Indexed OCR Text

Pages 141-160

٠٠
٦ - كتاب صلاة الخسوف / ١ - كيف يصلى في الخسوف - ١٤١
٧.٨٢ - وفي حديث حسّان بن عمير، عن عبد الرحمن بن سَمُرَةً، عن النبي
مَّه في الكسوف ، قال : فانتھیْت إليه وهو رافع يديه ، يسبّح ويحمد ويهلل
ويكبّر ويدعو حتى حُسِرّ عن الشمس ، فقرأ سورتين وركع ركعتين (١) .
٧.٨٣ - وهذا يحتمل أن يكون أراد : قرأ سورتين وركع ركعتين في كل
ركعة .
٧.٨٤ - وليس في الحديث ما يُرُدّ ، وحمله على ذلك أولى ؛ ليكون موافقا لما
مضى من الأحاديث الثابتة .
٧.٨٥ - وأخبرنا أبو إسحاق ، قال : حدثنا أبو النضر ، قال : حدثنا أبو جعفر،
قال : حدثنا المزني ، قال : حدثنا الشافعي ، قال : أخبرنا عبد الكريم بن محمد
الجرجاني ، عن زهير بن معاوية ، عن الأسود بن قيس ، عن ثعلبة بن عباد العبدي
قال :
خطبنا سمرة بن جندب فحدثنا في خطبته حديثا عن النبي # فقال : بينا
أنا وشاب من الأنصار نتنصّل بين غَرَضَيْن لنا، ارتفعت الشمس ثم اسودّت
حتى آضَتْ (٢) كأنها تَنُّومَة (٣)، فقال أحدنا لصاحبه: انطلقْ بنا فواللَّه
لَتُحْدَثَنَّ هذه الشمس لرسول اللَّه عَي حديثا في أصحابه، فانطلقنا ، فدفعنا
إلى المسجد وهو يأذن ، بجمع كثير فوافقنا خروج رسول اللّه عليه فصلّى بنا،
(١) رواه مسلم في كتاب الصلاة حديث (٢.٨٣ ) من طبعتنا ص ( ٣ : ٤٦٧ - ٤٦٨)، باب
((ذكر النداء بصلاة الكسوف))، وهو برقم (٢٥ - ((٩١٣))) ص (٢: ٦٢٩) من طبعة عبد
الباقي .
وأخرجه أبو داود في الصلاة (١١٩٥)، باب ((من قال: يركع ركعتين)) (١ : ٣١١)،
والنسائي في الصلاة (٣: ١٤٣)، باب ((التسبيح والتهليل والدعاء عند كسوف الشمس)»،
والإمام أحمد في مسنده (٥ : ٦٢) وابن أبي شيبة في (المصنّف) (٢: ٤٦٩)، والحاكم في
المستدرك (١ : ٣٢٩) من طريق سالم بن نوح .
(٢) ( آض): من الأيض، أي وجعت وصارت، وفى نسخة: (أظلت ).
(٣) (تَنُّومَة ) : اسم نبات في ثمره سواد .

١٤٢ - مَعْرِفَةُ السُّنَّنِ وَآلآثَارِ / ج ٥
فقام كأطول ما قام في صلاة قط ، لا يُسمَعُ له حسًّا، ثم ركع كأطول ما ركع.
في صلاة قط ، لا يسمع له حسّاً ، ثم رفع فسجد ، ثم فعل في الركعة الثانية
مثل ذلك ، فوافق فراغ رسول اللَّه ◌َّ من الصلاة تَجَلِّي الشمس، فقام رسول
اللَّه 4 خطيبا - أو قال على المنبر - فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: ((أُمَّا
بَعْدُ فَإِنَّ رِجَالاً يَزْعُمُونَ أُنَّ كُسُوفَ هَذِهِ الشَّمْسُ، وكُسُوفَ هَذَا القَمَرِ ، وَزَوَال
هَذِهِ النَّجُوَمِ عَنْ مَطَالِعِهَا لِمَوْتِ عُظْمَاءِ مِنْ أُهْلِ الأرْضِ، وَقَدْ كَذَبُواَ، وَلَيْسَ
ذَلِكَ كَذَلَكَ ، وَلَكِنَّهَا أَيَّاتٌ مِنْ أَيَاتِ اللَّهَ ، لينظر من يحدث له منهم توبة ،
ألا وإنيَ قَدْ رأيتَ في مقامي هذا مَا أنتَم لاقون إلى يوم القيامة ، ولن تقوم
الساعة حتى يخرج ثلاثون دجّالا كذابا كلهم يكذب على اللَّه ورسوله ، آخرهم
الأعور الدّجّال ممسوح العين اليمنى كأنها عين أبي تحْبَى (١) - لرجل بينه وبين
حجرة عائشة - فمن صدّقه وآمن به ، لم ينفعه صالح من عمله سلف ، ومن
كذّبه لم يضره شيء من عمله سلف (٢).
٧.٨٦ - قال أحمد: هذه الأحاديث كلها ترجع إلى صلاة النبي ◌ّ في خسوف
الشمس يوم مات ابنه إبراهيم عليه السلام .
٠
٧.٨٧ - فقد روي في حديث كل واحد منهم ما يدل على ذلك ، وقد أثبت من
سمّيناهم ركوعه في كل ركعة ركعتين ، والمثبت شاهد ، فالرجوع إلى روايتهم
أولى .
(١) هو صحابي شَبِّهَ النبي﴾ عَيْنَ الدجّال بِعَيْنِهِ. وانظر ترجمته في (الإصابة) (٨: ٢٥) ..
(٢) أخرجه الحاكم في ( المستدرك) (١: ٣٢٩ - ٣٣١)، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى
(٣ : ٣٣٩) من طريق الفضل بن دُكَيْنٍ أبي نعيم، بهذا الإسناد مطولا، وصححه الحاكم، ووافقه
الذهبي ، ولكن الذهبي تعقب بعد ذلك على الحاكم لما أخرج قطعة منه في (١ : ٣٣٤)، فقال :
ثعلبة مجهول ، وما أخرجا له شيئا .
وأخرجه أبو داود في الصلاة (١١٨٤)، باب ((من قال: أربع ركعات))، والنسائي ( ٣:
١٤٠ - ١٤١) في الكسوف من طريق زهير به .
وأخرجه الإمام أحمد في مسنده ( ٥ : ١٦)، وابن خزيمة ( ١٣٩٧ ) من طريق أبي نعيم ، عن
الأسود ، به .

