Indexed OCR Text
Pages 301-320
١٧ - الشهادة على رؤية هلال الفطر (*) ٨٧٩٧ - قال الشافعي : لا أقبل على رؤيته إلا شاهدين عدلين فأكثر (١). ٨٧٩٨ - قال أحمد : قد روينا عن أمير مكة أنه خطب، ثم قال : عَهِدَ إلينا رسول الله # أن ننسك للرؤية، فإن لم نره وشهد شاهدا عدل نسكنا بشهادتهما(٢) . ٨٧٩٩ - أخبرناه أبو بكر بن الحارث الفقيه ، قال : أخبرنا أبو محمد بن حبان الأصبهاني ، قال : حدثنا محمد بن يحيى المروزيّ ، قال : حدثنا سعيد بن سليمان (*) المسألة : ٥١٧ - ترددت أقوال الفقهاء فى طريق إثبات هلال رمضان وشوال بين اتجاهات ثلاثة : رؤية جمع عظيم ، ورؤية مسلمين عدلين ورؤية رجل عدل واحد ، وقد تقدمت هذه المسألة في أول أبواب الصيام ، وتتعلق المسألة هنا باختلاف المطالع ، فعند الشافعية إذا رئي الهلال بِبَلَدٍ لزم حكمه البلد القريب لا البعيد ، بحسب اختلاف المطالع في الأصح ، واختلاف المطالع لا يكون في أقل من أربعة وعشرين فرسخا ( هذه المسافة تعادل الآن ١٣٣ كم ) . وقال الحنفية : اختلاف المطالع ورؤية الهلال نهارا قبل الزوال وبعده غير معتبر، ويلزم أهل المشرق برؤية أهل المغرب إذا ثبت عندهم رؤية أولئك بطريق موجب كأن يتحمل اثنان الشهادة ، أو يشهدان على حكم القاضي ، أو يستفيض الخبر بخلاف ما إذا أخبر أنّ أهل بلدة كذا رأوه ؛ لأنه حكاية . وقال المالكية : إذا رئي الهلال عم الصوم سائر البلاد قريبا أو بعيدا ولا يراعى في ذلك اتفاق المطالع ولا عدمها ، فيجب الصوم على كل منقول إليه، وكذا في أول شوال يجب الفطر على كل منقول إليه . وقال الحنابلة : إذا ثبتت رؤية الهلال بمكان قريبًا كان أو بعيدا لزم الناس كلهم الصوم ، والفطر الأول هلال شوال ، حكم من لم يره حكم من رآه . المجموع ( ٦: ٢٩٧ - ٣.٣)، مغني المحتاج (١ : ٤٢٢ - ٤٢٣)، الدر المختار (٢ : ١٣١)، مراقى الفلاح ص (١.٩)، الشرح الكبير (١: ٥١٠)، بداية المجتهد (٢٧٨:١)، القوانين الفقهية ص (١١٦)، كشاف القناع ( ٢: ٣٥٣)، الفقه الإسلامي وأدلته (٢: ٦.٦). (١) قاله الشافعي في ((الأم)) (٢: ٩٤)، في أول كتاب الصيام الصغير. (٢) قاله البيهقي في سننه الكبرى (٤ : ٢٤٧). ٣.١ ٣.٢ - مَعْرِفَةُ السُّننِ والآثارِ / ج ٦ الواسطي ، عن عباد بن العوام ، عن أبي مالك الأشجعيّ ، قال : حدثنا حسين بن الحارث الجدلي - جديلة قيس - أن أمير مكة خطبنا ، فقال : عَهدَ إلينا رسول اللَّه 14 أن ننسك للرؤية ، فإن لم نره وشهد شاهدا عدل نسكنا بشهادتهما ، فسألت الحسين : من أمير مكة ؟ فقال : لا أدري ، ثم لقيني بعد ، فقال : هو الحارث بن حاطب أخو محمد بن حاطب ، ثم قال : الأمير فيكم من هو أعلم بالله ورسوله ، وقد سمع هذا من رسول اللَّه عَّه وأومأ إلى رجل فإذا هو ابن عمر ، وصدق الأمير هو أعلم بالله منه، فقال: بذلك أمَرَنّا رسول اللّه لم﴾ (١). ٨٨.٠ - أخرجه أبو داود ، والدارقطني في كتابيهما نازلا من حديث سعيد بن سليمان ، ثم قال الدارقطني : هذا إسناد متصل صحيح . . ٨٨.١ - وأما حديث عبد الأعلى الثعلبي ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى : كنت مع عمر ، فأتاه رجل فقال : رأيت الهلال هلال شوال ، فقال عمر : أيها الناس أفطروا . ٢. ٨٨ - وفي رواية أخرى قال عمر: الله أكبر إنما يكفي المسلمين الرجل ، فعبد الأعلى هذا ضعيف ، ولا يثبت سماع عبد الرحمن من عمر . ٨٨.٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، قال : حدثنا العباس بن محمد ، قال : سُئِلَّ يحيى بن معين ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن عمر ، فقال : لم يره . فقلت له : الحديث الذي یروی کنا مع عمر فَتَراءَى الهلال ، فقال : ليس بشىء . ٨٨.٤ - قال أحمد: وقد روينا في الحديث الصحيح ، عن أبي وائل قال : كتب إلينا عمر ونحن بخانقين : أن الأهلة بعضها أعظم من بعض ، فإذا رأيتم (١) سنن البيهقي الكبرى (٤: ٢٤٧ - ٢٤٨)، وهو في سنن الدارقطني (٢ : ١٦٧) من الطبعة المصرية، باب ((الشهادة على رؤية الهلال))، كما أخرجه أبو داود في كتاب الصوم . حديث (٢٣٣٨)، باب ((شهادة رجلين على رؤية هلال شوال)) (٢: ٣٠١). ١١ - كتاب الصيام / ١٧ - الشهادة على رؤية هلال الفطر - ٣.٣ الهلال أول النهار ، فلا تفطروا حتى يشهد شاهدان ذوا عدل أنهما رأياه بالأمس(١). ٨٨.٥ - وأما إذا رأى الهلال في بلد، ولا يُرَى في بلد آخر ، فقد أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرني أبو النّضْر الفقيه ، قال : حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي ، ومحمد بن نصر المروزي ، قالا : حدثنا يحيى بن يحيى ، قال : أخبرنا إسماعيل بن جعفر ، عن محمد فيما يَرَوْنَ ( ابن أبي حرملة ) ، قال : أخبرني كريب مولى ابن عباس : أن أمّ الفضْل بنت الحارث بَعَقَتْهُ إلى معاوية بن أبي سفيان بالشام ، قال : فَقَدِمْتُ الشام فقضيت حاجتها . واستُهِلّ عليّ رمضان وأنا بالشام ، فرأينا الهلال - يعني ليلة الجمعة - ثم قَدِمْتُ المدينة في آخر الشهر ، فسألني عبد الله بن عباس عن الهلال ، فقال: متى رأيتم الهلال ؟ فقلت : رأيناه ليلة الجمعة ، فقال : أنت رأيته ؟ فقلت : نعم ، ورآه الناس وصاموا وصام معاوية، فقال : لكنَّا رأيناه ليلة السبت ، فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين أو نراه، فقلت ألا تكتفي برؤية معاوية وصيامه ، فقال: لا ، هكذا أمَرَنَا رسول اللّه تَّ . رواه مسلم في الصحيح عن يحيى بن يحيى (٢). ٨٨.٦ - وقد يحتمل أن يكون مراده بقوله: هكذا أمرنا رسول الله عليه ما فسّرّه في موضع آخر في غير هذه القصة، قال: قال رسول اللَّه عَّه: ((إِنَّ اللَّهَ قَدْ أُمَدُِّ لِرُؤْيَتِكُمْ ، فَإِنْ أُغْمِيَ عَلَيْكُمْ فَأكْمِلُوا العِدَّةَ)) (٣). (١) أخرجه عبد الرزاق في ((المصنف)) (٤: ٢٦٢)، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى (٤ : ٢٤٨)، وانظر ((المحلى)) (٦: ٢٣٨)، والمجموع (٦: ٢٩٨)، والمغني (٣: ١٦٨). (٢) رواه مسلم في كتاب الصيام. حديث ( ٢٤٨٧) من طبعتنا ص (٤ : ٢٣٧)، باب ((بيان أنّ لكل بلدٍ رؤيتهم، وأنهم إذا رأوا الهلال ببلد لا يثبت حكمه لما بعد عنهم»، وهو برقم ( ٢٨ - ((١.٨٧)))، ص (٢: ٧٦٥) من طبعة عبد الباقى، وأخرجه أبو داود في الصوم (٢٣٣٢)، باب ((إذا رئی الهلال في بلد قبل الآخرين بليلة)» (٢: ٢٩٩)، والترمذي في الصوم ( ٦٩٣)، باب ((ما جاء لكل أهل بلد رؤيتهم)) ( ٣: ٧٦)، والنسائي في الصوم (٤: ١٣١)، باب (( اختلاف أهل الافاق في الرؤية)»، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى (٤ : ٢٥١). (٣) سنن البيهقي الكبرى (٤ : ٢٥١). ٣.٤ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآَارِ / ج ٦ ٨٨.٧ - ويكون قوله لا ينوي من جهة قياسا على هذا الخبر ، والله أعلم. ٨٨.٨ - وقد روينا عن النبي ﴾: أنه عهدَ إليهم إذا لم يروا الهلال وشهد شاهدا عدل أن ينسكوا ، فإذا أكملوا العدة على شهادة شاهِدَي عدل وجب النسك ، وإن کانت الرؤية في بلد آخر . ٨٨.٩ - وقد يحتمل أن يكون ابن عباس إنما قال ذلك لانفراد كريب بهذا الخبر وجعل طريقه طريق الشهادات ، فلم يقبل فيه قول واحد ، والله أعلم . ١٨ - قضاء رمضان ما بينه وبين رمضان آخر (*) ٠ ٨٨١ - أخبرنا أبو بكر، وأبو زكريا ، قالا : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا مالك ، عن يحيى بن سعيد ، عن أبي سلمة أنه سمع عائشة تقول : إن كان ليكون عليّ الصّوْم من رمضان فما أستطيع أن أصومه حتى يأتي شعبان . أخرجاه في الصحيح من حديث زهير بن معاوية وغيره ، عن يحيى بن سعيد (١). (*) المسألة: ٥١٨ - وقت قضاء رمضان على من أفطر يوما أو أكثر بعذر كالمرض والسفر والحيض ، وما إلى ذلك هو ما بعد انتهائه إلى مجىء رمضان المقبل ، ويندب تعجيل القضاء إبراء للذمة ومسارعة إلى إسقاط الواجب ، ويجب العزم على قضاء كل عبادة إذا لم يفعلها فورا ، ويتعين القضاء فورا إذا بقي من الوقت لحلول رمضان الثانى بقدر ما فاته . قال الشافعية : ينبغي المبادرة بالقضاء فورا ، ويكره لمن عليه قضاء رمضان أن يتطوع بصوم. أما إذا تأخر القضاء حتى دخل رمضان الآخر ، فقال الجمهور: يجب عليه بعد صيام رمضان الداخل القضاء والفدية ، وقال الحنفية : لا فدية عليه سواء أكان التأخير بعذر أم بغير عذر ، وتتكرر الفدية عند الشافعية بتكرر الأعوام . كما أنه يستحب موالاةُ القضاء أو تتابعه ، ولكن لا يشترط التتابع والفور في قضاء رمضان ، فإن شاء فرقه وإن شاء تابعه ، لإطلاق النص القرآني الموجب للقضاء ، إلا إذا لم يبق من شعبان المقبل إلا ما يتسع للقضاء فقط ، فيتعين التتابع لضيق الوقت ، ودليل عدم وجوب التتابع ظاهر قوله تعالى : ﴿ فَعِدةٌ مِنْ أيّامٍ أُخَر ﴾ فإنه يقتضي إيجاب العدد فقط ، لا إيجاب التتابع . مغني المحتاج ( ١: ٤٤٥)، فتح القدير (٢: ٧)، بداية المجتهد ( ١: ٢٨٩)، كشاف القناع ( ٢: ٣٨٨)، الفقه الإسلامي وأدلته (٢: ٦٨٠). (١) رواه مالك فى كتاب الصيام رقم (٥٤)، باب(جامع قضاء الصيام)) (١: ٣.٨)، والبخاري في الصوم. حديث (١٩٥٠)، باب ((متى يقضي قضاء رمضان)). فتح الباري (٤ : ١٨٩)، ومسلم في كتاب الصيام. حديث (٢٦٤٦) من طبعتنا ص (٤: ٣٤٠)، باب ((قضاء رمضان في شعبان))، وبرقم ( ١٥٣ - (( ١١٤٧)))، ص (٢: ٨.٣) من طبعة عبد الباقي ، وأبو داود في الصوم (٢٣٩٩)، باب ((تأخير قضاء رمضان)) (٢: ٣١٥)، والنسائي في = ٣.٥ ٣.