Indexed OCR Text

Pages 161-180

١٧٩ - إِمَامَةُ الأَعْمَى (*)
٥٧٦٤ - أخبرنا أبو زكريا ، وأبو بكر ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال أخبرنا مالك بن أنس
عن ابن شهاب ، عن محمود بن ربيع
أن عتبان بن مالك كان يؤم قومه - وهو أعمى - وأنه قال لرسول اللّه
عَّه: إنها تكون الظلمة، والمطر، والسيل، وأنا رجل ضرير البصر، فصل
يا رسول الله في بيتي مكانا أتخذه مصلى، قال: فجاءه رسول اللَّه عَليه ،
فقال: (( أين تحب أن نصلى؟)) فأشار إلى مكان من البيت ، فصلى فيه
رسول اللَّه عَّد (١).
٥٧٦٥ - وبهذا الإسناد قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا إبراهيم بن
سعد ، عن ابن شهاب ، عن محمود بن ربيع ، أن عتبان بن مالك كان يؤم قومه
وهو أعمى .
أخرجه البخاري في الصحيح من حديث مالك ، وإبراهيم بن سعد . وأخرجه مسلم
من أوجه أخر عن الزهري .
(*) المسألة : ٢٧٦ - أجاز الشافعية إمامة الأعمى بدون كراهة ، فهو كالبصير ، إذ الأعمي
أخشع والبصير يتجنب النجاسة ففي كل مزية ليست في الآخر .
وكره الجمهور إمامته تنزيها ، لأنه لا يتوقى النجاسة ، واستثنى الحنفية حالة كونه أعلم القوم ، فهو
أولى .
وتصح إمامته عند الكل ، لأن الصحيح عن ابن عباس أنه كان يؤم وهو أعمى ، واستخلف النبي ﴾
ابن أم مكتوم ، يؤم الناس ، وهو أعمى ، ولأن العمى لا يخل بشيء من أفعال الصلاة ولا بشروطها .
(١) تقدم الحديث في باب ((العذر في ترك الجماعة بالبرد والريح والظلمة والمطر)) وانظر فهرس
أطراف الأحاديث .
١٦١

١٦٢ - معرفة السنن والآثار / ج ٤
٥٧٦٦ - أخبرنا أبو سعيد قال : حدثنا أبو العباس قال : أخبرنا الربيع قال :
أخبرنا الشافعي قال : سمعت عددًا من أهل العلم يذكرون أن رسول اللّه على كان
يستخلف ابن أم مكتوم - وهو أعمى - فيصلي بالناس في عدة غزوات له .
٥٧٦٧ - قال أحمد : وقد روينا في هذا عن عمران القطان، عن قتادة ، عن
أنس .
٥٧٦٨ - وأخبرنا أبو سعد الماليني قال: أخبرنا ( أبو) (١) أحمد بن عدي
الحافظ ، قال : أخبرنا أبو يعلي والحسن بن سفيان ، قالا : حدثنا أمية بن بسطام ،
قال : حدثنا يزيد بن زريع ، قال : حدثنا حبيب المعلم ، عن هشام بن عروة ، عن
أبيه
عن عائشة أن النبي ء استخلف ابن أم مكتوم على المدينة يصلي
بالناس (٢).
..
۔
(١) ما بين المحاصرتين سقط من ( ص ).
(٢) إسناده صحيح على شرطهما، ذكره الهيثمي في (مجمع الزوائد) (٢: ٦٥)، ونسبه
لأبي يعلي والطبراني في ( الأوسط ) قال: استخلف ابن أم مكتوم على المدينة مرتين يصلي بالناس ،
ورجال أبي يعلى رجال الصحيح .
وفي الباب عن أنس بن مالك رضي الله عنه عند أبي داود في الصلاة حديث ( ٥٩٥ ) ، باب
(إمامة الأعمى))، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى ( ٣: ٨٨)، وأخرجه الإمام أحمد في مسنده
(٣ : ١٩٢) من طريق بهز، عن أبي العوام القطان، عن أبيه عمران، عن قتادة، عن أنس،
وأخرجه عبد الرزاق في ( المصنف ) (٣٨٢٨) عن سفيان الثوري ، عن أبي خالد ، وجابر ، عن
الشعبي، و (٣٨٣٠،٣٨٢٩) عن ابن جريج.

.١٨ - إمَامَةُ الْعَبْدِ (*)
٥٧٦٩ - أخبرنا أبو زكريا ، وأبو بكر ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي قال : أخبرنا عبد المجيد ،
عن ابن جريج ، قال : أخبرني عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة: أنهم كانوا
يأتون عائشة أم المؤمنين بأعلى الوادي ، هو وعبيد الله بن عمير ، والمسور بن
مخرمة ، وناس كثير ، فيؤمهم أبو عمرو مولى عائشة (١) ، وأبو عمرو غلامها
حينئذ لم يعتق (٢).
٠ ٥٧٧ - قال : وكان إمام بني محمد بن أبي بكر وعروة .
٥٧٧١ - وروينا في الحديث الثابت عن أبي ذر أنه انتهى إلى الربذة وقد
أقيمت الصلاة فإذا عبد يؤمهم فقال أبو ذر : أوصاني خليلي صلى اللّه عليه وسلم
أن أسمع وأطيع ولو كان عبدا حبشيا مجدع الأطراف (٣).
(*) المسألة : ٢٧٧ - الاختبار أن يقدم أهل الفضل في الإمامة ، وأن يقدم الأحرار على
المماليك ، وليس بضيق أن يتقدم المملوك الأحرار إماما في مسجد جماعة ولا في طريق ولا في منزل
ولا في جمعة ولا عيد ولا غيره من الصلوات .
(١) هو ذكوان، أبو عمرو، مولى عائشة أم المؤمنين، روى عنها، وكان يؤم قريشا، وخلفه عبد
الرحمن بن أبي بكر لأنه أقرؤهم للقرآن .
وكانت عائشة قد دبرته وقالت : إذا واريتني فأنت حر .
ترجمته في طبقات ابن سعد ( ٥ : ٢٩٥)، وتاريخ ابن معين ( ٢: ١٥٨)، التاريخ الكبير
(١:٢: ٢٦١)، ثقات العجلي ص (١٥٠) من تحقيقنا، ثقات ابن حبان ( ٤ : ٢٢٢)، تهذيب
التهذيب ( ٣ : ٢٢٠ ).
(٢) رواه الشافعي في ( الأم) (١: ١٦٥) في باب ((إمامة العبد)) وابن سعد في الطبقات
(٥ : ٢٩٦) .
(٣) رواه مسلم في المغازى، باب ((وجوب طاعة الأمراء في غير معصية وتحريمها في المعصية ،
وموقعه في سنن البيهقي الكبرى ( ٣: ٨٨)، وفي الباب عن أنس قال رسول الله ﴾ لأبي ذر:
((اسمع وأطع ولو لحبشي كأن رأسه زبيبة)) . أخرجه البخاري من حديث غندر عن شعبة.
١٦٣

