Indexed OCR Text

Pages 321-340

٣ - كتاب الجمعة / ٣ - العدد الذين إذا كانوا في قرية وجبت عليهم الجمعة - ٣٢١
٦٣٢٢ - وأخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي قال : أخبرنا إبراهيم بن
محمد ، قال : حدثني عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، عن أبيه، عن عُبَيْد اللَّه
ابن عبد اللّه بن عتبة، قال: «كُلُّ قَرْيَةٍ فِيهَا أُرْبَعُونَ رَجُلًا فَعَلَيْهِمُ الْجُمُعَة)) (١).
٦٣٢٣ - وأخبرنا أبو سعيد قال : حدثنا أبو العباس قال : أخبرنا الربيع قال :
أخبرنا الشافعي قال : وأخبرني الثقة ، عن سليمان بن موسى (٢) أن عمر بن عبد
العزيز كتب إلى أهل المياة فيما بين الشام ومكة : جمِّعوا إذا بلغتم أربعين
رجلا (٣)
٦٣٢٤ - قال أحمد : وقد روينا عن أبي المليح الرِّقي، أنه قال : أتانا كتاب
عمر بن عبد العزيز ؛ إذا بلغ أهل القرية أربعين رجلا فليُجَمِّعُوا (٤).
= فلما أتى مسجد بني سالم ، وهو المسجد الذي في الوادي : وادي رانوناء ، أدركته الجمعة هناك
فصلاها فيه ، وكانت أول جمعة صلاها في المدينة ، وقيل إنه كان يصلي الجمعة بمسجد قباء ، وعند
ابن سعد أنه صلى معه الجمعة مائة نفس، ثم أخذ رسول اللـه ـ عن يمين الطريق ... إلى آخر الحديث
الذي أخرجه البخاري في قصة الهجرة .
(١) رواه الشافعي في ( الأم) (١٩٠:١)، وعنه البيهقي في الكبرى ( ٣: ١٧٨).
(٢) هو سليمان بن موسى الأسدى الأشدق ، أبو أيوب الدمشقي ، قال البخاري : عنده مناكير،
وقال الزهري : ثقة ، وقال أبو حاتم : محله الصدق ، وفي حديثه بعض الاضطراب ، وقال النسائي : ليس
بالقوى ، وقال ابن عدي : هو عندي ثبت صدوق ، وقال الذهبي : كان سليمان فقيه أهل الشام في وقته
قبل الأوزاعى ، وهذه الغرائب التي تستنكر له يجوز أن يكون حفظها : ميزان الاعتدال (٢: ٢٢٥).
(٣) قاله الشافعي في (الأم) (١٩٠:١)، باب ((العدد الذين إذا كانوا في قرية وجبت
عليهم الجمعة))، ونقله البيهقي في سننه الكبرى ( ٣ : ١٧٨).
(٤) رواه البيهقي في الكبرى ( ٣: ١٧٨)، وفي إسناده عبيد بن هشام ، أبو نعيم الحلبي، روى
له أبو داود وقال: ثقة، تغير في الآخر، وقال النسائي: ليس بالقوي ، وقال الحاكم : روى ما لا يتابع
عليه، وقال صالح جزرة: صدوق ولكن ربما غلط، وانظر الجرح والتعديل (٣: ١: ٥)، تاريخ
جرجان ص ( ٢٣٨)، ميزان الاعتدال ( ٣ : ٢٤)، تهذيب التهذيب ( ٧ : ٧٦)، تقريب
التهذيب (١ : ٥٤٦).

٣٢٢ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ٤
٦٣٢٥ - وعن جعفر بن برقان قال : كتب عمر بن عبد العزيز إلى عدي بن عدي
الكنديِّ : انظر كل قرية أهل قرار ، ليسوا هم بأهل عمود يتنقلون فأمِّر عليهم
أميرا، ثم مُرْهُ فَلْيُجَمِّعْ بهم (١) .
٦٣٢٦ - وحكى الليث بن سعد أن أهل الأسكندرية ، ومدائن مصر ، ومدائن
سواحلها ، كانوا يجمعون الجمعة على عهد عمر بن الخطاب ، وعثمان بن عفان
بِأمْرِهِمَا ، وفيها رجال من الصحابة .
٦٣٢٧ - وكان الوليد بن مسلم يروي عن شيبان ، عن مولى لآل سعيد بن
العاص : أنه سأل ابن عمر عن القرى التي بين مكة والمدينة ، ما ترى في الجمعة ؟
قال : نعم ، إذا كان عليهم أمير فَلْيُجَمِّعْ .
٦٣٢٨ - قال الشافعي في القديم ، وقال بعض الناس : لا تجوز الجمعة إلا في
مصر جامع ، وذكر فيه شيئا ضعيفا .
٦٣٣٩ - قال أحمد: إنما يُروى هذا عن علي - رضي الله عنه - فأما النبي
◌ّ﴾ فإنه لا يُروى عنه في ذلك شيء .
٦٣٢٠ - أخبرناه علي بن أحمد بن عبدان ، قال : حدثنا أبو بكر بن محمويه ،
قال : حدثنا جعفر بن محمد القلانسي ، حدثنا آدم ، قال : حدثنا شعبة ، عن زبيد
الأيامي، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن السُّلْمِي، عن علي قال: ((لا
تشريق ولا جمعة إلا في مصر جامع» (٢).
(١) رواه البيهقي في الكبرى (٣ : ١٧٩)، وضعف هذا الخبر بعبد الله بن الوليد العدني رواية
عن سفيان ، عن جعفر بن برقان، والحق أنه ثقة، فقد أخرج له أبو داود ، والترمذي ، والنسائي وقال
أبو زرعة : صدوق ، وقد روى عنه الإمام أحمد بن حنبل وقال فيه : ما كان صاحب حديث ، ولكن
حديثه حديث صحيح ، وربما أخطأ في الأسماء ، كتبت عنه كثيرا ، وقال ابن عدي : ما رأيت لعبد الله
حديثا منكراً ، فأذكره، ميزان الاعتدال (٢: ٥٢١).
(٢) رواه عبد الرزاق في (المصنف) (٣: ١٦٧، ٣.٧)، واليبهقي في الكبرى (٣: ١٧٩)،
وانظر المحلى (٥: ٥٢)، والروض النضير (٢: ٣١٨)، والمغني (٢ : ٣٣١)، والمجموع
( ٤ : ٣٧٥ ) .

