Indexed OCR Text
Pages 401-420
٣ - كتاب الجمعة / ٣٠ - المشي إلى الجمعة - ٤.١
أن كعب بن عجرة حدثه عن رسول الله عنه أنه قال: «إذا توضأ أحدكم ،
ثم خرج إلى المسجد فلا يشيكن بين أصابعه ، فإنه في صلاة)) .
أخرجه أبو داود في كتاب السنن من حديث أبي عامر العقدي ، عن داود بن
قيس (١) .
٦٦.٩ - ورواه الضحاك بن عثمان عن سعيد المقبري
عن أبي ثمامة ، قال : خرجت ، وأنا أريد الصلاة ، وأنا أشبك بين أصابعي ،
فقال لي كعب بن عجرة : لا تشبك بين أصابعك ، فإن رسول الله عَّه نهى أن
نشبك بين أصابعنا في الصلاة فقلت : إني لست في صلاة . قال : أليس قد
توضأت ، وخرجت تريد الصلاة ؟ فأنت في صلاة (٢) .
٦٦١٠ - قال الشافعي في الإسناد الذي تقدم : فأحب له في العمد لها من
الوقار مثل ما أحب له فيها .
= طرفه: ((إذا ثوب للصلاة ... )) وهو ما خرجناه آنفا ، وبين الحديث الذي رواه ابن عجلان، عن سعيد،
عن أبي هريرة أن رسول الله # قال لعكب بن عجرة: ((إذا توضأت ، ثم دخلت المسجد ، فلا تشبكن
بين أصابعك))، وهذا الحديث أخرجه ابن خزيمة في صحيحه برقم (.٤٤)، وقال : وقد وهم ابن عجلان
في الإسناد وخلط فيه ، فمرة يقول : عن أبي هريرة، ومرة يرسله ، ومرة يقول: عن سعيد ، عن كعب .
(١) أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة حديث (٥٦٢)، باب ((ما جاء في الهدي في المشي الى
المسجد))، والترمذي في كتاب الصلاة حديث ( ٣٨٦)، باب ((ما جاء في كراهية التشبيك بين
الأصابع)) ( ٢: ٥٢٨)، والإمام أحمد في مسنده ( ٤ : ٢٤١)، والدارمي في كتاب الصلاة
(١: ٣٢٧)، باب ((النهي عن الاشتباك إذا خرج إلى المسجد)).
(٢) بهذا الإسناد عن ثمامة الحناط ، عن كعب بن عجرة أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٤ :
(٢٤) ، وأبو داود في الصلاة حديث (٥٦٢)، بابا « ما جاء في الهدي في المشي إلى الصلاة»،
وابن خزيمة في صحيحه رقم (٤٤١)، والبيهقي في سننه الكبرى ( ٣: ٢٣٠)، وأخرجه الترمذي
في الصلاة حديث ( ٣٨٦)، باب (( ما جاء في كراهية التشبيك بين الأصابع في الصلاة)»، عن
قتيبة ، عن الليث عن ابن عجلان ، عن سعيد المقبري ، عن رجل ، عن كعب بن عجرة ، وجزم الحافظ
ابن حجر في ( التهذيب ) بأن الرجل المبهم هو ( أبو ثمامة الحناط ).
٣١ - تخطي رقاب الناس (*)
٦٦١١ - أخبرنا أبو سعيد، قال: حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : قال الشافعي : وأكره تخطي رقاب الناس يوم الجمعة ، لما فيه من الأذى
لهم ، وسوء الأدب (١) .
٦٦١٢ - وقد روي عن الحسن مرسلا أن النبي ◌َّه رأى رجلا يتخطي رقاب
الناس، فقال له رسول اله ◌َّ (اجلس فقد) (٢): ((آنيت وآذيت)) (٣).
٦٦١٣ - قال : وروي عن أبي هريرة أنه قال: ما أحب ترك الجمعة ولي كذا
وكذا ، ولأن أصليها بظهر الحرة أحب إلي من أن أتخطي رقاب الناس (٤) .
٦٦١٤ - قال أحمد: أما الرواية فيه عن النبي ◌ّي فقد روي ذلك عنه موصولا
أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أحمد بن إسحاق بن إبراهيم الصيدلاني ،
حدثنا إسماعيل بن قتيبة ، قال : حدثنا يحيى بن يحيى ، قال : حدثنا عبد الرحمن
ابن مهدي ، قال : حدثنا معاوية بن صالح ، عن أبي الزاهرية
(*) المسألة ٣٥١ - التخطي : أن يرفع رجله ويخطي بها كتف الجالس وهذا مكروه باتفاق العلماء
أثناء الخطبة لغير الإمام، ولغير فرجة، لأنه يؤذي الجالسين، ولقد نهى النبي ﴾ عنه في حديث عبد
الله بن بسر التالي: ((اجلس فقد آذيت)»، وهذه الكراهة تحريمية عند الشافعية والحنفية ، وهي
كراهية مطلقة عند الشافعية والحنابلة سواء أكان قبل الخطبة أم أثناءها ، لأن العلة هي إيذاء
الجالسين ، ويكره التخطي عند المالكية قبل جلوس الخطيب على المنبر لغير فرجة ، لأنه يؤذي الجالسين
، ولكنهم أجازوا التخطي بعد الخطبة للصلاة وقبل الصلاة لفرجة أو غيرها .
وأجاز الشافعية التخطي إذا كان المتخطي ممن لا يتأذى به كرجل صالح أو عظيم ، أو كانت
الصفوف الأولى ممن لا تنعقد بهم الجمعة كالصبيان ، فيجب التخطي في هذه الحالة .
وأجاز والحنفية بشرط ألا يؤذي أحدا به بأن يطأ ثوبه أو يمس جسده ، وأن يكون ذلك قبل شروع
الإمام في الخطبة ، وماعدا ذلك كره تحريما .
(١) قاله الشافعي في كتاب ( الأم) (١: ١٩٨) في باب ((تخطي رقاب الناس يوم الجمعة)).
(٢) ما بين الحاصرتين من ( ص) فقط، وليس في ( الأم ) للشافعي .
(٣) رواه الشافعي في ( الأم) (١ : ١٩٨)، وسيأتي بإسناده بعد قليل في هذا الباب.
(٤) رواه الشافعي في ( الأم) (١: ١٩٨)، والبيهقي في سننه الكبرى (٣: ٢٣١).
٤.٢
٣ - كتاب الجمعة / ٣١ - تخطي رقاب الناس - ٤.٣
عن عبد الله بن بسر: جاء رجل يتخطى رقاب الناس ورسول الله على يخطب
فقال له: ((اجلس فقد آذيت وآنيت)) (١).
