Indexed OCR Text

Pages 181-200

٤٦ - غلول الصدقة (*)
٠ ٨٤٢ - أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا سفيان بن
عيينة ، عن ابن طاووس
عن أبيه قال : استعمل رسول اللَّه عَّد عبادة بن الصامت على صدقة،
فقال: (( اتَّقِ اللَّه يَا أَبَا الوَلِيدِ لا تَأْتِ يَوْمَ القِيَامَةِ بِبَعِيرٍ تَحْمِلُهُ عَلَى رَقَبَتَكَ لَهُ
رُغَاءٌ، أُوْ بَقَرَةٌ لَهَا خُوَارٌ أُوْ شَاةٌ لَهَا تُؤَاجٌ)) (١) فَقال: يا رسول اللَّه إن ذا
لكذا (٢)، فقال رسول اللّه عَّهُ: ((إِيْ والذي نفسي بيده إلا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ)).
قال : والذي بَعَثَكَ بالحقّ لا أعمل على اثنين أبدا (٣).
(*) المسألة : ٤٩٦ - إنَّ السُّعَاة لجباية الصِّدَقة يُشْتَرَطُ فيهم العدالة والمعرفة بفقه الزكاة ،
ويدخل في ذلك: العَاشِرِ، والكاتب، وقاسِمُ الزكاة، والحاشِرِ الذى يجمعُ أربابَ الأَمْوَال، والعَرَّيف
الذىٍ يُعَرِّفُ أربابِ الاسْتِحْقاق، وعَدَاد المواشىِ والكيّال والوزَان والرّعىِ وكل مَنْ يُحْتَاج إليهم في
الزكاة لدخولهم في مُسَمَّى: ((العامل)» هؤلاء العمّال يُعْطَوْن أجْراً على العمل، فَيُعْطاها ولو كان
غَنِيّاً ، أمَّا لو اعْتُبِرَتْ زكاة أو صدقة لَمَا حَلَّت لِلْغني، ولا يَحِلُّ له أنْ يأخذَ من أُمْوَالِ الصدقةِ وَيَسْتَأْثِرٌ
منها بشيءٍ له ، متفق في ذلك بين المذاهب الأربعة .
(١) (النُّوَجُ) : صِيَاحُ الغَتَمِ .
(٢) فى سنن البيهقي الكبرى: ((إنَّ ذا لكائنُ)).
(٣) رواه الشافعي في ((الأم)) (٢: ٥٧)، باب ((غلول الصدقة))، والبيهقي في سننه
الكبرى ( ٤ : ١٥٨).
١٨١

٤٧ - الهدية للوالي بسبب الولاية (*)
٨٤٢١ - أخبرنا أبو عبد الله ، وأبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا :
حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا
سفيان ، عن الزهري ، عن عروة بن الزبير ،
عن أبي حميد الساعدي، قال: اسْتَعْمَلَ رسول اللَّه عَّه رجلا من الأسْد (١)
يقال له ابن الُّلتْبيَّةِ ( قال عمرو وابن أبي عمر: على الصدقة ) فلما قدم
قال: هذا لكم. وهذا لي، أهديَ لي. قال: فقام رسول اللَّه عَّه على
المنبر. فحمد الله وأثنى عليه. وقال ((ما بال عامل أبعثه فيقول : هذا لكم
وهذا أُهْدِيّ لي ! أفلا قعد في بيت أبيه أو في بيت أمِّه حتى ينظر أيُهْدى إليه
أم لا. والذي نفس محمد بيده ! لا ينال أحد منكم منها شيئا إلا جاء به يوم القيامة
يحمله على عنقه، بعير له رغاء. أو بقرة لها خوار. أو شاة تَيْعرُ)) (٢).
(*) المسألة: ٤٩٧ - لا يَقْبَلُ الوالي هديةَ أُحَدٍ إلاّ من ذي رَحِيرٍ مَحْرَمٍ، أو مُّمن جَرَتْ عادَتُه
قبلَ الولاية بَمُهَادَاتِه ؛ لأنَّ المقصودَ في الأول صِلَة الرّحم، وفىِ الثاني اسْتِدامة المعْتَاد.
إذا كان المهدىِ له خُصّومةً في الحال يَحْرُمُ قبول هديته، لأنها بمعنى الرَّشْوة، وقد قال رسول اللَّه
#: ((هدايا العمَّالِ غُلُول)). رواه أحمد والبيهقي وابن عدي والبزار من حديث أبي حُمَيد
الساعدى ، وإسناده ضعيف .
ولكنْ أخرجَ البخارىُّ ومسلمُ عن أبي حُميد السَّاعِدِي الحديث التالي في أول هذا الباب ، وفيه أنْ
الهدية لا تجوز ، لأنها تدعو إلى الميْلِ للمُهدي، وقد تُحْدِثُ تأثيراً في الميلِ عن الحقِّ عند وجود
خصومة بين المهدي وبين غيره ، والوالي لا يَشْعُرُ بذلك.
(١) (الأسْد): ويُقَال: الأزْد، من أزد شَنْوءَة حيث يُقال لهم: الأسْد والأزْد.
(٢) (تَبْعَرُ ): معناه تصيحُ ، واليَعار صوت الشاة .
١٨٢

١٠ - كتاب الزكاة / ٤٧ - الهدية للوالي بسبب الولاية - ١٨٣.
ثم رفع يديه حتى رأينا عُفْرَتَيْ إبطَيْهِ (١). ثم قال: ((اللهم! هل بلّغْت؟))
مرّتَيْن (٢).
٨٤٢٢ - وأخبرنا أبو زكريا ، وأبو بكر، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا سفيان بن
عيينة ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن أبي حميد السّاعدي ، قال : بَصُرَ عيني
وَسَمِعَ أذني رسول اللَّه عَّه، وسلوا زيد بن ثابت (٣).
حديث الزهري أخرجاه في الصحيح من حديث سفيان ، وحديث هشام أخرجه
مسلم من حديث سفيان ، وأشار إليه البخاري لما فيه من الزيادة .
٨٤٢٣ - أخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : أخبرنا الشافعي ، قال : وقد أخبرنا مطرف بن مازن ، عن شيخ ثقة سمّاه ،
لا يحضرني ذكر اسمه : أن رجلا وليَ عَدَن ، فأحسن فيها ، فَبَعَثَ إليه بعض
الأعاجم بهديّة له حمدا له على إحسانه ، فكتب فيها إلى عمر بن عبد العزيز ،
فأحسبه قال قولا معناه : يُجْعل في بيت المال (٤).
٨٤٢٤ - أخبرنا أبو عبد الله، وأبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا :
حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرني
محمد بن عثمان بن صفوان الجُمَحِيّ ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه
(١) (عُصْرَتِي إِبْطَيْهِ): هي البياض ليس بالنّاصع مأخوذ من عفر الأرض وهو وجهها.
(٢) رواه البخاري في كتاب الهبة. حديث (٢٥٩٧)، باب «مَنْ لم يقبل الهدية لعلّة». فتح
الباري (٥: ٢٢٠)، ومسلم في كتاب الإمارة. الحديث (٢٦ - (( ١٨٣٢))) من طبعة عبد
الباقي ص ( ٣: ١٤٦٣)، وهو في ((الأم)) للشافعي (٢: ٥٨)، باب ((الهديّة للوالي بسبب
الوالاية)» وموضعه في سنن البيهقي الكبرى ( ٤: ١٥٨ - ١٥٩).
(٣) هذه الرواية في صحيح مسلم ( ٣ : ١٤٦٤) من طبعة عبد الباقي .
(٤) ذكره الشافعي في ((الأم)) (٢: ٥٩)، باب ((الهدية للوالي بسبب الولاية)).
٠