٣ - كتاب الجمعة / ٣ - العدد الذين إذا كانوا في قرية وجبت عليهم الجمعة - ٣٢٣
٦٣٣١ - وكذلك رواه الثوري ، عن زبيد موقوفا .
٦٣٣٢ - قال الشافعي: ولا يُدْرَى ما حد المصر الجامع عنده ؟ أهي القرى
العظام ؟ أو القرى التي لا تفارق (١) كما قلنا ، لأنه مصر ، لا بدو ينتقل أهله ؟
فقال : بل هي القرى العظام ، قيل : فقد جمع الناس في القرى التي بين مكة
والمدينة على عهد السلف ، وبالرَِّذَة على عهد عثمان ، وإنما رأينا الجمعة وضعت
عن المسافر وأهل البدو ، وأما أهل القرى فلم توضع عنهم .
٦٣٣٣ - وقد ذكروا عن الحسين أنه كان لا يرى الجمعة إلا في الأمصار التي
مصّرها عمر ، وكان لا يرى بمكة جمعة ، والذي يخالفنا لا يقول بهذا .
٦٣٣٤ - وقد روي عن شعبة ، عن عطاء بن أبي ميمونة ، عن أبي رافع أن
أبا هريرة كتب إلى عمر - رضي الله عنه - يسأله عن الجمعة وهو بالبحرين ؟
فكتب إليهم : أن أجمعوا حيث ما كنتم (٢) .
٦٣٣٥ - قال الشافعي : إن كان هذا حديثا - يعني - ثابتا ولا أدري كيف هو
فمعناه : في أي قرية كنتم ؛ لأن مقامهم في البحرين إنما يكون في القرى .
٦٣٣٦ - قال أحمد : وهذا الأثر إسناده حسن ، رواه محمد بن إسحاق بن
خزيمة، عن علي بن خشرم ، عن عيس بن يونس ، عن شعبة .
٦٣٣٧ - وروي عن جابر أنه قال : مضت السّنّة أن في كل أربعين فما فوق
ذلك جمعة وفطر وأضحى .
٦٣٣٨ - وهذا حديث ضعيف لا ينبغي أن يُحْتَجَ به (٣).
٦٣٣٩ - وروي عن الزهري ، عن أم عبد اللَّه الدَّوْسيِّة مرفوعا ؛ الجمعة واجبة
على كل قرية فيها إمام وإن لم يكونوا إلا أربعة .
.٦٣٤ - وهذا أيضا ضعيف لا يصح (٤)، وقد ذكرنا إسنادهما في ((كتاب
السنن».
(١) أي القرى اللاصقة ببعضها .
(٢) المحلى (٥٠:٥، ٥٢)، والمغني (٢: ٣٣١)، والمجموع (٤: ٣٧٤).
(٣) وقد أخرجه الدارقطني فى سننه (١: ١٦٤) من الطبعة الهندية، والبيهقي في الكبرى (٣:
٠
١٧٧)، وقد تفرد به عبد العزيز بن عبد الرحمن، وهو ضعيف. نصب الراية (٢: ١٩٨).
(٤) وذلك أنه لا يصح سماع الزهري من أم عبد الله الدوسية .

٤-الإمام يمر بموضع لا تقام فيه الجمعة مسافرا (*)
٦٣٤١ - قد روينا عن النبي # أنه يوم عرفة جمع بين الظهر والعصر، ثم راح
إلى الموقف ، وكان ذلك يوم جمعة (١).
٦٣٤٢ - وأخبرنا أبو سعيد قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا داود بن عبد الرحمن ، عن محمد بن عبد
العزيز (٢) بن جريج أن واليا للحج (٣) جَهَرَ بالقراءة يوم عرفة فسَبِّح به سالم بن
عبد الله فسكت .
٦٣٤٣ - قال الشافعي : وقد كانت منى ينزلها الحجاج ، ما علمت رسول اللّه
ربّه ولا أحدا من الأئمة صلى بها جمعة قط ، وعرفة هكذا .
(*) المسألة : ٣٢٤ - تقدمت هذه المسألة في مباحث صلاة المسافر .
(١) تقدم هذا الحديث في أبواب صلاة المسافر ، وانظر فهرس أطراف الأحاديث النبوية الشريفة .
(٢) في ( ص ): ( عبد الله).
(٣) في (ص): (على الحج ).
٣٢٤

٥ - الزحام (*)
٦٣٤٤ - أخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : قال الشافعي : أمَرَ رسول اللّه ◌َى المأمومين أن يركعوا إذا ركع الإمام،
ويَتَتَبِعُوهُ في عمل الصلاة ، فلم يكن للمأموم ترك (١) اتباع الإمام في عمل
الصلاة (٢).
٦٣٤٥ - وصلى رسول الله ﴾ صلاة الخوف بعُسفان، فركع وركعوا ، وسجد
فسجدت طائفة وحرسته أخرى ، حتى قام من سجوده ثم تبعته بالسجود مكانها حين
(٣)
قام (٣) .
٦٣٤٦ - قال: فكان بَيِّنًا - والله أعلم في سنن رسول اللَّه عَلى - أن على
المأموم اتباع الإمام ما لم يكن للمأموم عذر يمنعه اتباعه وأن له إذا كان له عذر أن
يَتْبِعَهُ في وقت ذهاب العذر .
٦٣٤٧ - فلو أن رجلا في الجمعة ركع مع الإمام ، ثم زحم ، فلم يقدر على
السجود بحال حتى قضى الإمام سجوده ، تَبِعَ الإمام إذا قام الإمام فأمكنه أن
يسجد فسجد .
٦٣٤٨ - وهكذا لو حبسه حابس من مرض أو سهو ، ثم ساق الكلام إلى أن
قال: فإن لم يمكنه السجود حتى يركع الإمام في الركعة الثانية لم يكن له أن يسجد
(*) المسألة : ٣٢٥ - قال الشافعية والحنابلة : للمصلي السجود على شيء من إنسان أو
متاع إن منعه الزحام عن السجود على أرض أو نحوها مع الإمام ، ودليلهم قول الفاروق عمر الذي
يأتي في آخر هذا الباب ، وكذا ذكر الحنفية أيضا ، وكره المالكية ذلك ، وقالوا : لا يفعل ، لقول النبي
#: ((ومكن جبهتك من الأرض)).
(١) في ( الأم): ( أن يترك ) .
(٢) ذكره الشافعي في ( الأم) (١: ٢٠٦)، باب ((الرجل يركع مع الإمام ولا يسجد معه يوم
الجمعة وغيرها )» .
(٣) قاله الشافعي في (الأم ) في الموضع السابق .
٣٢٥

