Indexed OCR Text
Pages 361-380
٤١ - بسم الله الرحمن الرحيم (*)
آية من الفاتحة (١)
٤٣. ٣ - قال الشافعيُّ في كتاب البويطي: قال الله عز وجل: ﴿وَلَقَدْ
آتَيْنَاكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثَاني والقُرْآنَ العَظيم﴾ (الحجر: ٨٧) وهي أمُّ القُرّآنِ ،
وأولها : بسم الله الرحمن الرحيم (٢).
٤٤. ٣ - واحتجٌّ في مَوْضِعٍ آخَرَ بما أخبرنا أبو زكريا ، وأبو بكر ،
(*) المسألة - ١٣٠ - البسملة عند الشافعية آيةٌ من الفاتحة ، فالإتيان بها فرضٌ لا سنةٌ))
وحكمها حكم الفاتحة في الصلاة السرية أو الجهرية ، فعلى المصلي أن يأتي بها جهراً في الصلاة
الجهرية كما يأتي بالفاتحة جهراً ، وإن لم يأتِ بها بطلت صلاته.
وهي سنةٌ عند الحنفية ، حيثُ قالوا : يسمي الإمام والمنطرب سراً في أول كل ركعة ، سواءاً
كانت الصلاة سريةً أو جهريةً، أما المأموم فإنه لا يسمي طبعاً ، لأنه لا تجوز القراءة ما دام مأموماً.
وقراءة الإمام قراءة له ، وعندهم أن البسملة ليست آية من الفاتحة ولا من غيرها من السور إلا من:
سورة النمل في أثنائها، ودليلهم حديث أنس: ((صليت مع رسول اللّه عليه، وأبي بكر ، وعمر ،
وعثمان رضي الله عنهم فلم أسمع أحداً منهم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم)). رواه مسلم وأحمد.
أما المالكية ، فقالوا : يكره الإتيان بالتسمية في الصلاة المفروضة سواء كانت سريةً أو جهريةً،
إلا إذا نوى المصلي الخروج من الخلاف ، فيكون الإتيان بها أول الفاتحة سراً مندوبا ، والجهر بها
مكروهً في هذه الحالة أما في صلاة النافلة فإنه يجوز للمصلي أن يأتي بالتسمية عند قراءة الفاتحة .
وعند الحنابلة فإن التسمية سنةٌ، والمصلي يأتي بها في كل ركعة سراً ، وليست آية من الفاتحة ،
وإذا سمى قبل التعوذ سقط التعوذَ فلا يعود إليه ، وكذا إذا ترك التسمية ، وشرع في قراءة
الفاتحة، فلا يعود إليها ، كما يقول الحنفية .
(١) في ( ص): ((فاتحة الكتاب)).
(٢) قاله الشافعي في كتاب ((الأم (١: ١٠٧)، وسميت ((أم القرآن)) لتقدمها على
سائر سور القرآن غيرها ، وتأخر ما سواها خلفها في القراءة والكتابة ، والعربُ تسمي كل جامع أمر
، أو مقدم لأمرٍ إذا كانت له ترابع تتبعه: (( أما))، فتقول للجلدة التي تجمع الدماغ: ((أم
الدماغ)» وتسمي لواء الجيش ورايتهم التي يجتمعون تحتها: ((أما)).
٣٦١
٣٦٢ - معرفة السنن والآثار / ج ٢
وأبو سعيد ، قالوا : حَدَّثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا
الشافعي ، قال: أخبرنا عبد المجيد ، عن ابن جَرَيْج ، قال : أخبرني أبي ، عن
سَعِيد بن جُبَيْر :
﴿ وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثَاني﴾ : هي أم القرآن .
٣.٤٥ - قال أبي: وقرأها عَلَيّ سعيد بن جبير حتى خّتَمَها، ثم قال: ((بسم
الله الرحمن الرحيم)) الآية السابعة .
٣.٤٦ - قال سعيد: وقرأها عليّ ابن عباس كما قرأتها عليك ، ثم قال:
بسم الله الرحمن الرحيم الآية السابعة، قال ابن عباس: فَذَخَّرَهَا الله لَكُمْ، فما
أُخْرَجَها لأحدٍ قَبْلَكُمْ)) (١).
٣.٤٧ - وفي رواية أبي سعيد: فَذَخَّرَها لكم، لم يقل: فذخرها الله .
٣.٤٨ - وروينا هذا التفسير عن: علي بن أبي طالب من قوله ، وعن
أبي هريرة مرفوعا ومَوْقوفا ، وعن محمد بن كعب القرظي .
٣.٤٩ - قال البويطي في كتابه أخبرني غير واحد ، عن حَفْص بن غياث ،
عن ابن جُرَيْج، عن ابن أبي مُلَيْكَةَ، عن أمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النبي ◌ِّ :
((أنّ رسول اللّه لَّى كان إذا قَرَأُ بأمِّ القرآن بَدَأُ، بـ: ((بسم الله الرحمن الرحيم)»
يعدّها آية، ثم قَرَأُ ((الحمد لله رب العالمين)) يعدّها ست آيات)) (٣).
٠ ٣.٥ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو أحمد محمد بن
محمد بن الحسين الشيبانى ، قال : حدثنا أبو العلاء : محمد بن أحمد بن جعفر
(١) ما بين الحاصرتين ذكره السيوطي في الدر المنثور في تفسير سورة الحجر (٥: ٩٤) من طبعة
دار الفكر ، ونسبه لابن جرير ، وابن المنذر ، والطبراني ، وابن مرد ويه ، والحاكم ، وصححه ،
والبيهقي في سننه عن ابن عباس ، وهو في سنن البيهقي الكبرى (٢: ٤٤) ، والسنن الصغير
(١٥٠:١) .
(٢) أخرجه أبو داود في آخر كتاب ((الحروف والقراءات))، والترمذي في أول القراءات
وموضعه في سنن البيهقي الكبرى (٢: ٤٤)، والسنن الصغير له (١ : ١٥٩).
٢ - كتاب الصلاة / ٤١ - بسم الله الرحمن الرحيم آية من الفاتحة - ٣٦٣
الكوفي بمصر ، قال : حَدَّثَنا أبو بكر بن أبي شيبة ، قال : حدثنا حفص بن غياث ،
فذكره بإسناده في قراءة النبي # ((بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب
العالمين))، ويقطعها حرفاً حرفاً، يعني آية آية)) (١).
٣.٥١ - قال ( الشيخ] أحمد: وبمعناه رواه جماعة عن ابن جريج.
٣.٥٢ - وأخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه ، قال: أخبرنا علي بن عمر
الحافظ ، قال : حدثنا محمد بن القاسم بن زكريا ، قال : حدثنا عباد بن يعقوب ،
قال : حدثنا عمر بن هارون. ( ح ) (٢) .
٣.٥٣ - قال : وأخبرنا علي ، قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد
العزيز ، قال : حدثنا إبراهيم بن هانئ ، قال : حدثنا محمد بن سعيد بن
الأصبهاني ، قال : حدثنا عمر بن هارون البَلخي ، عن ابن جُرَيْج ، عن ابن أبي
مُلَيْكَةً ، عن أمِّ سَلَمَةَ :
((إِنَّ النَّبِيّ ◌َهُ كَانَ يَقْرَأُ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * الَحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ
العالمين * الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * مالِكِ يَوْمِ الدِّين * إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِين * اهْدِنَا
الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمِ * صِرَاطَ الذينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمِ ولا
الضَّالِّين﴾. فقطعها آية آية، وعدّها عدَّ الأعراب، وعدَّ ((بسم الله الرحمن
الرحيم)) آيةٌ، ولم يَعدّ عليهم)) (٣) .
