Indexed OCR Text

Pages 301-320

٨ - كتاب الجنائز / ٢١ - باب التکبیر علی الجنائز وغير ذلك - ٣.١
عن إسحاق بن عبد الله ، عن موسى بن وردان ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص :
أنه كان يقرأ بأم القرآن بعد التكبيرة الأولى على الجنازة (١).
٧٦١٠ - قال الشافعي في رواية أبي سعيد : وبلغنا ذلك عن أبي بكر
الصّدِّيق، وسهل بن حنيف وغيرهما من أصحاب النبي ◌َ﴾ (٢).
٧٦١١ - وأخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنال الربيع ،
قال : قال الشافعي فيما بلغه عن هشيم ، عن منصور ، عن الحسن ، عن رجل من
هذيْل : أن ابن مسعود كان يقرأ على الجنائز .
٧٦١٢ - قال الشافعي : وهم يخالفون هذا .
٧٦١٣ - قال الشافعي: ويرفع المصلّي يديه كلّما كبّر على الجنازة في كل
تكبيرة ؛ للأثر والقياس على السّنّة في الصلاة ، فإن النبي ټ﴾ رفع يديه في کل
تكبيرة كبّرها في الصلاة وهو قائم (٣) .
٧٦١٤ - وأخبرنا أبو عبد الله، وأبو بكر ، وأبو زكريا، وأبو سعيد ، قالوا:
حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع قال : أخبرنا الشافعي قال : أخبرنا محمد
بن عمر، عن عبد الله بن عمر بن حفص ، عن نافع ، عن ابن عمر : أنه كان يرفع
يديه كلما كبّر على الجنازة (٤).
(١، ٢) رواه الشافعي في (الأم) (١: ٢٧١)، باب ((الصلاة على الجنازة والتكبير فيها))
، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى (٤ : ٣٩).
(٣) ذكره الشافعي في (الأم) (١: ٢٧١)، باب ((الصلاة على الجنازة والتكبير فيها وما
يفعل بعد كل تكبيرة» .
(٤) رواه الشافعي في (الأم) (١: ٢٧١)، في باب ((الصلاة على الجنازة والتكبير فيها وما
يفعل بعد كل تكبيرة))، والبخاري في ( جزء رفع اليدين ) ص ( ٣٥) بإسناد صحيح ، وابن أبي
شيبة في ( المصنّف) (٤: ١١١).

٣.٢ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثَارِ / ج ٥.
٧٦١٥ - قال الشافعي في رواية أبي سعيد : وبلغني عن سعيد بن المسيّب
وعروة بن الزّبيْر مثل ذلك ، وعلى ذلك أدركنا أهل العلم ببلدنا (١) .
٧٦١٦ - قال أحمد : وكذلك رواه عبيد الله بن عمر عن نافع، عن ابن عمر.
٧٦١٧ - قال الشافعي ( في القديم ] (٢): وأخبرنا من سمع سلمة بن
وردان (٣) يذكر عن أنس بن مالك : أنه كان يرفع يديه كلّما كبّر على الجنازة .
٧٦١٨ - أخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس قال : أخبرنا الربيع قال :
قال الشافعي : يقرأ فاتحة الكتاب بعد التكبيرة الأولى ، ثم يصلي على النبي ﴾،
ويدعو جملةً للمؤمنين والمؤمنات ، ثم يخلص الدّعاء للميّت (٤).
٧٦١٩ - ومما أستحب أن يقال في الدعاء له أن أقول : اللهم عبدك وابن عبدك،
خرج من روح الدنيا وسقمها ومحبوبها وأحبّائه فيها ، إلى ظلمة القبر ، وما هو
لاقيه ، كان يشهد أن لا إله إلا أنت ، وأن محمدا عبدك ورسولك ، وأنت أعلم به،
اللهم نزل بك وأنت خير منزول به ، وأصبح فقيرا إلى رحمتك وأنت غني عن عذابه،
وقد جئناك راغبين إليك شُفَعَاء له ، اللهم فإن كان محسنا فزد في إحسانه ، وإن
كان مسيئا فتجاوز عنه وبلّغه رحمتك برضاك ، وقه فتنة القبر وعذابه ، وافسح له
في قبره ، وجافِ الأرض عن جنبيه ، ولَقُّه برحمتك الأمن من غير عذابك حتى تبعثه
إلى جنّتك يا أرحم الراحمين .
(١) (الأم) ( ١ : ٢٧١).
(٢) مابين الحاصرتين ليس في ( ص).
(٣) في (ص) حُرِّفَتْ إلى: (داود )، وهو سلمة بن وردان الليثي أبو يعلى المدني: ضعيف من
الخامسة، وترجمته في تاريخ ابن معين ( ٢: ٢٢٧)، التاريخ الكبير (٢: ٢: ٧٧)، الجرح
والتعديل (٢: ١: ١٧٤)، المجروحين (١: ٣٣٨)، الضعفاء الكبير (٢: ١٤٧)، علّل
أحمد (١ : ٢١٦)، تهذيب التهذيب (٤ : ١٦١).
(٤) (الأم) (١: ٢٧١)، باب ((الصلاة على الجنازة)).

٨ - كتاب الجنائز / ٢١ - باب التكبير على الجنائز وغير ذلك - ٣.٣
هذا قوله في باب « غسل الميّت)).
٠ ٧٦٢ - وقال في كتاب الجنائز بهذا الإسناد : وأحبّ إن كبّر على الجنازة أن
يقرأ بأم القرآن بعد التكبيرة الأولى ، ثم يكبّر ، ثم يصلي على النبي
ويستغفر للمؤمنين والمؤمنات ، ثم يخلص الدّعاء للميّت .
٧٦٢١ - وليس في الدعاء شيء مؤقّت ، وأحب أن يقول : اللهم عبدك وابن
عبدك وابن أمتك ، كان يشهد أن لا إله إلا أنت ، وأن محمدا عبدك ورسولك ،
وأنت أعلم به ، اللهم إن كان محسنا فزد في إحسانه وارفع درجته وقه عذاب القبر
وكل هول دون القيامة ، وابعثه من الآمنين ، وإن كان مسيئا فتجاوز عنه ، وبلّغه
بمغفرتك وطولك درجات المحسنين ، اللهم فارق ما كان يحب من سعة الدنيا والأهل
وغيرهم إلى ظلمة القبر وضيقه ، وانقطع عمله ، وقد جئناك شفعاء له ورجونا له
رحمتك ، أنت أرأف به ، اللهم ارحمه بفضل رحمتك فإنه فقير إلى رحمتك وأنت
غني عن عذابه (١) .
٧٦٢٢ - قال أحمد : قد روينا عن أبي سلمة
عن أبي هريرة، عن النبي ◌ّ: ((إِذَا صَلَّيْتُمْ عَلَى المَيِّتِ فَاخْلُصُوا لَهُ
الدُّعَاءَ)) (٢).
٧٦٢٣ - وروينا في الدعوات والسنن ما كان النبي # يدعو به في صلاة
الجنازة .
(١) (الأم) (١ : ٢٧١)، باب ((الصلاة على الجنازة والتكبير فيها وما يفعل بعد كل
تكبيرة » .
(٢) أخرجه أبو داود في الجنائز حديث (٣١٩٩)، باب ((الدعاء للميت)) (٢١٠:٣)، وابن
ماجه في الجنائز حديث ( ١٤٩٧)، باب ((ما جاء في الدعاء في الصلاة على الجنازة)) (٤٨:١)،
وابن حبان في صحيحه على ما ذكره الهيثمي في ( موارد الظمآن ) ص (١٩٢) في كتاب الجنائز ،
باب ((الإيذان بالميت والصلاة عليه)) حديث (٧٥٤)، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى (٤٠:٤)،
وإسناده صحيح ، فقد صرّح ابن إسحاق من طريق أخرى مُصَرِّحًا بالسّماع .
قال ابن حجر في ( تلخيص الحبير) (٢: ١٢٢): (وفيه ابن إسحاق، وقد عَنْعَنَ ، لكن أخرجه
ابن حبّان من طريق أخرى عنه مُصَرِّحًا بالسّماع .

