Indexed OCR Text

Pages 261-280

٢ - كتاب الصلاة / ١٨ - حكاية الإقامة - ٢٦١
٠ ٢٦٣ - وإلى إفراد الإقامة ذهب سعيد بن المسيب ، وعروة بن الزبير ،
والزهري ، ومالك بن أنس ، وأهل الحجاز .
٢٦٣١ - وإليه ذهب عمر بن عبد العزيز ، ومكحول ، والأوزاعي ، وأهل
الشام .
٢٦٣٢ - وإليه ذهب الحسن البصري ، ومحمد بن سيرين ، وأحمد بن حنبل ،
وأبو ثور ، ومن تبعهم من العراقيين .
٢٦٣٣ - وإليه ذهب يحيى بن يحيى ، وإسحاق الحنظلي ، ومن تبعهما من
الخراسانيين .

١٩ - التثويب (*)
٢٦٣٤ - قال الزعفراني في كتاب القديم ، قال أبو عبد الله الشافعي رحمه
اللّه ، أخبرنا الثقة ( عن الزهري ) (١) ، عن حفص بن عمر بن سعد القَرَظ:
((أن جَدِّ سعداً كان يُؤَذِّنُ في عَهْدِ رسول اللَّه عَّه لأهْل قباء حتى انتقله عمر في
خلافته ، فأذن بالمدينة ، في مسجد رسول اللَّه عَّدٍ .
٢٦٣٥ - فزعم حفص أنه سمع من أهله : أن بلالاً أتى النبي ◌َّ ليؤذنه
بالصلاة ، صلاة الصبح ، بعدما أذن ، فقيل : إنَّ رسول اللَّه عَّه نائم ، فنادى
بأعلى صوته : الصلاة خَيْرٌ من النوم ، فأُقِرَّتْ في تأذين الفجر منذ سَنَّها
بلال)»(٢) .
٢٦٣٦ - قال أبو عبد الله ، وأخبرنا غير واحد من أصحابنا ، عن أصحاب
عطاء ، ( عن عطاء ) (٣) ، عن أبي محذورة :
(( أنه كان لا يثوِّب إلا في أذان الصبح ، ويقول إذا قال حي على الفلاح :
الصلاة خير من النّوْمِ)) (٤).
٠ ٢٦٣٧ - قال أبو عبد الله: وأخبرنا رجل ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ،
أن عليا كان يقول في أذان الصبح :
(*) المسألة - ١.٨ - إن التثويب مناسبٌ لصلاة الفجرِ حيث يكون الناس نياماً، فأُضيف
في الأذان ، لكنه مكروهً في غير الفجر ، سواءً كان في الأذان أو بعده ، لما روي عن بلالٍ أنه قال:
((أمرني رسول اللّه ** أن أثوب في الفجر، ونهاني أن أثوب في العشاء. رواه ابن ماجه.
(١) ما بين الحاصرتين من ( ص ) فقط.
(٢) رواه الطبراني في المعجم الكبير رقم (١.٨١) ص (١ : ٣٥٥)، وفي سنده يعقوب
ابن حميد بن کاسب وهو ضعيف ، وحفص بن عمر تفرد عنه الزهري .
(٣) ما بين الحاصرتين ليس في (ص).
(٤) السنن الكبرى (١ : ٤٢٢).
.
٢٦٢

٢ - كتاب الصلاة / ١٩ - التثويب - ٢٦٣
((الصلاة خير من النوم» (١).
٢٦٣٨ - قال ( الشيخ ) أحمد : وبهذا كان يقول الشافعي في القديم ، ثم
كرهه في الجديد ، أظنه لانقطاع حديث بلال ، وأبي محذورة ، وانقطاع الأثر
الذي رواه فيه عن علي رضي الله عنه .
٢٦٣٩ - وأنه لم يرو في الحديث الموصول عن ابن محيريز ، عن
أبي محذورة ، وقوله القديم في ذلك أصح .
.٢٦٤ - فقد رواه الحارث بن عبيد ، عن محمد بن عبد الملك بن
أبي محذورة، عن أبيه، عن جده، قال: « قلت: يا رسول اللَّه! عَلَّمْنِي سُنّة
الأذان ، فَعَلِّمه إياها ، وقال : فإنْ كان (في) صلاة الصبح ، قلت : الصلاةُ خَيْرٌ
من النّوْمِ ، الصلاةُ خَيْر من النوم، اللَّه أكبر اللَّه أكبر، لا إله إلا اللَّه)) (٢).
٢٦٤١ - أخبرنا أبو علي الروذباري ( قال ) ، أخبرنا أبو بكر بن داسة
(قال) ، حدثنا أبو داود ( قال ) ، حدثنا مسدد ( قال ) ، حدثنا الحارث بن
عبيد ، فذكره .
٢٦٤٢ - ورواه ابن جريج ، عن عثمان بن السائب ، عن أبيه، وأم عبد الملك
ابن أبي محذورة ، عن أبي محذورة ، عن النبي ◌ّه فيما علمه من الأذان.
٢٦٤٣ - أخبرناه أبو علي الروذباري ( قال ) ، أخبرنا أبو بكر بن داسة
(قال ) حدثنا أبو داود ( قال ) ، حدثنا الحسن بن علي ( قال ) ، حدثنا
أبو عاصم ، وعبد الرزاق ، عن ابن جُرَيج ، قال : أخبرني عثمان بن السائب ،
قال : أخبرني أبي ، وأم عبد الملك بن أبي محذورة ، عن أبي محذورة ، أن
النبي ◌ّ. فذكره وفيه: الصلاة خير من النوم ، الصلاة خير من النوم في الأولى
من الصبح .
(١) السنن الكبرى في الموضع السابق ، وفي إسناده مجهول .
(٢) أخرجه أبو داود في السنن في كتاب ((الصلاة)) الحديث (٥٠٠) باب ((كيف الأذان))،
والنسائي في كتاب ((الأذان)) (٢: ٧) باب ((الأذان في السفر)) وابن حبان في صحيحه على
ما ذكره الهيثمي في ((موارب الظمآن)) ص ( ٩٥) من كتاب((المواقيت)) باب ((فيما جاء في
الأذان)) الحديث ( ٢٨٩).

