Indexed OCR Text

Pages 261-280

٢ - كتاب الصلاة / ١.٨ - الصلاة في الكعبة - ٢٦١
٤٤٩٧ - وكذلك قاله الشافعي في موضع آخر (١) .
٤٤٩٨ - قال البخاري، وقال لنا إسماعيل، حدثني مالك، وقال («عمودين
عن يمينه)) .
٤٤٩٩ - قال { الشيخ} أحمد : وكذلك قاله يحيى بن بكير، عن مالك .
٤٥٠٠ - وبمعناه قاله عبد الرحمن بن مهدي، عن مالك، وهو الصحيح (٢).
١. ٤٥ - أخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : قلت للشافعي : فهل خالفك في هذا غيرك ، فقال : نعم ، دخل أسامة وبلال
وعثمان بن طلحة ، فقال أسامة :
« نظرت فإذا هو إذا صلى في البيت في ناحية ، ترك شيئًا من البيت بظهره ،
فكره أن يدع من البيت شيئاً بظهره ، فكبر في نواحيه ولم يصل )).
٢. ٤٥ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يحيى السكري ببغداد ، قال : أخبرنا
إسماعيل بن محمد الصفار ، قال : حدثنا أحمد بن منصور ، قال : حدثنا عبد
الرزاق ، قال : أخبرنا ابن جريج ، قال : قلت لعطاء : سمعت ابن عباس يقول :
((إنما أمرتم بالطواف ، ولم تُؤْمَروا بدخوله )) .
قال : لم يكن ينهى عن دخوله ، ولكن سمعته يقول : أخبرني أسامة بن زيد :
((أُنَّ النَّبِيِّ ◌َِّ لَّمَّا دَخَلَ البَيْتَ دَعَا فِي نَوَحِيهِ كُلُّهَا، وَلَمْ يُصَلِّ فِيهِ حَتَّى خَرَجَ ،
فَلَمَّا خَرَجَ رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ فِي قِبَلِ الكَعْبَةِ، ثُمَّ قَالَ: هَذِهِ القِبْلَةُ)) .
رواه البخاري في الصحيح ، عن إسحاق بن نصر ، عن عبد الرزاق ، دون سؤال
ابن جُریج ..
= ورواه أبو داود في الحج ح (٢.٢٣ - ٢.٢٥) باب ((في دخول الكعبة)) ص (٢: ٢١٤)،
والنسائي في المناسك (٥: ٢١٦ - ٢١٨)، وابن ماجه في المناسك ح (٣.٦٣) باب ((دخول مكة))
ص (٢: ١.١٨)، وموقعة في سنن البيهقي الكبرى (٢: ٣٢٦) ، وسيأتي في الحاشية بعد التالية
تخريجه فى موطأ الإمام مالك .
(١) رواه الشافعي في كتاب ((الأم)) (١: ٩٨) باب ((الصلاة في الكعبة)).
(٢) رواه مالك في كتاب ((الحج)) رقم (١٩٣) باب ((الصلاة في البيت وقصر الصلاة وتعجيل
الخطبة بعرفة))، ص (١ : ٣٩٨).

٢٦٢ - معرفة السنن والآثار / ج ٣
وأخرجه مسلم من حديث محمد بن بكر ، عن ابن جريج بطوله (١) .
٤٥.٣ - أخبرنا أبو سعيد، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : قال الشافعي : فقال قوم : لا تصلح الصلاة في الكعبة لهذا الحديث ، ولهذه
العلة .
٤. ٤٥ - قال الربيع ، فقلت للشافعي : فما حجتك عليهم ؟ .
فقال : قال بلال : صلى ، فكان من قال صلى شاهد ، ومن قال : لم يصلِّ ،
ليس بشاهد . فأخذنا بقول بلال (٢) ، ثم ذكر شيئا من العمرة .
٤٥.٥ - قال {الشيخ} أحمد: وقد روينا عن عمر بن الخطاب، وعثمان
ابن طلحة ، وشيبة بن عثمان :
((أن النبي * صلى فيها)) (٣).
٦. ٤٥ - وروى زيد بن جبيرة ، وليس بالقوي ، عن داود بن الحصين، عن
نافع ، عن ابن عمر ، عن رسول اللّه على: أنه نهى أن يُصَلَّى في سبعة مواطن:
في المزبلة ، والمجزرة ، والمقبرة ، وقارعة الطريق، والحَمَّام ، ومعاطن الإبل ، وفوق
ظهر بيت اللَّه (٤).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، قال :
حدثنا محمد بن عبد اللَّه المنادي ، قال : حدثنا أبو عبد الرحمن المقري ، قال :
حدثنا يحيى بن أيوب أبو العباس المصري ، عن زيد بن جبيرة .. فذكره .
(١) رواه البخاري في الحج باب ((من لم يدخل الكعبة)). فتح الباري (٣: ٤٦٧)، ومسلم في
كتاب ((الحج)) ح (٣١٧٩) من طبعتنا ص (٤: ٨٢٣) باب ((استحباب دخول الكعبة للحاج
وغيره))، وصفحة (٢ : ٩٦٨) من طبعة عبد الباقي ح (٣٩٥)، ورواه النسائي فى المناسك (٥:
٢٢٠) باب ((موضع الصلاة من الكعبة)).
(٢) نقله البيهقي في سننه الكبرى (٢ : ٣٢٨).
(٣) رواه البيهقي في سننه الكبرى (٢: ٣٢٨ - ٣٢٩)، وفي إسناده إرسال بين عروة وعثمان،
وقد تفرد به حماد بن سلمة .
(٤) رواه الترمذي في الصلاة ح (٣٩٨) باب (( ما جاء في الرجل يصلي فيشكّ في الزيادة
والنقصان)»، ص (٢: ٢٤٤ - ٢٤٥)، وقال: ((هذا حديث حسن غريب صحيح))، وأخرجه ابن
ماجه في الصلاة رقم (١٢.٩) باب «من شك في صلاته فرجع إلى اليقين)) ص (١: ٢٨١ - ٣٨٢)
وهو في مسند الإمام أحمد (١٩٠:١)، ورواه الحاكم في المستدرك (١: ٣٢٤ - ٣٢٥)، وقال :
((صحيح على شرط مسلم)»، ووافقه الذهبي.
,٠

