Indexed OCR Text

Pages 361-380

٣ - كتاب الجمعة / ١٧ - آداب الخطبة - ٣٦١
٦٤٥٨ - واتبع هذا الكلام الحديث ، فلا أدري : أحدّثه عن سلمة ، أم شيء
فسره هو في الحديث ؟
٦٤٥٩ - قال الشافعي في القديم في رواية الزعفراني : فالإمام يجلس
جلستين، ويخطب خطبتين ، وهكذا السنّة والأثر .
٠ ٦٤٦ - ألا ترى أن حديث ابن أبي ذئب ، عن الزهري
عن السائب بن يزيد ، قال : كَانَ الأَذَانُ الأُوَُّ يَوْمَ الجُمُعَةِ حَتَّى يَخْرُجَ
الإِمَامُ، فيجلِسَ عَلَى الِنْبَرِ في عَهْدِ النبيِ لَّه، وأبي بكر، وعمر (١).
٦٤٦١ - فهذا يدل على أنهم كانوا يجلسون جلسة حتى يفرغ المؤذنون من أذانهم .
٦٤٦٢ - قال أحمد : حديث ابن أبي ذئب في هذا المعنى أخرجه البخاري في
الصحيح عن آدم بن أبي إياس ، عن ابن أبي ذئب .
٦٤٦٣ - قال الشافعي { في القديم} (٢): أخبرنا محمد بن عمر، عن عبد
الله بن يزيد ، عن إياس بن سلمة - يعني ابن الأكوع -
عن أبيه : أن النبي ◌ُهُ جَلَسَ جلستين وَخَطَبَ خطبتين { يوم الجمعة] (٣).
٦٤٦٤ - أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد قالوا : حدثنا أبو العباس،
قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا عبد المجيد بن عبد
العزيز ، عن ابن جريج ، قال :
(١) حديث السائب بن يزيد أخرجه البخاري في أبواب الجمعة من كتاب الصلاة، باب ((الأذان يوم
الجمعة))، كما أخرجه أصحاب السنن الأربعة كلهم في الصلاة: أبو داود في باب ((النداء يوم
الجمعة))، والترمذي في باب ((ما جاء في أذان الجمعة))، والنسائي في باب ((الأذان للجمعة))،
وابن ماجه في باب ((الأذان يوم الجمعة))، والحديث قد تقدم ، وانظر أيضا فهرس أطراف الأحاديث
النبوية الشريفة الملحق بنهاية الكتاب .
(٢) ما بين الحاصرتين من ( ص ) فقط.
(٣) ما بين الحاصرتين سقط من (ح)، والحديث أخرجه الشافعي في (الأم) (١: ٢٠٠)،
باب (أدب الخطبة)).

٣٦٢ - معرفةُ السُّننِ والآثارِ / ج ٤
قلت لعطاء : أكان النبي ◌َّى يَقُومُ على عصا إذا خَطَبَ؟ قال: نعم ، كان
يَعْتَمِدُ عليها اعتمادا (١) .
٦٤٦٥ - وروينا عن الحكم بن حَزْن: أنه شَهِدَ الجُمُعَةَ مع رسول اللَّه عَل ،
قال : فقام مُتَوَكِّئًا على عَصَا أو قوس، فَحَّمِدَ اللَّه وَأُثْنَى عَلَيْه كلمات
خفيفات طيبات مباركات، ثم قال: (( أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ لَنْ تُطِيقُوَا أُوْ لَنْ
تَفْعَلُوا كُلَّ مَا أُمِرْتُمْ بِهِ ، وَلَكِنْ سَدِّدُوا وَأَبْشِرُوا)) (٢).
٦٤٦٦ - أخبرنا أبو علي الروذباري ، قال : أخبرنا أبو بكر بن داسة ، قال :
حدثنا أبو داود ، قال : حدثنا سعيد بن منصور ، قال : حدثنا شهاب بن خراش ،
قال : حدثنا شعيب بن رُزَيْق الطائفي ، قال: حَلَسْتُ إلى رجل له صحبة من النبي
◌َّ يقال له: الحكم بن حزن ، فذكره .
٦٤٦٧ - أخبرنا أبو سعيد قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال: قال الشافعي: وأقل ما يقع عليه اسم خطبة { من الخطبتين } (٣) أن يحمد
اللّه تعالى ويصلي على النبي عليه، ويوصي بتقوى الله، ويدعو في الآخرة، لأن
معقولا أن الخطبة جمع بعض الكلام من وجوه إلى بعض ، وهذا أوجز ما يجمع من
الكلام (٤) .
٧٤٦٨ - وقال في خلال كلام له في القديم : وأقل ما يقع عليه اسم خطبة كلام
كقدر أقصر سورة من القرآن .
(١) ذكره الشافعي في (الأم) (١: ٢٠٠)، باب ((أدب الخطبة))، والبيهقي في سننه
الكبرى ( ٣ : ٢.٦).
(٢) رواه أبو داود في كتاب الصلاة حديث (١.٩٦)، باب ((الرجل يخطب على قوس».
وسنده حسن كما ذكر الحافظ ابن حجر في ( التلخيص ) ( ٢ : ٦٥)، وله شاهد من حديث البراء
رواه أبو داود رقم (١١٤٥)، وقد حقق ابن القيم في ( زاد المعاد ) أن ذلك كان قبل اتخاذه المنبر.
(٣) ما بين الحاصرتين سقط من ( ح).
(٤) قاله الشافعي في ( الأم) (٢٠٠:١)، في باب ((أدب الخطبة)).