٢٦٤ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثَارِ / ج ٢.
٢٦٤٤ - قال ( الشيخ ) أحمد : ومرسل حفص بن عمر بن سعد حسن ،
والطريق إليه صحيح (١) .
٢٦٤٥ - وأخبرناه أبو عبد الله الحافظ ( قال )، حدثنا أبو العباس محمد
ابن يعقوب ( قال ) ، حدثنا الحسن بن مكرم ( قال ) ، حدثنا عثمان بن عمر
(قال ) ، حدثنا يونس ، عن الزهري ، عن حفص بن عمر بن سعد المؤذن ، أن
سعداً كان يُؤَذِّن لرسول اللَّه عَّه، (قال حفص: فحدثني أهلي: «أن بلالاً
أتى رسول اللّه تع) (٢) ليؤذنه بصلاة الفجر، فقالوا: إنه نائم،
فنادى بأعلى صوته : الصلاة خير من النوم ، الصلاة خير من النوم ، فأُقِرَّتْ في
صلاة الفجر)) (٣).
٢٦٤٦ - وروينا في حديث محمد بن إبراهيم التيمي ، عن نُعَيم بن النحام (*)،
ما دلّ على أن منادي النبي عَّه كان يقول ذلك.
٢٦٤٧ - وأخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن الحارث الأصبهاني ( قال ) ،
أخبرنا أبو محمد بن حبان الأصبهاني ، قال حدثنا قاسم المطرز ( قال ) ، حدثنا
أبو كريب ( قال ) ، حدثنا أبو أسامة ، عن ابن عون ، عن محمد يعني
ابن سيرين ، عن أنس بن مالك ، قال :
(( من السنة إذا أذن المؤذن في أذان الفجر ، حي على الفلاح قال : الصلاة
خير من النوم ، الصلاة خير من النوم)) (٤).
٢٦٤٨ - وروينا عن عمر بن الخطاب ، أنه علمه مؤذنه (٥).
٢٦٤٩ - وروينا عن عبد الله بن عمر، أنه كان يقوله. وبالله التوفيق (٦).
(١) نقل كلام البيهقي هذا الزيلعي في نصب الراية (١: ٢٦٥)، وأضاف : قال في :
((الإمام))، وأهل حفص غير مسمين ، فهم مجهولون .
(٢) ما بين الحاضرتين سقط من ( ص ).
(٣) تقدم في الفقرة ( ٢٦٣٢).
(٤) رواه ابن خزيمة في صحيحه على ما ذكره الزيلعي في نصب الراية (١: ٢٦٤)،
والدارقطني (١: ٢٤٣)، وموقعه في سنن البيهقي الكبرى (١ : ٤٢٣).
(٥) نصب الراية (١ : ٢٦٥).
(٦) دخل عبد الله بن عمر مسجداً يصلي فيه فسمع رجلاً يثوب في أذان الظهر فخرج ، فقبل
له: أين؟ قال: أخرجتني البدعة. المغني (١: ٤.٨)، ومصنف عبد الرزاق (١ : ٤٧٥)،
والمجموع (١ : ٤٧٥ ).
(*) هو نعيم بن عبد الله النحام ، أسلم قديماً، قيل : بعد عشرة أنفس ، وكان يكتم إسلامه ،
ومنعه قومه من الهجرة ، لأنه كان ينفق على أرامل بني عدي وأيتامهم . أسد الغابة (٥ :
٣٤٦ ) .

٠ ٢ - صفة المؤذنين (*)
٠ ٢٦٥ - أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا
أبو العباس ( قال ) ، أخبرنا الربيع ( قال ) ، أخبرنا الشافعي ( قال ) ،
أخبرنا عبد الوهاب ، عن يونس، عن الحسن، أن النبي ◌ّه قال:
((المؤذنون أمناء المسلمين على صلواتهم)) (١) . وذكر معها غيرها .
٢٦٥١ - قال ( الشيخ ) أحمد : لعله يريد ما أخبرنا أبو نصر بن قتادة
(قال ) ، أخبرنا علي بن الفَضْل بن محمد بن عقيل ( قال ) ، حدثنا أبو شُعَيْب
الحراني ( قال ) ، حدثنا علي بن المديني ( قال ) ، حدثنا محمد بن أبي عدي ،
عن يونس ، عن الحسن، قال: قال رسول اللّه عليه :
((المؤذنون أمناء على صلاتهم وحاجتهم أو حاجاتهم)) (٢).
٢٦٥٢ - قال : وحدثنا محمد بن أبي عدي ، قال : أنبأنا يونس ، عن
الحسن ، ذكر النبي عليه أنه قال :
((الإمامُ ضَامِنٌ، والمؤذن مؤتمن، فَأُرْشَدَ اللَّه الأئمة، وغَفَرَ للمؤذنين)).
٢٦٥٣ - أو قال: ((غَفَرَ اللَّه للأئمة، وأرشد المؤذنين)» شك ابن أبي عدي.
٢٦٥٤ - أخبرنا أبو زكريا ، وأبو بكر ، وأبو سعيد ، قالوا : أخبرنا
(*) المسألة - ١.٩ - يشترط في المؤذن أن يكون مسلماً، فلا يصح من غيره ، وأن يكون
عاقلاً ، فلا يصح من مجنون ، أو سكران ، أو مغمى عليه، لأنهم ليسوا أهلاً للعبادة ، ولا يصح
أذان المرأة لحرمة أذانها ، ولأنها لا يشرع لها الأذان ، ولأنه يفتتن بصوتها . وهذا متفقٌ عليه بين
الجمهور .
(١) رواه البيهقي في سننه الكبرى (١: ٤٢٦) وقال مرسلٌ ، شاهدٌ لما تقدم ، يقصد حديث :
المؤذنون أمناءُ المسلمين على صلاتهم ، وحديث : الإمام ضامن .
(٢) رواه الشافعي في كتاب ((الأم)) (١: ٨٧) في باب ((اجتزاء المرء بأذان غيره وإقامته
وإن لم يقم له )» .
٢٦٥

