Indexed OCR Text
Pages 161-180
٨٢ - غسل المستحاضة (*) ٢١٩٨ - أخبرنا أبو زكريا، وأبو بكر ، قالا : حدثنا أبو العباس ، قال: أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي قال : أخبرنا ابن عيينة قال : أخبرنا الزهري ، عن عمرة ، عن عائشة : أن أم حبيبة بنت جحش استحيضت سبع سنين، فسألت رسول اللَّه ) فقال: ((إنما هو عرق وليست بالحيضة)) ، فأمرها أن تغتسل ، وتصلي ، فكانت تغتسل لكل صلاة ، وتجلس في المركن ، فيعلو الدم ، (١) . رواه مسلم في الصحيح ، عن محمد بن مثنى ، عن سفيان بن عيينة . ٢١٩٩ - وفيما أجاز لي أبو عبد اللَّه رواية عنه: أن أبا العباس حدثهم قال: أخبرنا الربيع قال : أخبرنا الشافعي . ٢٢٠٠ - وأخبرنا أبو إسحاق الفقيه قال : أخبرنا شافع بن محمد قال : أخبرنا أبو جعفر قال : حدثنا المزني قال : حدثنا الشافعي قال : حدثنا إبراهيم ابن سعد بن إبراهيم : أنه سمع ابن شهاب يحدث عن عمرة بنت عبد الرحمن ، (*) المسألة - ٨٧ - يجب على المستحاضة أن تتوضأ لوقت كل صلاةٍ، بعد أن تغسل فرجها وتعصبة وتحشوه بقطن وما أشبههُ ، فإن استوثقت فخرج الدم من غير تفريطٍ في الشدِ لم تبطل صلاتها ، ولا يجب على المستحاضة إلا غُسلٌ واحدٌ باتفاق المذاهب الأربعة بدليل حديث حمنة ، وحديث فاطمة بنت أبي حبيش ، ويسن لها عند الشافعية والحنابلة ، ويندب عند الحنفية والمالكية أن تغتسل لكل صلاة . (١) أخرجه مسلم في الطهارة باب ((المستحاضة وغُسلها وصلاتها))، وأبو داود في الطهارة باب ((في المرأة تستحاض ومن قال تدع الصلاة في عدة الأيام التي كانت تحيض )) ، والنسائي في الطهارة (١: ١١٦) باب ((ذكر الاغتسال من الحيض)»، وموقعه في سنن البيهقي الكبرى (١: ٣٥٠) والسنن الصغير (١: ٧٢). ١٦١ - ١٦٢ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ٢ عن عائشة : أن أم حبيبة بنت جحش استحيضت سبع سنين ، فسألت رسول الله عليه، واستفتته فيه، فقالت عائشة: فقال لها رسول اللّه على: ((ليست تلك بالحَيْضَة ، وإنما ذلك عرق ، فاغتسلي ، وصلي)). ٢٢.١ - قالت عائشة : فكانت تغتسل لكل صلاة ، وكانت تجلس في مِركَنٍ ، فيعلو الماء حمرة الدم ، ثم تخرج وتصلي . رواه مسلم في الصحيح عن محمد بن جعفر بن زياد ، عن عروة وعمرة ، عن عائشة . وأخرجه البخاري من حديث ابن أبي زيد ، عن الزهري ، عنهما جميعاً (١). ٢٢.٢ - وأخرجه مسلم من حديث الليث ، عن ابن شهاب ، عن عروة ، عن عائشة ، قال الليث: لم يذكر ابن شهاب: أن رسول اللَّه عَّه أمر أم حبيبة بنت جحش أن تغتسل عند كل صلاة ، ولكنه شيء فعلته هي . ٢٢.٣ - أخبرناه أبو الحسن بن عبدان قال: حدثنا أحمد بن عبيد قال : أخبرنا ابن ملحان قال : حدثنا يحيى بن بكير قال : حدثني الليث فذكره . ٢٢.٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: حدثنا أبو العباس قال : أخبرنا الربيع قال: قال الشافعي : وقد روى غير الزهري بهذا الحديث: أن النبي عَّه أمرها أن تغتسل لكل صلاة ، ولكن رواه عروة بهذا الإسناد ، والسياق . ٢٢.٥ - والزهري أحفظ منه . ٢٢.٦ - وقد روى فيه شيئا يدل على أن الحديث غلط. قال: تترك الصلاة قدر إقرائها . A ٢٢.٧ - وعائشة تقول : الأقراء : الأطهار . ٢٢.٨ - قال الإمام أحمد: وإنما أراد الشافعي ، رحمه الله ، ما أخبرنا أبو سعيد الإسفرائيني قال : أخبرنا أبو بحر البربهاري ، قال : حدثنا بشر بن (١) تقدم في الباب السابق الفقرة رقم ( ٢١٧٣). ١ - كتاب الطهارة / ٨٢ - غسل المستحاضة - ١٦٣ موسى قال : حدثنا الحميدي قال : حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم قال : حدثني يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد ، عن أبي بكر : محمد بن عمرو بن حزم ، عن عمرة ، عن عائشة : أن أم حبيبة بنت جحش كانت تحت عبد الرحمن بن عوف، وأنها استحيضت لا تطهر، فذكرت شأنها لرسول اللّه على فقال: ((ليست بالحيضة ، ولكنها ركضة من الرحم ، لتنظر قدر قرئها الذي تحيض له فلتترك الصلاة، ثم لتنظر ما بقي من ذلك، فلتغتسلُ عِنْدَ كُلّ صلاة ولتصلّ)) (١). ٢٢.٩ - قال أبو بكر ، أحمد بن إسحاق الفقيه فيما قرأنا على محمد بن عبد الله الحافظ عنه قال لبعض مشايخنا خبر ابن الهاد غير محفوظ . ٢٢١٠ - قال الإمام البيهقي: وقد رواه محمد بن إسحاق بن يسار ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة ، عن النبي ◌ّه قال فيه : فأمرها بالغسل لكل صلاة . ٢٢١١ - وكذلك روى سليمان بن كثير ، عن الزهري ، إحدى الروايات عنه . ٢٢١٢ - والصحيح رواية الجمهور ، عن الزهري ، وليس فيها الأمر بالغسل . إلا مرة واحدة ، ثم كانت تغتسل عند كل صلاة صحيحا عن عروة ، عن عائشة ، وصحح عن كل واحد منهما أنه كان يرى عليهما الوضوء لكل صلاة . ٢٢١٣ - وقد روى الأمر بالغسل لكل صلاة من أوجه أخر كلها ضعيفة ، ثم في حديث حمنة: أن النبي ◌ّ﴾ قال لها : إن قويت فاجمعي بين الظهر والعصر بغسل ، وبين المغرب والعشاء بغسل ، وصلي الصبح بغسل (٢). ٢٢١٤ - قال الشافعي : واعلمها أنه أحب الأمرين إليه وأنه يجزيها الأمر الأول أن تغتسل عند الطهر من الحيض ، ثم لم يأمرها بغسل بعده . ٢٢١٥ - قال الشافعي : وإن روي في المستحاضة حديث مطلق ، فحديث حمنة يبين أنه اختيار ، وأن غيره يجزىء منه (٣). (١) انظر الحاشية السابقة . (٢) رواه البيهقي في السنن الكبرى (١ : ٣٥٦). (٣) الأم (١ : ٦٨ ). ١٦٤ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآقَارِ / ج ٢ ٢٢١٦ - أخبرنا أبو سعيد بن أبي عَمْرو قال : حدثنا أبو العباس قال : أخبرنا الربيع قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا مالك ، عن سُمَي مولى أبي بَكْر ، أنَّ القعقاع بن حكيم ، وزَيْد بن أسلم أُرْسَلاه إلى سَعِيد بن المسيب يسأله : كيف تَغْتُسل المستحاضة ؟ فقال : تغتسل من طُهْرٍ إلى طهر ، وتتوضّأ لكل صلاةٍ ، فإنْ غَلَبَهَا الدَّمُ استثفرت (١). ٢٢١٧ - وأخبرنا أبو علي الروذباري قال : أخبرنا أبو بكر بن داسة قال : حدثنا أبو داود قال : حدثنا القعنبي ، عن مالك ، فذكره بإسناده نحوه ، إلا أنه قال : استذفرت بثوب . ٢٢١٨ - قال أبو داود : قال مالك: إني لأظن حديث ابن المسيب من ظُهْرٍ إلى ظُّهْرٍ، إنما هو من طهر إلى طهر ، ولكن الوهم دخل فيه (٢) . ٢٢١٩ - قال: ورواه المسور بن عبد اللَّه بن سعد بن عبد الرحمن بن يربوع قال فيه : من ظهر إلى ظهر فقلبها الناس من طهر إلى طهر . ٢٢٢٠ - قال الإمام أحمد : وقع بهذا الاختلاف في حديث رواه جعفر بن سليمان ، عن ابن جريج ، عن أبي الزبير ، عن جابر مرفوعاً ، وهو ضعيف . ٢٢٢١ - أخبرنا أبو سعيد قال : حدثنا أبو العباس قال : أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال : أخبرنا مالك ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه : أنه قال : ليس على المستحاضة إلا أن تغتسل غسلا واحدا ، ثم تتوضأ بعد ذلك لكل صلاة (٣). ٢٢٢٢ - قال مالك : الأمر عندنا على حديث هشام بن عروة . ٢٢٢٣ - قال الشافعي في كتاب الحيض قال : يعني بعض العراقيين . (١) رواه مالكٌ في الطهارة (١.٧) باب ((المستحاضة)) ص (١ : ٦٣). (٢) ((من طُهرٍ إلى طهر)): وقت انقطاع الحيض. وروي ( من ظُهرٍ إلى طهر) ومعناهُ لا أقل من الاغتسال مرة في كل يومٍ عند الظهر في وقت دفيء النهار . وذلك للتنظيف . (٣) موطأ مالك (١: ٦٣) رقم (١.٨). ١ - كتاب الطهارة / ٨٢ - غسل المستحاضة - ١٦٥ أما إنا روينا أن النبي ◌ّى أمر المستحاضة تتوضأ لكل صلاة؟ قلت: نعم قد رويتم ذلك ، وبه نقول قياسا على سنة رسول اللَّه عَّ في الوضوء مما خرج من دبر أو ذكر أو فرج ، ولو كان هذا محفوظا عندنا كان أحب إلينا من القياس . ٢٢٢٤ - فأشار الشافعي إلى أن الحديث الذي روي فيه غير محفوظ ، وهو كما قال . ٢٢٢٥ - وأشهر حديث روى فيه العراقيون ما أخبرنا أبو علي الروذباري قال: أخبرنا أبو بكر بن داسة قال : حدثنا أبو داود قال : حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال : حدثنا وكيع ، عن الأعمش ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن عروة، عن عائشة قالت: جاءت فاطمة بنت أبي حُبَيْش إلى النبي عليه، فذكر خبرها قال : ثم اغتسلي ثم توضئي لكل صلاة وصلي . ٢٢٢٦ - قال الإمام أحمد: وزاد فيه غيره عن وكيع؛ ((وإن قَطْرَ الدِّمُ على الحصير)). ٢٢٢٧ - وهذا حديث ضعيف ضعفه يحيى بن سعيد القطان ، وعلي بن المديني ، ويحيى بن معين . ٢٢٢٨ - وقال سفيان الثوري : حبيب بن أبي ثابت لم يسمع من عروة بن الزبير شيئاً . ٢٢٢٩ - وقال أبو داود : حديث الأعمش عن حبيب ضعيف . ٢٢٣٠ -. ورواه