Indexed OCR Text

Pages 161-180

١٠ - كتاب الزكاة / ٤١ - كراهية ابتياع ما تصدق به - ١٦١
٨٣٥٢ - هذا منقطع بين أبي بكر ، وبين عبد الله بن زيد .
٨٣٥٣ - وقد أخبرنا أبو الحسن محمد بن الحسين العلوي ، قال : أخبرنا أحمد
ابن محمد بن الحسن الحافظ ، قال : أخبرنا عبد الرحمن بن بشر ، قال : حدثنا
مروان بن معاوية ، قال : حدثني عبد اللّه بن عطاء المدني ، قال : حدثني عبد الله
ابن بريدة الأسلمي
عن أبيه قال : كنت عند النبي عليه فأتته امرأة، فقالت: يا رسول اللّه!
إني كنت تصدّقْتُ بوليدة على أمي ، فماتت أمي وبقيت الوليدة. قال: ((قَدْ
وَجَبَ أُجْرُكِ وَرَجَعَتْ إِلَيْكِ فِي المِيرَاثِ )) .
أخرجه مسلم في الصحيح من أوجه عن عبد الله بن عطاء (١).
(١) أخرجه مسلم في كتاب الصيام. حديث رقم (٢٦٥٥) من طبعتنا، ص (٤ : ٣٤٥)،
باب ((قضاء الصيام عن الميّت))، وبرقم (١٥٧ - ((١١٤٩)))، ص (٢ : ٨.٥) من طبعة
عبد الباقي، وأخرجه أبو داود في الزكاة حديث ( ١٦٥٦)، باب ((من تصَدّق بصدقة ثم وَرِثَها ))
(٢: ١٢٤)، والترمذيُّ في الزكاة (٦٦٧)، باب ((ما جاء في الْمُتَصَدِّق يَرِثُ صَدَقَتَهُ)) (٣:
٥٤) وابن ماجه في الصيام حديث ( ١٧٥٩)، باب ((مَنْ مات وعليه صيام من نَذْرٍ)) (١ :
٥٥٩)، والإمام أحمد في مسنده ( ٥: ٣٥١)، وموقعه في سنن البيهقي الكبرى (٤: ١٥١).

٤٢ - باب زكاة المعدن (*)
٨٣٥٤ - أخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا مالك ، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن ، عن
(*) المسألة - ٤٩٢ - قال الشافعيةُ: المَعْدَنُ ما يُسْتَخَرَجُ منِ مَثَانٍ خلقه الله تعالى فيه، وهو
خاصُّ بالذَّهَب والفضّة، ويجب فيه ربع العُشْر إن كان ذهبًا أو فِضَّة، بشرط كَوْنِهِ نِصابًا، بدون حَوَلاَن
الحول .
وقال الحنفيةُ: المعدن والركاز بمعنى واحد، وهو كلُّ مالٍ مَدْقُون تحتَ الأرضِ، وفرّقُوا بينهما بأنّ
المعدنَ هو ما خَلْقَهُ اللَّهُ تعالى في الأرضِ يومِ خَلَقَ الأرضَ، والرِّكاز أو الكَثْرُ هو المالُ المدفون بفعل
النَّاسِ الكُفَّارِ ، ثم فَرَّقُوا بين المعادن إلى ثلاثة أنواع: ( جامد يذوب وينطبع بالنّار كالذهب والفضّة
والحديد والنّحاس والرصاص ، ويلحقُ به الزِّئْبق) وهذا يجب فيه الخُمْسُ، وإن لم يبلغ نِصَابًا،
و ( جامد لا يذوب كالكرس والزرنيخ، و ( مائع ليس بجامد كالقارّ وهو الزّفِت والنّفط وهو البترول )
ولا زكاة في النَّوعَيْنِ الآخَرَيْن .
وقال المالكيةُ: المعدنُ غير الرِّكاز، وهو ماخلقه الله في الأرضِ مِنْ ذهبٍ أو فضَّةٍ أو نحاسِ،
وما إلى ذلك ويحتاجُ إخراجه إلى عملٍ وتَصْفِيَةٍ ، والواجبُ فيه رَّبْع العُشْرِ إن كان نِصابًا .
وقال الحنابلةُ: المعدنُ غير الرِّكازِ ، والمعدنُ هو ما اسْتُنْبِطَ مِنَ الأرْضِ وكان من غير جنسها سواء
كان جامداً أو مائعًا، وكل ماخرج من الأرْضِ مِنْ ذَهَبٍ أو فِضَّةٍ أو حديد أو زئبق أو نفْط ففيه الزكاة
فوراً أي مِنْ وَقْتِ الإِخْرَاجِ ، هذه الزكاةُ ربع العُشْر ، ونصاب المعادنِ هو ما يبلغ من الذهب عشرين مثقالا
ومن الفضة مائتى درهم ، ولا يُشْتَرطُ له الحول لحصوله دفعةً واحدةً .
ودليلُهم عموم قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُم، ومِمَا أُخْرَجَنا لَكُم مِنَ
الأرْض ﴾ .
وانظر في هذه المسألة: مغني المحتاج (١: ٣٩٤ - ٣٩٦)، المهذب ( ١ : ١٦٢)، فتح القدير
(١: ٥٣٧ - ٥٤٣)، الدر المختار (٢: ٥٩ - ٦٥)، بدائع الصنائع (٢: ٦٥ - ٦٨)،
المبسوط (٢: ٢١١)، القوانين الفقهية ص (١,٢)، بداية المجتهد (١: ٢٥٠)، الشرح
الصغير (٦٥٠:١، ٦٥٦)، الشرح الكبير (١: ٤٨٦ - ٤٩٢)، المغني ( ٣: ١٧ -٢٩).
الفقه على المذاهب الأربعة (١ : ٦١٢ - ٦١٥)، الفقه الإسلامي وأدلته ( ٢: ٧٧٥ - ٧٨٥).
١٦٢