وقد أخرجه (٢) أبو داود في السنن .
٦٦١٥ - وأما رواية الحسن ( مرسلاً) ، فأخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي ،
قال : أخبرنا أبو الحسن الكازري ، أخبرنا علي بن عبد العزيز ، عن أبي عبيد ،
قال : حدثنا هشيم ، قال : حدثنا منصور ويونس
عن الحسن أن رجلا جاء يوم الجمعة ورسول الله عَّ يخطب ، فجعل
يتخطى رقاب الناس حتى صلى مع النبي عَّ ، فلما فرغ من صلاته ، قال :
(( أما جمعت يا فلان؟)). فقال : يا رسول الله أما رأيتني جمعت معك ؟،
فقال: ((رأيتك أذيت وآنيت)) (٣).
٦٦١٦ - وأما الرواية فيه عن أبي هريرة :
فأخبرنا أبو زكريا ، قال : أخبرنا أبو الحسن الطرائفي ، قال : حدثنا عثمان
ابن سعيد الدارمي ، قال : حدثنا ابن بكير ، قال حدثنا مالك ، قال : وحدثنا
القعنبي فيما قرأ على مالك ، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن
حزم ، عن من حدثه
عن أبي هريرة أنه كان يقول : لأن يصلي أحدكم بظهر الحرة خير له من أن
يقعد حتى إذا قام الإمام يخطب جاء يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة والإمام
يخطب (٤) .
(١) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٤: ١٨٨، ١٩٠)، وأبو داود في الصلاة حديث (١١١٨)
باب ((تخطي رقاب الناس يوم الجمعة)) والنسائي في الجمعة (٣: ١.٣)، باب ((النهي عن
تخطي رقاب الناس والإمام على المنبر))، وصححه ابن خزيمة (١٨١١)، والحاكم (١ : ٢٨٨)،
ووافقه الذهبي .
أبو الزاهرية : هو حدير الحضرمي الحمصي .
( آنيت ) : أي أخرت المجيء وأبطأت .
(٢) أخذ في نسخة ( ص ) خط فوق هذه العبارة وكتب أمامها في الحاشية : كتاب ، صح .
(٣) تقدم أول هذا الباب .
(٤) حديث أبي هريرة تقدم في هذا الباب أيضا .
٣٢ - الرجل يقيم الرجل من مجلسه يوم الجمعة (*)
٦٦١٧ - قال الشافعي: قال الله تبارك وتعالى: ﴿إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسِّحُوا فِي
الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِلَ انشُزُوا فانشُزُوا﴾ (المجادلة: ١١).
!
٦٦١٨ - أخبرنا أبو عبد الله، وأبو بكر، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا :
حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا
سفيان بن عيينة ، عن عبيد الله بن عمر ، عن نافع
عن ابن عمر قال: قال رسول الله عَّهُ: ((لا يُقيمَنَّ أُحَدُكُمُ الرَّجُلَ مِنْ
مَجْلِسِهِ ، ثُمَّ يَخْلُقُهُ فِيهِ، وَلَكِنْ تَفَسِّحُوا وَتَوَسَّعُوا)).
أخرجاه في الصحيح من حديث عبيد الله بن عمر (١) .
٦٦١٩ - أخبرنا أبو بكر، وأبو زكريا، وأبو سعيد، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا إبراهيم بن محمد ،
قال : حدثني أبي - محمد -
عن ابن عمر أن النبي ◌َّى قال: ((لا يَعْمَدِ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ فَيُقِيمَهُ مِنْ
مَجْلِسِهِ، ثُمَّ يَقْعُدُ فِيهِ)) (٢).
(*) المسألة ٣٥٢ - - يحرم باتفاق أن يقيم الإنسان إنسانا من مكانه ويجلس فيه ، لحديث ابن
عمر التالي في هذا الباب، ولأن المسجد بيت الله، والناس فيه سواء، قال تعالى: ﴿سواء العاكف
فيه والباد ﴾ فمن سبق إلى مكان فهو أحق به، كشاف القناع (٢: ٤٩)، المغني (٢: ٣٥١)،
الفقه الإسلامي وأدلته (٢: ٣،٨).
(١) أخرجه البخاري في كتاب الاستئذان حديث (٦٢٦٩)، باب ((لا يقيم الرجل الرجل من
مجلسه))، فتح الباري (١١: ٦٢)، ومسلم في كتاب السلام، باب «تحريم إقامة الإنسان من
موضعه)) ص (٤: ١٧١٤) من طبعة عبد الباقي برقم ( ٢٧ : ٢١٧٧)، ورواه الشافعي في
كتاب ( الأم) (١: ٢.٤)، باب ((الرجل يقيم الرجل من مجلسه يوم الجمعة))، والبيهقي في
سننه الكبرى (٣ : ٢٣٣).
(٢) بهذا الإسناد رواه الشافعي في ( الأم) (١ : ٢.٤).
٤.٤
٣ - كتاب الجمعة / ٣٢ - الرجل يقيم الرجل من مجلسه - ٤٫٥
٦٦٢٠ - وبهذا الإسناد قال: أخبرنا الشافعي، قال: أخبرنا عبد المجيد، عن
ابن جريج ، قال : قال سلیمان بن موسی
عن جابر أن النبي ◌َّه قال: ((لا يُقيمُ أُحَدُكُمْ أُخَاهُ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَلَكِنْ
لِيَقُلْ: افْسحُوا)) (١).
٦٦٢١ - قال أحمد : حديث سليمان بن موسى ، عن جابر مرسل .
٦٦٢٢ - وقد أخرجه مسلم في الصحيح من حديث أبي الزبير
عن جابر، عن النبي ◌َّه، قال: ((لا يُقيمَنَّ أُحَدُكُمُ أُخَاهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ثُمَّ
يُخَالِفُ إِلَى مَفْعَدِهِ فَيَفْعُدَ فِيهِ، وَلَكِنْ يَقُولُ: افْسَحُوا)) (٢).
٦٦٢٣ - أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو
العباس، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا إبراهيم ،
قال: حدثني سهيل ، عن أبيه ، عن أبي صالح ،
عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّهُ، قال: ((إِذَا قَامَ أُحَدُكُمْ مِنْ مَجْلِسِهِ يَوْمَ
الجُمُعَةِ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ فَهُوَ أُحَقَّ بِهِ )) .
٦٦٢٤ - لم يذكر أبو سعيد قوله: ((يوم الجمعة)).
