Indexed OCR Text
Pages 141-160
١٠ - كتاب الزكاة / ٣٥ - باب زكاة الحلي - ١٤١
عن قتادة ، عن أنس بن مالك في الحليّ ، قال : إذا كان يعار ويلبس فإنه یزكّی
مرة واحدة (١) .
٨٢٨٥ - أخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : أخبرنا الشافعي ، قال : ويروى عن عمر بن الخطاب ، وعبد الله بن عمرو بن
العاص : أن في الحليّ زكاة (٢).
٨٢٨٦ - قال أحمد: وقد رويناه عنهما ، وعن عبد الله بن مسعود.
٨٢٨٧ - وحكاه ابن المنذر عنهم ، وعن عبد الله بن عباس .
٨٢٨٨ - قال الشافعي: وهذا ما أستخير الله فيه (٣).
٨٢٨٩ - قال : ومن قال في الحليّ صدقة ، قال: هو وزن من فضّة قد جعل
رسول اللَّه # في مثل وزنه صدقة ، ووزن من ذهب قد جعل المسلمون فيه
صدقة (٤).
٨٢٩٠ - قال الشافعي في القديم : وقال بعض الناس : في الحليّ زكاة ، وروى
فيه شيئا ضعيفا .
٨٢٩١ - وكأنه أراد ما أخبرناه أبو بكر بن الحارث الأصبهاني الفقيه ، قال :
أخبرنا علي بن عمر الحافظ ، قال : حدثنا الحسين بن إسماعيل ، قال : حدثنا
يوسف بن موسى ، قال : حدثنا أبو أسامة ، عن حسين بن ذكوان ، عن عمرو
(١) قال الإمام أحمد بن حنبل : خمسة من الصحابة كانوا لا يرون في الحلي زكاة : أنس بن مالك ،
وجابر ، وابن عمر، وعائشة، وأسماء. نصب الرابة (٢ : ٣٧٥).
(٢) كتب الفاروق عمر إلى أبي موسى الأشعري : مُرْ مَنْ قِبَلَكَ من نساء المسلمين أن يصْدُقْنَ
حِلِيَهُنَّ. سنن البيهقي الكبرى (٤: ١٣٩]، والمحلى ( ٦: ٧٥).
وكان الفاروق عمر برى أنه إذا اتّخذت المرأة حليا من الذهب أو الفضة ، وجبت فيه الزكاة . المجموع
(٦: ٣١، ٤٣)، والمغني (٣: ٩).
(٣) قاله الشافعي في ((الأم)) (٢: ٤١)، باب ((زكاة الحلي))، قال الربيع: قد استخار اللّه
عز وجلّ فيه ، أخبرنا الشافعي : وليس في الحلي زكاة ، ثم أورد الفقرة التالية .
(٤) ((الأم)) (٢ : ٤١).
١٤٢ - مَعْرِفَةُ السُّنْنِ والآثارِ / ج ٦
ابن شعيب ، عن أبيه ، عن جدّه ، قال : جاءت امرأة وابنتها من أهل اليمن إلى
رسول اللّه ي وفي يدها مسكتان غليظتان من ذهب ، فقال: هل تعطين زكاة هذا؟
قالت : لا ، قال : فيسرك أن يُسَوِّرَكِ اللَّه بسوارين من نار ؟ قال : فخلعتهما،
وقالت : هما لله ولرسوله (١).
٨٢٩٢ - هكذا رواه حسين المعلم، ورواه الحجّاج بن أرطأة، كما أخبرنا أحمد
ابن محمد بن الحارث الفقيه ، أخبرنا أبو محمد بن حيّان الأصبهاني ، قال : حدثنا
المروزي - يعني محمد بن يحيى - قال : حدثنا خلف بن هشام ، قال : حدثنا ابن
شهاب ، عن الحجاج ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، قال : جاءت
امرأتان إلى رسول اللّه وعليهما أسورة من ذهب، فقال لهما : أتحبّان أن
يحلّيكما اللّه أسورة من نار؟ قالتا: لا . قال : فأدّيا حقّه.
٨٢٩٣ - قال الحجاج : يرون أن حقّه زكاته (٢).
٨٢٩٤ - قال أحمد : حسين المعلم أوثق من الحجاج ، غير أن الشافعي رحمه
اللّه كان كالمتوقف في روايات عمرو بن شعيب، إذا لم ينضمّ إليهما ما يؤكدها ،
لما قيل في رواياته عن أبيه ، عن جدّه: أنها من صحيفة كتبها عبد الله بن عمرو ،
وقد ذكرنا في كتاب الحج وغيره ما يدل على صحة سماع عمرو من أبيه من جده
عبد الله بن عمرو بن العاص ، والله أعلم .
٨٢٩٥ - وقد انضم إلى حديثه هذا رواية ثابت بن عجلان ، عن عطاء :
(١) رواه الترمذي في الزكاة حديث ( ٦٣٧)، باب ((ما جاء في زكاة الحلي)) (٣: ٢٠ -
٢١)، وقال: وهذا حديث قد رواه المثنّى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب، نحو هذا، والمثنى بن
الصباح ، وابن لهيعة ، يضعّفان في الحديث، ولا يصح في هذا الباب عن النبي # شيء.
وأخرجه أبو داود في الزكاة حديث ( ١٥٦٣)، باب ((الكنز ما هو؟، وزكاة الحلي))، والإسناد
الذي أورده المصنّف هنا أخرجه الدارقطني (٢: ١.٨) من الطبعة الهندية، باب ((ليس في مال
المكاتب زكاة حتى يُعْتَق)) رقم (٢).
(٢) رواه الدارقطني (٢: ١٠٨) من الطبعة المصرية، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى ( ٤ :
١٤٠) ، وقال الدارقطني: حجّاج هو ابن أرطاة لا يُحْتَجُّ به.
١٠ - كتاب الزكاة / ٣٥ - باب زكاة الحلي - ١٤٣
عن أم سلمة ، قالت : كنت ألبس أوضاحا من ذهب ، فقلت : يا رسول اللّه
أكنز هو؟ فقال: ((ما بلغ أن يؤدى زكاته فزكِّي فليس بكنز)) (١).
أخبرناه الحسين بن محمد الفقيه ، قال : أخبرنا أبو بكر بن داسة ، قال : حدثنا
أبو داود ، قال : حدثنا محمد بن عيسى ، قال : حدثنا عتاب ، عن ثابت بن
عجلان، فذكره .