١٨ - القراءة في الخطبة (*)
٦٤٦٩ - أخبرنا أبو بكر وأبو زكريا وأبو سعيد قالوا : حدثنا أبو العباس ،
قال: أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي قال : أخبرنا إبراهيم بن محمد ، قال :
حدثني عبد الله بن أبي بكر بن حزم ، عن حبيب بن عبد الرحمن بن إساف ،
عن أم هشام بنت حارثة بن النعمان أنها سمعت النبي مي يقرأ بـ ((قاف))،
وهو يخطب على المنبر يوم الجمعة، وأنها لم تحفظها إلا من النبي ◌َّه (يوم
الجمعة} (١) وهو على المنبر من كثرة ما كان النبي ◌َّ يقرأ بها يوم الجمعة
على المنبر (٢).
٠ ٦٤٧ - وبهذا الإسناد قال : أخبرنا إبراهيم بن محمد ، قال : حدثني محمد بن
أبي بكر بن حزم ، عن محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة ، عن أم هشام بنت
حارثة بن النعمان مثله .
٦٤٧١ - قال إبراهيم : ولا أعلمني إلا سمعت أبا بكر بن حزم يقرأ بها على
المنبر يوم الجمعة .
٦٤٧٢ - قال إبراهيم : وسمعت محمد بن أبي بكر يقرؤها وهو قاضٍ يومئذ
على المدينة على المنبر (٣).
(*) المسألة: ٣٣٨ - روي أن النبي كان يقرأ في الخطبة: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله
وقولوا قولا سديدا .. ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿فوزاً عظيما﴾ (الأحزاب: ٧٠)، وقال أبي بن كعب :
قرأ رسول الله # يوم الجمعة: ﴿تبارك ... ) وهو قائم ... مسند أحمد (٥: ١٤٣)، وسنن ابن
ماجه حديث ( ١١١١ ).
ويندب عند المالكية ختم الخطبة الأولى بشيء من القرآن ، وختم الثانية بقوله : يغفر الله لنا ولكم .
ومما حفظ من خطبته على أنه كان يكثر أن يخطب بالقرآن وسورة ( ق )، وقد حفظها منه بعض
الصحابة مما يخطب بها على المنبر .
(١) ما بين الحاصرتين سقط من ( ح).
(٢) يأتي تخريجه بعد الحاشية التالية .
(٣) قاله الشافعي في (الأم) (١: ٢.١)، باب ((القراءة في الخطبة)).
٣٦٣

٣٦٤ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَآلآثَارِ / ج ٤
٦٤٧٣ - قال أحمد : هكذا رواه إبراهيم بن محمد ، ورواه محمد بن إسحاق بن
يسار ، عن عبد الله بن أبي بكر ، عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن
زرارة
عن أم هشام بنت حارثة بن النعمان ، قالت : لقد كان تَنُّورُنَا وَتَنُّورُ رسول
اللَّه عَِّ واحدا سنتين، أو سنة وبعض سنة وما أخَذْتُ ﴿ق، والقرآن المجيد ﴾
إلا عن لسان رسول اللَّه عَبه ، يقرؤها كل يوم جمعة على المنبر إذا خطب
الناس (١).
٦٤٧٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا أحمد بن جعفر ، قال :
حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثنا يعقوب بن
إبراهيم بن سعد ، قال : حدثنا أبي ، عن ابن إسحاق ، فذكره .
رواه مسلم في الصحيح عن عمرو الناقد ، عن يعقوب .
٦٤٦٧٥ - ورواه شعبة ، عن حبيب بن عبد الرحمن ، عن ابن معن ، وهو عبد
الله ابن معن
. عن ابنة حارثة بن النعمان الأنصاري ، قالت : لقد رأيتنا وتنور رسول اللّه
◌َّدٍ واحد وما أخذت (٢) ((ق)) إلا من فِي رسول اللَّه عَّ وهو يخطب.
٦٤٧٦ - حدثناه أبو بكر بن فورك ، قال : حدثنا عبد الله بن جعفر ، قال :
حدثنا يونس بن حبيب ، قال : حدثنا أبو داود ، قال : حدثنا شعبة ، فذكره .
٦٤٧٧ - أخرجه مسلم في الصحيح من حديث غندر ، عن شعبة وقال : يخطب
بها كل جمعة .
(١) رواه مسلم في كتاب الصلاة حديث (١٩٨٢) من طبعتنا ص (٣: ٣٥٨)، باب «تخفيف
الصلاة والخطبة))، وهو برقم (٥٢) ص (٢ : ٤٥٩٥ من طبعة عبد الباقي، وأخرجه أبو داود في الصلاة
حديث (١١٠٢)، باب ((الرجل يخطب على قوس)) (١: ٢٨٨)، والنسائي في الصلاة (٢:
١٥٧)، باب ((القراءة في الصبح بـ (ق)))، وفي (٣: ١.٧)، باب ((القراءة في الخطبة)).
(٢) في صحيح مسلم: ( ما حفظت ) .

٣ - كتاب الجمعة / ١٨ - القراءة في الخطبة - ٣٦٥
٦٤٧٨ - أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا إبراهيم بن
محمد ، قال : حدثني محمد بن عمرو بن حَلْحَلَة ، عن أبي نعيم وهب بن كَيْسَان ،
عن حسن بن محمد بن علي بن أبي طالب أن عمر - رضي الله عنه - كان يقرأ في
خطبته يوم الجمعة ﴿ إذا الشمس كورت﴾ حتى بلغ ﴿ .. علمت نفس ما أحْضَرَتْ﴾
ثم يقطع السورة (١) .
٦٤٧٩ - وأخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : أخبرنا الشافعي ، قال : حدثنا مالك ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه أن عمر
ابن الخطاب قرأ - يعني السجدة - وهو على المنبر يوم الجمعة .
٦٤٨٠ - قال الشافعي: وبلغنا أن عليا كان يقرأ على المنبر: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا
الكَافِرُونَ﴾ و﴿ قُلْ هُوَ اللَّه أَحَدٌ﴾.
٦٤٨١ - قال: وبلغني أن عثمان بن عفان - رضي اللَّه عنه - كان إذا كان في
آخر خطبته قرأ آخر النساء : ﴿ يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّه يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ ... ﴾ إلى
آخر سورة الناس (٢).
(١) رواه الشافعي في (الأم) ١: ٤٢٠١، باب ((القراءة في الخطبة))، والبيهقي في سننه
الكبرى (٣ : ٢١١).
(٢) (الأم) (١: ٢٠١)، وسنن البيهقي (٣: ٢١١).