٦٦٢٥ - أخرجه مسلم في الصحيح (٣) من حديث أبي عَوَانَةً ، عن سهيل بن
أبي صالح ، دون قوله: ((يوم الجمعة)).
(١) يأتي موصولا في الحاشية التالية.
(٢) رواه مسلم في كتاب الاستئذان، باب (( تحريم إقامة الإنسان من موضعه المباح الذي سبق
إليه))، والبيهقي في سننه الكبرى ( ٣: ٢٣٣).
(٣) رواه مسلم في موضع الحديث السابق .
٣٣ - الإحتباء والإمام على المنبر (*)
٦٦٢٩ - أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال :
أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرني من لا أُتَّهِمُ ، عن نافع ، عن
ابن عمر ، أنه كان يَحْتَبِي، والإمام يخطب يوم الجمعة (١).
٦٦٢٧ - قال أحمد: قد رويناه عن غير واحد من الصحابة والتابعين (٢).
٦٦٢٨ - والذي رُوي في حديث معاذ بن أنس أن النبي ◌َّ نَهَى عَنِ
الحَبْوَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ (٣) .
٦٦٢٩ - فهو إنْ ثَبَتَ فَلِمَا فيه من اجتلاب النّوم وتعريض الطهارة للإنتقاض ،
فإذا لم يَخْشَ ذلك فلا بأس بالاحْتِبَاءِ .
(*) المسألة : ٣٥٣ - الاحتباء هو الجلوس مع نصب ركبتيه وجمعهما بيديه عند ساقيه ، وقد
أجاز الحنابلة الاحتباء مع ستر العورة ، لأنه فعله جماعة من الصحابة ، وضعفوا حديث النهي عنه ،
ومن المكروه أيضا في الخطبة عند الشافعية الاحتباء للحاضرين في الخطبة ، لما صح من النهي عنه ،
ولأنه يجلب النوم ، ولم أجد في كتب الحنفية رأيا في هذا الموضوع .
(١) رواه الشافعي في (الأم) (١: ٢.٥)، باب ((الاحتباء في المسجد يوم الجمعة والإمام
على المنبر))، ورواه ابن أبي شيبة في (المصنف) ( ٢: ١١٨، ١١٩)، والبيهقي في سننه
الكبرى (٣: ٢٣٥)، وأنظر المحلى (٥: ٦٨)، والمغني (٢: ٣٢٦).
(٢) ذكرهم البيهقي في سننه الكبرى (٣: ٢٣٥).
(٣) رواه الإمام أحمد في مسنده (٣ : ٤٣٩)، وأبو داود في الصلاة حديث رقم (١١١٠)،
باب (الاحتباء والإمام يخطب)) (٢٩٠:١)، والترمذي في الصلاة حديث (٥١٤)، باب (( ما
جاء في كراهية الاحتباء والإمام يخطب)) (٢: ٣٩٠)، وقال: ( هذا حديث حسن ).
٤.٦
٣٤ - النعاس في المسجد يوم الجمعة (*)
٦٦٣٠ - أخبرنا أبو زكريا ، وأبو بكر ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا سفيان بن
عيينة عن عمرو بن دينار ، قال : كان ابن عمر يقول للرجل إذا نَعَسَ يوم الجمعة
والإمام يخطب أن يتحول منه .
٦٦٣١ - قال أحمد : وقد روى محمد بن إسحاق هذا الحديث عن نافع ، عن ابن
عمر مرفوعا ، والموقوف أصح .
٦٦٣٢ - أخبرناه أبو بكر أحمد بن الحسن ، قال : أخبرنا أبو سهيل بن زياد
القطّان ، قال : حدثنا محمد بن الجَهْم ، قال : حدثنا يَعلى بن عبيد، عن محمد بن
إسحاق ، عن نافع ،
عن ابن عمر، قال: قال رسول اللَّهُ عَّ: ((إذاَ نَعَسَ أُحَدُكُمْ فِي مَجْلِسِهِ
يَوْمَ الجُمُعَةِ فَلْيَتَحَوَّلِ إِلَى غَيْرِهِ)) (١) .
ذ٦٦٣ - وكذلك روي عن عبد الرحمن بن محمد المحاربي ، عن يحيى بن سعيد،
عن نافع مرفوعا .
(*) المسألة : ٣٥٤ - يسن لمن نعس أن ينتقل من مكانه إن لم يتخط أحداً في انتقاله ،
والأفضل مطاردة النعاس ومغالبته .
(١) رواه أبو داود في الصلاة حديث (١١١٩)، باب ((الرجل ينعس والإمام يخطب)) (١ :
٢٩٢) عنٍ هنادٍ بن السرى ، عن عبده بن سليمان ، عن ابن إسحاق به .
وأخرجه الترمذي في الصلاة حديث رقم ( ٥٢٦)، باب ((ما جاء فيمن نعس يوم الجمعة أنه يتحول
من مجلسه.)) (٢٠: ٤.٤)، وقال هذا حديث حسن صحيح ، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى
( ٣ : ٢٣٧ ) .
٤.٧
٣٥ - من أسمع الناس تكبير الإمام (*)
٦٦٣٤ - أخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : أخبرنا الشافعي ، قال : ولا أعلم التسبيح في التكبير ، والسلام في الصلاة
إلا مُحْدَثًا، ولا أراه قبيحا مهما أحدث إذا كبر الناس ، قال : والمُحْدَثَات من
الأمور ؛ ضَرْبَانِ :
( أحدهما ) ما أحدث مخالفا كتابا أو سُنّة أو أثرا أو إجماعا ، فهذه البدعة
الضلالة .
(والثانية) (١) ما أحدث من الخير لا خلاف فيه لواحد من هذا ، وهذه محدثة
غير مذمومة .
٦٦٣٥ - وقد قال عمر - رضي الله عنه - في قيام شهر رمضان: نعْمَت
البدْعَةُ هذه . يعني أنها محدثة لم تكن وإذا كانت فليس فيها رد لما مضى .
٦٦٣٦ - قال أحمد: قد روينا في حديث مرض النبي لعلّ وصلاتهم خلفه.
قال: وأبو بكر يسمع الناس تكبيره (٢) ، فصار هذا أصلا لما أُحْدِثَ في الجمعة ،
والله أعلم .
(*) المسألة : ٣٥٥ - متفق بين أصحاب المذاهب الأربعة أن إسماع الناس تكبير الإمام جائز.
(١) في ( ص): ( والثاني ).
(٢) وقد تقدم هذا الحديث ، وانظر فهرس الأطراف .