٣.٤ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ٥
٧٦٢٤ - وروينا فيه عن عمر ، وعلي ، وابن عباس ، وعبادة بن الصّامت ،
وأبي هريرة ، وغيرهم (١) .
٧٦٢٥ - والشافعي - رحمه الله - أخذ معاني ما جمع من الدعاء من حديث
عوف بن مالك وغيره ، عن النبي #ه، ثم من حديث هؤلاء الصحابة أو بعضهم.
٧٦٢٦ - قال الشافعي في كتاب البُوَيْطِيّ: ويقول في الرابعة : اللهم لا تحرمنا
أجره ولا تفتنًا بعده .
٧٦٢٧ - قال أحمد : قد روينا هذا في حديث يحيى بن أبي كثير ، عن أبي
سلمة، عن أبي هريرة ، عن النبي * في آخر ما دعا به .
٧٦٢٨ - وقال بعضهم في الحديث : ولا تُضِلِّنَا بَعْدَهُ. وليس في الحديث في
الرابعة .
٧٦٢٩ - ورويناه أيضا عن عبادة بن الصّامت من قوله في آخر دعائه ، وعن
ابن عباس .
٧٦٣٠ - قال الشافعي: ويسلّم تسليمة يُسْمع من يليه ، وإن شاء تسليمتين .
٧٦٣١ - أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو
.العباس قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا مالك ، عن
نافع ، عن ابن عمر : أنه كان يسلّم في الصلاة على الجنائز .
٧٦٣٢ - وأخبرنا أبو نصر بن قتادة قال : أخبرنا أبو عمرو السّلمي ، قال :
حدثنا محمد بن إبراهيم ، قال : حدثنا ابن بكير ، قال : حدثنا مالك ، عن نافع ،
عن ابن عمر أنه كان إذا صلَّى على الجنائز يسلّم حتّى يُسْمِعَ مَنْ يَلِيهِ (٢).
(١) بأسانيدهم في (السنن الكبرى) (٤٠:٤ - ٤١)، باب ((الدعاء في صلاة الجنازة)).
(٢) موطأ مالك في كتاب الجنائز رقم (٢٥)، باب (جامع الصلاة على الجنائز)) ص (١ :
٢٣٠ ).

٨ - كتاب الجنائز / ٢١ - باب التكبير على الجنائز وغير ذلك - ٣.٥
٧٦٣٣ - وروينا عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّ: أنه صلَّى على جنازة ،
فكبّر عليها أربعا وسلّم تسليمة (١) .
٧٦٣٤ - وروينا : تسليمة واحدة عن علي ، وابن عمر ، وابن عباس ، وجابر ،
وأنس ، ووائلة بن الأسقع ، وأبي أمامة ابن سهل بن حنيف (٢) .
٧٦٣٥ - وروينا عن ابن مسعود: أنه قال: ثلاث كان رسول اللَّه ◌َّ يفعلهنّ
تركهنّ الناس ؛ إحداهن التسليم على الجنازة مثل التسليم في الصلاة .
٧٦٣٦ - وعن ابن أبي أوفى أنه كبّر أربعا، ثم سلّم عن يمينه وعن شماله ، ثم
عزاه إلى النبي #يه في التكبير فقط، أو في التكبير وغيره، وهذه رواية شريك،
عن إبراهيم الهَجَري ، عن ابن أبي أوْفَى .
٧٦٣٧ - وفي كتاب حرملة ، عن الشافعي ، قال : أخبرنا سفيان ، قال :
أخبرنا إبراهيم الهَجَرِي أنه رأى عبد اللّه ابن أبي أوفى في جنازة ابنته على بغلة
تُقَاد ، فيقول للقائد : أين أنا منْها ؟ فإذا قال له : أمامها ، قال : احْبِسْ .
٧٦٣٨ - قال: ورأيته حين صلى عليها كبّر عليها أربعا، ثم قام ساعة فسبّح
به القوم فسلّم ، ثم قال : كنتم ترون علي أني أزيد على أربع ، وقد رأيت النبي
كبّر أربعا .
٧٦٣٩ - قال: وسمع ابن أبي أوفى نساء يرثين فنهاهنّ، وقال : سمعت النبي
ينهى عن المراثي .
.٧٦٤ - أخبرنا أبو زكريا ابن أبي إسحاق قال: أخبرنا أبو عبد الله بن
يعقوب، قال : حدثنا محمد بن عبد الوهاب ، قال : أخبرنا جعفر بن عون ، قال :
أخبرنا إبراهيم الهجري ، فذكره بمعناه .
(١) سنن البيهقي الكبرى (٤ : ٤٣).
(٢) بعض هذا مرّ في هذا الباب، والآخر بإسناده ومتنه في سنن البيهقي الكبرى (٤: ٤٣).