٨٢٩٦ - وانضمّ إليه أيضا حديث محمد بن عمرو بن عطاء ، عن عبد الله بن
شدّاد بن الهاد، قال: دخلنا على عائشة زوج النبي # ، فقالت: دخل عليّ
رسول اللّه 4 فرأى في يدي فتحات (٢) من وَرِق. فقال: ((ما هذا يا عائشة؟))
فقلت : صنعْتهنّ أتزيّن لك فيهن يا رسول اللَّه، فقال: ((أتؤدّين زكاتهن؟))
فقالت: لا، أو ما شاء الله من ذلك. قال: ((هنّ حسبك من النار)) (٣).
٨٢٩٧ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، قال: أخبرنا أبو عبد الرحمن بن حمدان
الجلاب ، حدثنا أبو حاتم الرازي ، قال : حدثنا عمرو بن الربيع بن طارق ، قال :
حدثنا يحيى بن أيوب ، قال : حدثنا عبيد اللّه بن أبي جعفر : أن محمد بن عمرو
ابن عطاء أخبره ، فذكره (٤).
(١) رواه أبو داود في باب ((زكاة الحلي)) حديث رقم (١٥٦٤) ص (٢: ٩٥)، واستدركه
الحاكم (٣٩٠:١)، وقال: صحيح على شرط البخاري، ولم يخرجاه، وأخرجه الدارقطني (١ :
٢.٤) من الطبعة الهندية، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى (٤: ٨٣).
(٢) ( فَتَخَاتٍ مِنْ وَرِقٍ؛: جمع فَتَخَة وهي الخاتم . قال الأصمعي: هي خواتيم لا نُصُوص لها ،
وقال ابن الأعرابي: حلي توضع في أصابع الرّجل. ((غريب الحديث)) لابن الجوزي من تحقيقنا ( ٢ :
١٧٤ ) .
(٣) رواه أبو داود في الزكاة حديث (١٥٦٥)، باب ((الكنز ما هو؟ وزكاة الحلي)) (٢: ٩٥ -
٩٦)، واستدركه الحاكم (١: ٣٨٩)، وقال: ((صحيح على شرط الشيخين)» ولم يخرجاه، وأخرجه
الدارقطني في «سننه» (٢.٥:١) من الطبعة الهندية، عن محمد بن عطاء به ، فنسبه إلى جده دون
أبيه ، ثم قال : ومحمد بن عطاء مجهول ، والحديث موضعه في سنن البيهقي الكبرى (١٣٩:٤).
(٤) هذه رواية الحاكم في ((المستدرك)) (١: ٣٨٩ - ٣٩٠) التي أشرنا إليها في الحاشية
السابقة .
١٤٤ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ٦
٨٢٩٨ - وأخبرنا أبو علي الروذباري ، قال : أخبرنا أبو بكر بن داسة ، قال :
حدثنا أبو داود ، قال : حدثنا محمد بن إدريس الرازي ، فذكره .
٨٢٩٩ - وكذلك قاله محمد بن هارون أبو نشيط ، عن عمرو بن الربيع ، غير
أنه قال في إسناده : محمد بن عطاء .
٨٣٠٠ - قال: الدارقطني ومحمد بن عطاء هذا مجهول .
٨٣.١ - قال أحمد : هو محمد بن عمرو بن عطاء ، فيما رواه أبو حاتم ،
ومحمد بن عمرو بن عطاء معروف .
٨٣.٢ - فمن ذهب إلى القول الأول زعم أن ذلك كان حين كان التّحَلّي بالذهب
حراما على النّساء ، فلما أبيح ذلك لهن سقطت منه الزكاة .
٨٣.٣ - قال أحمد : وكيف يصح هذا القول مع حديث عائشة : إن كان ذكر
الوَرِق فيه محفوظاً ، غير أن رواية القاسم بن محمد وابن أبي مليكة ، عن عائشة
في تركها إخراج الزكاة من الحلي ، مع ما ثبت من مذهبهما إخراج الزكاة عن أموال
اليتامى ، يوقع وهما (١) في هذه الرواية المرفوعة ، فهي لا تخالف النبي ◌َّه فيما
روته عنه إلا فيما علمته منسوخا ، والله أعلم .
٨٣.٤ - ومنهم من ذهب إلى أن زكاة الحلي عاريته ، وروي هذا القول عن ابن
عمر ، وابن المسيّب .
٨٣.٥ - والذي يرويه بعض فهائنا مرفوعا : ليس في الحلي زكاة ، لا أصل
له، إنما يروى عن جابر من قوله غير مرفوع .
٨٣.٦ - والذي يروى عن عافية بن أيوب ، عن الليث ، عن أبي الزبير ، عن
جابر مرفوعا ، باطل لا أصل له ، وعافية بن أيوب مجهول ، فمن احتج به مرفوعا
كان مغررا بدينه (٢) داخلا فيما نعيب به المخالفين في الاحتجاج برواية الكذابين ،
والله يعصمنا من أمثاله .
(١) في (ح): ( يُوقِعُ رَيْبًا).
(٢) في ( ص): (بذنبه)، وفي نسخة أخرى: ( مُعَذَّرًاً بِذَنْبِهِ).
٣٦ - باب ما لا زكاة فيه (*)
٨٣.٧ - أخبرنا أبو زكريا ، وأبو بكر ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا سفيان ، عن
عمرو بن دينار ، عن أُذَيْنَةَ ، عن ابن عباس : أنه قال : ليس في العنبر زكاة ، إنما
هو شيء دَسَرَهُ (١) البحر (٢).
٨٣.٨ - وبهذا الإسناد قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا سفيان ، عن ابن
طاووس ، عن أبيه ، عن ابن عباس : أنه سئل عن العنبر ، فقال : إن كان فيه شيء
ففيه الخُمْسُ (٣).
(*) المسألة - ٤٨٦ - قال الشافعية: لا زكاة في العنبر، ولا في المسك ، ولا غيره مما خالف
الركاز والحرث والماشية والذهب والوَرِق . وليس في السمك واللؤلؤ والعنبر يستخرج من البحر شيء في
قول أبي حنيفة، وقال أبو يوسف: في العنبر الخُمُسُ، وكذلك في اللؤلؤ عنده ، أما السّمَك فهو من
الصّيود وليس في صيد البر شيء على من أخذه فكذلك في صيد البحر ، وأما العنبر واللؤلؤ فقد احتجّ
أبو يوسف بما روي أن يعلى بن أميّة كتب إلى عمر بن الخطاب يسأله عن عنبر وُجِدَ على السّاحل فكتب
إليه في جوابه: إنه مال الله يؤتيه من يشاء ، وفيه الخمس ، ولأن نفيس ما يوجد في البحر مُعْتَبَرٌ
بنفيس ما يوجد في البرّ وهو الذهب والفضة، فيجب فيه الخمس ، وأبو حنيفة ومحمد استدلا بما روي عن
ابن عباس رضي الله عنه أنه قال في العنبر: إنه شيءٍ دَسَرَه البحر فلا شيء فيه، وحديث عمر محمول
على الجيش دخلوا أرض الحرب فيجدون العنبر في الساحل. المبسوط ( ٢ : ٢١٢ - ٢١٣).
