Indexed OCR Text

Pages 181-200

٢ - كتاب الصلاة / ٨٤ - ما يجوز من العمل في الصلاة - ١٨١
ابن أبي سليمان ، عن عامر بن عبد اللَّه بن الزبير ، عن عمرو بن سليم الزرقي ، عن
أبي قتادة الأنصاري: أن رسول اللّه ◌َّهُ كان يُصَلِّي بالنَّاسِ وَهُوَ حَامِلٌ أَمَامَةَ بِنْتَ
زَيْنَب ، فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَهَا، وإِذَا قَامَ رَفَعَهَا (١).
٤٢.٣ - وأخبرنا أبو إسحاق ، قال: أخبرنا شافع ، قال : أخبرنا أبو جعفر ،
قال : حدثنا المزني ، قال : حدثنا الشافعي ، عن سفيان ، قال : حدصثنا عثمان .
أبي سليمان ، وأين عَجْلان ، عن عامر بن عبد اللَّه بن الزبير ، عن عمرو بن سلَّيَّم
الزُّرَقي ، أَنَّهُ سُمِعَ أبَا قَتَادَةَ الأَنْصَارِيِّ ، يقول :
((رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّه (عَُّ) يَؤُمِّ النَّاسَ، وَأُمَامَةُ بِنْتُ أبي العَاصِ ، وهي بِنْتُ
زَيْتَب بِنْتِ رَسُولِ اللَّه (مَّدٌ)، على عَاتِقِهِ، فَإِذَا رَكَعَ وَضَعَهَا، فإذا فَرَغَ مِنَ
السُّجُودِ أُعَادَهَا )).
رواه مسلم في الصحيح ، عن ابن أبي عمر ، عن سفيان ، عنهما (٢) .
٤٢.٤ - وأخبرنا أبو إسحاق ، قال : أخبرنا شافع ، قال : أخبرنا أبو جعفر ،
قال : حدثنا المزني ، قال : حدثنا الشافعي ، قال : أخبرنا مالك ، عن عامر بن
عبد الله بن الزبير، عن عمرو بن سُلَيْم الزُّرَقي، عن أبي قتادة :
((أَنَّ رَسُولَ اللَّه (َُّ) كانَ يُصَلِّ وَهُو حَامِلٌ أُمَامَةً بِنتَ زَيْتَب بِنْتِ رَسُولِ اللَّه
(عَُّ) وهِيَ لأَبِي العَاص بن رَبِيعةَ بنِ عَبْدِ شَمْسٍ، فإِذَا سَجَدَ وَضَعَهَا، وَإِذَاَ قَامَ
حَمَلَهَا)) (٣).
(١) رواه البخاري في الصلاة باب ((إذا حمل جارية صغيرةً على عنقه في الصلاة))، وأعاده في
الأدب، باب ((رحمة الولد وتقبيله ومعانقته)»، وأخرجه مسلم في الصلاة ح (١١٩٢) من طبعتنا ص
(٢: ٧١٠) باب ((جواز حمل الصبيان في الصلاة)»، وصفحة (٢: ٣٨٥) من طبعة عبد الباقي ،
وأخرجه أبو داود في الصلاة ح ( ٩١٧ - ٩١٨ - ٩١٩ - ٩٢٠) باب ((العمل في الصلاة )) ص
(١: ٢٤١ - ٢٤٢)، والنسائي في الصلاة باب ((إدخال الصبيان المساجد)»، وباب ((حمل الصبيان
في الصلاة ووضعهن في الصلاة ».
(٢) عنهما : يعني عثمان بن أبي سليمان، وابن عجلان، والحديث مكرر ما قبله، وانظر تخريجه
(٣) تقدم تخريجه بالحاشية قبل السابقة .
بالحاشية السابقة .

١٨٢ - معرفة السنن والآثار / ج ٣
٤٢.٥ - وقد رواه الربيع، وهو منقول في موضعه.
أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح ، من حديث مالك (١) .
٤٢.٦ - وهكذا يقول مالك، وإنما هو أبو العاص بن الربيع بن عبد العُزَّى بن
عبد شمس .
٤٢.٧ - قال الشافعي ( رحمه الله ]: ومثل التقدم من الموضع إلى الموضع في
الصلاة .
٤٢.٨ - أخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع،
قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا مالك ، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ،
عن عبد اللَّه بن عباس، قال: خَسَفَتِ الشَّمْيُ؛ فَصَلَّى رَسُولُ اللَّه (عَّ)، فذكر
الحديث، قال فيه: قالوا: يا رسول اللَّه رَأَيْنَاكَ تَنَاوَلْتَ في مَقَامِكَ هَذَا
شَيْئاً ، ثُمَّ رَأَيْنَاكَ كَأنَّكَ تَكَعْكَعْتَ ، قال :
((إني رَأيْتُ الجنَّة أُوْ أُرِيتُ الجَنَّةَ، فَتَنَاوَلْتُ مِنْهَا عُنْقُوداً، وَلَوْ أُخَذْتُهُ لأُكَلْتُمْ مِنْهُ
مَا بَقِيَت الدُّنْيَا)) .. ، وذكر الحديث (٢) ، وذلك يرد في موضعه إن شاء الله عز
وجل .
٤٢.٩ - وروينا في حديث عطاء، عن جابر بن عبد الله، في صلاة الخسوف،
قال: ثُمَّ تَأْخِّرَ في صَلاتِهِ ، فَتَأْخِّرَتِ الصُّفُوفُ معه، ثم تَقَدِّمَ فَتَقَدَّمَتِ الصُّفُوفُ
مَعَهُ (٣).
(١) رواية مالك عند البخاري في الصلاة في الموضع المشار إليه ، وكذا رواية مسلم .
(٢) رواه البخاري في كتاب ((الصلاة))، باب ((صلاة الكسوف في جماعة)). فتح الباري (٢ :
٥٤٠)، ومواضع أخرى في الصلاة، والإيمان، والنكاح ، وبدء الخلق ، وأخرجه مسلم في كتاب
((الصلاة)» ح (٢.٧٤ - ٢.٧٥)، من طبعتنا ص (٣: ٤٦٢)، وصفحة (٢ : ٦٢٦) من طبعة
عبد الباقي، وأخرجه أبو داود في الصلاة باب ((القراءة في صلاة الكسوف)) ح (١١٨٩)، ص (١ :
٣.٩)، والنسائى في الصلاة (٣: ١٤٦) باب ((قدر القراءة في صلاة الكسوف».
(٣) رواه مسلم في الصلاة ح (٢.٦٧) من طبعتنا ص (٣: ٤٥٧ - ٤٥٨) باب ((ما عرض على
النبي * في صلاة الكسوف من أمر الجنة والنار))، ورواه أبو داود في الصلاة ح ( ١١٧٨) باب
((من قال أربع ركعات، ص (١: ٣.٦)، والنسائي في الصلاة من سننه الكبرى على ما في تحفة
الأشراف (٢ : ٢٣٠).