٤.٨
٣٦ - الإمام ينصرف إلى منزله فيركع فيه
أو يفصل بين الفريضة والتطوع بكلام أو غيره (*)
٦٦٣٧ - أخبرنا أبو إسحاق الفقيه ، قال : أخبرنا شافع ، قال : أخبرنا أبو
جعفر ، قال : حدثنا المزني ، قال : حدثنا الشافعي ، قال : أخبرنا عبد المجيد بن
عبد العزيز بن أبي رواد ، قال : أخبرنا ابن جريج قال :
أخبرني عمر بن عطاء بن أبي الخُوار ؛ أن نافع بن جبير أرسله إلى السائب،
ابن أخت نَمِرٍ ، يسأله عن شيء رآه منه معاوية في الصلاة . فقال : نعم .
صليتُ معه الجمعة في المقصورة . فلما سلّم الإمام قمت في مقامي . فصليت
. فلما دخل أرسل إليّ فقال: لا تَعُدْ لِمَا فَعَلْتَ . إذا صليت الجمعة فلا
تَصلُهَا بصلاة حتى تَكَلَّمَ أَو تخْرُجَ. فإنّ رسول اللّه عَّهُ أُمَرَنَا بذلك. أُنْ لا
تُوصَلَ صَلاةٌ بِصَلاةٍ حَتَّى نَتَكُلَّمَ أُوْ نَخْرُجَ .
أخرجه مسلم في الصحيح من حديث حجاج بن محمد ، عن ابن جريج (١) .
(*) المسألة : ٣٥٦ - من السنن المؤكدة عند الشافعية ركعتان بعد الظهر أو الجمعة ، ومن السنن
غير المؤكدة عندهم ركعتان بعد الجمعة كالظهر .
وعند الحنفية : من السنن المؤكدة أربع بعد الجمعة بتسليمة واحدة، ودليلهم حديث النبي ﴾ :
« من صلى أربع ركعات قبل الظهر، وأربعا بعدها، حرَّمه الله على النار))، رواه الخمسة عن أم
حبيبة ، وصححه الترمذي ( نيل الأوطار) ( ٣ : ١٦).
٠
وبعند الحنابلة : من السنن الرواتب المؤكدة مع الفرائض ، وفعلها في البيت أفضل : ركعتين قبل
الظهر ، وركعتين بعدها ، ومن السنن غير الرواتب عندهم وهي ... تطوعات مع الرواتب غير مؤكدة:
أربع قبل الظهر وأربع بعدها .
(١) رواه مسلم في أبواب الجمعة من كتاب الصلاة حديث رقم (٢٠٠٩) من طبعتنا ص (٣:
٣٧٢)، باب ((الصلاة بعد الخطبة))، وهو الحديث ذو الرقم (٧٣ - ((٨٨٣)))، ص (٢ :
٦.١) من طبعة عبد الباقي، وأخرجه أبو داود في الصلاة حديث (١١٢٩)، باب ((الصلاة بعد
الجمعة)) (١: ٢٩٤)، والإمام أحمد في مسنده (٤: ٩٥)، (والمقصورة): هي الحجرة المبنية
في المسجد ، أحدثها معاوية بعد ما ضربه الخارجي .
٤.٩
٠ ٤١ - مَعْرِفَةُ السُّنْنِ وَالآثَارِ / ج ٤
٦٦٣٨ - قال الشافعي في سنن حرملة : هذا ثابت عندنا وبه نأخذ.
٩. ٦٦٣ - وهذا في مثل ما روي عن النبي ◌ّ أنه مرّ برجل يصلي
ركعَتَي الفجر حين أقيمت الصلاة، فقال: ((أُصَلاتَانِ مَعًا؟)) (١).
.٦٦٤ - كأنه أحب أن يفصلها منها حتى تكون المكتوبات منفردات مع
السلام، يفصل بعد السلام .
٦٦٤١ - وقد روي أن النبي ◌َّى اضْطَجَعَ بَعْدَ ركعتي الفجر (٢).
٦٦٤٢ - أخبرنا أبو إسحاق ، قال : أخبرنا شافع ، قال : أخبرنا أبو جعفر ،
قال : حدثنا المزني ، قال : قرأنا على الشافعي ، عن سفيان ، عن عمرو ، عن
عطاء
عن ابن عباس أنه كان يأمر إذا صلى المكتوبة فأراد أن يتنفّل بعدها أن لا
يتنفل حتى يتكلم ، أو يتقدم ، وربما حدثه فقال : إذا صلى أحدكم المكتوبة ثم
أراد أن يصلي بعدها فلا يصلي حتى يتقدم أو يتكلم .
٦٦٤٣ - قال أحمد: وقد روينا عن ابن عمر في تطوّع النبي #، قال: وكان
لا يصلي بعد الجمعة حتى ينصرف فيصلي ركعتين في بيته (٣).
٦٦٤٤ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ فيما قرأنا عليه من أصله ، وأبو سهل
أحمد بن محمد بن إبراهيم المهراني المزكي ، قالا : حدثنا أبو العباس هو الأصم ،
قال : حدثنا أحمد بن عبد المجيد (٤) الحارثي ، قال : حدثنا أبو أسامة ، عن
سفيان، عن سهيل ، عن أبيه
(١) تقدم هذا الحديث ، وانظر فهرس أطراف الأحاديث النبوية الشريفة .
(٢) تقدم ، وانظر فهرس الأطراف .
(٣) أخرجه مسلم في كتاب الصلاة حديث رقم (٢٠٠٧) من طبعتنا ص (٣: ٣٧١)، باب ((
الصلاة بعد الجمعة))، وهو الحديث ذو الرقم (٧١) ص (٢: ٦٠٠) من طبعة عبد الباقي.
(٤) في (ح): ( عبد الحميد)، وهو أحمد بن عبد المجيد الحارثي، وقد أرخ الذهبي وفاته سنة
تسع وستين ومائتين ، سير أعلام النبلاء ( ١٢ : ٥.٤).
٣ - كتاب الجمعة / ٣٦ - الإمام ينصرف إلى منزله - ٤١١
عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه عَّهُ: ((مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مُصَلِّيًا
فَلْيُصَلِّ بَعْدَ الْجُمُعَةِ أُرْبَعًا)).
أخرجه مسلم في الصحيح من حديث سفيان وغيره (١) .