١٩ - الفتح على الإمام (*)
٦٤٨٢ - قال الشافعي في رواية المزني - رحمه الله - وإن حَصِرِ الإمام لُقِّنَ.
٦٤٨٣ - وقال فيما أنبأني أبو عبد الله إجازة : أن أبا العباس حدثهم ، قال:
أخبرنا الربيع ، قال : قال الشافعي : ولا بأس بتلقين الإمام في الصلاة .
٦٤٨٤ - قال أحمد: وروينا عن عبد الله بن العلاء بن زَبْر، عن سالم بن عبد
اللّه ،
عن عبد الله بن عمر أن النبي ◌َّ صلى صلاةً فقرأ فيها فالتبس عليه ،
فلما انصرف قال لأُبَيّ: ((أُصَلَّيْتَ مَعَنَا؟)) قال: نعم، قال: ((فَمَا مَنَعَكَ
أُنْ تَفْتَحَ عَلَيَّ؟ )» (١)
٦٤٨٥ - أخبرنا أبو بكر بن الحارث الأصبهاني ، قال : أخبرنا أبو محمد بن
حيان ، قال : حدثنا عبدان ، قال : حدثنا هشام بن عمّار ، قال : حدثنا محمد بن
شعيب ، قال : حدثنا عبد اللّه ، فذكره .
٦٤٨٦ - وروينا عن المسور بن زيد المالكي، قال: شَهِدْتُ رسول اللَّه عَئم
يقرأ في الصلاة ، فترك شيئا لم يقرأه ، فقال له رجل : يا رسول اللَّه تركت
آية كذا، وكذا، فقال رسول اللَّه عَّ: ((فَهَلا أُذْكَرْتَنيهَا)). قال: كنت
أُرى أنها نُسِخَت .
٦٤٨٧ - أخبرنا أبو علي الروذباري ، قال : أخبرنا أبو بكر بن داسة ، قال :
حدثنا أبو داود ، قال : حدثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي ، قال : أخبرنا
مروان بن معاوية ، قال : حدثنا يحيى بن كثير الكاهلي ، عن المسور ، فذكره .
(*) المسألة : ٣٣٩ - أجاز أصحاب المذاهب الأربعة الفتح على الإمام إذا أرتج عليه ، لا بل قال
المالكية والحنابلة: هو واجب. مغني المحتاج (١: ١٥٨)، فتح القدير (١ : ٣٤٧) ، القوانين
الفقهية ص ( ٧٤)، كشاف القناع ( ١: ٤٤٢)، المغني (٢: ٥٦ - ٦٠).
(١) رواه أبو داود في الصلاة (٩.٧)، باب ((الفتح على الإمام في الصلاة)) (١: ٢٣٨).
٣٦٦

٣ - كتاب الجمعة / ١٩ - باب الفتح على الإمام - ٣٦٧
٦٤٨٨ - وروينا في جواز الفتح على الإمام ، عن عثمان بن عفان، وعبد الله
ابن عمر ، وأبي هريرة ، وأنس بن مالك .
٦٤٨٩ - وروينا عن أبي عبد الرحمن السُّلُمِيّ ، عن علي أنه قال : إذا
اسْتَطْعَمَكُمْ الإمام فأطْعِمُوهُ ، وقال أبو عبد الرحمن : يعني إذا سكت .
٦٤٩٠ - وأما حديث أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي، عن النبي ◌ّ أنه
قال: (( يَا عَلِيَّ لا تَفْتَحْ عَلَى الإِمَامِ فِي الصَّلاةِ ». فإنه حديث ضعيف، تفرّد به
الحارث الأعور ، والحارث غير محتج به . وقال أبو داود وأبو إسحاق لم يسمع من
الحارث إلا أربعة أحاديث ، ليس هذا منها .

٠ ٢ - كيف يستحب أن تكون الخطبة (*)
٦٤٩١ - أخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا الدراوردي .
٦٤٩٢ - (ح ) وأخبرنا علي بن أحمد بن عبدان ، قال : أخبرنا أحمد بن
عبيد، قال : حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي ، قال : حدثنا إبراهيم بن حمزة ،
قال : حدثنا عبد العزيز بن محمد ، يعني الدراوردي ، عن جعفر بن محمد .
(*) المسألة : ٣٤٠ - يختص هذا الباب بخطط وخصائص خطبه * يوم الجمعة، وهي متفق
عليها بين أصحاب المذاهب الأربعة :
١ - كان رسول الله عنه إذا خطب علا صوته، واحمرت عيناه، واشتد غضبه، حتى كأنه منذر جيش.
٢ - كان يقرن بين أصبعيه، السبابة والوسطي ويقول: ((أما بعد)).
٣ -- كان يحمد الله ويثني عليه، ثم يقول على أثر ذلك.
٤ - كان يقصر الخطبة ، ويطيل الصلاة ، ويكثر الذكر ، ويقصد الكلمات الجوامع .
٥ - كانت خطبه تتعلق بقواعد الإسلام ، وشرائعه ، ويأمر وينهي إذا عرض له أمر .
٦ - كان يقطع خطبته للحاجه تعرض أو السؤال من أحد من أصحابه فيجيبه ، ثم يعود إلى خطبته
فيتمها ، وكان ربما نزل عن المنبر لأخذ الحسن والحسين ، ثم يرقى بهما المنبر ويتم خطبته .
٧ - وكان يدعو الرجل في خطبته : تعال يا فلان ، اجلس يا فلان ، صل يا فلان .
٨ - كان يأمر بمقتضى الحال في خطبته، فإذا رأى منهم ذا فاقة وحاجة أمرهم بالصدقة ، وحضهم
عليها .
٩ - كان يشير بأصبعه السبابة في خطبته عند ذكر الله تعالى ودعائه.
١٠ - كانت خطبه * تقرير لأصول الإيمان، من الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله ولقائه وذکر
الجنة والنار ، وما أعد الله لأوليائه وأهل طاعته، وما أعد لأعدائه وأهل معصيته ، فيملأ القلوب من
خطبته إيمانا وتوحيداً ، ومعرفة بالله وأيامه ، وذكر صفات الرب جل جلاله ، وأصول الإيمان الكلية ،
وذكر آلائه تعالى التي تحببه إلى خلقه ، وأيامه التي تخوفهم من بأسه ، والأمر بذكره وشكره الذى
يحببهم إليه ، فيذكر من عظمة الله وصفاته وأسمائه ما يحبب إلى خلقه ، ويأمر من طاعته وشكره
وذكره ما يحبيهم إليه ، فينصرف السامعون وقد أحبوه وأحبهم ، فتحقق المقصد الأسمى من خطبة
الجمعة .
٣٦٨