٦ - مَعْرِفَةُ السُّننِ والآثارِ / ج ٦ ٨٨١١ - قال الشافعي: فإن فرّط حتى جاء رمضان آخر صامه وقضاهنّ وكفّر عن كل يوم بمد حنطة (١) . ٨٨١٢ - قال أحمد: وقد روينا هذا عن ابن جريج ، عن عطاء ، عن أبي هريرة من قوله . ٨٨١٣ - وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل ، قال : أخبرنا أبو سهل بن زياد القطّان ، قال : حدثنا علي بن محمد بن أبي الشوارب ، قال : حدثنا سهل بن بكار، قال : حدثنا أبو عوانة ، عن رقبة ، قال : زعم عطاء أنه سمع أبا هريرة يقول في المريض يمرَضُ ولا يصوم رمضان، ثم يبرأ ولا يصوم حتى يدركه رمضان، قال: يصوم الذي حضره ويصوم الآخر ويُطْعِمُ لكل ليلة مسكينا (٢). ٨٨١٤ - وروي هذا من وجه آخر ، عن أبي هريرة مرفوعاً ، ورفعه ليس بشيء(٣) . ٨٨١٥ - وروينا عن ابن عباس أنه قال : يصوم هذا ، ويطعم عن ذاك كل يوم مسكينا ويقضيه . ٨٨١٦ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس بن يعقوب ، قال : حدثنا الحسن بن مكرم ، قال : حدثنا يزيد بن هارون ، قال : حدثنا شعبة ، عن الحكم ، عن ميمون بن مهران ، عن ابن عباس ، فذكره . = الصوم ( ٤: ١٩١)، باب ((وضع الصيام عن الحائض))، وابن ماجه في الصيام. حديث (١٦٦٩)، باب ((ما جاء فى قضاء رمضان)) (١: ٥٣٣)، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى (٤ : ٢٥٢ ) . (١) قاله الشافعي في ((الأم)) (٢: ١٠٣)، باب ((أحكام من أفطر في رمضان)). (٢) رواه البيهقي في سننه الكبرى (٤ : ٢٥٣). (٣) أورده البيهقي في سننه الكبرى (٤: ٢٥٣) بإسناده ومتنه، وقال : فيه إبراهيم ، وعمر متروكان . ١٩ - القضاء عن الميت (*) ٨٨١٧ - أخبرنا أبو عبد الله ، وأبو بكر ، وأبو زكريا ، قالوا : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا مالك ، عن ابن شهاب ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عُثْبة عن ابن عباس: أن سعد بن عبادة استفتى رسول اللَّه عَّ ، فقال : إن أمّي ماتت وعليها نذر. فقال النبي عَّ: ((اقْضه عَنْهَا)) (١). (*) المسألة: ٥١٩ - قال الشافعية: لا يصح صوم الولي عن الميت قضاء، لأنه عبادة بدنية محضة وجبت بأصل الشرع، ودليلهم حديث: ((لا يصل أحد عن أحد، ولا يصم أحد عن أحد ، ولكن يطعم عنه مكان كل يوم مدا من حنطة))، قال عنه الزيلعي في ((نصب الراية)) (٢: ٤٦٣): غريب . أضاف الشافعية : الواجب أن بطعم عنه لكل يوم مد طعام لكل مسكين (والمد = ٦٧٥ غ ) . هذا ... ويرى أصحاب الحديث وجماعة من محدثي الشافعية ، وأبو ثور ، والأوزاعي ، والظاهرية وغيرهم : أنه يصوم الولي عن الميت إذا مات وعليه صوم ، أي صوم كان من رمضان أو نذرا ، والولي على الأرجح : هو كل قريب ، ودليلهم أحاديث ثابتة منها حديث عائشة المتفق عليه أنّ رسول اللّه ت﴾ قال: ((من مات وعليه صيام، صام عنه وليه)» وقيد ابن عباس ، والليث ، وأبو عبيد ، وأبو ثور ، ذلك بصوم النذر . وقال الحنفية والمالكية : إنْ أُوصي بالإطعام ، أطعم عنه وليه لكل يوم مسكينا نصف صاع من تمر أو شعير ( والصاع = ١٧٥١ غ)، لأنه عجز عن الأداء في آخر عمره ، فصار كالشيخ الفاني ، ولابد من الإيصاء . ويستحب عند الحنابلة للولي : أن يصوم عن الميت ؛ لأنه أحوط لبراءة الميت . مغني المحتاج ( ١ : ٤٣٨)، المهذب (١: ١٨٧)، اللُّباب (١٧٠:١)، فتح القدير (٢ : ٨٣ - ٨٥)، بداية المجتهد (٢٩٠:١)، المغني (٣: ١٤٢)، كشاف القناع (٣٦:٢)، القوانين الفقهية ص (٠١٢١)، الفقه الإسلامى وأدلته (٢ : ٦٨١). (١) رواه مالك في كتاب النذور والأيمان رقم (١)، باب ((ما يجب من النذور)) (٢: ٤٧٢)، والبخاري في كتاب الوصايا، باب ((ما يستحب لمن يتوفى فجأة أن يتصدقوا عنه)) ، ومسلم في أول = ٣.٧ ٣.٨ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ٦ أخرجاه في الصحيح من حديث مالك . ٨٨١٨ - قال الشافعي في رواية أبي عبد الله فيما تكلم به على الخبر : لم يسم ابن عباس ما كان نذر أم سعد ؟ فاحتمل أن يكون نذر حجّ ، أو عمرة ، أو صدقة ، فأمره بقضائه عنها . ٨٨١٩ - فأمّاً من نذر صياما ، أو صلاة ثم مات ، فإنه يكفّر عنه في الصّوْم ، ولا يصام عنه، ولا يُصلَّى عنه، ولا يُكَفِّرُ عنه في الصلاة (١). ٠ ٨٨٢ - ثم بسط الكلام في الفرق إلى أن قال : فإن قيل: أُفَرُوِيَ أن رسول اللَّه # أمر أحدا أن يصوم عن أحد ؟ قيل: نعم ، روي عن ابن عباس ، عن النبي . 3 ٨٨٢١ - فإن قيل : فَلِمَ لَمْ تأخذ به ؟ قيل : حديث الزهري ، عن عبيد الله ، عن ابن عباس، عن النبي ◌َّ نَذَرَ نَذْرًاً ولم يُسَمِّهِ ، مع حفظ الزهري وطول مجالسة عبيد اللّه لابن عباس ، فلما جاء غيره عن رجل ، عن ابن عباس بغير ما في حديث عبيد الله أشبه أن لا يكون محفوظا . ٨٨٢٢ - فإن قيل : أتعرف الذي جاء بهذا الحديث يغلط عن ابن عباس ؟ قيل: نعم . روى أصحاب ابن عباس ، عن ابن عباس أنه قال لابن الزبير : حل من متعة الحج ، فروي هذا عن ابن عباس إنها متعة النساء ، وهذا غلط فاحش . ٨٨٢٣ - هذا قوله في كتاب اختلاف الأحاديث (٢). = كتاب النذور، باب ((الأمر بقضاء النذر)). حديث رقم (١) من طبعة عبد الباقي، وموضعه في كتاب ((الأم)) (٢: ١:٤)، باب ((الرجل يموت ولم يحج أو كان عليه نذر)). (١) قاله الشافعي فى ((الأم)) (٢: ١.٤ - ١.٥)، باب ((الرجل يموت ولم يحج أو كان عليه نذر )) . (٢) قاله الشافعي في ((الأم)) (٢: ١.٦)، باب (الرجل يموت ولم يحج أو كان عليه نذر)). ١١ - كتاب الصيام / ١٩ - القضاء عن الميت - ٣.٩ وقد قال في كتاب المناسك في القديم : وقد روي في الصّوْم عن الميت شيء ، فإن کان ثابتا صیمَ عنه كما يُحج عنه . ٨٨٢٤ - قال أحمد : قد ثبت جواز القضاء عن الميت برواية سعيد بن جبير ، ومجاهد ، وعطاء ، وعكرمة ، عن ابن عباس ، في رواية أكثرهم : أن امرأة سألت ، فيشبه أن يكون غير قصة أم سعد ، وفي رواية بعضهم : صومي عن أمك(١). ٨٨٢٥ - ويشهد له بالصحة رواية عبد الله بن عطاء المدني ، قال: حدثني عبد الله بن بريدة الأسلمي عن أبيه قال: كنت عند النبي ## فأتته امرأة ، فقالت: يا رسول اللّه! إني كنت تصدّقْت بوليدة على أمي فماتت أمي وبقيت الوليدة، قال: ((وَجَبَ أُجْرُكِ، وَرَجَعَتْ إِلَيْكِ فِي المِيرَاثِ)» قالت: فإنها ماتت وعليها صوم شهر ، قال: ((صُومِي عَنْ أُمَّكِ)) قالت: وإنها ماتت ولم تَحُجَّ، قال: « فَحُجِّي عَنْ أُمِّكِ ». ٨٨٢٦ - أخبرناه أبو الحسن محمد بن الحسين العلوي ، قال : أخبرنا أحمد بن (١) أخرجه البخاري في الصوم. حديث (١٩٥٣)، باب ((من مات وعليه صوم)). فتح الباري (٤ : ١٩٢)، ومسلم في كتاب الصيام رقم (٢٦٥١) من طبعتنا ص (٤: ٣٤٣)، باب ((قضاء الصيام عن الميت))، وبرقم (١٥٤ - ((١١٤٨)))، ص (٢: ٨.٤) من طبعة عبد الباقى، وأبو داود في الأيمان والنذور (٣٣١٠)، باب ((ما جاء في من مات وعليه صيام صام عنه وليه)) (٣: ٢٣٧)، والترمذي في الصوم (٧١٦، ٧١٧)، باب ((ما جاء في الصوم عن الميت)) (٩٥:٣، ٩٦)، والنسائي في الصيام من سننه الكبرى على ما جاء في ((تحفة الأشراف)) (٤ : ٤٤٣)، وابن ماجه في الصيام. الحديث ( ١٧٥٨)، باب ((من مات وعليه صيام من نذر)) (١: ٥٥٩). وموقعه في سنن البيهقي الكبرى ( ٤ : ٢٥٥). ومتن مسلم : عن ابن عباس أنّ امرأة أتت رسول اللَّه ﴾ فقالت: إنّ أمي ماتتْ وعليها صوم شهر. فقال: ((أرأيت لو كان عليها دين، أكنت تقضينه؟)) قالت: نعم. قال: ((فدين اللَّه أحق بالقضاء)). ٠ ٣١٠ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثَارِ / ج ٦ - - محمد بن الحسين الحافظ ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن بشر ، قال : حدثنا مروان ابن معاوية ، قال : حدثني عبد الله بن عطاء ، فذكره . أخرجه مسلم في الصحيح من أوجه عن عبد الله بن عطاء (١). ٨٨٢٧ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو نصر أحمد بن عبد القارىء ، قالا : حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب ، قال : حدثنا تميم بن محمد ، قال : حدثنا حرملة بن يحيى ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني عمرو بن الحارث ، عن عبيد الله بن أبي جعفر ، عن محمد بن جعفر بن الزبير ، عن عروة عن عائشة، عن النبي عَّه قال: «مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ)). رواه مسلم في الصحيح ، عن هارون بن سعيد ، وغيره عن ابن وهب ، وأخرجه البخاري من وجه آخر ، ثم قال : وتابعه ابن وهب ، عن عمرو (٢) . (١) رواه مسلم في الصيام. حديث (٢٦٥٥) من طبعتنا ص (٤: ٣٤٥)، باب ((قضاء الصيام عن الميت))، وبرقم ( ١٥٧ - (( ١١٤٩)))، ص (٢: ٨.٥) من طبعة عبد الباقي ، وأبو داود في الزكاة ( ١٦٥٦)، باب ((من تصدق بصدقة ثم ورثها)) (٢: ١٢٤)، وفي الوصايا، ورواه الترمذي في الزكاة (٦٦٧)، باب ((ما جاء في المتصدق يرث صدقته)) (٣: ٥٤)، في الحج ، وأخرجه النسائي في الفرائض من سنته الكبرى على ما جاء في ( تحفة الأشراف ) (٢: ٨٥)، وابن ماجه في الصيام (١٧٥٩)، باب ((مَنْ مات وعليه صيام من نذر)) (١ : ٥٥٩)، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى (٤: ٢٥٦)، وقد تقدم هذا الحديث ، وانظر أيضا فهرس أطراف الأحاديث النبوية الشريفة . (٢) رواه البخاري في الصوم. الحديث (١٩٥٢)، باب ((مَنْ مات وعليه صوم)). فتح الباري (٤: ١٩٢) ومسلم في كتاب الصيام. حديث (٢٦٥٠) من طبعتنا ص (٤ : ٣٤٣) . باب ((قضاء الصيام عن الميت))، وبرقم ( ١٥٣ - ((١١٤٧)))، ص (٢: ٨.