٦٦٤٥ - أخبرنا أبو سعيد فيما ألزم الشافعي العراقيين في خلاف علي ، قال :
حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : قال الشافعي فيما بلغه عن ابن
مهدي ، عن سفيان ، عن أبي حُصين ، عن أبي عبد الرحمن أن عليًّا - رضي الله
عنه - قال : من كان منكم مصليا بعد الجمعة؛ فليصلّ بعدها ست ركعات (٢).
٦٦٤٦ - وحمل الشافعي قول اللَّه عزّ وجلّ: ﴿ فَإِذَا قُضِيَتِ الصِّلاةُ فَانْتَشِرُوا
فِي الأرْضِ وَأَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّه﴾ [الجمعة: ١٠]. على الإباحة لما كان محظورا
عليهم بقوله : ﴿إِذَا نُودِيَ لِلِصِّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ ... الآية﴾ (الجمعة: ٩].
٦٦٤٧ - واستدل عليه بأن رسول اللّه ه كان يدخل بيته بعد الجمعة فيصلي
فيه .
٦٦٤٨ - قال: وبلغنا أنه جلس بعد الجمعة لوفد قَدِمُوا ، ولم يبلغنا أنه انتشر
في الأرض لطلب تجارة بعد مهاجره .
(١) رواه مسلم في الصلاة حديث رقم (٢٠٠٥) من طبعتنا ص (٣: ٣٧٠)، باب ((الصلاة
بعد الجمعة))، وبرقم ( ٦٩)، ص (٢: ٦٠٠) من طبعة عبد الباقي .
(٢) رواه الشافعي في (الأم) (٧: ١٦٧)، باب ((الجمعة والعيدين))، وعبد الرزاق في
(المصنف) ( ٣ : ٢٤٧).
٣٧ - باب الهيئة للجمعة (*)
٦٦٤٩ - أخبرنا أبو عبد الله، وأبو زكريا، وأبو بكر ، وأبو سعيد ، قالوا :
حدثنا { أبو العباس] (١)، قال : أخبرنا الربيع قال : أخبرنا الشافعي ، قال :
أخبرنا مالك ، عن نافع
عن ابن عمر أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - رأى حُلَّةً سيراءَ (٢)
عنْدَ بَاب الْمَسْجِد ، فقال: يا رسول اللَّه! لَوِ اشْتَرَيْتَ هَذِهِ فَلْبِسْتَهَا يَوْمَ
الجُمُعَةِ، وَلْوَفْد إذَا قَدِمُوا عَلَيْكَ. فقال رسول اللَّهُ عَّهُ: ((إِنَّمَا يَلْبَسُ هَذِهِ مَنْ
لا خَلَاقَ لَّهُ فِي الآخِرَةِ)). ثم جاء رسول اللَّه عَّه منها حلل فأعطى عمر بن
الخطاب منها حُلّة . فقال عمر: يا رسول اللَّه ! كَسَوْتِنِيهَا وقد قُلْتَ في حُلُّةِ
عُطَارِدٍ ما قلت! فقال رسول اللَّهِ عَهُ: ((إِنِّي لَمْ أَكْسُكَهَا لِتَلْبِسَهَا)).
فكساها عمر أخًا له مشركا بمكة .
أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح من حديث مالك (٣).
٠ ٦٦٥ - أخبرنا أبو زكريا، وأبو بكر ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا مالك ، عن
ابن شهاب
(*) المسألة : ٣٥٧ - من سنن صلاة الجمعة لبس أحسن الثياب أو التجمل ، للأحاديث النبوية
الواردة بذلك في هذا الباب ، وهذا بالإضافة إلى الاغتسال والتطيب ، والسواك ، ولبس أحسن
الثياب ، ويندب لبس الأبيض يوم الجمعة .
(١) ما بين الحاصرتين سقط من ( ص ) .
(٢) ( حلة سيراء ) : ثياب فيها خطوط من حرير خالص .
(٣) رواه مالك في كتاب اللباس حديث (١٨)، باب ((ما جاء في لبس الثياب)) ذ ° : ٩١٧
- ٩١٨)، والبخاري في أبواب الجمعة من كتاب الصلاة، باب ((يلبس أحسن ما يجد، ، ومسلم
في كتاب اللباس، باب ((تحريم استعمال إناء الذهب والفضة))، وهو في ( الأم ) للشافعي (١ :
١٩٦)، باب ((الهيئة للجمعة))، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى (٣: ٢٤١).
٤١٢
٣ - كتاب الجمعة / ٣٧ - باب الهيئة للجمعة - ٤١٣
عن ابن السّبّاق أن النبي ◌َّهُ قال في جُمُعَةٍ مِنَ الجُمَعِ: «يَا مَعْشَرَ
الْمُسْلِمِينَ إِنَّ هَذَا يَوْمُ جَعَلَهُ اللَّهُ عِيدًا لِلْمُسْلِمِينَ ، فَاغْتَسِلُوا ، وَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ
طِيبٌ فَلا يَضُرَّهُ أُنْ يَمَسَّ مِنْهُ، وَعَلَيْكُمَّ بِالسََّكِ)) (١).
٦٦٥١ - قال أحمد : هذا مرسل .
٦٦٥٢ - وقد روي عن مالك، عن أبيه ، عن المقبري، عن أبي هريرة ولا يصح
وصله ، والصحيح عن سعيد ، عن أبيه عن ابن وديعة
عن سَلْمَانِ الفَارِسِيِّ، قال: قال رسول اللَّهُ عَّهُ: ((مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ
وَتَطَهِّرَ بِمَا اسْتَطَاعَ مِنْ طُهْرٍ، ثُمَّ ادَّهَنَ، أُوْ مَسَّ مِنْ طِيبٍ، ثُمَّ رَاحَ فَلَمْ يُفَرِّقْ
بَيْنَ اثْنَيْنِ فَصَلَى مَا كُتِبَ لَهُ، ثُمَّ إِذَا خَرَجَ الإِمَامُ أَنْصَتَ لَهُ، غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ
وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الأُخْرَى)) (٢).
(١) رواه مالك في كتاب الطهارة حديث (١١٣)، باب ((ما جاء في السواك)) ص (١ :
٦٥ - ٦٦)، وبن ماجه في كتاب إقامة الصلاة، باب ((ما جاء في الزينة يوم الجمعة)).
(٢) أخرجه البخاري في كتاب الجمعة من أبواب الصلاة حديث ( ٨٨٣)، باب ((الدهن للجمعة))
وحديث (٩١٠)، باب ((لا يفرق بين اثنين يوم الجمعة))، والدارمي (١: ٣٦٢)، من طريق ابن
أبي ذئب ، عن سعيد بن أبي سعيد المقبرى ، عن أبيه عن عبد الله بن وديعه بهذا الإسناد.