٢٢ - فضل من يصلّي عليه
أُمَّةٌ من النّاس (*)
٧٦٤١ - قال الشافعي في سنن حرملة : أخبرنا سفيان ، قال : أخبرنا أيوب
السّخْتياني ، عن أبي قلابة ، عن عبد الله بن يزيد رضيع عائشة
عن عائشة زوج النبي ◌ّ، أنها قالت: قال رسول اللّهعليه: «مَا منْ
مَيِّتٍ يَمُوتُ فَيُصَلِّ عَلَيْهِ أُمَّةٌ مِنَ النَّاسِ يَبْلُغُونَ أُنْ يَكُونُوا مِئَةٌ فَيَشْفَعُونَ إِلا
شُفِّعُوا فِيهِ)) (١).
(*) المسألة - ٤٣٧ - في الأحاديث الواردة في هذا الباب ترغيب في شهود الميت ، والقيام
بأمره ، والحضّ على الإجتماع له ، والتنبيه على عظيم فضل اللَّه وتكريمه للمسلم في تكثير الثواب لمن
يتولى أمره بعد موته ، فما من ميّت يصلّي عليه أمّة من المسلمين يَبْلُغُون مائة كلهم يشفعون إلا شُفّعوا
فيه، وفي رواية: ((ما من رجل ميّت يقوم على جنازته أربعون رجلا لا يشركون باللّه شيئا إلا شَفْعَهُم
الله فيه)). وفي حديث آخر: ((ثلاثة صفوف))، رواه أصحاب السنن.
هذه الأحاديث كانت أجوبة لسائلين سألوا عن ذلك فأجاب * كل واحد منهم عن سؤاله ، فأخبر النبي
14 بقبول شفاعة مائة، فأخبر به، ثم بقبول شفاعة أربعين، ثم ثلاثة صفوف، وإن قلّ عددهم، فأخبر
به ، وكل هذه الأحاديث معمول بها ويحصل الشفاعة بأقلّ الأمرين من ثلاثة صفوف وأربعين .
وهذا فضل من اللَّه عظيم، فقد ورد في حديث آخر: أن النبي * قال: ((من أثنيتم عليه خيرا
وجبت له الجنة، ومن أثنيتم عليه شرا وجبت له النار، وأنتم شهداء الله في الأرض، أنتم شهداء الله
في الأرض ، أنتم شهداء اللّه في الأرض ».
(١) رواه مسلم في كتاب صلاة الجنائز حديث ( ٢١٦٣) من طبعتنا ص (٣ : ٥٤١) ، باب
((من صلَّى عليه مائة شُفِّعُوا فيه))، وبرقم (٥٨ - ((٩٤٧))) ص (٢: ٦٥٤) من طبعة عبد
الباقي، وأخرجه الترمذي في الجنائز حديث (١٠٢٩)، باب ((ما جاء في الصلاة على الجنازة
والشفاعة للميت)) ( ٣: ٣٤٨)، والنسائي في الجنائز حديث (٩٩١)، باب ((فضل من صلَّى
عليه مائة)) (٤: ٧٥)، والإمام أحمد في مسنده ( ٦: ٢٣١,٤٠،٣٢)، وابن أبي شيبة في =
٣٫٦

٨ - كتاب الجنائز / ٢٢ - فضل من يصلي عليه أمة من الناس - ٣.٧
٧٦٤٢ - وهذا الحديث ثابت من جهة سلام بن أبي مطيع ، عن أيوب بهذا
الإسناد عن النبي #: ((ما من ميت يصلّي عليه أمة من المسلمين يبلغون مئة
كلهم يشفعون له إلا شُفِّعُوا فيه )).
٧٦٤٣ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا محمد بن صالح بن هانیء،
قال : حدثنا أبو عمرو المسْتَمْلِي ، قال : حدثنا الحسن بن عيسى ، قال : أخبرنا ابن
المبارك ، قال : حدثنا سلام بن أبي مطيع ، فذكره .
٧٦٤٤ - قال سلام : فحدّثْت به شعيب بن الحَبْحَاب ، فقال : حدثني به أنس بن
مالك ، عن النبي # .
ورواه مسلم في الصحيح ، عن الحسن بن عيسى .
٧٦٤٥ - وفي حديث كريب ، عن ابن عباس، عن النبي ◌ّ أربعون رجلا (١).
= ( المصنف) (٣: ٣٢١)، والطحاوي في (مشكل الآثار) رقم (٢٦٤، ٢٦٥، ٢٦٦،
٢٦٧، ٢٧٢)، والطبالسي في المسند حديث (١٥٢٦)، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى (٤ :
٣٠ ).
(١) حديث عبد الله بن عباس: أن رسول الله قال: ((ما من مسلم يموت، فيقوم على جنازته
أربعون رجلا لا يشركون بالله شيئا إلا شفّعهم الله فيه)».
أخرجه مسلم في الجنائز رقم (٢١٦٤) من طبعتنا ص ( ٣: ٥٤٢)، باب ((من صلّى عليه
أربعون شُفّعُوا فيه))، وبرقم (٥٩ - ((٩٤٨)))، ص (٢: ٦٥٥) من طبعة عبد الباقي ، وأخرجه
أبو داود فى الجنائز رقم (٣١٧٠)، باب ((فضل الصلاة على الجنائز وتشييعها)) (٣: ٢٠٣)،
وابن ماجه فى الجنائز حديث ( ١٤٨٩)، باب ((ما جاء فى من صلى عليه جماعة من المسلمين»،
والإمام أحمد في مسنده (١: ٢٧٧)، والطحاوي في ( مُشْكِل الآثار) رقم (٢٧١) ، وموضعه
في سنن البيهقي الكبرى (٣٠:٤).

٢٣ - الصلاة على القبر (*)
٧٦٤٦ - أخبرنا أبو سعيد قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : أخبرنا الشافعي ، قال: ولا بأس أن يصلى على القبر بعدما يُدْفَنُ المَيِّتُ بل
نَسْتُحِبُهُ .
(*) المسألة - ٤٣٨ - وقد بَوّب عليها البيهقي في سننه الكبرى (٤: ٤٥) بعنوان: ((باب
الصلاة على القبر بعد ما يدفن الميت».
قال الشافعية: إذا دُفِنَ الميت قبل الصلاة، صُلَيَ على القبر، لأن الصلاة تَصِلُ إليه في القبر ،
وإنْ دُفِنَ من غير غُسْلِ أُوْ إلى غير القِبلةِ ولم يخش عليه الفساد في نَبْشِهِ، نُبِشَ، وغُسَلَ ووجه إلى
القبلة؛ لأنه واجب مقدور على فعله، فوجب فعله، وإن خشي عليه الفساد، لم ينبش . وإن أدخل القبر
ولم يهل عليه التراب يخرج ويصلى عليه .
وقال الحنفية: إن دفن الميت ولم يصل عليه، صُلِّيَ على قبره استحسانا ، مالم يغلب على الظن
تفسخه .
وقال المالكية : إن كان لم يصل على الميت ، أخرج للصلاة عليه مالم يفرغ من دفنه ، فإن دفن صلي
على القبر ، مالم يتغير .
وقال الحنابلة: إذا دفن الميت قبل الصلاة عليه نيش، وصلي عليه، ودليلهم: أن النبي # ذكر
رجلا مات، فقال: ((فدلوني على قبره، فأتىّ قبره، فصلى عليه».
لكن لا يصلى على القبر بعد شهر، لما روى سعيد بن المسيب: ((أن أم سعد ماتت والنبي ﴾
غائب ، فلما قدم صلى عليها وقد مضى لذلك شهر )).
قال الإمام أحمد : وهي مدة يغلب على الظن بقاء الميت فيها .
وانظر في هذه المسألة: المهذب (١: ١٣٨)، المجموع (٥: ٢٦٤)، فتح القدير (١: ٤٥٨)،
الكتاب مع اللباب (١: ١٣٢)، مراقي الفلاح (ص (٩٩)، الدر المختار (١ : ٨٢٦)،
المبسوط ( ٢: ٦٩)، الشرح الكبير مع الدسوقي (١: ٤١٢)، بداية المجتهد (٢٣٠:١)،
كشاف القناع ( ٢: ٩٧)، المغني (٢: ٥١١، ٥١٩)، الفقه الإسلامي وأدلته (٢: ٥.٢ -
٥.٤ ).
٣.٨