٢ - كتاب الصلاة / ٨٤ - ما يجوز من العمل في الصلاة - ١٨٣
٤٢١٠ - وأخبرنا أبو عليّ الروذباري ، قال : أخبرنا أبو بكر بن داسة ، قال :
حدثنا أبو داود ، قال : حدثنا أحمد بن حنبل ، ومسدد ، المعنى قالا : حدثنا بشر
ابن المفضل ، قال : حدثنا بُرد ، عن الزهري ، عن عروة بن الزبير ، عن عائشة ،
قالت : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (عَدُ) { قال أحمد: } يُصَلِّي، والبَابُ عَلَيْهِ مُغْلَم
فَجِئْتُ فَاسْتَفْتَحْتُ فَمَشَى نَفَتَحَ لي، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مُصَلاه (١).
وذكر أن الباب كان في القبلة .
(١) أخرجه أبو داود في الصلاة ح (٩٢٢)، باب ((العمل في الصلاة))، ص (١: ٢٤٢)،
والترمذي في الصلاة ح (٦٠١)، باب ((ذكر ما يجوز من المشي والعمل في صلاة التطوع))، ص
(٢: ٤٩٧)، وقال: حسنٌ غريب، ورواه النسائي في الصلاة باب ((المشي أمام القبلة خطى يسيره))
، ونقل المنذري تحسين الترمذي وأقره .

٨٥ - قتل الحية والعقرب في الصلاة (*)
٤٢١١ - قال الشافعي رحمه الله في القديم : أخبرنا سفيان بن عيينة ، عن
معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن ضَمْضَم، عن أبي هريرة: أن رسول اللّه عَّه
أمر بقتل الأسودين في الصلاة : الحية والعقرب (١).
٤٢١٢ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه ،
قال : أخبرنا بشر بن موسى ، قال : حدثنا الحميدي ، قال : حدثنا سفان .. ،
فذكره بإسناده .
٤٢١٣ - قال الشافعي: وأخبرنا ابن عيينة ، عن عبد الله بن دينار : أن
ابن عمر كان يصلي ، فرأى ريشة، فظَنَّ أنَّها عقرب، فضربها برجله (٢).
أخبرناه يحيى بن محمد بن يحيى ، قال : أخبرنا أبو بحر البربهاري ، قال :
حدثنا بشر بن موسى ، قال : حدثنا الحميدي ، قال : حدثنا سفيان .. ، فذكره
بإستاده {ومعناه } (٣).
(*) المسألة - ١٧٥ - يعتبر قتل الحية أو العقرب في الصلاة من الفعل الكثير المتوالي من
غير جنس الصلاة ، فلا تفسد الصلاة بهذا العمل ، وتقطع الصلاة إذا احتاج قتل الحيوان المؤذي إلى
عمل كثير .
(١) رواه أبو داود في الصلاة ح (٩٢١) باب ((العمل في الصلاة)) ص (١: ٢٤٢)، والترمذي
في الصلاة ح (٣٩٠) باب ((ما جاء في قتل الحية والعقرب في الصلاة))، ص (٢ : ٢٣٣)، وقال:
حسن صحيح والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي ◌َّ وغيره وبه يقول أحمد
وإسحاق، ورواه النسائي في الصلاة في باب ((قتل الحية والعقرب))، وابن ماجه فيه حديث
(١٢٤٥) باب ((ما جاء في قتل الحية والعقرب في الصلاة))، ص (١ : ٣٩٤).
(٢) المغني (٢ : ٢٤٨).
(٣) ما بين الحاصرتين سقط من ( ص).
١٨٤

٨٦ - دفع المار بين يدي المصلي (*)
٤٢١٤ - قال الشافعي في القديم : أخبرنا مالك بن أنس ، عن زيد بن أسلم ،
عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري ، عن أبيه ، أن النبي عَّه ، قال:
((إذا كان أحدكم يصلي فلا يدَعْ أُحَداً يمر بين يديه، وليدرأه ما استطاع ، فإنْ
أُبَى فليقاتله فإنه شيطان)) (١) .
٤٢١٥ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، قال: أخبرنا أبو النصر الفقيه ، قال :
حدثنا عثمان بن سعيد ، قال : حدثنا القعنبي فيما قرأ على مالك . فذكره بإسناده
مثله ، إلا أنه قال :
((وليدرأه))، وقال: ((فإنما هو شيطان)).
رواه مسلم في الصحيح ، عن يحيى بن يحيى ، عن مالك .
وأخرجاه من حديث أبي صالح ، عن أبي سعيد (٢) .
(*) المسألة - ١٧٦ - يسنُّ للمصلي أن يدفع المار بين يديه بالإشارة بالعين أو الرأس أو اليد ،
فإن لم يرجع فيدفعه بما يستطيعه ، ويقدم الأسهل فالأسهل بشرط أن لا يعمل في ذلك عملاً كثيراً
يفسد الصلاة ، وهذا عند الشافعية والحنابلة ، أما الحنفية فقد قالوا : يرخص له في فعل ذلك ، وإن لم
يعدوه سنةً، وليس له أن يزيد على نحو الإشارة بالرأس أو العين أو التكبير ، وللمرأة أن تصفق بيديها
مرةً أو مرتين . بينما قال المالكية : يندب له أن يدفع المار بين يديه .
(١) رواه مسلم في كتاب ((الصلاة)) ح (١١.٨) من طبعتنا باب ((منع المار بين يدي المصلي))،
ص (٢ : ٦٣٦)، وصفحة (١ : ٣٦٢) من طبعة عبد الباقي ، ورواه أبو داود في الصلاة (٦٩٧ -
٦٩٨) باب ((ما يؤمر المصلي أن يدرأ عن الممر بين يديه)»، ص (١: ١٨٥ - ١٨٦)، ورواه
النسائي في الصلاة باب ((التشديد في المرور بين يدي المصلي وبين سترته))، وابن ماجه في الصلاة ح
(٩٥٤) باب ((إدرأ ما استطعت)) ص (١ : ٣.٧).
(٢) أخرجه البخاري في الصلاة باب ((يردُّ المصلي من مر بين يديه)) فتح الباري (١: ٥٨١)،
ومسلم في الصلاة ح (١١.٩) من طبعتنا باب ((منع المار بين يدي المصلي))، ص (٢ : ٦٣٦ -
٦٣٧)، وصفحة (١ : ٣٦٢ - ٣٦٣) من طبعة عبد الباقي، ورواه أبو داود في الصلاة ح (٧٠٠)
باب (( ما يؤمر المصلي أن يدرأ عن الممر بين يديه))، ص (١ : ١٨٦).
١٨٥

