَلْ لَكُمْ خَاصَّةً)) (١).
أخبرناه أبو علي الروذباري ، قال : أخبرنا أبو بكر بن داسة ، قال : حدثنا أبو
داود ، قال : حدثنا النفيلي ، قال : حدثنا عبد العزيز بن محمد ، قال : أخبرني
ربيعة بن أبي عبد الرحمن ، عن الحارث بن بلال بن الحارث ، عن أبيه قال : قُلْتُ
يَا رَسُولَ الله، فذكره .
٩٥٤٢ - وروينا عن أبي ذر الغفاري أنه قال: كانَتْ رُخْصَةٌ لَنَا، لَيْسَتْ لِأحَد
بَعْدَنَا - يَعْنِي فَسْخَ الحَجِّ بِالعُمْرة (٢) .
٩٥٤٣ - وفي رواية أخرى عن أبي ذر أنه قال: لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ إِلاَّ لِلرُكْبِ الَّذِيِنَ
كَانُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ عَ﴾ (٣).
٩٥٤٤ - وأما حديث طاووس: ((خَرَجَ رَسُولُ اللَّه عَّهِ ، من المدينة لا يُسَمِّي
حَجًا وَلَا عُمْرَةٌ يَنْتَظِرُ القَضَاءَ؛ فَنَزَلَ عَلَيْهِ القَضَاءُ وَهُوَ بين الصَّفَا وَالمَرْوةِ؛ فَأُمَرَ
أُصْحَابَهُ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ أُهَلَّ بِالحَجِّ ولم يكن معه هديٌ أَنْ يَجْعَلَهَا عُمْرَةٌ)) (٤).
٩٥٤٥ - فيحتمل أن يكون النبي #& وبعض الصحابة أحرموا إحراما مطلقا
(١) أخرجه أبو داود في الحج، ح (١٨.٨)، باب ((الرجل يهل بالحج ثم يجعلها عمرة)).
(١٦١:٢). والنسائي في الحج، باب ((إباحة فسخ الحج بعمرة لمن لم يسق هدياً))، وابن ماجه فيه
(المناسك)، ح (٢٩٨٤)، باب ((من قال فسخ الحج لهم خاصة)). وموقعه في الكبرى (٥ :
٤١ ).
(٢) أخرجه أبو داود في الحج ، ح ( ١٨.٧) من حديث سليم بن الأسود عن أبي ذر ، باب
((الرجل يهل بالحج ثم يجعلها عمرة)) (٢ : ١٦١) بمعناه. وهو في الكبرى من حديث المرقع
الأسيدي عن أبي ذر (٥ : ٤١ ).
(٣) لفظ حديث أبي داود. وانظر الحاشية السابقة.
(٤) تقدم ، وانظر فهرس الأطراف .
١٢ - كتاب المناسك / ٣٢ - هل يسمي الحج أو العمرة عند الإهلال - ١٢٧
حتى نزل القضاء ، وبعضهم أحرم بالحج ، ففسخ الحج بالعمرة على من أحرم بالحج
ولم يكن معه هدي ، وفي ذلك جمع بين الأخبار - والله أعلم .
٣٣- من لبَّى ولم يَنْوِ حَجًّا ولا عمرة
ولا إحرامًاً (4)
٩٥٤٦ - فيما أنبأني أبو عبد الله إجازة ، عن أبي العباس، عن الربيع ، عن
الشافعي ، قال : روي أن ابن مسعود لقي ركبانًا بالساحل محرمين فلبوا ، فلبى
ابن مسعود وهو داخل الكوفة (١).
٩٥٤٧ - قال أحمد : وروينا عن عمر بن الخطاب أنه لما دخل بيت المقدس ،
قال : لَبِّيْكَ اللَّهُمَّ لَبِيْكَ (٢).
