Indexed OCR Text

Pages 381-400

٣٧ - باب الجود والإفضال في شهر رمضان (*)
٩.٦١ - [ أخبرنا الشيخ الإمام أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي،
قال } (١): كتب إليّ أبو نعيم عبد الملك بن الحسن أن أبا عوانة ، أخبرهم ، قال :
حدثنا المزني ، قال : حدثنا الشافعي ، قال : أخبرنا إبراهيم بن سعد ، عن
الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ،
عن ابن عباس ، عن رسول الله على : أنه كان أجود الناس بالخير ، وكان
أجود ما يكون في شهر رمضان ، وكان جبريل - عليه السلام - يلقاه كل ليلة
في رمضان ، فيعرض عليه النبي ◌َّ القرآن ، فإذا لقيه كان أجود بالخير من
الريح المرسلة .
٩.٦٢ - وأخبرنا أبو سعيد عبد الملك بن أبي عثمان الزاهد ، قال : حدثنا أبو
الحسن محمد بن الحسن بن أحمد بن إسماعيل السراج ، قال : أخبرنا زكريا بن
يحيى الساجي ، قال : أخبرنا الربيع بن سليمان ، قال : أخبرنا الشافعي - رحمه
الله - فذكره بإسناده مثله .
أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح ، من حديث إبراهيم بن سعد (٢) .
(*) المسألة: ٥٣٧ - من آداب الصيام وسننه اقتداءً بالرسول #: التوسعة على الأسرة في
رمضان والإحسان إلى الأرحام والإكثار من الصدقة على الفقراء والمساكين لخبر الصحيحن التالي في
هذا الباب، وأن رسول اللّه : كان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، والحكمة في ذلك
تفريغ قلوب الصائمين للعبادة بدفع حاجاتهم .
(١) ما بين الحاصرتين سقط من ( ص ).
(٢) رواه البخاري في كتاب بدء الوحي. حديث (٦). فتح الباري (٣٠:١)، وفي كتاب
الصوم. حديث (١٩.٢)، باب ((أجود ما كان النبي & يكون في رمضان)). فتح الباري (٤ :
١١٦)، وفي كتاب فضائل القرآن. الحديث ( ٤٩٩٧)، باب ((كان جبريل يعرض القرآن على
النبي #)). فتح الباري (٩: ٤٣)، ومسلم في الفضائل. الحديث رقم (٥٠ - ((٢٣.٨))) =
٣٨١

٣٨٢ - مَعْرِفَةُ السُّنْنِ وآلآثَارِ / ج ٦
٩.٦٣ - قال الشافعي - رحمه الله - فأحب للرجل الزيادة بالجود في شهر
رمضان اقتداء برسول الله عليه، ولحاجة الناس فيه إلى مصالحهم ، وتشاغل كثير
منهم بالصوم والصلاة عن مكاسبهم .
٩.٦٤ - أخبرنا أبو إسحاق الفقيه ، قال : أخبرنا شافع بن محمد ، قال :
أخبرنا أبو جعفر ، قال : حدثنا المزني ، قال : حدثنا الشافعي عن سعيد بن سلمة
- أو ابن مسلمة - الكلبي ، عن جعفر بن محمد، عن أبيه أن رسول اللـه عَئله
قال: ((افعلوا المعروف إلى من هو أهله ، وإلى من هو ليس بأهله ، فإن أصبتم
أهله فقد أصبتم أهله، وإن لم تصيبوا أهله فأنتم أهله)) (١) .
هكذا هو في كِتَابَيَّ : سعيد بن مسلمة الكلبي ! ورأيته في رواية أبي الحسين بن
المظفر الحافظ ، عن الطحاوي : سعيد بن مسلمة بن أبي هشام الكلبي ( بن أبي
الحسام الكلبي } (٢) من أهل البصرة (٣).
٩.٦٥ - ورواه يحيى الحماني، عن سعيد بن مسلمة بن عبد الملك، عن
جعفر، عن أبيه ، عن جده علي بن الحسين، عن النبي ◌ٍّ .
= من طبعة عبد الباقي، ص (٤: ١٨.٣)، باب ((كان النبي # أجود الناس بالخير من الريح
المرسلة))، وأخرجه الترمذي في الشمائل، باب ((ما جاء في خلق رسول اللّه عَ))، والنسائي في
الصوم، باب ((الفضل والجود في رمضان)).
(١) رواه الشافعي في ((السنن))، والبيهقي في ((المعرفة)) عن محمد بن علي مرسلا، على ما
أشار بذلك صاحب «كنز العمال)) (٦ : ١٦٢٣٧).
(٢) ما بين الحاصرتين من (ح)، وسقط من ( ص ).
(٣) ترجمه الخطيب في ((تاريخ بغداد)) (٩: ٧٤)، فقال: سعيد بن سلم بن قتيبة ...
أبو محمد الباهلي ، بصري الأصل ، سمع عبد اللّه بن عون وطبقته ، وكان قد سكن خراسان ،
وولاء السلطان بعض الأعمال بمرو ، وقدم بغداد وحدث بها فروى عنه محمد بن زياد بن الأعرابي صاحب
اللغة .

٣٨ - باب الاعتكاف وليلة القدر (*)
٩.٦٦ - أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الفقيه ، قال : أخبرنا شافع بن
محمد بن أبي عوانة ، قال : أبو جعفر بن سلامة ، قال : حدثنا إسماعيل بن يحيى
المزني ، قال حدثنا محمد بن إدريس الشافعي ، قال : أخبرنا مالك عن يزيد بن عبد
الله بن الهاد ، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي ، عن أبي سلمة بن عبد
الرحمن ،
عن أبي سعيد الخدري ، أنه قال: كان رسول الله عَّه يعتكف
العشر الوسط من رمضان ، فاعتكف عاما . حتى إذا كان ليلة
إحدى وعشرين . وهي الليلة التي يخرج فيها من صبحها من
اعتكافه. قال: ((من اعتكف معي فليعتكف العشر الأواخر ،
وقد رأيت هذه الليلة . ثم أنسيتها ، وقد رأيتني أسجد من صُبحها
في ماء وطين . فالتمسوها في العشر الأواخر . والتمسوها في كل
وتر )) .
:
قال أبو سعيد : فأمطرت السماء تلك الليلة . وكان المسجد على عريش .
فوكف المسجد .
قال أبو سعيد: فأبصرت عيناي رسول الله عزَّ انصرف وعلى جبهته وأنفه
أثر الماء والطين. من صبح ليلة إحدى وعشرين .
(*) المسألة : ٥٣٨ - من سنن الصوم الاعتكاف لا سيما في العشر الأواخر من رمضان ، لأنه
أقرب إلى صيانة النفس عن المنهيات ، وإتيانها بالمأمورات ، ولرجاء أن يصادف ليلة القدر إذ هي
منحصرة فيه على ما سيأتي .
٣٨٣
٠