٨ - كتاب الجنائز / ٢٣ - الصلاة على القبر - ٣.٩
٧٦٤٧ - قد صلّى رسول الله ﴾ على قبر البراء بن معرور ، وعلى قبر غيره.
٧٦٤٨ - أخبرنا مالك ، عن الزهري ، عن أبي أمامة بن سهل أن النبي
صلّى على قبر امرأة وكبّر أربعا (١) .
٧٦٤٩ - قال الشافعي : وصلّتْ عائشة على قبر أخيها .
. ٧٦٥ - وصلَّى ابن عمر على قبر أخيه عاصم بن عمر (٢).
٧٦٥١ - قال أحمد: حديث البراء بن معرور (٣) فيما بين أهل المغازي
مشهور.
٧٦٥٢ - وقد رويناه في كتاب السنن من حديث أبي قتادة موصولا (٤).
٧٦٥٣ - ورويناه من حديث حمّاد، عن أبي محمد بن معبد بن أبي قتادة ،
مرسلا : أن النبي ◌َّه قَدِمَ بعد سنة فصلّى عليه هو وأصحابه (٥).
(١) تقدم هذا الحديث في باب ((التكبير على الجنائز)) وغير ذلك، وانظر أيضا فهرس أطراف
الأحاديث .
(٢) كان ابن عمر رضي الله عنه في سفر، فلما قدمٍ بعد وفاة أخيه عاصم بثلاث ، أتى قبره فصلّى
عليه. مصنّف عبد الرزاق ( ٣: ٥١٩)، وسنن البيهقي الكبرى (٤، ٤٩)، وانظر المحلى (٥:
١٤)، والمغني ( ٢ : ٥١١).
(٣) هو البراء بن معرور بن صخر بن الخنساء بن سنان: السّيّد النّقيب، أبو بِشْر الأنصاري الخزرجي
أحد النقباء ليلة العقبة وأول من بايع ليلة العقبة الأولى، وكان فاضلا، تقيّاً ، فقيه النفس، مات في
صفر قبل قدوم رسول الله# المدينة بشهر.
وانظر ترجمته في الاستيعاب (١: ٢٨١). أُسْد الغابة (١: ٢.٧)، الإصابة (١:
٢٣٨) .
(٤) سنن البيهقي الكبرى ( ٤ : ٤٩).
(٥) قال البيهقي: ( الصواب بعد شهر، والله أعلم، وهذا مرسل )، سنن البيهقي الكبرى
( ٤ : ٤٩).

٣١٠ - معرفةُ السُّنُنِ والآثارِ / ج ٥
٧٦٥٤ - أخبرناه أبو الحسين القطان ، قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر ، قال:
حدثنا يعقوب بن سفيان قال : حدثنا حجاج قال : حدثنا حمّاد ، فذكره .
٧٦٥٥ - { قال أحمد } (١) : والصواب فيما أعلم بعد شهر .
٧٦٥٦ - وروينا عن ابن أبي مُلَيْكَةَ صلاة عائشة على قبْر أخيها عبد الرحمن
ابن أبي بكر .
٧٦٥٧ - وعن نافع : صلاة ابن عمر على قبر عاصم بن عمر بعد ثلاث .
٧٦٥٨ - أخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : قال الشافعي فيما بلغه عن هُشَيْم ، عن أشعث ، عن الشّعبي، عن قَرَظَة :
أن عليا أمره أن يصلي على قبر سهل بن حنيف (٢).
٧٦٥٩ - قال الشافعي : وهم لا يأخذون بهذا ويقولون : لا يصلى على
القبر(٣).
٠ ٧٦٦ - وأما نحن فنأخذ به؛ لأنه وافق ما روينا عن رسول الله عليه : أنه
صلّى على قبْ .
٧٦٦١ - قال الشافعي : أخبرنا بذلك مالك ، وسفيان ، عن الزهري
عن أبي أمامة بن سهل: أن النبي ◌َّه صَلَى على قَبْرِ امرأةٍ (٤).
٧٦٦٢ - وقال فيما بلغه عن هُشَيْم ، عن عثمان بن حكيم ، عن خارجة بن زيد،
عن عمّ يزيد بن ثابت ، وكان أكبر من زيد بن ثابت .
(١) ما بين الحاصرتين سقط من ( ص ).
(٢) مصنّف عبد الرزاق ( ٣: ٥١٩)، وسنن البيهقي الكبرى (٤: ٤٥)، والمحلّى (٥ :
١٤٢). والمغني (٢: ٥١٢).
(٣) في ( ص): (لا نُصَلّي على القبور ).
(٤) حديث أبي أمامة قد تقدم في باب ((الصلاة على الجنائز)) وانظر فهرس أطراف الأحاديث.

٨ - كتاب الجنائز / ٢٣ - الصلاة على القبر - ٣١١
٧٦٦٣ - وعن الشَّيْبَانِي، عن الشّعبي، عن ابن عباس: أن النبي ◌َّ صلَّى
على قبر .
٧٦٦٤ - حدثنا أبو جعفر كامل بن أحمد المُسْتَمْلِي ، قال : أخبرنا أبو سهل
الإسفرائیني ، قال : حدثنا داود بن الحسين البيهقي ، قال : حدثنا یحیی بن یحیی،
قال : أخبرنا هشيم ، عن عثمان بن حكيم ، عن خارجة بن زيد
عن عمه يزيد بن ثابت ، وكان أكبر من زيد ، قال : خرجنا مع رسول اللَّه
** إلى البقيع فرأى قبْراً جديداً، فسأل عنه ، فذكر له فعرفه ، قال يحيى:
أظنه قال: ((ألا آذَنْتُمُونِي؟)) فقالوا: يا رسول اللَّه كنت قائما صائما،
فكرهْنا أن نُؤْذِيكَ، قال: ((فَلا تَفْعَلُوا أَلا لا أُعْرِفَنَّ مَنَ فِيكُمْ مَيِّتٌ مَا دُمْتُ
بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ إِلا آذَنْتُمُونِي بِهِ، فَإِنَّ صَلاتِي عَلَيْهِ رَحْمَةٌ))، ثم أتى القبر
فصَفْنَا خَلْفَهُ ، فصلَّى عليه وكبّر أربعا (١) .
٧٦٦٥ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو عبد الله محمد بن
يعقوب ، قال : حدثنا جعفر بن محمد بن الحسين ، قال : حدثنا يحيى بن يحيى ،
قال : أخبرنا هُشَيْم ، قال : أخبرنا الشّيْباني ، قال:
حدثنا الشعبي ، قال : أخبرني من رأى النبي ◌ّ رأى قبرا مُنْتَبَذًا، فَصَفً
بأصحابه خلفه ، فصلّى عليه ، قيل له : من أخبركه ؟ قال : ابن عباس .
رواه مسلم في الصحيح ، عن يحيى بن يحيى .
(١) حديث يزيد بن ثابت: أن النبي* صلى على قبر فلانة، فكبّر أربعا، هو حديث صحيح ،
أخرجه الإمام أحمد في مسنده ( ٤: ٣٨٨)، وابن أبي شيبة في (المصنّف) ( ٣ : ٢٧٥ -
٢٧٦، ٣٦٠)، والنسائي في الجنائز (٤: ٨٤ - ٨٥)، باب ((الصلاة على القبر))، وابن ماجه
في الجنائز حديث (١٥٢٨)، باب ((ما جاء في الصلاة على القبر))، والحاكم في ( المستدرك )
(٣: ٥٩١)، والبيهقي في سننه الكبرى (٤: ٤٨).