٣٢٦ - معرفةُ السُّنْنِ والآثَارِ / ج ٤
الركعة الأولى ؛ لأن أصحاب رسول اللّه عَّ إنما سجدوا للركعة التي وقفوا عن
السجود لها بالعذر بالحراسة قبل الركعة الثانية ، ويتبع الإمام فيركع معه ويسجد
ويكون مُدْرِكًا معه الركعة ، ويسقط عنه واحدة ويضيف إليها أخرى (١) .
٦٣٤٩ - قال أحمد: حديث: ((إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا رَكَعَ
فَارُكَعُوا)) (٢) قد مضى، وحديث صلاة الخوف بعُسْفان يرد في موضعه إن شاء
الله .
٠ ٦٣٥ - وفي كتاب البويطي والربيع قال : والحجة في أن يتبعه في عمل ركعة
ولا يتبعه في عمل ركعتين أن النبي ◌َّه قال: «إِنِّي قَدْ بَدِّنْتُ فَمَهْمَا أُسْبِقُكُمْ بِهِ
في الرُكُوعِ تُدْرِكُونِي فِي السُّجُودِ )).
٦٣٥١ - فإنما أباح للمأموم أن يعمل بخلاف الإمام في ركعة واحدة لا في
ركعتين .
٦٣٥٢ - وأظن هذا الإحتجاج من قِبَلِهِمَا .
٦٣٥٣ - ولفظ الحديث كما أخبرنا أبو علي الروذباري قال : أخبرنا أبو بكر بن
داسة ، قال : حدثنا أبو داود ، قال حدثنا مسدد قال : حدثنا يحيى عن ابن عجلان،
قال : حدثني محمد بن یحیی بن حبان ، عن ابن مُحیرِیزٍ
عن معاوية بن أبي سفيان قال: قال رسول اللَّه عَّ: ((لا تُبَادِرُونِي بِرُكُوعٍ
وَلَا بسُجُودٍ ، فَإِنَّهُ مَهْمَا أُسْبِقُكُمْ بِهِ إِذَا رَكَعْتُ تدركوني بِهِ إذا رَفَعْتُ { إِنِّي قد
بَدَّنْتُ } (٣).
(١) قاله الشافعي في ( الأم) (١ : ٢٠٦).
(٢) وانظر فهرس أطراف الأحاديث النبوية الملحق بنهاية الكتاب .
(٣) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٤: ٩٢)، وأبو داود في الصلاة حديث ( ٦١٩)، باب
((ما يؤمر به المأموم من أتباع الإمام))، وابن ماجه في إقامة الصلاة (٩٦٣)، باب ((النهي أن
يسبق الإمام بالركوع والسجود))، وصححه ابن خزيمة (١٥٩٤) ، كلهم بهذا الإسناد .
وأخرجه الحميدي في مسنده ( ٦.٣)، والإمام أحمد ( ٤ : ٩٨) ، وابن ماجه ( ٩٦٣) أيضا
من طريق سفيان ، عن ابن عجلان ، به .

٣ - كتاب الجمعة / ٥ - الزحام - ٣٢٧
٦٣٥٤ - ورواه ليث بن سعد، عن ابن عجلان وزاد فيه: « وَمَهْمَا أُسْبِقِكمْ به
حين أسْجُدُ تدركوني حين أرفع» (١) .
٦٣٥٥ - وهذا بَيِّنٌ في المقصود .
٦٣٥٦ - وقال في كتاب البويطي ، والربيع : وإن أمكنه أن يسجد على ظهر
رجل سجد عليه .
٦٣٥٧ - قال : وقد رُويَ عن عمر مثل هذا : أخبرنا أبو بكر بن فورك قال :
أخبرنا عبد الله بن جعفر ، قال : حدثنا يونس بن حبيب ، قال : حدثنا أبو داود ،
قال : حدثنا سلام ، عن سماك بن حرب ، عن سيار بن المعرور ، قال : سمعت عمر
ابن الخطاب يقول : إذا اشتد الزحام فليسجد الرجل منكم على ظهر أخيه (٢).
= ومن طريق ليث بن سعد، عن ابن عجلان أخرجه الدارمي (١: ٣،٢،٣.١).
ورواه البيهقي في سنته الكبرى ( ٢ : ٩٢) من طريق عاصم بن علي، عن الليث ، به، وإسناده
حسن .
وقوله : ( بدنت ): قال أبو عبيد في غريب الحديث (١: ١٥٢): روي في هذا الحديث (بدنت)
بالتخفيف ، وإنما هو ( بدنت ) بالتشديد ، أي : كبرت ، وأسننت ، والتخفيف من البداية ، وهي كثرة
اللحم ، ولم يكن سمينا، قال ابن الأثير: قد جاء في صفته ﴾ في حديث ابن أبي هالة: بادن
متماسك ، والبادن: الضخم ، فلما قال : ( بادن )، أردفه ( متماسك ) ، وهو الذي يمسك بعض
أعضائه بعضا ، فهو معتدل الخلق .
(١) ما بين الحاصرتين سقط من ( ح)، ورواية الليث بن سعد، عن ابن عجلان تقدم ذكرها في
الحاشية السابقة .
(٢) رواه عبد الرزاق في (المصنف) (١: ٣٩٨) و (٣ : ٢٣٣).