٣٨٤ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ٦
أخرجه البخاري في الصحيح من حديث مالك ، وأخرجه مسلم من وجه آخر عن
ابن الهاد (١).
٩.٦٧ - قال الشافعي : في كتاب القديم : وتطلب ليلة القدر في العشر
الأواخر ، قال : وكأني رأيت - والله أعلم - أقوى الأحاديث فيه ليلة إحدى
وعشرين ، أو ليلة ثلاث وعشرين ، وقد جاء في ليلة سبع عشرة ، وليلة أربع
وعشرين ، وليلة سبع وعشرين .
ثم ذكر حديث أبي سعيد وقد ذكرناه ، وذكر حديث ابن أنيس ، فقال : أخبرنا
مالك ، عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله أن عبد الله بن أنيس ، قال:
يا رسول الله إني رجل شاسع الدار (٢)، فمرني بليلة أنزل لها . فقال رسول الله
##: ((انزل ليلة ثلاث وعشرين من رمضان)) (٣).
٩.٦٨ - أخبرناه أبو زكريا بن أبي إسحاق ، قال : أخبرنا أبو الحسن
(١) أخرجه مالك في كتاب الاعتكاف رقم (٩)، باب ((ما جاء في ليلة القدر)) (٣١٩:١)،
والبخاري في فضل ليلة القدر (٢.١٦)، باب ((التماس ليلة القدر في السبع الأواخر)». فتح
الباري (٤: ٢٥٦)، ورواه في الصلاة، وفي الصوم، وأخرجه مسلم في كتاب الصيام ( ٢٧٢٣)
من طبعتنا ص ( ٤: ٤٠٠)، باب ((فضل ليلة القدر والحث على طلبها))، وبرقم ( ٢١٣ -
((١١٦٧)))، ص (٢: ٨٢٤) من طبعة عبد الباقي، وأخرجه أبو داود في الصلاة (١٣٨٢)
باب ((في من قال: ليلة إحدى وعشرين)) (٢: ٥٢)، وفي مواضع أخرى من كتاب الصلاة ،
والنسائي في الصلاة (٣: ٧٩)، باب ((ترك مسح الجبهة بعد التسليم))، وفي الاعتكاف من سننه
الكبرى على ما جاء في ((تحفة الأشراف)) ( ٣: ٤٩٢)، وابن ماجه في الصوم (١٧٧٥)،
باب ((الاعتكاف في خيمة المسجد)) (١: ٥٦٤)، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى (٤ :
٣.٨ ) .
(٢) ( شاسع الدار ) : بعيدها .
(٣) رواه مالك في كتاب الاعتكاف رقم (١٢)، باب (ما جاء فى ليلة القدر)) (٣٢٠:١)،
ووصله مسلم في كتاب الصيام رقم ( ٢٧٢٩) من طبعتنا ص ( ٤: ٤.٤)، باب ((فضل ليلة
القدر والحث على طلبها)»، ويرقم (٢١٨ - ((١١٦٨))) ص (٨٢٧:٢) من طبعة عبد الباقي .

١١ - كتاب الصيام / ٣٨ - باب الاعتكاف وليلة القدر - ٣٨٥
الطرائفي ، قال : حدثنا عثمان بن سعيد ، قال : حدثنا القعنبي فيما قرأ على مالك
فذكره بإسناده مرسلا .
٩.٦٩ - وقد روى الضحاك بن عثمان ، عن أبي النضر، عن بشر بن سعيد،
عن عبد الله بن أنيس أن رسول الله ) قال: ((أريت ليلة القدر ثم أنسيتها))
فذكر معنى حديث أبي سعيد إلا أنه قال : ليلة ثلاث وعشرين .
وقد أخرجه مسلم في الصحيح (١) ، والذي رواه مالك عن أبي النضر مرسلا قد
رويناه عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك ، عن عبد الله بن أنيس ، ( وعن ابن عبد
الله بن أنيس ) (٢)، عن أبيه .
٩.٧٠ - وروينا عن عبد الله بن مسعود أنه قال: قال لنا رسول الله ﴾:
(« اطلبوها ليلة سبع عشرة من رمضان ، وليلة إحدى وعشرين ، وليلة ثلاث
وعشرين، ثم سكت)) (٣).
٩.٧١ - أخبرنا أبو إسحاق ، قال : أخبرنا شافع ، قال : أخبرنا أبو جعفر ،
قال : حدثنا المزني ، قال : حدثنا الشافعي ، قال : أخبرنا مالك ، عن عبد الله
ابن دينار، عن ابن عمر أن رسول الله # قال: ((تحروا ليلة القدر في السبع
الأواخر)) (٤).
(١) هو المخرج عند مسلم في الحاشية السابقة .
(٢) ما بين الحاصرتين سقط من ( ص).
(٣) حديث عبد الله بن مسعود أخرجه أبو داود في الصلاة، باب ((من روى أنها ليلة سبع عشرة
عن حكيم بن سيف الرقي .
(٤) رواه مالك في كتاب الاعتكاف رقم (١١)، باب ((ما جاء فى ليلة القدر)) (١ ك. ٣٢)،
ومسلم في كتاب الصيام حديث ( ٢٧١٦) من ترقيمنا ص (٤: ٣.٩٨)، باب ((فضل ليلة القدر
والحث على طلبها))، وبرقم (٢.٦)، ص (٢ : ٨٣٣) من طبعة عبد الباقي ، وأخرجه أبو داود
في الصلاة (١٣٨٥)، باب ((من روى في السبع الأواخر)) (٢: ٥٣)، والنسائي في
الاعتكاف من سننه الكبرى على ما جاء في «تحفة الأشراف» (٥: ٤٦٢).