ہے
(٢)
١.٩ - سجود (١) السهو وسجود الشكر
من شك في صلاةٍ ، فلم يدر
ثلاثا صلّى أم أربعًا (*)
٧. ٤٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، وأبو زكريا بن أبي إسحاق المزكى ،
وغيرهما ، قالوا : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، قال : حدثنا بحر بن نصر،
قال : قرىء على ابن وهب ، أخبرك مالك بن أنس ، وحفص بن ميسرة ، وداود بن
قيس ، وهشام بن سعد : أن زيد بن أسلم حدثهم ، عن عطاء بن يسار ؛ أن رسول
اللَّه ◌َع، قال :
(١) في ( ص): ((باب سجود السهو)).
(٢) سيأتي باب سجود السهو بعد أن يفرغ المصنف من كل أبواب سجود السهو.
(*) المسألة - ٢.٤ - إذا شك في صلاته بالزيادة أو النقصان :
قال الشافعية : إذا شك في عدد ما أتى به من الركعات ، بنى على اليقين وتم الصلاة وجوباً ،
وسجد لاحتمال الزيادة ، ولا يرجع الشاك إلى ظنه ولا لإخيار مخبرٍ إلا إذا بلغ عدد المخبرين التواتر
فيرجع لقولهم .
وقال الحنفية : إذا تيقن أنه زاد ركعة في الصلاة مثلاً ، كأن صلى الظهر أربعاً ، ثم قام للخامسة
وبعد رفعه من الركوع تبيين أنها الخامسة فإن له في هذه الحالة أن يجلس ثم يسلم ويسجد للسهو على
كل حال ، أما إذا تيقن أنه نقص ركعة بأن صلى الظهر ثلاث ركعات وجلس ، ثم تذكر ، فإن عليه أن
يقوم لأداء الركعة الرابعة، ثم يتشهد ويصلي على النبي #، ثم يسلم، ثم يسجد للسهو بالكيفية
المتقدمة - أما إذا شك في صلاته فلم يدرِ أنه زاد أو نقص ؛ فإن كان الشك طارئاً نادراً ، يطرأ عليه
في بعض الأحيان فإنه يجب عليه في هذه الحالة أن يقطع الصلاة ، ويأت بصلاة جديدة ، أما إذا كان
الشك عادةً له فإنه لا يقطع الصلاة ولكنه يبني على ما يغلب على ظنه، مثلاً إذا صلى الظهر وشك في
الركعة الثالثة : هل هي الثالثة أو الرابعة ، فإن عليه أن يعمل بما يظنه ؛ فإن غلب على ظنه أنه في
الرابعة وجب عليه أن يجلس ويتشهد ويصلي على النبي ، ثم يسلم ، ويسجد للسهو ، وإن غلب على =
٢٦٣

٢٦٤ - معرفة السنن والآثار / ج ٣
((إِذَا شَكَّ أُحَدُكُمْ فِي الصَّلاةِ فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى؛ ثَلاثاً أُمْ أُرْبَعاً؟ فَلْيَقُمْ فَلْيُصَلِّ
رَكْعَةٌ، ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنٍ وَهُوَ جَالِسٌ قَبْلَ السَّلامِ، فَإِنْ كَانَتْ الرُكْعَةُ التِي صَلَّى
خَامِسَةٌ شَفَعَهَا بِهَا تَيْنِ السَّجْدَتَيْنِ، وَإِنْ كَانَتْ رَابِعَةً فالسِّجْدَتَانِ تَرْغِيمٌ
للشَّيْطَانِ)) (١).
٤٥.٨ - إلا أن هشامًا بلغ به أبا سعيد الخدري .
٤٥.٩ - رواه الشافعي في القديم عن مالك بن أنس وحده مرسلا .
٤٥١٠ - ورواه مسلم في الصحيح ، عن أحمد بن عبد الرحمن بن وهب ، عن
عمه عبد الله بن وهب ، إلا أنه جعل الوصل لداود بن قيس ، ولم يذكر رواية
الباقين .
وأخرجه مسلم أيضا ، من حديث سليمان بن بلال ، عن زيد بن أسلم موصولا (٢) .
= ظنه أنه في الركعة الثالثة فإنه يجب عليه أن يأتي بالركعة الرابعة ويتشهد كذلك ، ويصلي على
النبي ، ثم يسلم ، ويسجد للسهو بعد السلام .
وقال المالكية : من شك في صلاته ، هل صلى ركعة أو اثنتين فإنه يبني على الأقل ، ويأتي بما شك
فيه ، ويسجد للسهو بعد السلام .
وقال الحنابلة: إن شك أصلى ثلاثاً أم أربعاً، أتى بركعةٍ وسجد، والأصح أنه يسجد ، وإن زال
شكه قبل سلامه . وكذلك يسجد للسهو لما يصلي متردداً ، واحتمل كونه زائداً ، لتردد في زيادته ،
وإن زال شکه قبل سلامه .
(١) هكذا روى الحديث عن مالك، جميع الرواة مرسلاً، وموضعه في كتاب ((الصلاة)) من موطأ
مالك رقم (٦٢) باب ((إتمام المصلي ما ذكر إذا شك في صلاته))، ص (١ : ٩٥).
قال ابن عبد البر في ((التمهيد)) (٥: ١٩): «والحديث متصل مسند صحيح ، لا يضره تقصير
من قصر به في اتصاله ، لأن الذين وصلوه حفاظ مقبولة زيادتهم )).
وهذا الحديث وإن كان الصحيح فيه عن مالك الإرسال ، فإنه متصل من وجوه ثابته من حديث من
تقبل زيادته ، فمن ذلك رواية ابن أبي سلمة الماجشون ، الذي أورده ابن عبد البر في التمهيد (٥ : ٢١)
وحديث ابن عجلان ، وسليمان بن بلال ، وغيرهم ، وكله مما أورده ابن عبد البر في التمهيد ، وقد أورد
البيهقي في الفقرات التالية وصل الحديث كما أخرجه مسلم في صحيحه ، وساق أيضاً رواية ابن عجلان
وغيرها من الروايات التي تؤكد وصل الحديث .
(٢) رواه مسلم في الصلاة ح (١٢٤٩) من طبعتنا (٢: ٧٥٩) بهذا الاسناد الذي أورده المصنف ،
باب ((السهو في الصلاة)) وصفحة (١: ٤٠٠) من طبعة عبد الباقي، وسيأتي بالفقرة (٤٥١٢).

٢ - كتاب الصلاة / ١.٩ - سجود السهو وسجود الشكر - ٢٦٥
٤٥١١ - ورواه الشافعي في القديم ، عن بعض أصحابهم، عن ابن عجلان (١) ،
وابن الماجشون (٢) ، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، عن أبي سعيد الخدري ،
عن النبي #يه مثله.
٤٥١٢ - أما حديث ابن عجلان ، فأخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرني
محمد بن القاسم بن عبد الرحمن العتكي ، قال : حدثنا إسماعيل بن قتيبة السلمي ،
قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، قال : حدثنا أبو خالد الأحمر ، عن ابن عجلان ،
عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : قال رسول
الله :
((إِذَا شَكَّ أُحَدُكُمْ فِي صَلاتِهِ فَلْيُلْقِ الشَّكَّ، وَلْيَبْنِ عَلَى البَقِينِ ، فَإِذَاَ اسْتَيْقَنَ
التَّمَامَ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ، فَإِنْ كَانَتْ صَلاَتُهُ تَامَّةٌ كَانَتْ الرَّكْعَةُ نَافِلَةً وَالسَّجْدَتَانِ ، وَإِنْ
كَانَتْ نَاقِصَةٌ كَانَتْ الرِّكْعَةُ تَمَاماً لِصَلاتِهِ ، والسَّجْدَتَانِ تُرْغِمَانِ أَنْفَ الشَّيْطَانِ)).
رواه أبو داود، عن محمد بن العلاء ، عن أبي خالد (٣).
٤٥١٣ - وأما حديث الماجشون، فأخبرناه أبو الحسن عليّ بن أحمد بن عبدان،
قال : أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار ، قال : حدثنا محمد بن غالب تمتام ، قال :
(١) هو محمد بن عجلان المدني القرشي مولى فاطمة بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة، أبو عبد الله:
أحد العلماء العاملين ، روى عن أنس بن مالك ، وقد وثقه الامام أحمد ، وموسى بن عقبة ، وابن معين
والعجلي ، وأبو حاتم ، والنسائي ، وابن حبان، وغيرهم، وترجمته في تاريخ ابن معين (٢: ٥٣٠)،
وتاريخ الثقات للعجلي من طبعتنا رقم (١٤٨٤)، وثقات ابن حبان (٧ : ٣٨٦) ، وتهذيب التهذيب
(٩ : ٣٤١) .
(٢) هو عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون ، من أهل المدينة ، كنيته أبو عبد الله، روى عن الزهري
وروى عنه الليث بن سعد والحجازيون وأهل العراق ، مات بالعراق سنة ست وستين ومائة ، وكان فقيهاً
ورعاً متابعاً لمذهب أهل الحرمين من أسلافه مفرعاً على أصولهم ذاباً عنهم ، وكان مولى لآل المنكدر .
ترجمته في التاريخ الكبير (٣: ٢: ١٣)، وثقات ابن حبان (٧: ١١٠)، وغير ذلك من المصادر.
(٣) رواه أبو داود في الصلاة (١.٢٤) باب ((إذا شك في الثنتين والثلاث، من قال يلقي الشك))
(١: ٢٦٩)، ورواه النسائي في كتاب (الصلاة)) رقم (١٢٣٨) باب ((إتمام المصلي على ما ذكر
إذا شك))، ص (٣ : ٢٧)، ونقله ابن عبد البر من هاتين الروايتين في التمهيد (٥: ٢١ - ٢٢).