١٨٤ - مَعْرِفُ السُّنْنِ والآثارِ / ج ٦
عن عائشة: أن رسول اللَّه عَّه قال: ((لا تخالط الصدقة مالا إلا
أهلكته)) (١).
٨٤٢٥ - قال الشافعي في رواية أبي عبد الله وأبي سعيد: يعني والله أعلم
أن خيانة الصدقة تتلف المال المخلوط بالخيانة من الصدقة (٢).
(١) رواه الشافعي في ((الأم)) (٢: ٥٩)، باب ((الهدية للوالي بسبب الولاية))، وموضعه
في سنن البيهقي الكبرى ( ٤ : ١٥٩).
(٢) ((الأم)) ( ٢: ٥٩ ).

٤٨ - باب من يلزمه زكاة الفطر (*)
٨٤٢٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو زكريا بن أبي إسحاق ، وأبو بكر
أحمد بن الحسن ، وأبو سعيد محمد بن موسى ، قالوا : حدثنا أبو العباس محمد
ابن يعقوب ، قال : أخبرنا الربيع بن سليمان ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال :
أخبرنا مالك بن أنس ، عن نافع مولى ابن عمر
(*) المسألة : ٤٩٨ - قال الجمهور: زكاة الفطر على كلِّ حُرَّ صغير أو كبير، ذكر أو أنثى
من المسلمين ، فلا فِطْرَة على كافر إلاّ عند الشافعية فى عبده وقريبه المسلم فى الأصحِّ ، ولا فِطْرَةً عند
المالكية والشافعية على رَقِيقٍ ، لا عن نفسه ولا عن غيره، لعدم مُلْكِه ، وعليه الفطرة عند
الحنابلة ، لعموم الحديث .
وتجبُ عند الجمهور خلافًا للحنفية على كل مَنْ مَلَكَ قُوتَه وقوتَ مَنْ تلزمه نفقته ليلة العيد ويومه ،
ووالديه الفَقِيريْن، أو زوجته، وأولاده الصِّغار حتى البلوغ، وقال المالكية: يَسْتَمِرُ الإلزامُ لِلإِنَاث
حتی تزویجهنّ .
وقال الحنفية : صدقةُ الفِطرِ تَجبُ على كل مسلم حُرٍ صغيرٍ أو كبيرٍ ، ذكر أو أنثى عاقلٍ أو
مجنونٍ ، إذا كان مَالِكًا لِمِقْدَارِ النِّصاب من أىِ مالٍ كان فاضِلٍ عن حاجته الأصلية من مسكن وثياب
وأثاثٍ وما إلى ذلك ، وعلى الجد أن يخرجَ صدقة الفطر عن أولاد ابنه دون أولاد ابنته إذا كانوا فقراء
عِنْدَ فَقْدِ أبيهم .
وأضاف الحنفيةُ: لا يجبُ عليه أن يؤديها عن أبيه وأُمَّه، وإنْ كانا فىِ عِيالِهِ لأنه لا ولايةَ له
عليهم كالأولاد الكبار ، ولا يجبُ أن يؤدي عن إخوته الصِّغار ولا عن قرابته وإن كانوا في عِيّاله ، ولا
يؤدّي عن زوجته ولا عن أولاده الكبار وإن كانوا في عياله، لكن لو أدَّى عنهم أو عن زوجته بغير
أمرهم أُجْزَأُهُمِ اسْتِحْسَانًا .
مغني المحتاج (١ : ٤.٢ - ٤.٤، ٤.٧)، الكتاب مع اللباب (١ : ١٥٩ وما بعدها )، الدر
المختار (٢ : ٩٩، ١.١)، بدائع الصنائع (٢: ٦٩ -٧٠)، فتح القدير (٢: ٥٩ - ٣١).
الشرح الكبير (١: ٥.٤ - ٥.٦)، كشاف القناع ( ٢ : ٢٨٧ - ٢٩٠)، المغني ( ٣ : ٦٩،
٧١، ٧٦)، الفقه على المذاهب الأربعة (١: ٦٢٧)، الفقه الإسلامي وأدلنه (٢ : ٩.٢ -
٩.٥) .
١٨٥

١٨٦ - مَعْرِفَةُ السُّنْنِ والآثارِ / ج ٦
عن عبد الله بن عمر: أن رسول اللَّه ي فَرَضَ زكاة الفطر من رمضان على
الناس صاعاً من تمر ، أو صاعا من شعير على كل حرّ وعبد ، ذكر أو أنثى
من المسلمين (١) .
رواه البخاري في الصحيح عن عبد الله بن يوسف، ورواه مسلم عن يحيى بن
یحیی كلاهما عن مالك .
٨٤٢٧ - وأخرجا حديث عبيد الله بن عمر، عن نافع ، عن ابن عمر: أن رسول
اللّه 4 فرض زكاة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من شعير على كل حرّ وعبد صغير
أو كبير .
٨٤٢٨ - وفي رواية الثّوْريّ، عن عبيد اللَّه: عن كل صغير وكبير حرّ أو عبد.
٨٤٢٩ - أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا إبراهيم بن
محمد ، عن جعفر ،
(١) رواه مالك في كتاب الزكاة. حديث (٥٢)، باب ((مَكِيلَةُ زكاة الفطر)) (١: ٢٨٤)،
ومن طريقه أخرجه الشافعي في ((الأم)) (٢: ٦٢)، باب ((زكاة الفطر))، وموضعه في سنن
البيهقى الكُبْري ( ٤ : ١٥٩).
وأخرجه البخاري في الزكاة. حديث (١٥،٤)، باب ((صدقة الفطر على العبد وغيره من
المسلم)). فتح الباري ( ٣: ٣٦٩)، ومسلم فى الزكاة. حديث (٢٢٢٤) من طبعتنا ص ( ٤ :
١٧)، باب ((زكاة الفطر على المسلمين من الثَّمر والشعير)) وبرقم: (١٢ - ((٩٨٤)))، ص
(٢: ٦٧٧) من طبعة عبد الباقي، وأخرجه أبو داود في الزكاة. حديث (١٦١١)، باب ((كم
يُؤَدِّى في صدقة الفطر)) (٢: ١١٢)، والترمذى في الزكاة حديث ( ٦٧٦)، باب ((ما جاء فى
صدقة الفطر)) ( ٣: ٥٩)، والنسائي في الزكاة (٥: ٤٨)، باب ((فرض زكاة رمضان على
الصغير))، ثم في باب ((فرض زكاة رَمَضَان على المسلمين دون المُعَاهدين)) وابن ماجه في الزكاة
حديث ( ١٨٢٦)، باب ((صدقة الفطر)) (١: ٥٨٤).