١٨١ - إمَامَةُ الأَعْجَمِيِّ (٢)
٥٧٧٢ - أخبرنا أبو بكر، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال أخبرنا الشافعي ، قال : أخبر، عبد المجيد بن
عبد العزيز ، عن ابن جريج ، قال : أخبرني عطاء ، قال : سمعت عبيد بن عمير ،
يقول : اجتمعت جماعة فيما حول مكة - قال حسبت أنه قال : فى أعلى الوادي ها
هنا - في الحج ، قال : فحانت الصلاة فتقدم رجل من آل ( أبى؛ (١) السائب
أعجمي اللسان ، قال فأخره المسور بن مخرمة ، وقدم غيره ، فبلغ عمر بن الخطاب
فلم يعرفه بشيء حتى جاء المدينة ، فلما جاءَ المدينة عرفه بذلك فقال المسور :
انظرني يا أمير المؤمنين إن الرجل كان أعجمي اللسان وكان في الحج فخشيت أن
يسمع بعض الحاج قراءته فيأخذ بعجمته ، فقال هنالك : ذهبت بها ؟ فقال : نعم .
فقال : قد أصبت (٢) .
(*) المسألة ٢٧٨ - يكره إمامة من لا يفصح ببعض الحروف كالضاد والقاف ، وتصح إمامته
سواء كان أعجميا أو عربيا .
(١) ما بين الحاصرتين من ( ص ) فقط.
(٢) رواه الشافعي في كتاب ( الأم) (١: ١٦٦)، باب ((إمامة الأعجمي))، وموضعه في
سنن البيهقي الكبرى ( ٣: ٨٩).
١٦٤

١٨٢ - إمَامَةُ وَلَدِ الزِّنَى (*)
٥٧٧٣ - أخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا مالك ، عن يحيى بن سعيد : أن رجلا
كان يؤم ناسا بالعقيق ، فنهاه عمر بن عبد العزيز ، وإنما نهاه لأنه كان لا يعرف
أبوه (١) .
٥٧٧٤ - قال الشافعي : وأكره أن ينصب من لا يعرف أبوه إماما ، لأن الإمامة
موضع فضل وتجزئ من صلى خلفه صلاتهم ، وتجزئه إن فعل (٢).
:
*) المسألة ٢٧٩ - تكره الصلاة عند غير الحنابلة خلف ولد الزنا إن وجد غيره يؤم الناس ، إذ
ليس له أب يؤدبه ويعلمه ، فيغلب عليه الجهل ولنفرة الناس عنه . وقيد الحنفية كراهة إمامته بحالة
كونه جاهلا ، إذ لو كان عالماً تقياً لا تكره إمامته ، لأن الكراهة النقائص لا لذاته ، وأجاز الشافعية
إمامته لمثله .
بينما قال الحنابلة: لا بأس بإمامة ولد الزنا واللقيط، لعموم قوله : ((يؤم القوم أقرؤهم))
وقالت عائشة: ((ليس عليه من وزر أبويه شيء))، قالت: قال تعالى: ﴿وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى﴾ .
(١) رواه الشافعي في كتاب (الأم) (١: ١٦٦) باب ((إمامة ولد الزنا)).
(٢) قاله في الأم (١: ١٦٦) باب ((إمامة ولد الزنا)).
١٦٥

١٨٣ - إِمَامَةُ الصَّبِيِّ الَّذِي لَمْ يَبْلُغْ (*)
٥٧٧٥ - احتج في كتاب البويطي في جواز إمامته ، وإن كان الاختيار ألا يؤم
إلا بالغ بحديث عمرو بن سلمة الجرمي ، مر بنا ركب وأنا غلام ، وكان يؤم قومه
وبحديث معاذ بن جبل حين كان يصلى مع النبي # ثم يصليها بقومه نافلة ، وأقل
ما في صلاة الغلام أن تكون نافلة .
٥٧٧٦ - أما حديث معاذ فقد مضى بإسناده .
٥٧٧٧ - وأما حديث عمرو بن سلمة فأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال :
أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن الحسن بن أيوب الطوسي ، قال : حدثنا أبو حاتم :
محمد بن إدريس الحنظلي ، قال : حدثنا سليمان بن حرب ، قال : حدثنا حماد بن
زيد ، عن أيوب ، قال : حدثني أبو قلابة عن
عمرو بن سلمة ثم قال : هو حي ألا تلقاه فتسمع منه ؟ فلقيت عمراً
فحدثني بالحديث ، فقال : كنا بممر الناس وكان يمر بنا الركبان فنسألهم : ما
هذا الأمر ، وما للناس ؟ فيقولون نبي يزعم أن اللَّه قد أرسله وأن اللَّه أوحي
إليه كذا وكذا (١) ، وكانت العرب تلوم بإسلامهم (٢) الفتح ويقولون :
انظروه ، فإن ظهر ، فهو نبي وصدقوه ، فلما كان وقعة الفتح بادر كل قوم
بإسلامهم ، فانطلق أبي بإسلام حوائنا (٣) إلى رسول اللَّه عَّ، فقدم فأقام
عنده كذا وكذا ، ثم جاء من عنده فتلقيناه ، فقال : جئتكم من عند رسول اللَّه
(*) المسألة: ٢٨٠ - لا تصح إمامة المميز عند الجمهور للبالغ ، والبلوغ من شروط صحة .
الإمامة، لأن الإمامة حال كمال ، والصبي ليس من أهل الكمال ، وقال الشافعية : يجوز اقتداء البالغ
بالصبي المميز، لما روي عن عمرو بن سلمة قال: (أقمت على عهد رسول الله ، وأنا غلام ابن سبع
سنين ) ، والأصح عندهم صحة إمامة الصبي في الجمعة أيضاً مع الكراهة .
(١) في ( ص): ( بكذا )، وهو موافق لما في صحيح البخاري .
(٢) في ( ح): ( بإسلامها)، وأثبت ما في ( ص ) وهو موافق لما في صحيح البخاري.
(٣) ( حوائنا) : الحواء مكان الحي للنزول .
١٦٦