(١) أخرجه الحاكم في المستدرك (١: ٢٣٢)، وقال: ((هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط
الشيخين ولم يخرجاه )). وقال الذهبي في التلخيص : عمر بن هارون: أجمعوا على ضعفه، وقال
النسائي: متروك ، وأخرجه الدارقطني عن عمر بن هارون به ، وبإسناد ابن خزيمة عند الحاكم ، ذكر
الذهبي في ميزان الاعتدال في ترجمة عمر بن هارون، وقال: ((رواه ابن خزيمة في مختصر
المختصر)). وسيأتي في الحاشية التالية من رواية الدارقطني في سننه.
(٢) إشارة تحويل الإسناد من ( ص ) فقط .
(٣) رواه الدارقطني في سننه (١: ٣.٧) في باب ((وجوب قراءة بسم الله الرحمن الرحيم في
الصلاة والجهر بها )»، واختلاف الروايات في ذلك، الحديث رقم (٢١).
٠٠
٣٦٤ - معرفة السنن والآثار / ج ٢
٣.٥٤ - قال الشيخ أحمد : هذا التفسير يوافق جملة ما رواه أصحاب
ابن جريج ، عن ابن جريج ، والاحتجاج وقع بروايتهم .
٣.٥٥ - وروينا عن الصغاني ، عن خالد بن خداش ، عن عمر بن هارون ،
بإسناده هذا: «أن النَّبِيِّ عَّهُ قَرَأُ في الصَّلاةِ: ((بسم الله الرحمن الرحيم ،
فَعَدُّهَا آية، الحمد لله رب العالمين ، آيتين ، الرحمن الرحيم ، ثلاث آيات ،
مالك يوم الدين ، أربع آيات ، - وقال هكذا - ، إياك نعبد وإيّاكَ نَسْتَعين ،
وجَمَعَ خَمْسَ أَصابِعِهِ )).
٣.٥٦ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس هو الأصم،
حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني ، فذكره (١) .
٣.٥٧ - وأحسنُ ما يَحْتَجِّ به أصحابُنَا في أنَّ ( بسم الله الرحمن الرحيم )
من القرآن، وأنَّها في فَواتِحِ السُّوَرِ مِنْها، سِوَى ( سورة ) براءة ، ما روينا مِنْ
جَمْعِ الصِّحَابَةِ (رضي الله عنهم) (٢) كتابَ الله - عزّ وجل - في مَصَاحِفَ ،
وأَنَّهُمْ كَتَبّوا فيها : ( بسم الله الرحمن الرحيم ) عَلَى رَأْسِ كُلِّ سُورَةٍ سِوَى سُورَةٍ
براءة من غيرِ استثناء ، ولا تقييد ، ولا إِدْخَالِ شَيْءٍ آخرَ فيها ، وهُمْ يَقْصِدونَ
بذلك نَفْيَ الخلافِ عَنِ القِراءة ، فَكَيْفَ يَتَوَهِّمُ عليهم أنهم كتبوا فيها : مئة
وثلاث عشرة آية لَيْسَتْ مِن القُرآن ؟ ! .
٣.٥٨ - والذي رُوِيَ في ذلِكَ عن عُثْمان بن عَفّان - رضي الله عنه - يُؤْكِّدُ
ما قلنا .
٣.٥٩ - وهو ما أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حَدِّثَنا أبو جعفر :
محمد بن صالح بن هانئ ، قال: حَدِّثَنَا الْحُسَيْن بن الفَضْلِ البَجَلي، قال : حَدِّثنا
هَوْذَة بن خَلِيفَةَ ، قال: حدثنا عَوْفُ بن أبي جَمِيلةً ، قال : حَدَّثْنَا يَزِيدُ الفَارِسِيُّ ،
قال : قال لنا ابن عَبَّاس، قُلْتُ لعثمانَ بن عَفَّانَ: ما حَمَلَكُمْ عَلَى أن عَمَدْتُمْ إِلَى
(١) رواه الحاكم في المستدرك (١: ٢٣٢)، وفي إسناده عمر بن هارون ، وهو متروك .
(٢) ما بين الحاصرتين من ( ص ) فقط .
٢ - كتاب الصلاة / ٤١ - بسم الله الرحمن الرحيم آية من الفاتحة - ٣٦٥
الأَنْفَالِ ، وهيَ مِّنَ الْمَثَانِي، وإلى بَرَاءَةً، وهيَ من المِئِينَ، فَقَرَنْتُمْ بَيْنَهُمَا وَلَمْ
تَكْتُبُوا بَيْتَهُمَا سَطْرَ ( بِسَمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) وَوَضَعْتُمُوهَا في السِّبْعِ الطُّوَّلِ،
ما حَمَلَكُمْ عَلَى ذَلِكَ ؟ .
فقال عثمان: ((إنَّ رَسُولُ اللَّهِ لَّهِ - كَانَ يَأْتِي عَلَيْهِ الزَّمَانُ وهو تَنْزِلُ عَلَيْهِ
السُّوَرُ ذَوَاتِ العَدَدِ، فَكَانَ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الشَّيْءُ، يَدْعُو بَعْضَ مَنْ كَانَ يَكْتُبُهُ ،
فَيَقولُ: ضَعَّوا هَذِهِ في السّوَّرَةِ التي يُذْكَرُ فيها كَذَا وَكَذَا ، وَتَنْزِلُ عليه الآية ،
فيقولُ : ضَعُوا هذه في السُّورَةِ التي يُذْكَرُ فيها كذا وكذا ، فَكَانَتْ الأَنْفَالُ من
أُوَائِلِ ما أُنْزِلَ بِالمَدِينَةِ، وَبَراءَة من آخِرِ القُرآنِ، وكَانَتْ قِصَّتُهَا شَبِيهَةٌ بِقِصَّتِها ،
فَقُبَضَ رسولُ الله ◌ََّ ولم يُبَيِّنْ لنا أنَّهَا مِنْهاَ، فَظْتَنًا أنّها منها، فَمِنْ ثَمَّ قَرَنْتُ
بَيْنَهُمَا، وَلَمْ أُكْتُبْ بَيْتَهُمَا سَطْرَ (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ))) (١).
٣.٦٠ - قال (الشيخ) أحمد: قَدْ عَلِمْنا بالروايةِ الصَّحِيحَةِ ، عن
ابن عبّاس :
أَنَّهُ كَانَ يعدُّ (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنَ الرَّحِيمِ) أيَةٌ مِنَ الفَاتِحَةِ ، بَعْدَ سَماعٍ هذا
الحديث من عُثْمان بن عَفَّان .
٣.٦١ - وَرُوِّينا عنه ما أُخْبَرَنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حَدّثنا أبو
العباس : محمد بن يعقوب ، قال : حدثنا أبو بَكْر : محمد بن إسحاق
الصغاني ، قال : حدثنا معلّى بن مَنْصور الرازي ، قال : وأخبرني أبو قتيبة :
سَلْم بن الفَضْل الأدمي بمكة ، قال : حدثنا القاسم بن زكريا المقري قال :
(١) الحديث أخرجه الترمذي في كتاب ((تفسير القرآن))، رقم (٣.٨٦) باب ((ومن سورة
التوبة)) ص (٥ : ٢٧٢ - ٢٧٣)، وقال : هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ ، لا نعرفه إلا من حديث
عوف عن يزيد الفارسي عن ابن عباس ، ويزيد الفارسي قد روى عن ابن عباس غير حديثٍ ، ويقال :
هو يزيد بن هرمز .