٢٦٦ - معرفة السنن والآثار / ج ٣
حدثنا عبد الله بن خيران ، وعبد الصمد ، قالا : حدثنا عبد العزيز الماجشون ، عن
زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، عن أبي سعيد الخدري ، عن النبي #: قال:
((إِذَا لَمْ يَدْرِ أُحَدُكُم، صَلَّى ثَلاثاً أُوْ أُرْبَعًا، فَلْيَقُمْ فَلْيُصَلِّ رَكْعَةٌ، وَلْيَسْجُد
سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ )).
وفي رواية ابن خيران :
« ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَي السَّهْوِ وَهُوَ جَالِسٌ، فَإِنْ كَانَ قَدْ صَلَى خَمْساً شَفَعَتَا لَهُ
صَلاتَهُ، وَإِنْ كَانَ صَلَّى أُرْبَعاً كَانَتَا تَرْغِيمًا لِلشَّيْطَانِ)) (١) .
٤٥١٤ - ورواه أيضا فليح بن سليمان ، ومحمد بن مطرف ، عن زيد بن أسلم ،
موصولا .
٤٥١٥ - قال الشافعي في القديم : وأخبرنا رجل ، عن حسين بن عبد اللّه ، عن
كريب ، عن ابن عباس، عن عبد الرحمن بن عوف، عن النبي عَّم، بمثله، وقال :
(« حتى يكون الشك في الزيادة)) (٢).
(١) رواه النسائي في الصلاة (١٢٣٩) باب ((إتمام المصلي على ما ذكر إذا شك))، ص (٣:
٢٧) وأورده ابن عبد البر في التمهيد (٥: ٢١).
كانتا ترغيماً للشيطان: «أي إغاظةً له وإذلالاً )).
(٢) رواه الإمام أحمد في مسنده (١٩٠:١)، والترمذي في الصلاة (٣٩٨) باب ((ما جاء في
الرجل يصلي فيشك بالزيادة والنقصان)»، ص (٢ : ٢٤٤ - ٢٤٥) ، وقال : هذا حديث حسن غريب
صحيح، وابن ماجه في الصلاة (١٢.٩) باب ((من شك في صلاته فرجع إلى اليقين))، ص (١ :
٣٨١ - ٣٨٢)، وأخرجه الحاكم في المستدرك (١: ٣٢٤ - ٣٢٥) وقال: ((صحيح على شرط
مسلم )) ، ووافقه الذهبي .
وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص ص (١١٣) : وهو معلول ، فإنه من رواية ابن اسحاق عن
مكحول عن كريب ، وقد رواه أحمد في مسنده عن ابن عُلية ، عن ابن اسحاق ، عن مكحول ، مرسلاً ،
قال ابن اسحاق : فلقيت حسين بن عبد اللّه فقال لي هل أسنده لك؟ قلت : لا ، فقال: لكنه حدثني أن
كريبًا حدثه به . وحسين ضعيف جداً ، ورواه اسحاق بن راهويه ، والهيثم بن كليب في مسنديهما من
طريق الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس مختصراً ، وفي إسنادهما إسماعيل بن مسلم
المكي ، وهو ضعيف ، وتابعه بحر بن كنيز السقاء في ما ذكر الدارقطني في العلل ، وذكر الاختلاف =

٢ - كتاب الصلاة / ١.٩ - سجود السهو وسجود الشكر - ٢٦٧
٤٥١٦ - وذكر ذلك في الحديث عن النبي ﴾، أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ،
قال : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، قال : حدثنا أبو زرعة الدمشقي ، قال :
حدثنا أحمد بن خالد ، قال : حدثنا محمد بن إسحاق ، عن مكحول ، عن كريب
مولى ابن عباس ، عن ابن عباس ، قال :
((جلست إلى عمر بن الخطاب (١) ، فقال: با ابن عباس، هل سمعت من النبي
# (٢) في الرجل إذا نسي صلاته، فلم يدر: أزاد أم نقص ، ما أُمِرَ به فيه ؟!
قلت : وما سمعت أنت يا أمير المؤمنين من رسول اللّه #4- شيئا في ذلك ؟ قال : لا
والله . إذ جاء عبد الرحمن بن عوف ، فقال : لكن عندي ، فقال عمر : فأنت عندنا
العدل الرضيُّ ، فماذا سمعت ؟. قال: سمعت النبي ◌َّه يقول:
((إِذَا شَكَّ أُحَدُكُمْ فِي صَلاتِهِ ، فَشَكَّ في الواحِدَةِ والقِّئْتَيْنِ فَلْيَجْعَلُهُمَا واحِدَةٌ ،
وَإِذَا شَكّ في الاثْتَتَيْنِ والثَّلاثِ فَلْيَجْعَلُهَا اثْنَتَيْنِ، وَإِذَاَ شَكَّ في الثَّلاثِ والأَرْبَعِ
= فيه أيضاً على ابن اسحاق في الوصل والإرسال ، وذكر أن اسحاق بن البهلول رواه عن عمار بن سلام ،
عن محمد بن يزيد الواسطي ، عن سفيان بن حسين ، عن الزهزي ، وهو وهم . ورواه إسماعيل بن هود
عن محمد بن يزيد عن ابن اسحاق عن الزهري وهو وهم أيضاً ، فقد رواه أحمد بن حنبل عن محمد بن
يزيد عن إسماعيل بن مسلم عن الزهري ، وهو الصواب ، فرجع الحديث إلى إسماعيل وهو ضعيف )»
ورواية ابن اسحاق المرسلة التي أشار إليها ابن حجر هي في مسند الإمام أحمد (١ : ١٩٣).
وحسین بن عبد الله بن عباس ليس ضعيفاً جداً ، کما قال ابن حجر ، بل قال ابن معين : « ليس به بأس
يكتب حديثه )) ويظهر من الكلام فيه أنه حسن الحديث ، ولعل كلامه لابن إسحاق في وصل الحديث
وإرساله كان في حياة مكحول ، وأن ابن اسحاق حينما حدثه حسين بوصله ، عاد فسمعه من مكحول
موصولاً ، وهذا احتمال فقط ، وابن اسحاق ثقة حجة .
وأما رواية الزهري التي أشار إليها ابن حجر فهي في مسند أحمد (١ : ١٩٥)، وللحديث شاهد
آخر رواه الحاكم في المستدرك (١: ٣٢٤)، وقال: ((هذا حديث مفسر صحيح الإسناد ولم يخرجاه »
وتعقبه الذهبي فقال: ((بل عمار تركوه)). وعمار بن مطر الرهاوي هذا ذكره ابن حجر في لسان الميزان
وقال : هالكُ ، وثقه بعضهم ، ومنهم من وصفه بالحفظ ، ثم ذكر اختلاف أقوالهم فيه .
ومجموع هذه الروايات تؤيد تصحيح الترمذي والحاكم والذهبي للحديث .
(١) في المستدرك: ((جلست إلى عمر بن الخطاب وهو خليفة)).
(٢) في المستدرك: ((أو من أحد من أصحابه)).
٠