(*) المسألة - ٥٧٩ - لو لبى المحرم فقال: ((لبيك بحجة وعمرة)» وهو يريد حجة كان مفردا ،
ولو أراد عمرة كان معتمرا ، ولو سمى عمرة وهو يريد حجا كان حجا ، ولو سمى عمرة وهو بريد قرانا
كان قرانا ، إنما يصير أمره إلى النية إذا أظهر التلبية معها ولا يلزمه إذا لم يكن له نية أن يكون عليه
أكثر من لفظه ، وذلك أن هذا عمل لله خالصا لا شيء لأحد من الآدميين غيره فيه ، فيؤخذ به بما ظهر
من قوله دون نيته .
(١) نقله البيهقي في الكبرى (٤٠:٥). وهو في الأم (٢: ١٥٥).
(٢) انظره في الكبرى (٥: ٤١).
١٢٨
٣٤ - رفع الصوت بالتلبية (*)
٩٥٤٨ - أخبرنا أبو بكر وأبو زكريا ، قالا : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا
الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مالك ، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن
عمرو بن حزم ، عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، عن
خلاد بن السائب الأنصاري ،
عن أبيه أن رسول اللَّه عَّ، قال: ((أَتَاني جِبْرِيلُ - عليْهِ الْسِّلامُ - فَأْمَرَنِي
أَنْ آمُرَ أُصْحَابِي، أُوْ مَنْ مَعِي أُنْ يَرْفُعواْ أُصْوَتَهُمْ بِالْتُّلْبِيَهِ أُوْ بِالإِهْلَالِ » يريد
أحدهما (١).
x
(*) المسألة - ٥٨٠ - التلبية من سنن الحج العامة ولفظها: ((لبيك اللهم لبيك، لبيك لا
شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك)) ، ومعناها : أنا مقيم على إجابتك حيث
دعوتنا للحج ، إجابة بعد الإجابة ، وإقامة بعد إقامة .
ومن لا يحسنها بالعربية يأتي بها بغيرها ، وتجوز الترجمة عنها بغير العربية مع القدرة على
العربية ، على الأوجه ، ويسن الإكثار منها في أثناء الإحرام ، ويرفع الرجل صوته بها .
(١) الحديث أخرجه أبو داود في الحج، ح (١٨١٤)، باب ((كيف التلبية)) (٢: ١٦٣)،
والترمذي فيه، ح (٨٢٩)، باب ((ما جاء في رفع الصوت بالتلبية)) (٣: ٣٨٢) وقال:
صحيح، وأخرجه النسائي فيه، باب ((رفع الصوت بالإهلال)). وابن ماجه فيه، ح ( ٢٩٢٢)،
باب ((رفع الصوت بالتلبية)) (٢: ٩٧٥). والبيهقي في الكبرى (٥: ٤١ - ٤٢). والشافعي
في الأم ( ٢: ١٥٥ - ١٥٦).
١٢٩
٣٥ - التلبية في كل حال (*)
٩٥٤٩ - أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، قالا : حدثنا أبو العباس ، أخبرنا
الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا سعيد بن سالم ، عن محمد بن أبي حميد .
عن محمد بن المنكدر : أنَّ رسول اللَّه ه كَانَ يُكْثِرُ مِن التَّلْبِيَةِ (١).
٠ ٩٥٥ - وبهذا الإسناد ، قال : أخبرنا سعيد بن سالم ، عن عبيد الله بن عمر،
عن نافع، عن ابن عمر: أَنَّه كَانَ يُلِّ رَاكِبًا وَنَازِلاً وَمُضْطَجِعًا (٢) .
٥٥١ ٩ - قال الشافعي في رواية أبي عبد الله بالإجازة : ويلغني عن محمد
ابن الحنفية أنه سُئل: أيلِّي المحرم وهو جنب ؟ فقال: نعم (٣).
٩٥٥٢ - قال الشافعي: وقد قال رسول اللّه عد لعائشة وعركت: ((افْعَلِي
ما يَفْعَلُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لاَ تَطُوفِي بِالْبَيْتِ)).
٩٥٥٣ - قال الشافعي: والتلبية مما يفعل الحاج (٤).