وأخرجه الإمام أحمد في مسنده ( ٥ : ١٨١)، وابن ماجه حديث ( ١.٩٧ )، وابن خزيمة في
صحيحه ( ١٧٦٣، ١٧٦٤، ١٨١٢) من طريق ابن عجلان، عن سعيد المقبرى، عن أبيه، عن عبد
الله بن وديعة، عن أبي ذر مثله ، وسنده حسن .
وعبد الله بن وديعة تابعي جليل لم يخرج له مسلم ، وإنما خرج له البخاري ، وقد ذكره ابن سعد وابن
مندة في الصحابة، بسبب أن بعض الرواة لم يذكر بينه وبين النبي #& في هذا الحديث أحداً ، لكنه لم
يصرح بسماعه، فالأصوب إثبات الواسطة ، واعتباره تابعي .
ورواية ابن أبي ذئب التي أخرجها البخاري أصح من رواية ابن عجلان ، لأن ابن عجلان لا يقارب ابن
أبي ذئب في الحفظ ، وهذا الحديث من الأحاديث التي تتبعها الدارقطني على البخاري ، وذكر أنه
اختلف فيه على سعيد المقبري ، فرواه ابن أبي ذئب عنه هكذا ، ورواه ابن عجلان عنه فقال : عن أبي
ذر بدل سلمان ، ومعروف أن ابن أبي ذئب أجل في الحفظ من ابن عجلان ، فروايته هي الأقوي ، مع
احتمال أن يكون عبد الله بن وديعة سمعه من أبي ذر وسلمان جميعا.
٤١٤ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَآلآثَارِ / ج ٤
٦٦٥٣ - أخبرناه أبو عمرو الأديب ، قال : أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي ، قال :
أخبرني الحسن بن سفيان ، قال : حدثنا حبَّان ، قال : حدثنا عبد الله بن المبارك،
قال : أخبرنا محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب ، عن سعيد المقبري ، فذكره .
رواه البخاري في الصحيح عن عبدان ، عن عبد الله .
٦٦٥٤ - ورواه صالح بن كَيْسَان عن سعيد المقبري أن أباه حدّثه
أن أبا هريرة، قال: قال رسول اللَّه عَّهُ: ((إذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ إغْتَسَلَ
الرِّجُلُ، وَغَسلَ رَأَسَهُ، ثُمَّ تَطَيِّبَ مِنْ أَطْيَبِ طِيبِهِ ، وَلَبسَ مِنْ صَالِحِ ثِيَّابِهِ ، ثُمّ
خَرَجَ إِلَى الصَّلاةِ، وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ اثْنَيْنِ، ثُمَّ اسْتَمَّعَ إِلَى الإِمَّامِ، غُّفِرَ لَهُ مَّا بَيْنَ
الجُمُعَةَ إِلَى الْجُمُعَةِ، وَزِيَادَةٍ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ)) (١) .
٦٦٥٥ - أخبرنا أبو الحسن المقري بن الحَمامِيِّ ، أخبرنا أحمد بن سلمان ،
حدثنا محمد بن إسماعيل السُّلمِيِّ ، قال : حدثنا عبد العزيز الأويسي ، قال : حدثنا
سليمان ، عن صالح ، فذكره (٢) .
٦٦٥٦ - وروي من وجه آخر عن أبي هريرة وأبي سعيد.
٦٦٥٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال : أخبرنا أبو بكر بن إسحاق قال :
أخبرنا علي بن عبد العزيز ، قال : حدثنا حجّاج بن منْهال ، قال : حدثنا حماد بن
سلمة ، عن محمد بن إسحاق ، عن محمد بن إبراهيم ، عن أبي سلمة
عن أبي هريرة، وأبي سعيد أن رسول اللَّهِ عَُّ قال: ((مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ
الجُمُعَةِ، وَأَسْتَاكَ وَلَبَسَ أُحْسَنَ ثِيَابِهِ، وَتَطَيِّبَ بِطِيبٍ إِنْ وَجَذَهُ، ثُمَّ جَاءَ وَلَمْ
(١) يأتي تخريجه بالحاشية التالية، وقوله: (وزيادة ثلاثة أيام)، هو تمام العشر، قال الله عز
وجل: ﴿ من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها﴾ (الأعراف: ١٦٠)، فإن المرء قد يعمل طاعة الله عز
وجل ، فيغفر الله له بها ذنوبا لم يكتسبها بعد .
وبهذا الإسناد أخرجه البيهقي في سننه الكبرى ( ٣ : ٣٤٣).
(٢) أخرجه مسلم في كتاب الصلاة حديث (١٩٥٤) من طبعتنا ص (٣: ٣٤٢)، باب ((فضل
من استمع وأنصت في الخطبة))، وبرقم (٢٦ - (( ٨٥٧))) من طبعة عبد الباقي .
٣ - كتاب الجمعة / ٣٧ - باب الهيئة للجمعة - ٤١٥
يَتَخَطَّ النَّاسَ فَصَلَّى مَا شَاءَ اللَّهِ أَنْ يُصَلِّي، فَإِذَا خَرَجَ الإِمَامُ سَكْتَ ، فَذَلِكَ
كَفَّارَةٌ إِلَى الْجُمُعَةِ الأُخْرَى)) (١).
٦٦٥٨ - تابعه إسماعيل بن عُلَيَّة وغيره ، عن ابن إسحاق .
٦٦٥٩ - وروينا عن ابن عمر أنه كان يقلّم أظفاره، ويقصّ شَارِبَه كل جمعة (٢).
٦٦٦٠ - أخبرنا أبو سعيد، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : أخبرنا الشافعي ، قال : وأحب للإمام من حُسن الهَيْئة ما أحبُّ للناس ،
وأكثر منه .
٦٦٦١ - وأحب لو اعْتَمِّ (٣) فإنه كان يقال أن النبي ◌َّه، كان يَعْتُمُّ، ولو
ارتدى ببرد، فإنه يقال أن النبي ◌ّه كان يرتدي ببرد، وكان أحَبَّ إِلَيّ (٤).
٦٦٦٢ - أخبرنا أبو نصر عمر بن عبد العزيز ، وأبو بكر محمد بن إبراهيم ،
قالا : أخبرنا أبو عمرو بن مطر ، قال : حدثنا إبراهيم بن علي قال : حدثنا يحيى
ابن يحيى ، قال : أخبرنا وكيع ، عن مساور الوراق ، عن جعفر بن عمرو بن حُرَیْث
عن أبيه أن النبي ◌َّهُ خَطَبَ النَّاسَ، وعليه عِمَامَةٌ سوداء .