١٨٦ - معرفة السنن والآثار / ج ٣
٤٢١٦ - قال الشافعي في (الجديد) (١) قوله ((فَلْيُقَاتله)) يعني: فليدفعه.
٤٢١٧ - أخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : قال الشافعي فيما بلغه ، عن يزيد بن هارون ، عن محمد بن إسحاق ، عن
عبد الرحمن بن الأسود ، عن أبيه ، قال :
(( رأيت ابن مسعود إذا مر بين يديه رجل ، وهو يصلي التزمه حتى
يرده)» (٢).
٠
(١) ما بين الحاصرتين من ( ص ) فقط .
(٢) رواه البخاري بإسناده .

٨٧ - الاختيار فى سترة المصلى والدنو منها (*)
٤٢١٨ - أخبرنا أبو إسحاق الفقيه ، قال : أخبرنا شافع بن محمد ، قال :
أخبرنا أبو جعفر ، قال : حدثنا المزني ، قال : حدثنا الشافعي ، قال : حدثنا سفيان ،
عن صفوان بن سليم ، عن نافع بن جبير بن مطعم ، عن سهل بن أبي حَثْمَةً ، أن
رسول اللّه ي قال :
((إِذَا صَلَى أُحَدُكُمْ إِلَى سُتْرَةٍ فَلْيَدْنُ مِنْهَا، لا يَقْطْعِ الشَّيْطَانُ عَلَيْهِ صَلاَتَهُ )).
(*) المسألة - ١٧٧ - السترة هي ما يجعله المصلي أمامه لمنع المرور بين يديه ، وهي سنةٌ
مشروعةٌ للأحاديث التالية في هذا الباب ، وليست واجبة لأن اتخاذها للندب . وحكمتها : منع المرور
أمام المصلي بين يديه مما يقطع خشوعه ، ولتمكين المصلي من حصر تفكيره في الصلاة ، وعدم استرساله
في النظر إلى الأشياء لألا يفوت خشوعه .
· أما من حيث المسافة بين السترة وبين المصلي فهو عند الشافعية قدر ثلثي ذراعٍ طولاً وإن لم يكن له
عرضٌ كسهم، لخبر: ((استتروا يصلاتكم ولو بسهرٍ)) رواه الحاكم وقال: على شرط مسلم، بينما قال
الحنفية: ((أدنى السترة طول ذراعٍ فصاعداً وغلظ أصبيع للحديث التالي في الفقرة (٤٢٢٢) ، وقدرت
العنزة التي كانت يصلي إليها النبي # في الصحراء بذراع طولاً .
وقال المالكية : أقلها طول الذراع في غلظ الرمح ، وقال الحنابلة : قدر السترة في طولها ذراع أو
نحوه، ولا حد للغلظ والدقة عندهم، فيجوز أن تكون دقيقةً كالسهم والحربة ، وغليظةً كالحائط ، فإن
النبي # كان يستتر بالعنزة .
وسيأتي في المسائل التالية بسط آراء الفقهاء في السترة وما إلى ذلك ، وانظر في هذه المسألة
إجمالاً: مغني المحتاج (١: ٢٠٠)، فتح القدير (١: ٢٨٨)، الدر المختار (١: ٦١٠)، بدائع
الصنائع (١: ٢١٧)، الشرح الصغير (١: ٣٣٤)، القوانين الفقهية ص (٥٦)، الشرح الكبير
(١ : ٢٤٤)، المغني (١: ٢٣٧ - ٢٤٤)، شرح الحضرمية ص (٥٦ وما بعدها ) ، الفقه الإسلامي
وأدلته (١ : ٧٥٢ - ٧٥٦).
١٨٧

١٨٨ - معرفة السنن والآثار / ج ٣
رواه أبو داود في [ كتاب } (١) السنن، عن عثمان بن أبي شَيْبَةً ، وغيره ، عن
سفيان (٢) .
٤٢١٩ - قال : ورواه واقد بن محمد ، عن صفوان ، عن محمد بن سهل ، عن
أبيه ، أو عن محمد بن سهل، عن النبي ◌َّ ، وقال بعضهم : عن نافع بن جبير،
عن سهل بن سعد، { واختلف في إسناده } (٣).
٤٢٢٠ - قال {الشيخ] أحمد: ورواه داود بن قيس ، عن نافع بن جُبَيْر مرسلاً ،
والذي أقام إسناده حافظ ثقة .
٤٢٢١ - قال الشافعي : وأحب أن يستتر في الصلاة بمثل مؤخرة الرحل أو أكثر ،
ويكون بينه وبين السترة ثلاثة أذرع ، أو أقرب .
٤٢٢٢ - أخبرنا أبو محمد عبد اللَّه بن يوسف الأصبهاني ، قال : أخبرنا أبو
سعيد بن الأعرابي ، قال : حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني ، قال : حدثنا عفَّان ،
وسعيد بن منصور ، قالا : حدثنا أبو الأحوص ، قال : حدثنا سماك بن حرب ، عن
موسى بن طلحة ، عن أبيه ، قال: قال رسول اللّه عَّه :
((إِذَا كَانَ بَيْنَ أُحَدِكُمْ وَبَيْنَ القِبْلَةِ مِثْلُ مُؤَخِّرَةِ الرَّحْلِ، فَلْيُصَلِّ وَلا يُيَالِي مَن مَرْ
وَرَاءَ ذَلكَ)) ، لفظ حديث عفان .
(١) ما بين الحاصرتين سقط من ( ص ) .
(٢) رواه أبو داود في الصلاة ح (٦٩٥) باب ((الدنو من السترة))، ص (١: ١٨٥) وقال: رواه
واقد بن محمد عن صفوان عن محمد بن سهل عن أبيه ، أو عن محمد بن سهل عن النبي ◌ّ ، قال
بعضهم : عن نافع بن جبير ، عن سهل بن سعد ، واختلف في إسناده .
أخرجه النسائي في الصلاة في كتاب ((القبلة)» (٢: ٦٢) باب «الأمر بالدنو من السترة»،
والإمام أحمد في مسنده (٤: ٢) في مسند سهل بن أبي حثمة، وصححه ابن حبان ، أورده الهيشي
في موارد الظمآن ص (١١٧) ح (٤.٩)، واستدركه الحاكم فأخرجه في كتاب الصلاة (١ : ٢٥١ -
٢٥٢) في باب ((لا تصلوا إلا إلى سترةٍ))، وقال: ((صحيحٌ على شرط الشيخين))، وأقره الذهبي.
(٣) ما بين الحاصرتين من سنن أبي داود (١ : ١٨٥).