(*) المسألة - ٥٨١ - انظر المسألة السابقة (٥٨٠ ).
(١) الأثر في الأم (٢ : ٢٣١).
(٢) الأم الموضع السابق. ونقله عنه البيهقي في الكبرى (٥ : ٤٣).
(٣) الأم ( ٢ : ٢٣١).
(٤) الأم ( الموضع السابق )) .
١٣٠
٣٦ - استحباب لزوم التلبية (*)
٩٥٥٤ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا
الشافعي ، قال: ويرفع صوته بالتلبية في جميع المساجد ؛ مساجد الجماعات
وغيرها ، وفي كل موضع من المواضع . وكان السلف يستحبون التلبية عند اضطمام
الرفاق ، وعند الإشراف والهبوط ، وخلف الصلوات ، وفي الأسحار ، وفي استقبال
الليل ، ونحن نحب على كل حال (١) .
٩٥٥٥ - وفيما أنبأني أبو عبد اللَّه إجازة ، عن أبي العباس ، عن الربيع ،
عن الشافعي ، أخبرنا سعيد بن سالم ومسلم بن خالد، عن ابن جريج ، قال :
أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سابط ، قال : كان سلفنا لا
يدعون التلبية عند أربع ؛ عند اضطمام الرفاق ، حتى تنضم ، وعند إشرافهم على
الشيء وهبوطهم من بطون الأودية ، أو عند هبوطهم من الشيء الذي يشرفون
منه ، وعند الصلاة إذا فرغوا منها (٢) .
٩٥٥٦ - قال الشافعي : وما روى ابن سابط ، عن السلف موافق ماروي عن
رسول اللَّه ى من أن جبريل أمره أن يأمرهم برفع الصوت بالتلبية (٣).
٩٥٥٧ - قال : ومن قال : لا يرفع صوته بها في مساجد الجماعات إلا في
مسجد مكة ومنى ، فقوله يخالف الحديث . وبسط الكلام في شرحه .
٩٥٥٨ - واحتج في ((الإملاء)) في رواية أبي سعيد بحديث جبريل عليه
السلام .
(*) المسألة - ٥٨٢ - انظر المسألة (٥٨٠).
(١) بمعناه في الأم (٢٣٠:٢، ٢٣١).
(٢) في الأم ( ٢ : ١٥٦).
(٣) الأم (٢ : ٢٣٠).
١٣١
١٣٢ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَآلآثَارِ / ج ٧ .
٩٥٥٩ - ثم قال : ولم يخص موضعا دون موضع (١) .
٠ ٩٥٦ - قال الشافعي: وقد روي عن بعض أصحاب رسول اللَّه عَّم أنه
قال: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ نَّهُ، مُهلِّينَ، فَمَا بَلَغْنَا الرَّوْحَاءَ - أُوْ قَالَ: العَرَجَ -
حَتَّى أنقَطْعَتْ أُصْوَاتُنَا (٢).
٩٥٦١ - قال أحمد: وهذا لما بلغنا من حديث أبي حَرِيز سهل، عن هشام بن
عروة، عن أبيه، عن عائشة ، قالت: خَرَجْنَا مَعَ رَسُول اللَّه عَيْ فَمَا بَلَغْنَا
الرَّوْحَاءَ حَتَّى سَمِعْتُ عَامَّةَ النَّاسِ قَدْ بَحَتْ أُصْوَتُهُمْ مِنَ التِّلبيةِ (٣).
أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، قال حدثنا أبو العباس هو الأصم ، حدثنا عبد الله
ابن سعيد بن كثير ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثني أبو حَرِيز ، فذكره .
٩٥٦٢ - وروى عمر بن صهبان، عن أبي الزناد ، عن أنس ، قال: كُنَّا مَعَ
رَسُولِ اللَّهِ لَّهُ لاَ نَبْلُغُ الروحاءَ حَتَّى تَبِحُّ الأَصْواتُ (٤).