٣ - كتاب الجمعة / ٢٠ - كيف يستحب أن تكون الخطبة - ٣٦٩
٦٤٩٣ - ( ح ) وأخبرنا علي قال : حدثنا أحمد ، قال : حدثنا إسماعيل
القاضي ، قال : حدثنا ابن أبي أويس والغروي ، قالا : أخبرنا سليمان بن بلال ،
عن جعفر ، عن أبيه
عن جابر بن عبد اللَّه أنه سمعه يقول: خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ لَّهِ يومِ الجُمُعَة
فَحَمَدَ اللَّه عزّ وَجَلّ ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثم يقول على إِثْرِ ذلك، وقَد عَلَا صَوْتُهُ
وَأَشْتَدَّ غَضَبُهُ وَأَحْمَرَّتْ وَجْتَتَاهُ كَأَنَّهُ مُنْذِرُ جَيْشٍ ، يَقُولُ: صَبِّحَكُمْ، أُوْ مَسَّاكُمْ،
ثم يقول: « بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ)) وأشار بإصْبَعَيْهِ الوسْطَى والتي تلي
الإبهام، ثم يقول: ((إنَ أُفْضَلُ الحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ،َ وَخَيْرُ الهَدْيِ هَدْيُ
مُحَمَّدٍ، وَشَرُّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلُّ بَدْعَةَ ضَلالَةٌ، مَنْ تَرَكَ مَالاً فَلأَهْلِه ،
وَمَنْ تَرَّكَ دِيناً أَوْ ضِياعاً فَإِلَيَّ وَعَلَيّ)) (١).
لفظ حديث ابن أبي أويس ، أخرجه مسلم في الصحيح من حديث سليمان بن بلال .
٦٤٩٤ - أخبرنا أبو بكر وأبو زكريا وأبو سعيد قالوا : حدثنا أبو العباس ،
قال: أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا إبراهيم بن محمد ، قال:
حدثني إسحاق بن عبد الله ، عن أبان بن صالح ، عن كريب
عن ابن عباس، أن النبي ◌َّ خطب يوما، فقال: ((إنَّ الحَمْدُ للَّه نَسْتَعينُهُ
وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَشْهَدُ بِهِ وَنَسْتَنْصِرُهُ، وَتَعُوذُ بِهِ مِنْ شُرُورٍ أُنْفُسِنَا وَمَنْ سَيِّئَات
أُعْمَالِنَاَ، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلا مُضلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضَّلِلَ فَلا هَادِيَ لَهُ، وَأُشْهَدُ أُنْ لاَ
إِلَّهَ إلَ اللَّهُ وَأُشْهَدَّ أَنَّ مُحَمِّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ رَشَدَ ،
وَّمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولُهُ فَقَدْ غَوَى حَتَّى يَفِيَ إِلَى أُمْرِ اللَّهِ)) (٢) .
٦٤٩٥ - وبهذا الإسناد قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا إبراهيم ، قال :
(١) رواه مسلم في كتاب الصلاة حديث (١٩٧٢)، من طبعتنا ص ( ٣: ٣٥٢)، باب «
تخفيف الصلاة والخطبة))، وبرقم ( ٤٣ - (( ٨٦٧))؛ من طبعة عبد الباقي ص (٢: ٥٩٢):
ورواه النسائي في الصلاة ( ٣: ١٨٨)، باب ((كيف الخطبة؟))، وابن ماجه في المقدمة (٤٥)
باب ((اجتناب البدع والجدل)) (١ : ١٧).
(٢) رواه الشافعي في ( الأم) (١: ٢.٢)، باب « كيف أستحب أن تكون الخطبة؟».

٣٧٠ - معرفةُ السُّننِ والآثارِ / ج ٤
حدثني عمرو أن النبي ◌ّ خطب يوما فقال في خطبته: ((أَلا إِنَّ الدُّنْيَا
عَرَضٌ حَاضِرٌ ، يَأْكُلُ مِنْهَا البَرُّ وَالفَاجِرُ، أَلَا وَإِنَّ الدُّنْيَا أُجَلٌ صَادِقٌ ، يَقْضِي
فِيهَا مَلِكٌ قَادِرٌ، أَلاَ وَإِنَّ الخَيْرَ كُلَّهُ بِحَذَافِيرِهِ فِي الْجَنَّةِ، أُلَا وَإِنَّ الشَّرَّ كُلَّهُ
بِحَذَافِيرَهِ فِي النَّارِ ، أَلاَ فَاعْمَلُوا وَأُنْتُمْ مِنَ الَلَّهِ عَلَى حَذَرٍ، وَأَعْلَمُوا أَنَّكُمْ
مُعْرَضَّونَ عَلَى أُعْمَالِكُمْ، فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ ، وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ
ذَرَّةٍ شَرَأْ يَرَهُ)) (١).
(١) رواه الشافعي في ( الأم ) في الحديث السابق .