٦ - كتاب صلاة الخسوف / ١ - كيف يصلى في الخسوف - ١٤٣
٧.٨٨ - وقد أجاب الشافعي عن هذه الأخبار بما فيه كفاية .
٧.٨٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا
الربيع ، قال : قال الشافعي : فخالفنا بعض الناس في صلاة الكسوف . فقال :
يصلي في كسوف الشمس والقمر ركعتين كما يصلّي الناس كل يوم ، ليس في كل
ركعة ركعتين .
. ٧.٩ - فذكرت له بعض حديثنا ، فقال : هذا ثابت، وإنما أخذنا بحديث لنا
غيره .
٧.٩١ - فذكر حديثًا عن أبي بكرة : أن النبي # صلّى في الكسوف
رکعتین نحوا من صلاتكم هذه .
٧.٩٢ - وذكر حديثا عن سمرة بن جندب في معناه .
٧.٩٣ - فقلت له : ألست تزعم أن الحديث إذا جاء من وجهين ، فاختلفا ،
فكان في الحديث زيادة ، كان الجائي بالزيادة أولى بأن يقبل قوله ؛ لأنه أثبت ما لم
يثبت الذي نقص الحديث ؟
قال : بلى .
فقلت : ففي حديثنا الزيادة التي تسمع .
فقال أصحابه : عليك أن ترجع إليه .
قال: فالنعمان بن بشير يقول: صلّى النبي ) ولا يذكر في كل ركعة ركعتين.
قلت : فالنعمان يزعم أن النبي ◌َّ صلّى ركعتين، ثم نظر، فلم يَتَجَلِّ الشمس،
فقام فصلى ركعتين ، ثم ركعتين ، ثم ركعتين ، أفنأخذ به ؟
قال : لا .
قلت : فأنت إذاً تخالف حديث النعمان بن بشير وحديثنا ، وليس لك في حديث
النعمان حجة إلا مالك في حديث أبي بكرة وسمرة ، وأنت تعلم أن إسنادنا في
حديثنا من أثبت إسناد الناس . هذا جوابه في الجديد .

١٤٤ - مَعْرِفَةُ السُّنُنِ والآثارِ / ج ٥
٧.٩٤ - وأجاب في القديم عن حديث أبي بكرة وغيره بأنه قال: صلّى ركعتين
ولم يكن عليه أن يصف الصلاة كلها .
٧.٩٥ - وقد يريد عدد الصلاة ، ولا يذكر عدد الركوع فيها ، ولو قال : لم يزد
على ركعتين كسائر الصلوات لم يكن في هذا حجة ؛ لأن الذي حفظ الزيادة عن
النبي# شاهد ، وهذا غير شاهد .
٧.٩٦ - قال: فلعلَ النبيّ # لما أطال الركوع جعل القوم يرفعون رؤوسهم ثم
يعيدونها ، فظن من حدث هذا أن النبي & ركع ركعتين .
٧.٩٧ - قال الشافعي : وابن عباس يقول: وقفتُ يومئذ إلى جنب رسول الله
٤ وهو يحدد قيامه فيقول: ((قدر سورة البقرة )) ويحدد ركوعه ، ثم يحدد قيامه
بعد رکوعه دون القيام الأول ، ثم ركوعه بعد قيامه دون الركوع الأول ، { ثم ركوعه
بعد قيامه دون الركوع الأول} (١)، وتحدده عائشة ، أفترى التحديد يكون على
التوهّم .
٧.٩٨ - قال أحمد : وفي حديث عائشة زيادة حكاية ذكر الرفع من الركوع .
٧.٩٩ - قال الشافعي : وما ينبغي أن يظن بمسلم هذا وما رواه إلا بعد
الإحاطة ، ولو شكّوا فيه لكانوا إلى أن يسكتوا عما شكّوا فيه أقرب منهم إلى أن
يقولوا به ، وكيف يجوز أن يتوهم هذا على سنّة مروية عن رسول اللّه # ، ثم
يعمل به عندنا إلى اليوم .
٧١٠٠ - وإن جاز أن يكون من خلف النبي #& رفعوا رؤوسهم قبله، فكيف
يجوز أن يكونوا رفعوا مرة ، ولا يجوز أن يكونوا رفعوا ثلاثين مرة .
(١) ما بين الحاصرتين سقط من (ص).

٢- من روى ثلاث ركعات فى ركعة (*)
٧١.١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا
الربيع ، قال: قال الشافعي رحمه اللّه: فقال: روى بعضكم أن النبي ◌ّ صلَّى
ثلاث ركعات في كل ركعة . فقلت له: فتقول به أنت ؟ قال: لا. ولكن لِمّ لَمْ تقُلْ
به أنت ؟ وهو زيادة على حديثكم ، ولِمَ لَمْ تثبته ؟ قلت : هو من وجه منقطع ،
ونحن لا نثبت المنقطع على الانفراد ، ووجه يراه - والله أعلم - غلطا .
(*) المسألة - ٣٩٦ - ذكر الحنابلة أنه يجوز فعل صلاة الكسوف على كل صِفَّةٍ وردت عن
الشارع إن شاء أتى في كل ركعة بركوعين وهو الأفضل ؛ لأنه أكثر في الرواية ، وإن شاء صلاها
بثلاث ركوعات في كل ركعة، ودليلهم حديث جابر الذي رواه مسلم: ((أن النبي # صلى ست ركعات
بأربع سجدات)) ولما روى ابن عباس أن النبي # ((صلى في كسوف: قرأ، ثم ركع، ثم قرأ، ثم
ركع ، ثم قرأ، ثم ركع ، ثم قرأ ، ثم ركع ، والأخرى مثلها )) رواه مسلم أيضا .
أو خمس ركوعات في كل ركعة ، لحديث أبي العالية عن أبي بن كعب قال : ( انكسفت الشمس
على عهد النبي # وأنه صلى بهم، فقرأ سورة من الطوال، ثم ركع خمس ركعات، وسجد سجدتين
ثم قام إلى الثانية ، فقرأ سورة من الطوال ، وركع خمس ركعات ، وسجد سجدتين ، ثم جلس كما هو
مستقبل القبلة يدعو حتى انجلى كسوفها ) . رواه أبو داود ، وعبد الله بن أحمد .
ولا يزيد على خمس ركوعات في كل ركعة، لأنه لم يرد به نص ، ولا يقتضيه القياس ، وإن شاء
فعل صلاة الكسوف كنافلة بركوع واحد ، لأن مازاد عليه سنة .
ومهما قرأ به جاز، سواء أكانت. القراءة طويلة أو قصيرة، قالت عائشة: ((إن رسول الله ﴾
كان يصلي في كسوف الشمس والقمر أربع ركعات وأربع سجدات، وقرأ في الأولى بـ ( العنكبوت ،
والروم)، والثانية ب ( يس))). أخرجه الدارقطني.
ودليل إطالة القراءة والركوع والقيام حديث ابن عباس الذي يذكر فيه أن النبي # قام قياما طويلا
نحواً من سورة البقرة ، ثم ركع ركوعا طويلا، ثم رفع فقام قياما طويلا، وهو دون القيام الأول ثم ركع
ركوعا طويلا وهو دون الركوع الأول ، ثم سجد ، ثم قام قياما طويلا وهو دون القيام الأول ، ثم ركع
ركوعا طويلا ، وهو دون الركوع الأول ، ثم رفع فقام قياماً طويلا ، وهو دون القيام الأول ، ثم ركع
ركوعا طويلا ، وهو دون الركوع الأول ، ثم سجد، ثم انصرف وقد تجلت الشمس . متفق عليه.
ودليل تطويل السجود حديث ثَبَتَ في الصحيحين في صلاته # في كسوف الشمس من حديث
أبي موسى الأشعري رضي الله عنه .
٠
١٤٥٠