٦ - من لا جمعة عليه (*)
٦٣٥٨ - أخبرنا أبو زكريا ، وأبو بكر ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا سفيان بن
عيينة ، عن الأسود بن قيس ، عن أبيه قال : أبصر عمر بن الخطاب رجلا عليه هيئة
(*) المسألة : ٣٢٦ - قال الشافعية والحنابلة : يحرم على من تجب عليه الجمعة السفر قبل
الزوال وبعده ، إلا أن تمكنه الجمعة في طريقه أو يتضرر بتخلفه عن الرفقة أو كان السفر واجبا ، كالسفر
لحج ضاق وقته، وخاف فوته، لما روى ابن عمر: أن رسول الله قال: ((من سافر من دار إقامة
يوم الجمعة، دعت عليه الملائكة ، لا يصحب في سفره، ولا يهان على حاجته)). رواه الدراقطني في
الأفراد بسند ، وأخرجه الخطيب في الرواة عن مالك بنسد ضعيف عن أبي هريرة .
وقال الحنفية : لا بأس بالسفر يوم الجمعة إذا خرج عن عمران المصر قبل دخول وقت الظهر ،
والصحيح أنه يكره السفر بعد الزوال وقبل أن يصلي الجمعة ، ولا يكره قبل الزوال .
وكذا قال المالكية : يجوز السفر يوم الجمعة قبل الزوال ، ولكنه لمن لا يدركها في طريقه ، ويحرم
ويمنع بعد الزوال وقبل الصلاة اتفاقا ، ودليلهم قول عمر : ( الجمعة لا تحبس عن سفر ) .
وانظر في هذه المسألة: المهذب (١: ١١٠)، مغني المحتاج (١: ٢٧٨)، الدر المختار (١:
٧٧١)، الشرح الصغير (١: ٥١٢)، القوانين الفقهية ص (٨٠)، المغني (٢ : ٣٦٢ -
٣٦٤)، الشرح الصغير (١ : ٥١٤ - ٥١٦)، الشرح الكبير ( ٣٨٧).
** أما بالنسبة لحضور النساء الجمعة ، فمعروف أن الذكورة من شروط وجوب الجمعة ، فلا تجب
الجمعة على أنثى ، على تفصيل بين المذاهب :
فقد قال الشافعية : يصح لها أن تحضر الجمعة بدون كراهة بشرط أن يأذن لها وليها بالحضور سواء
كانت شابة أو عجوزا ، فإن لم يأذن حرم عليها ، وشرط آخر أن لا يخشى من ذهابها للجماعة افتتان
أحد بها ، وإلا حرم عليها الذهاب .
وقال الحنفية: الأفضل أن تصلي المرأة في بيتها ظهراً ، سواء كانت عجوزا أو شابة ، لأن الجماعة
لم تشرع في حقها .
قال المالكية : إن كانت المرأة عجوزاً انقطع منها أرب الرجال جاز لها أن تحضر الجمعة ، وإلا كره
لها ذلك ، فإن كانت شابة وخيف من حضورها الافتتان بها في طريقها أو في المسجد فإنه يحرم عليها
الحضور دفعا للفساد .
قال الحنابلة : يباح للمرأة أن تحضر صلاة الجمعة بشرط أن تكون غير حسناء ، أما إن كانت حسناء
فإنه يكره لها الحضور مطلقا .
٣٢٨

٣ - كتاب الجمعة / ٦ - من لا جمعة له - ٣٢٩
السفر فسمعه يقول : لولا أن اليوم يوم الجمعة لخرجت . فقال عمر : اخرج فإن
الجمعة لا تحبس عن سفر (١) .
٦٣٥٩ - وروى ابن شهاب الزهري: أن النبي ◌ّ خرج لسفر يوم الجمعة من
أول النهار ، وهو مرسل .
٠ ٦٣٦ - وروي عن ابن المسيب ، وعمر بن عبد العزيز ، وحسان بن عطية أنه لا
ينشئه يوم الجمعة حتى يصليها .
٦٣٦١ - وروي عن معاذ ما دل على ذلك (٢).
٦٣٦٢ - قال الشافعي في رواية أبي سعيد: وليس على غير البالغين ولا على
النساء ولا على العبيد جمعة (٣).
٦٣٦٣ - قال أحمد : قد مضى حديث محمد بن كعب القرظي
سَمِعَ رجلا من بني وائل يقول: قال رسول اللَّهُ تَّى: ((تَجِبُ الجُمُعَةُ عَلَى
كُلِّ مُسْلِمٍ إِلا امْرَأَةٍ أُوْ صَبِيٍّ أُوْ مَمْلُوكٍ)) (٤).
٦٣٦٤ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه
قال : أخبرنا عبيد بن محمد العجلي ، قال : حدثني العباس بن عبد العظيم
العنبري، قال : حدثني إسحاق بن منصور قال : حدثنا هُرَيْم بن سفيان ، عن إبراهيم
ابن محمد بن المنتشر ، عن قيس بن مسلم ، عن طارق بن شهاب
(١) رواه عبد الرزاق في (المصنف) (٢٥٠:٣)، والشافعي في (الأم) (١ : ١٨٩)،
باب ((إيجاب الجمعة))، والبيهقي في سننه الكبرى ( ٣ : ١٨٧).
(٢) رواه البيهقي في سننه الكبرى ( ٣: ١٨٧)، وهو أن الفاروق عمر رضي الله عنه بعث جيشا
فيهم معاذ بن جبل ، فخرجوا يوم جمعة ، قال: ومكث معاذ حتى صلى ، فمر به عمر ، فقال: ألست
في هذا الجيش ؟ قال: بلى، قال: فما شأنك ؟ قال : أردت أن أشهد الجمعة ثم أروح ، قال : أما
سمعت رسول الله يقول: ((لغدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها)).
(٣) قاله الشافعي في (الأم) ( ١ : ١٨٩).
(٤) تقدم تخريجه في الحاشية الأولى من باب ((وجوب الجمعة على أهل المصر))، ومعه الحديث
التالي له هنا عن طارق بن شهاب .