(١) (دَسَرَهُ): أي دَفَعَهُ إلى الشاطىء، ودسرته بالرمح دَسْرا أي دفعته به دفعا عنيفا.
(٢) رواه البخاري في كتاب الزكاة، باب ((ما يستخرج من البحر)). فتح الباري (٣: ٣٦٢)،
وهو في ((الأم)) (٢: ٤٢)، باب ((ما لا زكاة فيه من الحلي))، وموضعه في سنن البيهقي
الكبرى (٤ : ١٤٦ ).
(٣) رواه الشافعي في ( الأم) (٢: ٤٢)، باب ((ما لا زكاة فيه من الحلي))، والبيهقي في
سننه الكبرى ( ٤ : ١٤٦).
١٤٥
١٤٦ - مَعرِفُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ٦
٨٣.٩ - قال الشافعي في رواية أبي سعيد: لا شيء فيه، ولا في مسك،
ولا غيره مما خالف الركاز والحرث والماشية، والذهب والوَرِق (١).
٠ ٨٣١ - زاد في القديم: أو ما أريد به تجارة من العروض، أو خَصَّهُ خبر
بعينه ، عن النبي #، أو عن بعض أصحابه.
(١) قاله الشافعي في ((الأم)) في الموضع السابق .
٣٧ - باب زكاة التجارة (*).
٨٣١١ - قد روينا عن سمرة بن جندب: أما بعد، إن رسول اللّه # كان
(*) المسألة - ٤٨٧ - أدلةُ وجوبٍ زكاةِ التّجارة ما يأتى :
أُوَلاَ: قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنَوا أُنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَاكَسَبْتُمْ﴾ . قال مجاهد: نزلت في
التجارة .
ثانيا: قوله : ((في الإبل صدقتها، وفى البقرِ صدقتها ، وفي الغنم صدقتها، وفي البُزِّ
صدقته))، والبزُّ هو الثياب الْمُعَدّة للبيعِ، وحُمِلَ معنى الحديث علىَ زكاة التجارة.
وقال سَمُرَة بن جندب: ((كان رسولُ اللّه ◌ٌ يأمرنا أنْ نُخْرِجَ الزكاة مَمَا نُعِدُّهُ للبيعِ)). رواه الحاكم
بإسنادين صحيحين .
وحديث أبي عمرو بن حماس عن أبيه التالي في أول هذا الباب .
وقد اشْتُرِطَ في عروض التجارة : بلوغ النّصاب، وحَوَلاَن الحولِ، ونيّة التجارة حَالَ الشَّرَاءِ ، وأن
تكونَ الأمْوالِ صَالِحَةٌ لِنِيَّةِ التِّجارة وَيُقْوِّمُ التاجرُ البضائعَ في آخِرِ كل عام بحسب سعرها في وقت إخراج
الزكاة، لا يحسب سعر شرائها، ويخرج الزكاةَ المطلوبةَ، وهى أن يُؤَدِّىِ من كلّ مائتىٍ درهم خمسة
دراِهِم ، وتُضَمُّ السِّلع التجارية بعضها إلى بعض عند التّقْوِيم ولو اختلفتْ أجناسُها ، كثياب وجلود
ومواد تَمْوِيِنِيّة، وتجبُ الزكاةُ بلا خِلاف في قيمة العُرُوض ، لا في عينها، لأنَّ النَّصابَ مُعْتَبَرُ بالقيمة .
فكانت الزكاة فيها .
وحول هل يجوزُ إِخْرَاجُ الزكَاةِ من عُرُوض التِّجارة ؟ .
فقال الجمهور : يجبُ إِخْرَاجُ القيمةِ ، ولا يجوزُ الإخراجُ من عين العُرُوض التجارية، لأن النِّصاب
مُعْتَبَرُ بالقيمة ، فكانت الزكاةُ منها كالعين في سَائِرِ الأَمْوَال .
وقال الحنفيةُ: يُخْيرُ التَّاجرُ بين العين أو القيمةِ، وله الخَيَارُ عِنْدَ حَوَلاَنِ الحول بين الإِخْرَاجِ من قيمة
التِّجارة، فيُخرج ربع عُشْر القيمة، وبين الإخراج من عينها ، فيخرج ربع عشر العين التجارية ؛ لأنّ
التجارة مالُ ، تجبُ فيه الزكاةُ فجازَ إخراجها من عَيْنِهِ كسائرِ الأُمْوَال .
وهل يُضَمُّ الريحِ والنّماء إلى أصل المال ؟
قال الحنفية: يُضمُّ الريحُ الناتج عن التجارة والمالُ المُسْتَفادُ من غير التَّجارة والهِيَة إلى أُصْلِ رَأْسٍ
المال، إذا كانَ مَالِكًا للنِّصاب في أُوَّلِ الحَوَّلِ الَّذىِ هو وقت انْعِقَاد سبب إيجابِ الزكاة، ويُزُكَّى الجميع
في تمامٍ الحولِ .
=
١٤٧
١٤٨ - مَعْرِفَةُ السُنَنِ والآثَارِ / ج ٦
يأمرنا أن نُخْرِجَ الصّدقة من الذي نعد للبيع (١).
٨٣١٢ - وأخبرنا أبو زكريا ، وأبو بكر ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو
العباس : محمد بن يعقوب ، أخبرنا الربيع بن سليمان ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا
سفيان ، حدثنا يحيى بن سعيد ، عن عبد الله بن أبي سلمة ، عن أبي عمرو بن
حماس : أن أباه قال : مررت بعمر بن الخطاب وعلى عنقي أُدَمَةٌ أحملها ، فقال
عمر : ألا تؤدّي زكاتك يا حماس ؟ فقلت : يا أمير المؤمنين : ما لي غير هذه التي
على ظهري ، وآهبة في القرظ ، فقال : ذاك مال ، فَضَعْ ، قال : فوضعتها بين
يديه فحسبها ، فوجدت قد وجبت فيها الزكاة ، فأخذ منها الزكاة (٢) .