١٤٦ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ٥
٧١.٢ - قال الشيخ أحمد: وإنما أراد بالمنقطع فيما أظن :
ما أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو الفضل محمد بن إبراهيم
المزكي، قال : حدثنا أحمد بن سلمة ، قال : حدثنا إسحاق بن إبراهيم ، قال :
أخبرنا محمد بن بكر ، قال : أخبرنا ابن جريج ، قال : سمعت عطاء يقول :
سمعت عبيد بن عمير يقول : حدثني من أصدق : يريد عائشة : أن الشمس
انكسفت على عهد رسول اللَّه عَلّ، فقام قياما (١) شديدا يقوم قائما، ثم
يركع، ثم يقوم، ثم يركع { ثم يقوم، ثم يركع } (٢) ركعتين في ثلاث
ركعات، وأربع سجدات ، فانصرف وقد تجلت الشمس ، وكان إذا رفع قال :
الله أكبر، ثم يركع، وإذا رفع رأسه، قال: ((سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَه»، فقام
فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: ((إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد
ولا لحياته ، ولكنهما من آيات اللَّه ، يُخَوِّف اللَّه بهما عباده ، فإذا رأيتم
کسوفا فاذكروا الله حتى ينجلي».
رواه مسلم ، عن إسحاق بن إبراهيم ، وقال : حدثني من أُصَدِّق ( حسبته يريد
عائشة ) (٣).
٧١.٣ - ورواه عبد الرزاق وغيره عن ابن جريج، وقالوا فيه : ظننت أنه يريد
عائشة ، وقال فيه : فيركع ركعتين في كل ركعة ثلاث ركعات .
٧١.٤ - ورواه قتادة ، عن عطاء ، عن عبيد بن عمير ، عن عائشة ، وقال :
ست ركعات في أربع سجدات .
(١) في ( ح): ( قياما طويلا).
(٢) ما بين الحاصرتين سقط من ( ص) .
(٣) رواه مسلم في كتاب الصلاة رقم (٢.٦١) من طبعتنا ص ( ٣: ٤٥٣)، باب ((صلاة
الكسوف))، وهو الحديث ذو الرقم (٦ - ((٩.١))) ص (٢: ٦٢٠) من طبعة عبد الباقي،
وأخرجه أبو داود في الصلاة ( ١٧٧)، باب ((صلاة الكسوف)) (١: ٣.٥ - ٣.٦)، والنسائي
في الصلاة ( ٣: ١٢٩)، باب ((نوع آخر من صلاة الكسوف)» وموضعه في سنن البيهقي الكبرى
(٣ : ١٣٢٥) .

٦ - كتاب صلاة الخسوف / ٢ - من روى ثلاث ركعات في ركعة - ١٤٧
٧١.٥ - وفي رواية ابن جريح دليل على أن عطاء إنما أسنده عن عائشة بالظن
والحسبان لا باليقين . وكيف يكون عدد الركوع فيه محفوظا عن عائشة .
وقد روينا عن عروة ، وعمرة ، عن عائشة ، بخلافه ، وإن كان عن عائشة كما
توهّمه ، فعروة وعمرة أخصّ بعائشة وألزم لها من عبيد بن عمير ، وهما اثنان ،
فروايتهما أولى أن تكون هي المحفوظة .
٧١.٦ - ورواه أيضا يحيى بن أبي كثير ، عن أبي حفصة مولى عائشة : أن
عائشة أخبرته عن النبي # في صلاته في كسوف الشمس نحو رواية عروة وعمرة.
٧١.٧ - وأما الذي يراه الشافعي غلطا فأحسبه - والله أعلم - أراد ما :
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو بكر بن إسحاق ، قال : أخبرنا
الحسن بن سفيان ، قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، قال : حدثنا عبد اللَّه بن نمير
قال : حدثنا عبد الملك ، عن عطاء
عن جابر قال: انكسفت الشمس في عهد رسول اللَّه عَلّ يوم مات إبراهيم
ابن رسول اللَّه عَّ ، فقال الناس: إنما انكسفت الشمس لموت إبراهيم ، فقام
النبي ◌ٌّ فصلّى بالناس ست ركعات في أربع سجدات، بدأ فكبّر، ثم قرأ
فأطال القراءة ، ثم ركع نحوا مما قام ، ثم رفع رأسه من الركوع ، فقرأ قراءة
دون القراءة الأولى ، ثم ركع نحوا مما قام ، ثم رفع رأسه من الركوع فقرأ
قراءة دون القراءة الثانية ، ثم ركع نحوا مما قام ، ثم رفع رأسه من الركوع ،
ثم انحدر بالسجود فسجد سجدتين ، ثم قام فركع أيضا ثلاث ركعات ليس
منها ركعة إلا التي قبلها أطول من التي بعدها ، وركوعه نحو من سجوده ،
ثم تأخّر وتأخّرت الصفوف خلفه حتى انتهى إلى النساء ، ثم تقدّم وتقدّم الناس
معه حتى قام في مقامه فانصرف حين انصرف وقد أضاءت الشمس ، فقال :
((يَا أَيُّهَا النّاس إنما الشَّمْسُ وَالقَمَرُ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، وَإِنَّهُمَا لا يَنْكَسِفَانِ
لِمَوْتٍ بَشَرٍ ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَصلُوا حَتّى تنجلي . ما من شيء
توعدونه إلا وقد رأيته في صلاتي هذه حتى جيء بالنار ، وذلكم حين
رأيتموني تأخرت مخافة أن يصيبني من لفحها ، وحتى رأيت فيها صاحب