٣) من طبعة عبد الباقي، كما أخرجه أبو داود في الصوم (٢٤٠٠)، باب ((في مَنْ مات وعليه صيام)) (٢: ٣١٥)، والنسائي في الصيام من سننه الكبرى على ما جاء في ((تحفة الأشراف)) (١٢ - ٢١)، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى ( ٤ : ٢٥٥). ٠ ١١ - كتاب الصيام / ١٩ - القضاء عن الميت - ٣١١ ٨٨٢٨ - قال أحمد : وحديث محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن نافع ، عن ابن عمر، عن النبي # فيمن مات وعليه صوم رمضان، قال: يُطْعَم عنه، لا يصح ، ومحمد بن عبد الرحمن كثير الوهم ، وإنما رواه أصحاب نافع ، عن نافع ، عن ابن عمر من قوله . ٨٨٢٩ - أخبرناه أحمد بن الحسن القاضي ، قال : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، قال : حدثنا محمد بن إسحاق ، قال : حدثنا روح ، قال : حدثنا عبيد الله ابن الأخْس ، عن نافع : أن عبد الله بن عمر ، قال : من مات وعليه صيام رمضان فليطعم عنه مكان كل يوم مسكينا مُدأ من حنطة (١). ٠ ٨٨٣ - هكذا رواية الجماعة ، عن نافع ، وروي عن ابن عباس ، وعائشة : أنه يطعم عنه عن كل يوم مسكينا . ٨٨٣١ - وقد احتجّ بهذا بعض أصحابنا في أن المراد بقوله : صام عنه وليّه : أي يفعل عنه ما يكون بدلا من صيامه ، وهو الإطعام الذي ذهبنا إليه ، وهما رویا الحديث في الصوم عنه ، والله أعلم . ٨٨٣٢ - وقد روينا عن ابن عباس ، أنه قال في النذر: يصوم عنه وليّه ، وفي صوم رمضان : يطعم عنه مكان كل يوم مسكينا . ٨٨٣٣ - قال الشافعي في المريض لا يصح حتى يموت : فلا صوم عليه ولا كفّارة . ٨٨٣٤ - قال أحمد: وهذا قول ابن عباس ، والحسن ، وابن سيرين ، وعطاء ، والشعبي . (١) ((مصنف عبد الرزاق)) (٤: ٢٣٥)، وسنن البيهقي الكبرى (٤: ٢٥٤)، وانظر أيضا المغني ( ٣ : ١٤٥)، والمجموع (٤٢٠:٦، ٤٢٣)، والمحلى ( ٦ : ٢٦١). ٢٠ - قضاء صوم أيام رمضان (*) ٨٨٣٥ - قال الشافعي : قضاهنّ متفرقات أو مجتمعات ، وذلك أن اللّه عزّ وجلّ ثناؤه يقول: ﴿فَعِدّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ﴾ [البقرة: ١٨٥] ولم يذكرهن متتابعات (١). ٨٨٣٦ - قال: وقد بلغنا عن بعض أصحاب رسول اللّه أنه قال: ((إذا أُحْصَيْتَ العِدَّةَ فَصُمْهُنَّ كَيْفَ شِئْتَ» (٢). ٨٨٣٧ - أخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه ، قال : أخبرنا علي بن عمر الحافظ، قال : حدثنا عبد الملك بن أحمد الدّقّاق ، قال : حدثنا بحر بن نصر ، قال : حدثنا ابن وهب ، قال : حدثنا معاوية ، هو ابن صالح ، عن أبي عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن يزيد بن موهب ، قال : سمعت مالك بن يخامر يقول : قال معاذ بن جبل : أُخْصِ العدّة واصنع كيف شئت (٣) . ٨٨٣٨ - وأخبرنا أبو بكر ، قال : أخبرنا علي ، قال : حدثنا عبد الله بن محمد ابن عبد العزيز ، قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، قال : حدثنا زيد بن الحباب ، قال : حدثني معاوية بن صالح ، قال : حدثني أزهر بن سعيد ، عن أبي عامر الهوزني ، قال : سمعت أبا عبيدة بن الجَرَّح وسُئِلَ عن قضاء رمضان متفرقا ، فقال: أُخْصِ العدة وصم كيف شئت (٤) . (*) المسألة: ٥٢٠ - تقدم الكلام على هذه المسألة ضمن المسألة (٥١٨) بأنه لا يشترط التتابع والفور فى قضاء رمضان لإطلاق النص القرآني الموجب للقضاء: ﴿ فعدةُ مِنْ أَيَّامٍ أُخرَ ﴾ فإنه يقتضي إيجاب العدد فقط ، لا إيجاب التتابع . (١) قاله الشافعي في ((الأم)) (٢: ١٠٣)، باب ((أحكام من أفطر في رمضان)). (٢) ((الأم)) في الموضع السابق. (٣) رواه الدار قطني (٢: ١٩٣) من الطبعة المصرية رقم ( ٧٣ ). (٤) سنن الدارقطني في الموضع السابق . ٣١٢ ١١ - كتاب الصيام / ٢٠ - قضاء صوم أيام رمضان - ٣١٣ ٨٨٣٩ - وأخبرنا أبو بكر، قال: أخبرنا علي، قال: حدثنا عبد اللّه، قال : حدثنا أبو بكر، قال : حدثنا حفص بن غياث ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، عن ابن عباس ، وأبي هريرة ، قالا : لا بأس بقضاء رمضان متفرقا (١). . ٨٨٤ - قال أحمد: وروينا أيضا عن رافع بن خُدَيْج، وأنس بن مالك . ٨٨٤١ - وروي ذلك في حديث مرسل : أخبرناه يحيى بن إبراهيم بن محمد بن يحيى ، قال : حدثنا أبو العباس الأصمّ ، قال: حدثنا بحر بن نصر ، قال : قُرِىءَ على عبد الله بن وهب : أخبرك أبو حسين رجل من أهل مكة ، قال : سمعت موسى ابن عقبة يُحَدِّثُ عن صالح بن كيسان ، قال : قيل يا رسول اللّه رجل كان عليه قضاء من رمضان ، فقضى يوما أو يومين منقطعين أيجزىء عنه ؟ فقال رسول الله #: ((أُرَأَيْتَ لَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَقَضَاهُ دِرْهَمًا وَدِرْهَمَيْنِ حَتَّى يَقْضِي دَيْنَهُ، أَتَرَوْنَ بَرِتَتْ ذِمِّتُهُ؟)) قال: نعم. قال: ((يُقْضَى عَنْهُ )). ٨٨٤٢ - وقيل عن موسى بن عقبة ، عن محمد بن المنكدر ، عن النبي ٨٨٤٣ - وهذا وإن كان مرسلا ، فإنه إذا انضمّ إلى ما روينا فيه عن الصحابة، وإلى ظاهر الآية صار قويًّا ، والله أعلم . ٨٨٤٤ - وأما الذي روي عن عائشة أنها قالت: نزلت: ((فَعِدّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخْرَ مُتَتَابِعَاتٍ )) فسقطت متتابعات ، فإنما أرادت به نسخت ، وسقط حكمها ، ورفعت تلاوتها . ٨٨٤٥ - وروينا عن ابن عمر أنه كان لا يفرق قضاء رمضان (٢). (١) سنن الدارقطني في الموضعين السابقين . (٢) كان عبد الله بن عمر يرى أنّ قضاء الصيام بالتتابع؛ فقد أخرج عبد الرزاق في مصنفه (٤ : ٢٤١) قوله: صمه كما أفطرته. وانظر الدر المنثور (١: ١٩٢)، وأحكام القرآن للجصاص (١ : ٢.٨) . ٣١٤ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ٦ وعن علي قال : يتابع (١). ٨٨٤٦ - وروي عن علي أنه كان يكره قضاء رمضان في عشر ذي الحجة ، فقيل : إنما كرهه لئلا ينقطع التتابع بيوم النحر، وأيام التشريق (٢) . ٨٨٤٧ - وروينا عن عمر أنه قال : ما من أيام أحبّ إليّ أن أقضي فيها شهر رمضان من أيام العشر (٣). ٨٨٤٨ - وروينا عن أبي هريرة أنه أمر رجلا بقضاء رمضان في العشر ، وقال : ابدأ بحق الله . (١) روي عن الإمام علي رضي اللّه عنه أنّ على من قضى رمضان عليه أنْ يقضيه متتابعا، فقد أخرج عبد الرزاق في ((المصنف» (٤: ٢٤٢) عنه: ((من كان عليه صوم من رمضان فليصمه متصلا ولا يفرقه». وانظر أيضا سنن البيهقي الكبرى (٤: ٢٥٩)، والبحر الزخار (٢٥٩:٢). (٢) روي عن الإمام علي رضي اللّه عنه قوله: من كان عليه صوم من رمضان فلا يقضيه في ذي الحجة فإنه شهر نسك . مصنف عبد الرزاق (٤: ٢٥٦)، وسنن البيهقي الكبرى (٤: ٢٨٥). (٣) كان الفاروق عمر رضي اللّه عنه يحب أن يقضي ما أفطره من رمضان في الأيام العشر الأولى من ذي الحجة ، ويقول : ما من أيام أحب إليّ أن أقضي فيها شهر رمضان من أيام العشر . مصنف عبد الرزاق (٤: ٢٥٦)، وستن البيهقي الكبرى (٤: ٢٨٥). على أنّ الفاروق عمر كان يرى أنّ مَنْ تتابع عليه رمضانان وهو مريض لم يصم بينهما ، قضى هذا الآخر منهما بصيام وقضى الأول منهما بطعام. ((مصنف عبد الرزاق» (٤: ٢٣٥). (*) ٢١ - الحجامة للصائم ٨٨٤٩ - أخبرنا أبو إسحاق ، قال : أخبرنا شافع ، قال : أخبرنا أبو جعفر ، قال : حدثنا المزني ، قال : حدثنا الشافعي ، قال : أخبرنا عبد الوهاب ، عن يونس ابن عبيد ، عن الحسن عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّ أنه قال: «أُفْطَرَ الحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ)). (*) المسألة : ٥٢١ - الحنفية: الحجامة لا تفسد الصوم؛ لأن النبي # احتجم وهو محرم، واحتجم وهو صائم ( رواه أحمد والبخاري، عن ابن عباس ). نيل الأوطار (٤ : ٢١٤). المالكية : الحجامة لا تفطر ، ولكنها تكره . الحنابلة: الحجامة يفطر بها الحاجم والمحجوم إذا ظهر دم، وإلا لا يفطر، لحديث (( أفطر الحاجم والمحجوم)). ( وسيأتي هذا الحديث في هذا الباب) . وقالوا إنّ حديث الجمهور القاضي بعدم الإفطار بالحجامة منسوخ بهذا الحديث . الشافعية: لا يفسد الصوم بالحجامة؛ ((لأنه # احتجم وهو صائم ، واحتجم وهو محرم )) وهذا الحديث ناسخ لحديث: (( أفطر الحاجم والمحجوم ، لكنها تكره إلا لحاجة ماسة . والحجامة (cupping ) هي فصد قليل من الدم من على سطح الجلد باستخدام كأس زجاجي خاص ، وهو ما يطلق عليه اسم: ((كاسات الهواء )). والحجامة على نوعين : حجامة جافة حيث يسخن الهواء بداخل الكأس فيتمدد بالحرارة فعند وضعه على الجلد يبرد الهواء فينكمش ويقل حجمه فيحدث فراغا داخل الكأس يجذب الجلد لداخل الكأس وبه كمية من الدم ، تفيد الحجامة الجافة في تخفيف الآلام الروماتيزمية )» ، وأوجاع الصدر ، حيث تنشط الدورة الدموية ، وتفيد في حالات عسر البول الناتجة عن التهاب الكلية . أمّا الحجامة الرطبة فتختلف عن الحجامة الجافة بإحداث جروح سطحية بالمشرط طول كل منها حوالى ٢ : ٣ سم، ثم توضع الكأس بنفس الطريقة السابقة فتمتص بعض الدم من مكان المرض، وتستعمل الطريقة الرطبة على ظهر القفص الصدري في حالات هبوط القلب المصاحب بارتشاح في الرئتين ، وفي بعض أمراض القلب تخفيف الاحتقان الدموى ، وفي آلام المفاصل ، ويراجع الموضوع مفصلا في ((الطب النبوي)) لابن قيم الجوزية من تحقيقنا، الطبعة الرابعة عشرة ص (١٦٢ وما بعدها ). ٣١٥ ٣١٦ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وآلآقَارِ / ج ٦ وقيل عن الحسن ، عن ثوبان ، وقيل عنه ، عن معقل بن يسار . وقيل عنه ، عن علي . وقيل عنه ، عن أسامة . وقيل عنه ، عن غير