وأخرجه أبو داود في كتاب ((الصلاة)) حديث (٧٨٦) باب ((من جهر بها)) ص (١ : ٢٫٨
- ٢.٩)، وأخرجه النسائي في فضائل القرآن من سننه الكبرى على ما في تحفة الأشراف (٧ :
٢٦١). وموقعه في سنن البيهقي الكبرى (٢: ٤٢)، وقال: ((ففي هذا ما دل على أنها إنما
كتبت في مصاحف الصحابة مع دلالة المشاهدة)» .
٣٦٦ - معرفة السنن والآثار / ج ٢
حدثنا الحسن بن الصباح البزار ، قال : حدثنا سُفْيَان بن عُيَيْنَةً ، عن عَمْرو بن
دينار ، عن سَعِيد بن جُبَيْر ، عن ابن عَبّاس ، قال :
((كانَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهَ لاَ يَعْلَمُ خَتْمَ السُّورَةِ حَتَّى تَنْزِلَ: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ
الرَّحِيمِ))) (١).
٣.٦٢ - وَحَدَّثَنا أبو عَبْد الرَّحْمَنِ السّلَمي إملاءً، قال: أخبرنا جدي
أبو عَمْرو ، قال : حدثنا علي بن الحْسَيْنَ بن الْجُنَيْد ، قال: حدثنا أبو كُرَيْب،
قال : حدثنا سُفيان بن عُيَيْنَةَ ، فَذَكَرَهُ بإسنادِهِ نحوه ، غير أنَّهُ قال :
(«انقضاء السُّورَة)).
٣.٦٣ - وكذلك رُوِّينَاه عن ابن جُرَيْج، عن عَمْرو بن دينار مَوْصولاً ،
وأرْسَلَهُ بعضهم .
٣.٦٤ - وقد احتجِّ الشافعيُّ بهذا في سُئَنِ حَرْمَلَةَ ، وهذا القول صَدَرَ من
ابن عباس بَعْدَ سُؤَالِهِ عُثْمانَ، وكذلكَ سائر مَا رُويَ عنه في قراءةٍ (بِسْمِ اللّه
الرَّحْمَنِ الرَّحِيم) والَجَهْرِ بها ، فكيف يستدل بسؤاله (٢) عثمان على رُجوعِهِ عَنْ
هذا المذَّهَبِ الذي انتشرَ عَنْهُ بَعْدَهُ ، بل يستدلُّ بمذهبه على أنَّ مراد عثمان بما قَال ،
ما ذَهَبَ إليه، وهوَ أَنَّ النّبِيَّ ◌َِّ كانَ يُبَيِّنُ خَتْمَ السُّورَةِ وابتداءَ غَيْرِها بقراءَة :
( بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرّحيم) في أوَّلِها مُخْيِراً بنزولها معها ، كما قال في حديث
أنس بن مالك ، نَزَلَتْ عليّ سُورَةٌ ، فَقَرًا :
﴿ بِسْمِ اللّه الرحمن الرحيم * إِنَّا أُعْطَيْنَاكَ الكَوْثَر﴾، إلى آخرها (٣).
(١) أخرجه أبو داود في كتاب ((الصلاة)) (٧٨٨) باب ((من جهر بها))، ص (١: ٢.٩)،
وأخرجه الحاكم في المستدرك (١: ٢٣١)، وقال: ((هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط الشيخين ولم
يخرجاه )»، وقال الذهبي: ((أما هذا فثابتْ)).
(٢) في ( ص): ((بسؤالٍ)).
(٣) حديث أنس بن مالك أخرجه مسلم في كتاب ((الصلاة)) رقم (٨٦٩) من طبعتنا باب
((حجة من قال البسملة آيةً من أول كل سورةٍ سوى براءة)) ص (٢ : ٤٣٧)، وصفحة (١ : ٣٠٠)
من طبعة عبد الباقي، وأخرجه أبو داود في الصلاة (٧٨٤) باب ((من لم ير الجهر بالبسملة))،
(١: ٢.٨)، والنسائي في الصلاة باب ((قراءة بسم الله الرحمن الرحيم))، وأعاده في التفسير
من سننه الكبرى على ما ذكره المزي في تحفة الأشراف .
٢ - كتاب الصلاة / ٤١ - بسم الله الرحمن الرحيم آية من الفاتحة - ٣٦٧
٣.٦٥ - وإذا نَزَلَتْ آيةٌ وآيتان قرأها دونها ، كما قال في حَديثِ الإِفْكِ ،
حين كَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ :
﴿ إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةً مِنْكُمْ﴾ (النور: ١١) ولم يَقْرَاً (بِسْمِ اللّه
الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) في أَوَّلِهَا، ثُمَّ أُخْبَرَهُمْ بِإِلْحَاقِها بسوَرَتِها، على ما رُوِّنَاَ في
حَديثِ عُثْمان، حينَ نَزَلَتْ سُورة ((براءة)» لم يَنْزِلْ مَعَها ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ
الرَّحِيم) ولم يَسْمَعُوا رسولَ اللَّهِ عَّهُ يُخْبِرُهُمْ بِنُزولِهَا بَعْدَها أوْ إلحاقِهَا بِهَا ،
ولا سَمِعُوهُ يَأْمُرُهُمْ بإلحاقِها بسورةِ الأنْفالِ، فَقَرَنُوا بَيْنَهُمَا ولم يَكْتُبُوا بينهما :
( بِسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ )، والله أعلم.
(*)
٤٢ - الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم
٣.٦٦ - أخبرنا أبو سعيد بن أبي عَمْرو، قال: حَدَّثَنا أبو العَبّاسِ الأُصَمّ ،
قال: أَخْبَرَنَا الرّبيع ، قال: حَدِّثَنا الشافعي : يبدأ فيقرأ : بسم الله الرحمن
الرحيم يَرْفَعُ بها صوته ، كما يرفع صوته بما يقرأ من القرآن ، ويقرأ أم
القرآن)) (١).
٣.٦٧ - قال : ويَلَغَني أنَّ ابن عبّاس كان يقول:
((إِنَّ رَسُولَ اللَّه عَّهُ كَانَ يَفْتَتِحُ القِراءَةَ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)) (٢).
٣.٦٨ - أخبرناه أبو بكر بن الحارث الفقيه، قال: حَدَّثَنا علي بن عمر
الحافظ ، قال : حدثنا أبو الحسن علي بن عبد الله بن مُبَشّر، قال: حدثنا
أبو الأشعث أحمد بن المقدام ، قال : حَدَّثْنا مُعْتَمر بن سُلَيْمان، { قال: حدثنا
إسماعيل بن حَمَّدٍ بِن أبي سُلَيْمان) (٣)، عن أبي خالد، عن ابن عباس، قال:
(*) المسألة ١٣١ - يجهر بالبسملة عند الشافعية لأنها آية من الفاتحة ، فيما إذا كانت
الصلاة جهرية لأنها تقرأ على أنها آيةٌ من القرآن الكريم .
وليست البسملة آيةٌ من الفاتحة ولا من غيرها من السور إلا من سورة النمل - عند الحنفية ،
ولكن يقرأ المنفرد : بسم الله الرحمن الرحيم مع الفاتحة في كل ركعة سراً ، أما الإمام فلا يقرأ
البسملة ولا يسر بها لئلا يقع السر بين جهرين، ودليلهم قول ابن مسعود: «أربع يخفيهن الإمام :
التعوذُ والتسميةُ، والتأمين ، والتحميدُ)).
وليست البسملة عند المالكية آية من الفاتحة فلا يقرؤها في الصلاة المكتوبة ، جهراً كانت أو
سراً ، لا في الفاتحة ولا في غيرها من السور .