أخبرناه أبو عبد اللَّه ، حدثنا أبو العباس هو الأصم ، أخبرنا إبراهيم بن
سليمان ، حدثنا نعيم بن حماد ، حدثنا عيسى بن يونس ، عن عمر بن صُهْبان ،
فذكره .
٩٥٦٣ - وعمر بن صُهبان ضعيف (٥).
(١) انظره في الأم ( ٢ : ١٥٦).
(٢) انظر الكبرى (٥: ٤٣).
(٣) في الكبرى (٥ : ٤٣).
(٤) ساق إسناده في الكبرى (٥: ٤٣) - قال: ورواه عمر بن صهبان وهو ضعيف، عن أبي
الزناد ، عن أنس بن مالك - عقب الحديث السابق .
(٥) هو عمر بن صهبان الأسلمي المدني: قال البخاري: ((منكر الحديث))، وقال أبو حاتم :
((ضعيف الحديث))، وقال أحمد: ((لم يكن بشيء))، وقال ابن معين: ((لا يساوي فلسا))، وقال
النسائي: ((ضعيف))، وقال الأزدي والدارقطني: متروك الحديث ، وقال ابن عدي : عامة أحاديثه مما
لا يتابعه الثقات عليه ، وغلبت على أحاديثه المناكير .
=
١٢ - كتاب المناسك / ٣٦ - استحباب لزوم التلبية - ١٣٣
٩٥٦٤ - ومشهور عن أبي حازم أنه قال: كان أصحابُ رسول اللَّه عَّ.
{ لا يبلغون } الروحاء حتى تبح حلوقهم من التلبية .
٩٥٦٥ - وذكره ابن المنذر .
٩٥٦٦ - قال الشافعي في ((الإملاء)» رواية أبي سعيد: وأحبُّ للمحرم ترك
التلبية في الطواف ؛ لأنه يُروى عن بعض أصحاب رسول اللّه عَّه ، يعني أنه كان
يترك التلبية في الطواف ، ولو لبِّ لم يكن عليه شيءٌ.
٩٥٦٧ - أخبرناه أبو نصر بن قتادة ، أخبرنا أبو عمروبن نجيد ، حدثنا محمد
ابن إبراهيم ، حدثنا ابن بكير ، حدثنا مالك ، عن ابن شهاب أنه كان يقول : كان
عبد الله بن عمر لا يلبي وهو يطوف حول البيت (١).
٩٥٦٨ - قال الشافعي في ((الإملاء)» في رواية أبي سعيد: ولا بأس على
المحرم أن يلبي على الصفا والمروة ، وبينهما . وأحبُّ إليّ أن لا يفعل ؛ لأن الذي
روي عن النبي # في الوقوف عليهما دعاء وتكبير ، وفي السعي بينهما
دعاء ، فأستحب أن أفعل من هذا ما فعل (٢) .
٩٥٦٩ - قال أحمد : قد روينا في الحديث الثابت عن جابر بن عبد اللّه، عن
النبي ◌َّ تكبيره وتهليله ودعاء» على الصفا والمروة (٣).
= ترجمته في: التاريخ الكبير (٣: ٢: ١٦٥)، الجرح والتعديل (٣: ١: ١١٦)، تاريخ
ابن معين ( ٢ :٤٣٠)، الميزان ( ٣: ٢.٧)، التهذيب ( ٧ : ٤٦٤).
(١) في السنن الكبرى (٥ : ٤٣).
(٢) نقل بعضه عن البيهقي في الكبرى (٥ : ٤٣).
(٣) تقدم تخريجه من حديث جابر الطويل في صفة حجة النبي #
٣٧ - { باب كيف } التلبية ؟ (*)
٠ ٩٥٧ - أخبرنا أبو عبد اللّه وأبو بكر وأبو زكريا ، قالوا : حدثنا أبو العباس،
أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مالك ، عن نافع ،
عن ابن عمر أنَّ تَلْبِيَةَ رَسُولِ اللَّهِ لَّهِ: ((لَبَيْكَ اللَّهُمْ لَبِّيْكَ، لَبِّيْكَ لاَ شَرِيكَ لَكَ
لَبِّيْكَ ، إِنّ الْحَمْدَ وَالنَّعْمَةَ لَكَ والمُلْكَ، لاَ شَرِيكَ لَكَ)).