٢١ - ما يكون من الكلام في الخطبة (*)
٦٤٩٦ - أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : حدثنا إبراهيم ،
قال: حدثني عبد العزيز بن رفيع، عن تميم بن طَرَفَةً
عن عديّ بن حاتم، قال: خطب رجل عند رسول اللَّه عَّ ، فقال: من يطع
الله ورسوله فقد رشد، ومن يَعْصِهِمَا فقد غَوَى. فقال النبيِ عَُّ: ((أُسْكُتْ
فَبِئْسَ الخَطِيبُ أُنْتَ)). ثم قال اَلَنَبِي ◌َّهُ: ((قُلْ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ
رَشَّدَ، وَمَنَّ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ غَوَى، وَلَا تَقُلْ: وَمَنْ يَعْصِهِمَا)) (١).
٦٤٩٧ - أخبرنا أبو صالح بن أبي طاهر العنبري ، قال : حدثني جدي يحيى بن
منصور القاضي ، قال : حدثنا أحمد بن سلمة ، قال : حدثنا إسحاق بن إبراهيم ،
قال : حدثنا وكيع بن الجراح ، قال : حدثنا سفيان ، عن عبد العزيز بن رُفيع ،
فذكره بإسناده ، وقال :
فقال رسول اللَّه عَّهُ: ((بَتْسَ الخَطِيبُ أُنْتَ، قُلْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
فَقَدْ غَوِيَ )) .
رواه مسلم في الصحيح ، عن أبي بكر بن أبي شيبة ، وابن نمير ، عن وكيع (٢).
(*) المسألة - ٣٤١ - يقصد من هذه المسألة أن يتبع السنة في كون الخطبة بليغة مفهومة بلا
تخطيط ، وأن يكون الكلام فصلا ، وألا يقول الخطيب جملا مشتبهة على السامع ، ورفع الصوت بها
لأنه أبلغ في الإعلام وأن يفرد الخطيب اسم الله عز وجل، ثم يذكر بعده اسم رسوله ◌َّه لا يذكره إلا
منفردا .
(١) يأتي تخريجه في الحاشية التالية .
(٢) رواه مسلم في كتاب الصلاة رقم ( ١٩٧٧) من طبعتنا ص ( ٣: ٣٥٥)، باب ((تخفيف
الصلاة والخطبة)»، وبرقم ( ٤٨ - ((٨٧٠))) ص (٢ : ٥٩٤) من طبعة عبد الباقي ، وأخرجه
أبو داود في الأدب ( ٤٩٨١)، باب منه، (٤: ٢٩٥ - ٢٩٦)، وفي الصلاة، باب ((الرجل
يخطب على قوس))، والنسائي في النكاح (٦: ٩٠)، باب ((ما يكره من الخطبة)).
( فقد غوى ) : انهمك في الغي ، وهكذا وردت في رواية مسلم بفتح الواو وكسرها .
٣٧١

٣٧٢ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَآلآثَارِ / ج ٤ -
٦٤٩٨ - أخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : أخبرنا الشافعي ، قال :
وقال رجل لرسول اللَّه عَّجه ما شاء اللَّه وشئت، فقال رسول اللَّه عَّه:
((أُمِثْلانِ، قُلْ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ شِئْتَ)) (١) .
٦٤٩٩ - قال الشافعي : وابتداء المشيئة مخالفة للمعصية لأن طاعة رسول الله
ـبي ومعصيته تبع لطاعة اللَّه ومعصيته؛ لأن الطاعة والمعصية منصوصتان بفرض
الطاعة من الله فأُمَرَ بها رسول اللّه ◌َّرٍ (٢).
٠٠ ٦٥ - فجاز أن يقال: من يطع الله ورسوله، ومن يعص الله ورسوله،
والمشيئة إرادة اللَّه، وقال الله: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [ سورة
الإنسان: ٣٠ ] .
٦٥.١ - فأعلم خلقه : أن المشيئة له دون خلقه ، وأن مشيئتهم لا تكون إلا أن
يشاء اللَّه، فيقال لرسول اللّه عَلى: ما شاء الله ثم شئتَ، ولا يقال: ما شاء الله
وشئتَ ، ويقال : من يطع الله ورسوله على ما وصفت ، فإن اللَّه تَعَبِّدَ العباد بأن
فرَضَ طاعة رسول اللَّهِ عَِّ، فإذا أُطيع رسول اللَّه عَّ؛ فقد أطيع الله بطاعة
رسوله (٣).
٢. ٦٥ - وقال الشافعي في سنن حرملة : أخبرنا سفيان، قال : حدثنا عبد
الملك بن عمير ، عن ربعي بن حراش ،
عن حذيفة، قال: أتى رجل إلى النبي 24ّ فقال: إني رأيت في المنام أني
لقيت بعض اليهود فقال لي : نِعْمَ القوم أنتم لولا أنكم تزعمون أنّا نشرك .
(١) أخرجه الإمام أحمد في مسنده ( ٥: ٣٨٤)، وأبو داود في الأدب الحديث (٤٩٨٠)،
باب (( لا يقال: خبثت نفسي)»، وأخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة ص (٥٤٤)، باب («النهي
أن يقال: ما شاء الله وشاء فلان)) الحديث ( ٩٨٥ ).
(٢) قاله الشافعي في (الأم) (١: ٢.٢)، باب ((ما يكره من الكلام في الخطبة وغيرها)).
(٣) قاله الشافعي في ( الأم ) في الموضع السابق .

٣ - كتاب الجمعة / ٢١ - ما يكون من الكلام في الخطبة - ٣٧٣
وأنتم تشركون، تقولون: ما شاء اللَّه وشاء محمد، فقال رسول اللَّه عَلَّه :
واللَّهِ إِنِّي لأُكْرَهُهَا لَكُمْ، قُولُوا: مَا شَاءَ اللَّه ثُمَّ مَا شَاءَ مُحَمَّدٌ)) (١).
٣. ٦٥ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقري، قال : أخبرنا الحسن بن
محمد بن إسحاق ، قال : حدثنا يوسف بن يعقوب ، قال : حدثنا محمد بن أبي
بكر، قال : حدثنا سفيان بن عيينة ، فذكره بإسناده ومعناه .
٤. ٦٥ - أخبرناه أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أحب أن يخلص الإمام الخطبة بحمد اللّه ، والصلاة
على رسوله عليه، والعظة والقراءة، لا يزيد على ذلك (٢).
٦٥.٥ - أخبرنا عبد المجيد ، عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء : ما الذي أُرى
الناس يدعون به في الخطبة يومئذ، أَبَلَغَكَ عن النبي ◌ٌَّ، أو عن من بعد النبي
عَّ؟. فقال: لا، إنما أُحدث، إنما كانت الخطبة تذكيرا (٣).
٦. ٦٥ - قال الشافعي: فإن دعا لأحد بعينه، أو على أحد كَرِهْتُهُ ، ولم يكن
عليه إعادة (٤).
٧. ٦٥ - قال الشافعي في آداب الخطبة : وأحب أن يكون كلامه قصدا ، بليغا
جامعاً (٥).
٦٥.٨ - قال أحمد :
(١) أخرجه الإمام أحمد في مسنده ( ٥: ٣٩٣)، والنسائي في اليوم والليلة ، وابن ماجه في
كتاب الكفارات رقم (٢١١٨)، باب ((النهي أن يقال: ما شاء الله وشئت)) (١ : ٦٨٥)،
وإسناده صحيح .
(٢) قاله الشافعي في ( الأم) (١: ٢.٢ - ٢٠٣).
(٣) قاله الشافعي في (الأم) (١: ٢.٣)، في باب ((ما يكره من الكلام في الخطبة وغيرها .
(٤) ( الأم ) في الموضع السابق .
(٥) قاله الشافعي في (الأم) (١: ٢٠٠)، في باب ((أدب الخطبة)).