وقال الحنابلة : البسملةُ آية من الفاتحة يجب قراءتها في الصلاة ، إلا أنهم كالحنفية : يقرؤنها
سراً ولا يجهر بها. الفقه الإسلامي وأدلته (١ : ٦٥٤).
(١) ورد الخبر في النسختين: ((ص)) و((ح)) مستوراً، وقد أثبته مسترشداً بالإسناد من
السنن الكبرى (٢: ٤٩)، وهو مطابقٌ لما ورد في كتاب ((الأم)) (١: ١٫٨).
(٢) يأتي الحديث في سياقه في الحاشية التالية.
(٣) ما بين الحاصرتين سقط من ( ص ).
٣٦٨
٢ - كتاب الصلاة / ٤٢ - الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم - ٣٦٩
((كانَ رسولُ اللَّه عَّهِ يَفْتَتِحُ الصَّلاةَ (بِيِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)) (١).
٣.٦٩ - وأبو خالد هذا يقال: هو ((أبو خالد الوالبي))، واسمه:
((هُرْمز))، وهو كوفيُّ. قاله أبو عيسى الترمذي (٢).
٣.٧٠ - وأخبرنا أبو القاسم الحسن بن محمد بن حبيب المفسر ، قال :
وحدثنا أبو زكريا العَنْبَري ، قال : حَدَّثنا محمد بن عبد السلام الوَرَّق ،
وعبد الله بن محمد بن عبد الرحمن ، قالا : حَدَّثَنا إسحاق بن إبراهيم الحَنْظَلي ،
قال: أُخْبَرَنا يحيى بن آدم، قال: أخْيَرَنَا شَرِيك، عن سَالم الأفْطَس ، عن
سَعِيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال :
((كانَ رسولُ الله ◌َِّ يَجْهَرْ (بِبِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) يَمِدُّ بها صَوْتَهُ،
وكانَ المشرِكُونَ يَهْزَأُونَ مُكَاءً وَتَصْدِيَّةٌ ، ويقولون: يَذْكُر إِلهَ اليَمَامَةِ ، يَعْنُونَ
مُسَيْكَمَةً ، ويُسَمُّونَهُ : الرَّحْمَنِ، فَأَنْزَلَ اللَّه تَعالى:
﴿وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ ﴾ فَيَسْمَعِ المشرِكُون فيهزأُونَ، ﴿وَلا تُخَافِتْ بِهَا﴾ عَنْ
أصحابك، فلا تسمعهم ، ﴿وابتغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً﴾)».
قال - حفظه الله (٣) - هكذا أخبرناه أبو القاسم {بن حبيب] (٤).
(١) رواه الترمذي في كتاب ((الصلاة)) رقم (٢٤٥) باب ((من رأى الجهر ببسم الله الرحمن
الرحيم))، ص (٢: ١٤)، وقال: ((هذا حديثٌ ليس إسناده بذاك)).
(٢) (الوالبي): بكسر اللام والباء الموحدة. قال ابن سعود في الطبقات (٨٨:٦): ((أبو
خالد الوالبي : ووالبة من بني أسد بن خزيمة، روى عن عمر وعلي)).
ثم روي بإسنادين عنه أنه وفد مع أهله إلى عمر، وأنه لقي عليًّا وسمع منه. وذكر ابن حجر في
التهذيب، والزيلعي في نصب الراية (١: ٣٢٤) أن اسمه ((هرمز)) ويقال: ((هَرِمٍ))، ونقل
الزيلعي أيضاً أن العقيلي ، وابن عدي رويا هذا الحديث من طريق معتمر بن سليمان وأنهما ضعفاه ،
لجهالة أبي خالد إذ زعم بعضهم أنه مجهول ، ولم يجزموا بأنه أبو خالد الوالبي .
وقد ذكره البخاري في التاريخ الكبير (٤: ٢٥١:٢) ، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل
(٤: ١٢٠:٢)، ووثقه ابن حبان (٥١٤:٥) فقال: ((هرمز أبو خالد الوالبي : مولى الكوفيين،
يروي عن جابر بن سمرة ، وأبي جحيفة ، روى عنه منصور ، والأعمش مات سنة مئة في خلافة عمر
ابن عبد العزيز .
(٣) كذا في (ح)، وفي (ص ): قلتُ.
(٤) ما بين الحاصرتين سقط من ( ص ) .
.٣٧ - معرفة السنن والآثار / ج ٢
٣.٧١ - وإنما رواهُ إسحاق، عن يحيى ابن آدم (مرسلاً)، ثُمَّ قَال إسحاق :
ورواه غير يحيى، فزاد فيه : وذكره يحيى بن سعيد، عن ابن عباس (١).
٣.٧٢ - ( قلت) (٢): وقد أخرجه شَيْخُنا أبُو عَبْدِ اللّه في المسْتَدْرِكِ، مِنْ
حَدِيتِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرو بن حَسَّان، عن شَرِيك (موصولاً)، مختصراً (٣).
٣.٧٣ - واحتجٌّ أبو يَعْقُوب البُوْيَطي (٤) بما أخبرنا أبو عَبْد الله الحافظ ،
قال : حدثنا أبو العباس : محمد بن يعقوب ، قال : حدثنا محمد بن عبد الله بن
عبد الحكم المصري ، قال : حدثنا أبي ، وشُعَيْب بن الليث ، قالا حَدِّثَنا الليث بن
سعد ، عن خالد بن يَزِيد ، عن سَعِيد بن أبي هِلال ، عن نُعَيْم بن المجمر ، قال :
((صَلَيْتُ وَرَاءَ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَقَرَأُ ( بسم الله الرحمن الرحيم) ثُمَّ قَرَأُ بأمِّ القُرآنِ
حتى بَلَغَ ( ولا الضَّالين) قال: آمين ، وقال الناس: آمين ، ويقولُ كلما سَجَدَ :
(١) ذكره أيضاً في مجمع الزوائد (٢: ١.٨) وقال: رواه الطبراني في الكبير والأوسط ،
ورجاله موثقون .
(٢) ما بين الحاصرتين من ( ص ) فقط.
(٣) هذه الرواية التي يشير إليها المصنف عن شيخه الحاكم في المستدرك (١: ٢.٨)، وقال
الحاكم : ((قد احتج البخاري بسالم هذا وهو ابن عجلان الأقطس، واحتج مسلمٌ بشريك ، وهذا
إسنادٌ صحيحٌ وليس له علةٌ، ولم يخرجاه . وقال الذهبي : عمرو بن حسان كذبه غير واحدٍ ، ومثل
هذا لا يخفى على المصنف .
(٤) هو الإمام العلامة ، سيد الفقهاء : يوسف أبو يعقوب بن يحيى البويطي ، صاحب الإمام
الشافعي ، لازمه مدةً وتخرج به ، وفاق الأقران ، وكان إماماً في العلم ، قدوةً في العمل ، وزاهداً
ربانياً ، متهجداً ، دائم الذكرِ والعكوف على الفقه ، قال فيه الشافعي: ليس في أصحابي أحدٌ
أعلم من البويطي .
والبويطي هو الذي جمع كتاب ((الأم )) للشافعي ولقد اعتقل البويطي وسيق إلى الخليفة الواثق
ببغداد ، وألقي في غياهب السجون لأنه رفض القول بخلق القرآن. وتوفي سنة ( ٢٣١).