قَال نافع: وكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَزِيدُ فِيهَا: أَبِّيْكَ لَبِيْكَ، وَسَعْدَيْكَ، وَالخَيْرُ
بِيَدَيْكَ ، وَالرَغْبَاء إِلَيْكَ وَالعَمَلُ (١).
(*) المسألة - ٥٨٣ - انظر المسألة (٥٨٠).
(١) رواه مالك في الحج، رقم (٢٢) باب ((العمل في الإهلال))، ص (١ : ٣٣١).
وأخرجه البخاري في الحج، ح ( ١٥٤٩)، باب ((التلبية)) (٣: ٤.٨) من فتح الباري، ومسلم
فيه، ح (٢٧٦٥) ص (٤: ٤٤٣) من طبعتنا، باب ((التلبية، وصفتها، ووقتها)). وبرقم:
(١٩ - (١١٨٤) من طبعة عبد الباقي، ص ( ٢: ٨٤١)، وأبو داود فيه، ح ( ١٨١٢ )،
باب كيف التلبية؟ ( ٢: ١٦٢)، والنسائي (١٦٠:٥)، باب ((كيف التلبية؟))، أربعتهم
في حديث مالك ، عن نافع به .
وأخرجاه من حديث سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه: البخاري في الحج ، ح (١٥٤١) ، باب
((الإهلال عند مسجد ذي الحليفة)) (٤٠٠:٣) ومسلم في الحج، ح (٢٧٦٦)، وأبو داود، ح
(١٧٧١)، باب ((في وقت الإحرام)) (٢: ١٥٠)، والترمذي، ح (٨١٨)، باب ((ما جاء
في أي موضع أحرم النبي )) (٣: ١٧٢). والنسائي في الحج (٥: ١٦٢). باب ((العمل
في الإهلال )).
وأخرجه مسلم (٢٧٦٧) من طبعتنا من حديث يحيى بن سعيد ، عن عبيد الله العمري ، عن نافع به.
وأخرجه البخاري ( ٣: ٤٠٠) ومسلم (٢٧٦٨)، وأبو داود ( ٢ : ١٤٥) والنسائي (٥ :
١٣٦)، وابن ماجه ( ٢: ١.١٣) من حديث ابن شهاب الزهري ، عن سالم.
وفي حديث الزهري أن هذه الزيادة من قول عمر بن الخطاب ( رضي الله عنه ) .
١٣٤
١٢ - كتاب المناسك / ٣٧ - باب كيف التلبية ؟ - ١٣٥
أخرجاه في الصحيح من حديث مالك .
٩٥٧١ - أخبرنا أبو بكر وأبو زكريا ، قالا : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا
الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا بعض أهل العلم عن جعفر بن
محمد ، عن أبيه .
عن جابر بن عبد اللَّه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَّهِ أُهَلَّ بِالتَّوْحِيدِ، أَبِّيْكَ الَّلَّهُمْ لَبِّيْكَ، لَبِيْكَ
لاَ شَرِيكَ لَك ◌َبِّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنَّعْمَةَ لَكَ والْمُلْكَ، لاَ شَرِيكَ لَكَ (١).
٩٥٧٢ - وأخرجناه في كتاب السنن من حديث يحيى القطان ، عن جعفر وفيه
من الزيادة قال: وَالنَّاسُ يَزِيدُونَ ذَ الْمَعَارِجِ وَنَحْوَهُ مِنَ الكَلَامِ، وَالنَّبِيُّ ◌َِّ يَسْمَعُ
فَلاَ يَقُولُ لَهْمُ شَيْئًا (٢) .