٣١٢ - مَعْرِفَةُ السُنَنِ والآثارِ / ج ٥
وأخرجاه من أوجه أُخَر ، عن الشّيْباني وغيره (١).
٧٦٦٦ - رواه أيضا أبو هريرة (٢)، وأنس بن مالك (٣)، عن النبي #ّ.
٧٦٦٧ - وفي حديث سعيد بن المسيب: أن رسول اللّه * صلّى على أم سعد
بعد موتها بشهر ، وهو مُرسَلٌ حَسَنٌ (٤).
(١) حديث ابن عباس: أن النبي صلّى على قبرٍ بعدما دُفِنَ: أخرجه البخاري في الجنائز حديث
(١٣١٩)، باب ((الصفوف على الجنازة)). فتح الباري (٣: ١٨٦)، ومسلم في كتاب صلاة
الجنائز رقم (٢١٧٦) من طبعتنا ص (٣: ٥٥٥)، باب ((الصلاة على القبر))، وبرقم (٦٨ -
((٩٥٤)))، ص (٢: ٦٥٨) من طبعة عبد الباقي، وأخرجه أبو داود في الجنائز (٣١٩٦)، باب
((التكبير على الجنازة)) (٣: ٢.٩)، والترمذي في الجنائز (١.٣٧)، باب («ما جاء في
الصلاة على القبر) (٣: ٣٥٥)، والنسائي في الجنائز (٤: ٨٥)، باب ((الصلاة على القبر)»،
وابن ماجه في الجنائز (١٥٣٠)، باب ((ما جاء في الصلاة على القبر)) (٤٩٠:١)، والإمام
أحمد في مسنده (١: ٢٢٤)، والدارقطني (٢: ٧٦ - ٧٧) (الطبعة المصرية)، وموضعه في
ستن البيهقي الكبرى (٤ : ٤٦).
(٢) حديث أبي هريرة رواه البخاري في الجنائز (١٣٣٧)، باب ((الصلاة على القبر بعدما يُدْفَن))
. فتح الباري (٣: ٢.٤)، ومسلم في كتاب صلاة الجنائز رقم (١١٨٠) من طبعتنا ص (٣ :
٥٥٦)، وبرقم ( ٧١ - ((٩٥٦)))، ص (٢: ٦٥٩)، باب ((الصلاة على القبر))، وأبو داود
في الجنائز (٣٢.٣)، باب ((الصلاة على القبر)) (٢١١:٣)، وابن ماجه في الجنائز (١٥٢٧).
باب ((ما جاء في الصلاة على القبر)» (١ : ٤٨٩).
(٣) حديث أنس بن مالك أخرجه مسلم في كتاب صلاة الجنائز رقم (٢١٧٩) من طبعتنا ص (٣:
٥٥٦)، باب ((الصلاة على القبر))، وبرقم (٧٠ - ((٩٥٥)))، ص (٢ : ٦٥٩) من طبعة
عبد الباقي وابن ماجه في الجنائز (١٥٣١)، باب ((ما جاء في الصلاة على القبر)) (١ :. ٤٩).
(٤) سنن البيهقي الكبرى (٤ : ٤٨).

٢٤ - الصلاة على الميّت الغائب بالنّيّة (*)
٧٦٦٨ - أخبرنا أبو محمد بن عبد الله بن يوسف الأصبهاني ، قال : حدثنا أبو
العباس محمد بن يعقوب ، قال : أخبرنا الربيع بن سليمان ، قال : أخبرنا
الشافعي، قال : أخبرنا مالك ، عن ابن شهاب ، عن سعيد بن المسَيِّب
عن أبي هريرة، قال: (( نَعَى رسول اللَّه ◌َ﴾ للنَّاسِ النّجاشِيّ في اليوم
الذي مات فيه ، وخرج بهم إلى المصلّى، فصفّ بهم وكبّر أربع تكبيرات )).
أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح من حديث مالك وغيره (١) .
(*) المسألة - ٤٣٩ - قال الشافعية والحنابلة: يجوز الصلاة على المبت الغائب عن البلد ،
وإن قربَتِ المسافة ودليلهم حديث جابر: (( أن النبي ◌ّ صلى على أصحمة النجاشي فكبّر عليه أربعا »،
ووقّت الحنابلة الصلاة على الغائب بشهر .
وعند الحنفية والمالكية : عدم جواز الصلاة على الغائب، وصلاة النبي # على النجاشي
خصوصيّة .
وانظر في هذه المسألة: المجموع (٥: ٢.٩)، المهذب (١: ١٣٤)، مغني المحتاج (١ :
٣٤٥)، الدر المختار (١ : ٨١٣)، القوانين الفقهية (٩٤)، الشرح الصغير (١ : ٥٧١)،
المغني (٢: ٥١٢)، كشاف القناع ( ٢: ١٢٦).
(١) رواه مالك في كتاب الجنائز رقم (١٤)، باب ((التكبير على الجنائز)) (١: ٢٢٦)،
ومن طريقه أخرجه الإمام أحمد في مسنده ( ٢ : ٤٣٨، ٤٣٩)، والبخاري في الجنائز حديث
(١٢٤٥)، باب ((الرجل ينعي على أهل الميت بنفسه)). فتح الباري ( ٣: ١١٦)، وحديث
(١٣٣٣)، باب ((التكبير على الجنازة أربعا)). فتح الباري (٣: ٢.٢)، ومسلم في الجنائز
حديث ( ٢١٦٩) من طبعتنا ص ( ٣: ٥٤٥)، في باب ((التكبير على الجنازة)) وبرقم (٦٢ -
((٩٥١)))، ص (٢: ٦٥٦) من طبعة عبد الباقي، وأبو داود في الجنائز حديث (٣٢.٤)، باب
(( في الصلاة على المسلم يموت في بلاد الشّرك)» ( ٣: ٢١٢)، والنسائي في الجنائز حديث
(١٩٨٠)، باب ((عدد التكبير على الجنازة)) (٤: ٧٢)، كلهم من طريق مالك بن أنس، عن ابن
شهاب الزهري بهذا الإسناد .
=
٣١٣