٢ - كتاب الصلاة / ١٨٣ - إمامة الصبي الذي لم يبلغ - ١٦٧
عَّهُ حقًّا ، وإنه يأمركم بكذا ، أو صلاة كذا وكذا ، وإذا حضرت الصلاة
فليؤذن أحدكم ، وليؤمكم أكثركم قرآنا ، فنظروا في أهل حوائنا فلم يجدوا
أكثر قرآنا مني ، فقدموني، وأنا ابن سبع سنين ، أو ست ( سنين ) (١)
فكنت أصلي بهم ، فإذا سجدت تقلصت بردة علي ، تقول امرأة من الحي ،
غطوا عنا إست قارئكم هذا فكسيت مقعدة من مقعد البحرين بستة دراهم أو
بسبعة ، فما فرحت لشيء كفرحي بذلك .
رواه البخاري في الصحيح عن سليمان بن حرب (٢) .
(١) ما بين الحاصرتين سقط من: (ص ) .
(٢) رواه البخاري في كتاب المغازي حديث رقم (٤٣.٢)، باب ((قال الليث: حدثني يونس))
فتح الباري ( ٨: ٢٢)، وأبو داود في كتاب الصلاة حديث (٥٨٥)، باب ((من أحق بالإمامة))
ص ( ١ : ١٥٩ - ١٦٠)، والنسائي في الصلاة، باب ((إمامة الغلام))، وباب ((الصلاة في
الإزار))، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى ( ٣: ٩١).
وذكر صاحب (الكمال) أن عمرو بن سلمة لم يلق النبي #، ولم يثبت له سماعٌ، والظاهر أن
إمامته لقومه لم تبلغ النبي #& ، والدليل عليه أنه كان إذا سجد خرجت إسته ، وهذا غير جائز ، ولهذا
قال الخطابي : كان أحمد يضعف أمر عمرو بن سلمة .
وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري ( ٨: ٢٣): وفي الحديث حجة الشافعية في إمامة الصبى
المميز في الفريضة، وهي خلافية مشهورة ، ولم ينصف من قال : إنهم فعلوا ذلك باجتهادهم ، ولم
يطلع النبي & على ذلك لأنها شهادة نفي ، ولأن من الوحي لا يقع التقرير فيه على مالا يجوز .... .

١٨٤ - صَلَةُ الرَّجُلِ بِصَلاةِ الرَّجُلِ لَمْ يُقدمه (*)
٥٧٧٨ - احتج الشافعي في جواز ذلك بحديث عبد الرحمن بن عوف حين تقدم
فصلى بأصحاب النبي #، ولا أراه أنوى أن يؤم النبي #ه، ثم جاء النبي ◌ّ
فصلى خلفه (١) .
٥٧٧٩ - وهذا قد مضى بإسناده في باب المسح على الخفين .
(*) المسألة : ٢٨١ - لو أن رجلين صليا معا فائتم أحدهما بالآخر دون أن يقدم المأموم الإمام
كانت صلاتهما مجزئة ، أما إذا ائتم أحدهما بالآخر فلم يدريا أيهما كان إمام صاحبه كان عليهما معاً
أن يعيد الصلاة .
(١) هو حديث المغيرة بن شعبة أن النبي # تخلف، فلما قضى حاجته قال: ((هل معك ماء؟))
قلت : نعم ، فأتيته بالمطهرة ، فغسل كفيه ووجهه ، ثم ذهب ليحسر عن ذراعيه ، فضاقت به الجبة ،
فأخرج يده من تحت الجبة فألقاها على عاتقه، فغسل ذراعيه ، ومسح على خفيه وعمامته ، ثم ركب
وركبت معه ، فانتهى إلى الناس ، وقد صلى بهم عبد الرحمن بن عوف ركعة ، فلما أحس بجيئة النبي
ذهب ليتأخر فأوماً إليه النبي *: ((أن صلِّ))، فلما قضى عبد الرحمن الصلاة، قام النبي ﴾
والمغيرة فأكملا ما سبقهما)). رواه الإمام أحمد في مسنده (٤: ٢٤٨)، والنسائي في الصلاة (١:
٧٦)، باب ((المسح على العمامة مع الناصية))، ومسلم (٢٧٤ - ((٨١))) من طبعة عبد
الباقى، وابن ماجه في إقامة الصلاة حديث (١٣٢٦)، باب ((ما جاء في صلاة رسول الله ﴾ خلف
رجل من أمته )» .
١٦٨

١٨٥ - الْمَسْبُوقُ بِبَعْضِ الصَّلاةِ (*)
٥٧٨٠ - أخبرنا أبو إسحاق ، قال : أخبرنا أبو النضر ، قال : أخبرنا أبو جعفر
قال : حدثنا المزني ، قال : حدثنا الشافعي ، قال : أخبرنا سفيان بن عيينة ، عن
عمرو بن دينار .
(*) المسألة ٢٨٢ - قال الشافعية: المسبوق الذي فاته بعض ركعات الصلاة مع الإمام ، وله
أحوال فإن دخل مع الإمام وهو راكع ، أو دخل مع الإمام وهو قائم ولكنه بمجرد إحرامه ركع مع الإمام ،
نيجب عليه الركوع مع الإمام ، وتحسب له الركعة، وتسقط عنه قراءة الفاتحة إن اطمأن مع الإمام يقينا
في الركوع ، وإن لم يطمئن مع الإمام يقينا في الركوع فلا يعتد بهذه الركعة ، ويأتي بركعة بدلها بعد
سلام الإمام ، أما إن دخل مع الإمام وهو قائم ولكنه قريب من الركوع بحيث تمكن من قراءة شيء من
الفاتحة فيقرأ ما تيسر له منها ويسقط عنه بقية الفاتحة ، ولكنه إن استمر في قراءة الفاتحة وركع الإمام ،
وسجد الإمام ، فيكون المأموم بذلك متأخراً عن إمامه بركنين فعليين بلا عذر ، فتجب عليه حينئذ نية
المفارقة .
وقال الحنفية: المسبوق إن أدرك الإمام وهو راكع كبر للإحرام قائما وركع معه ، وتحسب له هذه
الركنة، أما إن أدركه بعد الركوع ، كبر للإحرام قائما ، ثم تابعه فيما هو فيه من أعمال الصلاة ، ولا
تحسب الركعة ، ثم يقضي ما فاته بعد سلام الإمام .
وقال المالكية : المسبوق هو الذي فاته ركعة أو أكثر قبل الدخول مع الإمام ، فحكمه أنه يجب عليه
أن يقضي بعد سلام الإمام ما فاته من الصلاة ، والمشهور أنه يقضي القول ، ويبني على الأفعال ، علما
بأن المراد بالقول هو القراءة ، ومعنى قضاء القول : أن يجعل ما فاته قبل دخوله مع الإمام بالنسبة إليه
أول صلاته، وما أدركه معه آخرها ، فيأتي بالقراءة على صفتها من سر أو جهر، والمراد بالفعل هو
ما عدا القراءة ، فيشمل التسبيح والتحميد والقنوت ، ومعنى البناء على الفعل : أن يجعل ما أدركه
مع الإمام أول صلاته ، وما فاته آخر صلاته ، فيكون كالمصلي وحده ، فهو عكس البناء على القول ،
ويمكن توضيح ذلك بأنه إن أدرك المسبوق الركعة الرابعة فقط من العشاء ، فإذا سلم الإمام أتى بركعة
يقرأ فيها جهراً بالفاتحة والسورة لأنها أول، صلاته بالنسبة للقراءة ، ثم يجلس بعدها للتشهد ، لأنها
ثابتة له بالنسبة للجلوس ، ثم يقوم فيأتي بركعة يقرأ فيها جهراً بالفاتحة والسورة ، لأنها ثالثة له
بالنسبة للجلوس ، ثم يأتي بركعة ثالثة يقرأ فيها سراً ، ثم يجلس التشهد الأخير ، لأنها رابعة بالنسبة
للأفعال ، ثم يسلم .
=
١٦٩