= ورأى الشافعيةُ أنَّ الرَّحِ يُضَمُّ لأصْلِ المالِ، وأنَّ حَولَهُ حَوَّلُ الأَصْلِ ، وأمّا المالُ المُسْتَفَادُ من غير
التّجارة، فلا يُضَمُّ إلى مال التّجارة في الحول ، وإنّما له حول مُسْتَقِلُّ من يوم ملكه .
ومذهب الحنابلة كالشافعية تقريبا إلا في اشْتَراط كون الأصْل نصابًا .
وقال المالكيةُ: يُضَمُّ الرِيحُ النَّاتج عن التَّجارة وغُلة المُعَدِّ للتجارة لأخْذِ المال الذي نَتَجَ عنه في أُثْنَاء
الْحَوّلِ ولو كانَ الأَصْلُ أُقَلَّ من النِّصَاب، وأمَّا المالُ المستفادُ بدون تجارة كالإِرْثِ والهبة فلا يضم إلى
أصل رأس المال في الحول ولو كان نصاباً، بل يبدأُ به حَوْلًا جديدًاً من يوم ملكه .
مغني المحتاج ( ١ : ٣٩٧ - ٤٠٠)، المهذب ( ١: ١٥٩ - ١٦١)، بدائع الصنائع (٢ :
٢١)، الدر المختار (٢: ٤٥)، تبيين الحقائق (٢٨٠:١)، فتح القدير (١ : ٥٢٦ -
٥٢٨)، اللباب (١٥٠:١ وما بعدها)، بداية المجتهد (٢٦٠:١ - ٢٦٤)، القوانين الفقهية
ص ( ١.٣)، الشرح الصغير (١: ٦٣٦ - ٦٣٨، ٦٤١)، كشاف القناع (٢٨٠:٢)،
المغنى (٣ : ٢٩ - ٣٦)، الفقه على المذاهب الأربعة (١: ٦.٦)، الفقه الإسلامى وأدلته (٢:
٧٨٧ ) .
(١) أخرجه أبو داود في الزكاة. حديث (١٥٦٢)، باب ((العُرُوض إذا كانت التجارة هل فيها
زكاة؟)) ( ٢ : ٩٥)، وموقعه في سنن البيهقي الكبرى (٤: ١٤٦ - ١٤٧)، وفي السنن
الصغير له (٢ : ٥٧) الحديث رقم (١٢.٦).
(٢) رواه الشافعى في ((الأم)) (٢: ٤٦)، باب ((زكاة التجارة))، ومن طريقه البيهقي في
سنته الكبرى ( ٤: ١٤٧)، والدارقطني (١ : ٢١٣) من الطبعة الهندية .
١٠ - كتاب الزكاة / ٣٧ - باب زكاة التجارة - ١٤٩
٨٣١٣ - وبهذا الإسناد ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا سفيان ، قال :
حدثنا ابن عجلان ، عن أبي الزناد ، عن أبي عمرو بن حماس ، عن أبيه ، مثله .
٨٣١٤ - وبهذا الإسناد قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا الثقة ، عن عبد
اللّه بن عمر، عن نافع ، عن ابن عمر أنه قال : ليس في العَرَضِ زكاة ، إلا أن
يراد به التجارة (١) .
٨٣١٥ - وبهذا الإسناد قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا مالك بن أنس ،
عن يحيى بن سعيد، عن زُرَيْق بن حيّان: أن عمر بن عبد العزيز كتب له : أن انظر
من مرّ بك من المسلمين فخذ مما ظهر من أموالهم من التجارات من كل أربعين
دينارا دينارا ، فما نقص فبحساب ذلك حتى يبلغ عشرين دينارا ، فإن نقَصَتْ ثُلُثَ
دينار فدعْها ولا تأخذ منها شيئا (٢).
٨٣١٦ - هكذا رواه الشافعي في القديم والجديد في كتاب الزكاة ، ورواه في
كتاب اختلافه ومالك بتمامه ، وقال : عن زُرَيْق بن حيان ، وكذلك هو في الموطأ
زريق بن حيان (٣) .
٨٣١٧ - قال الشافعي : ونوافقه في قوله ، فإن نقصت ثلث دينار فدعها ،
ونخالفه في أنها إذا نقصت عن عشرين دينارا أقل من حبة لم نأخذ منها شيئا ؛
لأن الصدقة إذا كانت محدودة بأن لا يؤخذ إلا من عشرين ، فالعلم يحيط أنها لا
تؤخذ من أقل من عشرين دينارا بشيء ما كان الشيء (٤).
(١) رواه الشافعى في ((الأم)) (٢: ٤٦)، باب ((زكاة التجارة))، وموضعه في سنن البيهقي
الكبرى (٤ : ١٤٧)، وفي السنن الصغير له (٢: ٥٨).
(٢) رواه مالك في كتاب الزكاة رقم (٢٠)، باب ((زكاة العُروض)) (١: ٢٥٥).
(٣) ((الأم)) (٢: ٤٦)، باب ((زكاة التجارة)).
(٤) ((الأم)) في الموضع السابق.
١٥٠ - معرفةُ السُّنُنِ والآثارِ / ج ٦
٨٣١٨ - قال الشافعي : وبهذا كله نأخذ ، وهو قول أكثر من حفظت ، وذكر لي
عنه من أهل العلم بالبلدان .
٨٣١٩ - قال الشافعي في القديم : اختلف أصحابنا في العرض للتجارة ، فقال
منهم قائل : لا زكاة فيه ، وروى فيه عن عبد الله بن عباس ، وذكر حجّته .
٠ ٨٣٢ - قال الشافعي : وقال بعض أصحابنا : إذا أريد بالعرض التجارة ،
ففيه الزكاة ، وكان هذا أحبّ الأقاويل إليّ ؛ لأن عبيد الله بن عمر ذكر عن نافع ،
عن ابن عمر أنه قال : ليس في العرض زكاة ، إلا أن تكون للتجارة .
٨٣٢١ - قال : وإسناد الحديث عن ابن عباس ضعيف ، فكان اتباع حديث ابن
عمر لصحته ، والاحتياط في الزكاة أحب إليّ ، والله أعلم .
٨٣٢٢ - قال أحمد : حديث ابن عمر قد رويناه عن حفص بن غياث وغيره ، عن
عبد الله، عن نافع ، عن ابن عمر ، وحكاه ابن المنذر عن عمر ، وابن عمر ،
وعائشة، {وابن عباس} (١).
(١) ما بين الحاصرتين سقط من ( ص ).
٣٨ - باب الدين مع الصدقة (*)
٨٣٢٣ - أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا مالك ، عن
ابن شهاب ، عن السائب بن يزيد : أن عثمان بن عفّان كان يقول : هذا شهر
(*) المسألة - ٤٨٨ - من شروط وجوب فرضيّة الزكاة : عدم الدِّين.