١٠ - كتاب الزكاة / ٤٢ - باب زكاة المعدن - ١٦٣
غير واحد من علمائهم ، أن النبي # قطع لبلال بن الحارث المزني معادن
القَبَلِيَّة(١)، وهي من ناحية الفُرْع، فتلك المعادن لا يؤخذ منها إلا الزكاة إلى
اليوم (٣) .
٨٣٥٥ - قال الشافعي : ليس هذا مما يثبت أهل الحديث ، ولو ثبتوہ لم یکن
فيه رواية عن النبي ٤ إلا إقطاعه، فأمّا الزكاة في المعادن دون الخمس ، فليست
مرويّة عن النبي ◌َّ﴾ فيه (٤).
٨٣٥٦ - قال أحمد : قد روي عن عبد العزيز بن محمد ، عن ربيعة ، عن
الحارث بن بلال بن الحارث المزني ، عن أبيه : أن رسول اللّه م أخذ من المعادن
القبلية الصدقة .
٨٣٥٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا محمد بن صالح ، قال :
حدثنا الفضل بن محمد ، قال : حدثنا نعيم بن حماد ، قال : حدثنا عبد العزيز بن
محمد ، فذكره . موصولا .
٨٣٥٨ - قال الشافعي : وقد ذهب بعض أهل ناحيتنا إلى أنّ في المعادن
الزكاة، وذهب غيرهم إلى أن المعادن ركاز فيها الخُمْسُ (٥).
٨٣٥٩ - وفيما حكى أبو عبد الرحمن أحمد بن يحيى الشافعي البغدادي (٦)،
(١) ( معادِنِ القَبَلِيَّة): هي المعادن التي تُسْتَخْرجُ منها جواهر الأرض كالذهب والفضة والنحاس،
منسوبة إلى قَبَل ، وهي ناحيةُ مِنْ ساحل البَحْرِ بينها وبين المدينة خمسة أيام .
(٢) ( الفُرْع) : هو موضع بين نَخْلَة والمدينة.
(٣) رواه مالك في كتاب الزكاة رقم (٨)، باب ((الزكاة في المعادن)) (١: ٢٤٨) ومن طريق
مالك أخرجه الشافعي في ((الأم)) (٢: ٤٣)، باب ((زكاة المعادن))، وهو مرسل عند جميع الرواة،
ووصله أبو داود في كتاب الخراج والإمارة والفىء، باب ((في إقْطَاع الأرضِين))، وموضعه في سنن
البيهقي الكبرى ( ٤ : ١٥٢).
(٤) قاله الشافعي في ((الأم)) (٢: ٤٣)، باب ((زكاة المعادن))، ونقله البيهقي في سننه
الكبرى ( ٤ : ١٥٢).
(٥) قاله الشافعي في ((الأم)) (٢: ٤٣)، باب ((زكاة المعادن)).
(٦) هو أحمد بن يحيى بن عبد العزيز ، أبو عبد الرحمن الشافعي المتكلّم وتحدّث عن الوليد =

١٦٤ - مَعْرِفَةُ السُّنُنِ والآثارِ / ج ٦
عن الشافعي ، أنه حكى عن أبي حنيفة ، أنه قال : المعادن كلها ركاز .
٠ ٨٣٦ - قال : واحتج بعض أصحابه بحديث رواه عن المقبري
عن أبي هريرة، عن رسول اللّه على أنه قال: ((الركاز: الذهب الذي خلقه
الله يوم خلق {السماوات ] (١) والأرض)).
٨٣٦١ - أخبرنا أبو بكر بن الحارث ، قال : أخبرنا أبو محمد بن حبان ، قال :
أخبرنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار ، قال : حدثنا داود بن عمرو الضبي ، حدثنا
حيان بن علي ، عن عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد ، عن أبيه
عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللّه عَّهُ: ((الرِّكَازُ: الذَّهَبُ الَّذِي نَبَتَ
بِالأرْضِ)).
٨٣٦٢ - وروي عن أبي يوسف ، عن عبد اللّه بن سعيد بن أبي سعيد المقبري ،
عن أبيه، عن جده، عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه عَّهُ: ((فِي الرِّكَازِ
الخُمْسُ)) قيل: وما الركاز يا رسول الله؟ قال: ((الذّهَبُ الذي خَلَقَهُ اللَّه في
الأَرْضِ يَوْمَ خُلِقَتْ)) (٢).
٨٣٦٣ - قال الشافعي في رواية أبي عبد الرحمن عنه : أما ما رويت عن أبي
هريرة ، فقد روى أبو سلمة [ بن عبد الرحمن ] ، وسعيد ، وابن سيرين ، ومحمد
ابن زياد ، وغيرهم
= ابن مسلم الدمشقي ، ومحمد بن إدريس الشافعي ، قال الدار قطنى : أبو عبد الرحمن الشافعي
المتكلّم البُغْدادِى اسمه أحمد بن يحيى ، كان من كبار أصحاب الشافعي الملازمين له في بغداد ، ثم
صارَ مِنْ أصحابِ ابن أبى دُؤَاد واتَّعَه على رأيه. له ترجمةُ في تاريخ بغداد (٥: ٢٠٠).
(١) ما بين الحاصرتين ليس في ( ص ) .
(٢) رواه البيهقي أيضا في سننه الكُبرى (٤: ١٥٢)، وقال: تَفَرَّدَ به عبد الله بن سعيد، وهو
ضعيف جداً .