١٠ - كتاب الزكاة / ٤٨ - باب من يلزمه زكاة الفطر - ١٨٧
عن أبيه: أن رسول اللَّه بعد فرض زكاة الفطر على الحرّ والعبْد والذكر
والأنثى ممن تمونون (١) .
٨٤٣٠ - قال أحمد : ورواه حاتم بن إسماعيل ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه،
عن علي قال: فرض رسول اللّه ◌َّ على كل صغير أو كبير أو حرّ أو عبد ممن
تمونون: صاعا من شعير، أو صاعا من تمر (٢) أو صاعا من زبيب ، عن كل
إنسان.
٨٤٣١ - وهو أيضا منقطع، وروى ذلك عن علي بن موسى الرّضا ، عن أبيه ،
عن جده، عن آبائه، عن النبي ◌ّ (٣).
٨٤٣٢ - وأخبرنا أبو عبد الله، وأبو بكر، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا :
حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا
مالك ، عن زيد بن أسلم ، عن عِيَاض بن عبد الله بن سعد : أنه سمع أبا سعيد
الخدري ، يقول : كنّا نُخْرِجُ زكاة الفطر صاعا من طعام ، أو صاعا من شعير ، أو
صاعا من تمر ، أو صاعا من زبيب ، أو صاعا من أُقْطٍ.
٨٤٣٣ - رواه البخاري في الصحيح عن عبد الله بن يوسف، ورواه مسلم عن
يحيى بن يحيى كلاهما عن مالك ، وقالا في الحديث : صاعاً من طعام أو صاعا
من شعير إلى آخرهن (٤).
(١) رواه الشافعي في ((الأم)) (٢: ٦٢)، باب ((زكاة الفطر))، والبيهقي في سننه الكبرى
(٤: ١٦١)، وقال: هذا مرسل، ولكن قال الشافعي: يَعضده حديثُ ابن عمر، والإجماع.
(٢) في ( ص) زيادة: ((أوصاعاً من ثَمَرٍ)).
(٣) إنَّ جَدَّ على بن موسى هو جعفر الصادق ابن محمد بن على بن الحسين بن على بن أبى
طالب رضى الله عنهم ، وجعفر لم يدرك الصحابة ، وقد أخرج ه مسلم في صحيحه ، والبخاري فى
غير صحيحه، وقال ابن حبان في ((الثقات)): يُحْتَجُّ بحديثه مالم يكن من رواية أولاده عنه، فإنّ في
حدیث ولده مناكير كثيرة .
(٤) رواه مالك في الزكاة. حديث (٥٣)، باب ((مَكيلة زكاة الفطر)) (١: ٢٨٤) ومن
طريقه أخرجه الشافعي في ((الأم)) (٢: ٦٢ - ٦٣)، باب ((زكاة الفطر))، وموضعه في سنن
البيهقي الكبرى ( ٤ : ١٦٥).
=

١٨٨ - مَعْرِفَةُ السُّنْنِ والآثارِ / ج ٦
٨٤٣٤ - قال الشافعي في رواية أبي سعيد: وبهذا كله نأخذ (١).
٨٤٣٥ - وفي حديث نافع دلالة على أن رسول اللّه ◌َّ لم يفرضها إلا على
المسلمين ، وذلك موافقة لكتاب الله عزّ وجلّ ، فإنه جعل الزكاة للمسلمين طهورا ،
والطّهور لا يكون إلا للمسلمين (٢).
٨٤٣٦ - قال ابن المنذر: وقال جابر بن عبد اللّه: صدقة الفطر على كل مسلم.
٨٤٣٧ - وروينا عن علي أنه قال : حق على كل مسلم قد أطاق الصَّوْم أن
يُطْعِمَ .
٨٤٣٨ - قال أحمد : وروينا عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال: فرض رسول
اللَّه ◌َّ زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغْوِ والرَّفَث، وطُعْمَةٌ للمساكين ، من أداها
قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة ، ومن أدّاها بعد الصّلاة فهي صدقة من
الصدقات(٣).
٨٤٣٩ - أخبرناه أبو بكر بن الحارث ، قال : أخبرنا أبو محمد بن حيان
= وأخرجه البخاري في الزكاة. حديث (١٥.٦) باب ((صدقة الفطر صاع من طعام)). فتح
الباري (٣: ٣٧١)، وفي أماكن أخرى من كتاب الزكاة، ومسلم فى الزكاة. حديث ( ٢٢٤٧ )
من طبعتنا ص (٤: ١٩)، باب ((في زكاة الفطر على المسلمين من التمر والشَّعير))، وبرقم
(١٧ - ((٩٨٥))) ص (٢: ٦٧٨) من طبعة عبد الباقي، وأخرجه أبو داود في الزكاة (١٦١٦،
١٦١٧، ١٦١٨)، باب ((كم يُؤَدَّىَ في صدقة الفطر)» (٢: ١١٢)، وأخرجه الترمذي في الزكاة.
حديث (٦٧٣)، باب ((ما جاء في صدقة الفطر)) (٥٩:٣)، والنسائي في الزكاة (٥١:٥)، باب
((التَّمْر في زكاة الفطر))، وباب ((الزبيب)) وفي (٥٣:٥)، باب ((الشعير))، وباب ((الأقط))
وابن ماجه في الزكاة. حديث ( ١٨٢٩)، باب ((صدقة الفطر)) (١: ٥٨٥).
(١) قاله الشافعي في ((الأم)) (٢: ٦٣).
(٢) قاله الشافعي في ((الأم)). في الموضع السابق .
(٣) رواه أبو داود في كتاب الزكاة. حديث (١٦.٩)، باب ((زكاة الفطر)) (٢: ١١١)،
وابن ماجه في باب ((زكاة الفطر)) أيضا، والدارقطني في زكاة الفطر (١ : ٢١٩) من الطبعة
الهندية، والحاكم في ((المستدرك)) (١ : ٤.٩)، والبيهقي في سننه الكبرى (٤ : ١٦٣).