ترجمته في الجرح والتعديل ( ٩: ٢٣٥)، تاريخ بغداد (١٤: ٢٩٩)، اللباب (١ :
١٨٩)، سير أعلام النبلاء (٣: ٥٨)، طبقات الشافعية للسبكي (٢: ١٦٢)، طبقات الشافعية
لابن قاضي شهبة : ( ٤٥)، تهذيب التهذيب ( ١١ : ٤٢٧)، النجوم الزاهرة (٢: ٢٦٠)
معجم المؤلفين ( ١٣ : ٣٤٢)، تاريخ التراث العربي (٢: ١٧٦).
؟
٢ - كتاب الصلاة / ٤٢ - الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم - ٣٧١
الله أكبر، وإِذَا قَامَ من الْجُلُوسِ قال: الله أكبر، ويقول إذا سَلَّمَ: والّذِي نَفْسِي
بِيَدِهِ إني لأَشْبَهَكُمْ صَلاَةٌ بِرَسُولِ اللَّهِ تٍَّ)) (١).
٣.٧٤ - (وهذا إسناد صحيح) (٢).
٣.٧٥ - وكذلك رواه حَيْوَةُ بن شريح ، عن خالد .
٣.٧٦ - أنبأنا الشيخ أبو عبد الرحمن السّلمي إجازَةٌ، أُخْبَرَنا أبو بكر
محمد بن عبد الله الربونجي ، أخبرنا الحسن بن سُفيان ، حدثنا حَرْمَلَةً بن یحیی
، أخبرنا عبد الله بن وَهْب ، أخبرنا حَيْوَةً ، قال : أخبرني خالد بن يزيد ، عن
سعيد بن أبي هلال ، عن نعيم المجمر ، قال :
((صَلَّيْتُ وَرَاءَ أبي هُرَيْرَةَ، فقال: ( بسم الله الرحمن الرحيم)، ثم قَرَأُ بِأُمِّ
القُرْآنِ حتى إذا بلغ ( غير المغضوب عليهم ولا الضالين ) قال : آمين ( وقال
الناس: آمين ) ، فلما ركع ، قال : الله أكبر ، وذكر التكبير في كُلِّ خَفْضٍ
ورَفْعٍ وقيام ، فلما سّلَّمَ قال: والذي نَفْسي بِيَدِهِ إِنِّي لأشبهكم صَلاَةٌ بنبيِّ الله
( 5))(٣).
٣.٧٧ - ورواهُ البُوَيْطي ، عن عمر بن الخطاب ، وعن رجالٍ من أصحابٍ
رسول الله # :
(١) الحديث موضعه في سنن البيهقي الكبرى (٢: ٤٦)، والسنن الصغير له (١ : ١٥٣)،
وعلقه البخاري في الصلاة في باب ((جهر المأموم بالتأمين)»، وأخرجه النسائي في الصلاة (٢ :
١٣٣) باب ((قراءة بسم الله الرحمن الرحيم))، ورواه ابن خزيمة، وابن حبان في صحيحيهما،
والحاكم في المستدرك (١ : ٢٣٢)، وقال : انه على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، ووافقه
الذهبي ، فما رواه الدارقطني في سننه ، وقال: حديثٌ صحيح ، ورواته كلهم ثقات ، وقال البيهقي
في الخلافيات : رواته كلهم ثقاتٌ مجمعٌ على عدالتهم محتجٌّ بهم في الصحيح ، ورواه الطحاوي في
الآثار ص ( ١١٧ ).
(٢) ما بين الحاصرتين من ( ح) فقط، وقد ذكر الزيلعي في نصب الراية (١ : ٣٣٦)
تفصيلاً عن هذا الحديث فليرجع إليه .
(٣) رواه الدارقطني (١: ٣.٨) في باب ((وجوب قراءة بسم الله الرحمن الرحيم والجهر
بها » .
٣٧٢ - معرفة السنن والآثار / ج ٢
٣.٧٨ - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد المقري ببغداد ، قال : أخبرنا
أحمد بن سليمان ، قال : قُرِيءَ على عبد الملك بن محمد وأنا أسْمَعُ ، قال :
حدثنا سليمان بن داود ، قال : حدثنا ابن قتيبة ، قال : حدثنا عَمْرو بن ذَرّ ،
عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، قال: «صَلَيْتُ خَلْفَ عمرَ بن
الخطاب فَجَهَرَ بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرّحِيم)) (١).
٣.٧٩ - ورواه الطحاوي ، عن أبي بَكْرَة : بَكار بن قتيبة ، عن أبي أحمد
ابن عمر بن ذر ، عن أبيه ، عن سعيد .
٨٠. ٣ - وكذلك رواه خالد بن مَخْلَد، عن عمر بن ذر، عن أبيه، عن سعيد.
٣.٨١ - وكأنَّ ذكْرُ أبيه سَقَطَ من كتابي ، والله أعلم.
٣.٨٢ - أخبرنا أبو زكريا ، وأبو بكر ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا
أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا
إبراهيم بن محمد ، قال : حدثني صالح مولى التوأمة :
((أنَّ أبا هُرَيْرَة كان يَفْتَتِحُ الصَّلاةَ بِبِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)).
٣.٨٣ - قال الشيخ أحمد: وقد مَضَى هذا في الإسنادِ الصحيح ، عن نَعيم
المجمر، عن أبي هريرة، ثم رفعه في آخر الخبر إلى النبي نع4 .
٣.٨٤ - ورُوي عن سعيد المقْبُرِىّ، عن أبي هريرة ، وهو عنه مشهور .
٣.٨٥ - والذي روى عنه أبو زرعة:
(١) هذه الرواية في مصنف ابن أبي شيبة (١: ٦٣)، وفي رواية ثانية عن أنس بن مالك
رضي الله عنه أنه قال: صليت وراء رسول اللّه ، وأبي بكر، وعمر، وعثمان، فلم أسمع
أحداً منهم يقرأ ببسم الله الرحمن الرحيم))، صحيح البخاري في صفة الصلاة باب «ما يقول بعد
التكبير)) ومسلمٌ في الصلاة باب ((حجة من قال لا يجهر بالبسملة)»، وموطأ مالك (١: ٨١)،
وعبد الرزاق في المصنف ( ٢: ٨٨).
وهناك رواية عن الأسود بن يزيد النخعي قال : صليتُ خلف عمر سبعين صلاةً ولم يجهر فيها
يبسم الله الرحمن الرحيم ، مصنف ابن أبي شيبة (١ : ٦٢ ب ).
٢ - كتاب الصلاة / ٤٢ - الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم - ٣٧٣
(( أنَّ النبي ◌َّهُ كان إذا نَهَضَ في الركعة الثانية استفتح القراءة بالحمد لله
ربِّ العالمين، ولم يَسْكُتْ)) لَيْسَ يريدُ بِهِ أَنَّهُ كانَ لا يَقْرَأُ (بِسْمِ اللّه الرحمن
الرحيم )، وإنّما يريد به أنه ( كان) (١) لا يسكت في الركعة الأولى عقيب
التكبير لدعاء الافتتاح ، بل يبتدئُ بقراءة ( الحمد لله رب العالمين ) ، يعني
بقراءة سورة ( الحمدُ لله رب العالمين)، كما يقال : قرأ ( الم ذلك الكتاب )
وإنما يَّرادُ بذلك السُّورةِ، وذلكَ لأنَ أبا زُرْعَةَ هو الراوي عنه، عن النبي ◌َّ في
سكوته بين التكبير والقراءة ، فأراد بهذا أنه كان لا يسكت ذلك السكوت إذا
نهض في الركعة الثانية ، والذي يؤكد هذا أن بعض رواته ، قال في متنه :
((استفتح القراءة ولم يسكت)). فدلّ (على) (٢) أنَّ المرادَ بالحديث ما
ذكرنا ، والله أعلم .