٣٧٤ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَالآثَارِ / ج ٤
وقد روينا عن جابر بن سمرة ، قال : كنت أصلي مع رسول اللَّه عَّه فكانت
صلاته قصدا ، وخطبته قصدا (١) .
٩. ٦٥ - وروينا عنه أيضا أنه قال :
كان رسول اللّه ء لا يطيل الموعظة يوم الجمعة، إنما هي كلمات يسيرة (٢).
٦٥١٠٠ - وروينا عن عمّار بن ياسر: سمع النبي ◌َّه، يقول: ((طُولُ
صَلاةِ الرَّجُلِ، وَقِصَرُ خُطْبَتِهِ مَئِنَّةٌ (٣) من فقه الرجل فأطيلوا الصلاة،
وأقصروا الخطبة» (٤).
٦٥١١ - وهكذا استحب الشافعي في القديم أن يكون كلامه خفيفا ، وصلاته
أطول من كلامه .
(١) أخرجه مسلم في كتاب الصلاة حديث (١٩٧٠) من طبعتنا ص (٣: ٣٥٢)، باب ((تخفيف
الصلاة والخطبة)» وهو الحديث رقم (٤١ - ((٨٦٦)))، ص (٢ : ٥٩١) من طبعة عبد الباقي ،
وأخرجه الترمذي في الصلاة (٥.٧)، باب ((ما جاء في قصد الخطبة)) (٢: ٣٨١)، والنسائي
في الصلاة (١: ٢٨٥)، باب ((بيان ذلك))، والإمام أحمد في مسنده (٥ : ١.٧).
(٢) أخرجه مسلم في الصلاة حديث ( ١٩٦٢) من طبعتنا ص ( ٣ : ٣٤٦)، باب ((ذكر
الخطبتين قبل الصلاة))، وبرقم (٣٤ - (( ٨٦٢)))، ص (٢: ٥٨٩) من طبعة عبد الباقي ،
وأبو داود في الصلاة (١.٩٤)، باب ((الخطبة قائما)) (١: ٢٨٦)، والإمام أحمد في مسنده
(٩٤:٥)، والدارمي (١ : ٣٦٦).
(٣) ( مئنة): علامة ، أى أن هذا مما يستدل به على فقه الرجل.
(٤) رواه مسلم في كتاب الصلاة رقم (١٩٧٦) من طبعتنا ص ( ٣: ٣٥٥)، باب ((تخفيف
الصلاة والخطبة)»، وبرقم ( ٤٧ - (( ٨٦٩))) من طبعة عبد الباقي ص ( ٢ : ٥٩٤) ، وقد تفرد
به مسلم من أصحاب الكتب الستة بإسناده عن سريج بن يونس ، عن عبد الرحمن بن عبد الملك بن أبجر ،
عن أبيه ، عن واصل بن حيان ، عن أبي وائل ، عن عمار ، وأخرجه بهذا الإسناد الإمام أحمد ( ٤ :
٢٦٣)، والدارمي (١ : ٣٦٥)، وابن خزيمة في صحيحه ( ١٧٨٢).
ومن طريق العلاء بن صالح ، عن عدي بن ثابت ، عن أبي راشد ، عن عمار أخرجه أبو داود في
الصلاة (١١.٦)، باب ((إقصار الخطب))، والحاكم في (المستدرك) (١: ٢٨٩).

٣ - كتاب الجمعة / ٢١ - ما يكون من الكلام في الخطبة - ٣٧٥
٦٥١٢ - وروينا عن عائشة أنها قالت:
كان رسول اللَّه عَّ ، لا يَسْرُدُ الكلام کَسَرْدکُمْ هذا ، کان کلامه بینه فصل،
يحفظه كل من سمعه (١) .
(١) أخرجه البخاري في كتاب المناقب حديث (٣٥٦٨)، باب ((صفة رسول اللـه التٍَّ))، فتح
الباري ( ٦: ٥٦٧)، ومسلم في فضائل الصحابة حديث رقم (١٦٠ - ((٢٤٩٣))) من طبعة
عبد الباقي، ص (٤: ١٩٤٠)، وأبو داود في كتاب العلم رقم (٣٦٥٥)، باب ((في سرد الحديث))
(٣٢٠:٣)، والترمذي في المناقب حديث (٣٦٣٩)، باب ((في كلام النبي )) (٥: ٦٠٠)،
والإمام أحمد في مسنده ( ٦ : ١١٨، ١٣٨، ١٥٧، ٢٥٧).