٢٦٨ - معرفة السنن والآثار / ج ٣
فَلْيَجْعَلُهَا ثَلاثاً، حَتَّى يَكُونَ الوَهْمُ فِي الزِّيَادَةِ، وَيَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ، ثُمَّ
يُسَلَّمُ)) (١) .
هكذا رواه جماعة ، عن محمد بن إسحاق .
ورواه عنه ابن عُلَيَّةً، عن مكحول ، عن ابن عباس بمعناه (٢).
٤٥١٧ - قال ابن إسحاق : فلقيت حسين بن عبد اللّه ، فقال لي : هل أسنده لك ؟
فقلت : لا ، قال : لكن حدثني مكحول ، عن كريب ، عن ابن عباس .
٤٥١٨ - وأخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه ، قال : أخبرنا أبو محمد بن حيان
الأصبهاني ، قال : حدثنا أحمد بن عمرو يعني ابن أبي عاصم ، قال : حدثنا
سليمان بن سيف ، قال : حدثنا عبد الله بن واقد الحراني ، قال : حدثنا عبد الرحمن
ابن ثابت بن ثَوْبان ، عن أبيه ، عن مكحول ، عن كريب ، عن ابن عباس . بمعناه .
٤٥١٩ - قال الشافعي : واحتج محتج منهم بأن عبد الله بن مسعود روى أن
النبي عليه ، قال :
((فَلْيَتَحَرِّ الصَّوَبَ ثُمَ يَسْجُدُ )).
٠ ٤٥٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس محمد بن
يعقوب ، قال : حدثنا العباس بن محمد الدوري ، قال : حدثنا محمد بن عبيد ، قال
: حدثنا مسعر ، عن منصور ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد اللَّه ، قال : قال
رسول الله # :
م۔۔
((إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ أُنْسَى كَمَا تَنْسُونَ، فَأَيُّكُم مَا شَكَّ في صَلاتِهِ فَلْيَنْظُر أُخْرَى ذَلِكَ
لِلصَّوَبِ فَلْيُتِمَّ عَلَيْهِ، وَيَسْجُد سَجْدَتَيْنِ)).
(١) رواه الحاكم في المستدرك (١: ٣٢٤)، وقال: ((هذا حديث صحيح على شرط مسلم شاهد
بحديث عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان الذي أمليت قبل هذين الحديثين))، وقال الذهبي: «هو شاهد
لخبر عمار بن مطر» .
(٢) هذه الرواية عند الإمام أحمد في مسنده (١: ١٩٣).

٢ - كتاب الصلاة / ١.٩ - سجود السهو وسجود الشكر - ٢٦٩
٤٥٢١ - أخرجه مسلم في الصحيح من حديث محمد بن بشر ، ووكيع ، عن
مسعر ، إلا أنه قال في رواية وكيع :
((فَلْيَتَحَرَّ الصَّوابَ)) .
وفي رواية ابن بشر ، كما روينا .
وأخرجه البخاري من حديث جرير ، عن منصور ، وقال :
((فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَابَ)) (١).
٤٥٢٢ - وهذا اللفظ في جملة حديث رواه عبد اللَّه بن مسعود، عن النبي ◌َّه
حين سها فصلى خمسا (٢) .
٤٥٢٣ - وقد روى الحكم بن عتيبة (٣)، والأعمش (٤)، تلك القصة، عن
إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد الله ، دون لفظ التحري .
(١) من جملة حديث متفق عليه أخرجه البخاري في الصلاة (٤.١) باب ((التوجه نحو القبلة حيث
كان)). فتح الباري (١: ٥.٣ - ٥.٤)، ومسلم في الصلاة (١٢٥١ - ١٢٥٧) من طبعتنا ص
(٢: ٧٦٠)، باب ((السهو في الصلاة))، وصفحة (١: ٤٠٠) من طبعة عبد الباقي ، وأخرجه أبو
داود في الصلاة رقم (١.٢٠) باب ((إذا صلى خمساً)) (١: ٢٦٨)، وابن ماجه في الصلاة رقم
(١٢١١) باب ((ما جاء فيمن شك في صلاته فتحرى الصواب)) (١: ٣٨٢).
(٢) وأوله: أن رسول اللَّه تَّ صلى الظهر خمساً، فقيل له: أزيد في الصلاة ؟ فقال: وما ذاك !
فقالوا : صليت خمساً ، فسجد سجدتين بعد ما سلم وقال: إنما أنا بشر مثلكم ... إلى آخر الحديث .
(٣) من حديث الحكم بن عتيبة ، عن إبراهيم النخعي ، عن علقمة ، عن عبد الله بن مسعود أخرجه
البخاري في أبواب السهو من كتاب الصلاة ح (١٢٢٦) باب ((إذا صلى خمساً)). الفتح (٣: ٩٣)،
وأعاده في أخبار الآحاد باب ((ما جاء في إجازة الواحد الصدوق)).
وأخرجه مسلم في الصلاة رقم (١٢٥٨) من طبعتنا ص (٢: ٧٦٢) باب ((السهو في الصلاة))
وصفحة (١: ٤.١) برقم (٩١) من طبعة عبد الباقي .
(٤) من حديث الأعمش ، عن إبراهيم: أخرجه مسلم في الصلاة رقم (١٢٦٢) من طبعتنا ص (٢:
٧٣٤) باب «السهو في الصلاة)»، ورقم (٩٤) ص (١: ٤.٢) من طبعة عبد الباقي ، وأخرجه أبو
داود في الصلاة رقم (١.٢١) باب ((إذا صلى خسماً)) (١: ٢٦٨)، وابن ماجه في الصلاة
(١٢.٣) باب ((السهوفي الصلاة)) (٣٨٠:١).