٢ - كتاب الصلاة / ٨٧ - الاختيار في سترة المصلي - ١٨٩
رواه مسلم في الصحيح ، عن يحيى بن يحيى، عن أبي الأحوص (١) .
٤٢٢٣ - وأخبرنا عليّ بن أحمد بن عبدان، قال : أخبرنا أحمد بن عبيد، قال :
حدثنا أبو مسلم { الأصبهاني } (٢) إبراهيم بن عبد الله ، قال: حدثنا محمد
ابن أبي بكر المقدمي ، قال : حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم ، قال : حدثني أبي ،
عن سهل بن سعد، قال: ((كَانَ بَيْنَ مُصَلَّى النَّبِيِّ عَّهِ وَبَيْنَ الجِدَارِ مَمَرُّ الشّاةِ)).
أخرجاه في الصحيح من حديث عبد العزيز (٣) .
(١) رواه مسلم في كتاب ((الصلاة)) ح (١.٩١ - ١.٩٢) من طبعتنا، باب ((سترة المصلي)»
ص (٢ : ٦٢٣)، وصفحة (١ : ٣٥٨) من طبعة عبد الباقي .
ورواه أبو داود في الصلاة ح (٦٨٥) باب ((ما يستر المصلي)) (١ : ١٨٣).
والترمذي في الصلاة ح (٣٣٥) باب (( ما جاء في سترة المصلي)) (٢: ١٥٦).
ورواه ابن ماجه في الصلاة ح (.٩٤) باب ((ما يستر المصلي)) (١: ٣.٣).
(٢) سقطت من ( ص ) .
(٣) رواه البخاري في الصلاة ح (٤٩٦) باب ((قدر كم ينبغي أن يكون بين المصلي والسترة؟ فتح
الباري (١: ٥٧٤)، ومسلم في الصلاة ح (١١١٤) من طبعتنا، ص (٢ : ٦٤٢)، في باب ((دنو
المصلي من السترة))، وصفحة (١ : ٣٦٤) من طبعة عبد الباقي .
ورواه أبو داود في الصلاة رقم (٦٩٦) باب ((الدنو من الستره)) ص (١ : ١٨٥).
والمقصود بالجدار هو جدار المسجد النبوي الشريف مما يلي القبلة .

٨٨ - الصلاة إلى العنزة أو العصا
إن كان في صحراء ، وما ورد في الخط (*)
٤٢٢٤ - روى الشافعي (رحمه الله ) في سنن حرملة ، عن سفيان بن عيينة ،
عن مالك بن مِغْوَّل، عن عون بن أبي جُحَيْفَةَ ، عن أبيه، قال: رَأَيْتُ رَسُولَ اللّه
◌َّ بالأَبْطُحِ، وَخَرَجَ بِلالٌ بِالعَنَزَةِ فَرَكَزَهَا، فَصَلَّى إِلَيْهَا، والكَلْبُ والمرأةُ والحِمَارُ
يَمُرُّونَ بَيْنَ يَدَيْهِ .
وقد ذكره في رواية الربيع في كتاب الإمامة .
٤٢٢٥ - أخبرناه أبو زكريا بن أبي إسحاق ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال :
أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي . فذكره بإسناده مثله .
وقد أخرجاه في الصحيح من حديث مالك بن مغْوّل ، وغيره عن عون (١) .
(*) المسألة - ١٧٨ - قال الشافعية والحنابلة: إذا كان المصلي في فضاءٍ ، سيصلي إلى شيء
شاخص إليه كعصا مغروزة أو حرية ، أو رحله عند الحنابلة ، فإن لم يجد خطّ خطًّا قبالته ، أو بسط
مصلّى كسجدةٍ كما ذكر الشافعية ، ودليلهم حديث أبي جحيفة التالي في الفقرة (٤٢٢٤) ، وحديث
طلحة بن عبيد اللَّه قال: قال رسول اللّه : ((إذا وَضَعَ أحدُكم مثل مُؤخرةِ الرحلِ فليصل ولا يُبال من
مرَّ وراءَ ذلك )) . رواه مسلم .
وقال المالكية والحنفية : المستحب لمن صلى بالصحراء أن ينصب بين يديه عوداً أو يضع شيئاً ،
ويعتبر الغرز دون الإلقاء والخط ؛ لأن المقصود هو الحيلولة بينه وبين المار لا يحصل به .
(١) رواه البخاري في الصلاة رقم (٣٧٦) باب ((الصلاة في الثوب الأحمر)). فتح الباري (١ :
٤٨٥)، وأعاده في اللباس باب ((القبة الحمراء في أدم))، وفي المناقب في باب ((صفة النبي ﴾.))
وأخرجه مسلم في كتاب ((الصلاة)) (١.٩٩ - ١١٠٠ - ١١.١) من طبعتنا ص (٢ : ٦٢٦ -
٦٢٨) باب ((سترة المصلي)»، وصفحة (٣٦٠:١ - ٣٦١)، من طبعة عبد الباقي .
ورواه أبو داود في الصلاة ح (٥٢٠) باب ((في المؤذن يستدير في أذانه)) (١ : ١٤٣ - ١٤٤)
ورواه الترمذي في الصلاة رقم (١٩٧) باب ((ما جاء في إدخال الأصبع في الأذن عند الأذان))
ص (١ : ٣٧٥ - ٣٧٦)، ورواه النسائي في الزينة في باب ((اتخاذ القباب الحمر))، وفي كتاب
((الحج)) من سننه الكبرى على ماذكره المزي في تحفة الأشراف (٩: ١.٣).
.١٩