١٠ - كتاب الزكاة / ٤٢ - باب زكاة المعدن - ١٦٥
عن أبي هريرة حديثه عن النبي ◌َّه: ((في الركاز الخُمْسُ)) (١) لم يذكر
أحد منهم شيئا من الذي ذكره المقْبُري في حديثه ، والذي روى ذلك شيخ
ضعيف ، إنما رواه عبد الله بن سعيد المقْبُري .
٨٣٦٤ - وعبد اللَّه قد اتّقى الناس حديثه (٢).
٨٣٦٥ - فلا يجعل خبر رجل قد اتقى الناس حديثه حجة، وقد زَعَمَ أن مالكا،
فذكر حديث بلال بن الحارث .
٨٣٦٦ - قال الشافعي : وقد روى ابن أبي ذئب ، عن سعيد المقبري : أن رسول
اللَّه ◌َّ أتاه رجل بخمسة أواق من معدن ، فلم يأخذ منها شيئا .
٨٣٦٧ - أخبرناه أبو بكر بن الحارث ، قال : أخبرنا أبو محمد بن حيان ، قال :
حدثنا ابن أبي حاتم ، قال : حدثنا أبو زرعة ، قال : حدثنا محمد بن رافع ، قال :
حدثنا عبد الله بن نافع ، قال : حدثنا ابن أبي ذئب ، عن المقبري
(١) جزء من حديث أوَله: ((العجماء جُرْحها جُيارُ، والبئرُ جُبَارُ، والمعدن جبار، وفي الزكاز
الخُمْس)). أخرجه البخارى في كتاب الديات. حديث (٦١٩٢)، باب (المعدن جُبار ». فتح الباري
(١٢: ٥٤)، ومسلم في كتاب الحدود رقم (٥٤)، باب ((جُرْح العجماء)) ص (٣: ١٣٣٤)
من طبعة عبد الباقي، وأخرجه الترمذي في كتاب الأحكام. حديث ( ٦٤٢)، باب ((ما جاء أنّ
العجماء جُرْحُها جُبَارُ وفي الركاز الخُمْس)) (٣: ٢٥)، وأبو داود في الديات، باب ((العجماء
والمعدن والبئر جبارُ))، والنسائي في الزكاة، باب ((المعدن))، وابن ماجه في الأحكام، باب ((مَنْ
أصاب ركازاً))، وموقعه في سنن البيهقي الكبرى (٤: ١٥٥)، وفي السنن الصغير له (٢ :
٥٩) .
(٢) هو عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد المقْبُري، أبو عباس، مدني، متروك ، قال ابن معين :
ليس بشىءٍ ، وقال البخاري عن يحيى القطان: اسْتَبانَ لي كَذِبَهُ في مَجْلِسٍ ، وقال النسائي: متروكُ
الحديث، كما أوردَهُ العُقَيْلي في ((الضُّعَفَاء الكبير))، وابن حبّان في ((المجروحين)»، وانظر ترجمته
في ((التاريخ)) لابن معين (٣١٠:٢)، والتاريخ الكبير (٣: ١: ١,٥)، والجرح والتعديل
(٥: ٢: ٧١)، والمجروحين (٣: ٩)، وميزان الاعتدال (٢: ٤٢٩)، وتهذيب التهذيب (٥
: ٢٣٧ ) .

١٦٦ - مَعْرِفَةُ السُنَنِ والآثارِ / ج ٦
عن أبي هريرة : أن رجلا جاء بخمسة أواق إلى رسول اللَّه عَبد ، فقال: يا
رسول اللَّه إني أُصَبْتُ هذا من معدن، فخذ منه الزكاة، قال: ((لا شيء
فيه)» وردّه (١).
٨٣٦٨ - هذا موصول ، وشاهده ما أخبرنا أبو الحسين بن بشران ، قال : أخبرنا
إسماعيل بن محمد الصفار ، قال : حدثنا أحمد بن منصور ، قال : حدثنا عبد
الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن إسماعيل بن أميّة ، عن المقبري ، قال : -
أحسبه عن أبي هريرة - أن رجلا جاء إلى النبي ◌ّ بقطعة فضة فقال: خذ منّي
زكاتها، قال: قال: ((مِنْ أَيْنَ جِئْتَ بِهَا ؟)) قال: من معدن ، قال النبي
: 賀
(«لا بل نعطك مثل ما جئت به، ولا ترجع إليه)) (٢) .
٨٣٦٩ - قال أحمد : ليس في هذا مقدار ما جاء به ، وفيه ما دلّ على أنه لم
يأخذ منها شيئا ، وفيه النهي عن الرجوع إليه .
٠ ٨٣٧ - وكأنه أحب التنزه عنه؛ لما روينا عن النبي ◌َّ أنه قال: ((ستكون
معادن يكون فيها من أشرار خلق اللَّه)) (٣).
٨٣٧١ - قال الشافعي : وهذا خلاف رواية عبد الله بن سعيد ، عن أبيه ، عن
جده، وذلك أن رسول اللَّه ◌َّه لم يأخذ منها شيئا، ولو كان فيها شيء لأخذه .
٨٣٧٢ - قال أحمد : وهذا على قوله في رواية أبي عبد الرحمن والبويطي عنه:
أن الحول شرط في وجوب الزكاة فيه .
(١) رواه البيهقي في سننه الكبرى (٤: ١٥٤) وقال: وهذا خلاف رواية عبد الله بن سعيد.
(٢) سنن البيهقي الكبرى (٤: ١٥٤)، وقال: ويُحْتَملُ أنْ يكونَ هذا وحديث جابر بن عبد الله
خبراً عن قصة واحدة إلا أنَّ جابراً لم يذكر المقدار ، وذُكِرَ ذلك في حديث أبي هريرة ، والحديثان مُتَّفِقان
في أنه لم يَرَ فيه شيئا في الحال . والله أعلم .
(٣) ذكره الهيثمي في ((مجمع الزَّوائد)) (٤: ٦٥)، وقال: رواه أحمد، وفيه راوٍ لَمْ يُسَمّ
وبقية رجاله رجال الصحيح .