قال الشافعيةُ: الدِّين الذي يَسْتَغْرقُ أموال الزكاة أوِ يُنْقِصُ المال عن النّصاب لاَ يِمِنعُ وجوب الزَّكَاة،
فتجبُ الزكاةُ على مالك المالِ ؛ لأنَّ الزكاةَ تَتَعلَّقُ بالدِّينِ والدِّينُ يَتَعلَّقُ بِالذَّمَّة، فلا يمنعُ أحدُهما الآخر،
يعنىِ أنَّ عدمَ الدِّين ليس بِشَرْطِ عند الشافعية .
ولكنّه شرطُ عند الحنفية في زكاة ما عدا الحَرْث ، فقد قالوا : الدِّين الذي له مُطالِب من جهة العِبَاد
ويمنعَ وجوب الزكاة ، سواء أكان لله كزكاة وخراج ، أو كان الإنسانٍ ، أمّا الدّين الذي ليس له مطالب من
جهة العباد كَدَين النّذْرِ والكفّارة والحج ، فلا يمنع وجوب الزكاة .
وعدمُ الدِّين شرطُ عند الحنابلة في كل الأموال ، فقد قالوا : الدين يمنعُ وجوب الزكاةِ في الأموال
الباطنة وهي النقود وعروض التجارة ، ودليلُهم قول عثمان بن عفان التالي في أُوَّل هذا الباب ، وكذلك
يمنعُ الدِّين الزكاة في الأموال الظاهرة : وهي الأَنْعَامُ السائمة والحبوب والثِّمار، فيبتدىءُ بالدّين فيقضيهِ ،
ثم ينظر ما بقي عنده بعد إِخْرَج النّفَقَة ، فَيُزَكِّي ما بقي .
ويمنعُ الدِّينُ الزكاة إذا كان يَسْتَهْلِكُ النَّصاب أو يُنْقصه، فإن كان له ثلاثون مِثْقَالاً وعليه عشرة ،
فعليه زكاة العِشْرين ، وإن كان عليه أكثر من عشرة فلا زكاةً عليه، أىِ إنَّ مِقْدَارَ الدِّين لا يمنعُ الزكاة
إذا زاد مالُه عن الدّين، فإنْ كانَ الدِّينُ مُسَاوِيًا نِصَابَ الزكاةِ أُوْ يَنْقُصُه ، فهذا هو الذي يمنع الزكاة .
وعدم الدِّين شرطً عند المالكية في زكاة العين ( الذّهب والفضّة ) دون زكاة الحرث والماشية
والمعادن، فقالوا : الدِّين يُسْقِطُ زكاة العين ( الذهب والفضة) إذا لَمْ يَكُنْ عُرُوض تفي به، فإن كانت له
عروض تفي بدينه ، لم تسقط الزكاة عنه ، ويجعل ذلك في نَظِيرِ الدِّين الذي عليه ، ويُزكٍّ ما عليه من
العين .
وانظر في هذه المسألة : المهذب ( ١: ١٤٢)، المجموع (٥: ٣١٣)، الدر المختار (٢ :
٦)، الشرح الصغير (١ : ٦٤٧ - ٦٤٩)، القوانين الفقهية ص (٩٩)، المغنى ( ٣: ٤١).
الفقه الإسلامي وأدلته ( ٢: ٧٤٧ - ٠ ٧٥).
١٥١
١٥٢ - مَعْرِفُ السُّنْنِ والآثارِ / ج ٦
زكاتكم ، فمن كان عليه دَيْنٌ فليؤدّ دَیْنَهُ حتى تحصل أموالكم فتؤدّون منها
الزكاة (١).
٨٣٢٤ - قال أحمد : ورواه أيضا شعيب بن أبي حمزة ، عن الزهري .
٨٣٢٥ - ومن ذلك الوجه أخرجه البخاري في الصحيح ، وفيه من الزيادة :
قال: ولم يسمّ لي السائب الشهر. وقال: حتى تخلص أموالكم (٢).
٨٣٢٦ - قال الشافعي في رواية أبي سعيد : وحديث عثمان يشبه - واللّه
أعلم - أن يكون إنما أمر بقضاء الدَّيْن قبل حلول { الصدقة} (٣) في المال، وقوله:
هذا شهر زكاتكم ، يجوز أن يقول : هذا الشهر الذي مضى حلّتْ زكاتكم ، كما
يقال : شهر ذي الحجة، وإنما الحجّة بعد مضيّ أيام منه (٤).
٨٣٢٧ - قال أحمد : وهذا على قوله أن الدّيْن لا يمنع وجوب الزكاة ، وبه قال :
ربيعة ، وحماد بن أبي سلمان ، وابن أبي ليلى .
٨٣٢٨ - وقال في كتاب اختلاف العراقيين : إذا كانت في يدي رجل ألف درهم ،
وعليه مثلها ؛ فلا زكاة عليه (٥) .
(١) رواه مالك في الزكاة. رقم (١٧)، باب ((الزكاة في الدِّين)) (١: ٢٥٣)، ومن طريقه
أخرجه الشافعى في ((الأم)) (٥٠:٢)، باب ((الدّين مع الصدقة)) والبيهقي في سننه الكبرى
(٤ : ١٤٨) .
(٢) أخرجه البخاري في كتابِ الاعْتِصَام بالسُّنّة، باب ((ما ذكر النبيِ ﴾ وحضٌّ على اتّفاقِ أُهْلِ
العلمِ ، وما أجمعَ عليه الحَرَمَانِ ( مَكَّةُ والمدينةُ )، بهذا الإسناد .
(٣) في ( ص): ( الزكاة).
(٤) قاله الشافعى في ((الأم)) (٢: ٥٠)، باب ((الدين مع الصدقة)).
(٥) قاله الشافعى في باب ((الزكاة من كتاب اختلاف العراقيين)» (٧ : ١٤٣) في
كتاب ((الأم )).
١٠ - كتاب الزكاة / ٣٨ - باب الدين مع الصدقة - ١٥٣
وهذا القول قد رُوِِّنَاهُ عن سليمان بن يسار ، وعطاء ، وطاووس ، والحسن ،
وإبراهيم .
٨٣٢٩ - وروينا عن ابن عمر في الرجل يَسْتَقْرِضُ ينفق على أرضه وعلى أهله ،
قال : يبدأ بما استقرض فيقضيه، ويزكي ما بقي (١) .
٨٣٣٠ - وعن ابن عباس: يقضي ما أنفق على ثمره ، ثم يزكّي ما بقيَ .