٢ - كتاب الصلاة / ٨٨ - الصلاة إلى العنزة أو العصا - ١٩١
٤٢٢٦ - وفي رواية الزعفراني ، عن الشافعي ، أنه قال : أخبرنا سفيان بن
عُيَيْنَةَ ، عن إسماعيل بن أُمَيَّةَ، عن أبي محمد بن عمرو بن حُرَيْث ، عن جده حُريث
العُذْرِيّ ، أنه سمع أبا هريرة يقول: قال أبو القاسم ◌َّه :
((إِذَا صَلَّى أُحَدُكُمْ فَلْيَجْعَلْ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ شَيْئاً، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ فَلْيَنْصُبْ
عَصاً ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ عَصاً فَلْيَخْطُطْ خَطًا ثُمَ لا يَضُرُّهُ مَا مَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ)) (١).
٤٢٢٧ - أخبرناه أبو سعيد ، قال : أخبرنا أبو بحر البربهاري ، قال : حدثنا
بشر بن موسى ، قال : حدثنا الحميدي ، قال : حدثنا سفيان .. ، فذكره بإسناده
ومعناه .
٤٢٢٨ - قال بشر: سألت الحُمَيْدِي عن الخط ، فأومأ إلى مثل الهلال العظيم .
٤٢٢٩ - قال { الشيخ } أحمد : هذا حديث قد أخذ به الشافعي في القديم وفي
سنن حرملة .
٤٢٣٠ - وقال في كتاب البويطي : ولا يخط المصلي بين يديه خطأً إلا أن
يكون في ذلك حديث ثابت فيتّبع .
٤١٣١ - وإنما توقف الشافعي في {صحة} (٢) الحديث لاختلاف الرواة على
إسماعيل بن أمية في أبي محمد بن عمرو بن حُرَيْث : فقيل : هكذا ، وقيل : عن
أبي عمرو بن حريث ، عن أبيه، وقيل غير ذلك (٣).
(١) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢ : ٢٤٩)، وأبو داود في الصلاة ح (٦٨٩ - ٦٩٠) باب
((الخط إذا لم يجد عصا، ص (١ : ١٨٣ - ١٨٤)، وابن ماجه في كتاب ((إقامة الصلاة))، ح
(٩٤٣)، باب ((ما يستر المصلي)) ص (١: ٣.٣)، وصححه ابن حبان. وأورده الهيثمي في
موارد الظمآن ح (٤.٧)، ص (١١٧) في كتاب ((الإمامة))، باب ((الستره للمصلي))، وموضعه
في سنن البيهقي الكبرى (٢٧٠:٢) ، وقد اختلف العلماء في تصحيحه ، وانظر التلخيص الحبير
(١ :٢٨٦) .
(٢) ما بين الحاصرتين سقط من ( ص).
(٣) وراجع سنن أبي داود (١: ١٨٤)، وتحفة الأشراف (٩ : ٣١٥) في اختلافهم على إسماعيل
ابن أمية فيه .

١٩٢ - معرفة السنن والآثار / ج ٣
٤٢٣٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال أخبرني أبو الحسن بن عَبْدوس ، قال :
سمعت عثمان بن سعيد الدارمي يقول : سمعت عليا يعني ابن المديني ، يقول : قال
سفيان في حديث إسماعيل بن أمية ، عن أبي محمد بن عمرو بن حُرَيْث ، ثم شك
فيه فقال : أبو محمد بن عمرو أو أبو عمرو بن محمد ،
٤٢٣٣ - قال سفيان : كان جاءنا إنسان بصري بعدما مات إسماعيل بن أمية ،
فطلب هذا الشيخ : أبا محمد حتى وجده ، فسأله عنه ، فخلط عليه (١) .
٤٢٣٤ - قال سفيان: ولم نجد شيئا شد هذا الحديث ، ولم يجىء إلا من هذا
الوجه .
٤٢٣٥ - قال سفيان : وكان إسماعيل إذا حدث بهذا الحديث يقول : عندكم
شيء تشدونه به ؟ .
(١) أورده ابن حجر في تهذيب التهذيب (١٢: ٢٢٣).

٨٩ - الصلاة إلى غير سترة (*)
٤٢٣٦ - قال الزعفراني في كتاب القديم ، قال أبو عبد اللَّه ، أخبرنا مالك .
فذكر الحديث الذي أخبرنا أبو نصر بن قتادة ، قال : أخبرنا أبو عمرو إسماعيل بن
بُجَيْد ، قال : حدثنا محمد بن إبراهيم البوشنجي ، قال : حدثنا يحيى بن بُكَيْر ،
قال : حدثنا مالك ، عن ابن شهاب ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود،
عن عبد الله بن عباس ، قال :
((صَلَّى رسول اللَّه ◌َّ بمنى إلى غير جدار، فجئْتُ رَاكِباً عَلَى حِمَارٍ لِي، وَأَنَا
يَوْمَئِذٍ قَدْ رَاهَقْتُ الاخْتِلَامَ ، فَمَرَرْتُ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصَّفِّ، فَتَزَلْتُ فَأُرْسَلْتُ الحِمَارَ
يَرْتَعُ ، وَدَخَلْتُ مَعَ النَّاسِ ، فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيّ أُحَدٌ )).
رواه البخاري في الصحيح ، عن إسماعيل بن أبي أويس ، عن مالك (١).
(*) المسألة - ١٧٩ - لا بأس أن يصلي بمكة إلى غير سترةٍ ، ففي الحديث التالي أنه #
صلى ثَمَّ ليس بينه وبين الطواف سترةٌ ، أي كأن مكة مخصوصة .
وقد اتفق الفقهاء على أنه يجوز المرور بين يدي المصلي الطائف بالبيت أو داخل الكعبة أو خلف مقام
إبراهيم عيله السلام ، وإن وجدت سترةً ، وأضاف الحنابلة أنه لا يحرم المرور بين يدي المصلي في مكة
كلها وحرمها .
(١) الحديث موقعه في سنن البيهقي الكبرى (٢: ٢٧٥)، وأخرجه البخاري في كتاب ((العلم))
ح (٧٦) باب ((متى يصح سماع الصغير)). فتح الباري (١: ١٧١)، وفي الصلاة ح (٤٩٣)،
باب ((سترة الإمام سترة من خلفه))، فتح الباري (١: ٥٧١)، وفي باب ((وضوء الصبيان ومتى
يجب عليهم الغسل والطهور))، وفي الحج باب ((حج الصبيان))، وباب ((حجة الوداع)).
وأخرجه مسلم في الصلاة ح (١١.٤) من طبعتنا ص (٢: ٦٢٩)، باب ((سترة المصلي)).
وصفحة (١ : ٣٦١) من طبعة عبد الباقي .
ورواه أبو داود في الصلاة رقم (٧١٥) باب ((من قال: الحمار لا يقطع الصلاة)) ص (١٩٠:١)
والترمذي في الصلاة رقم (٣٣٧) باب ((ما جاء لا يقطع الصلاة شيء)) ص (١٦٠:٢ - ١٦١)
ورواه النسائي في الصلاة باب ((ما يقطع الصلاة وما لا يقطع))، وفي العلم من سننه الكبرى على
ما ذكره المزي في تحفة الأشراف (٥ : ٥٩) .
ورواه ابن ماجه في الصلاة ح (٩٤٧) باب ((ما يقطع الصلاة))، ص (١: ٣.٥).
١٩٣