٢٦٦ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثَارِ / ج ٢.
أبو العباس ( قال ) ، أخبرنا الربيع ( قال ) ، أخبرنا الشافعي ( قال ) ،
أخبرنا إبراهيم بن محمد ، عن سهيل بن أبي صالح ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ،
أن النّبِيِّ ◌َّه قال:
(( الأئمةُ ضُمناء، والمؤذِّنونَ أُمَناء، فارشدَ اللَّه الأئمة، وَغَفَر
المؤذِّنين» (١).
٢٦٥٥ - قال الشيخ أحمد : هذا الحديثُ لم يَسْمَعْهُ سُهَيْل من أبيه ؛ إِنَّما
رواه الأعمش ، عن أبي صالح ، والأعمش لم يسمعه من أبي صالح يقينا ، إنما
يقول فيه : نُبِّئْتُ عن أبي صالح ، ولا أرى إلا قد سمعته منه .
هكذا قاله عبد الله بن نُمَيْر ، عن الأعمش .
٢٦٥٦ - ورواه نافع بن سليمان ، عن محمد بن أبي صالح ، عن أبيه ، عن
عائشة ، عن النبي ◌َّ﴾.
(١) أخرجه الشافعي في كتاب ((الأم)) (١: ٨٧) في كتاب ((الصلاة)) باب ((اجتزاء
المرء بأذان غيره ((وبلفظ: ((الإمام ضامنَ، والمؤذن مؤتمنٌ، اللهم أرشد الأئمة واغفر للمؤذنين» ،
أخرجه أحمد في المسند ( ٢ : ٤٦١ ، ٤٧٢) في مسند أبي هريرة ، وأبو داود في الصلاة حديث
(٥١٧، ٥١٨) في باب ((ما يجب على المؤذن من تعاهد الوقت))، والترمذي في الصلاة حديث
(٢.٧) باب ((الإمام ضامنُ والمؤذن مؤتمنٌ))، ص (١: ٤.٢).

٢١ - الترغيب في الأذان (*)
٢٦٥٧ - أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ قال ، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن
يعقوب قال ، حدثنا محمد بن نصر المروزي ، وجعفر بن محمد ، قالا : حدثنا
يحيى بن يحيى ، قال: قرأت على مالك. ( ح ) .
٢٦٥٨ - قال : وأخبرنا أبو بكر بن إسحاق ( قال ) ، أخبرنا محمد بن
أيوب ( قال ) ، أخبرنا إسماعيل بن أبي أويس ، قال : حدثني مالك ، عن
سُمَيّ - مَوْلَى أبي بكر - ، عن أبي صَالِحِ السَّمَّان، عن أبي هُرَيْرَةَ ، أنَّ رسولَ
اللَّه ◌َلَّ قال :
(( لَوْ يَعْلَمِ النَّاسُ ما في النِّداءِ والصَّفِّ الأَوَّلِ، ثُمِّ لَمْ يَجِدُوا إلاّ أُنْ يَسْتَهِمُوا
عَلَيْهِ ، لاسْتَهَمُوا، وَلَوْ يَعْلَمُونَ ما في التَّهْجِيرِ لَا سْتَبَقُوا إِلَيْهِ، ولو يَعْلَمُونَ ما
في العَتَمَةِ والصُّبْحِ لأَتْوْهُمَا وَلَوْ حَبْواً)) (١).
(*) المسألة - ١١٠ - في الأذان ثوابٌ كبير بدليل حديث أبي هريرة التالي في الفقرة
(٢٦٥٨)، ولقوله عليه السلام: ((إذا كنت في غنمك أو باديتك، فأذنت بالصلاة ، فارفع
صوتك بالنداء ، فإنه لا يسمع صوت المؤذن جنٌ ولا إنّس، ولا شيءٌ، إلا شهد له يوم القيامة)).
أخرجه البخاري عن أبي سعيد الخدري .
وفي حديثٍ آخر: ((المؤذنون أطول الناسِ أعناقاً يوم القيامة)) رواه مسلم وأحمد وابن ماجه عن
معاوية ( نيل الأوطار ٢ : ٣٣).
وروى ابن ماجه عن ابن عباس مرفوعاً: ((من أذن سبع سنين محتسباً، كتب له براءة من النار».
واعتبر الأذان مع الإقامة عند الشافعي ، والحنابلة أفضل من الإمامة ، لقوله تعالى: ﴿ومن
أحسنُ قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً ﴾ قالت عائشة: هم المؤذنون .
وقال الحنفية: الإقامة والإمامة أفضل من الأذان، لأن النبي #& وخلفاء، تولوا الإمامة ، ولم
يتولوا الأذان .
(١) رواه مالك في كتاب ((الصلاة)) رقم (٣) باب ((ما جاء في النداء الصلاة))،
والبخاري في الصلاة حديث (٦١٥) باب ((الاستهام في الأذان)) فتح الباري (٢: ٩٦)، =
٢٦٧

٢٦٨ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثَارِ / ج ٢ .
رواه البخاري في الصحيح عن ابن أبي أويس ، ورواه مسلم عن يحيى بن
يحيى .
٢٦٥٩ - وذكره الشافعي في كتاب البويطي، ثم قال : وأحبُّ الرغبةَ في
الأذان والصفّ الأول، وشهود العشاء والصبح، لحديثٍ رسول اللّه ◌َ﴾ (١).
٠ ٢٦٦ - وقال في الأذان: هُوَ مِنْ أُفْضَلِ أعمال البر، للأحاديث التي
رُوِيَتْ فِي فَضْلِ ذلك، فذكرَ مِنْها هذا الحديث (٢).
= ومسلم في الصلاة حديث (٩٥٦) من طبعتنا باب ((تسوية الصفوف)) ص (٢ : ٥١٥) من
طبعتنا ، وحديث رقم (١٢٩) من طبعة عبد الباقي، ورواه الترمذيُ في الصلاة (٢٢٥)
باب ((ماجاء في فضل الصف الأول)) (١: ٤٣٧) والنسائيُ في الصلاة، باب ((الرخصة في
أن يقال للعشاء : عتمة».
(٢) الأم في الموضع السابق .
(١) الأم (١ : ٨٧).