٩٥٧٣ - أخبرنا أبو بكر وأبو زكريا ، قالا : حدثنا أبو العباس ، أخبرنا
الربيع ، أخبرنا الشافعي ، قال : وذكر عبد العزيز بن عبد اللَّه الماجشون ، عن
عبد الله بن الفضل ، عن الأعرج .
عن أبي هريرة، قال: كَانَ مِنْ تَلْبِيةِ رَسُولِ اللَّهِ لَى: ((لَبِّيْكَ إِلَهَ الحَقِّ
لَبِّيْكَ » (٣).
٩٥٧٤ - قال الشافعي في رواية أبي عبد الله بالإجازة كما روى جابر وابن
عمر ؛ كانت أكثر تلبية رسول الله 44 وهي التي أحب أن يكون تلبية المحرم إلا
أن يدخل ما روى أبو هريرة ؛ لأنه مثلها في المعنى ؛ لأنه تلبية والتلبية إجابة فأبان
أنه { أجاب} إله الحق بـ ((لَبِّيْكَ)) أولاً وأخيراً (٤).
(١) عند الشافعي في الأم (٢ : ٢٩). وانظر الحاشية التالية.
(٢) في السنن الكبرى (٥: ٤٥). وبهذا اللفظ والإسناد أخرجه أبو داود في الحج (١٨١٣)،
باب ((كيف التلبية؟)) (٢: ١٦٢). وابن ماجه فيه (٢٩١٩)، باب التلبية ( ٢: ٩٧٤)،
لم يذكر ((ذا المعارج)).
(٣) في الأم (٢ : ١٥٦)، والسنن الكبرى (٥: ٤٥).
(٤) انظره في الأم ( ٢ : ١٥٦).
١٣٦ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ٧
٩٥٧٥ - أخبرنا أبو زكريا ، وأبو بكر ، قالا : حدثنا أبو العباس ، أخبرنا
الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا سعيد بن سالم ، عن ابن جريج ، قال : أخبرني
حميد الأعرج ، عن مجاهد، أنه قال: كان النبي ◌ٌَّ يُظهِرُ مِنْ التَّلْبِيَةِ: ((لَبِيْكَ
اَلَهُمَّ لَبِّيْكَ ، لَبِّيْكَ لاَ شَرِيكَ لَكِ لَبِيْكَ، إِنَّ الحَمْدَ وَالنَّعْمَةَ لَكَ والمُلْكَ، لاَ شَرِيكَ
لَكَ)). قال : حتى إذا كان ذات يوم والناس يُصرفون عنه كأنه أعجبه ما هو فيه
زاد فيها: «لَبِّيْكَ إِنَّ الْعَيْشَ عَيْشُ الآخِرَةِ)). قال ابن جريج: وحسبت أن ذلك
يوم عرفة (١) .
٩٥٧٦ - قال الشافعي في رواية أبي عبد اللّه: وهذه التلبية كالتلبية التي
رُويت عنه ، وأخبر أن العيش عيش الآخرة ، لا عيش الدنيا وما فيها .
٩٥٧٧ - قال الشافعي : ولا يضيق على أحد في مثل ما قال ابن عمر ، ولا
غيره من تعظيم الله ودعائه مع التلبية غير أن الاختيار عندي أن يفرد ما روي عن
رسول اللّه # من التلبية (٢).
٩٥٧٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو بكر وأبو زكريا قالوا : حدثنا أبو
العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا سعيد ، عن القاسم بن معن ،
عن محمد بن عجلان ، عن عبد الله بن أبي سلمة أنه قال : سمع سعد بن أبي
وقاص بعض بني أخيه وهو يلبي : ياذا المعارج: فقال سعد : المعارج ؟ إنه لذو
المعارج وما هكذا كنا نلبي على عهد رسول الله ﴾ (٣).
(١) عن مجاهد في الأم ( ٢: ٢٢٩)، ونقله البيهقي في الكبرى (٥ : ٤٥).
(٢) في الأم ( ٢ : ١٥٥).