١٩٤ - معرفة السنن والآثار / ج ٣
٤٢٣٧ - هكذا رواه مالك في الموطأ ، في كتاب المناسك ، ورواه في كتاب
الصلاة ، كما أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، وأبو زكريا ، وأبو بكر ، قالوا : حدثنا
أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا مالك ،
عن ابن شهاب ، عن عُبَيْدِ اللَّه بن عبد الله بن عُثْبَةً، عن ابن عباس، قال :
(( أُقْبَلْتُ رَاكِبِاً عَلَى أَتَانٍ، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ قَدْ نَاهَزْتُ الاخْتِلامَ، وَرَسُولُ اللَّهِعَّه
يُصَلِّي بِالنَّاسِ ، فَمَرَرْتُ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصَّفِّ ، فَتَزَلْتُ فَأُرْسَلْتُ حِمَارِي تَرْتَعُ ،
وَدَخَلْتُ الصَّفِّ ، فَلَمْ يُنْكِرِ ذَلِكَ عَلَيَّ أُحَدٌ )) .
رواه البخاري في الصحيح ، عن القعنبي ، وعبد الله بن يوسف .
ورواه مسلم ، عن يحيى بن يحيى، كلهم عن مالك (١) .
٤٢٣٨ - هكذا رواه مالك في كتاب الصلاة، لم يذكر فيه ((إلى غير جدار))،
وذكره في كتاب المناسك .
٤٢٣٩ - قال الشافعي في رواية أبي عبد الله: قول ابن عباس ((إلى
غير جدار)) يعني واللّه أعلم : إلى غير سترة .
.٤٢٤ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، وأبو زكريا، وأبو بكر ، قالوا : حدثنا
أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا سفيان ،
عن كثير بن كثير بن المطلب ، عن بعض أهله ، عن المطلب بن أبي وداعة ، قال :
رأيت النبي # يصلي مما يلي باب بني سهم ، والناس يمرون بين يديه ، وليس
بينه وبين الطواف سترة (٢) .
(١) رواه مالك في الموطأ (١: ١٥٥ - ١٥٦) باب (الرخصة بين يدي المصلي))، وموقعه في
سنن البيهقي الكبرى (٢ : ٢٧٧) ، وتقدم تخريجه عند أصحاب الكتب الستة في الحاشية السابقة .
(٢) رواه أبو داود في كتاب ((الحج)) ح (٢.١٦) باب ((في مكة))، ص (٢: ٢١١).
والنسائي في الصلاة باب ((الرخصة في المرور بين يدي المصلي))، وأعاده النسائى فى المناسك باب
((أين يصلي ركعتي الطواف))، ورواه ابن ماجه في الحج ح (٢٩٥٨) باب ((الركعتين بعد الطواف))
ص (٢ : ٩٨٦).

٢ - كتاب الصلاة / ٨٩ - الصلاة إلى غير سترة - ١٩٥
٤٢٤١ - استدلَّ الشافعي بحديث ابن عباس ، والمطلب : على أن أمر النبي
* المصلي بالدُّنُوِّ من السترة اختيار ، وأمره بالخط في الصحراء اختيار .
٤٢٤٢ - وقوله ((لا يفسد الشيطان عليه صلاته)): أن يلهو ببعض ما يمر بين
يديه ، فيصير إلى أن يُحْدِثَ ما يفسدها ، لا بمرور ما لم يكن بين يديه .
٤٢٤٣ - أخبرنا بذلك أبو عبد الله، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا
الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي . فذكره أتم من ذلك .
٤٢٤٤ - أخبرنا أبو أحمد ، قال : أخبرنا أبو بكر بن جعفر ، قال : حدثنا
محمد بن إبراهيم ، قال: حدثنا ابن بكير، قال: حدثنا مالك أنه بلغه: « أُنَّ
سَعْدَ ابنَ أَبِي وَقَّاص كَانَ يَمُرُ بَيْنَ يَدَيِ النَّاسِ وَهُمْ يُصَلُّونَ)) (١).
٤٢٤٥ - قال مالك: وأنا أرى ذلك واسعاً إذا أقيمت الصلاة (٢).
٤٢٤٦ - حكى الشافعي في القديم اعتراض من اعترض في هذا على مالك ،
ثم أخَذَ في الذَّبِّ عنه فاحتج بحديث المطلب وابن عباس ، وأشار إلى أن ذلك ، إنما
قاله في المرور بين يدي المتنفلين الذين عليهم قطع النافلة المكتوبة ، ولا يجد
الداخل طريقا غير الممر بين يديه .
(١) رواه مالك في الموطأ، في كتاب ((قصر الصلاة في السفر))، الأثر (٣٩)، باب ((الرخصة
في المرور بين يدي المصلي))، ص (١ : ١٥٦).
(٢) موطأ مالك (١ : ١٥٦).