٣٣٠ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ٤
عن أبي موسى، عن النبي ◌َّهُ قال: ((الْجُمُعَةُ حَقِّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ
فِي جَمَاعَةٍ إِلا أُرْبَعَةً؛ عَبْدِ مَمْلُوك، أو امْرَأَة، أُوْ صَبِيّ، أُو مَرِيض)) (١).
٦٣٦٥ - أسنده عبيد بن محمد ، وأرسله غيره .
٦٣٦٦ - أخبرنا أبو علي الروذباري قال : أخبرنا أبو بكر بن داسة ، قال :
حدثنا أبو داود ، قال : حدثنا عباس بن عبد العظيم .. فذكره بإسناده ومتنه دون
ذكر أبي موسى فيه .
٦٣٦٧ - قال أبو داود: طارق بن شهاب قد رأى النبي عليه ولم يسمع عنه
شيئا.
٦٣٦٨ - قال أحمد : هذا هو المحفوظ مرسل ، وهو مرسل جيد وله شواهد
ذكرناها في كتاب السنن وفي بعضها المريض ، وفي بعضها المسافر (٢).
٦٣٦٩ - قال أحمد : وعند الشافعي - رحمه الله - لا جمعة على المريض
الذي لا يقدر على شهود الجمعة إلا بأن يزيد في مرضه ، أو يبلغ به مشقة غير
محتملة ، وكذلك من كان في معناه من أهل الأعذار .
٦٣٧٠ - أخبرنا [أبو بكر، وأبو زكريا، وأبو سعيد، قالوا : حدثنا أبو
العباس قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا سفيان ، عن
ابن أبي نجيح ، عن إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي ذئب : أن ابن عمر دعي وهو
يستحم للجمعة لسعيد بن زيد بن عمرو بن نُفَيْل ، وهو يموت ، فأتاه وترك
الجمعة (٣).
(١) انظر الحاشية السابقة، والحاشية رقم (١) من باب ((وجوب الجمعة على أهل المصر)).
وفهرس أطراف الأحاديث النبوية الشريفة الملحق بنهاية الكتاب .
(٢) سنن البيهقي الكبرى (٣: ١٨٣)، باب ((من لا تلزمه الجمعة))، و (٣: ١٨٥)، باب
((ترك إتيان الجمعة لخوف أو مرض أو ما في معناهما من الأعذار))، (١٨٥:٣) أيضا، باب ((ترك
إتيان الجمعة بعذر المطر أو الطين)).
(٣) رواه الشافعي في (الأم) (١: ١٨٩)، وعبد الرزاق في (المصنف) (٢٤٠:٣)،
والبيهقي في الكبرى ( ٣ : ١٨٥).

٣ - كتاب الجمعة / ٦ - من لا جمعة له - ٣٣١
٦٣٧١ - وروينا عن ابن عباس أنه أمر مؤذنه في يوم مطير أن ينادي بالصلاة
في الرحال ، وقال : قد فعله من هو خير مني وأن الجمعة عزمة ، وإني كرهت أن
أحرجكم تمشون في الطين والمطر (١).
(١) رواه البخاري في مواضع من كتاب الصلاة، منها: باب ((الكلام في الأذان)). فتح الباري
(٢ : ٩٧)، عن مسدد، وباب ((هل يصلي الإمام بمن حضر؟ وهل يخطب الجمعة في المطر؟)) عن
عبد الله بن عبد الوهاب الحجبي، كلاهما عن حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن عبد الحميد صاحب
الزيادي .
ورواه مسلم في كتاب الصلاة حديث ( ١٥٧٥) من طبعتنا ص ( ٣: ٢٦)، باب ((الصلاة في
الرحال في المطر»، وبرقم (٢٦ - (( ٦٩٩))) ص ( ١ : ٤٨٥) من طبعة عبد الباقي.
وراه أبو داود في الصلاة (١.٦٦)، باب ((التخلف عن الجماعة في الليلة الباردة)) (٢٨٠:٢)
وابن ماجه في الصلاة ( ٩٣٩)، باب «الجماعة في الليلة المطيرة)) (١: ٣.٢)، وموضعه في
سنن البيهقي الكبرى ( ٣ : ١٨٦).

٧- باب الغسل للجمعة والخطبة
وما يجب فى صلاة الجمعة (*).
٦٣٧٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا
الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا ابن عيينة ، عن الزهري ، عن سالم
ابن عبد الله
عن أبيه أن رسول اللَّهُ عَّه قال: ((مَنْ جَاءَ مِنْكُمْ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ (١))).
٦٣٧٣ - وقد ذكرنا سائر أحاديثه في كتاب الطهارة .
٦٣٧٤ - وأخبرنا أبو الحسن بن عبدان قال : أخبرنا أحمد بن عبيد الصّفّار قال:
حدثنا العباس بن الفضل الإسفاطي قال : حدثنا أبو الوليد الطيالسي ، قال : حدثنا
حمّام ، عن قتادة ، عن الحسن
عن سمرة قال: قال رسول اللَّهُ عَى: ((مَنْ تَوَضَّأُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَبِهَا وَنِعْمَتْ،
وَمَنِ اغْتَسَلَ فَالْغُسْلُ أَفْضَلُ)) (٢).
(*) المسألة - ٣٢٧ - يسن الاغتسال والتطيب ولبس أحسن الثياب لمن يأتي الجمعة : سنة
عند الجمهور ، مستحب عند المالكية ، ووقت الغسل من فجر الجمعة إلى الزوال ، وتقريبه من ذهابه
للصلاة أفضل .
(١) رواه الترمذي بهذا الإسناد في الصلاة حديث (٤٩٢)، باب ((ما جاء في الاغتسال يوم
الجمعة)) ص ( ٢ : ٣٦٤)، وقال : حديث ابن عمر حديث حسن صحيح ، وفي الباب عن عمر،
وأبي سعيد ، وجابر ، والبراء ، وعائشة ، وأبي الدرداء ، من هذه الطرق أخرجه الجماعة ، وله طرق
كثيرة ، ورواه غير واحد من الأئمة ، وعد ابن منده من رواه عن نافع فبلغوا ثلاثمائة نفس ، وعد من
رواه من الصحابة بغير ابن عمر فبلغوا أربعا وعشرين صحابيا ، قال الحافظ ابن حجر : وقد جمعت
طرقه عن نافع فبلغوا مائة وعشرين نفساً .
(٢) أخرجه الإمام أحمد في مسنده ( ٥ : ١٦، ٢٢) في مسند سمرة بن جندب رضي الله عنه،
والدارمي (١: ٣٦٢)، في باب ((الغسل يوم الجمعة))، وأبو داود في الطهارة رقم (٣٥٤)،
باب ((في الرخصة في ترك الغسل يوم الجمعة))، والترمذي في الصلاة حديث (٤٩٧)، باب ((في
الوضوء يوم الجمعة)) وقال: حديث حسن، والنسائي في كتاب الجمعة (٣: ٩٤)، باب ((الرخصة
في ترك الغسل يوم الجمعة )).
قوله : ( فبها ونعمت ) : تطلق للتجويز والتحسين .
٣٣٢