٠ ١٧ - معرفة السنن والآثار / ج ٤
عن عطاء بن أبي رباح ، قال : كان الرجل إذا جاء وقد صلى رسول اللّه
◌َّد شيئاً من صلاته سأل ، فإذا أخبر كم سبق به ، صلى الذي سبق به ، ثم
دخل مع رسول اللّه عَّه في صلاته ، فأتي ابن مسعود فدخل مع النبي
ولم يسأل، فلما صلى النبي عليه، قام فقضى ما بقي عليه فقال النبي عّ:
« إِنَّ ابنَ مَسْعُودٍ قَدْ بَيَّنَ لَكُمْ سُنَّةً فَاتَّبِعُوهَا )).
قال سفيان وقال غير عمرو بن دينار هو معاذ .
٥٧٨١ - قال أحمد : قد رواه عبد الرحمن بن أبي ليلى فقال : حدثنا أصحابنا
فذكر هذه القصة في معاذ بن جبل (١) .
٥٧٨٢ - وأخبرنا أبو إسحاق ، قال : أخبرنا شافع ، قال : أخبرنا أبو جعفر ،
سمعت المزني يقول : يحتمل أن يكون النبي # أمر أن يستن هذه السنة فوافق
ذلك فعل ابن مسعود ، وذلك أن بالناس حاجة إلى رسول اللّه عليه في كل ما سن ،
وليس به حاجة إلى غيره .
٥٧٨٣ - قال أحمد: قد سن رسول اللّه على هذه السنة كما قال المزني فوافقها
فهل معاذ أو ابن مسعود .
٥٧٨٤ - وهي فيما أخبرنا أبو إسحاق ، قال : أخبرنا شافع ، قال : أخبرنا أبو
جعفر ، قال : حدثنا المزني ، قال : حدثنا الشافعي ، قال : أخبرنا ابن عيينة ، عن
الزهري ، عن سعيد بن المسيب .
= وقال الحنابلة : ويعتبر المسبوق مدركاً للجماعة متى أدرك تكبيرة الإحرام قبل سلام إمامه التسليمة
الأولى ، وما أدرك المسبوق مع الإمام فهو آخر صلاته فإن أدركه فيما بعد الركعة الأولى كالثانية
أو الثالثة لم يستفتح ولم يستعذ ، وما يقضيه المسبوق هو أول صلاته ، فيستفتح له ، ويتعوذ ، ويقرأ
السورة لحديث أبي هريرة: أن النبي ◌ّ قال: ((ما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فاقضوا)).
(١) مسند الإمام أحمد (٥: ٢٤٦)، وسنن البيهقي الكبرى (٣: ٩٣).

٢ - كتاب الصلاة / ١٨٥ - المسبوق ببعض الصلاة - ١٧١
عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّهُ لَّه: ((إذا أُتَيْتُمُ الصَّلاةَ فَلا تَأْتُوهَا
وَأَنْتُمْ تَسْعُونَ وَأَتُوهَا تَمْشُونَ عَلَيْكُمُ السَّكِينَةِ، فمَا أُدْرَكْتُمْ فَصَلُوا وَمَا فَاتَكُمْ
فَاقْضُوا)) (١).
٥٧٨٥ - وبإسناده قال : حدثنا الشافعي ، قال : أخبرنا محمد بن إسماعيل ،
عن ابن أبي ذئب ، عن ابن شهاب ، عن سعيد بن المسيب ، وأبي سلمة
(١) من طريق سفيان بن عيينة، عن الزهري بهذا الإسناد أخرجه: مسلم في كتاب الصلاة حديث
رقم (١٣٣٤) من طبعتنا ص ( ٢: ٨٣٢)، باب ((استحباب إتيان الصلاة بوقار وسكينة والنهي
عن إتيانها سعياً، وهو برقم (١٥١) ص (٤٢٠:١) من طبعة عبد الباقي، ورواه الترمذي في
الصلاة حديث ( ٣٢٩)، باب (( ما جاء في المشي إلى المسجد)) (١٥٠:٢)، والنسائي في
الصلاة (٢: ١١٤)، باب ((السعي إلى الصلاة)) وابن أبي شيبة في (المصنف) (٢: ٣٥٨)،
والحميدي في مسنده (٩٣٥)، والإمام أحمد في مسنده ( ٢: ٢٣٨)، والطحاوي في ( شرح
معاني الآثار) (١: ٣٩٦)، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى (٢: ٢٩٧).
ومن طريق إبراهيم بن سعد ، عن الزهري رواه مسلم في الموضع المشار إليه في الفقرة السابقة ، وابن
ماجه في الصلاة حديث (٧٧٥)، باب ((المشي إلى الصلاة)) (١: ٢٥٥).
ومن طريق يونس عن الزهري ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة رواه مسلم في الموضع المشار إليه
بالفقرتين السابقتين، وأبو داود في الصلاة حديث (٥٧٢)، باب ((السعي إلى الصلاة)) (١٥٦:١)
ومن طريق معمر عن الزهري أخرجه عبد الرزاق في ( المصنف ) (٣٤.٤) ، ومن طريقه الإمام
أحد في مسنده (٢٧٠:٢)، والترمذي في جامعه رقم (٣٢٨)، باب ((ما جاء في المشي إلى
المسجد)»، ص (٢ : ١٤٨) .
ومن طريق معمر، عن همام، عن أبي هريرة، رواه عبد الرزاق (٣٤.٢)، ومن طريقه: أحمد
(٣١٨:٢) ومسلم رقم (١٣٣٦) من طبعتنا ص (٢: ٨٣٣)، ورقم (١٥٣) ص (١ : ٤٢١)
من طبعة عبد الباقي، وأبو عوانة (١: ٤١٣)، والبيهقي في الكبرى (٢: ٢٩٥، ٢٩٨).
وأخرجه الإمام أحمد في مسنده ( ٢: ٤٢٧)، ومسلم رقم ( ١٣٣٧) من طبعتنا ص ( ٢ :
٨٣٣) ورقم (١٥٤) ص (١: ٤٢١) من طبعة عبد الباقي، والطحاوي في ( شرح معاني
الآثار) (١: ٣٩٦)، وأبو عوانة (٢: ٨٣)، والبيهقي في الكبرى (٢: ٢٩٨) من طريق
ابن سيرين، وأحمد في المسند ( ٢: ٤٨٩) من طريق أبي رافع ، كلاهما عن أبي هريرة .
ومن طريق العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة أخرجه مسلم رقم (١٣٣٥) من
طبعتنا ص ( ٢ : ٨٣٣)، وبرقم (١٥٢) ص ( ١: ٤٢١) من طبعة عبد الباقي ، والطحاوي في
شرح معاني الآثار (١: ٣٩٦)، والبيهقي في الكبرى (٢: ٢٩٨).