٢٧٠ - معرفة السنن والآثار / ج ٣
٤٥٢٤ - ورواها إبراهيم بن سويد (١) ، عن علقمة، عن عبد اللّه، دون لفظ
التحري .
٤٥٢٥ - ورواها الأسود بن يزيد ، عن عبد اللّه ، دون لفظ التحري .
٤٥٢٦ - فذهب بعض أهل المعرفة بالحديث إلى أن الأمر بالتحري في هذا
الحديث مشكوك فيه ، فيشبه أن يكون من جهة ابن مسعود ، أو من دونه ، فأدرج
في الحديث .
٤٥٢٧ - وذهب غيره إلى تصحيح الحديث بأن منصور بن المعتمر (٢) من حفاظ
الحديث وثقاتهم ، وقد روى القصة بتمامها ، وروى فيها لفظ التحري غير مضاف
إلى غير النبي عليه، ورواها عنه جماعة من الحفاظ منهم: مسعر ، والثوري ،
وشعبة ، ووهيب بن خالد ، وفُضَيْل بن عياض ، وجرير بن عبد الحميد ، وغيرهم .
٤٥٢٨ - والزيادة من الثقة مقبولة (٣) إذا لم يكن فيها خلاف رواية الجماعة.
٤٥٢٩ - والجواب عنه ما ذكره الشافعي رحمه الله ، قال الشافعي : قلنا قد
يحتمل قوله ◌َّ﴾ ((فَلْيَتَحَرَ)) الذي يظن أنه نقصه فيتمه حتى يكون التحري أن
(١) هذه الرواية عند مسلم في الصلاة رقم (١٢٥٩ -١٢٦٠) من طبعتنا (٢ : ٧٦٣)، باب
((السهو في الصلاة)) وصفحة (١: ٤.١ - ٤.٢) من طبعة عبد الباقي ، ورواه أبو داود في
الصلاة ح (١,٢٢) باب ((إذا صلى خمساً)) (١: ٢٦٨)، والنسائي في الصلاة (٣: ٣٢)
باب (( ما يفعل من صلى خسماً)).
(٢) هو الحافظ الثبت القدوة ، أبو عتاب السُّلمي الكوفي، أحد الأعلام ، وأحد أوعية العلم ،
صاحب الاتقان والخير ، متفق على توثيقه ، حديثه في الكتب الستة ، ترجمته في طبقات ابن سعد (٦:
٣٣٦)، والتاريخ الكبير (٧: ٣٤٦)، الجرح والتعديل (٨: ١٧٧)، حلية الأولياء (٥: ٤٠)،
طبقات القراء (٢ : ٣١٤)، سير أعلام النبلاء (٥: ٤،٢).
(٣) إن الزيادة في متن الحديث: هي أن يروي أحد الرواة زيادة لفظةٍ ، أو جملة في متن الحديث لا
يرويها غيره ، وحكم هذه الزيادة : أنها إن خالفت ما رواه الثقات فحكمها الرد ، فإن لم يكن في هذه
الزيادة مخالفة أصلاً لما رواه الثقات فهي تقبل سواء كانت من الراوي نفسه بأن رواه مرة ناقصاً ومرة
فيه تلك الزيادة ، أو رواه هو فيه بتلك الزيادة وغيره بدونها ، لأنها بمثابة خبر منفصل تفرد به الراوي
فيقبل منه. التوضيح شرح التنقيح (٢: ١٧)، والكفاية ص (٤١١).

٢ - كتاب الصلاة / ١.٩ - سجود السهو وسجود الشكر - ٢٧١
يعيد ما شك فيه ، ويبني على حال يستيقن فيها ، وهو كلام عربي ، وقد فسره
أبو سعيد الخدري ، على ما يدل على هذا المعنى .
٤٥٣٠ - قال منهم قائل : قد يحتمل ما قلنا ، فما جعل معناك أولى .
قال الشافعي : قلنا الدلالة بالرواية عن رسول اللّه عليه من حديث أبي سعيد
الخدري، وعبد الرحمن بن عوف، أنهما رويا ذلك عن النبي عَّه، ورويناه عن أبي
بكر الصديق ، وعمر بن الخطاب ، وعبد الله بن عمر ، وغيرهم .
وهو أمر العامة قبلنا لا أعلم فيه منهم مخالفا ، غير أن الألفاظ قد تختلف
لسعة الكلام في الأمر الذي معناه واحد .
٤٥٣١ - قال الشيخ أحمد : ومن اختلاف ألفاظهم تعلق الطحاوي ( - رحمنا
اللَّه وإياه - } (١) بما رُوي عن ابن عمر وأبي سعيد أنهما سُئِلا عن رجل سها ، فلم
يدر كم صلى ، ثلاثا أم أربعا ، فقالا : يتحرى أصوب ذلك فيتمه ، ثم يسجد
سجدتين .
٤٥٣٢ - وفي حديث آخر، عن ابن عمر: فليَتَوَغُ (٢) الذي يظن أنه نسي من
صلاته فَلْيُصَلُه وليسجد سجدتین .
٤٥٣٣ - فترك ما روى أبو سعيد عن النبي ◌ّ صريحا في طرح الشك والبناء
على اليقين وتعلق بما يحتمل أن يكون موافقا لما روى .
٤٥٣٤ - وكذلك بيِّن في الرواية الأخرى عن ابن عمر أنه أراد بالتوخي : أن
يصلي ما يظن أنه نسي .
٤٥٣٥ - وقد رواه عن النبي # صريحا، كما رواه أبو سعيد في البناء على
اليقين .
(١) ما بين الحاصرتين من ( ص) . فقط
(٢) مصنف عبد الرزاق (٢: ٣.٦) وموطأ مالك (١: ٩٥)، والبيهقي في السنن الكبرى (٢ :
٣٣٣)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١: ٢٥٢).

٢٧٢ - معرفة السنن والآثار / ج ٣
٤٥٣٦ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ ، قال: أخبرنا أبو
الحسين أحمد بن عثمان البزار ، قال : حدثنا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل،
قال : حدثنا أيوب بن سليمان بن بلال ، قال : حدثني أبو بكر بن أبي أويس ، عن
سليمان بن بلال ، عن عمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر ، عن سالم بن عبد الله ، عن
عبد الله بن عمر ، قال : قال رسول اللّه تعٍ:
((إِذَا صَلَّى أُحَدُكُمْ فَلا يَدْرِي ◌َمْ صَلَّى ثَلاثاً أُمْ أُربَعاً، فَلْيَرُكَعِ رَكْعَةٌ يُحْسِنُ فِي
رُكُوعِهَا وسُجُودِهَا، ثُمِّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ)) (١) .
٤٥٣٧ - فترك هذا وتعلق بما يحتمل أن يكون موافقا لهذا ، وحمل حديث أبي
سعيد وغيره على ما لو شك في العدد ، ولم يغلب على ظنه شيء ، فحينئذ يبني
على اليقين ، وجعل قياس ذلك الصوم والصلاة ، وهلا أمضى الحديث على وجهه ،
وجعل المفسَّر من حديث رسول اللَّه ◌ُ﴾ بيانا لمطلقه، ثم جرى على القياس فيه إذا
غلب على ظنه ، كما جرى عليه فيه إذا لم يغلب على ظنه ، فيوجب عليه فعل ما
يشك فيه ، كما أوجبه في أصل الصلاة والصوم ، ولم يستعمل فيهما غالبا الظن
ليكون قائلا بالأحاديث كلها ، جاريا على مقتضى القياس في الحالين ، واللّه
يوفقنا لمتابعة السُّنة ، وبه العياذ والعصمة .
٤٥٣٨ - وقد قال أبو سليمان الخطابي - رحمه الله - : التحري قد يكون بمعنى
اليقين ، قال الله عز وجل ﴿ فَمَنْ أُسْلَمَ فَأُوْلَئِكَ تَحَرّواْ رَشَدًا﴾ (الجن: ١٤) (٢).
٤٥٣٩ - قال (الشيخ} أحمد: وقد روينا عن عطاء بن يسار، أنه قال :
سألت عبد الله بن عمرو بن العاص ، وكعب الأحبار : عن الذي يشك في صلاته ،
فلا يدري أثلاثا صلى أم أربعا .
(١) رواه الحاكم في المستدرك (١: ٣٢٢)، وقال: ((هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم
يخرجاه»، ووافقه الذهبي .
(٢) قاله الخطابي في معالم السنن (٢٤٠:١).