٢٢ - الإنصات للخطبة (*)
٦٥١٣ - أخبرنا أبو بكر، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو
العباس، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا مالك بن
أنس، عن ابن شهاب ، عن ابن المسيب
عن أبي هريرة: أن رسول اللَّه عنه قال: ((إذا قُلْتَ لصَاحِبِكَ: أُنْصِتْ،
وَالإِمَامُ يَخْطُبُ فَقَدْ لَغَوْتَ)) (١).
(*) المسألة : ٣٤٢ - الإنصات أثناء الخطبة : سنة عند الشافعية للحاضرين، ويكره لهم
الكلام فيها، لحديث: ((إذا قلت لصاحبك: أنصت، يوم الجمعة، والإمام يخطب، فقد لغوت))،
رواه الجماعة إلا ابن ماجه ( نيل الأوطار) ( ٣ : ٢٧١)، واستثنى الشافعية ومثلهم الحنابلة من
الإنصات أموراً : منها ، انذار أعمي من الوقوع في بئر، أو من دب إليه عقرب مثلا، ومنها تشميت
العاطس، ورد السلام، والصلاة على النبي # عند سماع ذكره.
وقال الحنفية : يكره تحريما الكلام من قريب أو بعيد ، ورد السلام ، وتشميت العاطس ، وكل ما
حرم في الصلاة حرم في الخطبة ، فيحرم أكل وشرب وكلام ، ولو تسبيحاً أو أمراً بمعروف ، بل يجب
عليه أن يستمع ويسكت ، وإشارة الأخرس المفهومة ككلام لقيامها مقامه في البيع وغيره .
وقال المالكية والحنابلة : يجب الإنصات من حين يأخذ الإمام في الخطبة ، ويحرم الكلام ، فلا
يسلم ولا يرد السلام ولا يشمت العاطس، وأباح الحنابلة : الكلام إذا شرع الخطيب في الدعاء ، لأنه
يكون قد فرغ من أركان الخطبة ، والدعاء لا يجب الإنصات له ، وأباحوا لمن بعد عن الخطيب ولم
يسمعه الاشتغال بالقراءة والذكر والصلاة على النبي عليه خفية.
ولا يحرم الكلام على الخطيب، ولا على من سأله الخطيب، كأن يأمر إنسانا لغا، أو خالف السنة ،
أو ينهاه فيقول : أنصت، أو لا تتكلم ، أو لا تتخط أعناق الناس ونحو ذلك، وجاز للمأموم إجابته
إظهارا لعذره ، لحديث سليك التالي في هذا الباب .
وانظر في هذه المسألة: مغني المحتاج (١: ٢٨٧)، بدائع الصنائع (١: ٢٦٤)، الكتاب مع
اللباب (١: ١١٥)، مراقي الفلاح: ص (٨٨)، الشرح الكبير (١: ٣٨٧)، الشرح الصغير
(١: ٥.٩)، بداية المجتهد (٣٢٠:٢ - ٣٢٥)، كشاف القناع (٢: ٣٧)، الفقه الإسلامي
وأدلته ( ٢ : ٢٩٤ - ٢٩٦).
(١) رواه مالك في كتاب الجمعة رقم (٦)، باب ((ما جاء في الإنصات يوم الجمعة والإمام
يخطب)) (١: ١.٣)، والشافعي في (المسند) (٤.٣)، وفي (الأم) (١: ٢.٣)، باب
((الإنصات للخطبة)»، والإمام أحمد (٢: ٤٨٥)، وعبد الرزاق (٥٤١٤، ٥٤١٦)، وأبو داود
في الصلاة حديث (١١١٢)، باب ((الكلام والإمام يخطب))، والدارمي (١: ٤٦٤)، كلهم من
طريق مالك ، عن ابن شهاب الزهري بهذا الإسناد .
==
٣٧٦

٣ - كتاب الجمعة / ٢٢ - الإنصات للخطبة - ٣٧٧
٦٥١٤ - وأخبرنا أبو إسحاق الفقيه ، قال : أخبرنا أبو النضر ، قال : أخبرنا
أبو جعفر ، قال : حدثنا المزني ، قال : حدثنا الشافعي ، قال : أخبرنا محمد بن
إسماعيل بن أبي فديك ، عن ابن أبي ذئب ، عن ابن شهاب ، فذكره بإسناده ،
ومتنه مثله .
أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح من حديث عقيل ، عن ابن شهاب (١).
٦٥١٥ - وأخبرنا أبو زكريا ، وأبو بكر ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي .
٦٥١٦ - ( ح ) وأخبرنا أبو إسحاق ، قال : أخبرنا أبو النضر ، قال : أخبرنا
أبو جعفر ، قال : حدثنا المزني ، قال : حدثنا الشافعي ، قال : أخبرنا مالك ، عن
أبي الزِّنَادِ ، عن الأعرج
عن أبي هريرة أن رسول اللَّه عَّهُ، قال: ((إذا قُلْتَ لصَاحِبكَ: أنصِتْ فَقَدْ
لَغَوْتَ)).
٦٥١٧ - يريد بذلك : والإمام يخطب يوم الجمعة .
= وأخرجه البخاري في أبواب الجمعة من كتاب الصلاة حديث (٣٩٤)، باب ((الإنصات يوم الجمعة))
فتح الباري (٢: ٤١٤)، ومسلم في الصلاة رقم (١٩٣٣) من طبعتنا ص ( ٣ : ٣٣١)، باب
« في الإنصات يوم الجمعة)) وبرقم (١١ - (( ٨٥١)))، ص (٢ : ٥٨٣) من طبعة عبد الباقي ،
والترمذي في الصلاة حديث (٥١٢)، باب ((ما جاء في كراهية الكلام والإمام يخطب» (٢ :
٣٨٧)، والنسائي في الصلاة (٣: ١٠٣)، باب ((الإنصات للخطبة يوم الجمعة))، والدارمي
(٣٦٤:١)، وأحمد ( ٢: ٢٧٢، ٣٩٣، ٣٩٦)، وابن خزيمة (١٨.٥)، كلهم من طرق عن
الزهري به .
وأخرجه الإمام أحمد ( ٢ : ٢٤٤)، ومسلم رقم (١٩٣٥)، ص ( ٣ : ٣٣٢) من طبعتنا ،
وبرقم ( ١٢) ص ( ٢ : ٥٨٣) من طبعة عبد الباقي، وابن خزيمة (١٨.٦)، والشافعي (٤.٥)
في مسنده من طريق سفيان بن عيينة ، عن أبي الزناد به ، وجمع البيهقي هذه الروايات في سننه الكبرى
( ٣ : ٢١٨ - ٢١٩).
(٢) بهذا الإسناد تقدم تخريجه ضمن الحاشية السابقة .