رواه مسلم في الصحيح ، عن يحيى بن يحيى .
٦٦٦٣ - ورواه أبو أسامة، عن مساور وزاد فيه: قَدْ أُرْخَى طَرَفَيْهَا بَيْنَ
كَتِفَيْهِ (٥) .
(١) بهذا الإسناد: عن أبي هريرة، وأبي سعيد الخدري أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣: ٨١)،
وأبو داود في الطهارة حديث ( ٣٤٣)، باب (( الغسل يوم الجمعة ))، وابن خزيمة في صحيحه
(١٧٦٢)، والحاكم في (المستدرك) (١: ٢٨٣)، وصححه، ووافقه الذهبي ، وموضعه في
سنن البيهقي الكبرى ( ٣ : ٢٤٣).
(٢) شرح السنة للبغوي ( ١٢: ١١٤)، وانظر المغني (١: ٨٨)، والمجموع (٣٤٩:١).
(٣) في (ص)، وفي ( الأم ) للشافعي: ( أن يعتم ).
(٤) قاله الشافعي في ( الأم) (١: ١٩٧)، باب ((الهيئة للجمعة)).
(٥) بهذه الزيادة أخرجه مسلم في كتاب الحج حديث رقم (٤٥٢: ١٣٥٩)، باب ((جواز دخول
مكة بغير إحرام)) ص ( ٢ : ٩٩٠) من طبعة عبد الباقي .
٤١٦ - مَعْرِفَةُ السُّنْنِ وَالآثَارِ / ج ٤
٦٦٦٤ - أخبرنا أبو سعيد عبد الملك بن أبي عثمان الزاهد ، قال : أخبرنا أبو
الوليد حسّان بن محمد القُرَشِي (١)، قال: أخبرنا محمد بن المغيرة ، قال : حدثنا
الحسن بن الصِّبّاح ، قال : حدثنا حفص بن غياث ، عن حجاج ، عن أبي جعفر
عن جابر بن عبد اللَّه، قال: كان للنبي عَّ بردٌ يَلْبَسُهَا في العيدين
والجمعة (٢).
(١) في (ص): (القزويني)، وفي سير أعلام النبلاء (١٥: ٤٩٥): قال الحاكم: ((هو
أبو الوليد القرشي الأموي الشافعي ، إمام أهل الحديث بخراسان ، وأزهد من رأيت من العلماء
وأعبدهم ))، ترجمته في المنتظم ( ٦: ٣٩٦)، تذكرة الحفاظ ( ٣: ٨٩٥)، العبر (٢: ٢٨١]
مرآة الجنان ( ٢: ٣٤٣)، طبقات الشافعية (٣: ٢٢٦). البداية والنهاية (١١: ٢٣٦).
(٢) رواه البيهقي في سننه الكبرى ( ٣ : ٢٤٧)، وإلى ذلك أشار صاحب كنز العمال
(١٨٢٤٧:٧) .
:
٣٨ - التشديد في تَرْك الجمعة (*)
٦٦٦٥ - أخبرنا أبو زكريا ، وأبو بكر ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا إبراهيم بن
محمد ، قال : أخبرني صفوان بن سليم ، عن إبراهيم بن عبد اللّه بن مَعْبَدٍ ، عن
أبيه ، عن عكرمة
عن ابن عباس، أن رسول اللَّه عَّدٍ قال: ((مَنْ تَرَكَ الجُمُعَةَ مِنْ غَيْرِ
ضَرُورَةٍ، كُتِبَ مُنَافِقًا فِي كِتَابٍ لا يُمْحَى وَلَا يُبَدَّل)) (١).
٦٦٦٦ - قال الشافعي: في بعض الحديث: ثلاثا، ولاء (٢).
٦٦٦٧ - وبهذا الإسناد عن جماعتهم ، أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا
إبراهيم، قال : حدثني محمد بن عمرو ، عن عبيدة بن سفيان الحضرمي
عن أبي الجعْدِ الضَّمَرِيِّ، عن النبي ◌َّ أنه قال: ((لا يَتْرُكُ أَحَدُ الجُمُعَةَ
ثَلاثًا تَهَاوُنَّا بِهَا إِلَا طَبَعَ اَللَّه عَلَى قَلْبِهِ)) (٣) .
(*) المسألة : ٣٥٨ - صلاة الجمعة فرض عين ، يكفر صاحبها لثبوتها بالدليل القطعي ، وهي
آكد من الظهر ، وتاركها يستحق العقاب ، ولا يغني الظهر عنها وليس لها قضاء .
الدر المختار (١: ٧٤٧)، الشرح الصغير (١: ٤٩٣)، مغني المحتاج (١: ٢٧٦)،
المغني ( ٢: ٢٩٤)، كشاف القناع ( ٢: ٢١).
(١) بهذا الإسناد أخرجه الشافعي في كتاب (الأم) (١: ٢.٨)، باب ((التشديد في ترك
الجمعة )) .
(٢) قاله الشافعي في ( الأم) (١ : ٢.٨).
(٣) أخرجه الشافعي في (الأم) (١: ٢.٨)، باب ((التشديد في ترك الجمعة))، والإمام
أحمد في مسنده ( ٣ : ٤٢٤ - ٤٢٥)، والدارمي في سننه (١: ٣٦٩)، باب ((من ترك الجمعة
من غير عذر))، وأبو داود في الصلاة حديث (١.٥٢)، باب ((التشديد في ترك الجمعة ،
والترمذي في الصلاة حديث (٥٠٠)، باب ((ما جاء في ترك الجمعة من غير عذر)) (٢: ٣٧٣)
والنسائي في كتاب الجمعة من أبواب الصلاة (٨٨:٣)، باب ((التشديد في التخلف عن الجمعة))،
وابن ماجه في الصلاة حديث ( ١١٢٥)، باب ((فيمن ترك الجمعة من غير عذر» (١: ٣٥٧)،
والحاكم في ( المستدرك) (٢٨٠:١)، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى (٣ : ٢٤٧) ، وفي
سننه الصغير (١ : ٢٣٢ - ٢٣٣)، الحديث رقم (٦.٠).
٤١٧
٤١٨ - مَعْرِفَةُ السَُّنِ وَالآثَارِ / ج ٤
٦٦٦٨ - تابعه إسماعيل بن جعفر ويحيى القَطَّان وغيرهما ، عن محمد بن
عمرو .