١٠ - كتاب الزكاة / ٤٢ - باب زكاة المعدن - ١٦٧
٨٣٧٣ - وأجاب في هذه الرواية عن قولهم : قد تقول العرب : قد أركز المعدن،
فإن قال : إنما تقول له ذلك إذا انقطع ما فيه ، ولا تقول له وهو ينال منه ، وأنت
تزعم أنه في حال نيْلِه مركز ، والعرب لا تسميه في تلك الحالة مركزا .
٨٣٧٤ - وأجاب عنه في رواية الزعفراني ، بأن قال : إنما يقال : أركز المعدن
عند البدرة المجتمعة في المعادن ، قيل : قد أركز . وقاله فيما يوجد في البطحاء
في أثر المطر وجعله ركازا ، دون ما وصفت مما لا يوصل إليه إلا بتحصيل وطحن
كان مذهبا (١) .
٨٣٧٥ - فلو كان يقول : لا يخمس إلا إذا قيل : أركز المعدن ، كان قد ذهب
إلى ضعيف من القول أيضا .
٨٣٧٦ - وذلك أنه قد يقال للرجل : يوهب له الشيء وللرجل مركزا زرعه ،
وللرجل يأتيه في تجارته أكثر مما كان يأتيه ، ومن ثمره أكثر مما كان يأتيه أركزت .
فإن كان باسم الركاز اعتلّ ، فهذا كله وأكثر منه يقع عليه اسم الركاز ، وإن كان
بالخبر ، فالحبر على دفن الجاهلية .
٨٣٧٧ - فاعتُلَ بحديث رواه - يعني عبد اللّه المقبري - وهو عند أهل
[العلم](٢) ضعيف الحديث.
٨٣٧٨ - واعتلَ بأن أسامة بن زيد، أو هشام بن سعد ، أخبره ، عن عمرو بن
شعيب، عن أبيه عن جده: أن النبي ◌َّ سُئِلَ: كيف يرى في المتاع يوجد في
الطريق الميتاء (٣)، أو القرية المسكونة، قال: ((عَرَّفْهُ سَنَةٌ، فإن جاء
(١) قاله الشافعى في ((الأم)) (٢: ٤٣)، باب ((زكاة المعادن)).
(٢) في ( ص): (( الحديث)).
(٣) (الطَّريقُ المِيتَاءُ): أي العامة، المسَّماة بالجادّة، وهو الطريق العامُّ الذي يَسْلِكُهُ كلُّ أحدٍ.

١٦٨ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ٦
صاحبه ، وإلا فَشَأَتُكَ بِهِ ، وما كان في الطريق غير الميتاء ، والقرية غير
المسكونة، ففيه وفي الركاز الخُمْسُ)) قالوا يا رسول اللَّه : كيف ترى في
ضالة الإبل؟ قال: «مَا لَكَ وَلَهَا؟ مَعَهَا سقَاؤُهَا وَحذَاؤُهَا (١)، تَأْكُلُ الكَلأَ
، وَتَردُ الماءَ))، قالوا يا رسول اللَّه: كيف ترى في ضالّة الغنم؟ قال: ((لَكَ
أُوْ لأُخِيكَ أُوْ لِلذَّئْبِ ، فاحْتَبِسْ على أخيك ضالّته . قال: يا رسول اللَّه: كيف
ترى في حريسة الجبل؟ (٢) قال: ((فيهَا عَزَمَتُهَا وَمَثْلُهَا مَعَهَا وَجَلَدَاتُ
نكَال))، وذكر الثمر المعلق بقريب من هذا المعنى (٣).
٨٣٧٩ - أخبرناه يحيى بن إبراهيم ، قال : حدثنا أبو العباس الأصم ، قال :
أخبرنا ابن عبد الحكم ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني هشام بن سعد ، عن
عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن عبد الله بن عمرو ، فذكر معناه .
٠ ٨٣٨ - قال الشافعي : فإن كان حديث عمرو يكون حجة ، فالذي روى الحجة
عليه في غير حكم .
٨٣٨١ - وإن كان حديث عمرو غير حجة ، فالحجة بغير حجة جهل .
(١) قوله في ضالّةِ الإبل ((معها حذاؤها وسقاؤها))، الحِذَاءُ: النّعْلُ، قال الخطابيُّ في معالم
السُّنن: ((إنّهُ يريدُ بالحذاء أخفافها. يقول: إنه تَقْوَى على السَّيْرِ وقَطْعِ البلاد، وأراد بالسَّقاء: أنها
تَقْرَى على وُرُودِ المياهِ ، فَتَحْمِل ربّها في أكْرَاشِها .
(٢) ( حَرِيسةُ الجبلِ): أىِ أنَّ لها من يحرسها ويحفظها، ويُقَالَ للشَّة التي يُدْرِكها الليلُ قَبْلَ أنْ
تَصلَ إلى مَرَاحِها : حَريسة .
(٣) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (١٨٠:٢، ٢.٣)، وأبو داود في كتاب اللقطة. الحديث.
(١٧١٠) باب ((في التعريف باللقطة)) (٢: ١٢٦)، والترمذي في البيوع، الحديث (١٢٨٩)
باب ((ما جاء في الرخصة في أكْل الثمرة)» ( ٣: ٥٩٤)، وقال: هذا حديث حَسنُ ، وأخرجه
النسائى في كتاب قطع السارق (٨: ٨٥)، باب ((الثمرَ يُسْرَق))، وابن ماجه في الحدود . الحديث
(٢٥٩٦)، باب ((مَنْ سَرَقَ مِنَ الحِرْزِ)) (٢: ٨٦٥).