٢٢ - عدد المؤذنين (*)
٢٦٦١ - أخبرنا أبو سعيد ( قال ) ، حدثنا أبو العباس ( قال ) ، أخبرنا
الربيع ( قال ) ، أخبرنا الشافعي ، قال : وأحب أن أقتصر في المؤذنين على
اثنين؛ لأنّا إنّما حَفِظْنَا أَنَّهُ أَذَن لرسول اللَّه عَّه اثنان، ولا يضيق أنْ يُؤَذِّنَ أُكْثَرَ
من اثنين (١) .
٢٦٦٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ( قال ) ، حدثنا أبو العباس محمد بن
يعقوب ( قال ) ، حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني ( قال ) ، حدثنا محمد بن
عبد الله بن نمير ( قال )، حدثنا أبي ( قال ) ، حدثنا عُبَيْد اللَّه بن عمر، عن
نافع ، عن ابن عمر ، قال :
((كان لرسول اللّه على مؤذنان: بلال، وابن أم مكتوم الأعمى)).
رواه مسلم في الصحيح ، عن محمد بن عبد الله بن نمير (٢).
٢٦٦٣ - قال بعض أصحابنا : واحتجّ الشافعي في الإملاء في جواز أكثر
من اثنين بقصة عثمان ، قال : ومعروف أنه زاد في عدد المؤذنين ، فجعله ثلاثا.
٢٦٦٤ - قال ( الشيخ ) أحمد : قد روينا في حديث السائب بن يزيد ، أنّ
(*) المسألة - ١١١ - يستحب عند الجمهور غير الحنفية أن يكون للجماعة مؤذنان لا أكثر،
لأن النبي ◌ّ كان له مؤذنان: بلال، وابن أم مكتوم ، ويجوز الاقتصار على مؤذنٍ واحدٍ للمسجد،
أما إن احتاج إلى الزيادة فجاز إلى أربعة ، فقد اتخذ عثمان بن عفان - رضي الله عنه - أربعة
مؤذنين ، ولهم أن يؤذنوا واحداً بعد الآخر ، أو أن يؤذنوا دفعة واحدة في موضعٍ واحد ، أو يؤذن
كل واحد في منارة أو ناحية .
(١) قاله الشافعي في كتاب ((الأم)) (١: ٨٣) باب ((عدد المؤذنين وأرزاقهم)).
(٢) جزء من حديث: إن بلالاً يؤذن بليل فكلوا واشربوا، أخرجه مسلمٌ في الصوم، باب ((بيان
أن الدخول في الصوم يحصل بطلوع الفجر )). وقد تقدم .
٢٦٩

٢٧٠ - مَعْرِفَةُ السُنَنِ والآثَارِ / ج ٢
التأذينَ الثالث يوم الجمعة إنَّما أُمَرَ به عثمان، حين كَثُرَ أهل المدينة (١).
٢٦٦٥ - إلا أنَّ أُهْلَ العلمِ يقولون: المرادُ به التأذينُ الثالث مع الإقامة.
٢٦٦٦ - وذلك لأنَّ في حديث السائب: ((وكان التأذين يوم الجمعة حين
يجلس الإمام )) .
٢٦٦٧ - فالذي زادَ عثمانُ هو الأذانُ قَبْلَ خروجِ الإمام .
٢٦٦٨ - وعلى هذا يدلُّ كلام الشافعيّ في كتاب الجمعة، وَلَعَلُّهُ زَادَ أيضاً
في عَدَدِ المؤذنين (٢) ، والله أعلم.
(١) أخرج البخاري في أبواب الجمعة من كتاب ((الصلاة)) باب ((الأذان يوم الجمعة)) عن
السائب بن يزيد قال: كان النداءُ يومُ الجُمعة أوله إذا جلس الإمامُ على المنبر على عهد رسول الله
#، وأبي بكر ، وعمر رضي الله عنهما. فلما كان عثمانُ رضي الله عنه - وكثر الناس - زاد
النداء الثالثة على الزّوراء)) والزوراء بالمدينة عند السوق، فتح الباري (٢: ٣٩٣).
(٢) قال الشافعي في كتاب ((الأم)) (١: ١٩٥) في باب ((وقت الأذان للجمعة)): وأحب
أن يؤذن مؤذنٌ واحدٌ إذا كان على المنبر ، لا جماعة مؤذنين ، ثم أورد الحديث المتقدم في الحاشية
السابقة ، وقال : فثبت الأمر على ذلك» .

٢٣ - رزق المؤذنين (*)
٢٦٦٩ - قال الشافعي في القديم : قد رزقهم إمام هُدى عثمان بن عفان
رضي الله عنه، ولا بأس بالاحتفال على تعليم الخير، قد زوج النبي ◌َّه امرأةً
على سورة من القرآن ، وهذا الحديث مخرج في كتاب الصداق .
(*) المسألة - ١١٢ - من سنن الأذان أن يكون المؤذن محتسباً، لا يأخذُ على الأذان
والإقامة أجراً ، باتفاق العلماء ، لأن الأذان قريةً لفاعله في تحصيل الطاعة ، فلا تجوز الإجارة عليه
كالإمامة وغيرها، ولأن النبي ﴾ قال لعثمان بن أبي العاص: ((واتخذ مؤذناً لا يأخُذُ على أذانه
أجراً)). رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه، وقال الترمذي: حديثٌ حسنٌ. وجاء بنسخة خطية
أخرى من جامع الترمذي : حديث عثمان حديثٌ حسنٌ صحيح ، والعمل على هذا عند أهل العلم :
كرهوا أن يأخذ المؤذن على الأذان أجراً ، واستحبوا للمؤذن أن يحتسب في أذانه .
وقد قال الشافعي : وأحب أن يكون المؤذنون متطوعين ، وليس للإمام أن يرزقهم ولا واحداً منهم
وهو يجد من يؤذن له متطوعاً ، ممن له أمانةً، إلا أن يرزقهم من ماله . ولا أحسب أحداً ببلدٍ كثير
الأهل يعوزه أن يجد مؤذناً أميناً لازماً يؤذن متطوعاً. ، فإن لم يجده فلا بأس أن يرزق مؤذناً ،
ولا يرزقه إلا من خمس الخمس: سهم النبي#&، ولا يجوز له أن يرزقه من غيره من الفيء لأن له
مالكاً موصوفاً .
ولا يجوز له أن يرزقه من الصدقات شيئاً ، ويحل للمؤذن أخذ الرزق إذا رزق من حيث وصفت أن
يرزق، ولا يحل له أخذه من غيره بأنه رزقٌ ((الأم)) (١: ٨٤) في باب ((عدد المؤذنين
وأرزاقهم )) .
وقال أبو بكر بن العربي في العارضة (٢: ١٢ - ١٣): ((وأكثر علمائنا على جواز الإجارة
على الآذان وكرهها الشافعي وأبو حنيفة ، وقال الأوزاعي : يجاعل عليه ولا يؤاجر ، كأنه ألحقه
بالعمل المجهول ، والصحيح جواز أخذ الأجرة على الآذان والصلاة والقضاء وجميع الأعمال الدينية ،
فإن الخليفة يأخذ أجرته على هذا كله ، وينيب في كل واحدٍ منها ، فيأخذ النائب أجره ، كما يأخذ
المستنيب. والأصل في ذلك قول النبي : ((ما تركت بعد نفقة عيالي ومؤنة عاملي فهو
صدقة».
قال الشوكاني في نيل الأوطار ( ٢: ٤٤): فقاس المؤذن على العامل ، وهو قياسُ في
مصادمة النفس .
وانظر المغني لابن قدامة (٤٣٠:١)، والمجموع للنووي ( ٣: ١٢٥ - ١٢٨).
٢٧١
م