١٠ - كتاب الزكاة / ٤٨ - باب من يلزمه زكاة الفطر - ١٨٩
الأصبهاني ، قال : حدثنا جعفر بن أحمد بن فارس ، قال : أخبرنا عبد الله بن عبد
الرحمن السمرقندي ، قال : حدثنا مروان بن محمد - يعني الدمشقي - ، قال :
حدثنا أبو يزيد الخولاني ، وكان شيخ صدق ، وكان ابن وهب يروي عنه ، قال :
حدثنا سيار بن عبد الرحمن الصدفي ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، فذكره .
.٨٤٤ - قال الشافعي : وفي حديث جعفر دلالة على أن رسول اللّه عَّى فرضها
على المرء في نفسه ، ومن يمون .
٨٤٤١ - وفي حديث نافع دلالة شبيهة بدلالة حديث جعفر إذا فرضها رسول اللّه
◌َّ على الحُرّ والعبد، فالعبد لا مال له، فبيّن أن رسول اللّه عَّ إنما فرضها على
سيده ، وما لا خلاف فيه : أن على السيّد في عبده وأمته زكاة الفطر ، وهما ممن
يمون (١).
٨٤٤٢ - أخبرنا محمد بن موسى ، قال : قال : حدثنا أبو العباس الأصمّ،
قال: أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا مالك ، عن نافع ، عن
عبد الله بن عمر أنه كان يُخْرِجُ زكاة الفطر عن غلمانه الذين بوادي القرى وخيبر(٢).
٨٤٤٣ - وروينا في حديث الزهري ، عن ابن أبي صُعَيْر ، عن أبيه ، عن رسول
اللَّه عَّ في صدقة الفطر على الغني والفقير، قال: فأما الغني فيزكيه اللّه ، وأما
الفقير فيردّ اللّه عليه أكثر مما أعطى .
٨٤٤٤ - وإسناده مختلف فيه عند الزهري ، ومتنه (٣).
(١) قاله الشافعي فى ((الأم)) (٢: ٦٣)، باب ((زكاة الفطر)).
(٢) رواه مالك في كتاب الزكاة رقم (٥١)، باب ((مَنْ تجبُ عليه زكاة الفطر)) (١: ٢٨٣)،
ووادي القرى : موضع بقرب المدينة .
(٣) أخرجه الحاكم في ((المستدركَ)) (١: ٤١٠)، و (٢٧٩:٣)، والدارقطني في «سننه)»
(١: ٢٢٣) من الطبعة الهندية، والطحاوى (٣٢٠:١)، والبيهقي فى سننه الكبرى (٤ :
١٦٧)، وهو في مسند الإمام أحمد (٥: ٤٣٢)، وهو مُخْتَلَفُ في مَتْنِهِ وإسناده، فقد رواه
الزُّهُري واخْتُلِفَ عليه فيه، وأورد الزَّيْلعِي هذه الاخْتِلاَفَات في ((نصب الراية)) (٢: ٤.٨)، كما
أورد الاختلاف في اللفظ في (١ : ٤.٩).

٤٩ - باب مكيلة زكاة الفطر (*)
(*) المسألة - ٤٩٩ - قال الجمهورُ: تُؤَدِّى زكاةُ الفِطْرِ من الحبوب والثِّمار المُقْتَات وهي
صاع، ويُعَادِل (٢٧٥١) غ .
وقال الحنفية : تجبُ زكاةُ الفطرِ مِنْ أربعة أشياء : الخِنْطَةُ والشّعِير والتّمْر والزَّبِيب ، وقدرها:
نصف صاع من حنطة ، أو صاع من شعير أو تَمْر أو زبيب .
ويجوزُ عندهم أنْ يُعْطِى عن جميعِ ذلك القيمة دراهمَ أوْ دنانير ؛ لأنّ الواجب إغناء الفقير لقوله
*: ((أُغْتُوهم عن المسألة في مِثْلِ هذا اليوم)) والإغْنَاءُ يَحْصَلُ بالقيمة، بلَ أُتَمّ وأوفر وأيْسَر؛
لأنّها أقرب إلى دفعِ الحاجةِ ، فيتبيّن أنّ النصُّ مُعَلَّلُ بالإغْنَاء.
وقال الجمهورُ: لا يُجْزِئُ إخْرَجُ القيمة عن هذه الأصناف، فمن أعطى القيمةَ لم تُجْزِئُهُ ، لقول ابن
عمر: ((فرضَ رسولُ اللَّه عَّ صدقةَ الفِطرِ صاعًا من تَمْرٍ، وصاعاً من شعير))، فإذا عَدَّل عن ذلك
فقد تركَ المفروضَ .
وإخراجُ المالِ هو قولُ جماعة من الصحابة والتابعين ، منهم : الحسن البصرىّ ، وعمر بن عبد العزيز ،
وهو مذهب الثوري ، وأبي حنيفة، وأبي يوسف، واختاره من الحنفية الفقيه أبو جعفر الطّحاوي، وبه
العمل والفتوى عندهم في كلِّ زكاة، وفي الكفّارات والنُّذُوُر والخراج وغيرها، وبه قال إسحاق بن
راهويه ، وأبو ثور ، كما هو مذهب بقية أهل البيت ، أعنىٍ جواز القيمة عند الضرورة ، وجعلوا منها :
طلب الإمام المالَ بدل المنصوص .
وهي قول جماعة من المالكية كابن حبيب وأصبغ ، وابن أبي حازم ، عيسى بن دينار بن وهب
الفقيه المالكي ، وأبو محمد عبد الله بن وهب بن مسلم القُرَشيّ.
وبَوَّبَ ابن أبي شيبة في ((مصنّفه)) ( ٣: ١٧٤) ((إعطاء الدراهم في زكاة الفطر)) وأورَد آثاراً
في ذلك عن عمر بن عبد العزيز ، وعن الحسن البصري ، وعن أبى إسحاق السّبيعي .
وأَلَفَ أحمد بن محمد بن الصِّدِّيق الغُمَاري الحَسَنيّ (١٣٢٠ -١٣٨٠ هـ ) من علماء المغرب رسالة
لطيفة أسماها: ((.تحقيق الآمال في إخراج زكاة الفطر بالمال)) وقد طُبِعَت الطبعة الأولى المحققّة في
رمضان ١٤.٩ هـ ، بتحقيق الأستاذ نظام بن محمد صالح يعقوبي حفظه المولى ، فكان من أوجه
استدلاله على جواز إخراج زكاة الفطر بالمال الأوجه التالية - وهي مختصرة من كتابه - :
الوجه الأول: إنّ الأصلَ في الصدقةِ المالُ، قال تعالى: ﴿ خُذْ مِنْ أُمْوَالِهِمْ صَدَقَةٌ ﴾ فالمالُ هو
الأصْلُ، وبيان رسول اللَّه عَّ المنصوص عليه إنما هو للتّيْسير ورفعِ الحَرَجِ، لا لِتَقْبيدِ الواجبِ وحصر =
.١٩