٨ - وقت الجمعة (*)
٦٣٧٥ - أخبرنا أبو بكر : محمد بن الحسن بن فورك ، قال : أخبرنا عبد اللّه
ابن جعفر ، قال : حدثنا يونس بن حبيب ، قال : حدثنا أبو داود ، قال : حدثنا
فليح بن سليمان الخزاعي ، عن عثمان بن عبد الرحمن
عن أنس قال: كان رسول اللَّه عَّى يصلي بنا الجمعة حين تميل الشمس.
رواه البخاري في الصحيح (١) ، عن شريح بن النعمان ، عن فليح .
(*) المسألة : ٣٢٨ - من شروط صحة الجمعة أداؤها في وقتها ، وهو وقت الظهر الذي تصح
فيه فقط ، وهو من زوال الشمس إلى أن يصير ظل كل شئ مثله بعد ظل الاستواء ، فلا تصح بعده ،
ولا تقضى جمعة ، فلو ضاق الوقت أحرموا بالظهر ، ولا تصح عند الجمهور ( غير الحنابلة ) قبله ،
أي: قبل وقت الزوال، بدليل مواظبة النبي #& على صلاة الجمعة إذا زالت الشمس، قال أنس رضي
الله عنه: (كان رسول الله ﴾ يصلي الجمعة حين تميل الشمس). رواه البخاري وأحمد وأبو داود
والترمذي ( نيل الأوطار) (٣ : ٢٥٩)، وعلى ذلك جرى الخلفاء الراشدون فمن بعدهم.
وقال الحنابلة : إن من شروط صحة الجمعة الأربعة : دخول الوقت ، فلا تصح قبله ولا بعده ، ولكن
وقت الجمعة عندهم كوقت صلاة العيد ، فمتى طلعت الشمس وارتفعت بمقدار ما تحل فيه الصلاة
النافلة ، فإن صلاة الجمعة تبتدئ عندهم، ودليلهم قول عبد الله بن سيدان السلمي: (شهدت الجمعة
مع أبي بكر ، فكانت خطبته وصلاته قبل نصف النهار ، ثم شهدتها مع عمر ، فكانت صلاته وخطبته
إلى أن أقول : انتصف النهار، ثم شهدتها مع عثمان ، فكانت صلاته وخطبته إلى أن أقول : وزال
النهار، فما رأيت أحدا عاب ولا أنكره). رواه الدارقطني وأحمد واحتج به. (نيل الأوطار) (٣:
٢٥٩)، فكان كالإجماع ، ولأنها صلاة عيد ، أشبهت العيدين.
وتفعل قبل الزوال جوازاً أو رخصة ، وتجب بالزوال ، وفعلها بعد الزوال أفضل لما روى سلمة بن
الأكوع، قال: ( كنا نجمع مع رسول الله له إذا زالت الشمس، ثم نرجع نتتبع الفيء). رواه
الشيخان .
وآخر وقت الجمعة : آخر وقت الظهر بغير خلاف ، ولأنها بدل منها ، أو واقعة موقعها ، فوجب
الإلحاق بها لما بينهما من المشابهة .
(١) رواه البخاري في كتاب الصلاة حديث (٩.٤)، باب (وقت الجمعة إذا زالت الشمس)).
فتح الباري (٢: ٣٨٦)، وأبو داود في الصلاة حديث (١.٨٤)، باب ((في وقت الجمعة))
(١: ٢٨٥)، والترمذي في الصلاة (٥.٣)، باب ((ما جاء في وقت الجمعة)) (٢: ٣٧٧).
كلهم بهذا الإسناد .
٣٣٣
٠

٣٣٤ - معرفةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ٤
وأخرجه مسلم من حديث سلمة بن الأكوع (١) .
٦٣٧٦ - أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا إبراهيم بن
محمد ، قال : حدثني خالد بن رباح
عن المطلب بن حَتْطب: أن النبي ◌َّه كان يُصَلِّي الْجُمُعَةَ إِذَا فَاءَ الفَيْءُ قَدْرَ ذِرَاعٍ
أو نحوه (٢) .
٦٣٧٧ - وأخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو
العباس قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا سفيان بن
عبينة ، عن عمرو بن دينار ، عن يوسف بن ماهك ، قال : قَدِمَ معاذ بن جبل على
أهل مكة وهم يُصَلّون الجمعة والفيء في الحجر ، فقال : لا تصلوا حتى تفيء
الكعبة من وجهها (٣).
٦٣٧٨ - قال الشافعي في رواية أبي سعيد : ووجهها الباب - يعني معاذ -
حتى تزول الشمس .
ولا خلاف عند أحد لقيته أن لا تصلي الجمعة، حتى تزول الشمس (٤).
٦٣٧٩ - قال : ووقتها ما بين أن تزول الشمس إلى أن يكون آخر وقت
الظهر (٥).
(١) أخرجه مسلم في كتاب الصلاة رقم (١٥٩) من طبعتنا ص ( ٣: ٣٤٤)، باب ((صلاة
الجمعة حين تزول الشمس))، وبرقم ( ٣١ - (( -٨٦))) ص (٢: ٥٨٩) من طبعة عبد الباقي،
وأخرجه البخاري في المغازي حديث ( ٤١٦٨)، باب ((غزوة الحديبية))، فتح الباري ( ٧: ٤٤٩)
وأبو داود في الصلاة (١.٨٥)، باب ((في وقت الجمعة)) (١: ٢٨٤ - ٢٨٥)، وابن ماجه
في الصلاة حديث (١١٠٠)، باب ((وقت الجمعة)) (١: ٣٥٠).
(٢) رواه الشافعي في (الأم) (١: ١٩٤)، باب ((وقت الجمعة)).
(٣) رواه الشافعي في الموضع السابق.
(٤) ذكره الشافعي في ( الأم) ( ١ : ١٩٤).
(٥) ذكره الشافعي في (الأم) (١: ١٩٤)، باب ((وقت الجمعة)).