١٧٢ - معرفة السنن والآثار / ج ٤
عن أبي هريرة أن رسول الله ﴾ قال: ((إذاَ سَمِعْتُمُ الإِقَامَةَ فَامْشُوا
وَعَلَيْكُمُ السَّكِينْة، فَمَا أُدْرَكْتُمْ فَصَلُوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتْمُّوا)) (١).
حديث سفيان أخرجه مسلم وحديث ابن أبي ذئب أخرجه البخاري في الصحيح .
(١) من طريق ابن أبي ذئب ، عن الزهري ، عن ابن المسيب وأبي سلمة ، عن أبي هريرة بهذا الإسناد
وأخرجه الشافعي في ( المسند ) ( ١: ١٤٥ - ١٤٦)، والإمام أحمد ( ٢: ٥٣٢)، والبخاري
في الآذان من أبواب الصلاة، رقم ( ٦٣٦)، باب ((لا يسعى إلى الصلاة وليأت بالسكينة والوقار))
وفي أبواب الجمعة رقم (٩.٨)، باب ((المشي إلى الجمعة))، والطحاوي في ( شرح معاني الآثار)
(١ : ٣٩٦) من طرق عن ابن أبي ذئب، بهذا الإسناد.

١٨٦ - بَابُ مَوْقِفِ الإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ (*)
٥٧٨٦ - أخبرنا أبو زكريا وأبو بكر وأبو سعيد قالوا : حدثنا أبو العباس قال :
أخبرنا الربيع قال : أخبرنا (١) الشافعي ، قال : أخبرنا مالك ، عن مخرمة بن
سليمان ، عن کریب مولی ابن عباس
عن ابن عباس أنه أخبره أنه بات عند ميمونة زوج النبي # أم المؤمنين،
وهي خالته ، قال : فاضطجعت في عرض الوسادة ، واضطجع رسول اللّه مَّ
وأهله في طولها ، فنام رسول اللَّه حتى إذا انتصف الليل أو قبله بقليل ، أو
بعده بقليل استيقظ رسول اللّه ◌َّ فجلس يمسح وجهه بيده، ثم قرأ العشر
الآيات الخواتم من سورة آل عمران، ثم قام إلى شَنَّ مُعَلَّقَةٍ (٢) فتوضأ،
فأحسن وضوءه ، ثم قام يصلي (٣) . قال : ابن عباس فقمت فصنعت مثل ما
صنع ، ثم ذهبت فقمت إلى جنبه فوضع رسول اللّه يده اليمني على رأسي
(*) المسألة : ٢٨٣ - للصلاة جماعة كيفية منظمة على نحو ثابت في السنة النبوية ، فإذا كان
مع الإمام رجل واحد أو صبي مميز قام ندبا عن يمين الإمام مع تأخره قليلا ، فتكره مساواته ( قال
الحنفية : لا تكره المساواة ) ووقوفه عن يساره أو خلفه إذا كان معه رجلان قاما خلفه ندبا ، وكذلك إذا
كان خلفه رجل وصبي ، وإن كان معه رجل وامرأة قام الرجل عن يمينه والمرأة خلف الرجل ، ومثل الرجل
في هذه الصورة الصبي ، وإذا اجتمع رجال وصبيان قدم الرجال ثم الصبيان ، وهذه الأحكام متفق عليها
بين الأئمة إلا الحنابلة ، فإنهم قالوا: إذا صلى رجل واحد مع إمام واقف عن يسار الإمام ركعة كاملة
بطلت صلاته ، وإذا صلى رجل وصبي فإنه يجب أن يكون الرجل عن يمين الإمام والصبي أن يصلي عن
يمينه أو يساره لا خلفه .
ويقف الإمام وسط القوم في الصف لقوله : ((وسطوا الإمام وسددوا الخلل))، والسنة أن يقوم
، المحراب ليعتدل الطرفان لأن المحاريب نصبت وسط المساجد .
(١) في ( ص ) : ( أخبرني ) .
(٢) (شَنَّ مُعَلّقَة): شن معلق، على إرادة السقاء والوعاء، قال أهل اللغة: الشن: لذّة الخلق
وجمع ٠ ١ شنان .
(٣) في ( ص ) : ( فصلى )
١٧٣