٦٦٦٩ - أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، أخبرنا الربيع ، قال: أخبرنا الشافعي، قال: أخبرنا [إبراهيم } (١)،
قال : حدثني صالح بن كيسان ، عن عبيدة بن سفيان ، قال : سمعت عمرو بن أمية
الضمريّ ، قال : لا يترك رجل مسلم الجمعة ثلاثا تهاونا بها لا يشهدها ، إلا كُتب
من الغافلين (٢) .
٦٦٧٠ - قال الشافعي في رواية أبي سعيد : حضور الجمعة فرضٌ ، فمن
ترك الفرض تهاونا كان قد تعرّض شراً إلا أن يعفو اللَّه عنه (٣).
(١) ما بين الحاصرتين ليس في (ص)، وفي (الأم) (١: ٢.٨): (إبراهيم بن محمد).
(٢) رواه الشافعي في ( الأم) (١: ٢.٨).
(٣) ذكر ذلك الشافعي في (الأم) (١: ٢.٨)، باب ((التشديد في ترك الجمعة)).
٣٩ - ما يؤمر به في ليلة الجمعة ويومها (*)
٦٦٧١ - أخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : أخبرنا الشافعي ، قال : بلغنا
عن عبد اللَّه بن أبي أوْفَى أن النبيِ نَّ، قال: ((أُكْثِرُوا الصَّلاةَ عَلَيَّ فِي
يَوْمِ الْجُمُعَةِ، فَإِنِّي أُبَلَّغُ وَأُسْمَعُ)). قال: ((وَتُضَعَّفُ فِيهِ الصَّدَقَةُ، وَلَيْسَ
ممَّا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ فِيمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ - يَعْنِي غَيْرَ ذِي رُوحٍ - إِلا
وَهُوَ سَاجِدٌ للَّهِ فِي عَشِيَّةِ الْخَمِيسِ لِلَيْلَةِ الْجُمُعَةِ، حَتَّى يُصْبِحَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ،
فَإِذَا أُصْبَحُوا فَلَيَّسَ مِنَّ ذِي رُوٍَّ إِلَ وَرُوَحَهُ فِي حَنْجَرَتِهِ مَخَافَةً إِلَى أَنْ تَغْرَّبَ
الشَّمْسُ، فَإِذا غَرَبَتِ الشَّمْسُ، أُمِّنَتِ الدَّوَبُّ، وكُلُّ شَّيٍْ كَانَ فَزِعًا مِنْهَا ،
غَيْرَ الثَّقَلَيْنِ ».
٦٦٧٢ - قال: وبلغنا أن رسول اللَّهِ ﴾ قال: ((أُقْرَبَكُمْ مِنِّي فِي
الجَنَّةِ أُكْثَرُكُمْ صَلاةٌ عَلَيَّ، فَأَكْثِرُوا الصَّلاةَ عَلَيَّ فِي اللَّيْلَةِ الغَرَاءِ ، واليَوْمِ
الأزْهَرِ )).
٦٦٧٣ - يعني ، واللَّه أعلم ، يوم الجمعة ، معنى قوله: أقربكم منّي.
٦٦٧٤ - وقد رويناه عن ابن مسعود مرفوعا (٢).
(*) المسألة : ٣٥٩ - يسن الإكثار من الدعاء في ليلة الجمعة وفي يومها ، لما ورد أن فيها ساعة
لا يوافقها عبد مسلم، وهو قائم يصلي يسأل الله تعالى شيئا إلا وإعطاه إياه.
كما يسن قراءة سورة الكهف يوم الجمعة وليلتها لما ورد من فضلها من أحاديث تأتي في هذا الباب .
وكذا الإكثار من الصلاة على رسول الله يه يومها وليلتها ، للحديث الذي ورد في ذلك، وهو يأتي
في هذا الباب ، وصيغة الصلاة أن يقول : ( اللهم صل على محمد عبدك ونبيك ورسولك النبي الأمي )
أو ( اللهم صل على محمد ، كلما ذكرك الذاكرون ، وصل على محمد وعلى آل محمد كلما غفل عن
ذكره الغافلون). رواه الشافعي في ( الأم) (١: ٢.٨)، وفي المسند (١: ١٧٢).
(١) رواه الشافعي في ( الأم) (١ : ٢.٨).
٤١٩
٤٢٠ - معرفةُ السُّننِ والآقَارِ / ج ٤
٦٦٧٥ - وأما الصلاة في الليلة الغراء، واليوم الأزهر (١) ، فإنما يلغنا بإسناد
ضعيف ، عن ابن عباس مرفوعا ، والله أعلم ، قد خرجناهما في غير هذا الموضع .
٦٦٧٦ - أخبرنا أبو زكريا ، وأبو بكر ، قالا : حدثنا أبو العباس ، قال:
أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا إبراهيم بن محمد قال :
أخبرنا صفوان بن سليم أن رسول اللَّه عَّه قال: «إِذَا كَانَ يَوُمُ الْجُمُعَةِ ،
وَلَيْلَة الجُمُعَةِ، فَأَكْثِرُوا الصَّلاةَ عَلَيَّ)) (٢) ..
٦٦٧٧ - وأخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا إبراهيم بن
محمد ، قال :
أخبرني عبد الله بن عبد الرحمن بن مَعْمَر أن النبيِعَّ، قال: «أُكْثِرُوا
الصَّلاةَ عَلَيَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ)) (٣).
٦٦٧٨ - قال الشافعي في رواية أبي سعيد : وبلغنا أنه من قرأ سورة
((الكهف)) وُفِيَ فتنة الدّجّال.
٦٦٧٩ - قال الشافعي: وأحب كثرة الصلاة على النبي عَّ في كل حال ، وأما
في يوم الجمعة وليلتها أشد استحبابا، وأحب قراءة ((الكهف)) ليلة الجمعة
ويومها لما جاء فيها (٤) .
٦٦٨٠ - قال أحمد: قد روينا عن أنس بن مالك، وأبي أمامة في فضل
الصلاة على النبي ◌َّه ليلة الجمعة، ويوم الجمعة أحاديث ، وأصح ما رُويَ فيها
حديث أبي الأشعث الصنعاني
(١) ذكره الهيثمي في ( مجمع الزوائد) (٢ : ١٦٩)، وقال: رواه الطبراني في الأوسط وفيه
عبد المنعم بن بشير الأنصاري وهو ضعيف .
(٢) رواه الشافعي في ( الأم) (١ : ٢.٨).
(٣) رواه الشافعي في الموضع السابق .
(٤) قاله الشافعي في ( الأم) (١ : ٢.٨).