٢ - كتاب الصلاة / ١.٩ - سجود السهو وسجود الشكر - ٢٧٣
فكلاهما قال : فليقم فليصل ركعة أخرى ، وليسجد سجدتين إذا صلى (١) .
أخبرناه أبو زكريا بن أبي إسحاق ، قال : أخبرنا أبو الحسن الطرائفي ، قال :
حدثنا عثمان بن سعيد ، قال : حدثنا يحيى بن بكير ، قال : حدثنا
مالك ( ح ) (٢) .
. ٤٥٤ - وحدثنا القعنبي فيما قرأ على مالك ، عن عفيف بن عمرو السهمي ،
عن عطاء بن يسار .. ، فذكره .
(١) رواه مالك في كتاب ((الصلاة)) رقم (٦٤) باب ((إكمال المصلي ما ذكر إذا شك في صلاته)»
ص (١ : ٩٦) .
(٢) إشارة التحويل في الإسناد من ( ص ) فقط .

١١٠ - العمل في السهو (*)
٤٥٤١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، وأبو زكريا ، وأبو بكر ، وأبو سعيد ،
قالوا : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال :
أخبرنا مالك ، عن ابن شهاب ، عن الأعرج ، عن عبد الله بن بُحينة ، قال :
((صَّى لَّنَا رَسُولُ اللَّهُ عَِّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قَامَ فَلَمْ يَجْلِس، فَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ، فَلَمًّا
قَضَى الصَّلاةَ وَنَظَرْنَا تَسْلِيمَهُ، كَبِّرَ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنٍ وَهُوَّ جَالِسٌ قَبْلَ التَّسْلِيمِ ، ثُمِّ
سَلَّمَ)) (١).
(*) المسألة - ٢.٥ - في تفصيل محل سجود السهو من الصلاة عند أصحاب المذاهب الأربعة:
- قال الشافعية : محل سجود السهو بين التشهد والسلام ، ودليلهم : حديث أبي سعيد الخدري ،
وحديث ابن بحينة التالي في الفقرة التالية :
- وعند الحنفية : فإن سجود السهو بعد السلام مطلقاً ، ولو سجد قبل السلام أجزأه ولا يعيده ،
ودليلهم حديث المغيرة بن شعبة الذي رواه الامام أحمد، وأبو داود، والترمذي ، وصححه: (( أنه
نهض في الركعتين فسبح به من خلفه فمضى ، فلما أتم صلاته وسلم ، سجد سجدتي السهو ، فلما
انصرف، قال: رأيت النبي يصنع كا صنعت)). نيل الأوطار (٣: ١١٩)، وبحديث عبد الله بن
مسعود المتقدم في الباب السابق .
- وعند المالكية : فإن محل السجود قبل السلام إن كان السبب النقصان ، وبعد السلام إن كان
سببه الزيادة فقط .
- وعند الحنابلة : يجوز سجود السهو قبل السلام وبعده ، ويفضل قبل السلام ، لأنه إتمام للصلاة
وانظر ما يتعلق بالسهو في: فتح القدير (١: ٣٥٥ - ٣٧٤)، بدائع الصنائع (١ : ١٦٣ -
١٧٩)، اللباب (١: ٩٥ - ١٠٠)، مغني المحتاج (١: ٢.٤ - ٢١٤)، المهذب (١ : ٨٩ -
٩٢)، حاشية الباجوري (١: ١٩١ - ١٩٥)، الشرح الصغير (١ : ٣٧٧ - ٤٠٠) ، القوانين
الفقهية (٧٣ - ٧٩)، المغني (٢: ١٢ - ٤٤)، كشاف القناع (١: ٤٥٩ - ٤٨١) ، الاعتبار في
الناسخ والمنسوخ من الآثار للحازمي ص (٢٩٥ وما بعدها)، الفقه على المذاهب الأربعة (١ : ٤٥٠
وما بعدها )، الفقه الإسلامي وأدلته (٢ : ٨٧ وما بعدها).
(١) رواه البخاري في مواضع من كتاب ((الصلاة)) منها باب ((بسط الثوب في الصلاة للسجود))
وباب ((من لم ير التشهد الأول واجباً))، وفي باب ((ما جاء في السهو إذا قام من ركعتي الفريضة))
ح (١٢٢٤) فتح الباري (٣: ٩٢)، وأخرجه مسلم في الصلاة ح (١٢٤٦) من طبعتنا ، ص =
٢٧٤

٢ - كتاب الصلاة / ١١٠ - العمل في السهو - ٢٧٥
رواه البخاري في الصحيح ، عن عبد الله بن يوسف .
ورواه مسلم ، عن يحيى بن يحيى ، كلاهما عن مالك .
٤٥٤٢ - قال الشافعي: ابن بُحَيْنَة معروف بصحبة رسول اللّه عَطي (١).
٤٥٤٣ - قال [ الشيخ ] أحمد : لو لم يكن معروفا لما اتفق علماء أهل الحديث
على الاحتجاج برواياته .
٤٥٤٤ - وهو عبد الله بن مالك بن القِشْب، من أزد شنوءة، وأمه بُحَيْنَةٌ
بنت الحارث بن المطلب .
٤٥٤٥ - ذكره البخاري، عن عليّ بن عبد الله بن المديني: كنيته أبو محمد (٢) ،
روى عنه: ابنه علي (٣)، وحفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، وعبد الرحمن
[ ابن هرمز] الأعرج ، ومحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان (٤).
= (٢ : ٧٥٧ - ٧٥٨) باب ((السهو في الصلاة»، وصفحة (١: ٣٩٩)، ح (٨٥) من طبعة
عبد الباقي، وأخرجه أبو داود في الصلاة (١.٣٤ - ١.٣٥) باب ((من قام من ثنتين ولم يتشهد))
(١ : ٢٧١)، والترمذي في الصلاة ح (٣٩١) باب ((ما جاء في سجدتي السهو قبل التسليم»
(٢: ٢٣٥ - ٢٣٦)، والنسائي في مواضع من كتاب ((الصلاة)) (٣: ٢٨) باب («ما يفعل من
سلم من اثنتين ناسياً وتكلم)) وابن ماجه في الصلاة ح (١٢.٦)، (١٢.٧) باب ((ما جاء فيمن قام
من اثنتين ساهياً)) (١ : ٣٨١).
ونظرنا تسليمه: (( أي انتظرناه ».
(١) ابن بُحَيْنَةَ: (ويُحينة أمه، أما اسم أبيه فهو: مالك بن القِشْب، وقد حالف أبوه المطلب بن
عبد مناف ، فتزوج بُحَينةَ بنت الحارث بن المطلب ، فولدت له عبد اللَّه، ويُكْنَى أبا محمد ، أسلم
وصحب النبي #& قديماً، وكان ناسكاً فاضلاً يصوم الدهر، وكان ينزل ((بطن ريم)» على ثلاثين ميلاً
من المدينة ، ومات به في عمل مروان بن الحكم الآخر على المدينة ، وكان ذلك من سنة أربع وخمسين
إلى ذي القعدة من سنة ثمانٍ وخمسين .
وانظر ترجمته في: طبقات ابن سعد (٤: ٣٤٢)، وتاريخ ابن معين (٢: ٣٢٧)، ومسند أحمد
(٥ : ٣٤٤)، وثقات ابن حبان (٣: ٢١٦)، وموضح أوهام الجمع والتفريق (٢: ١٩٦) من طبعتنا
والاستيعاب (٣: ٩٨٢)، والأنساب للصنعاني (١: ٢٢٦)، وأسد الغابة (٣: ٣٧٥)، والإصابة
(٢: ٣٦٤)، وتهذيب التهذيب (٥ : ٣٨١).
(٢) ترجمه البخاري في التاريخ الكبير (٣: ١٠:١)، الترجمة رقم (١٧).
(٣) واسمه : علي بن عبد الله بن بُحينة.
(٤) كما روى عنه محمد بن جعفر بن الحسين ، ومحمد بن يحيى بن حبان أيضاً .