٣ - كتاب الجمعة / ٨ - وقت الجمعة - ٣٣٥
٦٣٨٠ - أخبرنا أبو سعيد، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : قال الشافعي في ( اختلاف علي وعبد الله } (١): عن ابن مهدي، عن
سفيان ، عن أبي إسحاق ، قال: رأيت عليا يخطب يوم الجمعة نصف النهار (٢).
٦٣٨١ - قال الشافعي: ولسنا ولا إياهم نقول بهذا القول: لا يخطب إلا بعد
زوال الشمس، وكذلك روينا عن عمر (٣) ، وعن غيره.
٦٣٨٢ - وبإسناده قال: قال الشافعي فيما بلغه عن شعبة ، عن عمرو بن مُرّة ،
عن عبد اللَّه بن سَلمَةً، قال : صلى عبد اللَّه بأصحابه الجمعة ضحى ، وقال:
خشيت الحر عليكم (٤) .
٦٣٨٣ - قال الشافعي : وليسوا يقولون بهذا ، يقولون : لا يقول به أحد صلى
النبي #، وأبو بكر، وعمر، وعثمان، والأئمة بعد ذلك في كل جمعة بعد زوال
الشمس .
٦٣٨٤ - قال أحمد : عبد الله بن سلمة كان قد تغير في آخر عمره ، ويشبه أن
يكون غير محفوظ .
(١) ما بين الحاصرتين مكانه كلمة مطموسة في ( ص، ح) ، وأثبت هذا من موضع النص .
(٢) رواه الشافعي في (الأم) (٧: ١٦٧)، باب ((الجمعة والعيدين)) من أبواب اختلاف
علي وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهما .
(٣) أخرج عبد الرزاق في (المصنف) ( ٣: ١٧٥) من طريق ابن عباس قال: هجّرت يوم الجمعة
فلما زالت الشمس خرج عمر ، فصعد المنبر وأخذ المؤذن فى أذانه .
(٤) في إسناده عبد الله بن سلمة المرادي الكوفي، أبو العالية، روى عن معاذ، وابن مسعود ،
وسلمان ، وغيرهم من الصحابة ، وعنه أبو إسحاق السبيعي ، وعمرو بن مرة ، قال البخاري : قال أبو
داود ، عن شعبة ، عن عمرو بن مرة : كان عبد الله يحدثنا فنعرف وننكر ، وكان قد كبر لا يتابع في
حديثه ، وقد وثقه العجلي ، ويعقوب بن أبي شيبة ، وقال ابن عدي : أرجو أنه لا بأس به ، وقال
الذهبي في ( المغني): صدوق، وانظر ترجمته في التاريخ الكبير (٣: ١: ٩٩)، الجرح
والتعديل (٢: ٢: ٧٣)، ضعفاء النسائي ص ( ٢٩٥)، تاريخ بغداد (٩: ٤٣٠)، ميزان
الاعتدال (٤٣٠:٢)، المغني في الضعفاء (٣٤٠:١)، تهذيب التهذيب (٥: ٢٤١).
وقد أخرج عبد الرزاق في ( المصنف ) عن زيد بن وهب قال : كنا نجمع مع ابن مسعود ثم نرجع
فنقبل . مصنف عبد الرزاق ( ٣ : ١٧٧).

٣٣٦ - مَعْرِفُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ٤
٦٣٨٥ - وأبو إسحاق (١) رأى عليا وهو صبي فيشبه أن يكون قد تعجّل بها
في أول وقتها فحسبه نصف النهار من تعجيلها ، ويحتمل أن يكون خطب بهم
نصف النهار ، ثم أتى منها بقدر الأجزاء بعد الزوال .
٦٣٨٦ - وقد أخبرنا أبو الحسين بن الفضل ، قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر ،
قال : حدثنا يعقوب بن سفيان ، قال : حدثنا أحمد بن يونس ، قال : حدثنا زهير ،
قال : حدثنا أبو إسحاق أنه صلى خلف علي الجمعة فصلاها بالهاجرة بعدما زالت
الشمس ، وأنه رآه قائما أبيض اللحية أجلح .
(١) هو أبو إسحاق السبيعي، عمرو بن عبد الله بن ذي يحمد، الهمداني الكوفي ، الحافظ، شيخ
الكوفة وعالمها ومحدثها ، من جله التابعين ، متفق على توثيقه ، أخرج له الجماعة ، مترجم في
التهذيب ( ٨ : ٦٣).
ولد لسنتين بقيتا من خلافة عثمان ، ورأى الإمام علي بن أبي طالب يخطب ، أما وفاته فكانت
في سنة سبع وعشرين ومائة يوم دخول الضحاك بن قيس غالبا على الكوفة ، سير أعلام النبلاء
(٣٩٩:٥) .

٩ - وقت الأذان للجمعة (*)
٦٣٨٧ - أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو العباس
قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا الثقة ، عن الزهري ،
عن السّائب بن يزيد أن الأذان كان أوله يوم الجمعة حين يجلس الإمام على
المنبر على عهد رسول اللَّه عَّدٍ وأبي بكر وعمر ، فلما كان خلافة عثمان كثر
الناس ؛ فأمر عثمان بأذان ثان فأُذِّن به. فثبت الأمر على ذلك (١).
٦٣٨٨ - ورواه في القديم فقال : أخبرنا بعض أصحابنا ، عن ابن أبي ذئب،
عن الزهري ، فذكره بمعنى هذا وقال في آخره : ثم أحدث عثمان الأذان الأول على
الزوراء (٢).
أخرجه البخاري في الصحيح ، عن آدم ، عن ابن أبي ذئب .
٦٣٨٩ - قال الشافعي في رواية أبي سعيد : وكان عطاء ينكر أن يكون عثمان
أحدثه ، ويقول : أحدثه معاوية والله أعلم .
٦٣٩٠ - قال الشافعي: وأيهما كان فالأمر الذي كان على عهد رسول اللَّه عَ ليه
أحب إليّ .
٦٣٩١ - قال الشافعي : والأذان الذي يجب على من عليه فرض الجمعة أن يذر
عنده البيع: الأذان الذي كان على عهد رسول اللَّه عَّ ، وذلك الأذان الذي بعد
الزوال وجلوس الإمام على المنبر (٣).
(*) المسألة : ٣٢٩ - من سنن الخطبة يوم الجمعة أن يؤذن مؤذن واحد بين يدي الخطيب إذا جلس
على المنبر، وهذا هو الأذان الذي كان على عهد رسول الله ء، وهذا متفق عليه، كما في حديث
السائب بن يزيد التالي .
.
(١) رواه البخاري في أبواب من كتاب الصلاة رقم (٩١٢)، باب ((الأذان يوم الجمعة))، فتح
الباري (٢: ٣٩٣)، وأبو داود في الصلاة حديث (١.٨٧)، باب ((النداء يوم الجمعة)) (١:
٢٨٥)، والترمذي في الصلاة، باب ((ما جاء في أذان الجمعة))، والنسائي في الصلاة،
باب ((الأذان للجمعة))، وابن ماجه في الصلاة، باب ((الأذان للجمعة))، وأخرجه الإمام أحمد في
مسنده ( ٣ :٤٥٠)، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى ( ٣: ٢.٥).
(٢) ( الزوراء ): موضع السوق بالمدينة.
(٣) ذكره الشافعي في (الأم) (١: ١٩٥)، باب ((متى يحرم البيع؟)).
٣٣٧