١٤٨ - مَعْرِفَةُ السُّنُنِ والآثارِ / ج ٥
المحجن يجرّ قصبه في النار ، كان يسرق متاع الحاجّ بمحجنه ، فإن فطن له
قال : إنه تعلق بمحجني ، وإن غفل عنه ، ذهب به ، وحتى رأيت فيها صاحبة
الهرة التي رَبّطَتْها فلم تطعمها ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض حتى ماتت
جوعا . ثم جيء بالجنة وذلكم حين رأيتموني تقدمت حتى قمت في مقامي ،
ولقد مددت يدي وأنا أريد أن أتناول من ثمرها لتنظروا إليه ، ثم بدا لي أن لا
أفعل . فما من شيء توعدونه إلا وقد رأيته في صلاتي هذه .
رواه مسلم في الصحيح عن أبي بكر ابن أبي شيبة (١) .
٧١.٨ - ومن نظر في قصة هذا الحديث ، فقصة حديث أبي الزبير ، عن جابر ،
علم أنها قصة واحدة ، وأن الصلاة التي أخبر عنها ، إنما فعلها مرة واحدة ، وذلك
يوم توفي ابنه إبراهيم عليه السلام ، فيما زعم عبد الملك في هذه الرواية ، وقاله
أيضا : المغيرة ابن شعبة ، وأبو مسعود الأنصاري ، إلا أنهما لم يبينا كيفية الصلاة .
٧١.٩ - ثم وقع الخلاف بين عبد الملك ، عن عطاء ، عن جابر ، وبين هشام
الدستوائي ، عن أبي الزّبير ، عن جابر في عدد ركعات الركوع في كل ركعة ،
فوجدنا رواية هشام أولى ؛ لكونه مع أبي الزّبير أحفظ من عبد الملك ، والموافقة
روايته في عدد الركوع ، رواية عروة ، وعمرة ، عن عائشة ، ورواية كثير بن عباس ،
وعطاء بن يسار ، عن ابن عباس ، ورواية أبي سلمة عن عبد الله بن عمرو ، ثم
رواية يحيى بن سليم وغيره ، وقد خُولِفَ عبد الملك في روايته عن عطاء .
فرواه ابن جريج ، وقتادة ، عن عطاء ، عن عبيد بن عمير ، كما تقدم .
٧١١٠ - فرواية هشام ، عن أبي الزبير ، عن جابر التي لم يقع فيها الخلاف ،
(١) رواه مسلم في كتاب الصلاة حديث (٢.٦٧) من طبعتنا ص ( ٣ : ٤٥٧ - ٤٥٨)، باب
((ما عُرِضَ على النبي ﴾ في صلاة الكسوف))، وهو برقم (١٠) ص (٢ : ٦٢٣) من طبعة
عبد الباقي، وأخرجه أبو داود في الصلاة (١١٧٨)، باب ((من قال: أربع ركعات)) (١: ٣.٦)،
والنسائي في الصلاة من سننه الكبرى على مافي ( تحفة الأشراف) (٢٣٠:٢)، والإمام أحمد في
مسنده ( ٣ : ٣٧٤، ٣٨٢)، والطيالسي (١٧٥٤)، وابن خزيمة في صحيحه (١٣٨٠، ١٣٨١،
١٣٨٦)، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى ( ٣ : ٣٢٤).

٦ - كتاب صلاة الخسوف / ٢ - من روى ثلاث ركعات في ركعة - ١٤٩
ويوافقها عدد كثير أولى من روايتي عطاء اللتين إنما يسند إحداهما بالتوهم ،
والأخرى ينفرد بها عنه عبد الملك بن أبي سليمان الذي قد أخذ عليه الغلط في غير
حديث ، والله أعلم .
٧١١١ - وأما الحديث الذي :
أخبرنا أبو علي الروذباري قال : أخبرنا محمد بن بكير قال : حدثنا أبو داود ،
قال: حدثنا مُسَدّد ، قال: حدثنا يحيى، قال: حدثنا سفيان، قال : حدثنا ..
حبيب بن أبي ثابت عن طاووس
عن ابن عباس ، عن النبي ◌َّ: أنه صلّى في كسوف فقرأ ، ثم ركع ، ثم
قرأ ، ثم ركع ، ثم قرأ، ثم ركع ، ثم قرأ، ثم ركع ، والأخرى مثلها .
٧١١٢ - فهذا حديث قد أخرجه مسلم في الصحيح (١) من حديث يحيى
القطّان، وأخرجه من حديث ابن عُليّة ، عن سفيان ، وقال فيه : صلّى ثمان ركعات
وأربع سجدات .
٧١١٣ - وذلك مما ينفرد به حبيبُ ابن أبي ثابت ، وحبيب وإن كان ثقة فكان
يُدَلِّس ولم يبين سماعه فيه ، عن طاووس ، فيشبه أن يكون حمله عن غير موثوق
به، وقد خالفه في رفعه ومتنه سليمان الأحول ، فرواه عن طاووس ، عن ابن عباس
من فعله ثلاث ركعات في ركعة ، وقد خُولِفَ سليمان أيضا في عدد الركوع ، فرواه
جماعة عن ابن عباس من فعله .
٧١١٤ - كما رواه عطاء بن يسار، وغيرهُ، عن النبيِّهِ .
٧١١٥٠ - وقد أعرض محمد بن إسماعيل البخاري ، عن هذه الروايات الثلاث
فلم يخرج شيئا منها في الصحيح لمُخَالَفَتهُنَّ ما هو أصح إسنادا وأكثر عددا وأوثق
رجالا .
(١) هذا الحديث أخرجه مسلم في كتاب الصلاة رقم (٢.٧٦) برواية ابن علية، ورقم ( ٢.٧٧)
برواية يحيى القطان، من طبعتنا ص ( ٣ : ٤٦٤)، باب (ذكر من قال : إنه ركع ثماني ركعات في
أربع سجدات ')) وبرقم (١٨ - ((٩.٨)))، (١٩ - ((٩.٩)))، ص (٢ : ٦٢٧) من طبعة عبد
الباقي، وأخرجه أبو داود في الصلاة (١١٨٣)، باب ((من قال أربع ركعات)) (١: ٣.٨)،
والترمذي في الصلاة (٥٦٠)، باب ((ماجاء في صلاة الكسوف)) (٢ : ٤٤٦ - ٤٤٧).
والنسائي في الصلاة ( ٣: ١٢٨)، باب ((كيف صلاة الكسوف؟)).