٢٧٦ - معرفة السنن والآثار / ج ٣
٤٥٤٦ - قال الشافعي: وقد روى هذا غيره ، عن النبي لمّ.
٤٥٤٧ - قال الشافعي : وقد روينا قولنا عن أبي سعيد الخدري ، وعبد الرحمن
ابن عوف ، ومعاوية بن أبي سفيان ، كلهم يروون أن النبي # سجد قبل السلام.
٤٥٤٨ - قال الشافعي في حديث ابن بُحَيْنَةَ : وهذا نقصان .
٤٥٤٩ - وقال في حديث أبي سعيد : وهذه زيادة .
٠ ٤٥٥ - فبين بذلك : أنه يسجد فيهما جميعا قبل السلام .
٤٥٥١ - قال { الشيخ} أحمد : أما حديث أبي سعيد وعبد الرحمن ، فقد
رويناه في الباب قبله .
٤٥٥٢ - وأما حديث معاوية؛ فقد رواه الشافعي في القديم، عن رجل (١)،
عن ابن عجلان ، عن محمد بن يوسف ، عن أبيه ، عن معاوية ، مختصرا (٢) .
٤٥٥٣ - أخبرناه أبو الحسين بن بشران ، قال : أخبرنا أبو الحسن علي بن
محمد المصري ، قال : حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح ، قال : حدثنا أبو صالح
الجهني ، قال : حدثنا بكر بن مُضَر، عن عمرو بن الحارث ، عن بكير ، عن
العجلان مولى فاطمة ، حدثه أن محمد بن يوسف مولى عثمان ، حدثه عن أبيه :
(( أن معاوية بن أبي سفيان صلى بهم فنسي فقام وعليه جلوس ، فلم يجلس ، فلما
(١) صرحت رواية النسائي للحديث أنه: الليث؛ فقد رواه الربيع بن سليمان ، قال : حدثنا شعيب
ابن الليث ، قال : حدثنا الليث عن محمد بن عجلان ، عن محمد بن يوسف ، مولى عثمان ، عن أبيه
يوسف : أن معاوية صلى ... إلى آخر الحديث .
(٢) هذه الرواية عند النسائي في كتاب ((السهو)) ح (.١٢٦) باب ((ما يفعل من نسي شيئاً من
صلاته))، ص (٣: ٣٣)، وهذا السند أقوى من السند الذي سيذكره المصنف في الفقرة التالية ؛
فالربيع بن سليمان المرادي : وثقه الخطيب ، وقال النسائي : لا بأس به ، والليث : ثقة جليل المقدار ،
وأبنه شعيب ، وابن عجلان مخرج عنهما في صحيح مسلم ، وفي الكاشف الذهبي : محمد بن يوسف :
ثقة ، وأبوه وثق ، وذكر ابن حبان أباه يوسف في الثقات من التابعين ، فظهر بهذا أن هذا الطريق أقوى
من الطريق الذي سيذكره المصنف في الفقرة التالية .

٢ - كتاب الصلاة / ١١٠ - العمل في السهو - ٢٧٧
كان في آخر صلاته سجد سجدتين قبل السلام ، ثم قال : هكذا رأيت رسول اللّه
44 صنع (١).
٤٥٥٤ - قال { الشيخ } أحمد : كذا في كتابي .
٤٥٥٥ - ورواه عبد الله بن صالح ، عن بكر ، عن عمرو ، عن محمد بن عجلان .
٤٥٥٦ - ورواه يحيى بن أيوب ، وغيره ، عن محمد بن عجلان ، عن
محمد بن يوسف .
٤٥٥٧ - قال { الشيخ } أحمد: وكذلك فعله عقبة بن عامر الجهني، وقال:
((السنة الذي صنعت)) (٢) .
٤٥٥٨ - وروي عن المغيرة بن شعبة في هذه القصة : أنه سجدهما بعد السلام .
٤٥٥٩ - وإسناد حديث ابن بحينة أصح ، ومع حديثه حديث معاوية ، وعقبة ابن
عامر ، والعدد أولى بالحفظ من الواحد .
. ٤٥٦ - وروي عن عبد الله بن جعفر، أن رسول اللّه عليه قال:
((مَنْ شَكَّ فِي صَلاتِهِ فَلْيَسْجُد سَجْدَتَيْنٍ بَعْدَمَا يُسَلّم)) (٣).
(١) هذه الرواية في سنن البيهقي الكبرى (٢: ٣٣٤ - ٣٣٥).
(٢) كذا ذكره البيهقي هنا بدون إسناد، وهو في سنته الكبرى (٢: ٣٣٥) ، ولم يذكر سنده أيضاً
لينظر فيه .
(٣) الحديث رواه أبو داود في كتاب ((الصلاة)) (١.٣٣) باب ((من قال بعد التسليم)) (١:
٢٧١)، والنسائي في الصلاة (٣٠:٣) باب ((التحري))، والإمام أحمد في مسنده (١ : ٢.٤)،
وإسناده صحيح : عبد الله بن مُسافع بن عبد الله الأكبر بن شيبة بن عثمان بن أبي طلحة: مستور لم
أجد فيه جرحاً ولا تعديلاً ، ولم يذكره البخاري والنسائي في الضعفاء ، وصحح ابن خزيمة له هذا
الحديث ، فهو توثيق له ، مات بالشام مرابطاً سنة (٩٩) . مصعب بن شيبة بن جبير بن شيبة بن عثمان
ابن أبي طلحة : ثقة ، وثقة ابن معين والعجلي ، عقبة بن محمد بن الحارث بن نوفل : ذكره ابن حيان
في الثقات ، وجزم الحافظ في التهذيب ( ٦ : ٢٦) أن اسمه: عقبة، والحديث رواه البيهقي في
السنن الكبرى (٢: ٣٣٦) من طريق أبي داود، وقال: ((هذا الإسناد لا بأس به))، وتعقبه ابن
التركماني ، وعقبة بن محمد ، يقال له : عتبة أيضاً كما ورد في بعض الروايات .
٠