٨٣٣١ - وفرّق الشافعي في القديم بين الأموال الظّاهرة ، وبين الأموال الباطنة،
فقال في المصدّق : إذا قدم أخذ الصدقة بما ظهر له من ماله مثل الحرث والمعدن
والماشية ، ولم يتركها لدين ، ولكنه يتركها إذا أحاط الدين بماله من الرَقّة ،
والتجارة التي إليه أن يؤدّيها .
٨٣٣٢ - قال أحمد وقد روينا نحن عن ابن سيرين ، والزهري في الفرق بين
الثّمار والزروع ، وبين الذّهَب والوَرِق في ذلك .
(١) الأموال (٥٩)، وخَرَاج يحيى بن آدم (١٦٢) والمُحَلّى (٥: ٢٥٨)، والمغني (٣:
٤٢)، وسنن البيهقي الكبرى (٤ : ١٤٨).
٣٩ - زكاة الدَّيْن (*)
٨٣٣٣ - قال الشافعي في القديم : لا أعرف في الزكاة في الدّيْن أثرا صحيحا
نأخذ به ولا نتركه ، فأرى والله أعلم أن ليس فيه زكاة .
(*) المسألة - ٤٨٩ - لقد فَضَّلَ أَتِمَّةُ المذاهِبِ زكاةَ الدِّينِ في المالِ البالغِ نِصابًا والذي هو دَیْنَ
الإنسان في ذمَّة آخَر ، وحَالَ عليه الحولُ، وتجبُ زكاتُهُ بِشَرُوطِ مُفَضَّلةٍ .
فقال الشافعيةُ: على الدائن زكاة الدّين عن الأعوام الماضية عند التَّمَكُّنْ من أُخْذِ دَينِهِ إذا كان الدِّينُ
من نوع الدِّرَّهم والدِّنَانير، أو عُرُوض التجارة، فإذا كان الدِّين ماشيةً أو مَطْعُومًا كالتّمْرِ والعنب فلا
زكاة فيه .
المهذب ( ١ : ١٤٢)، المجموع (٥ : ٣١٣).
وقال الحنفيةُ: الدّيْن ثلاثة أنواع : قويُّ، ومتوسط ، وضعيف .
فالقوي : هو بدلُ القَرْضِ ومال التِّجارة وثمن العروض التجارية إذا كان على مُقِرِِّهِ، ولو مُفْلِسًا ، أو
على جاحِدٍ عليه بَيِّنة، تَجِبُ فيه الزكاةُ إذا قَبَضَهُ لِمَا مضى من الأعوامِ شرطاً ، كُلُّما قبضَ أربعين
درهمًا ، فیه درهم واحدُ .
والدين المتوسّطُ : وهو بدلُ ماليس للتَّجارة كَثَمَنِ دارٍ للسُّكْنى ، وثمن الثياب المحتاج إليها ، لا
يجبُ فيه الزكاة إلاّ إذا قبضَ منه نصابًا، فإذا قبضَ مائتىٍ درهم زكّى لما مضى، ويُعْتَبَرُ الماضى من
الحول من وقت لزومه لِذِمَّةِ الْمُشْتَرى في صحيح الرواية .
والضّعيفُ: هو بدل ماليس بمالٍ كالمَهْرِ والميراث والوصيّة والصُّلْح عن دَمِ العَمْدِ، والدِّيَّةِ، لا تجبُ
فيه الزكاة ما لم يَصِلْ نصابا ويحول عليه الحول بعد القبضٍ .
وخلاصةُ ذلك : أمّا الزكاة تجب في كلِّ أنواع الدِّين المذكورةِ ، ولكنَّ الأداء يكونُ عندَ القبضِ .
بدائع الصنائع (١٠:٢)، الممبسوط (٣: ٣٥)، الدر المختار (٢: ٤٧)، مراقى الفلاح
ص ( ١٢١ ).
وقال المالكيةُ : الدُّيون ثلاثة أنواع :
١ - ما يحتاجُ لِحَوَلاَنِ الحولِ بعد القبضِ ، كديون المواريث والهَبَات والأوْقَاف والصَّدَقّات وغير ذلك ،
فمن وَرِثَ مالاً من أبيه وعيِّنَتْ له المحكمةُ حارسًا، واستَمرَّ دَيْنًا له أعوام كثيرة فإنه لا زكاة عليه في
كلِّ تلك الأعوام حتى يقبضه ، ويمضى عليه عامُ عنده بعد قبضه .
=
١٥٤
٠
١٠ - كتاب الزكاة / ٣٩ - زکاة الدین - ١٥٥
٨٣٣٤ - قال أحمد : وقد روينا مثل هذا عن عطاء ، وحكاه ابن المنذر ، عن
ابن عمر (١) ، وعائشة، ثم عكرمة، وعطاء (٢) .
٨٣٣٥ - وقد رجع الشافعي عنه في الجديد فأوْجَبَ عليه الزكاة ، وأمر
بإخراجها ، إذا كان يقدر على أخذه منه (٣).
٨٣٣٦ - وروينا نحن هذا القول عن عمر بن الخطاب (٤)، وعثمان بن عفّان،
وعلي بن أبي طالب ، وابن عباس ، وابن عمر ، وهو قول الحسن ، وطاووس ،
ومجاهد ، والقاسم بن محمد ، والزهري ، والنخعي .
٨٣٣٧ - وإذا كان الدّين على معسر أو جاحد ففيه قولان ، قد روينا عن علي
ابن أبي طالب في الرّجل يكون له الدّيْن الظنون (٥) ، قال : يزكيه لما مضى إذا
قبضه إن كان صادقا (٦) .
= وهذا هو الدِّين الضعيفُ عند الحنفية .
٢ - ما يُزُكَّى لعامٍ واحدٍ فقط، وهو دَيْنُ القَرْضِ وديون التَّجارة، وهو الدِّين القوىُّ عند الحنفية،
وتجب فيه الزكاة .
٣ - دَيْن الْمُدير: ، وهو الذي يَبيعُ ويَشْتَرىِ بالسِّعْر الحاضِرِ، فإذا كان أُصْلُ الدِّين عروضَ تجارةٍ فإنه
يُزكّى الدين كل عام ، مع إضافته إلى قيم العرُّوُض التى عند».
الشرح الكبير (٤٥٨:١)، بداية المجتهد (١ : ٢٦٤).
ورأى الحنابلة أنَّه تجبُ زكاةُ الدّيْن سواء أكان الدِّين حالا أو مُؤَجلا، وسواء أكان المَدِينُ مُعْتَرفًا به
أم جَاحداً مُمَاطِلاً، إلا أنه لا يجب إخراج زكاته إلا إذا قَبَضَهُ، فيؤدِّي لِمَا مضى فوراً. المغني (٣:
٤٦).