١٠ - كتاب الزكاة / ٤٩ - باب مكيلة زكاة الفطر - ١٩١
= المقصود فيه، لأنّ أهل البادية وأرباب المواشي تَعُنُّ فيهم النقود، وهم أكثر مَنْ تجبُ عليه الزكاة
فكان الإخراج مَمّا عندهم أيْسر عليهم .
الوجه الثاني: أمرَ النبي ◌ّ مُعاذاً حين خرجَ إلى اليمن بالتَّيْسيرِ على النَّاسِ، فكان معاذٌ يأخذُ
الثِّيابَ مَكَانَ الذّرةِ والشّعير لأنّه أهونُ عليهم. الخراج ليحيى بن آدم ص ( ١٤٧)، ومصنّف ابن أبى
شيبة ( ٣ : ١٨١) وغيرها .
وكان الإمامُ علىَ يأخذ الْعُرُوضَ في الجزية من أهل المالِ .
وقد أجازَ النبي ◌ّ﴾ لخالد أن يَحَاسِب نَفْسَه لِمَا حَبَسَهُ فيما يجبُ عليه من أُعْتُدٍ وَأُذْرَاع، فدلَّ على
جواز إخراج القيمة فى الزكاة .
وفي إخراج الشاة عن خمس من الإبلِ دليلٌ على أنّ المراد قدرها من المال .
وقال العَيْنِيُّ في ((عُمْدَةِ القارىِ)) (٩: ٨ ) تعليقًا على حديث ابن ليون: لا مَدْخَلَ له في الزكاة
إلاّ بطريق القيمة، لأن الذكر لا يجوز في الإبل إلا بالقيمة ، ولذلك احتجْ به البخارىِ أيضا في جوازٍ
إخراج القيمة مع شدّةٍ مخالفته للحنفية .
الوجه الثالث : وفيه بيان أنه إذا ثبتَ جواز أُخْذ القيمة في الزكاة المفروضة في الأعْيَان فجوازها
في الرقاب أولى وهي صدقة الفطر .
الوجه الرابع: وفي حديث: ((أوجبَ رسولُ اللَّه ◌َ﴾ من الشّمْرِ والشّعبر صاعًا، ومن البُرِّ نصف
صاعٍ )) دليلٌ على أنه اعْتَبَرَ القيمة .
الوجه الخامس: ثم أوردَ المصنّف أدلة على أنَّ الصحابة فَهِمُوا اعتبارَ القيمة ومراعاة المصلحة من
النبى ﴾ .
ثم أوردَ المصنّف أوجهاً أخرى فيها أنّ إدْخال السُّرورِ هو مَقْصِدُ الشارعِ من زكاة الفطر، وأنَّ إذْخَال
السُُّور اليومِ يَحْصُلُ بالمالِ، وأنّ منفعةَ الفقير في إعطائه للمال بَدلاً من إعطائه الحَبِّ الذى قد يبيعه
بأقلّ من ثمنه للحصول على المال .
ولا تُغْنِي هذه العُجَالة عن قراءة الكتاب للاستفادة منه .
وانظر في هذه المسألة أيضا : مغني المحتاج (١ : ٤.٥ - ٤.٧)، المهذب ( ١ : ١٦٥)،
بدائع الصنائع (٢: ٧٢)، الفتاوى الهندية (١: ١٧٩)، فتح القدير (٢: ٣٦، ٤١) ،
الكتاب مع اللباب (١: ١٦٠٠١٤٧)، تبيين الحقائق (١: ٣.٨)، الشرح الصغير (١:
٦٧٥)، بداية المجتهد ( ١ : ٢٧٢)، القوانين الفقهية ص (١١٢)، المغني (٣: ٦٠ - ٦٥).
كشاف القناع ( ٢ : ٢٩٥ - ٢٩٧)، الفقه على المذاهب الأربعة (١ : ٦٢٧ - ٦٣٠)، الفقه
الإسلامى وأدلته (٢: ٩.٩ - ٩١١)

١٩٢ - مَعْرِفَةُ السُّنْنِ والآثارِ / ج ٦
٨٤٤٥ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا
الشافعي ، أخبرنا مالك ، عن نافع ،
عن ابن عمر: أن رسول اللّه عَّهِ فَرَضَ زكاة الفطر من رمضان على الناس صاعاً
من تَمْرٍ ، أو صاعا من شَعِيرٍ .
أخرجاه في الصحيح ، كما مضى (١) .
٨٤٤٦ - وأخبرناه أبو إسحاق ، قال : أخبرنا أبو النضر ، قال : أخبرنا أبو
جعفر ، قال : حدثنا المزني ، قال : حدثنا الشافعي ، قال : حدثنا سفيان ، قال :
حدثنا أيوب ، عن نافع ،
عن ابن عمر ، قال : فرض رسول اللَّه عَلى صدقة الفطر صاعا من تمر ، أو
صاعا من شعير ، على كل حُرٍّ أو عبد، ذكر أو أنثى من المسلمين .
أخرجاه في الصحيح من حديث أيوب ، والليث بن سعد ، وغيرهم ، عن
(٢)
نافع(٢).
٨٤٤٧ - وفي حديث أيوب، والليث، من الزيادة: قال عبد الله: ((فَعَدَلَ
الناس به نصف صاع من بُرٍّ)» (٣).
(١) تقدّم الحديث في الحاشية رقم (١) من الباب السابق .
(٢) حديث أيوب ، عن نافع، عن ابن عمر: أخرجه البخاري في الزكاة . حديث ( ١٥١١)، باب
((صدقة الفطر على الحُرَّ والمملوك)». فتح الباري (٣: ٣٧٥)، ومسلم في كتاب الزكاة. حديث
(٢٢٤٤) من طبعتنا، ص (٤: ١٨)، باب ((زكاة الفطر على المسلمين من التمر والشعير»،
وبرقم ( ١٤)، ص ( ٢ : ٦٧٧) من طبعة عبد الباقي، وأخرجه أبو داود فى الزكاة ( ١٦١٥)،
باب ((كم يُؤَدِّىَ في صدقة الفطر)» (٢: ١١٣)، والترمذي في الزكاة (٦٧٥)، باب (( ما جاء
في صدقة الفطر))، والنسائي في الزكاة (٥: ٤٦)، باب ((فرض زكاة الفطر))، و ( ٤٧:٥)،
باب (( فرض زكاة رمضان على المملوك».
(٣) حديث الليث رواه البخاري في الزكاة رقم (١٥.٧)، باب ((صدقة الفطر صاعٌ مِنْ تَمْرٍ)).
فتح الباري ( ٣: ٣٧١)، ومسلم في الزكاة رقم (٢٢٤٥) من طبعتنا ص (١٨:٤)، باب =

١٠ - كتاب الزكاة / ٤٩ - باب مكيلة زكاة الفطر - ١٩٣
٨٤٤٨ - أخبرنا أبو علي الروذباري ، أخبرنا محمد بن بكر ، قال : حدثنا أبو
داود ، قال : حدثنا مسدد وسليمان بن داود العتكي ، قالا : حدثنا حماد ، عن
أيوب، عن نافع، قال: قال عبد الله: فعدل الناس به نصف صاع من بُرًّ (١).
٨٤٤٩ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال: حدثني محمد بن صالح بن
هانىء ، قال : حدثنا محمد بن عمرو الحرشي ، قال : حدثنا أحمد بن يونس ، قال :
حدثنا ليث ، عن نافع : أن ابن عمر قال: إن رسول اللّه 2 أمر بزكاة الفطر صاعا
من تمر أو صاعا من شعير ، قال عبد الله: فجعل الناس عِدلَهُ مُدَّيْنٍ من حِنْطَة (٢).
. ٨٤٥ - هكذا في الروايات الصحيحة عن نافع لم يبين الذي جعل عدله مدّيْن
من حِنْظة .
٨٤٥١ - ورواه عبد العزيز بن أبي رواد ، عن نافع ، عن ابن عمر ، فخالف
الجماعة في لفظ الحديث ، وقال فيه: فلما كان عمر ، وكثُرَت الحنطة ، جعل عمر
نصف صاع حنطة مكان صاع من تلك الأشياء ، وابن أبي رواد كان معروفا بسوء
الحفظ ، وكثرة الغلط (٣) ، والصحيح أن ذلك كان زمن معاوية. والله أعلم.
=((في زكاة الفطر على المسلمين من التمر والشعير))، وبرقم (١٥) ص (٢ : ٦٧٨) من طبعة
عبد الباقي، كما أخرجه النسائي في الشروط من سننه الكبرى على ما جاءً في ((تحفة الأشراف))
(٦: ١٩٦)، وابن ماجه في الزكاة حديث (١٨٢٥)، باب ((صدقة الفطر)) (١: ٥٨٤).
(١) حديث أيوب ، عن نافع تقدّم تخريجه في الحاشية قبل السابقة .
(٢) وحديث الليث تقدم تخريجه بالحاشية قبل السابقة .
(٣) حديث عبد العزيز بن أبىٍ رَوَاد، عن نافع، عن عبد الله بن عمر: أخرجه أبو داود في الزكاة
حديث (١٦١٤)، باب ((كم يُؤَدّى في صدقة الفطر؟)) (٢: ١١٢)، وفيه الزيادة عن عبد الله
ابن عمر : فلما كان عمر رضي اللّه عنه وكَثُرَتِ الحِنْطة جعلَ عمرُ نصف صاع حنطة مكان صاع من تلك
الأشياء .
وأخرجه النسائي في كتاب الزكاة. حديث (٢٥١٦)، باب ((السُّلْت)) (٥: ٥٣]، بدون هذه
الزيادة، وقد أعلّه ابن الجوزي بعيد العزيز بن أي رَوّد الذي قال فيه ابن حِيّان: كان مِمنْ غَلَبَ عليه
التَّقَشُّفُ حتى كان لا يدري ما يُحَدِّثُ به، فروى عن نافع أشياء لا يشكُّ من الحديثُ صناعتُه إذا سَمِعَها =