٠ ١٥ - معرفةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ٥
٧١١٦ - وقال في رواية أبي عيسى الترمذي عنه: أصح الروايات عندي في
صلاة الكسوف أربع ركعات في أربع سجدات .
٧١١٧ - وقد أجاب الشافعي عن رواية سليمان الأحول ، وذلك فيما :
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : أخبرنا الشافعي ، قال : فقال : وهل يُروى عن ابن عباس صلاة ثلاث
ركعات؟ .
٧١١٨ - قال الشافعي : قلنا نعم ؛ أخبرنا سفيان ، عن سليمان الأحول يقول:
سمعت طاووسا يقول : خسفت الشمس فصلّى بنا ابن عباس في صفة زمزم
ستّ ركعات في أربع سجدات .
٧١١٩ - فقال : فما جعل زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، عن ابن عباس
أثبت من سليمان الأحول ، عن طاووس ، عن ابن عباس ؟
٧١٢٠ - قلت : الدلالة عن ابن عباس موافقة حديث زيد بن أسلم عنه .
٧١٢١ - قال : فأين الدلالة عنه ؟ .
٧١٢٢ - قيل: روى إبراهيم بن محمد ، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عمرو
أو صفوان بن عبد الله بن صفوان قال: رأيت ابن عباس صلّى على ظهر زمزم في.
كسوف الشمس ركعتين في كل ركعة ركعتين (١).
٧١٢٣ - وابن عباس لا يصلّي في الخسوف خلاف صلاة النبي ﴾ إن شاء
الله .
٧١٢٤ - وإذا كان عطاء بن يسار ، وعمرو ، أو صفوان بن عبد اللّه ، والحسن
يروون عن ابن عباس خلاف ما روى سليمان الأحول ، كانت رواية ثلاثة أولى أن
تقبل ، وعبد الله بن أبي بكر ، وزيد بن أسلم أكثر حديثا وأشهر بالعلم بالحديث من
سليمان .
(١) الحديث تقدم في الباب السابق ، وانظر فهرس أطراف الأحاديث النبوية .

٦ - كتاب صلاة الخسوف / ٢ - من روى ثلاث ركعات في ركعة - ١٥١
٧١٢٥ - قال فقد روي عن ابن عباس أنه صلّى في زلزلة ثلاث ركعات في كل
ركعة ! .
٧١٢٦ - قلت : لو ثبت عن ابن عباس أشبه أن يكون ابن عباس فرق بين
خسوف القمر والشمس والزلزلة ، وإن سوّى بينهما فأحاديثنا أكثر وأثبت مما رويت،
فأخذنا بالأكثر الأثبت .
٧١٢٧ - أخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : قال الشافعي فيما بلغه عن هُشَيْم ، عن يونس ، عن الحسن : أن عليّا صلّى
في كسوف الشمس خمس ركعات وأربع سجدات (١) .
٧١٢٨ - قال الشافعي : ولسنا ولا إياهم - يريد العراقيين - يقول بهذا .
٧١٢٩ - أما نحن فنقول بالذي روينا عن رسول اللّه على أربع ركعات وأربع
سجدات ، وقالوا هم : يصلي ركعتين كما يصلّي سائر الصلوات ، فخالفوا سنّة
رسول اللَّهِ عَلى، وخالفوا ما رووا عن عليّ (٢).
٧١٣٠ - قال أحمد : رواية الحسن ، عن علي لم تثبت ، وأهل العلم بالحديث
يرونها مرسلة .
٧١٣١ - ورواه حَتّش ، عن علي ثمان ركعات في أربع سجدات ، وحنش هذا
غير قوي في الحديث (٣).
(١) مسند زيد (٢: ٣٨٧)، والمحلى (٥: ٩٩)، والمجموع (٥: ٦٤)، وسنن البيهقي
الكبرى ( ٣ : ٣٣٠).
(٢) جاء بهامش النسخة ( ص ) أمام هذه العبارة ما يلي: ( الحسن عن علي مرسل ).
(٣) أخرج الإمام أحمد في مسنده (١: ١٤٣)، والبيهقي في الكبرى (٣٣٠:٣) من طُرُقٍ
عن زهير ، حدثنا الحسن بن الحر ، حدثنا الحكم بن عتيبة، عن رجل يدعى حنشا ، عن عليٍّ رضي الله
عنه قال : كسفت الشمس فصلى عليّ رضي الله عنه للناس، فقرأ ( يس) وَتَحْوَهًا، ثم ركع نحوا من
قدر السورة ، ثم رفع رأسه فقال : سمع الله لمن حمده، ثم قام قدر السورة يدعو ويكبر ، ثم ركع قَدْر
قراءته أيضا ثم قال : سمع الله لمن حمده، ثم قام أيضا قدر السورة ، ثم ركع قدر ذلك أيضا حتى صلى
أربع ركعات ، ثم قال: سمع الله لمن حمده ، ثم سجد ، ثم قام في الركعة الثانية ففعل كفعله في الركعة
الأولى، ثم جلس يدعو ويرغب حتى انكشفت الشمس ، ثم حدثهم أن رسول الله يه كذلك فعل . =