٩٠ - مرور الحمار والكلب والمرأة بين يدي المصلي
لا يفسد عليه صلاته (*)
٤٢٤٧ - أخبرنا أبو إسحاق الفقيه ، قال : أخبرنا شافع ، قال : أخبرنا أبو
جعفر ، قال : حدثنا المزني ، قال : حدثنا الشافعي ، قال : أخبرنا سفيان بن عيينة ،
عن الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، قال: جِئْتُ أُنَا والفَضْلُ
ابن عَبَّاسٍ عَلَى أَتَانٍ، ورَسُولُ اللَّهُ عَُّ يُصَلِّي، فَمَرَرْنَا عَلَى بَعْضِ الصَّفِّ،
فَتَزَلْنَا ، فَتَرَكْنَاهَا تَرْتَعُ وَدَخَلْنَا مَعَ رَسُول اللَّهُ لَّه فِي الصَّلاةِ، فَلَمْ يَقُل لَنَا شَيْئاً.
رواه مسلم في الصحيح ، عن يحيى بن يحيى ، وغيره، عن سفيان (١).
٤٢٤٨ - وروينا عن الفضل {بن عباس]، قال: ((أَتَانَا رَسُولُ اللَّه عَلٍ ،
وَنَحْنُ فِي بَادِيَةٍ وَمَعَهُ عَبَّاسٌ، فَصَلَّى فِي صَحْرَاءَ لَيْسَ بَيْنَ يَدَيْهِ سُتْرَةٌ، وَحِمَارَةٌ لَّنَا
وكَلْبَةٌ تَعْبَئَانِ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَمَا بَالَى ذَلِكَ)) (٢).
(*) المسألة - ١٨٠ - قرر الشافعي، والخطابي ، والنووي ، والمحققون من الفقهاء
والمحدثين : بأن المراد بالقطع القطع عن الخشوع والذكر ، للشغل بها والالتفات إليها ، لا أنها تفسد
الصلاة .
وقد اقتصر الحنابلة على بطلان الصلاة بمرور الكلب الأسود لحديث الفضل بن عباس عند أبي داود
المتضمن صلاة النبى ) أمام حمار، وحديث عائشة السابق المتضمن صلاة الرسول ﴾، وهي معترضةً
بينه وبين القبلة ، وحديث ابن عباس التالي في الفقرة التالية المتفق عليه الذي مر راكباً على حمار ثم نزل
وترك الأتان ترتع بين الصفوف فبقي الكلب الأسود خالياً عن معارض فيجب القول به لثبوته ، وخلوه عن
معارض . المجموع ( ٣ : ٢٣٢).
(١) الحديث تقدم بالفقرة (٤٢٣٦) فى أول باب ((الصلاة إلى غير سترة)).
(٢) رواه أبو داود في الصلاة ح (٧١٨) باب ((من قال: الكلب لا يقطع الصلاة)) (١ : ١٩١)،
والنسائي في كتاب ((القبلة)) (٢: ٦٥) باب ((ذكر ما يقطع الصلاة وما لا يقطع))، واللفظ لأبي
داود، وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (١: ٢١١ - ٢١٢) في مسند الفضل بن عباس رضي الله عنه
وإسناده منقطعٌ من طريق محمد بن عمر بن علي ، عن عباس بن عبيد اللّه بن عباس ، لأن عباس بن
عبيد الله لم يدرك عمه الفضل .
١٩٦

٢ - كتاب الصلاة / ٩٠ - مرور الحمار والكلب والمرأة بين يدي المصلي - ١٩٧
أخبرناه أبو علي الروذباري ، قال : أخبرنا أبو بكر بن داسة ، قال : حدثنا أبو
داود ، قال : حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث ، قال : حدثني أبي ، عن جدي ،
عن يحيى بن أيوب ، عن محمد بن عمر بن عليّ ، عن عباس بن عبيد اللّه بن عباس،
عن الفضل بن عباس .. ، فذكره .
٠
٤٢٤٩ - ورواه ابن جريج ، عن محمد بن عمر ببعض معناه .
٠ ٤٢٥ - أخبرنا إبراهيم بن محمد ، قال : أخبرنا أبو النضر ، قال : أخبرنا أبو
جعفر ، قال : حدثنا المزني ، قال : حدثنا الشافعي ، قال : أخبرنا مالك بن أنس ،
عن أبي النّضْر مولى عمر بن عبيد اللّه، عن أبي سَلْمَة، عن عائشة زوج النبي ◌ٍَّ،
أنها قالت :
((كُنْتُ أَنَامُ بَيْنَ يَدَي رَسُولِ اللَّهِ عَه وَرِجْلايَ فِي قِبْلَتِهِ، فَإِذَاَ سَجَدَ غَمَزَنِي
فَقَبَضْتُ رِجْلَيْ ، وَإِذَا قَامَ بَسَطْتُهُمَا. قَالَتْ: وَاَلْبُيُوتُ يَوْمَئِذٍ لَيْسَ فِيهَا مَصَابِيح )).
أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح ، من حديث مالك (١).
٤٢٥١ - أخبرنا إبراهيم بن محمد، قال : أخبرنا أبو النضر، قال : أخبرنا أبو
جعفر ، قال : حدثنا المزني ، قال : حدثنا الشافعي ، قال : حدثنا عبد العزيز بن ..
محمد ، عن محمد بن عمرو بن علقمة ، عن أبي سَلْمَةً ، عن عائشة ، أنها قالت :
((كُنْتُ أَنَامُ مُعْتَرِضَةً فِي القِبْلَةِ، فَيُصَلِّ رَسُولُ اللَّهِ لَّهِ وَأَنَا أُمَامَهُ، حَتَّى إِذاَ
أُرَادَ أُنْ يُوتِرَ، قَالَ: تَتَحِّي)) (٢) .
(١) رواه البخاري في كتاب ((الصلاة)) ح (٣٨٢) باب ((الصلاة على الفراش)) فتح الباري
(١ : ٤٩١) .
وأخرجه مسلم في الصلاة رقم (١١٢٥) من طبعتنا ص (٦٥٠:٢) باب ((الاعتراض بين يدي
المصلي))، وصفحة (١: ٣٦٧) من طبعة عبد الباقي .
وأبو داود في الصلاة رقم (٧١٣) باب ((من قال: المرأة لا تقطع الصلاة))، ص (١: ١٨٩).
ورواه النسائي في الطهارة (١: ١٠١) باب ((ترك الوضوء من مس الرجل امرأته في غير شهوةٍ ))
(٢) رواه أبو داود في الصلاة رقم (٧١٤) باب ((من قال المرأة لا تقطع الصلاة))، ص
(١ : ١٩٠) .

١٩٨ - معرفة السنن والآثار / ج ٣
٤٢٥٢ - وروى في كتاب حرملة : حديث عروة ، عن عائشة ببعض هذا المعنى ،
ثم ذكر من الدلائل التي فيها أن لا بأس بالصلاة خلف النائم الذي لا يحتشم من
المصلّي خلفه ولا يحتشم منه المصلي ، وأن النهي خلف النيام لحشمة النائم ، وإنما
أراد حديثا يروى عن محمد بن كعب، عن ابن عباس ، أن النبي عليه ، قال :
((لا تُصَلُّوا خَلْفَ النَّائِمِ وَلَا الْمُتَحَدِّثِ)) (١).
٤٢٥٣ - وهذا أمثل ما ورد فيه، وهو مرسل من قِبَلٍ محمد بن كعب ، ويُذكر
من أوجه كلها ضعيف .
(١) رواه أبو داود في الصلاة باب ((الصلاة إلى المتحدثين والنيام))، مختصراً، وابن ماجه في
الصلاة باب ((من صلى وبينه وبين القبلة شيءٌ))، وأشار إليه مسلم في مقدمة صحيحة فقال: قلت
لعفان : إنهم يقولون: إن هشاماً سمعه من محمد بن كعب ، فقال : إنما ابتلي من قِبّل هذا الحديث ،
كان يقول : حدثني يحيى، عن محمد ، ثم ادعى بعدُ أنه سمعه من محمد - انتهى .
فافَات هذه الطريق أن بين هشام ومحمد بن كعب شخصاً مجهولاً. تحفة الأشراف (٥: ٢٣٥).
١٠