-
٢٧٨ - معرفة السنن والآثار / ج ٣
٤٥٦١ - وحديث أبي سعيد أصح إسنادا منه ، وأتم متنا ، فهو أولى .
٤٥٦٢ - وروي عن ثوبان ، عن النبي #:
((لِكُلِّ سَهْوٍ سَجْدَتَانِ بَعْدَمَا يُسَلَّم)) (١).
٤٥٦٣ - وهذا حديث تفرد به إسماعيل بن عياش، وليس بالقوي (٢).
٤٥٦٤ - وقد روينا في قصة ذي اليدين ما دل على كفاية سجدتين لجميع ما
يقع في صلاة واحدة من السهو، وإن كثر (٣).
٤٥٦٥ - وأما حديث أبي هريرة في قصة ذي اليدين، وسجود النبي ◌ّه فيها
بعد التسليم ، وحديث عبد الله بن مسعود في التحري، وقوله: ((فليتم عليه ، ثم
ليسلم ، ثم ليسجد سجدتين)) ، فقد روي عن الزهري أنه ادعى نسخ السجود بعد
السلام .
٤٥٦٦ - قال الشافعي في القديم : أخبرنا مطرف بن مازن ، عن معمر ، عن
(١) رواه أبو داود في الصلاة ح (١.٣٨) باب ((من نسي أن يتشهد وهو جالس))، ص (١ :
٢٧٢)، وابن ماجه في الصلاة ح (١٢١٩) باب ((من سجدهما بعد السلام)) ص (١: ٣٨٥)،
والطيالسي في مسنده ص (١٣)، والإمام أحمد (٥: ٢٨٠)، وقد انفرد فيه إسماعيل بن عياش ،
وليس بالقوي ، قال الحافظ ابن حجر في التقريب : صدوق في أهل بلده ، فخلط في غيرهم ، قال ابن
التركماني في ((الجوهر)) روى إسماعيل هذا الحديث عن شامي وهو عبد الله الكلاعي.
وقد أخرجه عبد الرزاق في المصنف أيضاً (٣٥٣٣)، والطبراني في المعجم الكبير (٢: ٩٢)، ح
(١٤١٢) .
(٢) إسماعيل بن عياش: أخرج ه أبو داود، والنسائي، والترمذي، وابن ماجه، والبخاري في
((جزء رفع اليدين)»، ووثقه ابن معين (٢: ٣٦)، وقال الخزرجي في تذهيب تهذيب الكمال (١ :
٩٢) : عالم الشام وأحد مشايخ الإسلام ، ونقل توثيقه عن أحمد ، وابن معين ، ودحيم ، وقال البخاري
في التاريخ الكبير (١: ١: ٣٦٩): ((ما روى عن الشاميين فهو أصح)».
(٣) يأتي حديث ذي اليدين في الباب التالي إن شاء الله.

٢ - كتاب الصلاة / ١١٠ - العمل في السهو - ٢٧٩
الزهري ، قال: سجد رسول اللّه * سجدتي السهو قبل السلام وبعده ، وآخر
الأمرين قبل السلام (١) .
٤٥٦٧ - وأكده الشافعي برواية معاوية بن أبي سفيان: ((أن النبي :
سجدهما قبل السلام )) .
٤٥٦٨ - قال : وصحبة معاوية متأخرة .
٤٥٦٩ - قال في سنن حرملة : وأخبرني غير واحد من أهل المدينة ، قال : سأل
عمر بن عبد العزيز ابن شهاب : متى يسجد سجدتي السهو ؟ فقال : قبل السلام ،
لأنهما من الصلاة ، وما كان من الصلاة فهو مقدم قبل السلام ، فأخذته عن عمر بن
عبد العزيز .
٠ ٤٥٧ - قال الشافعي : وحديث زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار يوافق رواية
ابن شهاب وقوله .
٤٥٧١ - قال {الشيخ} أحمد: وقد روي عن أبي هريرة، عن النبي ◌ّ في
حديث آخر : أنه أمر بهما قبل السلام .
٤٥٧٢ - أخبرناه أبو بكر بن الحارث الأصبهاني الفقيه ، قال : أخبرنا علي بن
عمر الحافظ ، قال : حدثنا أبو شيبة عبد العزيز بن جعفر بن بكر ، قال : حدثنا
محمد بن مرزوق ، قال : حدثنا عمر بن يونس ، قال : حدثنا عكرمة بن عمار ، عن
يحيى بن أبي كثير ، قال : حدثنا أبو سلمة ، عن أبي هريرة ، قال : قال لنا رسول
اللّه ◌َغِ :
((إِذَا صَلَّى أُحَدُكُمْ فَلَمْ يَدْرِ أُزَادَ أُمْ نَقَصَ، فَلْيَسْجُد سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ، ثُمَّ
يُسَلِّمَ)) (٢).
(١) قال الحازمي في الاعتبار ص (٣٠٠) من طبعتنا الثانية الصادرة في القاهرة غرة محرم .١٤١
(( أما حديث الزهري الذي فيه دلالة على النسخ ففيه انقطاع، فلا يقع معارضاً للأحاديث الثابتة)).
(٢) بهذا الإسناد والمتن رواه الدارقطني في سننه (١: ٣٧٤)، باب ((في ذكر الأمر بالأذان
والإقامة وأحقهما ))، ولكن أخرج الستة في كتبهم من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله عَّ :
((إن أحدكم إذا قام يُصلي جاءَ الشيطانُ فليسَ عليه حتى لا يدري كم صلى ، فإذا وجد ذلك أحدكم
فليسجد سجدتين وهو جالس)) فتح الباري (٣: ١.٤)، ومسلم (١ : ٣٩٨) طبعة عبد الباقي .

.٢٨ - معرفة السنن والآثار / ج ٣
٤٥٧٣ - وكذلك رواه عبد الله بن الرومي ، عن عمر بن يونس.
٤٥٧٤ - ورواه أيضا ابن أخي الزهري ، ومحمد بن إسحاق بن يسار ، عن
الزهري ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة (١) .
٤٥٧٥ - وقال بعضهم في الحديث: ((قبل أن يسلم ثم يسلم )).
٤٥٧٦ - وكذلك رواه سلمة بن صفوان الأنصاري ، عن أبي سلمة ، عن أبي
هريرة ، وصحبة أبي هريرة أيضا متأخرة .
٤٥٧٧ - وفي روايته ورواية معاوية وصحبته متأخرة مع ما روينا عن عبد الله
ابن بحينة تأكيد هذه الطريقة التي رواها مطرف بن مازن ، عن معمر ، عن الزهري .
٤٥٧٨ - إلا أن بعض أصحابنا زعم أن قول الزهري منقطع ، والأحاديث في
السجود قبل السلام وبعده قولا وفعلا ثابتة ، وتقديم بعضها على بعض غير معلوم
برواية موصولة صحيحة ، فالأشبه جواز الأمرين (٢) .
٤٥٧٩ - ثم احتاط بعضهم ففعل ما فعل النبي # أو قاله في كل واقعة
رويت عنه . وبالله التوفيق .
(١) هذه الرواية عند أبي داود في الصلاة (١.٣١) من حديث ابن أخي الزهري ، عن الزهري ، عن
أبي سلمة، وحديث (١.٣٢) من حديث ابن إسحاق، عن الزهري، عن أبي سلمة، ص (١ : ٢٧١)،
ورواه ابن ماجه من حديث محمد بن اسحاق عن الزهري في الصلاة رقم (١٢١٦) باب ((ما جاء في
سجدتي السهو قبل السلام»، ص (١ : ٣٨٤).
(٢) ممن قال ذلك أيضاً بعد عصر البيهقي وجمع فيه القضية كاملة الحازمي في ((الاعتبار في
الناسخ والمنسوخ من الآثار)» باب ((في سجود السهو بعد السلام والاختلاف فيه)»، فقال في ص
(٣٠٠): ((وطريق الانصاف أن نقول أما حديث الزهري الذي فيه دلالة على النسخ ففيه انقطاع فلا
يقع معارضاً للأحاديث الثابتة ، وأما بقية الأحاديث في السجود قبل السلام وبعده قولاً وفعلاً فهي وإن
كانت ثابتة صحيحة ففيها نوع تعارضٍ ، غير أن تقديم بعضها على بعضٍ غير معلوم بروايةٍ موصولة
صحيحة والأشبه حمل الأحاديث على التوثق وجواز الأمريين ».
ثم ساق الحازمي قولاً للشافعي في القديم ؛ فقال : قال الشافعي في القديم - مع ما حكيناه عنه - :
من سجد للسهو بعد السلام تشهد ، ثم يسلم ، ومن سجد قبل السلام أجزأه التشهد الأول ، وفي قوله
هذا تجويز السجود بعد السلام وقبله .