٢٧٢ - مَعْرِفَةُ السُّننِ والآثارِ / ج ٢
٢٦٧٠ - قال في الجديد: وليس للإمام أن يرزقهم وهو يجد مَنْ يؤذن له
متطوعاً ممن له أمانة (١).
٢٦٧١ - قال ( الشيخ ) أحمد : وقَدْ روينا عن عثمان بن أبي العاص ، أن
النَّبِيِّ مَُّ قال له: ((واتَّخذْ مُؤَذِّناً لا يَأَخُذُ على أُذانه أُجْراً)) (٢).
(١) كتاب (الأم)) (١: ٨٣ - ٨٤) باب ((عدد المؤذنين وأرزاقهم)).
(٢) رواه الترمذي في الصلاة حديث (٢.٩) باب ((ما جاء في كراهية أن يأخذ المؤذن على
الأذان أجراً)) ص (١ : ٤.٩ - ٤١٠)، وأخرجه أبو داود في الصلاة حديث (٥٣١) باب
((أخذ الأجر على التأذين))، والنسائي في كتاب ((الأذان))، (٢: ٢٣)، باب ((اتخاذ المؤذن
الذي لا يأخذ على أذانه أجراً))، وأخرجه الإمام أحمد في مسنده ( ٤ : ٢١٧) في مسند عثمان
ابن أبي العاص، و (٤: ٢١، ٢١٧)، ورواه أيضاً الحاكم في المستدرك بأسانيد من طريق
حماد بن سلمة ( ١ : ١٩٩، ٢٠١)، وصححه على شرط مسلم ، ووافقه الذهبي.

٢٤ - تعجيل الصلوات (*)
٢٦٧٢ - قال الزعفراني ، قال أبو عبد اللَّه الشافعي ، أخبرنا صفوان بن
سعيد بن عبد الملك ، عن عبد الله بن عمر ، عن القاسم بن غنام ، عن بعض
أمهاته، عن أم فَرْوَة، وكانت ممن بايَعَتِ النبيِ نَّهِ، أن رسول اللّهِ عَّهُ، سُئلَ:
أيّ الأعمال أفضل؟ فقال: ((الصلاة في أول وقتها)) (١).
٢٦٧٣ - أخبرناه أبو علي الروذباري ( قال ) ، أخبرنا أبو بكر بن داسة
(قال )، حدثنا أبو داود قال ، حدثنا محمد بن عبد اللَّه الخزاعي، وعبد الله بن
مَسْلَمَةَ ، قالا : حدثنا عبد الله بن عمر ، فذكره بإسناده نحوه ، ولم يقل
ابن مسلمة : وكانت ممن بايعت .
(*) المسألة - ١١٣ - من المتفق عليه بين الفقهاء أن الصلاة تجب بأول الوقت وجوباً موسعاً
إلى أن يبقى من الوقت ما يسعها فيضيق الوقت حينئذٍ ، وسيأتي في المسائل التالية بيان وقت كل
صلاة لوحدها .
(١) أخرجه الإمام أحمد في مسنده ( ٦: ٣٧٤) في مسند أم فروة رضي اللَّه عنها ،
وأبو داود في الصلاة حديث (٤٢٦) باب ((في المحافظة على وقت الصلوات))، والترمذي في
الصلاة حديث (١٧٠) باب ((ماجاء في الوقت الأول من الفضل))، ص (١ : ٣١٩ - ٣٢٠)،
والدارقطني في الصلاة (١: ٢٤٧) باب ((النهي عن الصلاة بعد صلاة الفجر وبعد صلاة
العصر)» .
٢٧٣