١٠ - كتاب الزكاة / ٤٢ - باب زكاة المعدن - ١٦٩
٨٣٨٢ - روى في حديث عمرو الذي روى عن النبي -# أنه سُئِلَ عن الثمر
المعلق فقال: ((غرامته ومثله معه ، وجلدات تكال ، فإذا آواه الجرين ، ففيه
القطع)» .
٨٣٨٣ - وهو قول غرامته فقط ، وليس مثله معه ، ويقول : لا يقطع فيه إذا
آواه الجرين رطبا ، والجرين يومه رطبا ، وروى في ضالة الإبل غرامتها ومثلها
معها ، ويقول : غرامتها وحدها بقيمة واحدة لا مضاعفة .
٨٣٨٤ - وروى في اللقطة: يُعَرَّفها ، فإن جاء صاحبها وإلا فشأنه بها .
٨٣٨٥ - وهو يقول : إذا كان موسرا لم يكن له أن يأكلها ، ويتصدق بها ،
فخالف حديث عمرو الذي رواه في أحكام اللقطة ، واحتج منه بشيء واحد إنما هو
توهم في الحديث ، فإن كان حجة في شيء فليقل به فيما تركه فيه .
٨٣٨٦ - قال أحمد : قوله : إنما هو توهّم يشبه أن يكون أراد : أنه ليس
بمنصوص عليه في موضع النزاع ، وقد يكون المراد به ما يوجد من أموال الجاهلية
ظاهرا فوق الأرض في الطريق غير الميتاء والقرية غير المسكونة ، فقال : فيه وفي
الركاز الخمس .
٨٣٨٧ - قلت : قد حكى محمد بن إسماعيل البخاري مذهب مالك والشافعي
في الركاز والمعدن في كتاب الزكاة من الجامع ، فقال : وقال مالك وابن إدريس -
يعني الشافعي - : الركاز : دفن الجاهلية ، في قليله وكثيره الخمس ، وليس
المعدن بركاز .
٨٣٨٨ - ثم حكى عن بعض الناس أن المعدن ركاز من دفن الجاهلية ؛ لأنه
يقال: أركز المعدن إذا خرج منه شيء .
٨٣٨٩ - ثم أجاب عنه بجواب الشافعي وبيانه وقوع هذا الاسم على من وهب
له شيء أو ربح ربحا كثيرا أو كثر ثمره .

١٧٠ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ٦
٠ ٨٣٩ - ومن نظر فيه ونظر في كلام الشافعي علم أن البخاري أخذه من كتاب
الشافعي رحمة الله عليهما .

٤٣ - باب زكاة الركاز (*)
٨٣٩١ - أخبرنا أبو عبد الله، وأبو زكريا، {وأبو بكر} (١) ، وأبو سعيد،
قالوا : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال :
أخبرنا سفيان بن عيينة ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيّب ، وأبي سلمة
(*) المسألة : ٤٩٣ - قال الشافعيةُ: الركازُ هو دَفِينُ الجاهلية، ويجبُ فيه الخُمْس حالا
بشروط الزكاة من حريّةٍ وَإِسْلاَمٍ وبلوغِ نِصَابٍ ، وكونه من الذّهَب والفضّة ، فإن لم يكن دفين الجاهلية ،
وَوُجِدَ عليه علامة تدلُّ على إسلاميته، أو لمُ يُعْلَم أهو جاهليُّ أم إسلاميّ : فهو لمالكه أو وارثه إن
عُلِمَ ، لأنَّ مال المسلم لا يُمْلَكُ بالاسْتِيلاءِ عليه، وإنْ لم يُعَلَم مالكه، فلقطة، يُعَرِّفُه الواجِدُ كما يعرِّف
الَّقَطة الموجودة على وَجْهُ الأرْضِ .
وإذا وُجِدَ الرِّكازُ في أرضٍ مَمْلُوكةٍ فهو لمالكِ الأرضِ إِنٍ ادّعاه ، وإلا فهو لمن علم ممن سبقه من
المالكين .
وقد تقدَّم في المسألة السابقة أنَّ مذهبَ الحنفيةً: المعدنُ والرِّكازُ بمعنى واحد ، ويجبُ فيه الخمسُ إذا
وُجُدَ في أرضٍ لا مالكَ لها ، ويلحقُ به كل ما يوجد تحت الأرْضِ من أمتعة من سلاحٍ وآلاتٍ وثيابٍ
ونحو ذلك ، لأنّه غنيمة بمنزلة الذَّهب والفضّة .
وقال المالكية : المعدنُ غير الركاز ، والركاز دفينُ الجاهلية من ذهب أو فضة، ويجب الخُمْسُ فيه
مُطْلَقًا ، ويُصْرَفُ الخمس كالغنائم في المصالح العامة ، ولا يُشْترط فيه النِّصاب .
ومذهبُ الحنابلة أنّ المعدنَ غير الرِّكاز، واعتبروا أنّ الركازَ دفين الجاهليةِ، أي أنّه مالُ الكفّار
المأخوذ في عَهْدِ الإسلامِ قلُّ أو كَثُرَ ، ويلحقُ به علامةُ الكفّارِ ، وفيه الخُمْس .
فإن وُجِدَ عليه علامةُ إسلاميةُ كآيةٍ قُرآنٍ أو اسم النبي ◌َ﴾ أو أحد من خُلفاء المسلمين، فهو لقطة
تجري عليه أُحْكَامها ، لأنّه ملكُ مسلمٍ لم يعلم زواله عنه .
وخُمْسُ الرِّكاز يُودَعُ في بيت المال ويُصْرَف في المصَالحِ العامّة .
وإنْ وُجِدَ الرِّكاز في دار الحربِ : فإن لم يَقْدِرِ عليه إلا بجماعةٍ من المسلمين فهو غنيمةٌ لهم ، وإنْ قَدِرَ
عليه بِنَفْسِهِ فهو لِوَأَجِدِهِ ، كما لو وَجَدَهُ في مَوَاطِنَ في أَرْضِ الْمُسْلِمِين.
(١) ما بين الحاصرتين سقط من ( ص ) .
١٧١