واحد من أصحاب النبي وقد ذكره البخاري بإسناده عنه ، عن غير واحد مرفوعا (١). (١) موقعه في الكبرى (٤: ٢٦٨)، رواه أبو داود في - باب ((الصائم يحتجم)) بأسانيد صحيحة على شرط مسلم ، و وأخرجه ابن ماجه ، والنسائي من حديث يحيى بن أبى كثير عن أبي قلابة عن أبي أسماء عن ثوبان، ورواه ابن حبان في صحيحه ، والحاكم في المستدرك (١ : ٤٢٧) قال : صحيح على شرط الشيخين ، ذكر النسائى الاختلاف في طرقه ، وصححه أحمد وعلي بن المديني ، وغيرهم، ونقل الحاكم في ((المستدرك)) عن أحمد أنه قال : هو أصح ما روي في الباب . ورواه البزار في ((مسنده » ثم أسند إلى ثوبان أنه قال: إنما قال النبي عليه السلام: ((أفطر الحاجم والمحجوم )) انتهى . قال الترمذي في ((علله الكبرى)): قال البخاري : ليس في هذا الباب أصح من حديث ثوبان ، وشداد ابن أوس ، فذكرت له الاضطراب ، فقال : كلاهما عندي صحيح ، فإن أبا قلابة روى الحديثين جميعا : ورواه عن أبي أسماء عن ثوبان ورواه عن أبي الأشعث عن شداد ، قال الترمذي : وكذلك ذكروا عن ابن المديني أنه قال : حديث ثوبان ، وحديث شداد صحيحان ، وللحديث طرق أخرى فقد رواه أبو داود والنسائى وابن ماجه والدارمي والحاكم من حديث شداد بن أوس ، ورواه الترمذي في باب ((كراهية الحجامة للصائم)) والإمام أحمد في مسنده (٣: ٤٦٥)، والحاكم في المستدرك (١: ٤٢٧) والبيهقي في السنن (٤: ٢٦٥) كلهم من حديث رافع بن خديج ، ورواه النسائي والحاكم وابن الجارود والطحاوي والبيهقي من حديث أبي موسى ورواه النسائي، والطحاوي ، والإمام أحمد (٣: ٤٨٠) من حديث معقل بن سنان . ورواه النسائي والبيهقي فى السنن، والإمام أحمد ( ٥: ٢١٠) من حديث أسامة بن زيد . ورواه البزار ، والنسائي ، والطبراني في الأوسط من حديث علي بن أبي طالب . ومن حديث عائشة رواه النسائى ، والإمام أحمد ( ٦ : ١٥٧). ومن حديث أبي هريرة رواه النسائي وابن ماجه . ومن حديث ابن عباس رواه النسائي ، والبزار والطبراني في الكبير ورواه الطبراني في معجمه الكبير من حديث الحسن عن سمرة . = ١١ - كتاب الصيام / ٢١ - الحجامة للصائم - ٣١٧ . ٨٨٥ - وأخبرنا أبو عبد الله، وأبو بكر، وأبو زكريا ، قالوا : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا عبد الوهاب الثّقَّفِيّ ، عن خالد الحذاء ، عن أبي قلابة ، عن أبي الأشعث عن شداد بن أوس، قال: كنا مع النبي محمد ( قال أبو بكر وأبو زكريا في روايتهما زمان الفتح ) فرأى رجلا يحتجم لثمان عشرة خلت من رمضان ، فقال : وهو آخذ بيدي: « أُفْطَرَ الحَاجِمُ وَالمَحْجُومُ)) (١). ٨٨٥١٠ - قال أحمد : في كتابي ، عن أبي عبد الله: زمان الفتح مضروب عليه، وقد ذكره الشافعي في الحديث في كتاب اختلاف الأحاديث : وهو فيه محفوظ رواه أيضا هشيم ، عن منصور ، عن أبي قلابة (٢) . ٨٨٥٢ - وأخبرنا أبو عبد الله، وأبو بكر، وأبو زكريا، قالوا : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا سفيان ، عن يزيد بن أبي زياد ، عن مُقْسم عن ابن عباس: أن رسول اللّه ◌َى احتجم مُحْرِمًا صائما (٣). = وقد قال الحازمي في كتاب الاعتبار : صفحة (٣٤٩) من تحقيقنا الطبعة الثانية = محرم ١٤١٠هـ : قال بعض من روى (( أفطر الحاجم والمحجوم)» أن النبي # مر بهما وهما يغتابان رجلا فقال: ( أفطر الحاجم والمحجوم)) لأنهما كانا يغتابان، ثم دلل على ذلك بحديثين رواهما عن ثوبان ، وعن أبي الأشعث الصنعاني ، وقد قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري إن هذا حديث باطل . (١) انظر الحاشية السابقة . (٢) ((الأم)) (٢: ١.٨)، باب ((حجامة الصائم)). (٣) بهذا الإسناد موقعه في سنن البيهقي الكبرى (٤: ٢٦٨)، وفي السنن الصغير له (٢ : ١٠٠)، وأخرجه أبو داود في الصيام. حديث (٢٣٧٣)، باب ((الرخصة في ذلك)) (٢ : ٣.٩)، والترمذي في كتاب الصوم. حديث ( ٧٧٧)، باب ((الرخصة في ذلك)) ( ٣: ١٣٨)، وابن ماجه في الصيام، باب ((ما جاء في الحجامة للصائم)). ٣١٨ - مَعْرِفَةُ السُنُنِ والآثارِ / ج ٦ ٨٨٥٣ - قال أحمد: وروينا عن عكرمة، عن ابن عباس، أن النبي # احتجم وهو صائم . أخبرناه أبو علي الروذباري ، قال : أخبرنا أبو بكر بن داسة ، قال : حدثنا أبو داود ، قال : حدثنا أبو معمر ، قال : حدثنا عبد الوارث ، عن أيوب ، عن عكرمة، عن ابن عباس ، فذكره . رواه البخاري في الصحيح ، عن أبي معمر (١). ٨٨٥٤ - قال الشافعي في رواية أبي عبد اللّه: وسماع ابن عباس ، عن رسول اللَّه عَّ عام الفتح، ولم يكن يومئذ مُحْرِمًا، ولم يصحبه محرما قبل حجة الإسلام، فذكر ابن عباس حجامة النبي # عام حجة الإسلام سنة عشر، وحديث: ((أُقْطَرَ الحَاجِمُ والَحْجُومُ )) في الفتح سنة ثمان قبل حجة الإسلام بِسَنَتَيْنِ ، فإن كانا ثابتين فحديث ابن عباس ناسخ، وحديث: (( أُفْطَرَ الحَجِمُ وَالْمَحْجُومُ )) منسوخ(٢). ٨٨٥٥ - قال الشافعي : وإسناد الحديثين معاً مشتبه ، وحديث ابن عباس أمثلهما إسنادا ، فإن توقّى رجل الحجامة كان أحبّ إليّ احتياطا ولئلا يعرض صومه أن يضعف فيفطر ، فإن احتجم فلا تفطره الحجامة (٣) . ٨٨٥٦ - ومع حديث ابن عباس ، القياس : أن ليس الفطر من شيء يخرج من جسد إلا أن يخرجه الصائم من جوفه متَقَيِّئًا، وبسط الكلام فيه (٤) . (١) رواه البخاري فى كتاب الصوم. الحديث (١٩٣٨)، باب ((الحجامة والقىء للصائم)). فتح البارى ( ٤ : ١٧٤ ) . (٢) قاله الشافعي في ((الأم)) (٢: ١.