١٧٤ - معرفة السنن والآثار / ج ٤
وأخذ بأذني اليمنى ففتلها ، فصلى ركعتين ، ثم ركعتين ، ثم ركعتين ، ثم
ركعتين ، ثم ركعتين ثم أوتر ، ثم اضطجع حتى جاء المؤذن ، فقام فصلى
ركعتين خفيفتين ، ثم خرج فصلى الصبح .
رواه البخاري في الصحيح عن القعنبي وغيره ، ورواه مسلم عن يحيى بن يحيى
كلهم عن مالك، وزاد فيه: ثم ركعتين ، ست مرات (١) .
٥٧٨٧ - أخبرنا أبو إسحاق قال : أخبرنا شافع ، قال : أخبرنا أبو جعفر ،
قال : حدثني المزني ، قال : حدثنا الشافعي ، قال : أخبرنا سفيان بن عيينة ، عن
عمرو ، عن كريب
عن ابن عباس : أنه بات عند النبي ◌ّي ليلة خالته ميمونة فقام النبي ◌ُّ
فتوضأ من شنة معلقة ، قال : فوصف وضوءه ، وجعل يقلله بيده ، ثم قام ابن
عباس فصنع مثل ما صنع النبي لنَّ. قال : ثم جئت فقمت عن شماله،
فأخلفني فجعلني عن يمينه ، فصلى ثم اضطجع ، فنام حتى نفخ ، ثم أتي بلال
فآذنه بالصبح فصلى ، ولم يتوضأ .
(١) رواه مالك في كتاب صلاة الليل حديث (١١)، باب ((صلاة النبي ﴾ في الوتر)) (١:
١٢١ - ١٢٢)، ومن طريق مالك أخرجه عبد الرزاق (٤٧.٨)، والإمام أحمد (١ : ٢٤٢،
٣٥٨)، والبخاري في مواضع من صحيحه، منها في الطهارة رقم ( ١٨٣)، باب ((قراءة القرآن
بعد الحدث وغيره )» عن إسماعيل بن أبي أويس ، وفي الوتر من أبواب الصلاة رقم ( ٩٩٢ )، باب
((ما جاء في الوتر))، وحديث ( ١١٩٨)، باب ((استعانة اليد في الصلاة))، عن عبد الله بن
يوسف، وفي التفسير رقم (.٤٥٧)، باب ((الذين يذكرون الله قياما وقعودا))، و ( ٤٥٧١)،
باب (( ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته))، وحديث ( ٤٥٧٢)، باب ((ربنا إننا سمعنا مناديا
ينادي للإيمان))، ومسلم في الصلاة حديث رقم (١٧٥٨) من طبعتنا ص (١٧٠:٣)، باب ((الدعاء
في صلاة الليل وقيامه)» وهو الحديث ذو الرقم (١٨٢) ص ( ١ : ٥٢٦) من طبعة عبد الباقي ،
وأبو داود في الصلاة (١٣٦٧)، باب ((في صلاة الليل)) (٢: ٤٨)، والنسائي في الصلاة
(٢١١:٣)، باب ((ذكر ما يستفتح به القيام))، عن محمد بن سلمة ، عن ابن القاسم ، عن مالك،
به، ورواه الترمذي في الشمائل (٢٦٢)، باب ((ما جاء في عيادة رسول الله ))، وابن ماجه
في الصلاة (١٣٦٣)، باب ((ما جاء في كم يصلى بالليل؟)) (١ : ٤٣٣ - ٤٣٤)، وأبو
عرانة ( ٢: ٣١٥ - ٣١٦)، والبيهقي في الكبرى ( ٣: ٧).
٠

٢ - كتاب الصلاة / ١٨٦ - باب موقف الإمام والمأموم - ١٧٥
٥٧٨٨ - قال سفيان :
لأنه بلغنا أن النبي ◌ّعي كان تنام عيناه ولا ينام قلبه.
أخرجاه في الصحيح من حديث سفيان (١) .
٥٧٨٩ - أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا
أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا مالك عن
إسحاق
عن عبد الله بن أبي طلحة (٢) قال: صليت أنا ويتيم لنا خلف النبي
في بيتنا وأم سليم خلفنا .
٠ ٥٧٩ - قال أحمد : هذا الحديث بهذا اللفظ إنما رواه الشافعي في رواية
المزني وحرملة ، عن سفيان .
(١) رواه البخاري في الطهارة مختصرا رقم (١٣٨)، باب ((التخفيف في الوضوء)) عن علي بن
عبد الله، وفي موضعين من كتاب الصلاة حديث رقم (٨٥٩)، باب ((وضوء الصبيان))، وحديث
رقم (٧٢٦)، باب ((إذا قام الرجل عن يسار الإمام وحوله الإمام خلفه إلى يمينه تمت صلاته)).
وحديث رقم ( ٦٩٨)، باب ((إذا قام الرجل عن يسار الإمام فحوله إلى يمينه لم تفسد صلاته)).
وفي التفسير رقم (٤٥٦٩)، باب ((إن في خلق السماوات والأرض))، وفي الأدب حديث
(٦٢١٥)، باب ((رفع البصر إلى السماء))، وفي الدعوات حديث (٦٣١٦)، باب ((الدعاء إذا
انتبه من الليل))، وفي التوحيد رقم (٧٤٥٢)، باب ((ما جاء في تخليق السماوات والأرض
وغيرهما من الخلائق))، ومسلم في الصلاة رقم (١٧٦٢) من طبعتنا ص ( ٣ : ١٧٣)، باب
((الدعاء في صلاة الليل وقيامه))، وبرقم (١٨٦) ص (١ : ٥٢٨) من طبعة عبد الباقي ،
والترمذي في الصلاة حديث (٢٣٢)، باب ((ما جاء في الرجل يصلي ومعه رجل)) (١ : ٤٥١ -
٤٥٢)، والنسائي في الطهارة (١: ٢١٦)، باب ((الأمر بالوضوء في النوم))، وفي الصلاة
(٢: ٢١٨)، باب ((الدعاء في السجود))، وابن ماجه في الطهارة حديث (٤٢٣)، باب (( ما
جاء في القصد في الوضوء وكراهية التعدي فيه)) (١: ١٤٧)، والإمام أحمد في مسنده (١ :
٣٨٤)، وعبد الرزاق في (المصنف) (٤٧.٧)، والحميدي (٤٧٢)، والطيالسي (٢٧.٦)
وابن خزيمة ( ١٥٣٣، ١٥٣٤)، وأبو عوانة ( ٢ : ٣١٦)، من طرق عن كريب ، به .
(٢) في ( ص ) زيادة: ( عن أنس).