(١) أخرج عبد الرزاق في ((المصنّف)) (٤: ١.٣) عن عبد الله بن عمر: ليس في الدِّين زكاة.
وانظر المغنى ( ٣ : ٤٦).
(٢) سنن البيهقي الكبرى (١٥٠:٤)، باب ((من قال: لا زكاة في الدّين)).
(٣) انظر رأى الشافعية في ذلك في المسألة (٤٨٤).
(٤) ((مصنّف عبد الرزاق)) (٤: ١.٢).
(٥) (الدِّينُ الظَّنُونُ): هو الدِّين على المُعْسِرِ أو الجاحدِ أو المُمَاطِل، وهو خلاف الدِّين المضمون.
(٦) الأموال (٤٣١)، ومصنف عبد الرزاق (٤: ١٠١)، وآثار أبي يُوسُف رقم (٤٣٣).
ومسند زيد بشرح الرَّوض النَّضير (٦٠٠:٢)، وسنن البيهقي الكبرى (١٥٠:٤).
١٥٦ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ٦
٨٣٣٨ - ورويناه عن ابن عمر .
٨٣٣٩ - وكتب عمر بن عبد العزيز في مال قبضه بعض الولاة ظلما يأمر بردّه
إلى أهله ، ويؤخذ زكاته لما مضى من السنين .
. ٨٣٤ - ثم أعقب بعد ذلك بكتاب ألا يؤخذ منه إلا زكاة واحدة ، فإنه كان
ضمارا (١).
٨٣٤١ - قال أبو عبيد - يعني الغائب الذي لا يُرْجى .
٨٣٤٢ - وحكاه الشافعي عن بعض أصحابه في القديم ، وأراد به مالكا ، ومن
قال بهذا من الحجازيين .
(١) رواه البيهقى في سننه الكبرى (٤ : ١٥٠)
٤٠ - بيع المصدق الصدقة (*)
=
(*) المسألة - ٤٩٠ - يَتَفَرْعُ عن هذه المسألة ما يُعْرَف بِدَفْعِ القيمة في الزكاةِ الذي أجازه
الحنفية في الزكاة والعُشْرُ والخراج وزكاة الفِطْرَةِ والنّذْرِ والكفّارة غَيْرُ الإِعْتاق، وتُعْتَبَرُ القيمةُ يوم
الوجوب عند الإمام أبي حنيفة، ويوم الأداء عند الصاحبين، وفي السَّوائم يوم الأداء بالاتّفاق بينهم ،
ويُقَوَُّ الواجبُ في البلد الذي فيه المال ، فإنْ كان فِي مَفَازَةٍ ففي أُقْرَبِ الأمْصَارِ إليه، وأداء القيمة مثل
أداء الجُزْءِ من النّصابِ من حيثُ إنّه مالُ، ولأنَّ في ذلك تَيْسيراً على المزكِّي، وتوفيراً لحرية الفَقِير في
التصرف بالمال حسب الحاجة .
وقال الجمهور: لا يُجْزِىءُ إِخْرَجُ القيمة في شيء من الزكَاةِ؛ لأنَّ الحقّ لله تعالى، وقد عَلْقَهُ على
ما نصّ عليه، فلا يجوزُ نَقْلُ ذلك إلى غيره كالأُضْحِيَة لَمًّا عَلَّقها على الأنْعَامِ، لم يَجُزْ نَقْلُها إلى
غيرها، والزكاة قُرْبَةُ لله تعالى ((يُتْبَعُ فيها أُمْرُهُ، لقد قال النبيُّ ◌َ﴾: ((في أربعين شاةً شاءُ ، وفي
مائتي درهم خمسةُ دراهم »، وهو وارِدُ بيانًا بمجمل قوله تعالى: ﴿وَآتُوا الزكاة ﴾ فتكون الشاةُ من
السورة هي الزكاة المأمور بها، والأمْرُ يقتضىِ الوجوب، ولأنّ النبيِ ◌ّ قال لِمُعَاذ حين بَعَثَهُ إلى
اليمن: ((خُذِ الحَبِّ مِنَ الْحَبِّ، والشاءَ من الغَتَم، والبعير من الإبل، والبقرةَ من البقر، وهو نصُّ يجبُ
التزامه ، ولا يَّتَجَاوَز عنه إلى القيمة لأنَّهُ يكونُ أخذاً من غير المأمور به في الحديث، ولأنّ مُخْرِجَ القيمةِ
قد عَدَّلَ عن المَنْصُوص، فلم يُجْزِئه، كما لو أخرج الرّديء مكان الجَيِّد، وهذا كلُّه يدلُ على أَنَّ الزكاةَ
واجبةٌ في العَيْنِ .
أضافَ الشافعيةُ: لا يجوزُ أُخْذُ القيمةِ في الزكاة إلاّ في خمس مسائل : زكاة التجارة ، والجبران
( وهو شاتان أو عشرون درهما في الإبل في حال عدم وجود الواجب)، وفي حال إخْرَاج الشاة عن
الإبل دون الخمسة والعشرين ، وفي حالة جَيْرِ التّقاوُتِ بِنَقْدٍ ، وفي حالة صَرْف الإمامِ للمستَحقّين ما أَخذه
من النقد مِنَّ المُسْتَحِقَ الذيْ اسْتغنى بدلا عن زكاةٍ تَعَجَلها، ولم يَقَعِ الْمُعَجِّلُ الموقعَ المطلوب لاسْتِغْنَاء
المُسْتَحِقّين .
قال الدكتور وهبة الزُّحيلي مُعَلّقًا على قول الجمهور: وأرَجِّحُ رأيَ الحنفية؛ لأنَّ المقصودَ مِنَ الزكاةِ
إغناء الفقير وَسَدَّ حاجة الْمُحْتَاج، وهذا يَتَحَقّقُ بأداءِ القيمة، كما يَحْصُلُ بأداءِ جُزْءٍ من عين المالَ
المُزكى، ولأنَّ الفقير يَرْغَبُ الآنَ في القيمةِ أكثر من رغبته في أُعْيَان الأمْوَال، ولأَنَّ إِعْطَاءَ القيمةِ أهونُ
على النّاسِ وأيسر في الحساب .
وانظر في هذه المسألة: بدائع الصنائع ( ٢: ٢٥)، الدر المختار (٢: ٢٩)، اللباب (١ :
١٤٧)، فتح القدير (١: ٥.٧)، الشرح الكبير (١: ٥.٢)، بداية المجتهد (١: ٢٦٠).