١٥٢ - مَعْرِفَةُ السُّنْنِ والآثارِ / ج ٥
٧١٣٢ - وروي عن حذيفة مرفوعا خمس ركعات في كل ركعة. وإسناده
ضعيف .
٧١٣٣ - وروي عن أبيّ بن كعب مرفوعا خمس ركعات في كل ركعة .
٧١٣٤ - وصاحبا الصحيح لم يحتجًا بمثل إسناد حذيفة.
٧١٣٥ - وذهب جماعة من أهل الحديث إلى تصحيح الروايات في عدد
الركعات وحملوها على أن النبي # فعلها مرات ، وأن الجميع جائز.
٧١٣٦ - فممن ذهب إليه إسحاق بن راهَوَيْه ، ومحمد بن إسحاق بن خزيمة ،
وأبو بكر بن إسحاق الضبعي ، وأبو سليمان الخطابي ، واستحسنه أبو بكر بن
محمدبن إبراهيم بن المنذر صاحب الخلافيات .
٧١٣٧ - والذي ذهب إليه الشافعي ، ثم محمد بن إسماعيل البخاري من ترجيح
الأخبار أولى ؛ لما ذكرنا من رجوع الأخبار إلى حكاية صلاته يوم توفي ابنه - صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِمَا - والله أعلم .
٧١٣٨ - فأما الإسرار بالقراءة فحديث ابن عباس يدل عليه ، وكذلك حديث
سمرة .
٧١٣٩ - وأخبرنا أبو علي الروذباري ، قال : أخبرنا أبو بكر بن داسة ، قال:
حدثنا أبو داود ، قال : حدثنا عبيد الله بن سعد، قال : حدثنا عمي ، قال : حدثنا
أبي ، عن محمد بن إسحاق ، قال : حدثني هشام بن عروة ، وعبد الله بن أبي سلمة ،
وعن سليمان بن يسار ، كل قد حدثني عن عروة
= وَحَتَشَ هو ابن المعتمر ، ويقال: ابن ربيعة الكوفي ، قال علي بن المديني: حنش بن ربيعة الذي
روى عنه الحكم بن عتيبة لا أعرفه ، وقال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: حنش بن المعتمر هو عندي
صالح ، قلت: يحتجون بحديثه ؟ قال: ليس أراهُمْ يحتجون بحديثه، وقال البخاري : يتكلمون في
حديثه ، وقال النسائي : ليس بالقوي ، وقال ابن حبان : حنش بن المعتمر الصنعاني يروي عن علي بن
أبي طالب ، روى عنه الحكم وسماك ، كان كثير الوهم في الأخبار ، ينفرد عن علي عليه السلام بأشياء
لا تشبه حديث الثقات حتى صار ممن لا يحتج به . التاريخ الكبير (٣: ٩٩)، والضعفاء الصغير
للبخاري الترجمة، ( ٩٦) المجروحين لابن حبان (١: ٢٦٩)، ميزان الاعتدال (١: ٦١٩)،
المعرفة والتاريخ ( ٣ : ١٥٣).

٦ - كتاب صلاة الخسوف / ٢ - من روى ثلاث ركعات في ركعة - ١٥٣
عن عائشة قالت: كسفت الشمس على عهد رسول اللّه # ، فخرج رسول
اللَّه ◌َ فصلّى بالناس فقام فَحَزَرْتُ قراءته قريب أنه قرأ بسورة البقرة . قال :
- وساق الحديث - ثم قام فأطال القراءة فحزرت قراءته قريب أنه قرأ بسورة
آل عمران (١).
.٧١٤ - وروينا عن عبد الرحمن بن ثمير، وسليمان بن كثير ، والأوزاعي ،
وسفيان بن حسين ، عن الزهري ، عن عروة
عن عائشة: أن النبي # جهر فيها بالقراءة (٢).
٧١٤١ - قال البخاري : حديث عائشة في الجهر أُصَحُّ من حديث سمرة (٣).
٧١٤٢ - قال أحمد : لكنه ليس بأُصَحَّ من حديث ابن عباس.
٧١٤٣ - وقد روينا عنه أنه قال في قراءة النبي# في خسوف الشمس بنحو
من سورة البقرة .
(١) رواه أبو داود في الصلاة (١١٨٧)، باب ((القراءة في صلاة الكسوف)) (١: ٣.٩).
(٢) أخرجه البخاري في الكسوف حديث (١.٦٥)، باب ((الجهر بالقراءة في الكسوف))، فتح
الباري ( ٢: ٥٤٩)، ومسلم في كتاب الصلاة حديث (٢.٥٩) من طبعتنا ص ( ٣: ٤٥٢)،
باب ((صلاة الكسوف)) وبرقم (٥) ص (٦٢٠:٢) من طبعة عبد الباقي، من طريق محمد بن
مهران ، عن الوليد بن مسلم ،عن الأوزاعي ، عن الزهري به .
وأخرجه النسائي في الكسوف ( ٣: ٤٤٨)، باب ((الجهر بالقراءة في صلاة الكسوف)) من طريق
إسحاق بن إبراهيم ، عن الوليد بن مسلم ، عن عبد الرحمن بن نمر ، عن الزهري ، به .
وأخرجه الإمام أحمد في مسنده ( ٦ : ٦٥) من طريق عقيل بن خالد، وأبو داود في الصلاة
(١١٨٨)، باب ((القراءة في صلاة الكسوف)) (١: ٣.٩) من طريق الأوزاعي، والترمذي في
الصلاة (٥٦٣)، باب ((ماجاء في صفة القراءة في الكسوف)) من طريق سفيان بن حسين، ثلاثتهم
عن الزهري به .
(٣) حديث سمرة بن جندب قال: ((صلى بنا رسول الله ﴾ في الكسوف لا نسمع له صوتا)).
أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٥: ١٩)، وابن ماجه في إقامة الصلاة (١٢٦٤)، باب ((ماجاء
في صلاة الكسوف)) والنسائي في الكسوف (٣: ١٤٨)، باب ((ترك الجهر فيها بالقراءة)»،
وإسناده ضعيف ،لأن فيه ثعلبة بن عباد: لم يرو عنه غير الأسود بن قيس، وذكره ابن المديني في
( المجاهيل )، وكذا قال ابن حزم ، وابن القطان ، والذهبي .