٣٨٦ - مَعْرِفَةُ السُنَنِ وَالآثَارِ / ج ٦ -
٩.٧٢ - وبإسناده قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا مالك ، عن نافع ،
عن ابن عمر أن رجلا من أصحاب رسول الله ي أروا ليلة القدر في المنام في
[السبع} الأواخر، فقال رسول الله عليه: ((إني أرى رؤياكم قد تواطأت في
السبع الأواخر فمن كان منكم متحريها فليتحرها في السبع الأواخر» (١).
الحديث الأول أخرجه مسلم من حديث مالك ، { والحديث الثاني أخرجاه جميعا
من حديث مالك ] (٢) .
٩.٧٣ - وبإسناده قال: حدثنا الشافعي ، قال : أخبرنا سفيان ، عن الزهري ،
عن سالم بن عبد الله ،
عن أبيه : أن رجلا رأى ليلة القدر ، فقال : رأيت أنها ليلة كذا ، فقال
النبي ﴾: لا أرى رؤياكم قد تواطأت (٣)، فالتمسوها في العشر الأواخر
في الوتر منها ، أو في السبع البواقي)) - شك سفيان - .
أخرجه مسلم من حديث سفيان دون قوله: ((أو في السبع البواقي)) (٤).
(١) رواه مالك في كتاب الاعتكاف رقم (١٤)، باب ((ما جاء في ليلة القدر)) (٣٢١:١)
والبخاري في فضل ليلة القدر. حديث (٢.١٥)، باب ((التماس ليلة القدر في السبع الأواخر)»
فتح الباري (٤: ٢٥٦)، ومسلم في كتاب الصيام . حديث ( ٢٧١٥ ) من طبعتنا ص ( ٤
٣٩٨)، باب ((فضل ليلة القدر والحث على طلبها وبيان محلها وَأُرْجَى أوقات طلبها))، وبرقم
(٢.٥- ((١١٦٥))) ص (٢ : ٨٢٢) من طبعة عبد الباقي، والنسائي في التعبير من ستنه
الكبرى على ما جاء في ((تحفة الأشراف)) (٦ ك ٢١٦).
(٢) ما بين الحاصرتين سقط من ( ص ) .
(٣) (تواطأت): توافقت.
(٤) رواه مسلم في كتاب الصيام رقم (٢٧١٧) من طبعتنا ص (٤: ٣٩٨)، باب ((فضل
ليلة القدر والحث على طلبها)»، وبرقم (٢.٧) ص (٢ : ٨٢٣) من طبعة عبد الباقي .
ومن طريق مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر، أخرجه مالك في الصيام رقم ( ١٤)، باب (( ما جاء
فى ليلة القدر)) (١: ٣٢١)، والبخاري فى فضل ليلة القدر (٢.١٥)، باب «التماس ليلة
القدر في السبع الأواخر». فتح الباري (٤: ٢٥٦)، ومسلم في الصيام (٢٧١٥) من طبعتنا
ص ( ٤ : ٣٩٨)، باب ((فضل ليلة القدر))، وبرقم (٢.٥ - ((١١٦٥))) ص (٢: ٨٢٢)
من طبعة عبد الباقي .

١١ - كتاب الصيام / ٣٨ - باب الاعتكاف وليلة القدر - ٣٨٧
٩.٧٤ - وبإسناده قال : حدثنا الشافعي، قال : أخبرنا مالك ، عن حميد
الطويل ،
عن أنس بن مالك أنه قال : خرج علينا رسول اللـه # في رمضان،
فقال: (( إني أريت هذه الليلة حتى تلاحى رجلان (١) فرفعت (٢)،
فالتمسوها في التاسعة ، والسابعة، والخامسة)) (٣).
٩.٧٥ - وبإسناده قال : حدثنا الشافعي ، قال : أخبرنا عبد الوهاب ، عن
حميد ، عن أنس ،
عن عبادة بن الصامت أن رسول الله ◌َّ خرج إليهم وهو يريد أن يخبرهم
بليلة القدر ، فتلاحى رجلان فقال: (( إني خرجت وأنا أريد أن أخبركم بليلة
القدر ، فتلاحى فلان وفلان ، ولعل ذلك يكون خيرا لكم ، فالتمسوها في
العشر الأواخر في التاسعة ، والسابعة ، والخامسة )» .
أخرجه البخاري في الصحيح من حديث حميد (٤).
٩.٧٦ - وروينا في حديث عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي ﴾:
« التمسوها في العشر الأواخر من رمضان ، في تاسعه تبقى ، وفي سابعه تبقى ،
وفي خامسه تبقى)) (٥).
(١) ( تلاحي ) : تنازع وتخاصم وتشاتم .
(٢) (فرفعت): أي رفع بيانها أو علم تعيينها من قلبي فنسيته للاشتغال بالمتقاسمين.
(٣) رواه مالك في كتاب الاعتكاف رقم (١٣)، باب ((ما جاء فى ليلة القدر)) (٣٢٠:١)،
والبخاري في كتاب فضل ليلة القدر، باب ((رفع معرفة ليلة القدر لتلاحي الناس))، وسيأتي في
الحديث التالي من رواية أنس عن عبادة بن الصامت .
(٤) رواه البخاري في فضل ليلة القدر، باب ((رفع معرفة ليلة القدر لتلاحى الناس)).
(٥) حديث عكرمة .. عن ابن عباس أخرجه البخاري في الصوم، باب ((تحري ليلة القدر في الوتر
من العشر الأواخر))، وأبو دادو في الصلاة، باب ((في ليلة القدر جميعا عن موسى بن إسماعيل،
عن وهيب ، عن أيوب بن أبي تميمة ، عنه به .