١٩٤ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَالآثَارِ / ج ٦ .
٨٤٥٢ - وقد أطال مسلم بن الحجاج الكلام في تخطئة رواية ابن أبي رواد لهذا
الحديث ، ومخالفته رواية الجماعة في لفظ الحديث ، وزيادة : السُّلْتِ ، والزَّبيب،
وتعديل عمر فيه .
٨٤٥٣ - أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو العباس ،
قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا أنس بن عياض ، عن
داود بن قيس : سمع عياض بن عبد الله بن سعد ، يقول : إن أبا سعيد الخدري قال :
كنّا نُخْرِجُ في زمان النبي ◌َ﴾﴾ صاعا من طعام ، أو صاعا من زبيب ، أو صاعا من
أُقِطٍ ، أو صاعا من تمر ، أو صاعا من شعير ، فلم نَزَلْ نُخْرِجُهُ كذلك حتى قَدِمَ
معاوية حاجًا ، أو معتمرا ، فخطب الناس ، فكان فيما كلّم به الناس أن قال : إني
أرى مُدَّيْن من سمراء الشّام تعدِلُ صاعا من تمر ، فأخذ الناس بذلك (١).
= أنّها موضوعة، كان يحدّث بها تَوَهُمَّا لا تَعَمَّدًا، ومن حدَّث على الحسبان وروى على الثُّوهُم حتى
كَثُر ذلك منه سَقَطَ الاخْتِجاج به وإنْ كان فاضلاً في نفسه .
وقد قال الذهبيٍّ في ((التَّنْقيح): ((وعبد العزيز هذا وإن كان ابن حبّان تكلم فيه، فقد وثّقهُ یحیی
ابن سعيد القطان، وابن معين ، وأبو حاتم الرازي ، وغيرهم ، والموثّقون له أعرف من الْمُضَعَّفِينَ، وقد
أخرج له البخاري اسْتِشهاداً)) نصب الراية (٢: ٤٢٢).
وله توثيق أيضا عند العجلي رقم (١٠١٠) من طبعتنا ص (٣.٤)، وقال فيه الإمام أحمد :
صالح الحديث ، وقال ابن الجُنَيْد : ضعيف روى له ابن عدي خبراً مُنكراً ، وقد عَلَق عليه الحافظ الذهبي
في «الميزان» فقال : هذا من عيوب ابن عدي يأتي في ترجمة الرجل بخبر باطل لا يكونُ حدّثَ به قطَ
وإِنَا وَضَعَهُ مَنْ بعده، وهذا خبر باطل وإسناده مظلم، ويرى الذهبى أيضا أن ابن حبان قد بَالغَ في
تَنَقُّصِ الرَّجلُ. التاريخ الكبير (٦: ٢٢)، ميزان الاعتدال (٢: ٦٢٨)، تاريخ ابن معين ( ٢ :
٣٦٦)، تهذيب التهذيب (٦: ٣٣٩).
(١) أخرجه البخاري في الزكاة. حديث رقم (١٥.٦)، باب ((صدقة الفطر صاعا من طعام)).
فتح الباري ( ٣: ٣٧١)، وفي مواضع أخرى من كتاب الزكاة ، وأخرجه مسلم في كتاب الزكاة رقم
(٢٢٤٨) من طبعتنا ص (٤: ١٩)، ورقم (١٨) ص ( ٢: ٦٧٨) من طبعة عبد الباقي،
وأخرجه أبو داود في الزكاة (١٦١٦)، باب (كم يُؤَدِّى في صدقة الفطر؟)) (٢: ١١٢)، =

١٠ - كتاب الزكاة / ٤٩ - باب مكيلة زكاة الفطر - ١٩٥
٨٤٥٤ - قال أحمد : وكذلك رواه إسحاق بن عيسى الطباع ، عن داود بن قيس
الفراء: صاعا من طعام، أو صاعا من زبيب، بإثبات: ((أو)) فيه .
٨٤٥٥ - وأخرجه مسلم في الصحيح ، عن القعنبي ، عن داود بن قيس بإسناده
هذا ، قال: كنا نُخْرج إذا كان فينا رسول اللَّه عَّه زكاة الفطر عن كل صغير وكبير
حُرٍّ أو مملوك صاعا من طعام أوصاعا من أقط ، فذكر الحديث ، وزاد فيه في آخره
: قال أبو سعيد: فأما أنا فلا أزال أُخْرِجُه كما كنت أخرجه أبدا ما عشْتُ .
٨٤٥٦ - أخبرناه أبو علي الروذباري ، قال : أخبرنا محمد بن بكر ، قال :
حدثنا أبو داود ، قال : حدثنا عبد الله بن مسلمة ، هو القعنبي ، فذكره .
٨٤٥٧ - ورويناه من حديث محمد بن عبد الوهاب الفراء ، وأحمد بن محمد
البرتي، عن القعنبي صاعا من طعام أو صاعا من كذا بإثبات: ((أو)) فيه (١).
٨٤٥٨ - وأخرج مسلم بن الحجاج حديث ابن عجلان ، عن عياض ، عن أبي
سعيد : أن معاوية لما جعل نصف الصاع من الحنطة عدلُ صاع من تمر ، أنكر ذلك
أبو سعيد ، وقال: لا أخرج فيها إلا الذي كنت أخرج في عهد رسول الله عزّيه.
٨٤٥٩ - وأخرجه البخاري من حديث الثّوري ، عن زيد بن أسلم ، عن عياض
ببعض معناه، وفيه صاعا من طعام، أو صاعا من تمر، بإثبات: ((أو)) فيه .
. ٨٤٦ - وكذلك قال مالك بن أنس ، عن زيد بن أسلم في غير رواية الشافعي
عنه (٢) .
= والترمذي في الزكاة ( ٦٧٣)، باب ((ما جاء في صدقة الفطر)) (٣: ٥٩)، والنسائي في
الزكاة ( ٥: ٥١)، باب ((التمر في زكاة الفطر))، وباب ((الأقط))، وابن ماجه في الزكاة
(١٨٢٩)، باب ((صدقة الفطر)) (١: ٥٨٥)، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى (٤: ١٦٥).
(١) هذه الرواية عند البخاري ومسلم كما تقدم في الحاشية السابقة ، وفي سنن البيهقي الكبرى
(٤: ١٦٥) .
(٢) أخرجه مالك في الزكاة رقم (٥٣)، باب ((مكبلة زكاة الفطر)) (١: ٢٨٤).