١٧٢ - مَعْرِفَةُ السُنْنِ وَآلآثَارِ / ج ٦
عن أبي هريرة: أن النبي عَّه قال: ((وفي الرِّكَازِ الْخُمْسُ)).
ورواه مسلم في الصحيح عن يحيى بن يحيى ، وغيره ، عن سفيان بتمامه ، وتمام
الحديث فيما :
٨٣٩٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن إسحاق ،
قال : أخبرنا بشر بن موسى ، قال : حدثنا الحميدي ، قال : حدثنا سفيان ، قال :
حدثني الزهري وحده ، وليس معي ولا معه أحد ، قال : أخبرني سعيد بن المسيب
وأبو سلمة بن عبد الرحمن
عن أبي هريرة: أن رسول اللَّهُ عَّ قال: ((العَجْمَاءُ (١) جُرْحُهَا جُبار (٢)،
والْمَعْدَنُ جُبَار، والبِثْرُ جبار، وفي الرِّكاز الخُمْسُ)) (٣).
٨٣٩٣ - وأخبرناه أبو عبد الله، وأبو زكريا، وأبو بكر، وأبو سعيد ، قالوا:
حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا
مالك ، عن ابن شهاب ، عن سعيد بن المسيّب ، وأبي سلمة: أن النبي لم# قال:
((في الرِّكَازِ الخُمْسُ)) (٤).
٨٣٩٤ - هكذا وقع هذا الحديث في كتاب الزكاة منقطعا (٥) ، ورواه الشافعي
(١) ( العجماء) : أى البهيمة .
(٢) ( جُبّار) : أي هَدَرٌ .
(٣) أخرجه البخاري في الزكاة. حديث (١٤٩٩)، باب ((في الركاز الخمس)). فتح الباري
(٣: ٣٦٤)، ومسلم في الحدود. حديث (٤٥ - ((١٧٠))) من طبعة عبد الباقي، باب («در،
العجماء)) ص ( ٣ : ١٣٣٤) . وقد تقدّم في الباب السابق ، وانظر في بقية تخريجه فهرس أطراف
الأحاديث .
(٤) رواه مالك في الزكاة حديث ( ٩)، باب ((زكاة الركاز)) (١: ٢٤٩) موصولا، وأخرجه
البخاري في كتاب الزكاة، باب «في الرِّكاز الخُمْسُ)).
(٥) رواه الشافعي في ((الأم)) (٢: ٤٣)، باب ((زكاة الركاز)).

١٠ - كتاب الزكاة / ٤٣ - باب زكاة الركاز - ١٧٣
في كتاب اختلاف الأحاديث موصولا بذكر أبي هريرة فيه، وقال فيه: ((جرح
العجماء جبار)) ، وهو في روايتهم دون رواية أبي سعيد .
أخرجاه في الصحيح من حديث مالك موصولا بتمامه كما مضى في حديث
سفيان .
٨٣٩٥ - أخبرنا أبو زكريا ، وأبو بكر ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا سفيان بن
عيينة ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج
عن أبي هريرة أن النبي ◌َّه قال: ((فِي الرِّكَازِ الْخُمْسُ)) (١).
٨٣٩٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا الزبير بن عبد الواحد ،
قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر بمصر ، قال : حدثنا إبراهيم بن محمد بن
أيوب ، قال : حدثني محمد بن إدريس الشافعي ، قال : أخبرنا مالك ، عن أبي
الزناد ، عن الأعرج
عن أبي هريرة: أن رسول اللَّه عَّ قال: ((في الرِّكَازِ الخُمْسُ)) هكذا
قال: عن مالك (٢).
٨٣٩٧ - وكذلك رواه الطّحَاوي ، عن المزني ، عن الشافعي ، ورواية الربيع
أَشْهَرُ .
٨٣٩٨ - أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا سفيان ، عن
داود بن شابور ، ويعقوب بن عطاء ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه
عن جده: أن النبي ◌َّ قال في كنز وجده رجل في خَرِبَةٍ جاهلية: ((إِنْ
(١) رواه الشافعي في ((الأم)) (٢: ٤٣)، باب ((زكاة الركاز)» وموضعه في سنن البيهقى
الكبرى (٤ : ١٥٥ ).
(٢) رواه الشافعى في ((الأم)) (٢: ٤٣).

١٧٤ - مَعْرِفَةُ السُنَنِ والآثارِ / چ ٦
وَجَدْتَهُ فِي قرية مسكونة أو سبيل ميتاء فَعَرِّفْهُ ، وإن وجدته في خربة جاهليّة
أو في قرية غير مسكونة ففيه وفِي الرِّكَازِ الخُمْسُ)) (١).
٨٣٩٩ - قال الشافعي في القديم : قال مالك : سمعت أهل العلم يقولون في
الركاز : إنما هر دفن الجاهلية ما لم يُطْلَبُ بمال، ولم يُتَكَلِّفُ فيه كثير عمل ، فأما
ما طلب بمال ، وَتُكُلّفَ فيه كثير عمل فأصيب مرة أخرى فليس بركاز . قال مالك :
وهذا الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا (٢) .
.. ٨٤ - أخبرناه أبو زكريا بن أبي إسحاق ، قال : أخبرنا أبو الحسن الطرائفي،
قال : حدثنا عثمان بن سعيد ، قال : حدثنا القعْنبي فيما قرأ على مالك : أنه سمع
أهل العلم يقولون ، فذكره .
٨٤.١ - وأخبرنا أبو سعيد، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : قال الشافعي : والركاز الذي فيه الخُمْسُ: دفن الجاهلية ما وُجِدَ في غير
ملك لأحد في الأرض التي من أحياها كانت له ، فمن وجد دفْئًا من دفن الجاهلية
في موات ، فأربعة أخماسها له ، والخمس لأهل سهمان الصدقة (٣).
٨٤.٢ - أخبرنا أبو زكريا ، وأبو بكر ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا سفيان ،
قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد ، عن الشّعْبي ، قال : جاء رجل إلى عليّ ،
فقال : إني وجدت ألفا وخمس مئة درهم في خربة بالسّواد ، فقال عليّ : أما
لأقضين فيها قضاءً بَيِّنًا : إن كنت وجدتها في قرية ليس تؤدي خراجها قرية أخرى
٠
(١) تقدم في الباب السابق، وانظر أيضا فهرس أطراف الأحاديث ، وموقعه في سنن البيهقي
الكبرى ( ٤ : ١٥٥).
(٢) قاله مالك في ((الموطأ)) (٢٥٠:١).
(٣) قاله الشافعي في ((الأم)) (٢: ٤٤)، باب ((زكاة الركاز)).