٣٨٨ - مَعْرِفُ السُّنُنِ والآثارِ / ج ٦
٩.٧٧ - أخبرناه أبو علي الروذباري ، قال : أخبرنا أبو بكر بن داسة ، قال :
حدثنا أبو داود ، قال : حدثنا موسى بن إسماعيل ، قال : حدثنا وهيب ، قال :
حدثنا أيوب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، فذكره .
٩.٧٨ - رواه البخاري ، عن موسى وتابعه عبد الوهاب ، عن أيوب ، وعن
خالد ، عن عكرمة ، عن ابن عباس (« التمسوها في أربع وعشرين)).
٩.٧٩ - وأخبرنا أبو إسحاق ، قال : أخبرنا شافع ، قال : أخبرنا أبو جعفر ،
قال : حدثنا المزني ، قال : حدثنا الشافعي ، عن سفيان بن عيينة ، عن عاصم ،
وعبدة ، عن حبيش قال : قلت لأبي بن كعب : إن أخاك ابن مسعود ، يقول : من
يقم الحول يصب ليلة القدر . فقال : يرحم الله أبا عبد الرحمن ، لقد علم أنها في
رمضان ، وأنها ليلة سبع وعشرين ولكن أراد أن لا يتكلموا ، ثم حلف أبي ولا
يستثني أنها ليلة سبع وعشرين من رمضان . قلنا : يا أبا المنذر بأي شيء تعلم
ذلك ؟ قال : بالآية التي أخبرنا رسول الله به أن الشمس تطلع صبيحتها ذلك
اليوم لا شعاع لها .
أخرجه مسلم في الصحيح من حديث سفيان (١) .
.٩.٨ - وبإسناده قال: حدثنا الشافعي، عن سفيان، عن الزهري ، عن أبي
سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة أن النبي #، قال: ((من قام ليلة القدر
إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه)) .
(١) رواه مسلم في كتاب الصيام (٢٧٣١) من طبعتنا ص (٤.٥١٤)، باب ((فضل ليلة
القدر))، وبرقم (٢٢٠) ص (٢: ٨٢٨) من طبعة عبد الباقي، وأبو داود في الصلاة (١٣٧٨)،
باب ((في ليلة القدر)) (٢: ٥١)، والترمذي في الصوم (٧٩٣)، باب «ما جاء في ليلة القدر)»
(١٦٠:٣)، وفي التفسير أيضا، ورواه النسائي في الاعتكاف وفي التفسير من سننه الكبرى على
ما فى ((تحفة الأشراف)) (١ : ١٥).

١١ - كتاب الصيام / ٣٨ - باب الاعتكاف وليلة القدر - ٣٨٩
رواه البخاري في الصحيح عن علي، عن سفيان (١).
(١) أخرجه البخاري في الصوم، باب ((فضل ليلة القدر)) عن على بن عبد الله، عن سفيان به،
وأبو داود في الصلاة، باب ((في قيام شهر رمضان عن مخلد بن خالد ومحمد بن أحمد بن أبي خلف
كلاهما عن سفيان به، والنسائي في الصيام، باب ((ثواب من صام رمضان وصام إيمانا واحتسابا))
والاختلاف على الزهرى في الخبر في ذلك ، عن محمد بن عبد الله بن يزيد ، عن سفيان به.

٣٩ - الاعتكاف (*)
(*) المسألة - ٥٣٩ - الاعتكاف هو لزوم المسجد لطاعة الله سبحانه وتعالى على صفة
مخصوصة بنية مخصوصة .
وأدلة مشروعيته: الكتاب والسنة والإجماع، والكتاب: لقوله تعالى: ﴿ولا تُبَاشِرِوهُنَّ وَأُنْتُم
عَاكِفون في المساجدِ﴾ [البقرة: ١٨٧]، ومثله: ﴿ أَن طَهَرَا بَيْتِيَ للطَّائِفين والعَاكِفِينَ ﴾ [ البقرة:
١٢٥ ] .
والسنة: لما روى ابن عمر، وأنس، وعائشة أنّ ((النبي ◌ّه كان يعتكف في العشر الأواخر من
رمضان منذ قدم المدينة إلى أنْ توفاه الله تعالى .
وأجمع العلماء على مشروعيته .
والاعتكاف : تفرغ للعبادة والتجرد لها من شواغل الدنيا وأعمالها ، وملازمة عبادته والتحصن
بحصنه عز وجل ، وصفاء القلب مراقبة الله سبحانه وتعالى والإقبال والانقطاع إلى العبادة ، فهو من
أشرف الأعمال وأحبها إلى الله تعالى إذا كان عن إخلاص لله سبحانه ، فإذا انضم إليه الصوم ازداد
المؤمن قربا من الله لما يفيض على الصائمين من طهارة القلوب، وصفاء النفوس ، ومن هنا كان أفضل
الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان ليتعرض لليلة القدر التي هي خير من ألف شهر .
ومكان الاعتكاف في مسجد جامع ، ولا يجوز الاعتكاف من رجل تلزمه الصلاة جماعة إلا في
مسجد تقام فيه الجماعة ، وإن نذر الاعتكاف أو الصلاة في أحد المساجد الثلاثة : المسجد الحرام ،
ومسجد النبي #، والمسجد الأقصى، لم يجزئه في غيرها، لفضل العبادة فيها على غيرها ، فتتعين
بالتعيين ، وله شد الرحال إلى المسجد الذي عَيِّنه من الثلاثة .
ويشترط للاعتكاف : الإسلام ، والعقل أو التمييز ، وكونه في المسجد ، ونية الاعتكاف اتفاقا ،
والصوم ، والطهارة من الجنابة والحيض والنفاس ، وإذن الزوج زوجته ، والاشتغال بالعبادة على قدر
الاستطاعة ليلا ونهارا .
ويستحب للمعتكف التشاغل على قدر الاستطاعة ليلا ونهارا بالصلاة وتلاوة القرآن والاستغفار .
ويفسد الاعتكاف إذا خرج بلا عذر شرعي ، كالخروج لصلاة الجمعة ، أو حاجة طبيعية كالبول أو الغائط
أو ضرورة كانهدام المسجد ، كما يبطل بالجماع ولو كان عند الجمهور ناسيا أو مكرها ليلا أو نهارا ،
لقوله تعالى: ﴿ ولا تُباشروهن وأُنْتُم عَاكِفون في المساجد تلك حُدُود الله فلا تقربوها ﴾ [ البقرة:
١٨٧}، كذا فإن الإغماء يفسد الاعتكاف، والحيض والنفاس ، والأكل عمدا للصائم ، والوقوع في
كبيرة كالغيبة والنميمة والقذف .
=
.٣٩