٣.٨٦ - واعتمدَ الشافعيُّ في ذلك على إجماع أهْلِ المدينة ، وهو فيما
أخبرنا أبو عبد الله، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا : حَدَّثنا أبو العباس ،
قال: أخْبَرَنَا الرّبيع، قال: أُخْبَرَنا الشافعي ، قال : أخبرنا عبد المجيد بن
عبد العزيز ، عن ابن جُرَيج ، قال : أخبرني عبد الله بن عثمان بن خثيم ، أنّ
أبا بكر بن حَفْص بن عمر ، أُخْبَرَهُ أَنَّ أُنَسَ بن مالك قال :
((صَلَى مُعَاوِيَةً بالمدينة صلاةٌ، فَجَهَرَ فيها بالقراءة ، فقرأ ( بسم الله الرحمن
الرحيم) لأمِّ القُرآن، وَلَمْ يَقْرَأَ بها للسورة التي بَعْدَها ، حَتَى قَضَى تَلْكَ
الصلاة (٣)، ولم يُكُبِّرْ حين يهوي ((حتى قضى تلك الصلاة، فلما سَلَّمَ نَاداهُ
مَنْ سَمِعَ ذلك مِنَ الْمُهَاجِرِينَ من كلِّ مكانٍ : يا معاوية ! أُسَرَقْتَ الصلاةَ أُمْ
نَسِيتَ؟ فلما صَّلَى بَعْدَ ذلكَ، قرأ ( بسم الله الرحمن الرحيم ) للسورةِ التي
بَعْدَ أُمِّ القُرآن، وكَبِّرَ حين يهوى ساجداً)) (٤).
(١) ما بين الحاصرتين ليس في ( ص ) .
(٢) ما بين الحاصرتين سقط من ( ص ).
(٣) كذا في (ح)، وفي (ص)، وسنن البيهقي الكبرى: ((القراءة)).
(٤) موقعه في سنن البيهقي الكبري ( ٢: ٤٩)، والسنن الصغير له ( ١ : ١٥٤)، وقد
رواه الشافعي في كتاب ((الأم)) (١: ١.٨) باب ((القراءة بعد التعوذ)).
٣٧٤ - معرفة السنن والآثار / ج ٢
٣.٨٧ - وأخبرنا أبو زكريا، وأبو بكر ، وأبو سعيد، قالوا: حَدِّثَنَا
أبو العَبّاس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخْبَرَنا
إبراهيم بن محمد ، قال : حَدَّثني عبد الله بن عثمان بن خثيم ، عن إسماعيل بن
عبيد بن رفاعة ، عن أبيه :
(« أنَّ مُعاوية قَدِمَ الْمَدِيَّنَةَ فَصَلَى بهم ولم يقرأ (بِسْم الله الرحمن الرحيم ) ولم
يكبر إذا خَفَضَ وإذا رَفَعَ ، فناداه المهاجرون حين سلم والأنصار : أي معاوية !
سرقت صلاتَك ، أين ( بسم الله الرحمن الرحيم ) ، وأيْنَ التكبير إذا خَفَضْتَ
وإذا رَفَعْتَ ؟ .
فصلى بهم صلاة أخرى ، فقال ذلك فيها ، الذي عابوا عليه)).
٣.٨٨ - وأخبرنا أبو زكريا، وأبو بكر ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا
أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا يَحْيى
ابن سليم ، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن إسماعيل بن عُبَيْد بن رفاعة ،
عن أبيه ، عن معاوية والمهاجرون والأنصار مثله ، أو مثل معناه لا يخالفه .
٣.٨٩ - قال الشافعيُّ: وأحسب هذا الإسناد أحفظ من الإسناد الأوّل (١).
٣.٩٠ - زادَ أبو سعيد في رِوايَتِهِ، قال: وفي الأول أنه قرأ (بسم الله
الرحمن الرحيم ) في أم القرآن ، ولم يقرأها في السورة التي بَعْدَها . فالزيادة
حفظها ابن جريج .
٣.٩١ - وقوله: فَصَلَّى بهم صَلاةٌ أخرى ، يحتمل أن يكون أعادَها ،
ويحتمل أن تكون الصلاة التي تليها ، والله أعلم .
٣.٩٢ - قال (الشيخ) أحمد: وإنما قال الشافعي (رحمه الله ):
وأحسب هذا الإسناد أحفظ من الأول ، لأنّ اثْتَيْنِ روياه ، عن ابن خُثَيْم ، عن
إسماعيل .
٣.٩٣ - وكذلك رواه إسماعيل بن عياش ، عن ابن خثيم ، إلا أنه قال :
عن إسماعيل بن عبيد ، عن أبيه ، عن جده .
(١) الأم ( ١ : ١.٨).
٢ - كتاب الصلاة / ٤٢ - الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم - ٣٧٥
٣.٩٤ - ورواه عبد الرزاق بن همام ، عن ابن جريج ، كما رواه عنه
عبد المجيد بن عبد العزيز (١) .
٣.٩٥ - وابن جريج حافظ ثقَةً، إلا أنَّ الذين خالفوه عن ابن خثيم ، وإن
كانوا غير أقوياء عدد .
٣.٩٦ - ويحتمل أن يكون ابن خثيم سمعه من الوجهين . والله أعلم.
٣.٩٧ - أخبرنا أبو زكريا ، وأبو بكر ، وأبو سعيد ، قالوا : أخبرنا
أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا مسلم ،
وعبد المجيد، عن ابن جُرَيْج، عن نافع، عن ابن عمر: « أنه كان لا يَدَعُ
( بسم الله الرحمن الرحيم) لأُمِّ القُرْآنِ، والسورة التي بعدها)) (٢).
٣.٩٨ - وكذلك رواه عَبْد الله، وعُبَيْد الله ابنا عمر، وجويرية بن أسماء،
وأسامة بن زيد ، وغيرهم ، عن نافع ، عن ابن عمر .
٣.٩٩ - (وفي رواية عبد الله: بيانُ جَهْرِهِ بها في الفاتحة، والسُّورَة
جميعا .
٣١٠٠ - وكذلك رواه نافع عن ابن عمر) (٣).
أخبرناه أبو محمد الحسن بن علي بن المؤمل ، قال : حدثنا أبو عثمان عمرو
ابن عبد الله البصري ، قال : حدثنا ( محمد بن عبد الوهاب ، قال : أخبرنا
يعلي بن عبيد، قال : حدثنا ) (٤) مسعر ، عن يزيد الفقير :
(١) مصنف عبد الرزاق (٩٠:٢، ٩٣).
(٢) مصنف عبد الرزاق (٢: ٩٠)، وستن البيهقي الكبرى (٢: ٤٣)، وشرح معاني
الآثار للطحاوي (١: ١١٨)، وشرح السنة للبغوي ( ٣: ٥٧)، وكشف الغمة (١ : ٩٩)
وفي تفسير ابن كثير ( ١ : ١٦) أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما كان يرى أن البسملة هي
آيةٌ كاملةٌ أول كل سورة غير براءة .
(٣) ما بين الحاصرتين سقط من (ص)، والحديث ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٢ :
١٠٩) عن نافع أن ابن عمر ... وقال: رواه الطبراني في الأوسط ، وفيه عبد الرحمن بن عبد الله
ابن عمر العمري ، وهو ضعيفٌ جداً .
(٤) ما بين الحاصرتين سقط من (ح) وأثبته من ( ص ).