١٧٦ - معرفة السنن والآثار / ج ٤
٥٧٩١ - أخبرنا أبو إسحاق قال : أخبرنا شافع قال : أخبرنا أبو جعفر قال :
حدثنا المزني قال : حدثنا الشافعي قال : أخبرنا سفيان قال :
عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة أنه سمع عمه أنس بن مالك يقول :
صليت أنا ويتيم لنا خلف رسول اللّه عليه في بيتنا وأم سليم خلفنا (١).
٥٧٩٢ - هذا هو الصحيح ، وحديث مالك أبسط وليس فيه ذكر أم سليم .
٥٧٩٣ - وقد رواهما الربيع في موضع آخر على الصحة .
٦٧٩٤ - وذكر الشافعي في رواية الربيع حديث سهل بن سعد في المنبر وصعود
النبى ﴾ وذلك مذكور بإسناده فيما بعد .
٥٧٩٥ - قال الشافعي في رواية أبي سعيد : وما حكيت من هذه الأحاديث يدل
على أنَّ الإمامة في النافلة ليلاً ونهارا جائزة ، ويدل على أن موقف الإمام أمام
المأمومين (٢) منفردا .
٥٧٩٦ - وإذا أم رجل رجلا واحدا أقام الإمام المأموم عن يمينه .
٥٧٩٧ - زاد في القديم : وإن كانت معهما امرأة قامت خلفهما .
٥٧٩٨ - أخبرنا أبو سعيد قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع :
قال الشافعي فيما بلغه عن محمد بن عبيد ، عن محمد بن إسحاق ، عن عبد
الرحمن بن الأسود
عن أبيه : أن عبد اللَّه صلى به ، وبعلقمة ، فأقام أحدهما عن يمينه ،
والآخر عن يساره ، وقال : هكذا كان يفعل رسول اللَّه عٍَّ (٣).
(١) رواه البخاري في الصلاة حديث (٧٢٧)، باب ((المرأة تكون وحدها صفا)) ، فتح الباري
(٢: ٢١٢ ) .
(٢) في ( ح): ( المؤمنين).
(٣) رواه مسلم في صحيحه، باب ((الندب إلى وضع الأيدي على الركب في الركوع))، وذكر فيه
التطبيق، ورواه أبو داود في سننه، باب ((إذا كانوا ثلاثة كيف يقومون)» ولم يذكر فيه التطبيق ،
والنسائي في الصلاة، باب («موقف الإمام إذا كانوا ثلاثة)»، وقال أبو عمر بن عبد البر: هذا الحديث =

٢ - كتاب الصلاة / ١٨٦ - باب موقف الإمام والمأموم - ١٧٧
٥٧٩٩ - قال الشافعي : وليسوا يقولون : بهذا - ونحن معهم - يكونان خلف
الإمام ، فأما نحن بحديث مالك
عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس: أن رسول الله عَّ قال:
(( قُومُوا أُصَلِّي لَكُمْ)) فقمت إلى حصير فنضحته بماء فقام عليه رسول الله
عَّه، وصففت أنا واليتيم وراءه، والعجوز من ورائنا ، فصلى بنا ركعتين ،
ثم انصرف (١) .
٥٨٠٠ - قال: وعن مالك، عن ابن شهاب ، عن عبيد الله بن عبد الله .
عن أبيه ، قال : دخلت على عمر - رضي الله عنه - بالهاجرة ، فوجدته
يسبح (٢) فقمت وراءه فقربني ، حتى جعلني حذاءه على يمينه ، فلما جاء
يرفأ (٣) تأخرت فصففنا (٤) وراءه (٥).
= لا يصح رفعه، والصحيح عندهم التوقف على ابن مسعود ، أنه صلى كذلك بعلقمة والأسود، وهذا
الذي أشار إليه أبو عمر قد أخرجه مسلم : أن ابن مسعود صلى بعلقمة ، والأسود ، وهو موقوف ،
وقال بعضهم: إنه منسوخ، لأنه إنما تعلم هذه الصلاة من النبي #& وهو بمكة ، وفيها التطبيق ،
وأحكام أخرى هي الآن متروكة ، وهذا الحكم من جملتها ، ولما قدم النبي #& المدينة تركه .
(١) رواه البخاري في الصلاة حديث (٣٨٠)، باب ((الصلاة على الحصير))، فتح الباري (١:
٤٨٨)، ومسلم في الصلاة حديث ( ١٤٧١) من طبعتنا ص (٢: ٩٤١)، باب ((جواز الجماعة
في النافلة والصلاة على حصير))، ورقم (٢٦٦)، ص (١ : ٤٥٧) من طبعة عبد الباقي ، وأبو
داود في الصلاة (٦١٢)، باب ((إذا كانوا ثلاثة كيف يقومون)) (١: ١٦٦)، والترمذي في
الصلاة (٢٣٤) باب ((ما جاء في الرجل يصلي ومعه الرجال والنساء)) (١: ٤٥٤)، والنسائي
في الصلاة (٢: ٨٥)، باب ((إذا كانوا ثلاثة وامرأة)).
(٢) ( يسبح ) : يصلي .
(٣) ( يرفأ): حاجب الفاروق عمر .
(٤) ( فصففنا وراءه) : أى وقفنا .
(٥) رواه مالك في كتاب قصر الصلاة في السفر رقم (٣٢)، باب ((جامع سبحة الضحى))
(١: ١٥٤)، وعبد الرزاق في (المصنف) (٢: ٤١٠)، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى
(٣ : ٩٦) .
٠

--
١٧٨ - معرفة السنن والآثار / ج ٤
٥٨.١ - قال أحمد : قد روينا في الحديث الثابت عن عبادة بن الوليد بن
عبادة عن
جابر بن عبد الله قال: سرت مع رسول اللَّه عَّي في غزوة، فقام يصلي،
قال : فجئت حتى قمت عن يساره ، فأخذني بيدى ، فأدارني حتى أقامني عن
يمينه ، فجاء ابن صخر حتى قام عن يساره ، فأخذنا بيديه جميعًا فدفعنا حتى
أقامنا خلفه .
٥٨.٢ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، قال: حدثنا أبو بكر بن إسحاق ، قال :
أخبرنا علي بن عبد العزيز ، قال : حدثنا محمد بن عباد المكي ، قال : حدثنا حاتم
ابن إسماعيل ، قال : حدثنا يعقوب بن مجاهد ، عن عبادة بن الوليد ، فذكره .
رواه مسلم عن محمد بن عباد (١).
٥٨.٣ - فبهذا ، وما مضى من حديث ابن عباس ، وأنس بن مالك نقول .
٥٨.٤ - فأما ما روي في ذلك عن ابن مسعود ، فقد قال محمد بن سيرين :
كان المسجد ضيقا، وقد قيل: إنه رأى النبي # يصلي، وأبو ذر عن يمينه
يصلي ، كلّ واحد منهما يصلي لنفسه ، فقام ابن مسعود خلفهما فأومأ إليه
النبي ◌َّ﴾ بشماله فظن عبد اللَّه أن ذلك سنة الموقف، ولم يعلم أنه لا
يؤمهما ، وعلمه أبو ذر ، حتى قال فيما روي عنه : يصلي كل رجل منا
لنفسه .
٥٨.٥ - وذهب الجمهور إلى ترجيح رواية غيره على روايته بأنهم أكثر عددا،
وأن عبد اللَّه ذكر في حديثه هذا : التطبيق ، وكان ذلك من الأمر الأول ، فيشبه أن
يكون هذا أيضا من الأمر الأول ثم نسخ ، وبأن عمر وعليًّا والعامة ذهبوا إلى ما
قلناه . والله أعلم .
(١) رواه مسلم في أحاديث متفرقة، وأبو داود في كتاب الصلاة رقم (٦٣٤)، باب ((إذا كان
الثوب ضيقاً)) (١ : ١٧١).