٠
٣١٤ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَالآثَارِ / ج ٥.
٧٦٦٩ - وأخرجاه أيضا من حديث جابر بن عبد الله ، وفي رواية عن جابر :
فكنت في الصّفّ الثاني أو الثالث (١).
٧٦٧٠ - وأخرجه مسلم من حديث عمران بن حصين (٢).
٧٦٧١ - قال الشافعي في سنن حرملة : أخبرنا سفيان ، قال : حدثنا ابن
جريج، عن عطاء
= وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢ : ٢٨٩) من طريق ابن نمير، عن عبيد الله بن عمر، عن
الزهري ، عن سعيد بن المسيّب ، به .
وأخرجه البخاري في الجنائز حديث ( ١٣١٨)، باب ((الصفوف على الجنازة))، والترمذي في
الجنائز حديث (١.٢٢)، باب ((ما جاء في التكبير على الجنازة))، وابن ماجه في الجنائز حديث
(١٥٣٤)، باب ((الصلاة على النجاشي))، وابن أبي شيبة في (المصنّف) (٣: ٣٠٠، ٣٦٢
- ٣٦٣)، من طريق معمر - والطيالسي حديث (٢٣٠٠)، والإمام أحمد ( ٢ : ٤٧٩) من
طريق زَمْعَةً بن صالح - والبخاري رقم ( ١٣٢٨)، باب (( صلاة الصّبْيان مع الناس على الجنائز )»،
وحديث ( ٣٨٨١) في مناقب الأنصار، باب ((موت النجاشي))، ومسلم حديث (٢١٧٠) من
طبعتنا ص ( ٣ : ٥٤٥)، وبرقم (٦٣)، ص (٢: ٦٥٧) من طبعة عبد الباقي، في باب ((
التكبير على الجنازة)) من طريق عُقَيْل - ومن طريق صالح - أربعتهم ، عن الزهري ، به.
وأخرجه عبد الرزاق في ( المصنّف ) ( ٦٣٩٣)، ومن طريقه أحمد ( ٢٨٠:٢)، عن معمر ،
عن الزهري، به، والإمام أحمد في مسنده ( ٢ : ٢٤١) من طريق سفيان بن عيينة ، عن الزهري ،
عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى ( ٤ : ٤٩).
(١) حديث جابر أخرجه البخاري في الجنائز (١٣٣٤)، باب ((التكبير على الجنازة أربعا)).
فتح الباري ( ٣: ٢٠٢)، وفي مناقب النصارى حديث (٣٨٧٩)، باب ((موت النجاشي)).
فتح الباري ( ٧: ١٩١)، ومسلم في كتاب صلاة الجنائز، حديث (٢١٧٢) من طبعتنا ص ( ٣ :
٥٤٦)، باب ((التكبير على الجنازة)) وبرقم (٦٤ - ((٩٥٢)))، ص (٢: ٦٥٧) من طبعة
عبد الباقي .
(٢) حديث عمران بن حصين أخرجه مسلم في كتاب صلاة الجنائز رقم (٢١٧٥ ) من طبعتنا ص
(٣: ٥٤٧)، باب ((التكبير على الجنازة))، وبرقم (٦٧ - ((٩٥٣)))، ص (٢ :
٦٥٧-٦٥٨) من طبعة عبد الباقي، والنسائي في الجنائز (٤: ٥٧)، باب ((الأمر بالصلاة على
الميت )) .

٨ - كتاب الجنائز / ٢٤ - الصلاة على الميت الغائب بالنبة - ٣١٥
عن جابر أنه قال: لما مات النجاشيّ قال النبي ◌ّ: ((إِنَّهُ قَدْ مَاتَ اليَوْمَ
عَبْدٌ صَالِحٌ ، فَقُومُوا فَصَلُّوا عَلَى أَصْحَمَةً )).
٧٦٧٢ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه ، قال : حدثنا أبو حامد بن بلال ، قال : حدثنا
يحيى بن الربيع ، قال : حدثنا سفيان بن عيينة ، فذكره بإسناده ومعناه.
وأخرجه البخاريّ من حديث سفيان ، وأخرجه مسلم من وجه آخر ، عن ابن
جريج(١) .
٧٦٧٣ - أخبرنا أبو عبد الله، وأبو سعيد، قالا: حدثنا أبو العباس ، قال :
أخبرنا الربيع ، قال :
٧٦٧٤ - قال الشافعي: وقد روى عطاء: أن النبي ◌ّ صلّى على قبْرٍ ببلد
آخر .
٧٦٧٥ - قال الشافعي: ورويتم عن النبي عليه: أنه صلّى على قبر، والميت
في القبر غائب ، وإنما الصلاة دعاء للميّت ، وهو إذا كان بيننا مُلَفّفًا يصلى عليه ،
فإنما يدهو له بالصلاة بوجه علمْناه ، فكيف لا ندعو له غائبا ، وفي القبر بذلك
الوجه .
(١) بهذا الإسناد أخرجه البخاري في الجنائز (١٣٢٠)، باب ((الصفوف على الجنازة)). فتح
الباري ( ٣: ١٨٦)، وفي مناقب الأنصار، حديث ( ٣٨٧٧)، باب ((موت النجاشي)). فتح
الباري ( ٧: ١٩١)، ومسلم في كتاب صلاة الجنائز رقم ( ٢١٧٣) من طبعتنا، ص ( ٣: ٥٤٦) ،
باب ((التكبير على الجنازة))، وبرقم (٦٥) ص (٢ : ٦٥٧) من طبعة عبد الباقي، ورواه
النسائي في الجنائز، حديث (١٩٧٠)، باب ((الصفوف على الجنازة)) (٤: ٦٩)، وفي المناقب
من سننه الكبرى على ما جاء في ( تحفة الأشراف ) ( ٢: ٢٣٤)، وأخرجه الإمام أحمد في مسنده
(٣: ٤٠٠،٣٦٩)، وعبد الرزاق في (المصنّف) حديث (٦٤.٦)، وموضعه في سنن البيهقي
الكبرى ( ٤ : ٤٩ - ٥٠ ).