١٠ - كتاب الزكاة / ٤٣ - باب زكاة الركاز - ١٧٥
فهي لأهل تلك القرية ، وإن كنت وجدتها في قرية ليس يؤدى خراجها أخرى فلك
أربعة أخماسه ولنا الخمس ، ثم الخمس لك (١).
٨٤.٣ - قال الشافعي في غير هذه الرواية: قد رووا عن علي . بإسناد
موصول أنه قال : أربعة أخماسه لك ، واقسم الخمس في فقراء أهلك .
٨٤.٤ - وهذا الحديث أشبه بعلي رضي الله عنه، والله أعلم.
٨٤.٥ - أخبرناه الشيخ أبو الفتح ، قال : أخبرنا عبيد الله بن محمد السقطي
بمكة قال : أخبرنا أبو جعفر محمد بن يحيى ، قال : حدثنا علي بن حرب ، قال :
حدثنا سفيان ، عن عبد الله بن بشر الخثعمي ، عن رجل من قومه : أن رجلا سقطت
عليه جرّة من دير { قديم } (٢) بالكوفة { فيها أربعة آلاف درهم } (٣) فأتى بها
عليا فقال : اقسمها أخماسا ، ثم قال: خذ منها أربعة وَدَعْ واحدا ، ثم قال : في
حَيَّكَ فقراء أو مساكين ؟ قال: نعم. قال: خذها فاقسمها بينهم (٤).
٨٤.٦ - قال أحمد: ورواه سعيد بن منصور ، عن سفيان، عن عبد الله ، عن
رجل من قومه يقال له : ابن حممه قال : سقطت عليّ جرة ، فذكرها .
(١) رواه الشافعي في ((الأم)) (٢: ٤٤)، باب ((زكاة الركاز))، وأبو عُبيد في ((الأموال))
(٣٤٢)، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى (٤ : ١٥٦).
(٢) ما بين الحاصرتين من ( ص )، ومن سنن البيهقي الكبرى (٤ : ١٥٧).
(٣) ما بين الحاصرتين من سنن البيهقي الكبرى (٤: ١٥٧)
(٤) سنن البيهقي الكبرى (٤: ١٥٧)، والمغنى (٢: ٢١).

٤٤ - باب ما يقول المصدِّق
إذا أخذ الصدقة (*) { لمن أخذها منه } (١)
٨٤.٧ - أخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال: قال الشافعي: قال اللَّه عز وجل لنبيه #: ﴿خُذْ مِنْ أُمْوَلِهِمْ صَدَقَةٌ
تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكْنٌ لَهُمْ﴾ [التوبة: ١.٣}.
٨٤.٨ - قال الشافعي : والصلاة عليهم: الدعاء لهم عند أخذ الصدقة منهم .
٩. ٨٤ - قال: فحقّ على الوالي إذا أخذ صدقة امرئ أن يدعو له ، وأحب أن
يقول: ((آجرك الله فيما أعطيت ، وجعلها لك طهورا، وبارك لك فيما أبقيت)).
٨٤١٠ - وما دعا له به أجزأه إن شاء اللّه (٢).
٨٤١١ - قال أحمد : قد روینا
في حديث وائل بن حجر : أن رجلا بعث بناقة من حسّنها ، فقال النبي
:
((اللهم بارك فيه وفي إبله)) (٣).
(*) المسألة - ٤٩٤ - مِنْ آدابِ الزكاةِ أن يَدْعو المُزَكِّي عند دَفْعِها، فيقول: ((اللَّهُمَّ اجْعَلُها
مَغْتَمَاً ، ولا تجعلها مَغْرَمًا )).
ويقول الآخذِ والعامِّلُ: ((آجَرَكَ اللَّه فيما أُعْطَيْتَ، وباركَ لك فيما أَبْقَيْتَ، وجَعَلَهُ لكَ طَهُوراً)».
(١) ما بين الحاصرتين من (ص)، وثابت في ((السنن الكبرى)) (٤: ١٥٧)، وفي ((الأم)»
(٦٠:٢): ((لمن يأخذها منه)».
(٢) ((الأم)) (٢: ٦٠)، وسنن البيهقي الكبرى (٤ : ١٥٧).
(٣) جزء من حديث أخرجه النسائي في كتاب الزكاة. حديث رقم (٢٤٥٨)، باب ((الجمع بين
المتفرِّق والتفريق بين المجْتَمع)» (٥: ٣٠)، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى (٤: ١٥٧).
١٧٦

١٠ - كتاب الزكاة / ٤٤ - باب ما يقول المصدق إذا أخذ الصدقة - ١٧٧
٨٤١٢ - وروينا في الحديث الثابت
عن عبد اللَّه بن أبي أوْفَى، قال: كان النبي ◌َّه إذا أتاه قوم بصدقتهم ،
قال: ((اللهم! صَلِّ على آل فلان)) فأتاه أبي بصدقته فقال: ((اللهم! صَلِّ
على آل أبي أوْفَى)) (١).
(١) أخرجه البخاري في الزكاة. حديث (١٤٩٧)، باب ((صلاة الإمام ودعائه لصاحب الصدقة))
فتح الباري ( ٣: ٣٦١)، وفي المغازى، وفي الدَّعَوَات، ورواه مسلم في كتاب الزكاة . حديث
(٢٤٥٣) من طبعتنا ص (٤: ٢١٥)، باب ((الدُّعاء لِمْن أتى بصدقةٍ))، ويرقم ( ١٧٦ -
((١.٧٨)))، ص (٢ : ٧٥٦) من طبعة عبد الباقي، وأخرجه أبو داود في الزكاة حديث
(١٥٩٠)، باب ((دعاء المُصَدِّق لأهل الصدقة)) (٢: ١٠٦)، والنسائي في الزكاة (٥: ٣١)،
باب ((صلاة الإمام على صاحب الصدقة))، وابن ماجه في الزكاة. حديث ( ١٧٩٦)، باب (( ما
يُقَالُ عند إخراج الزكاة)» (١: ٥٧٢)، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى (٤ : ١٥٧).