١١ - كتاب الصيام / ٣٩ - الاعتكاف - ٣٩١
٩.٨١ - قال الله - عز وجل -: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي
الْمَسَاجِدِ ﴾ ( سورة البقرة : ١٨٧).
٩.٨٢ - قال الشافعي: والعكوف في المساجد برّ ، المعتكف لا يخرج من
المسجد إلا لما لا غنى له عنه من الوضوء في المذهب ، والمعكتف يخرج رأسه من
المسجد إلى بعض أهله ليغسله (١) .
٩.٨٣ - أخبرنا أبو إسحاق ، قال : أخبرنا شافع ، قال : أخبرنا أبو جعفر ،
قال : حدثنا المزني ، قال : حدثنا الشافعي ، قال : أخبرنا مالك عن ابن شهاب ،
عن عروة بن الزبير ، عن عمرة بنت عبد الرحمن ،
عن عائشة زوج النبي # أنها قالت : كان رسول الله ٤ إذا اعتكف يدني إلي
رأسه فأرجله ، وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان .
رواه مسلم في الصحيح ، عن يحيى بن يحيى ، عن مالك هكذا وأخرجاه من
حديث الليث بن سعد ، عن ابن شهاب ، عن عروة ، وعمرة ، ، عن عائشة (٢) .
= والاعتكاف إذا فسد فإن كان اعتكافه بالتطوع لم يبطل ما مضى من الاعتكاف ، وإن كان اعتكافه
منذورا بدون شروط التتابع لم يبطل ما مضى من الاعتكاف ، وإن شرط التتابع بطل التتابع . ويجب
عليه أن يستأنف ليأتي به على الصفة التي وجبت عليه .
مغني المحتاج (١: ٤٤٩ ، وما بعدها)، كشاف القناع (٢: ٤.٤)، فتح القدير (١.٦:٢)،
الدر المختار ( ٢: ١٧٦)، مراقي الفلاح ص (١١٨)، اللباب (١ : ١٧٤)، الشرح الكبير
(١: ٥٤١)، الشرح الصغير (١: ٧٢٥ وما بعدها)، المغني (٣: ١٨٣)، الفقه على المذاهب
الأربعة (١: ٥٨٢)، الفقه الإسلامي وأدلته (٢ : ٦٩٢).
(١) ((الأم)) (٢: ١.٥)، فى كتاب الاعتكاف.
(٢) رواه مالك في أول كتاب الاعتكاف رقم (١)، باب ((ذكر الاعتكاف)) (١ : ٣١٢)،
ومن طريق مالك أخرجه مسلم في كتاب الطهارة رقم ( ٦٧) من طبعتنا ص (٢.٣:٢)، باب (( جواز
غسل الحائض رأس زوجها وترجيله)» وبرقم (٦: ((٢٩٧)))، ص (١: ٢٤٤) من طبعة عبد
الباقي، وأبو داود في الصوم (٢٤٦٧)، باب ((المعتكف يدخل البيت لحاجته)) (٢: ٣٢٢)،
والنسائي في الاعتكاف من سننه الكبرى على ما جاء في ((تحفة الأشراف)) (١٢ : ٤١٢) . =

٣٩٢ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَالآثَارِ / ج ٦ .
٩.٨٤ - وبإسناده قال : حدثنا الشافعي ، قال : أخبرنا مالك وسفيان بن
عيينة ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ،
عن عائشة ، قالت : كان رسول الله ي معتكفا في المسجد، فأخرج إليَّ
رأسه ، فغسلته وأنا حائض .
٩.٨٥ - هكذا لفظ حديث سفيان ، وفي روايته عن مالك ، قالت : كنت أرجل
رأس رسول الله ٤ وأنا حائض.
أخرجه البخاري من حديث مالك (١) .
٩.٨٦ - وبإسناده قال: حدثنا الشافعي، قال: أخبرنا عبد الوهاب ، عن خالد
الخذاء ، عن محمد بن سيرين ،
عن عائشة أنها قالت : كان رسول الله يصغي إليَّ رأسه من المسجد
وهو معتكف وأنا حائض فأغسله .
= ومن طريق الليث بن سعد ، عن ابن شهاب ، عن عروة ، وعمرة بنت عبد الرحمن ، عن عائشة :
أخرجه البخاري في الاعتكاف (٢.٢٩)، باب ((لا يدخل البيت إلا بحاجة)). فتح الباري (٤:
٢٧٣)، ومسلم في كتاب الطهارة رقم (٦٧١) من طبعتنا ص (٢: ٢.٣)، باب ((جواز غسل
الحائض رأس زوجها وترجيله))، وبرقم (٧)، ص (١: ٢٤٤) من طبعة عبد الباقي ، وأبو داود
في الصوم (٢٤٦٨)، باب ((المعتكف يدخل البيت لحاجته)) (٢: ٣٣٢)، والترمذي في الصوم
(٨.٤)، باب ((المعتكف يخرج لحاجة أم لا؟)) (٣: ١٦٧)، والنسائي في الاعتكاف من سننه
الكبري على ما جاء في ((تحفة الأشراف)) (١.٢ - ٧٢)، وابن ماجه في الصيام ( ١٧٧٦)،
باب ((في المعتكف يعود المريض ويشهد الجنائز)) (١: ٥٦٥)، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى
( ٤ : ٣١٥ ) .
(١) أخرجه البخاري في الطهارة، باب ((غسل الحائض رأس زوجها وترجيله))، وفي اللباس،
باب ((ترجيل الحائض زوجها))، عن عبد الله بن يوسف، والترمذي في الشمائل، باب«ما جاء في
ترجل رسول اللَّه)) عن إسحاق بن موسى، عن مَعْن، والنسائي في الطهارة، باب (غسل
الحائض رأس زوجها )» عن قتيبة ، ثلاثتهم عن مالك به .

.٤ - الإعتكاف بصوم وبغير صوم (*)
٩.٨٧ - أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال :
أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : الاعتكاف سنة ، ويكون بغير صوم ،
ولا بأس أن يعتكف الرجل الليلة ، وكذلك يوم الفطر ، ويوم النحر ، وأيام
التشريق (١).
٩.٨٨ - قال أحمد: قد روينا عن ابن عمر: أن عمر سأل النبي #: إني
نذرت أن أعتكف ليلة في الجاهلية؟ فقال له النبي #: ((أوف بنذرك)).
٩.٨٩ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا أبو النضر الفقيه ، قال:
حدثنا عثمان بن سعيد ، قال : حدثنا مسدد ، قال : حدثنا يحيى ، عن عبيد الله ،
قال : أخبرني نافع ، عن ابن عمر ، فذكره .
رواه البخاري ( في الصحيح ) (٢) عن مسدد، ورواه مسلم عن زهير بن حرب ،
عن يحيى القطان (٣).
.٩.٩ - ورواه عبد الله بن بديل، عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر في هذه.
(*) المسألة - ٥٤٠ - لقد عرف الاعتكاف عند الحنابلة : أنه الليث في المسجد الذي تقام فيه
الجماعة ، مع الصوم ، ونية الاعتكاف .
فالصوم شرط مطلقا عند المالكية وشرط عند الحنفية في الاعتكاف المنذور فقط دون غيره من
التطوع ، وليس بشرط عند الشافعية والحنابلة فيصح بلا صوم ، إلا أنْ ينذره مع الاعتكاف ، ويصح
عند الجمهور غير المالكية اعتكاف الليل وحده إذا لم يكن منذورا .
(١) قاله الشافعي في ((الأم)) (٢: ١.٧) في كتاب الاعتكاف .
(٢) ما بين الحاصرتين سقط من ( ص ).
(٣) رواه البخاري في كتاب الصوم، باب («الاعتكاف ليلا)) عن مُسَدّدٍ، مسلم في النذور والأيمان ،
باب «نذر الكافر وما يفعل فيه إذا أسلم» ، عن محمد بن أبي بكر المقدمي وزهير بن حرب ومحمد بن
المثني ، أربعتهم عن يحيى ، عن عبيد الله به .
٣٩٣