١٩٦ - مَعْرِفَةُ السُّنن والآثارِ / ج ٦
٨٤٦١ - قال أحمد : وأبو سعيد الخدري كان بالمدينة أيام أبي بكر ، وعمر ،
وعثمان ، وكان يُعطي زكاة فطره وأهل بيته إلى كل واحد منهم ، فمن المحال أن
يقع هذا التعديل من واحد منهم ، ثم إذا فعل معاوية مثله ينكره أبو سعيد هذا
الإنكار .
٨٤٦٢ - وقد رواه عبد الله بن عبد الله بن عثمان بن حكيم بن حزام، عن
عياض بن عبد الله بن أبي سرح ، قال : قال أبو سعيد ، وذكر عنده صدقة الفطر ،
فقال : لا أخرج إلا ما كنت أخرجه في عهد رسول اللَّه على: صاعا من تمر ، أو
صاعا من حنطة ، أو صاعا من شعير ، أو صاعا من أقطٍ ، فقال له رجل من القوم:
أو مُدّيْن من قمح ، فقال : لا ، تلك قيمة معاوية ، ولا أقبلها ، ولا أعمل بها .
٨٤٦٣ - أخبرناه أبو عبد الله {محمد بن عبد الله } (١) الحافظ، قال : حدثنا
أحمد بن إسحاق بن إبراهيم الصيدلاني ، قال : حدثنا الحسين بن الفضل البجلي ،
قال : حدثنا أحمد بن أحمد ، قال : حدثنا إسماعيل بن علية ، عن محمد بن إسحاق ،
عن عبد الله ، فذكره .
٨٤٦٤ - وكذلك رواه إسحاق الحنظلي وغيره ، عن إسماعيل ، ولفظة :
((الحنطة)) فيه ، إن كان محفوظا ، ففيه دلالة على أن المراد بقوله صاعا من طعام
في سائر الروايات الحنطة ، إلا أن جماعة من الحفاظ وهَنوه ، وزعموا أن المحفوظ
صاعا من طعام صاعا من كذا ، على طريق التفسير للطعام بما ذكر بعده .
٨٩٤٦٥ - إلا أنه قد تواترت هذه الروايات عن عياض بن عبد الله، وهو من
الثقات الأثبات ، عن أبي سعيد بأن التعديل إنما كان من معاوية - رحمنا الله
وإياه- وأنه أنكر ما فعله من ذلك .
٨٤٦٦ - فثبت بحديثه ، وحديث ابن عمر خطأ الروايات التي ذكر فيها فرض
النبي ہہ نصف صاع من بُر .
(١) ما بين الحاصرتين ليس في ( ص ).

١٠ - كتاب الزكاة / ٤٩ - باب مكيلة زكاة الفطر - ١٩٧
٨٤٦٧ - وثبت بحديث أبي سعيد أن التعديل كان من معاوية بخلاف قول من
زعم أن ذلك كان من جماعة الصحابة .
٨٤٦٨ - وكيف يجوز دعوى الإجماع فيه ، وأبو سعيد الخدري ينكره على
معاوية ؟ .
٨٤٦٩ - واختلفت الرواية فيه عن علي بن أبي طالب ، وابن عباس ، فروي عن
كل واحد منهما : صاع من حنطة ، وروي نصف صاع (١).
٠ ٨٤٧ - وعبد الله بن الزبير ذهب إلى أنه صاع ، وإلى مثله ذهب الحسن
البصريّ ، وروي ذلك عن أبي العالية ، وجابر بن عبد اللَّه ، وبه قال مالك بن أنس،
وأحمد ، وإسحاق .
٨٤٧١ - قال أحمد : قد زعم بعض من نَصَرَ قول من قال : یجزىء نصف صاع
من بُرٍّ : أن لا حجة في حديث أبي سعيد ؛ لأنه قد يجوز أن يكونوا يعطون من
ذلك ما عليهم ، ويزيدون فضلا ليس عليهم ، واستشهد برواية رواها عن الحسن :
أن مروان بعث إلى أبي سعيد: أن ابعث إليّ بزكاة رقيقك ، فقال أبو سعيد : إن
مروان لا يعلم أن علينا أن نعطي لكل رأسٍ عَبْدٍ كلِّ فِطرٍ صاعا من تمر ، أو نصف
صاع من بُرٍّ .
(١) في سنن البيهقي (٤: ١٦٦) أنّ عليا رضي الله عنه كان يأمر بزكاة الفطر ويقول: ((هي
صاع مِنْ تَمْرٍ، أو صَاعٍ من شَعير، أو صاع مِنْ حِنْطَةٍ، أو سُلْتٍ، أو زَبيب)) عَقّب البيهقي فقال:
وروي ذلك مرفوعًا والموقوف أصحُ .
قال ابن التّركماني في «الجوهر النَّقي)): لا يصحُّ هذا مرفوعا ولا موقوفا لأنهُ مع الاضطراب في
سنده مداره على الحارثِ الأعْوَرِ، وقد كذَّبه جماعة، وحكى البيهقي تكذيبه عن الشّعْبِيّ في باب
(( القَسَامَة))، وصَحَّح ابنُ حزم، عن الشّعْبِيّ، عن عثمان وعلي وغيرهما من الصحابة: نصف صاعٍ
من بُرَّ ، وأخرج الدارقطني في سننه من حديث علىٍّ مرفوعا: نصف صاعٍ من بُرٍّ ..
أما الرّواية الثانية عن علىَّ أنه قال: صدقة الفطر صاع من تمر أو صاع من شعير، أو نصف صاع
من بُرَّ. مصنّف ابن أبي شيبة ( ٣ : ١٧٢).
وما روي عن ابن عباس أورده البيهقي في سننه الكبرى ( ٤: ١٦٨).