٣٧٦ - معرفة السنن والآثار / ج ٢
((أَنَّهُ سَمِعَ ابن عمر قرأ: ((بِسْمِ اللّه الرحمن الرحيم) ثم قَرَأُ فَاتِحَةِ الكتاب
ثم قَرَأُ ( بِسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرّحِيمِ))) (١).
٣١.١ - وقال (الشيخ) أحمد: وكانَ عبد الله بن الزَُّيْرِ يَفْعَلُهُ، وكان
يُشَبَّهُ في حُسّنِ الصلاة بأبي بكر الصديق ، وكان عَنْهُ أَخَذَها .
٣١.٢ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني، قال: أُخْبَرَنَا
أبو سعيد بن الأعرابي ، قال : حَدِّثنا سَعْدان بن نصر ، قال : حدثنا مُعاذ بن
معاذ ، عن حُميد الطويل ، عن بكر بن عبد الله ، قال :
((كان ابن الزُّبَيْرِ يَسْتَفْتِحُ القراءةَ في صَلاتِهِ بِسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرحيم ويقول :
ما يَمْتَعهم منها إلا الكِبْرُ)) (٢) .
٣١.٣ - وروينا عن الأزرق بن قيس، أنَّهُ قال: ((صَلَيْتُ خَلْفَ ابنِ الزُّبَيْر
فَقَرَأُ فَجَهَرَ بِبِسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحيم)).
٤. ٣١ - قال الشافعىُّ في سُتَنِ حَرْمَلَةَ: وكانَ ابنُ عَبّاس يَفْعَلَهُ ويقول :
انتزعَ الشَّيْطَانُ منهم خَيْرَ آيَةٍ فِي الْقُرْآن، وكان يَقُول: ((كانَ النَّبِيّ ◌َّ لا
يَعْرِفُ خَتْمَ السُّورَةِ ، حتىَ يَنْزِلَ: (بسم الله الرحمن الرحيم))) (٣).
٣١.٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس محمد بن
يعقوب ، قال : حدثني يحيى بن أبي طالب ، قال : أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء ،
(١) رواه البيهقى في السنن الكبرى (٢: ٤٣)، والسنن الصغير (١: ١٥٤) موقوفاً عن
ابن عمر .
(٢) رواه الخطيب في تاريخه (٢: ٢١٩)، والزيلعي في نصب الراية (١: ٣٥٧)، وقال
ابن عبد الهادي : إسناده صحيح ، لكنه يحتمل على الإعلام بأن قراءتها سنة ، فإن الخلفاء
الراشدين كانوا يسرون بها ، فظن كثيرٌ من الناس بأن قراءتها بدعةٌ ، فجهر بها من جهر من
الصحابة ليعلموا الناس أن قراءتها سنةٌ ، لا أنه فعله دائما ، وقد ذكر ابن المنذر عن ابن الزبير ترك
الجهر ، فالله أعلم .
(٣) رواه أبو داود في كتاب ((الصلاة)) (٧٨٨) باب ((من جهر بها))، ص (١: ٢.٩)،
والحاكم في المستدرك (٢٣١:١)، وقال: ((هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط الشيخين ولم يخرجاه »
ووافقه الذهبي .
٢ - كتاب الصلاة / ٤٢ - الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم - ٣٧٧
قال: أخبرنا سعيد ، عن عَاصم بن بَهْدَلَةً ، عن سعيد بن جُبَيْر ، عن ابن عَبّاس :
((أَنَّهُ كانَ يَفْتَتِحُ القِرَاءَةَ بِبِسْمِ اللَّه الرَّحْمَنِ الرّحيم)) (١).
٣١.٦ - وأخبرنا أبو الحسين بن الفَضْل القطان، قال: أخبرنا أبو سَهْل بن
زِيَاد القَطّان، قال: حدثنا عُبَيْد بن عبد الواحد بن شَرِيك ، قال : حدثنا ابن أبي
مَرْيَم ، قال : أخبرنا محمد بن جَعْفر بن أبي كَثِير ، قال : أخبرني عمر بن ذَرّ ،
عن أبيه ، عن عبد الله بن عباس ، أنه كان يقول : قال:
((إِنَّ الشَّيْطَانَ اسْتَرَقَ مِنْ أُهْلِ القُرآنِ أُعْظَمَ آيةٍ في القُرْآنِ ( بسم الله الرحمن
الرحيم)» (٢).
٣١.٧ - ورواه غيره، فقال في إِسْنَادِه: عن أبيه، عن سعيد بن جبير ، عن
ابن عباس ، وكأنَّهُ سَقَطَ ذِكْرُ ((سَعِيد)) من كتابي ، أو من كتاب شَيْخِي .
٣١.٨ - وأما الحديثُ الثَّابِتُ، عن ابن عَبَّاس، فَقَدْ مَضَى بِإِسْنَادِهِ، وهو
عن ابن عباس وأصحابه مثل : عطاء ، وطاوس ، ومجاهد ، وسعيد بن جبير ،
وعكرمة ، مشهور .
٣١.٩ - وفي كل ذلك دلالةٌ على خَطْأُ وَقَعَ في رِوايَةِ عَبْد الملك بن
أبي بَشِير ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال :
((قراءةُ الجَهْرِ بِبِسْمِ اللّه الرحمن الرحيم قراءة الأُعْراب، أوْ أرادَ به الجهر
الشديد الذي يجاوز الحَدَّ)) (٣).
٣١١٠ - فقد أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ومحمد بن موسى، قالا: حدثنا
أبو العباس محمد بن يعقوب ، قال : حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني ، قال :
حَدَّثنا يحيى ، يعني ابن معين ، قال : حدثنا معتمر ، عن عبد الله بن القاسم
(١) السنن الكبرى (٢: ٤٨، ٤٩)، والسنن الصغير (١: ١٥٥).
(٢) منقطع وقد رواه البيهقي في السنن الكبرى (٥٠:٢).
(٣) رواه الإمام أحمد في مسنده، على ما ذكره الزيلعي في نصب الراية (١ : ٣٤٧)،
والطحاوي في شرح الآثار ، ورواه البزار من طريق آخر ، وفيه : أبو سعد البقال ، وهو ثقةٌ مدلسُ ،
وقد عنعنه ، وبقية رجاله رجال الصحيح ، قاله الهيثمي في مجمع الزوائد .
٣٧٨ - معرفة السنن والآثار / ج ٢
أبي عبيدة، عن عمارة، ((أن عكرمة كان لا يصلي خَلْفَ مَن لا يجهر (ببسم
الله الرحمن الرحيم )» .
٣١١١ - وقد قيل: أن ابن عباس أراد به أن الأعْرابَ لا يخفى عليهم أنَّ
(بسم الله الرحمن الرحيم) من القُرآنِ، وأَنَّهُ يَجْهَرُ بِها، فَكَيْفَ العُلماءُ وأُهْلُ
الحضر . قاله ابن خزيمة وغيره .
٣١١٢ - وروينا في الجهر بها ، عن علي بن أبي طالب ، وَهَوَ مَذْهَبُ أُهْلِ
البيت (١) .
٣١١٣ - وروينا عن جماعة في السنن وفي الخلافيات. (٢).
(١) روي عن الإمام علي بن أبي طالب أنه كان يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم على ما ورد في
سنن البيهقي الكبرى ( ٢: ٤٨)، وكنز العمال ( ٢٢١٧٧)، والروض النضير (١٥:٢)،
وحكى النووي أن مذهب الإمام علي رضي الله عنه في التسمية : الإسرار بها في الصلوات السرية
والجهر بها في الصلوات الجهرية. المجموع (٣ : ٢٩٩ - ٣٠٠).