(٣) الخبر في الأم (٢ : ١٥٥)، وفي السنن الكبرى (٥: ٤٥).
٣٨ - باب ما يستحب من القول في أثر التلبية (*)
٩٥٧٩ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : قال
الشافعي: وإذا فرغ من التلبية صلى على النبي ◌َّجُ وسأل الله رضاه والجنة ،
واستعاذه برحمته من النار فإنه يُروى ذلك عن النبي ◌َّ (١).
٩٥٨٠ - أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، قالا : حدثنا أبو العباس ، قال :
أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا إبراهيم بن محمد ، عن صالح
ابن زائدة ، عن عمارة بن خزيمة بن ثابت ، عن أبيه، عن النبي # أنه ، كان إذا
فَرَغَ مِنْ تَلْبِيَتِهِ سَأَلَ اللَّهَ رِضْوَانِهُ وَالْجَنَّةَ، واسْتَعْفَاهُ بِرَحْمَتِهِ مِنَ النَّارِ (٢).
٩٥٨١ - تابعه عبد الله بن عبد اللَّه الأموي ، عن صالح.
٩٥٨٢ - وأنبأني أبو عبد الله الحافظ إجازة، عن أبي العباس ، عن الربيع،
عن الشافعي ، قال : أخبرنا إبراهيم بن محمد أُنَّ القَاسِمَ بن محمد كان يَأْمُرُ إذاَ
فَرَغَ مِنَ التِّبِيَةِ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى الْنبِي ◌َّ (٣).
(*) المسألة - ٥٨٤ - إذا فرغ من التلبية صلى على النبي #& ، وسأل الله الجنة ورضوانه،
واستعاذ به من النار .
ويسن الدعاء بعد التلبية ، بما أحب كما يسن عقبها الصلاة على النبي تي؛ لأنه موضع يشرع فيه
ذكر الله تعالى، فشرعت فيه الصلاة عليه يل كالصلاة، ولا يرفع صوته بالدعاء والصلاة على النبي
# عقب التلبية لعدم وروده .
(١) مختصر عن الأم ( ٢ : ١٥٦).
(٢) في الكبرى ( ٥: ٤٦). وعند الشافعي في الأم ( ٢ : ١٥٦).
(٣) أخرجه الشافعي في الأم ( ٢: ١٥٦)، والبيهقي في السنن الكبرى (٥: ٤٦).
١٣٧
١٣٨ - معرفةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ٧
٩٥٨٣ - ورواه عبد الله الأموي، عن صالح ، عن القاسم ، قال : كان
يُؤمر (١).
٩٥٨٤ - وزاد الشافعي على هذا في المناسك ، فقال: ومعقولاً أن الملبِّ وافد
اللَّه وأن منطقه بالتلبية منطقه بإجابة داعي الله، وأن تمام الدعاء ، ورجاء إجابته
الصلاة على النبي ﴾. وأن يسأل الله تعالى في إثر كمال ذلك بالصلاة على
النبي ® الجنة، ويتعوَّذ من النار فإن ذلك أعظم ما يسأل، ويسأل بعدها
ما أحب (٢) .
٢
(١) مكرر ما قبله .
(٢) في الأم ( ٢ : ١٥٦).
٣٩ - { باب } تلبية المرأة وإحرامها (*)
٩٥٨٥ - روينا عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنه - أنه قال : لا ترفع
المرأة صوتها .
٩٥٨٦ - وعنه أنه قال : إحرام المرأة في وجهها ، وإحرام الرجل في رأسه .
٩٥٨٧ - وروي ذلك عنه في المرأة مرفوعًا .
٩٥٨٨ - ورفعه ضعيف (١).
وروينا : عن سعيد ، وابن عباس ، وعائشةً : كراهة البرقع والنقاب للمرأة
المحرمة ، وهو فيما حكاه ابن المنذر .