١٥٤ - مَعْرفَةُ السّنَن والآثارِ / ج ٥
٧١٤٤ - قال الشافعي : فيه دليل على أنه لم يسمع ما قرأ ؛ لأنه لو سمعه لم
يقدره بغيره .
٧١٤٥ - قال الشافعي : وروي عن ابن عباس أنه قال : قمت إلى جَنْبِ النبي
ـّ في صلاة خسوف الشمس ، فما سمعت منه حَرْفًا .
٧١٤٦ - أخبرنا أبو الحسين ابن بَشْرَان، قال: أخبرنا أبو جعفر الرِّزَّاز ، قال:
حدثنا أحمد بن الخليل ، قال : حدثنا الواقدي ، قال : حدثنا عبد الحميد بن جعفر ،
عن يزيد بن أبي حبيب ، عن عكرمة
عن ابن عباس ، قال: صلّيت خلف رسول اللَّه عَّيه في الكسوف فما سمعت
منه حرفاً واحداً (١) .
٧١٤٧ - وبمعناه رواه الحكم بن أبان ، عن عكرمة .
٧١٤٨ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس محمد بن
يعقوب ، قال : حدثنا العباس بن محمد الدَّوْرِي ، قال : حدثنا الأشيب ، قال:
حدثني ابن لهيعة ، قال : حدثني عكرمة
عن ابن عباس ، قال : صليت مع رسول الله & صلاة الكسوف فلم أسمع منه .
حرفا فيها حرفا من القراءة .
٧١٤٩ - وكذلك رواه عبد الله بن المبارك ، عن عبد الله بن لهيعة ، وابن لهيعة
وإن كان غير محتجُّ به في الرواية ، وكذلك الواقدي ، والحكم بن أبان فهم عدد ،
وروايتهم هذه توافق الرواية الصحيحة عن ابن عباس ، وتوافق رواية محمد بن
إسحاق بن يسار بإسناده ، عن عائشة ، ويوافق رواية سمرة بن جندب .
٠ ٧١٥ - وإنما الجهر عن الزهري فقط ، وهو وإن كان حافظا فيشبه أن يكون
العدو أولى بالحفظ من الواحد ، والله أعلم (٢).
*
(١) حديث ابن عباس رواه الإمام أحمد في مسنده (١: ٣٥٠،٢٩٣)، والطحاوي (١ :
١٩٧)، والبيهقي في الكبرى ( ٣ : ٣٣٥) وأبو يعلى الموصلي في مسنده.
(٢) نقله الزيلعي في (نصب الراية) عن البيهقي في ( المعرفة) (٢: ٢٢٣ ١
٠

٣ - الصلاة في خسوف القمر (*)
٧١٥١ - احتجّ الشافعي في صلاة خسوف القمر بقول النبي ◌ّ في حديث ابن
عباس :
((إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته ،
فإذا رأيتم ذلك فاذكروا اللَّه))، وبقوله في حديث أبي مسعود: ((فافزعوا
إلى ذكر اللَّه، وإلى الصلاة)) وقد ذكرنا إسنادهما .
٧١٥٢ - وأخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا إبراهيم بن
محمد ، قال : حدثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ، عن الحسن
عن ابن عباس أن القمر كسف ، وابن عباس بالبصرة ، فخرج ابن عباس
فصلى بنا ركعتين في كل ركعة ركعتين ، ثم ركب فخطبنا ، فقال : إنما صلّيت
كما رأيت رسول اللَّه عَّ يصلّي. وقال: ((إن الشمس والقمر آيتان من
آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته ، فإذا رأيتم شيئا منهما خاسفا
فليكن فزعكم (١) إلى اللَّه عزّ وجلّ (٢).
(*) المسألة - ٣٩٧ - قال الشافعية والحنابلة : صلاة الخسوف كالكسوف ، بجماعة ،
بركوعين وقيامين وقراءتين وسجدتين في كل ركعة لكنها تؤدى جهرا لاسرا عند الشافعية كما هو المقرر
فيهما عند الحنابلة ودليلهم قول عائشة: ((إن النبي #4 جهر في صلاة الخسوف بقراء ته ، فصلي أربع
ركعات في ركعتين، وأربع سجدات)). متفق عليه .
وقال الحنفية : تصلى صلاة الخسوف ركعتين أو أربعا فرادى ، كالنافلة في المنازل .
وقال المالكية : يندب لخسوف القمر ركعتان جهرا كالنوافل بقيام وركوع فقط على العادة .
وانظر في هذه المسألة: مغني المحتاج (١: ٣١٨)، المغني (٢: ٤٢٤)، كشاف القناع (٢:
٦٩)، بدائع الصنائع (١: ٢٨٢)، مراقي الفلاح ص (٩٢)، الكتاب مع اللباب (١ : ١٢١)،
القوانين الفقهية ص ( ٨٨) بداية المجتهد (١: ٢.٦)، الشرح الصغير (١ : ٥٣٦)، الفقه
الإسلامي وأدلته ( ٢ : ٤.٩).
(١) في ( ص): ( فافزعوا ).
(٢) رواه البيهقي في سننه الكبرى ( ٣: ٣٢٨).
١٥٥