(٢) إن مسألة الجهر بالبسملة من أعلام المسائل ومعضلات الفقه ، ومن أكثرها دوراناً في
المناظرة وجولاناً في المصنفات، وقد تعرض الحازمي في كتابه الفذ: «الاعتبار في الناسخ
والمنسوخ من الآثار)) ص (٢٢٤ - ٢٣١) في هذه المسألة ، فساق أحاديث الجهر بالبسملة ثم
إخفائها ، وذكر اختلاف أهل العلم في هذا الباب : من ذهب إلى الجهر بالبسملة ، ومن خالفهم في
ذلك ، ثم عرض لرأي الإمام مالك ، ثم ذكر حجة من رأى الإسرار بالبسملة ، وحجة من ذهب إلى
الجهر بها ، ثم لخص القضية ، وذكر طريق الإنصات الذي رآه بين كل الروايات التي أوردها في
كتابه ، ثم قال :
(( ومن أظرف ما شاهدت من الاختلاف أني حضرت جامعاً في بعض البلاد لقراءة شيء من بعض
الحديث ، وقد حضرني جماعة من أهل التمييز والعلم وهم من المواظبين على الجماعة في الجامع ،
والمنصتين لاستماع قراءة الإمام ، فسألتهم عن حال إمامهم في الجهر والإخفات ، وكان صيتاً يملأ
الجامع صوته ، فاختلفوا علي في ذلك ؛ فقال بعضهم: يجهر ، وقال آخرون : يخفت ، وتوقف فيه
الباقون)) .
عقب الحازمي على هذا قائلاً: ((والصواب في هذا الباب أن يقال: إن هذا أمرٌ متسعٌ ، والقول
بالحصر فيه ممتنعٌ ، وكل من ذهب فيه إلى رواية فهو مصيبٌ متمسك بالسنة . والله أعلم ...
٤٣ - الابتداء بقراءة أم القرآن
قبل ما يقرأ بعدها (*)
٣١١٤ - أخبرنا أبو إسحاق الفقيه ، قال : حدثنا شَافع بن محمد ، قال :
أخبرنا أبو جعفر بن سلامة (١) ، قال: حدثنا الْمُزَني، قال : حدثنا الشّافعي ، قال :
أخبرنا سُفْيان بن عُيَيْنَةً ، قال: حَدِّثنا حميد ، قال : سمعت أنس بن مالك يقول :
((كان أبُو بَكْر ، وعمر، يَفْتَتِحانِ القراءة بالْحَمْدُ لِلْه)) (٢) .
٣١١٥ - قال : وأخبرنا عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، عن حميد ، عن
أنس :
((أنَّ النّبِيّ ◌َّ، وأبا بكر، وعمر، وعثمان، كانوا يَسْتَفْتِحُونَ الصلاةَ
بالحمد لله رب العالمين» .
٣١١٦ - قال الشافعي في غير هذه الرواية في سنن حرملة :
فإن قال قائلُ: قد رَوَى مالك، عن حُمَيْد، عن أنس: ((صَلَيْتُ وَرَاءَ أبي بكر ،
وعُمَرَ ، وعُثمان، فَكُلُّهُمْ كَانَ لاَ يَقْرَأُ (بسم الله الرحمن الرحيم) (٣).
(*) المسألة - ١٣٢ - : هذه المسألة تابعٌ للمسألة التي قبلها ، وفيها أن البدء بقراءة الحمد
لله رب العالمين فيه الإسرار ببسم الله الرحمن الرحيم.
(١) هو الطحاوي محدث الديار المصرية وفقيهها ، وقد تقدمت ترجمته .
(٢) حديث أنس بن مالك رواه البخاري في الصلاة رقم (٧٤٣) باب ((ما يقول بعد التكبير))،
فتح الباري ( ٢: ٢٢٦ - ٢٢٧)، ومسلم في الصلاة حديث (٨٦٥) باب ((حجة من قال : لا
يجهر بالبسملة)) ص (٢ : ٤٣٤) من طبعتنا، وصفحة (١ : ٢٩٩) من طبعة عبد الباقي ،
والنسائي في الصلاة باب ((ترك الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم))، وموقعه في سنن البيهقي
الكبري ( ٢: ٥١ - ٥٢ ) .
(٣) رواه مالك في كتاب الصلاة رقم (٣٠) باب ((العمل في القراءة)) ص (١: ٨١).
قال الشافعي في هذا الحديث : معناه أنهم كانوا يبدأون بقراءة الفاتحة قبل السورة ، ليس معناه
أنهم كانوا لا يقرأون بسم الله الرحمن الرحيم. الاعتبار ص ( ٢٢٩) في باب « الجھر وترکه» .
٣٧٩
.٣٨ - معرفة السنن والآثار / ج ٢
٣١١٧ - قال الشافعيُّ: قيل له : خالفه سُفْيان بن عُيَيْنَةَ ، و الفزاري ،
والثقفي، وعدد لقيتهم سبعة أو ثمانية متفقين مخالفينَ لَهُ، والعَدَدُ الكثيرُ أوْلى
بالحفْظِ من واحد (١) .
٣١١٨- ثم رَجِّحَ روايتهم بما رواه أيضا في رواية الربيع .
٣١١٩ - وهو ما أخبرنا أبو عبد الله، وأبو سعيد ، في آخرين ، قالوا :
حدثنا أبو العَبّاس، قال: أُخْبَرَنَا الرَّبِيعُ ، قال: أُخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، قال : أخبرنا
سُفْيان ، عن أيّوب بن أبي تَمِيمَةً، عن قَتَادة ، عن أنس ، قال :
(( كانَ النّبِيُّ ◌َه، وأبو بكر، وعمر، وعثمان ، يفتتحون القراءة بالحمد لله
رب العالمين)) (٢).
(١) لحديث أنس طرق أخرى دون ذلك في الصحة، وفيها ما لا يحتج به ، وكل ألفاظه ترجع
إلى معنى واحد يصدق بعضها بعضا ، وهي سبعة ألفاظ :
( فالأول ) : كانوا لا يستفتحون القراءة ببسم الله الرحمن الرحيم . أخرجه الإمام أحمد
(٢٧٨:٣) .
( والثاني ): فلم أسمع أحداً يقول أو يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم. أخرجه أحمد ( ٣ :
١٧٧، ٢٧٣)، والطحاوي في شرح الآثار ص (١١٩)، والدارقطني، والإنصات في مسائل
الخلاف لابن عبد البر ص ( ٢٢ ).
( والثالث): فلم يكونوا يقرأون بسم الله الرحمن الرحيم. عند الطحاوي ص (١١٩)،
والبيهقي في الكبرى (٢ : ٥٢).
( والرابع ): فلم أسمع أحداً منهم يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم ، عند الطحاوي ص ( ١١٩)
وفي سنن النسائي أيضاً .
( والخامس): فكانوا لا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم. أخرجه أحمد (٣: ١٧٩، ٢٧٥) ،
والدارقطني ، وابن عبد البر في الإنصات ص ( ٢٣).
( والسادس ): فكانوا يسرون ببسم الله الرحمن الرحيم، رواه الطحاوي ص (١١٩)،
والهيثمي في مجمع الزوائد (٢ : ١.٨). وقال : رجاله موثقون.
(والسابع): فكانوا يستفتحون القرآن بالحمد لله رب العالمين. رواه الإمام أحمد (١٦٨:٣)،
وهو اللفظ الذي صححه الخطيب وضعف ما سواه لرواية الحفاظ له عن قتادة ، ولمتابعة غير قتادة له
عن أنس فيه .
(٢) تقدم تخريجه في أول هذا الباب .