٢٥ - تعجيل الظهر وتأخيرها (*)
٢٦٧٤ - أخبرنا أبو زكريا - وأبو بكر ، وأبو سعيد ، قالوا : أخبرنا
أبو العباس قال ، أخبرنا الربيع قال ، أخبرنا الشافعي قال ، أخبرنا سفيان ، عن
الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة ، أن رسول اللّه عَّه قال :
((إذا اشْتَدَّ الحَرُّ فَأبْرِدُوا بالصِّلاةِ، فإنّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ)) (١).
٢٦٧٥ - وقال: ((اشْتَكَتِ النَّارُ إلى رَبِّها، فقالت: ربِّ أُكَلَ بعضي
بعضاً، فأذِنَ لها بنفسين : نفسٌ في الشتاء ، ونفسٌ في الصَّيْفِ ، فأشَدّ ما
تجدونَ من الحر فمن حَرِّها ، وأشدّ ما تجدونَ من البرد فمن زمهريرها)).
رواه البخاري في الصحيح ، عن علي بن عبد الله، عن سفيان (٢).
(*) المسألة - ١١٤ - أفضل الوقت أوله لقول النبي #: ((أفضل الأعمال الصلاة في
أول وقتها )»، ويستحب في البلاد الحارة وغيرها الإبراد بالظهر في الصيف ، للحديث النبوي :
((أبردوا بالظهر، فإن شدة الحر من فيح جهنم))، يستحب تعجيله في الشتاء والربيع والخريف،
لحديث أنسٍ عند البخاري: ((كان النبي #& إذا اشتد البرد بكر بالصلاة، وإذا اشتد الحر أبرد
بالصلاة » .
والعمل في المساجد الآن على التعجيل أول الوقت شتاءً وصيفاً ، فينبغي متابعة إمام المسجد في
ذلك لئلا تفوته صلاة الجماعة حتى ولو كان ذلك الإمام يترك المستحب .
(١) رواه مسلمٌ في الصلاة حديث ( ١٣٦٩) باب ((استحباب الإبراد بالظهر في شدة الحر لمن
يمضي إلى جماعةٍ وينال الحر في طريقه))، ص ( ٢: ٨٦٣) من طبعتنا، وصفحة (١ : ٤٣١)
من طبعة عبد الباقي، وأخرجه أبو داود في الصلاة (٤.٢) باب ((في وقت صلاة الظهر)) (١:
١١٠)، والترمذي في الصلاة (١٥٧) باب ((ما جاء في تأخير الظهر في شدة الحر)) (١ :
٢٩٥)، والنسائي في الصلاة (١: ٢٤٨) باب ((الإبراد بالظهر إذا اشتد الحر))، وابن ماجه
في الصلاة (٦٧٨) باب («الإبراد بالظهر في شدة الحر)» (١: ٢٢٢).
(٢) رواهُ البخاري في مواقيت الصلاة حديث ( ٥٣٧) باب («الإبراد بالظهر في شدة الحر)).
فتح الباري (٢: ١٨)، ومسلمٌ في الصلاة حديث ( ١٣٧٧).
باب ((الإبراد في الظهر)) ص (٢: ٨٦٦) من طبعتنا، وصفحة ( ١ : ٤٣١) من طبعة
عبد الباقي .
٢٧٤

٢ - كتاب الصلاة / ٢٥ - تعجيل الظهر وتأخيرها - ٢٧٥
٢٦٧٦ - وأخبرنا أبو عبد اللّه ، وأبو زكريا، وأبو بكر ، وأبو سعيد ،
وأبو عبد الرحمن السلمي ، وأبو نصر القاضي ، قالوا : حدثنا أبو العباس
(قال) ، أخبرنا الربيع ( قال ) ، أخبرنا الشافعي ( قال ) ، أخبرنا مالك ، عن
أبي الزَّنَاد، عن الأعْرج، عن أبي هُرَيْرَةَ، أنَّ رسولَ اللَّهِ عَهُ، قال:
((إذا اشْتَدَ الحَرُّ فَأَبْرِدوا عن الصلاة، فإنَّ شِدَّةَ الحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ )).
هو في الموطأ هكذا . (١)
٢٦٧٧ - وأخبرنا أبو زكريا ، وأبو بكر ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا
أبو العباس ( قال ) ، أخبرنا الربيع ( قال ) ، أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا
الثقة ، عن ليث بن سعد ، عن ابن شهاب ، عن سعيد بن المسيب ، وأبي سلمة
ابن عبد الرحمن ، عن أبي هريرة ، عن النبي عَّ، مثله.
رواه مسلم في الصحيح ، عن قتيبة بن سعيد ، عن الليث بن سعد . (٢)
٢٦٧٨ - أخبرنا أبو الحسن محمد بن الحسين . العلوي ( قال ) ،
أخبرنا أبو النصر محمد بن محمد بن يوسف الفقيه ( قال ) ، حدثنا الحارث بن
أبي أسامة ( قال ) ، حدثنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس ، قال : حدثني
مالك بن أنس . ( ح ) .
٢٦٧٩ - وأخبرنا أبو إسحاق الفقيه ( قال ) ، أخبرنا شافع بن محمد
(قال)، حدثنا أبو جعفر الطحاوي ( قال ) ، حدثنا المزني ( قال ) ، حدثنا
الشافعي ( قال ) ، أخبرنا مالك ، عن عبد اللَّه بن يزيد مولى الأسود بن
أبي سفيان ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، وعن محمد بن عبد الرحمن بن
ثوبان، عن أبي هريرة، أنَّ رسولَ اللَّه عَّ، قال :
((إذا كان الحَرُّ فأبْرِدوا بالصلاة، فإن شِدَّةَ الحرِّ من فَيْحِ جَهَنِّم)).
(١) رواه مالك في الموطأ في كتاب ((وقوت الصلاة)) الحديث رقم (٢٨) ص (١ : ١٦)
وقد تقدم تخريجه في الفقرة ( ٢٦٧٤ ) عند البخاري ومسلم .
(٢) رواه مسلمٌ في كتاب ((الصلاة)) باب ((الإبراد في الظهر))، وقد تقدم في الحاشية رقم
(١) أول من هذا الباب .