٣٧٨ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَآلآثَارِ / ج ٤ -
٦٥١٨ - لفظ حديث المزني ، وهكذا رواه الزعفراني ، عن الشافعي ، عن
مالك، عن أبي الزناد ، وبهذا اللفظ . وكذلك رواه غير الشافعي ، عن مالك .
٦٥١٩ - أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا سفيان بن
عيينة .
٦٥٢٠ - ( ح ) وأخبرنا أبو عبد الله بن يعقوب ، قال: حدثنا إبراهيم بن أبي
طالب ، قال : حدثنا ابن أبي عمر ، قال : حدثنا سفيان ، قال : حدثنا أبو الزناد ،
عن الأعرج ،
عن أبي هريرة أن النبي ◌َّه ثال: ((إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ أَنْصِتْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ
والإِمَامُ يَخْطُبُ، فَقَدْ لَغَيْتَ)) (١).
٦٥٢١ - قال أبو الزناد : وإنما هي لغة أبي هريرة ، وإنما هو لغوت. لفظ
حديث ابن أبي عمر ، رواه مسلم في الصحيح ، عن ابن أبي عمر .
٦٥٢٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال : حدثنا أبو العباس محمد بن
يعقوب ، قال : حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَانِي ، قال : حدثنا مكي بن إبراهيم ،
قال : حدثنا عبد الله بن سعيد بن أبي هند ، عن حرب بن قيس ،
عن أبي الدرداء ، قال : جلس رسول اللّه 4 يوما على المنبر ، فخطب
الناس ، فَتَلا آية، وإلى جنبي أُبَيُّ بن كعب، فقلت له: يا أُبَيُّ متى أُنْزِلَت
هذه الآية ؟ قال : فأبى أن يكلمني ، ثم سألته ، فَأبَى أن يكلمني حتى إذا
نزل رسول اللَّه عَّ، قال لي: ما لك من جُمْعَتِكَ إلا ما لغوت . قال:
فلما انصرف رسول اللَّه عَّه جئته فأخبرته، فقلت: يا رسول اللّه إنك تلوت
آية وإلى جنبي أبيّ بن كعب ، فسألته متى أُنْزِلَت هذه؟ فأبَى أن يكلمني
حتى نَزَلْتَ ، زعم أُبَيّ أنه ليس لي من جمعتي إلاّ ما لغوت . قال : فقال :
((صَدَقَ أَبَيُّ، فَإِذَا سَمِعْتَ إِمَامَكَ يَتَكُلُمُ فَأنْصِتْ حَتَّى يَنْصَرِفَ)).
(١) بهذا الإسناد تقدم تخريجه ضمن الحاشية الأولى، (فقد لغوت ) قال أهل اللغة: من لغا
يلغي ، ومعناها : قلت اللغو ، وهو الكلام الملغى الساقط الباطل المردود .

٣ - كتاب الجمعة / ٢٢ - الإنصات للخطبة - ٣٧٩
٦٥٢٣ - وروينا في كتاب السنن بإسناد صحيح ، عن عطاء بن يسار، عن أبي
ذرّ أنه قال: ذلك لأني ، وروى من وجه آخر عن عطاء ، عن أبي الدرداء أو أُبَيّ
ابن كعب ، وجعل القصة بينهما ، وقيل من وجه آخر ، عن أبي هريرة ، وبين أبي
ذرّ وأُبَيّ وقيل من وجه آخر عن جابر بن عبد اللّه ، وقيل عن ابن مسعود وأُبَيّ ،
وقيل غير ذلك (١) .
٦٥٢٤ - هذا الاختلاف إنما هو في اسم صاحب القصة ، واتفقت الروايات على
تصديق النبي عليه قائلةً. وفي حديث حرب بن قيس الزيادة التي ذكرناها .
٦٥٢٥ - وقد ذكر الشافعي في كتاب حرملة : أن بعض أصحاب النبي عليه ،
قال للمتكلم يوم الجمعة: لا جمعة لك، فقال النبي تَّه: ((صَدَقَ))، ولم يأمره
بإعادة ، فدل على أن ذلك لا أجر الجمعة لك .
٦٥٢٦ - أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد قالوا : حدثنا أبو العباس ،
قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا مالك ، عن أبي النضر ،
عن مالك بن أبي عامر أن عثمان بن عفان كان يقول في خطبته - قَلِّ ما يدع ذلك
إذا خطب - : إذا قام الإمام يخطب يوم الجمعة فاستمعوا وأنصتوا ، فإن للمنصت
الذي لا يسمع من الحظ مثل ما للسامع المُنْصِت ، فإذا قامت الصلاة ، فاعدلوا
الصفوف ، وحاذوا بالمناكب فإن اعتدال الصفوف من تمام الصلاة . ثم لا يكبّر عثمان
حتى يأتيه رجال قد وكلهم بتسوية الصفوف ، فيخبرونه أن قد استوت فَيُكَبِّر (٢).
(١) السنن الكبرى ( ٣ : ٢١٩ - ٢٢٠).
(٢) رواه الشافعي في كتاب (الأم) (١: ٢.٣)، باب ((الإنصات للخطبة)).

٢٣ - من لم يسمع الخطبة (*)
٦٥٢٧ - أخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا إبراهيم ، عن هشام ، عن الحسن أنه كان لا
يرى بأسا أن يذكر اللَّه في نفسه بتكبير وتهليل وتسبيح (١).
٦٥٢٨ - وبإسناده قال: أخبرنا الشافعي، قال : أخبرنا إبراهيم ، قال : لا
أعلم إلا أن منصور بن المعتمر أخبرني أنه سأل إبراهيم : أيقرأ والإمام يخطب يوم
الجمعة ؟ وهو لا يسمع الخطبة؟ فقال: عسى أن لا يضره (٢).
(*) المسألة : ٣٤٣ - تقدم في المسألة السابقة بيان أنه إن كان المصلي بعيدا ولا يصله صوت
الخطيب، فله أن يذكر الله سبحانه وتعالى ويسبح ويهلل ويصلى على النبي #& خفية، وفعل ذلك
أفضل من سكوته لتحصيل الأجر . ولكن ليس له الجهر بصوته ، ولا إقراء القرآن ، ولا المذاكرة في
الفقه، لئلا يشتغل غيره عن الاستماع، ولا أن يصلي، لأنه يحرم ابتداء غير تحية مسجد .
(١) قاله الشافعي في كتاب (الأم) (١: ٢.٤)، باب ((من لم يسمع الخطبة)).
(٢) ( الأم ) في الموضع السابق .
٣٨٠