٨)، باب ((حجامة الصائم))، ونقله الحازمي في ((الاعتبار)) ص ( ٣٥٣) من طبعتنا الثانية الصادرة في محرم ١٤١٠هـ. (٣) قاله الشافعي في ((الأم)) (٢: ١.٨ - ١.٩)، باب ((حجامة الصائم)). (٤) ((الأم)) (٢: ١.٩)، باب ((حجامة الصائم)). ١١ - كتاب الصيام / ٢١ - الحجامة للصائم - ٣١٩ ٨٨٥٧ - وإنما قال لإسناد الحديثين أنه مشتبه لاختلاف الرواة على أبي قلابة في إسناده ، فقيل عنه هكذا ، وقيل عنه، عن أبي أسماء الرّحْبي ، عن ثوبان ، وقيل عنه، عن أبي الأشعث، عن أبي أسماء، عن شداد (١) . ٨٨٥٨ - أخبرناه أبو الحسين بن بشران ، قال : أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفّار ، قال : حدثنا محمد بن عبد الملك بن مروان ، قال : حدثنا يزيد بن هارون ، قال : أخبرنا عاصم ، عن عبد اللّه بن زيد، وهو أبو قلابة ، عن أبي الأشعث ، عن أبي أسماء الرّحْبي عن شداد بن أوس، قال: مررت مع رسول اللَّه عَّه في ثمان عشرة خلت من رمضان، فأبْصَرّ رجلا يحتجم، فقال رسول اللَّه عَّهُ: ((أَفْطَرَ الحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ)) (٢) . ٨٨٥٩ - وهكذا قاله سعيد بن أبي عروبة ، عن عاصم . . ٨٨٦ - وكان علي بن المديني يقول : لا أرى الحديثين إلا صحيحين . وقد يمكن أن يكون أبو أسماء سمعه منهما ، وزعم غيره أن هذا وهمٌ ، والمحفوظ حديث أبي قلابة ، عن أبي الأشعث ، عن شدّد ، وحديثه عن أبي أسماء ، عن ثوبان(٣). ٨٨٦١ - ورواه أيضا أبو المهلّب الصغاني، ومكحول ، عن أبي أسماء ، عن ثوبان . (١) تقدم تفصيله في الحاشية (١) في أول هذا الباب. (٢) تقدّم تخريجه في الحاشية (١) أول هذا الباب. (٣) سُئل الإمام أحمد بن حنبل : أيما حديث أصحّ عندك في أفطر الحاجم ؟ فقال : حديث ثوبان : حديث يحيى بن أبي كثير ، عن أبي قلابة ، عن أبي أسماء ، عن ثوبان ، فقيل له : فحديث رافع ؟ فقال: ذاك تفرد به معمر، الاعتبار ص (٣٥٠) من الطبعة الثانية . ٣٢٠ - مَعْرِفَةُ السُّنْنِ والآثارِ / ج ٦ وروي أيضا من حديث رافع بن خُدَيْج (١) ، وأبي موسى (٢)، وأبي هريرة (٣). ٨٨٦٢ - وأما حديث ابن عباس ، فإنه رواية يزيد بن أبي زياد ، ويزيد ليس بالقويّ ، إلا أنّا قد أكّدناه برواية عكرمة ، عن ابن عباس. ٨٨٦٣ - وروي عن ميمون بن مهران ، عن ابن عباس، أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، قال : وحدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، قال : حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني ، قال : أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري ، قال : حدثنا حبيب ابن الشّهيد، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس ، عن النبي #& أنه احتجم وهو صائم مُحْرِمٍ . ٨٨٦٤ - ورواه أيضا أبو مسلم الكجي ، عن الأنصاري ، فقال : وهو صائم محرم ، ورواته كلهم ثقات ، إلا أن علي بن المديني كان يزعم أنه بهذا الإسناد غير. محفوظ ، وذكره أيضا يحيى القطّان . ٨٨٦٥ - وقال أحمد بن حنبل : ميمون بن مهران أوثق من عكرمة ميمون ثقة ، وذكره بخير ، فكأنه أشار إلى صحة الحديث ، والله أعلم . ٨٨٦٦ - قال الشافعي في رواية أبي عبد الله: والذي أحفظ عن بعض أصحاب رسول اللّه ى والتابعين وعامة المدنيين أنه لا يُفْطِر أحد بالحجامة. (١) حديث رافع: رواه الترمذي، في كراهية الحجامة للصائم رقم (٧٧٤) ص (٣: ١٣٥)، والإمام أحمد في مسنده (٣ : ٤٦٥)، والحاكم فى ((المستدرك)) (١: ٤٢٧)، والبيهقي في سننه الكبرى (٤: ٢٦٥)، عن رافع بن خديج، عن النبي أنه قال: ((أفطر الحاجم والمحجوم)). (٢) حديث أبي موسى رواه النسائي والحاكم وابن الجارود والطحاوى والبيهقي. (٣) حديث أبي هريرة رواه النسائي في الصيام، باب ((ما جاء في الحجامة للصائم))، وابن ماجه في الصيام (١: ٥٣٧)، باب ((ما جاء في الحجامة للصائم))، وهو عند الشافعي في ((السنن المأثورة)) رقم (٣٥١)، ص (٣٢٢)، ونقله الحازمي في أول باب ((الحجامة للصائم)) ص (٣٤٨) من طبعتنا الثانية .