٣٩٤ - مَعْرِفَةُ السُّنُنِ والآثارِ / ج ٦
القصة، قال: ((يوما))، وقال في الجواب: ((اذهب فاعتكفه وصمه)) وهذا
منكر قد أنكره حفاظ الحديث لمخالفته أهل الثقة والحفظ في روايته وابن بديل
ضعيف الحديث ، قاله أبو الحسن الدارقطني فيما أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي
وغيره عنه (١) .
٩.٩١ - وقد روي في هذه القصة أنه نذر أن يعتكف في الشرك ويصوم فأمره
أن يفي بنذره = ذكره سعيد بن بشير ، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع ، عن ابن
عمر ، وهو ضعيف .
٩.٩٢ - قال الشافعي في القديم : ورأيت عامة من الفقهاء يقولون : لا
اعتكاف إلا بصوم .
٩.٩٣ - وأخبرنا مالك بن أنس ، أنه بلغه عن القاسم بن محمد ونافع مولى
ابن عمر أنهما قالا : لا اعتكاف إلا بصوم .
أخبرنا أبو زكريا ، قال : أخبرنا أبو الحسن الطرائفي ، قال : حدثنا عثمان بن
سعيد ، قال : حدثنا القعنبي فيما قرأ على مالك، فذكره (٢).
قال الشافعي : وهكذا أحب وإن لم أكن أعرف في هذا أثرا يعتمد عليه ، لأنا
هكذا رأينا المعتكفين .
(١) قاله الدارقطني في سننه (٢٠٠:٢ - ٢.١) (الطبعة المصرية)، وفي ((العلل)) الواردة
في الأحاديث النبوية)) الورقة (٢٦) من الجزء الثاني، وهو عبد اللّه بن بديل بن ورقاء، روى عن
عمرو بن دينار ، والزهري ، وروى عنه: زيد بن الحباب ، وعبد الرحمن بن مهدي ، وأبو داود الطبالسي ،
وغيرهم، وقد ذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٧: ٢١)، وابن شاهين في ((تاريخ أسماء الثقات)»
رقم ( ٦٤٧) من طبعتنا، وقال ابن معين: صالح . تهذيب التهذيب (٥: ١٥٥).
وهناك عبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي ، وهو غيره ، هذا تابعي قتل يوم صفين في أصحاب
علي بن أبى طالب، وأبوه بديل بن ورقاء الخزاعي صحابي مشهور، وذكره ابن حبان في ((التابعين )»
( ٥ : ١٢ ) .
(٢) رواه مالك في كتاب الاعتكاف رقم (٤)، باب ((ما لا يجوز الاعتكاف إلا به))
(٣١٥:١)، وقال مالك: وعلى ذلك الأمر عندنا: أنه لا اعتكاف إلا بصيام .

١١ - كتاب الصيام / .٤ - الاعتكاف بصوم وبغير صوم - ٣٩٥
٩.٩٤ - قال أحمد: الأثر فيه عندنا ما أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال:
حدثنا أبو بكر بن إسحاق ، قال : أخبرنا عبيد بن عبد الواحد ، قال : حدثنا يحيى
ابن بكير ، قال : حدثنا الليث ، عن عقيل بن شهاب ، عن عروة بن الزبير ،
عن عائشة زوج النبي #، أن النبي # كان يعتكف العشر الأواخر من
رمضان حتى توفاه الله، ثم اعتكف أزواجه من بعده (١).
٩.٩٥ - والسنة على المعتكف أن لا يخرج إلا لحاجته التي لا بد منها ولا
يعود مريضاً، { ولا يمس امرأة}، ولا يباشرها، ولا اعتكاف إلا في مسجد جامع ،
والسنة في المعتكف أن يصوم (٢) .
٩.٩٦ - قد أخرج البخاري ومسلم صدر هذا الحديث في الحديث في الصحيح
إلى قوله : والسنة في المعتكف أن لا يخرج ، ولم يخرجا الباقي لاختلاف الحفاظ
فيه ؛ منهم من زعم أنه من قول عائشة ، ومنهم من زعم أنه من قول الزهري ،
ويشبه أن يكون من قول من دون عائشة ؛ فقد رواه سفيان الثوري ، عن هشام بن.
عروة ، عن عروة ، قال : المعتكف لا يشهد جنازة ، ولا يعود مريضاً ، ولا يجيب
دعوة ولا اعتكاف إلا بصيام ، ولا اعتكاف إلا في مسجد جامع .
٩.٩٧ - وعن ابن جريج ، عن الزهري ، عن ابن المسيب أنه قال : المعتكف لا
يعود مريضاً ، ولا يشهد جنازة (٣).
(١) رواه البخاري في الاعتكاف (٢.٢٦)، باب ((الاعتكاف في العشر الأواخر)). فتح
الباري (٤: ٢٧١)، ومسلم في كتاب الاعتكاف رقم ( ٢٧٣٨) من طبعتنا ص (٤ : ٤١٣)،
باب ((اعتكاف العشر الأواخر من رمضان»، برقم (٥) ص (٢ : ٨٣١) من طبعة عبد الباقي ،
وأبو داود في الصوم (٤٢٦٢)، باب («الاعتكاف)) (٢: ٣٣١)، والنسائي في الاعتكاف من
سننه الكبرى على ما جاء في ((تحفة الأشراف)) (١٢: ٦١).
(٢) هذا حديث أخرجه أبو داود في كتاب الصوم رقم (٢٤٧٣)، باب ((المعتكف يعود المريض))
( ٢ : ٣٣٣ - ٣٣٤) .
(٣) ((مصنف ابن أبي شيبة)) (٣: ٨٩).