٢٥ - الصلاة على الجنازة في المسجد (*)
٧٦٧٦ - أخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال، أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا مالك، عن أبي النّضْر - مَوَلَى عمر بن عبيد
الله ،
عن عائشة أم المؤمنين : أنها قالت: ما صلَّى رسول اللَّه عَّه على سهيل
ابن بيضاء (١) إلا في المسجد (٢).
(*) المسألة - ٤٤٠ - أجاز الشافعية والحنابلة الصلاة على الجنازة في المسجد ، بل
استحبّ ذلك الشافعية لأنه أشرف ، ودليلهم حديث عائشة التالي في أوّل هذا الباب ، وكره الحنفية
والمالكية الصلاة على الجنازة في المسجد، ودليلهما حديث أبي هريرة: ((من صلَّى على ميّت في
المسجد، فلا شيء له)). رواه أبو داود وابن ماجه، وهو ضعيف. (نَصْب الراية) (٢: ٢٧٥)،
( نيل الأوطار ) ( ٤ : ٦٨).
وانظر في هذه المسألة: مغني المحتاج (١ : ٣٦١)، المهذّب (١ : ١٣٢)، المغني (٢ :
٤٩٣)، الدر المختار (١: ٨٢٩)، فتح القدير (١: ٤٦٣)، اللباب (١ : ١٣٣)،
المبسوط (٢: ٦٨)، مراقي الفلاح ض (٩٩)، بداية المجتهد (١ : ٢٣٤)، القوانين الفقهية
ص (٩٥)، الشرح الصغير (١: ٥٦٨)، الفقه الإسلامي وأدلته (٢ : ٥.٧).
(١) هو سهيل بن بيضاء الفِهْرِيّ، من المهاجرين، يكنى أبا موسى هاجر الهجرتين إلى الحبشة ،
وشهد بدرا، وأُحُداً، ومات بعد رجوع رسول اللَّه ◌ُ﴾ من تبوك سنة تسع، وهو الذي صلّى عليه النبي
# في المسجد .
وترجمته في الاستيعاب (٤ : ٢٨٣)، أُسْد الغابة (٢ : ٤٧٧).
(٢) رواه مالك في كتاب الجنائز رقم (٢٢)، باب ((الصلاة على الجنائز في المسجد)) (١:
٢٢٩ - ٢٣٠)، ومن طريقه رواه الشافعي في (الأم) (٧: ٢١١)، باب ((الصلاة على الميت
في المسجد ».
قال ابن عبد البر : ( هكذا هو في الموطأ عند جمهور الرواة منقطعا ).
ورواه مسلم موصولا على ما سيأتي في هذا الباب .
٣١٦

٨ - كتاب الجنائز / ٢٥ - الصلاة على الجنازة في المسجد - ٣١٧
٧٦٧٧ - قال الربيع : فقلت للشافعي : فإنّا نكْرَه الصلاة على الميّت في
المسجد .
٧٦٧٨ - فقال الشافعي : أرويتم هذا ورويتم أنّه صلى على عمر في المسجد ،
فکیف کرهتم الأمر به ؟
٧٦٧٩ - وبسط الكلام في هذا إلى أن قال : وهذا عندكم عمل مجتمع عليه ؛
لأنّا لا نرى من أصحاب النبي # أحدا حضر موت عمر فتخلّف عن جنازته،
فتركتم هذا لغير شيء (١) .
٧٦٨٠ - قال أحمد : حديث مالك، عن أبي النّضْر مرسل، وإنما أورده إلزاما
لمالك ، والحديث ثابت موصول من وجه آخر ، عن أبي النّضْر ، عن أبي سلمة بن
عبد الرحمن
أن عائشة لما تُوُفِّيَ سعد بن أبي وقّاص ، قالت : ادخلوا به المسجد حتى
أصلّي عليه، فأنكر ذلك عليها، فقالت: والله لقد صلّى رسول اللَّه عَّ على
ابْنَيْ بَيْضَاءَ في المسجد ؛ سهيل ، وأخيه (٢) .
-
(١) قاله الشافعي في ( الأم) (٧ : ٢١١)، باب ((الصلاة على الميت في المسجد)).
(٢) رواه مسلم في كتاب صلاة الجنائز رقم (٢٢١٨) من طبعتنا ص (٣: ٥٧٩)، باب ((الصلاة
على الجنازة في المسجد))، وبرقم (١.١)، ص (٢ : ٦٦٩) من طبعة عبد الباقي ، وأخرجه أبو
داود في الجنائز (٣١٩٠)، باب ((الصلاة على الجنازة في المسجد)) (٣: ٢.٧)، والطحاوي
في ( شرح معاني الآثار) (١: ٤٩٠) ..
ورواه النسائي في الجنائز ( ٤: ٦٨)، باب ((الصلاة على الجنازة في المسجد))، والترمذي في
الجنائز (١.٣٣)، باب ((ما جاء في الصلاة على الميت في المسجد)) من طريق عبد الواحد بن حمزة،
عن عبّاد بن عبد الله بن الزّبير ، عن عائشة.
وأخرجه الإمام أحمد في مسنده ( ٦ : ١٦٩) من طريق موسى بن عقبة ، عن عبد الواحد بن حمزة
ابن عبد الله بن الزبير ، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن الزبير ، عن عائشة . وموضعه في سنن البيهقي
الكبرى (٤ : ٥١).
٠٠

٣١٨ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ٥
٧٦٨١ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، قال: حدثنا أبو بكر بن إسحاق ، قال:
أخبرنا أحمد بن سلمة ، قال : حدثنا محمد بن رافع ، قال : حدثنا ابن أبي فُدَيْك ،
قال : أخبرنا الضّحّاك بن عثمان ، عن أبي النّضْر ، عن أبي سلمة ، فذكره .
رواه مسلم في الصحيح ، عن محمد بن رافع .
٧٦٨٢ - وأما حديث عمر :
فأخبرناه أبو نصر بن قتادة ، قال : أخبرنا أبو عمر ، وإسماعيل بن نجيد ، قال :
حدثنا أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله قال : حدثنا أبو عاصم النبيل ، قال : حدثنا
مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر: أن عمر بن الخطّاب رضي الله عنه صُلِّيَ عليه في
المسجد (١) .
٧٦٨٣ - قال أحمد : وقد ظلم من عارض ما ذكرنا من الحديث الصحيح
بالحديث الذي أخبرناه أبو بكر بن فَوْرك، قال : حدثنا عبد الله بن جعفر ، قال:
حدثنا يونس بن حبيب ، قال : حدثنا أبو داود ، قال : حدثنا ابن أبي ذئب ، عن
صالح مولى التوعمة
عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّهِ لَّهُ: ((مَنْ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ فِي
المَسْجِدِ فَلا شَيْءَ لَهُ)) (٢).
٧٦٨٤ - وقد رواه الشافعي في كتاب حرملة ، عن محمد بن إسماعيل بن أبي
فديْك ، عن ابن أبي ذئب في كتاب حرملة ،
(١) رواه مالك في كتاب الجنائز حديث رقم (٢٣)، باب ((الصلاة على الجنائز في المسجد))
(٢٣٠:١)، وعبد الرزاق في أ (المصنّف) (٣: ٥٢٦).
(٢) رواه أبو داود فى الجنائز رقم (٣١٩١)، باب ((الصلاة على الجنازة في المسجد)) (٣:
٢.٧)، وابن ماجه في الجنائز، باب ((الصلاة على الجنائز في المسجد))، وابن أبي شيبة في
(المصنّف) (٣: ١٥٢)، والإمام أحمد في مسنده ( ٢: ٢٤٤، ٤٥٥)، والطحاوي ص
(٢٥٤)، والبيهقي في الكبرى (٤: ٥١)، وقد ضعف هذا الحديث: الإمام أحمد بن حنبل،
وابن المنْذِرِ ، والخطابي، والبيهقي، قالوا: هو من أفراد صالح مولى التّوّْمة .
وهو مختلف في عدالته ، ومعظم ما جَرّحُوه به : الإختلاط ، وانظر في ترجمته الحاشية التالية .