١٩٨ - مَعْفُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ٦
٨٤٧٢ - وهذا إن صحَّ فَلأنّ مروان إنما كان يطالبهم عن كل رأس صاعاً من تمر
أو نصف صاع من بُرٍّ على تعديل معاوية، فقال أبو سعيد : قد أعطيت ذلك فَلِمَ
يطالبني بالزيادة ؟ .
٨٤٧٣ - وقد أخبر في حديث عياض بما كان يخرجه ، وأنكر تعديل معاوية ،
فكيف يصح هذا عنه إلا على الوجه الذي ذكرنا .
٨٤٧٤ - ولو جاز لقائل أن يقول في الطعام : كانوا يخرجون بعضه فرضا ،
وبعضه فضلا لجاز لغيره أن يقول مثله في سائر الأجناس ، ولجاز لغيره أن يقول في
المُدَّيْن: إنما قاله فيمن لم يجد أكثر من ذلك ، ولكن الأمر على ما بيّنًا، واللّه
أعلم.
٨٤٧٥ - وأخبرنا أبو إسحاق ، قال : أخبرنا شافع ، قال : أخبرنا أبو جعفر ،
قال : حدثنا المزني ، قال : حدثنا الشافعي عن يحيى بن حسان ، عن الليث بن
سعد، عن عقيل بن خالد القرشي وعبد الرحمن بن خالد بن مسافر ، عن ابن شهاب،
عن سعيد بن المسيب: أن رسول اللَّه ◌َّ فرض زكاة الفطر مُدَّيْن من حنْطة (١).
٨٤٧٦ - قال الشافعي : حديث مُدَّيْن خطأ .
٨٤٧٧ - قال أحمد : وهذا لما روينا عن ابن عمر ، وأبي سعيد : أن التعديل
بمدّيْن من حنطة وقع بعد النبي ◌َّ ، وأخبرنا أبو سعيد أنه وقع في زمن معاوية ،
وحديثهما موصول ، فهو أولى من المنقطع ، وإسناد حديثهما أصحّ من كل حديث
روى ذلك ، فهو موصول ، فوجب المصير إلى حديثهما .
(١) رواه عبد الرزاق في ((المصنّف)) ( ٣: ٣١٨)، برقم (٥٧٨٦)، وأبو داود في المراسيل،
وأخرج الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (٤٦:٢) عن سعيد بن المسيب، قال: ((كانت الصدقة
تُعْطَى على عهد رسول اللَّه ◌َّ، وأبى بكر، وعمر، رضى اللَّه عنهما: نِصْف صاع من حِنْطَةٍ.
وقال ابن حزم في ((المُحلّى (( (٦: ١٢٣): ((الشافعيُّون يقولون: مُرْسَلُ سعيد بن المسيب حُجَّة
وقد تركوا ههنا مرسل سعيد بن المسيب » .

١٠ - كتاب الزكاة / ٤٩ - باب مكيلة زكاة الفطر - ١٩٩
=
٨٤٧٨ - قال الشافعي في القديم : وهو الاحتياط .
٨٤٧٩ - قال أحمد : وروي عن الزهري ، عن ثعلبة بن أبي صُعَيْر ، عن أبيه ،
وقيل : عبد الله بن ثعلبة، أو ثعلبة بن عبد الله، عن أبيه، عن النبي# : صاع
من بُرَّ ، أو قمح عن كل اثنين (١) .
٨٤٨٠ - وقيل في هذا الحديث : عن كل رأس ، وقيل : عن كل إنسان .
٨٤٨١ - وبلغني عن محمد بن يحيى الذّهلي أنه كان يميل إلى تصحيح رواية
من رواه : عن كل رأس ، أو كل إنسان .
٨٤٨٢ - قال الشافعي : وقال بعض أصحابنا : صاع من كل شيء ونصف صاع
من حنطة .
٨٤٨٣ - قال أحمد : وقد ذهب إلى هذا : سعيد بن المسيب ، وعطاء ،
وطاووس، ومجاهد ، وعمر بن عبد العزيز ، وروي عن عدد من الصحابة ، واختلفت
· الرواية عن عدد منهم ، وبالله التوفيق .
٨٤٨٤ - أخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : قال الشافعي : وإذا كان الرجل يقتات حبوباً مختلفة ، فالاختيار له أن يخرج
زكاة الفطر من الحنطة، ومن أيها أخرجه (٢) أجزأه إن شاء الله (٣).
(١) حديث عبد الله بن ثعلبة بن صُعَيْر رواه أبو داود في كتاب الزكاة، باب ((مَنْ روی نِصْفَ
صاع من تَمْرٍ)) حديث رقم (١٦١٩)، ص (٢: ١١٤)، وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٥ :
٤٣٢)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (٢: ٤٥)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (٢:
٨١) (١٣٨٩)، والدارقطني في سننه (١٥٠:٢) من الطبعة المصرية، والبيهقي في سننه
الكبرى (٤: ١٦٧، ١٦٨)، والطحاوي في ((مشكل الآثار)) (٤: ٣٤٢، ٣٤٣)، وقال
الدارقطني في ((عِلّلِهِ)»: هذا حديث اخْتُلِفَ في إسناده ومَتْه ... ثم ساقِ الكلامَ الذي نقله الزَّيْلَعِيُّ
في ((نصب الراية)) (٢ : ٤.٧ - ٤١٠).
(٢) في ( ص): ((أخرجها)).
(٣) قاله الشافعي في ((الأم)) (٢: ٦٧)، باب ((مكيلة زكاة الفطر)).

٢٠٠ - مَعْرِفَةُ السُّنَّنِ والآثارِ / ج ٦
٨٤٨٥ - فإن كان يقتات حنطة ، فأراد أن يخرج زبيبا أو تمرا أو شعيرا ،
كرهت ذلك له ، وأحببت لو أخرجه أن يعيد فيخرج حنطة ؛ لأن الأغلب من القوت
كان في زمان النبي ﴾ [بالمدينة} (١) التمر، وكان { مَنْ} (٢) يقتات
بالشعير قليلا ، ولعله لم يكن بها أحد يقتات حنطة ، ولعل الحنطة كانت بها شبيها
بالطرفة ، ففرض النبي #& زكاة الفطر من قوتهم (٣).
٨٤٨٦ - قال : ولا أحب إذا اقتات رجل حنطة أن يخرج غيرها ، وأحب لو
اقتات شعيرا أن يخرج حنطة؛ لأنها أفضل (٤) .
٨٤٨٧ - ثم ذكر ما أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا
أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا مالك ،
عن نافع : أن عبد الله بن عمر كان لا يخرج في زكاة الفطر إلا التمر ، إلا مرة
واحدة ، فإنه أخرج شعيرا (٥) .
:
٨٤٨٨ - قال الشافعي في رواية أبي سعيد: وأحسب نافعا كان مع عبد الله
وهو يقتات الحنطة .
٨٤٨٩ - قال الشافعي : وأحب إليّ ما وصفت من إخراج الحنطة .
٠ ٨٤٩ - قال أحمد : وروى سفيان بن عيينة، عن ابن عجلان ، عن عياض،
عن أبي سعيد حديث الزكاة وزاد فيه : أو صاعا من دقيق .
٨٤٩١ - قال حامد بن يحيى : فأنكروا عليه فتركه سفيان .
(١) ما بين الحاصرتين سقط من ( ص).
(٢) ما بين الخاصرتين من (ح ) فقط.
(٣) ذكره الشافعي في ((الأم)) (٢: ٦٩)، باب ((الرجل يختلفُ قُوتُه)).
(٤) ((الأم)» ( ٢: ٦٩ - ٧٠).
(٥) رواه مالك في كتاب الزكاة. رقم (٥٤)، باب ((مكيلة زكاة الفطر)) (١: ٢٨٤)،
والبخاري في الزكاة، باب ((صدقة الفِطرِ على الحُرِّ والمملوك)).