٤٥ - باب ترك التّعَدّي على الناس
في الصّدَقَة (*)
٨٤١٣ - أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا مالك ، عن
يحيى بن سعيد ، عن محمد بن يحيى بن حبان ، عن القاسم بن محمد ، عن عائشة
زوج النبي ◌ّ أنها قالت: مُرَّ على عمر بن الخطّاب بغنم من الصدقة ، فرأى فيها
شاة حافلا ذات ضرع (١) ، فقال : ما هذه الشّاة ؟ فقالوا : شاة من الصدقة ، فقال
(*) المسألة : ٤٩٥ - السَّاعى أو المُصدِقُ، وهو المخصّصُ لِجَمْعِ الزكاةِ وجبايتها من المالكين
ويجبُ عليهِ الوسط بِقَدرٍ قيمة ما يحتويه المال المزكى من كَرَائِمِ ولِئام وسِمَان ومَهَازِيل وصحَاح ومِراض
وكبار وصغار ، طلباً للتّعدِيل بينهما، وهو عند الشافعية: لا تُؤْخَذُ مَرِيضة ، ولا مَعِيية إلاَّ من مثلها
بأنْ كانت ماشيته كلّها منها ، ويُؤْخَذُ مِنَ الصِّغار صغيرة، ولا تُؤْخَذُ الرَّبِىُ وهي الحديثة العهد بالنّتاج ،
ولا الأُكُولَة المُسَمَّة للأكل، ولا حامل، ولا فَحْل الغنم ، وهو عند الحنفية أعلى الأدنى وأدنى
الأعلى ، فلا يَؤْخَذُ من خيار الأموال ولا من شرارها ، ولا من الأولاد ، فإن كانت كلها جياد فجيد عند
الحنفية، لقوله ) في حديث معاذ: ((فإيّاك وكرائم أموالهم))، وقوله أيضا: ((إنَّ اللّه تعالى لم
يسألكم خيره ، ولم يأمركم بشرَّه))، ولأنّ مبنى الزكاة على المواساة، وأخذ الصحيحة عن المِرَاضِ مثلا
إخلال بالمواسَاة ، ولأنَّ فيه مُراعاة لجانِي المالك والمُسْتَحِقّ .
وقَدْ فَرِّعَ الفقهاءُ بناء على هذا المبدأ تفريعات تنظر في مَصَادِر هذه المسألة التالية : المهذب (١:
١٤٧، ١٥٠)، مغني المحتاج (١: ٣٧٥)، بدائع الصنائع (٢: ٣٢ - ٣٤)، الدر المختار
(٢: ٣٠)، فتح القدير (١: ٥.٦، ٥١٠)، اللباب (١ : ١٤٦)، الشرح الكبير (١ :
٤٣٤ - ٤٣٦)، الشرح الصغير (١: ٥٩٨، ٦.٤)، القوانين الفقهية ص (١.٨)، كشاف
القناع (٢: ٢١٣، ٢١٩، ٢٢٣)، المغني (٢: ٥٩٨، ٦.٤)، الفقه الإسلامى وأدلته (٢ :
. ٨٦ - ٨٦٤ ) .
(١) في ((موطأ)) مالك: ((ذَاتَ ضَرْعٍ عظيم)).
١٧٨

١٠ - كتاب الزكاة / ٤٥ - باب ترك التعدّي على الناس في الصدقة - ١٧٩
عمر: ما أعطى هذه أهلها وهم طائعون ، لا تفتنوا الناس ، لا تأخذوا حزرات (١)
المسلمين ، نَكّبُوا عن الطعام (٢).
٨٤١٤ - قال الشافعي في رواية أبي سعيد : توهّم عمر : أن أهلها لم
يتطوعوا بها ولم ير عليهم في الصدقة ذات دَرٍّ ، فقال هذا (٣) .
٨٤١٥ - ثم ساق الكلام إلى أن قال: وقد بلغنا أن رسول اللّه عنه قال لمعاذ
حين بعثه إلى اليمن مصدقا: ((إِيَّاكَ وكَرَئِمَ أُمْوَالِهِمْ)) (٤).
٨٤١٦ - وفي كل هذا دلالة على أن لا يؤخذ خيار المال في الصدقة (٥) .
٨٤١٧ - وذكر حديث محمد بن مسلمة ، وقد مضى (٦) .
٨٤١٨ - وأخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا الثقة ، عن عمرو بن مسلم ، وابن طاووس :
أن طاووسا وليّ صدقات الركب لمحمد بن يوسف ، فكان يأتي القوم فيقول: زكُوا
- يرحمكم الله - مما أعطاكم الله، فما أعطوه قَبِلَهُ، ثم يسألهم: أين مساكينهم؟
فيأخذها من هذا ، ويدفعها إلى هذا ، وأنه لم يأخذ لنفسه في عمله ولم يَبِعْ ، ولم
يرفع إلى الوالي منها شيئا ، وأن الرجل من الركب كان إذا وَلَّى، لم يقل له : هَلْمٌ.
(١) ( حَزَرَات المسلمين): خِيَارَ أَمْوَلِهِم. جمع حَزَرَة، يُطْلَقُ على الذكر والأنثى.
(٢) رواه مالك في كتاب الزكاة. رقم (٢٨)، باب ((النهي عن التضييق على الناس في
الصدقة)) (١: ٢٦٧)، ومن طريقه أخرجه الشافعى في ((الأم)) (٢: ٥٦)، باب ((تّرك
التّعدِّي. على الناس فى الصدقة))، وموضعه في سنن البيهقى الكبرى (٤ : ١٥٨).
(٣) قاله الشافعي في ((الأم)) (٢: ٥٧)، باب ((ترك التعدى على الناس في الصدقة)).
(٤) حديث معاذ تقدم ، وانظر فهرس أطراف الأحاديث .
(٥) ((الأم)) (٢ : ٥٧ ).
(٦) حديث محمد بن مسلمة رواه مالك في ((الموطأ)) (١ : ٢٦٧)، حيث كان يأتي مُصَدَّقًا
فيقول لربِّ المال: أُخْرِجْ إلىَّ صدقة مالك. فلا يقودُ إليه شاةً بها وفاء من حقّه إلاَّ قَبلَها .

١٨٠ - مَعْرِفَةُ السُّنْنِ والآثارِ / ج ٦
٨٤١٩ - قال الشافعي : وهذا يسع من وليهم عندي وأحب إليّ أن يحتاط لأهل
السهمان .