٣٩٦ - مَعْرِقَةُ السُّنْنِ والآثارِ / ج ٦
٩.٩٨ - ورواه ابن أبي عروبة، عن هشام ، عن أبيه ، عن عائشة ، أنها
قالت : لا اعتكاف إلا بصوم ، والله أعلم .
٩.٩٩ - وروينا عن عطاء، عن ابن عباس وابن عمر أنهما قالا: المعتكف
يصوم (١) .
٩١٠٠ - وروينا عن طاووس، عن ابن عباس أنه كان لا يرى على المعتكف
صياما إلا أن يجعله على نفسه .
هذا هو الصحيح موقوف .
٩١.١ - وقد روي عنه مرفوعا ، ورفعه ضعيف.
٩١.٢ - قال ابن المنذر: وروي عن علي ، وابن مسعود أنهما قالا : المعتكف
إن شاء صام، وإن شاء لم يصم (٢).
(١) ((مصنف ابن أبي شيبة)) (٣: ٨٩).
(٢) ((مصنف ابن أبي شيبة)) (٣: ٧٩).

٤١ - باب متى يدخل المعتكف إذا
أراد اعتكاف العشر (*)
٩١.٣ - أخبرنا أبو إسحاق ، قال : أخبرنا شافع ، قال : أخبرنا أبو جعفر ،
قال : حدثنا المزني ، قال : حدثنا الشافعي ، قال : أخبرنا الدراوردي عن يزيد بن
عبد الله بن الهاد ، عن محمد بن إبراهيم التيمي ، عن أبي سلمة ،
عن أبي سعيد الخدري ، أنه قال : كان رسول الله ج يجاور في رمضان في
العشر التي في وسط الشهر ، فإذا كان حين يُمْسي من عشرين ليلة يمضي ويستقبل
إحدى وعشرين يرجع إلى مسكنه ، ويرجع من كان يجاور معه ، ثم أقام في شهر
جاور فيه تلك الليلة التي كان يرجع فيها ، فخطب الناس ، وأمرهم بما شاء الله ،
ثم قال: (( إني كنت أجاور هذه العشر ثم بدا لي أن أجاور هذه العشر الأواخر ،
فمن كان اعتكف معي فليبت في معتكفه ، وقد رأيت هذه الليلة ثم أنسيتها ،
فابتغوها في العشر الأواخر ، وابتغوها في كل وتر ، وقد رأيتني في صبيحتها
أسجد في طين وماء )).
(*) المسألة - ٥٤١ - يرى الجمهور دخول الليلة مع اليوم ، ويجب التتابع بين الأيام المنذورة
كأسبوع أو شهر ، ويدخل المعتكف قبل غروب شمس ذلك اليوم ، ويخرج بعد الغروب من آخر يوم .
وقال الشافعية : إنّ دخول الليلة مع اليوم في العشر الأخير من رمضان فقط ، ولا يلزمه التتابع فيه
على الأظهر ، ويدخل المعتكف قبل طلوع الفجر ، ويخرج منه بعد غروب الشمس .
فتح القدير (٢: ١١٤)، الدر المختار (٢: ١٨٦)، اللباب (١: ١٧٦)، الشرح الصيغر
( ١: ٧٢٩)، المجموع (٦: ٥١٩ - ٥٢٦)، مغني المحتاج (١: ٤٥٥)، المهذب (١ :
١٩١)، كشاف القناع ( ٢: ٤١٢ - ٤١٣) المغني (٣: ٢١٠ - ٢١٥)، الفقه الإسلامي
وأدلته (٢ : ٧.١ - ٧.٢ ).
٣٩٧
."

٣٩٨ - معرفةُ السُّنْنِ والآثارِ / ج ٦
قال أبو سعيد : فاستهلت السماء في تلك الليلة فأمطرت فوكف المسجد في
مصلي رسول الله ◌َّي ليلة إحدى وعشرين، فنظرت إليه وقد انصرف من صلاة
الصبح وجبينه ممتلئ طينا وماء .
أخرجه مسلم في الصحيح من حديث عبد العزيز بن محمد الدراوردي وغيره (١) .
٩١.٤ - وأما حديث عائشة، قالت: كان رسول الله عد إذا أراد أن يعتكف
صلى الفجر ، ثم دخل معتكفه (٢) .
٩١.٥ - فإنما أرادت - والله أعلم - الموضع الذي كان قد أعده للعكوف فيه
من المسجد ، وكانت صلاته الفجر في المسجد فكان دخوله في الاعتكاف حاصلاً
بدخول المسجد .
(١) أخرجه البخاري في فضل ليلة القدر (٢٠١٦)، باب (التماس ليلة القدر في السبع الأواخر))
فتح الباري ( ٤: ٢٥٦)، ومسلم في كتاب الصيام ( ٢٧٢٣) من طبعتنا ص ( ٤ : ٤٠٠)،
باب ((فضل ليلة القدر والحث على طلبها)»، وبرقم (٢١٣ - ((١١٦٧)))، ص (٢: ٨٢٤)
من طبعة عبد الباقي، وأخرجه أبو داود في الصلاة ( ١٣٨٢)، باب ((في من قال : ليلة إحدى
وعشرين)) (٢: ٥٢)، والنسائي في الصلاة (٣: ٧٩)، باب ((ترك مسح الجبهة بعد التسليم))،
وابن ماجه في الصوم ( ١٧٧٥)، باب (الاعتكاف في خيمة المسجد)) (١ : ٥٦٤).
(٢) حديث عائشة رواه البخاري في الاعتكاف (٢.٣٣) باب ((اعتكاف النساء)). فتح الباري
(٤: ٢٧٥)، وفي مواطن أخرى من الاعتكاف، ومسلم في كتاب الاعتكاف. حديث ( ٢٧٣٩)
من طبعتنا ص ( ٤: ٤١٦)، باب ((متى يدخل من أراد الاعتكاف في معتكفه)»، وبرقم ( ٦ -
((١١٧٣)))، ص (٢٠ - ٨٣١) من طبعة عبد الباقي، ورواه أبو داود فى الصوم (٢٤٦٤)،
باب («الاعتكاف)) (٢: ٣٣١)، والترمذي في الصيام (٧٩١)، باب ((ما جاء في الاعتكاف»
(٣: ١٥٧)، والنسائي في الصلاة (٢: ٤٤)، باب ((ضرب الخباء في المساجد))، وابن ماجه
في الصوم (١٧٧١)، باب ((ما جاء في من يبتدر الاعتكاف)) (١: ٥٦٣).