١٠ - الصلاة نصف النهار يوم الجمعة (*)
٦٣٩٢ - أخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : قال الشافعي قال : أخبرنا إبراهيم بن محمد ، قال : حدثني إسحاق بن عبد
اللّه ، عن سعيد المقبري
عن أبي هريرة أن رسول اللَّه عَّ نهى عن الصلاة نصف النهار إلا يوم
الجمعة (١) .
٦٣٩٣ - ورواه أيضا محمد بن عمر، عن سعيد بن مسلم بن بانَك (٢) ، سمع
المقبري ، يخبر عن أبي هريرة : نَهَى رسول اللَّه عَلى ، فذكره.
٦٣٩٤ - أنبأنيه أبو عبد الله إجازة أن أبا الوليد أخبرهم ، قال : أخبرنا الحسن
ابن سفيان قال : حدثنا أحمد بن أيوب السمناني ، قال : حدثنا محمد بن عمر ،
فذكره .
(*) المسألة : ٣٣٠ - يستحب التنفل قبل الجمعة ما لم يخرج الإمام إلى المنبر ، إلا تحية المسجد
لما رواه الإمام أحمد عن نبيشة الهذلي، عن النبي# قال: ((إن المسلم إذا اغتسل يوم الجمعة، ثم
أقبل إلى المسجد لا يؤذي أحداً ، فإن لم يجد الإمام خرج صلى ما بدا له ، وإن وجد الإمام قد خرج
جلس فاستمع وأنصت ، حتى يقضي الإمام جمعته ، إن لم يغفر له في جمعته تلك ذنوبه كلها : أن
تكون كفارة للجمعة التي تليها )».
ومن السنة أيضا صلاة أربع ركعات قبل الجمعة، وهو مستحب عند الجمهور، لأن النبي #& ( كان
يركع من قبل الجمعة أربعا ) ، وكان الصحابة يصلون قبل الجمعة أربع ركعات ، وكان ابن مسعود
يصلي قبل الجمعة أربع ركعات ، وبعدها أربع ركعات .
(١) رواه الشافعي في ( الأم) (١: ١٩٧)، باب ((الصلاة نصف النهار يوم الجمعة)). وقد
أخرج أبو داود في الصلاة، باب ((الصلاة يوم الجمعة قبل الزوال))، من طريق صالح بن أبي مريم ،
عن أبي قتادة أن النبي ◌ّ كره الصلاة نصف النهار، إلا يوم الجمعة، وقال: هذا مرسل ، أبو الخليل
لم يسمع من أبي قتادة ، ومجاهد ( الراوي عن أبي الخليل ) أكبر من أبي الخليل .
(٢) هو سعيد بن مسلم بن بانك المدني، كنيته أبو مصعب ، وثقه الإمام أحمد ، وأبو حاتم ، وابن
معين ، وابن حبان، وقال النسائي: ليس به بأس ، مترجم في التهذيب ( ٤ : ٨٢).
٣٣٨

٣ - كتاب الجمعة / ١٠ - الصلاة نصف النهار يوم الجمعة - ٣٣٩
٦٣٩٥ - وفي كلا الإسنادين ضعف ، إلا أنه قد مضى ما يشهد لهما ، والله
أعلم .
٦٣٩٦ - أخبرنا أبو زكريا ، وأبو بكر ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا مالك ، عن
ابن شهاب ، عن ثعلبة ، عن أبي مالك أن أخبره أنهم كانوا في زمان عمر بن
الخطاب يُصَلُّون يوم الجمعة حتى يخرج عمر بن الخطاب ، فإذا خرج عمر ، وجلس
على المنبر ، وأذن المؤذّن جلسوا يتحدثون حتى إذا سكت المؤذن ، وقام عمر سكتوا
فلم يتكلم أحد (١) .
٦٣٩٧ - ورواه في القديم بإسناده هذا إلا أنه قال : حتى إذا سكت المؤذن ،
وزاد : قال ابن شهاب : فخروج الإمام يقطع الصلاة ، وكلامه يقطع الكلام .
٦٣٩٨ - أخبرناه أبو زكريا بن أبي إسحاق ، قال : أخبرنا أبو الحسن الطرائفي،
قال : حدثنا عثمان بن سعيد ، قال : حدثنا يحيى بن بكير ، قال : حدثنا مالك ،
قال : وحدثنا القعنبي فيما قرأ على مالك ، فذكره بإسناده ، وزيادته وقال :
المؤذّن.
٦٣٩٩ - وأخبرنا أبو زكريا وأبو بكر وأبو سعيد قالوا : حدثنا أبو العباس،
قال : حدثنا الربيع ، قال : أخبرنال الشافعي ، قال : أخبرنا ابن أبي فديك ، قال :
أخبرنا ابن أبي ذئب ، عن ابن شهاب ، قال : حدثني ثعلبة بن أبي مالك : أن قعود
الإمام يقطع السبحة وأن كلامه يقطع الكلام ، وأنهم كانوا يتحدثون يوم الجمعة
وعمر جالس على المنبر ، فإذا سكت المُؤَذِّن قام عمر فلم يتكلم أحد حتى يقضي
الخطبتين كلتيهما ، فإذا قامت الصلاة ، ونزل عمر تكلموا (٢) .
(١) رواه مالك في كتاب الجمعة رقم (٧)، باب ((ما جاء في الإنصات يوم الجمعة والإمام
يخطب)) (١ : ١.٣ ).
(٢) ذكره الشافعي في (الأم) (١: ١٩٧)، باب ((الصلاة نصف النهار يوم الجمعة)).

.٣٤ - مَعْرِفَةُ السُنَنِ والآثارِ / ج ٤
٦٤٠٠ - قال الشافعي في القديم: وخبر ثعلبة عن عامة أصحاب رسول الله عزله.
في دار الهجرة أنهم كانوا يُصَلُّونَ نصف النهار يوم الجمعة ، ويتكلمون والإمام
على المنبر .
٦٤.١ - قال الشافعي: أخبرنا الثقة، عن عبد الله بن جعفر، عن إسماعيل
ابن محمد ، عن السائب بن يزيد ، قال : رأيت عمر بن الخطاب يتحدث { يوم
الجمعة } (١) والمؤذنون يؤذنون .
٢. ٦٤ - قال: وأخبرنا الثقة ، عن إسحاق بن يحيى بن أبي طلحة ، عن موسى
ابن طلحة ، عن عثمان ، مثله .
(١) ما بين الحاصرتين سقط من (ص ).