٠ ٩٥٩ - أخبرنا أبو سعيد، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : قال
الشافعي - رحمه الله - : والمرأة في تلبيتها مثل الرجل إلاّ أنها لا ترفع الصوت
بالتلبية لذهاب أكثر أهل العلم إلى ذلك ، وإنها مأمورة بالخَفَر والتَسَتّر عن كل ما
دعى إليه الشهوة من الرجال .
٩٥٩١ - قال : وتلبس المرأة الخمار والخفين {ولا تقطعها } والسراويل مِنْ غير
ضرورة ، والدرع والقميص والقباء ، ولا بأس أن تلبس القفازين .
٩٥٩٢ - كان سعد بن أبي وقاص يأمر بناته أن يلبسن القفازين في
الإحرام (٢).
٩٥٩٣ - قال ابن المنذر : ورخصت فيه عائشة .
(*) المسألة - ٥٨٥ - يكره للأنثى الجهر بالتلبية بأكثر مما تسمع رفيقتها التي بجانبها .
(١) بأسانيده في السنن اكبري (٥ : ٤٧).
(٢) في الأم (في مختصر الحج المتوسط منه) (٢ : ٢.٢).
١٣٩
١٤٠ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَآلآثَارِ / ج ٧
٩٥٩٤ - قال الشافعي : وحرمها من لبسها في وجهها .
٩٥٩٥ - وقال في موضع آخر : ولا تلبس المحرمة قفازين ولا برقعا .
٩٥٩٦ - واحتج في القديم بما رواه عن مالك ، عن نافع :
أن عبد الله بن عمر كان يقول: لا تَنْتَقِبُ المرأةُ الْمُحْرِمَةُ وَلاَ تَلْبَسُ القُفَّزَيْن (١).
أخبرناه أبو أحمد المهرجاني ، أخبرنا أبو بكر بن جعفر ، حدثنا محمد بن
إبراهيم ، حدثنا ابن بكير ، حدثنا مالك ، فذكره بنحوه .
٩٥٩٧ - وهذا حديث قد رواه مالك وأيوب موقوفا على ابن عمر .
ورواه الليث بن سعد ، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن النبي ◌ّ مدرجا في
حديث مالا يلبس المحرم من الثياب .
٩٥٩٨ - وتابعه على ذلك موسى بن عقبة وإسماعيل بن إبراهيم بن عقبة
وجويرية بن أسماء ومحمد بن إسحاق (٢).
٩٥٩٩ - وأخرجه البخاري في الصحيح (٣)، وأكده بمن تابعه.
(١) في السنن الكبرى (٥ : ٤٧)، وأخرجه البخاري في الحج تعليقا من حديث مالك والليث بن
أبي سليم - كلاهما عن نافع، باب (( ما ينهى من الطيب للمحرم والمحرمة)).
(٢) قاله البخاري في الصحيح في الموضع السابق وانظر الحاشية التالية من هذا الباب في تخريجه
من حديثهم جميعا .
(٣) يعني حديث الليث فيما لا يلبس المحرم من الثياب: وهو في صحيح البخاري الموضع السابق
ومن حديث الليث أخرجه - سوى البخاري في الموضع السابق - أبو داود في الحج ، ح (١٨٢٥) ، باب
((ما يلبس المحرم)) (٢: ١٦٥) والترمذي فيه ح (٨٣٣)، باب «ما جاء فيما لا يجوز للمحرم لبسه»
(٣ : ١٨٥ - ١٨٦)، وقال: حسن صحيح والعمل عليه عند أهل العلم. والنسائي فيه (المناسك)،
باب ((النهي عن أن تنتقب المرأة الحرام)) ( في المجتبى). ورواه في العلم ( في سننه الكبرى ) على
ما جاء في تحفة الأشراف ( ٦ : ١٩٧).
وعلقه البخاري من حديث مالك ، وليث بن أبي سليم وموسى بن عقبة ، وجويرية بن أسماء ،
وإسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، ومحمد بن إسحاق على ما تقدم بالحاشيتين (٢، ٣) من الصفحة
السابقة . كلهم عن نافع به .
=