المهذب (١٥٠:١)، شرح المجموع (٥: ٤.١)، و (٦: ٢٥٣)، تحفة الطُّلاب ص ( ٩٥).
كشاف القناع ( ٢: ٢٢٦)، المغني (٢: ٦٥ - ٦٦)، الفقه الإسلامي وأدلتُه (٢: ٨٥٤).
تحقيق الآمال في إخراج زكاة الفطر بالمال للغُمَاري ، من تحقيق الأستاذ : نظام يعقوبي .
١٥٧
١٥٨ - مَعْرِفَةُ السُنَنِ وَآلآثَارِ / ج ٦ -
٨٣٤٣ - أخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : أخبرنا الشافعي قال : حدثني شيخ من أهل مكة ، قال : سمعت طاووسا
وأنا واقف على رأسه يُسأل عن بيع الصدقة قبل أن يقبض ، فقال طاووس : ورب
هذا البيت ما تحلّ بيعها قبل أن تُقْبَضَ، ولا بعد أن تُقْبَضَ (١).
٨٣٤٤ - قال الشافعي : لأن رسول اللّه # أمر أن تؤخذ من أغنيائهم فتُرَدُّ
على فقراء أهل السهمان فترد بعينها ولا يرَدُّ ثمنها (٢).
(١) رواه الشافعي في ((الأم)) (٢: ٥٩)، باب ((ابْتباع الصدقة))، والبيهقي في سننه
الكبرى ( ٤ :١٥٠).
(٢) ((الأم)) في الموضع السابق.
٤١ - كراهية ابتياع ما تصدّق به
من يدي من تصدق عليه (*)
٨٣٤٥ - أخبرنا أبو إسحاق الأموي ، قال : أخبرنا شافع بن محمد ، قال :
أخبرنا أبو جعفر بن سلامة ، قال : حدثنا المزني ، قال : حدثنا الشافعي ، قال :
أخبرنا سفيان ، عن زيد بن أسلم ، عن أبيه
عن عمر أنه أبصر فرسا يباع في السوق ، وكان تَصَدَّقَ بها ،
فسأل رسول اللَّه عَج: أشتريه؟ فقال رسول اللَّه عَله: ((لا تَشْتَرِهْ
وَلَا شَيْئًا مِنْ نتَاجِهِ)) (١).
٨٣٤٦ - وبهذا الإسناد قال : حدثنا المزني ؛ قال : حدثنا الشافعي ، قال :
أخبرنا مالك عن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، قال :
سمعت عمر بن الخطاب يقول : حَمَلْتُ في سبيل اللَّه على فَرَس
فأضاعه الذي كان عنده ، فأردت أن أبتاعه منه ، فظننت أنه بائعه برُخْصٍ ،
فسألت عن ذلك رسول اللَّه تَّه، فقال: ((لا تَبْتَعْهُ، وَإِنْ أَعْطَاكَهُ
بِدِرْهَمٍ وَاحِدٍ ، وَلَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ ، فإِنَّ العَائِدَ فِي صَدَقَتِهِ كَالْكَلْبٍ يَعُودُ فِي
فَيَّتِهِ )) (٢).
(*) المسألة - ٤٩١ - يَحْرُمُ التَّحَايلُ لإِسْقَاط الزكاة كأنْ يَهَبَ المالَ المُزَكَّى لفقير ثم يَشْتَرِيَهُ منه
، أو يهبَّهَ لقريبٍ قَبْلَ حَوَانِ الحولِ ثَمْ يَسْتَرِدُّهُ منه، فيما بعد.
(١) يأتى تخريجه بالحاشية التالية.
(٢) أخرجه البخاري في الزكاة. حديث (١٤٩)، باب ((هل يشتري صدقتَه؟)). فتح الباري
(٣ : ٣٥٢)، وفي الجهاد. فتح الباري ( ٦ : ١٣٩)، ومسلم في كتاب الهبات حديث رقم
(٤.٨٦) من طبعتنا، ص (٥: ٣٧٣)، باب ((كراهة شراء الانسان ما تصدّق به مِمّن تصدّق
عليه))، وبرقم (١ - (١٦٢٠)))، ص (٣ : ١٢٣٩) من طبعة عبد الباقي ، كما أخرجه =
١٥٩ .
.١٦ - مَعْرِفَةُ السُّنْنِ والآثارِ / ج ٦.
أخرجاهما في الصحيح من حديث مالك ، وسفيان .
٨٣٤٧ - أخبرنا أبو إسحاق ، قال : أخبرنا شافع ، قال : أخبرنا أبو جعفر ،
قال : حدثنا المزني ، قال : حدثنا الشافعي ، قال : أخبرنا عبد الوهاب ، قال :
سمعت يحيى بن سعيد يقول : أخبرني نافع ، عن ابن عمر أن عمر تصدّق بفرس له
في زمان رسول اللّه عليه، وأنه وجده يُباع، فذكر ذلك لرسول الله على فقال: ((لا
تشتره ولا تقربنه» .
أخرجه مسلم من حديث عبد الله بن عمر .
٨٣٤٨ - أخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : قال الشافعي : وأكره لمن خرجت منه أن يشتريها من يدي أهلها الذين
قسمت عليهم ، واحتج بمتن حديث مالك .
٨٣٤٩ - قال الشافعي: وبيِّنٌ أن رسول اللّه عَّي حرم منها ما وصفت على الذي
خرج من يديه .
٠ ٨٣٥ - وقد تصدّق رجل من الأنصار بصدقة على أبويه ، ثم ماتا . فأمره
رسول الله على بأخذ ذلك بالميراث (١).
فبذلك أجزت أن يملك ما خرج من يديه بما يحلّ به الملك .
٨٣٥١ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق ، قال : حدثنا أبو العباس الأصمّ ،
قال : أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال :
أخبرني عمرو بن الحارث ، عن سعيد بن أبي هلال ، عن أبي بكر - يعني ابن
محمد بن عمرو بن حزم - عن عبد الله بن زيد بن عبد ربه ، وهو الذي أُرِيَ النداء
أنه تصدّق على أبويه ثم توفّيا، فرده رسول اللَّه عَّ إليه ميراثا.
= النسائي في الزكاة (٥: ١.٨)، باب (شراء الصَّدَقة))، وابن ماجه في الصدقات. حديث
(٢٣٩٠)، باب ((الرجوع في الصدقة)) (٢ : ٧٩٩).
(١) ذكره الشافعي في ((الأم)) (٢: ٥٩)، باب ((ابتياع الصدقة)).