٤ - الصلاة في الزلزلة (*)
٧١٥٣ - أخبرنا أبو إسحاق ، قال : أخبرنا أبو النّضر ، قال : أخبرنا أبو
جعفر، قال : سمعت المزنيّ يقول: قال محمد بن إدريس : لا أرى أن يجمع صلاة
عند شيء من الآيات غير الكسوف ، وقد كانت آيات ، فما علمْنَا أنّ رسول اللّه
◌َّ أُمَرَ بالصَّلاةِ عند شيء مِنْها، ولا أحد من خلفائه (١).
٧١٥٤ - وقد زلزلت الأرض في عهد عمر بن الخطاب ، فما علمناه صلّى وقد
قام خطيبا ، فَحَضٌ على الصِّدَقة ، وأُمَرَ بالتوبة (٢).
(*) المسألة - ٣٩٨ - تندرج هذه المسألة تحت عنوان: (الصلاة عند الفزع)، وقد قال
الجمهور ( سوى المالكية): يصلى للزلزلة فُرَادَى لا جماعة ، لفعل ابن عباس ، ولا يصلى عند
الحنابلة لغيرها من سائر الآيات كالصواعق والريح الشديدة والظلمة بالنهار والضياء بالليل، لعدم نقل
ذلك عنه ◌ّ وأصحابه ، مع أنه وجد في رمانهم انشقاق القمر ، وهبوب الرياح والصواعق .
وقد فسر السادة الحنفية والشافعية صفة هذه الصلاة فقالوا إنها مندوبة ، ويصلي الناس فرادى
ركعتين مثل كيفية الصلوات ، لاعلى هيئة الخسوف ، وذلك أثناء الزلازل ، والصواعق ، والظلمة الهائلة
نهارا ، والريح الشديدة مطلقا ليلا أو نهارا والضوء الهائل ليلا، والثلوج الدائمة ، وعموم الأمراض ،
وأي سبب من أسباب الفزع والهول ، ففي كل ذلك يلجأ العباد إلى طاعة الله سبحانه وتعالى التي بها
نجاحهم وفلاحهم وصلاحهم ، وذلك قياسا على صلاة الكسوف ، ويستحب التضرع إلى الله سبحانه
وتعالى بالدعاء عند أي سبب من أسباب الفزع التي ذكرنا، وغيرها. وقد أثر عن النبي & أنه كان
إذا عصفت الريح قال: ((اللهم إني أسألك خيرها وخير مافيها وخير ما أرسلت به ، وأعوذ بك من شرها
وشر مافيها وشر ما أرسلت به )).
وقال المالكية : لا يؤثر بالصلاة عند الزلازل والآيات والمخاوف التي هي عبرة ؛ لأن النبي# كان
في عصره بعض هذه الآيات فلم يؤثر عنه أنه صلى فيها ، وكذلك خلفاؤه من بعده ، لم يصلوا .
وانظر في هذه المسألة: المجموع (٥: ٥٨)، المهذب (١: ١٢٣)، المغني (٢: ٤٢٩)،
كشاف القناع ( ٢: ٧٣)، بدائع الصنائع (١: ٢٨٢)، مراقي الفلاح ص (٩٢) ، القوانين
الفقهية ص ( ٨٨)، الفقه الإسلامي وأدلته (٢: ٣٩٧).
(١) (الأم) للشافعي (١: ٢٤٦)، ((الصلاة في غير كسوف الشمس والقمر)).
(٢) رواه ابن أبي شيبة في ( المصنف) (٢: ٤٧٣)، وأشار إليه البيهقي في سننه الكبرى
(٣: ٣٤٢) وأن الشافعي احتج به في القديم.
١٥٦

٦ - كتاب صلاة الخسوف / ٤ - الصلاة في الزلزلة - ١٥٧
٧١٥٥ - وأنا أحب للناس أن يصلي كل رجل منهم منفردا عند الظّلْمة ،
والزلزلة ، وشدة الريح ، والخسف ، وانتثار النجوم ، وغير ذلك من الآيات .
٧١٥٦ - وقد رَوَي البصريّون أن ابن عباس صلَّى بهم في زلزلة (١).
٧١٥٧ - وإنما تركنا ذلك لما وصفنا من أن النبي ◌ّ﴾ لم يأمر بجمع الصلاة إلا
عند الكسوف ، وأنه لم يُحْفَظ أن عمر صلى عند الزلزلة .
٧١٥٨ - قال أحمد : قد روينا حديث عمر، وابن عباس في السّنن .
٧١٥٩ - وروينا عن ابن عباس أن النبي ◌ّ قال: ((إِذَا رَأيْتُمْ آيَةً
فَاسْجُدُوا)) (٢).
٧١٦٠ - وذلك يرجع إلى ما استحبّه الشّافعيّ من الصلاة على الانفراد.
٧١٦١ - وكذلك روى عن ابن مسعود، أنه قال: ((إذا سمعتم هادًا (٣) من
السماء فافزعوا إلى الصلاة (٤).
٧١٦٢ - أخبرنا أبو سعيد، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : قال الشافعي فيما بلغه عن عباد، عن عاصم الأحول ، عن قزعة ، عن علي،
أنّه صلّى في زلزلة ست ركعات ، في أربع سجدات خمس ركعات وسجدتين في
ركعة ، وركعة وسجدتين في ركعة (٥) .
(١) رواه البيهقي في الكبرى ( ٣: ٣٤٣).
(٢) أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة حديث ( ١١٩٧)، باب ((السجود عند الآيات))،
والترمذي في كتاب المناقب حديث (٣٨٩١)، باب ((فضل أزواج النبي )) (٥ : ٧.٧ -
٧.٨)، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى (٣: ٣٤٣).
(٣) ( هادًا) : الهدة صوت يسمع من السماء و وقد يقصد به الرعد أحيانا .
(٤) ذكره البيهقي في سننه الكبرى ( ٣: ٣٤٣).
(٥) رواه الشافعي في (الأم) (٧: ١٦٨)، ونقله البيهقي في سننه الكبرى (٣: ٣٤٣).
وانظر المغني ( ٢ : ٤٢٦).

١٥٨ - مَعْرِفَةُ السُنَنِ والآثارِ / ج ٥
٧١٦٣ - قال الشافعي : ولو ثبت هذا الحديث عندنا عن عليٌّ لقلنا به ، وهم
یثبتونه ولا يأخذون به (١) .
(١) (الأم) ( ٧ : ١٦٨ ).

اجتماع الخسوف والعيد (*)
٧١٦٤ - روينا عن الواقدي أن إبراهيم ابن النبي ◌ّ# مات يوم الثلاثاء لعشر
ليال خَلَوْنَ من شهر ربيع الأول سنة عشر، وكذلك ذكر الزّبير بن بكّار .
٧١٦٥ - ووفاة النبي ◌َّ كانت بعده بسنة، سنة إحدى عشرة.
٧١٦٦ - وقد روينا في حديث أبي مسعود ، والمغيرة وغيرهما أن الشمس
كسفت يوم مات إبراهيم ابن نبيّ اللّه ◌َذه .
٧١٦٧ - وروينا عن أبي قبيل ، وغيره : أن الشمس كسفت يوم قتل الحسين بن
علي ، وكان قبل يوم عاشوراء .
٧١٦٨ - وفي ذلك دلالة على جواز اجتماع خسوف الشمس والعيد .
(*) المسألة - ٣٩٩ - لقد حدد اللفظ العلمي للشمس بالكسوف ، وللقمر بالخسوف ، وكتب
الأقدمين قد تطلق الخسوف على الشمس ، وقد قال الله سبحانه وتعالى: ﴿والشمس تجري لمستقر لها
ذلك تقدير العزيز العليم وَالْقَمَرَ قدرناه منارل حتى عاد كالعرجون القديم لا الشمس ينبغي لها أن تدرك
القمر ولا الليل سابق النهار وكُلُّ في فلك يسبحون﴾ [ يس: ٣٨ - ٤٠ } صدق الله العظيم.
١٥٩