٩١ - من قال : يقطعهما (*)
٤٢٥٤ - { قال الشيخ الإمام أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي رضي
اللّه عنه} (١): أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك ، قال : أخبرنا عبد الله
ابن جعفر الأصبهاني ، قال : حدثنا يونس بن حبيب ، قال : حدثنا أبو داود ، قال:
حدثنا شعبة ، عن حميد بن هلال العدوي ، قال : سمعت عبد اللَّه بن الصامت
يحدث ، عن أبي ذر، أن رسول الله على ، قال :
«يَقْطَعُ صَلاةَ الرَّجُلِ إِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلُ مُؤَخْرَةِ الرَّحْلِ: المرأةُ، والحِمَارُ،
والكَلْبُ الأَسْوَدُ )) قال : قلت لأبي ذر: ما بالَ الأسود من الأحمر ، فقال : يا ابن
أخي ، سألت رسول اللّه # كما سألتني فقال:
(«الكَلْبُ الأُسْوَدُ شَيْطَانٌ) (٢).
(*) المسألة - ١٨١ - أخذ الظاهرية في ظاهر حديث أبي هريرة: «يقطعُ الصلاة المرأة والحمار
والكلب ... )) وحديث أبي ذر التالي في الفقرة (٤٢٥٤)، وقالوا: يقطع الصلاة: مرور المرأة
والكلب والحمار .
واقتصر الحنابلة على بطلان الصلاة بمرور الكلب الأسود على ما تقدم في المسألة (١٨٠)، واعتمد
الشافعية القول بأن المراد بالقطع : القطع عن الخشوع والذكر ، لا أنها تفسد الصلاة .
(١) ما بين الحاصرتين من ( ح) فقط.
(٢) أخرجه مسلم في كتاب ((الصلاة)) ح (١١١٧) من طبعتنا ص (٢: ٦٤٥)، باب ((قدر ما
يستر المصلي))، وصفحة (١ : ٣٦٥) من طبعة عبد الباقي .
ورواه أبو داود في الصلاة رقم (٧.٢) باب ((ما يقطع الصلاة)) (١: ١٨٧).
ورواه الترمذي في الصلاة رقم (٨٣٨) باب ((ما جاء أنه لا يقطع الصلاة إلا الكلب والحمار))
(٢ : ١٦١ - ١٦٢) .
ورواه ابن ماجه في الصلاة رقم (٩٥٢) باب ((ما يقطع الصلاة)) (١: ٣.٦)، وأعاده في الصيد
رقم (٣٢١٠)، وباب ((صيد كلب المجوس والكلب الأسود البهيم)) ببعضه.
وقد اختلفت وجهة العلماء في الكلام على هذه الأحاديث وتعارضها ، فبعضهم ذهب إلى أن قطع
الصلاة بالمرور منسوخ ، وبعضهم تأول الأحاديث فيه، فقال الخطابي في معالم السنن (١ : ١٩١):
(( وقد يحتمل أن يتأول حديث أبي ذر على أن هذه الأشخاص إذا مرت بين يدي المصلي قطعته عن الذكر ،
وشغلت قلبه عن مراعاة الصلاة ، فذلك معنى قطعها للصلاة ، دون إبطالها من أصلها حتى يكون فيها
وجوب الإعادة )).
١٩٩

٢٠٠ - معرفة السنن والآثار / ج ٣
أخرجه مسلم في الصحيح ، من حديث غندر ، عن شعبة .
٤٢٥٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا
الربيع ، قال : قال الشافعي في الجواب عن هذا : لا يجوز إذ رُوي حديث واحد ،
أن رسول اللّه قال: ((يَقْطَعُ الصَّلاةَ المَرْأَةُ والكَلْبُ والحِمَارُ))، وكان مخالفاً
هذه الأحاديث ، وكان كل واحد منها أثبت منه ، ومعها ظاهر القرآن أن يترك إن
كان ثابتا ، إلا بأن يكون منسوخاً حتى نعلم ، ونحن لا نعلم المنسوخ الآخر ، ولسنا
نعلم الآخر ، أو يرد بأن يكون غير محفوظ لأن النبي ◌ّ صلى وعائشة بينه وبين
القبلة ، وصلى وهو حامل أمامة ، يضعها في السجود ويرفعها في القيام ، ولو
كان ذلك يقطع صلاته لم يفعل واحدا من الأمرين ، وصلى إلى غير سترة .
وكل واحد من هذين الحديثين يرد ذلك الحديث .
٤٢٥٦ - قال: وقضاء الله (١) أن لا تزرَ وازرةٌ وِزْرَ أخرى، والله أعلم ، يدل
على أنه لا يبطل عمل رجل عمل غيره ، وأن يكون سَعَى كلٌّ لنفسه وعليها ، فلما
كان هذا هكذا لم يجز أن يكون مرور رجل يقطع صلاة غيره (٢).
٤٢٥٧ - قال الشيخ أحمد : هذا الحديث صحيح إسناده ، ونحن نحتج بأمثاله
في الفقهيات ، وإن كان البخاري لا يحتج به وله شواهد عن أبي هريرة وابن عباس ،
عن النبي ◌ّ، وقد اشتغل بتأويله في رواية حرملة ، وهو به أحسن .
٤٢٥٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو أحمد الدارمي ، قال :
حدثنا عبد الرحمن بن محمد ، قال : حدثنا أبي ، قال : حدثنا حرملة ، قال :
سمعت الشافعي يقول في تفسير حديث النبي #: ((يَقْطَعُ الصَّلاةَ: المرأةُ والكَلْبُ
والحِمَارُ))، قال : يقطع عن الذكر الشغل بها والالتفات إليها ، لا أنه يفسد
الصلاة .
(١) وردت العبارة في ( ص) هكذا: ((وقضى اللّه تعالى)).
(٢) وانظر تعليق الشيخ أحمد شاكر على جامع الترمذي ص (٢: ١٦٣ - ١٦٦)، وما نقله عن
اختلاف الحديث للشافعي .