٨ - كتاب الجنائز / ٢٥ - الصلاة على الجنازة في المسجد - ٣١٩
قال أحمد : فمشهور عند أهل العلم بالحديث : أن صالحا مولى التوءمة تغيّر
في آخر عمره .
٧٦٨٥ - وسأل بشر بن عمر الزهراني : مالك بن أنس ، عن صالح مولى
التومة ، فقال : لم يكن ثقة .
٧٦٨٦ - وقرأت في كتاب العلل ، عن أبي عيسى الترمذي ، فيما سأل عنه
محمد بن إسماعيل البخاري ، قال : كان أحمد بن حنبل يقول : من سمع من صالح
قديماً فسماعه حَسَن، ومن سمع منه أخيرا كأنَّهُ يُضَعِّفُ سماعه (١).
(١) هو صالح بن نَبْهَان مولى التوءمة بنت أمية بن خلف الجمحي، أبو محمد ، المدني ، روى عن
أنس بن مالك وغيره ، وروى عنه: إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسْلمِيّ، وسفيان الثوري ، وسفيان
ابن عيينة ، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب ، وموسى بن عقبة ، وغيرهم .
أطلق يحيى بن معين القول بتوثيقه والحكم بأنه حُجّة. الميزان (٢: ٣.٣)، وقال في مكان
آخر: ثقة خَرِفَ قبل أن يموت ، فمن سمع منه قبل فهو ثبت . الميزان في الموضع السابق .
وقال ابن حبّان: تَغَيِّرَ في سنة خمس وعشرين ومائة، واختلط حديثه الأخير بحديثه القديم ، ولم
يَتَمَيِّز، فاستحقّ الترك، المجروحين (١: ٣٦١).
وميّز غير واحد من الأئمة بعض من سمع منه في صحته ممن سمع منه بعد اختلاطه ، فممن سمع منه
قديما : محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب. قاله علي بن المديني ، ويحيى بن معين ، والجوزجاني ،
وابن عديّ .
وسمع منه قديما أيضا : عبد الملك بن جريج ، وزياد بن سعد بن عبد الرحمن الخراساني ، قاله ابن
عدي .
وممن سمع منه بعد الإختلاط : مالك بن أنس ، والسّفيانان ، قال سفيان بن عيينة: لقيته سنة خمس
أو ست وعشرين ومائة وقد تغيّر، ولقيه الثوري بعدي وجعلت أقول له : أسمعت من ابن عباس؟
أسمعت من أبي هريرة ؟ فجعل لا يجيبني . فقال شيخ عنده : إنه قد كبر .
قال ابن عدي في ( الكامل ، في ترجمته : لا بأس به إذا سمعوا منه قديما مثل ابن أبي ذئب ،
وزياد بن سعد ، وابن جريج ، وغيرهم .
وقال يحيى بن معين : لم يدركه ابن أبي ذئب إلا قبل الإختلاط . تهذيب التهذيب (٤: ٤.٦) . =

٣٢٠ - معرفةُ السُّنُنِ والآثارِ / ج ٥
٧٦٨٧ - قال محمد : وابن أبي ذئب : سماعه منه أخيرا يروى (١) عنه مَنَاكير.
٧٦٨٨ - قال أحمد البيهقي : وهذا الحديث مما يعد في أفراده .
٧٦٨٩ - ولو كان عند أبي هريرة نَسْخ ما روته عائشة، لذكره يوم صُلِّيَ على
أبي بكر الصّدّيق - رضي الله عنه - في المسجد ، أو يوم صلي على عمر بن
الخطاب رضي الله عنه في المسجد، ولَذكَرَهُ من أنْكَر على عائشة أمْرها بإدخاله
المسجد ، أو ذكره أبو هريرة حين رَوَتْ فيه الخبر .
٧٦٩٠ - وإنما أنْكرَهُ من لم يكن له معرفة بالجواز ، فلما روت فيه الخبر سكتوا
ولم ينكروه ، ولا عارضوه بغيره (٢).
٧٦٩١ - والذي يدل على صحة ما قلنا :
ما أخبرنا أبو الحسين بن الفضل ، قال : حدثنا عبد الله بن جعفر ، قال : حدثنا
يعقوب بن سفيان ، قال : حدثنا ابن عثمان ، يعني عبدان ، قال : أخبرنا عبد الله
ابن المبارك ، قال : أخبرنا موسى بن عقبة ، قال : حدثني عبد الواحد بن حمزة : أن
عبّاد بن عبد الله بن الزّبيْر أخبره
= وحديثه الذي حدّث به قبل الإختلاط لا منكر فيه إذا روى عن ثقة ، وإنما البلاء من دون ابن أبي ذئب.
قال ابن عبد البر : صالح مولى التّوْءمة من أهل العلم منهم من لا يحتج به لضعفه، ومنهم من
يقبل منه ما رواه ابن أبي ذئب خاصة .
وانظر في ترجمته: التاريخ الكبير (٢: ٢: ٢٩٢)، الجرح والتعديل (٢: ١: ٤١٦)،
الضعفاء الكبير (٢: ٢.٤)، المجروحين ( ١: ٣٦١)، المعرفة ليعقوب (٣: ٢٨٠،٣٣،
٢٨٩)، ميزان الاعتدال (٢: ٣.٢)، تهذيب التهذيب (٤: ٤.٥)، تقريب التهذيب (١ :
٣٦٣ ).
(١) في ( ص) : (روى ).
(٢) نقل هذه الفقرة الزّيْلعي في (نصب الراية) (٢: ٢٧٦)، ثم نقل قول الخطابي: وقد
ثبت أن أبا بكر ، وعمر، صُلّيَ عليهما في المسجد ، ومعلوم أن عامّة المهاجرين والأنصار شهدوا
الصلاة عليهما، وفي تركهم الإنكار دليل على الجواز، وإن ثبت حديث صالح مولى التَّوْعمة، فَيُتَأوَّل
على نقصان الأجر .