٢٧٦ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ٢
٠ ٢٦٨ - وذكرَ أنَّ النَّارَ اشْتَكَتْ إلى ربِّها ، فأذِنَ لها في كل عام بِنَفَسَيْن:
نَفَسٍ في الشَّتَاءِ، ونَفَسٍ في الصَّيْف (١).
٢٦٨١ - كذا في كتابي، وفي رواية إسماعيل ((فَأَبْرِدُوا عن الصلاة)).
٢٦٨٢ - وكذلك رواه الزعفراني ، عن الشافعي في القديم ، وهو الصحيح
في هذه الرواية . رواه مسلم في الصحيح ، عن إسحاق بن موسى ، عن معن ،
عن مالك . (٢)
٢٦٨٣ - قال الشافعي: ولا يبلغ تأخيرها آخر وقتها (٣).
٢٦٨٤ - قالت عائشة :
((ما رَأَيْتُ رسولَ اللَّه عَّى أُخْرَ صَلاةً إلى الوَقْت الآخر))، وهذا الحديث بهذا
اللفظ .
٢٦٨٥ - أخبرناه أبو بكر بن الحارث قال ، أخبرنا علي بن عمر الحافظ
(قال) ، حدثنا محمد بن أحمد بن أبي الثلج ( قال ) ، حدثنا إسحاق بن
أبي إسحاق الصفار ( قال ) ، حدثنا الواقدي ( قال ) ، حدثنا ربيعة بن عثمان،
عن عمران بن أبي أنس ، عن أبي سلمة ، عن عائشة . ( قال الواقدي: وحدثنا
عبد الرحمن بن عثمان بن وثاب ، عن أبي النضر ، عن أبي سلمة ، عن
عائشة،) (٤) قالت: ((ما رأيت رسول اللّه ◌َى أخر صلاة إلى الوقت الآخر،
حتى قبضه الله عز وجل)) (٥).
(١) رواه مالك في الموطأ (١ : ١٦).
(٢) وتقدم من رواية مسلم في الحاشية رقم (١) أول هذا الباب .
(٤) ما بين الحاصرتين سقط من ( ص ) .
(٣) الأم (١: ٧٢) باب ((وقت الظهر)).
(٥) رواه الترمذي في الصلاة، باب ((ما جاء في الوقت الأول من الفضل)) حديث (١٧٤ )
ص (١ : ٣٢٨)، ورواه الحاكم في المستدرك (١٩٠:١)، والبيهقي (١ : ٤٣٥) من
سننه الكبرى عن الحاكم ، ورواه الدارقطني أيضاً عن عمرة عن عائشة نحوه ، وفي سنده: معلى بن
عبد الرحمن ، وهو متروك الحديث ، وأشار البيهقي إلى رواية مُعلىَ وقال الحاكم : وله شاهدٌ أخر
من حديث الواقدي ، وليس من شرط هذا الكتاب ، ورواية الواقدي عند الدارقطني أيضاً .
=

٢ - كتاب الصلاة / ٢٥ - تعجيل الظهر وتأخيرها - ٢٧٧
٢٦٨٦ - ويحتمل أن يكون الشافعي سَمِعَهُ من الواقدي ، وقد رويناه عاليا
بإسناد صحيح ، بمعناه .
٢٦٨٧ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ( قال ) ، حدثنا محمد بن صالح بن
هاني، قال ، حدثنا الحسين بن الفضل البجلي ( قال ) ، حدثنا هاشم بن القاسم
(قال )، حدثنا الليث بن سعد ، عن النضر ، عن عمرة ، عن عائشة قالت :
((ما صَلَى رسول اللّهُ عَّ الصلاة لوقتها الآخر، حتى قَبَضَهُ اللَّه)).
٢٦٨٨ - وكذلك رواه معلى بن عبد الرحمن، عن الليث (١).
٢٦٨٩ - ورواه قُتَيْبَة ، عن الليث ، عن خالد بن يزيد ، عن سعيد بن
أبي هلال ، عن إسحاق بن عمر (٢) ، عن عائشة .
= وقد نقل الترمذيُ بعد أن أخرج الحديث في جامعه عن الشافعي أنه قال : والوقت الأول من
الصلاة أفضلُ، ومما يدل على فضل أول الوقت على أخره: اختيار النبي ◌َّه وأبي بكر وعمر ، فلم
يكونوا يختارون إلا ما هو أفضل ، ولم يكونوا يدَّعون الفضل، وكانوا يصلون في أول الوقت .
(١) تقدم في الحاشية السابقة القول عن رواية معلى بن عبد الرحمن .
(٢) إسحاق بن عمر هو أحد المجاهيل كما تقدم في الحاشية قبل السابقة .

٢٦ - العصر (*)
٠ ٢٦٩ - أخبرنا أبو زكريا، وأبو بكر ، وأبو سعيد ، قالوا : أخبرنا
أبو العباس ( قال ) ، أخبرنا الربيع قال ، أخبرنا الشافعي ، قال :
وإنما أَحْبَيْتُ تَقْدِيمَ العصر .
٢٦٩١ - لأنّ محمد بن إسماعيل أخبرنا عن ابن أبي ذئب ، عن ابن شهاب،
عن أنس بن مالك ، قال :
(( كانَ رسول اللُّه ◌َى يصلّي العَصْرَ، والشَّمْسُ بَيْضَاءَ حَيَّةً، ثم يَذْهَبُ
الذَاهِبُ إلى العَوالي (١) فيأتيها، والشَّمْسُ مرتفعةٌ) (٢).
٢٦٩٢ - أخرجاه في الصحيح من أوجه أخر ، عن ابن شهاب الزهري .
٢٦٩٣ - وفي رواية الليث: «فيأتيها، والشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ حَيَّة)).
٢٦٩٤ - وقال الشافعي في القديم (٣) : أخبرنا أبو صفوان بن سعيد بن
(*) المسألة - ١١٥ - أما صلاة العصر فيستحب تأخيرها عن أول وقتها ، بحيث لا يؤخرها
إلى تغير قرص الشمس بذهاب ضوئها ، فلا يتحير فيها البصر ، سواءً في الشتاءِ أو الصيف ،
وهذا إن لم يكن في السماءِ غيمٌ ، فإن كان ؛ فيستحب تعجيلها لئلا يدخل وقت الكراهة وهو لا
يشعر .
(١) ((العوالي)): عبارة عن القرى المجتمعة حول المدينة وبعدها من المدينة حوالي أربعة أميال.
(٢) أخرجه البخاري في الصلاة، حديث (٥٥٠) باب ((وقت العصر)). فتح الباري (٢ :
٢٨)، ومسلمٌ في الصلاة، حديث (١٣٨٢) باب ((استحباب التبكير بالعصر))، ص (٢ :
٨٧٢) من طبعتنا، وصفحة (١ : ٤٣٣) من طبعة عبد الباقي، وأبو داود في الصلاة (٤.٤)
باب ((في وقت صلاة العصر)) (١: ١١١)، والنسائي في الصلاة (١: ٢٥٢)، باب
«تعجيل العصر)) وابن ماجه في الصلاة (٦٨٢) باب (وقت صلاة العصر)) (١: ٢٢٣) ،
وموقعه في سنن البيهقي الكبرى (٤٤٠:١)، وقد خرجه الشافعي في كتاب ((الأم)) (١ :
٧٣) في باب ((وقت العصر)).
(٣) كتاب ((الأم)) (١: ٧٢) باب ((وقت العصر)).
٢٧٨