١٨٧ - صَفُوفُ الرِّجَالِ وَصُفُوفُ النِّسَاءِ ()
٥٨.٦ - أخبرنا أبو إسحاق ، قال : أخبرنا شافع ، قال : أخبرنا أبو جعفر ،
قال : حدثنا المزني ، قال : حدثنا الشافعي ، قال : أخبرنا سفيان ، عن محمد بن
عجلان ، عن أبيه ، أو عن المقبري
عن أبي هريرة: أن النبي ◌ّ قال: ((خَيْرُ صُفُوف الرِّجَال أُوَّلُهَا وَشَرُّهَا
آخرُهَا، وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا وَشَرُّهَا أُوْلُهَا)) (١).
٥٨.٧ - هكذا رواه سفيان بن عيينة بالشك، ورواه سفيان الثوري ، وأبو
عاصم ، عن محمد بن عجلان عن أبيه ، عن أبي هريرة من غير شك .
٥٨.٨ - ورواه سهل بن أبي صالح ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، ومن ذلك
الوجه أخرجه مسلم في الصحيح .
٥٨.٩ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، قال : أخبرنا حاجب بن أحمد ، قال : حدثنا
عبد الرحيم بن مسيب ، قال : حدثنا جرير ، قال : أخبرنا سهل فذكره .
(*) المسألة : ٢٨٧ - خير صفوف النساء آخرها ، وشرها أولها ، في هذا الحديث التصريح
بِكَوْنٍ شر صفوف النساء أولها ، وكون خيرها آخرها للنساء للبعد عن مخالطة الرجال ، أما إذا صَلَّيْنَ
متميزات لا مع الرجال ، فهن كالرجال ، خير صفوفهن أولها ، وشرها آخرها ، قاله النووي . .
(١) رواه مسلم في الصلاة رقم (٩٦٠) من طبعتنا ص (٢: ٥١٦)، باب ((تسوية الصفوف))،
وهو برقم ( ١٣٢) ص (١ : ٣٢٦) من طبعة عبد الباقي، وأخرجه النسائي في الصلاة (٩٣:٢)،
باب ((ذكر خير صفوف النساء وشر صفوف الرجال))، والترمذي في الصلاة (٢٢٤)، باب (( ما
جاء في فضل الصف الأول)» ( ١ : ٤٣٥)، وابن ماجه في الصلاة حديث (١٠٠٠).، باب
((صفوف النساء)) (١ : ٣١٩).
١٧٩

١٨٨ - صَلاةُ الْمُنْفَرِدِ خَلْفَ الإِمَامِ (*)
٠ ٥٨١ - أخبرنا أبو عبد اللّه، وأبو زكريا، وأبو بكر ، وأبو سعيد ، قالوا :
حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا
مالك ، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة
عن أنس بن مالك ، أن جدته مليكة دعت رسول اللّه 44 لطعام صنعته له فأكل
منه، ثم قال: ((قُومُوا فَلأَصَلِّي لَكُمْ)) قال أنس: فقمت إلى حصير لنا قد أسود
من طول ما لبس فنضحته بماء فقام عليه رسول اللّه عليه ، وصففت أنا واليتيم
وراءه، والعجوز من ورائنا، فصلى لنا ركعتين ثم انصرف (١).
٥٨١١ - هذا لفظ حديثهم ، وفي رواية أبي سعيد اختصار .
(*) المسألة : ٢٨٨ - قال الجمهور (غير الحنابلة): إذا صلى إنسان خلف الصف وحده،
فصلاته تُجْزِئُ ، بدليل حديث أنس التالي في الفقرة التالية ، وحديث أبي بكرة التالي بعده ، إلا أن
الشافعية والحنفية قالوا : الصلاة صحيحة مع الكراهة ، أضاف الشافعية : فإن لم يجد المُصَلّ سعَةً
أُخْرَمَ ، ثُمَّ جَرَّ واحدا من الصف إليه ليصطف معه ، خروجا من الخلاف ، وعملوا الحديثين الآتيين
الواردين بالإعادة على الاستحباب جمعا بين الأدلة، وقوله : ((لا صلاة للذي خلف الصف»
أي لا صلاة كاملة، وهذا أولى الآراء لقوة دليله، ولم يوافق المالكية والشافعية فقالوا: من لم يجد
مُدْخلا في الصف ، صلى وراءه ، ولم يجذب إليه أحدا .
أما الحنابلة فقد قالوا : إن صلاة المنفرد إذا صلى ركعة كاملة خلف الصف وحده فاسدة غير مجزئة
تجب إعادتها بدليل حديث وأبصّةً بن معبد: ((أن النبي ﴾ رأى رجلا يصلي خلف الصف وحده، فأمره
أن يعيد صلاته)). رواه الخمسة إلا النسائي (نيل الأوطار) (٣ : ١٨٤) وحديث علي بن شيبان:
أن رسول اللّه 4 رأى رجلا يصلي خلف الصف، فوقف حتى انصرف الرجل فقال له: «استقبل
صلاتك فلا صلاة لمنفرد خلف الصف)). رواه أحمد وابن ماجه (نيل الأوطار) (٣: ١٨٤).
وانظر في هذه المسألة : بدائع الصنائع ( ١: ١٤٦)، المجموع ( ٤: ١٩٢)، الحضرمية ص
(٦٨)، بداية المجتهد (١: ١٤٤)، المغني (٢: ٢٣٤،٢١١)، القوانين الفقهية ص (٦٩)،
الفقه الإسلامي وأدلته ( ٢: ٢٤٩ - ٢٥٠).
(١) تقدم الحديث في الباب السابق مختصرا ، وانظر فهرس أطراف الأحاديث .
١٨٠