٤٢ - المعتكف يخرج لحاجة الإنسان ، فيسأل عن
المريض وهو مار يمشى تحت سقف بيت (*)
(*) المسألة - ٥٤٢ - قال الشافعية: لا يجوز للمعتكف أن يخرج من المسجد لغير عذر ،
ودليلهم حديث عائشة في ترجيلها شعر النبي ﴾ وهو في المسجد، فيجوز أن يخرج رأسه وأرجله أو
يخرج لحاجته الطبيعية ، ولا يبطل اعتكافه ، أما إن خرج من غير عذر بطل اعتكافه ؛ لأنه فعل ما
ينافي الاعتكاف : وهو اللبث في المسجد .
. ويخرج لصلاة الجنازة وعيادة المريض في اعتكاف التطوع ، ولا يخرج في اعتكاف الفرض .
وقال الحنفية : يجوز للمعتكف الخروج في اعتكاف النفل أو السنة المؤكدة ، لأن الخروج يُنهي
الاعتكاف ولا يبطله ، ولكن لو شرع في المسنون وهو العشر الأواخر من رمضان بنيته ثم أفسده ، وجب
عليه قضاؤه .
ويحرم على المعتكف اعتكافا واجبا الخروج إلا لعذر شرعي كأداء صلاة الجمعة والعيدين ، أو لحاجة
طبيعية كالبول والغائط وإزالة النجاسة ، والاغتسال من جنابة الاحتلام ، أو لحاجة ماسة : كانهدام
المسجد ، أو أداء الشهادة تعينت عليه، فأما إن خرج ناسيا بلا عذر فسد الواجب ، وعليه قضاء
الواجب الذي أفسده .
ويفسد اعتكافه بالخروج لعيادة مريض أو تشييع جنازة وإن تعينت عليه ، ودليلهم حديث عائشة :
(( السنة على المعتكف ألا يعود مريضا، ولا يشهد الجنازة ، ولا يمس امرأة ولا يباشرها.
وقال المالكية : لا يخرج من معتكفه إلا لأربعة أمور : لحاجة الإنسان ، ولما لابد منه شراء معاشه ،
وللعرض ، والحيض ، فإذا خرج لشىء من ذلك فهو في حكم الاعتكاف حتى يرجع ، ولا يخرج لعيادة
مريض وصلاة جنازة ، وما إلى ذلك .
وقال الحنابلة : المعتكف الذي لزمه تتابع الاعتكاف لم يجز له الخروج من المسجد إلا لحاجة الإنسان
أو لما لا بد منه، أو لصلاة الجمعة، ودليلهم حديث عائشة المتقدم، ويخرج ليأتي بمأكول ومشروب
يحتاجه إنْ لم يكن له من يأتيه به ، ولا يعود المعتكف مريضا ولا يشهد جنازة .
المجموع ( ٦: ٥٢٨ - ٥٦٥)، المهذب ( ١ : ١٩٢ - ١٩٤)، فتح القدير (٢ : ١.٩ -
١١٢)، الدر المختار (١٨٠:٢ - ١٨٥)، مراقى الفلاح ص ( ١١٩)، القوانين الفقهية ص
(١٢٥)، الشرح الصغير (٧٣٤:١)، المغني (٢: ١٩١ - ١٩٦ - ٢١)، كشاف القناع
(٢ : ٤١٤ - ٤٢٠)، الفقه الإسلامي وأدلته (٢: ٧.٧ - ٧١٤).
٠٠
٣٩٩

٤٠٠ - مَعْرِفَةُ السُّنُنِ والآثارِ / ج ٦
٩١.٦ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق ، قال : أخبرنا أبو الحسن الطرائفي ،
قال : حدثنا عثمان بن سعيد ، قال : حدثنا القعنبي فيما قرأ على مالك ( ح ).
٩١.٧ - وأخبرنا أبو أحمد المهرجاني ، قال : أخبرنا أحمد بن جعفر المزكي ،
قال : حدثنا محمد بن إبراهيم ، قال : حدثنا ابن بكير ، قال : حدثنا مالك ، عن
ابن شهاب ، عن عمرة بنت عبد الرحمن ،
عن عائشة زوج النبي # ؛ أنها كانت إذا اعتكفت لا تسأل عن المريض ،
إلا وهي تمشي ، لا تقف (١) .
٩١.٨ - رواه الشافعي في القديم عن مالك إلا أنه قال : عن عروة بدل عمرة .
٩١.٩ - وقد رواه الليث بن سعد ، عن ابن شهاب ، عن عروة وعمرة ،
أن عائشة قالت : إن كنت لأدخل البيت للحاجة والمريض فيه فما أسأل عنه
إلا وأنا مارة .
٩١١٠ - ورواه ليث بن أبي سليم ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه ،
عن عائشة ، قالت : كان النبي ◌ّ يمر بالمريض وهو معتكف فيمر كما هو
ولا يعرج يسأل عنه .
٩١١١ - أخبرناه أبو علي الروذباري ، قال : أخبرنا أبو بكر بن داسة قال :
حدثنا أبو داود ، قال : حدثنا النفيلي ، قال : حدثنا عبد السلام بن حرب ، قال :
أخبرنا الليث بن أبي سليم ، فذكره (٢).
وأخبرنا أبو زكريا ، قال : أخبرنا أبو الحسن الطرائفي ، قال : حدثنا عثمان بن
سعيد ، قال : حدثنا القعنبي فيما قرأ على مالك ، عن سُمَيٍّ مولى أبي بكر بن عبد
الرحمن ، أن أبا بكر بن عبد الرحمن اعتكف ، فكان يذهب لحاجته تحت سقيفة في
(١) رواه مالك في كتاب الاعتكاف رقم (٢)، باب ((ذكر الاعتكاف)) (١: ٣١٢).
(٢) رواه أبو داود في كتاب الصوم (٢٤٧٢)، باب ((المعتكف يعود المريض)) (٢: ٣٧٣).