٢ - كتاب الصلاة / ٢٦ - العصر - ٢٧٩
عبد الملك بن مروان عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب ، عن الزهري ، عن
أنس بن مالك ، قال :
٢٦٩٥ - ((كانَ رسولُ اللَّه عٌَّ يُصَلِي العَصْرَ، ثُمَّ يَذْهَبُ الذَّاهِبُ إلى قُباء ،
فيأتيها والشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ)) (١).
٢٦٩٦ - أخبرناه أبو بكر بن فورك ( قال ) ، أخبرنا عبد الله بن جعفر ،
قال : حدثنا يونس بن حبيب ( قال ) ، حدثنا أبو داود قال ، حدثنا ابن أبي
ذئب؛ فذكرَهُ بإِسْناده ومَعْناه، إلا أنه قال: ((إلى العوالي)).
٢٦٩٧ - ( قال الشيخ الإمام أبو بكر ) (٢) : قال الشافعي في القديم :
أخبرنا مالك بن أنس ، عن ابن شهاب ، عن أنس ، قال :
((كُنَّا نُصَلِي العَصْرَ، ثم يَذْهَبُ الذَّهِبُ إلى قُبَاء، فَيَأْتِيها والشِّمْسُ
مُرْتَفِعَةٌ)) (٣).
٢٦٩٨ - أخبرناه علي بن أحمد ( بن عبدان) (٤) ، قال : أخبرنا أحمد بن
عبيد ، قال : حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي ، قال : حدثنا عبد الله بن
مَسْلَمَةً، عن مالك،. فذكره بإسناده نحوه، إلا أنه قال: ((فيأتيهم)).
أخرجاه في الصحيح من حديث مالك .
٢٦٩٩ - قال الشافعي في القديم : أخبرنا مالك بن أنس ، عن ابن شهاب ،
عن عُرْوَةَ بن الزبير ، قال: وَلَقَدْ حَدِّثَتْني عائشة ((أنَّ رسولَ اللَّه عَّه كان يُصَلّي
العَصْرَ، والشَّمْسُ في حُجْرَتِها قبل أن تَظْهَر)) (٥).
(١) رواه البخاري في الصلاة (٥٥٠) باب ((وقت العصر)). فتح الباري (٢: ٢٨)،
ومسلمٌ في الصلاة حديث ( ١٣٨٤) باب (استحباب التبكير بالعصر)) ص (٢ : ٨٧٢) من
طبعتنا ، وصفحة ( ١ : ٤٣٤) من طبعة عبد الباقي، ورواه النسائي في الصلاة (١ : ٢٥٢)
باب «تعجيل العصر».
(٢) ما بين الحاصرتين سقط من ( ص ).
(٣) تقدم تخريجه بالحاشية قبل السابقة .
(٤) ما بين الحاصرتين من ( ص ) فقط .
(٥) رواه البخاري في الصلاة (٥٢١) باب ((مواقيت الصلاة وفضلها)). فتح الباري (٢ : ٣)
ومسلم في الصلاة (١٣٥٥) باب ((أوقات الصلوات الخمس)) ص (٢: ٨٤٩) من طبعتنا ،
وصفحة ( ١: ٤٢٦) من طبعة عبد الباقي، ورواه أبو داود في الصلاة (٤.٧) باب ((في
وقت صلاة العصر)) (١: ١١١).

٢٨٠ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ٢
٢٧٠٠ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، قال : أخبرنا أبو بكر بن إسحاق ،
قال : أخبرنا أحمد بن إبراهيم يعني ابن ملحان ، قال : حدثنا يحيى بن بكير ،
قال ( حدثنا ) مالك . فذكره .
أخرجاه في الصحيح من حديث مالك .
٢٧.١ - قال الشافعي في القديم : أخبرنا مسلم بن خالد ، عن ابن جريج ،
عن سليمان بن موسى، أن رسول اللَّه عَّهُ قال: «صَلُّوا العصر قَدْرَ ما يسير
الراكب إلى ذي الحُلَيْفَةِ )) . وهذا منقطع.
٢٧.٢ - وقد روينا في باب المواقيت بإسنادٍ موصولٍ ، عن أبي مسعود
الأنصاري أنَّهُ قال: ((رَأَيْتُه - يعني النبي ◌َّ - يُصَلِي العَصْرَ، والشمس
مرتفعة بيضاء قبل أن تدخلها الصفرة ، فينصرف الرجل من الصلاة فيأتي ذا
الْحُلَيْفَةَ قبل غروبِ الشمس)).
٢٧.٣ - وفي رواية أخرى: ((ستة أميال)) (١).
٢٧.٤ - أخبرنا أبو زكريا ، وأبو بكر ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا
أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا
ابن أبي قُدَيْك ، عن ابن أبي ذئب ، عن ابن شهاب ، عن أبي بكر بن
عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، عن نَوْفَل بن معاوية الدّيليِّ ، قال : قال
رسول اللَّه ◌َ﴾ .
((مَنْ فَاتَتْهُ صَلاَةُ العَصْرِ فَكَأْنِّما وُتِرَ أُهْلُهُ ومالهُ )).
كذا رواه ابن أبي فُدَيْك ، عن ابن أبي ذئب (٢).
٢٧.٥ - ورواه سُفْيان بن عُيَيْنَةً في جماعة، عن ابن شهاب الزُّهْري ، عن
(١) كلاهما في السنن الكبرى (١ : ٤٤١).
(٢) حديث نوفل بن معاوية الدِّيلي أخرجه النسائي في الصلاة، باب ((صلاة العصر في السفر)»
عن سويد بن نصر ، عن عبد الله بن المبارك ، عن حيوة بن شريح ، عن جعفر بن ربيعة ، عن عراك
ابن مالك ، أنه سمع نوفل بن معاوية، حدثه أنه سمع رسول الله عنه يقول ... فذكره ، وسيأتي
حديث عبد الله بن عمر في الحاشية التالية .