جعفر بن غياث، عن الأعمش، فوقفه على عائشة ، وأنكر أن يكون مرفوعاً . ٢٢٣١ - ووقفه أيضاً أسباط ، عن الأعمش . ٢٢٣٢ - ورواه أيوب : أبو العلاء ، عن الحجاج بن أرطاة ، عن أم كلثوم ، عن عائشة ، وعن ابن شبرمة، عن امرأة مسروق ، عن عائشة، عن النبي #ّ . ٢٢٣٣ - قال أبو داود: حديث أيوب أبي العلاء ضعيف لا يصح (١). (١) انظر نصب الراية (١: ٢٠٠). ٩ ١٦٦ - مَعْرِفَةُ السُّنُنِ والآثارِ / ج ٢ ٢٢٣٤ - ورواه عمار بن مطر ، عن أبي يوسف ، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي ، عن قمير امرأة مسروق ، عن عائشة مرفوعا . ٢٢٣٥ - قال أبو الحسن الدارقطني : تفرد به عمار بن مطر ، وهو ضعيف(١) ، عن أبي يوسف ، والذي عند الناس عن إسماعيل بهذا الإسناد موقوف . وهذا فيما قرأته على أبي بكر بن الحارث ، عن الدارقطني . ٢٢٣٦ - قال الإمام أحمد : وفي حديث شريك القاضي ، عن أبي اليقطان ، عن عدي بن ثابت، عن أبيه، عن جده، عن النبي عَّ: ((الوضوء عند كل صلاة )) . ٢٢٣٧ - قال يحيى بن معين : جده اسمه دينار . ٢٢٣٨ - قال أبو داود : وحديث عدي بن ثابت هذا ضعيف لا يصح . ٢٢٣٩ - ورواه أبو اليقظان ، عن عدي بن ثابت ، عن أبيه ، عن علي . .٢٢٤ - قال الإمام أحمد: وروى أبو يوسف ، عن أبي أيوب الأفريقي ، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر: ((أن النبي ◌َّ أمر المستحاضة بالوضوء لكل صلاة)» . ٢٢٤١ - أخبرناه أبو الحسن : علي بن أحمد بن محمد بن سابق البخاري ، قدم علينا حاجًّاً . قال : حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن يزداد قال : حدثنا أبو يعلى النهشلي قال : قوى على بشر بن الوليد الكندي ، وأنا حاضر ، قيل له : حدثكم أبو يوسف القاضي ، عن عبد الرحمن بن زياد - يعني الأفريقي - فذكره. ٢٢٤٢ - وأبو يوسف ثقة ، إذا كان يروى عن ثقة . (١) هو عمار بن مطر الرهاوي يحدث عن الثقات بمناكير، وقد وصفه بعضهم بالحفظ والإتقان. الضعفاء الكبير ( ٣: ٣٢٧)، المجروحين (٢: ١٩٦) ميزان الاعتدال ( ٣: ١٦٩). ١ - كتاب الطهارة / ٨٢ - غسل المستحاضة - ١٦٧ ٢٢٤٣ - إلا أن الأفريقي لم يحتج به صاحبا الصحيح (١). ٢٢٤٤ - وابن عقيل مختلف في جواز الاحتجاج به . والله أعلم . ٢٢٤٥ - أخبرنا أبو سعيد في كتاب علي وعبد اللَّه قال : حدثنا أبو العباس قال : أخبرنا الربيع قال : قال الشافعي ، عن ابن علية ، عن أيوب ، عن سعيد ابن جبير ، عن علي قال : المستحاضة تغتسل لكل صلاة . أورده فيما ألزم العراقيين في خلاف علي . ٢٢٤٦ - وروى معقل الخثعمي ، عن علي قال : المستحاضة إذا انقضت حيضتها اغتسلت كل يوم . ٢٢٤٧ - واحتج الشافعي لأحد قوليه في مسألة التلفيق بما روى عن ابن عباس قال : إذا رأيت الدم البحراني فلا تصلي ، وإذا رأيت الطهر ولو ساعة فلتغتسل ثم تصلي . (١) هو عبد الرحمن بن زياد بن أنعُم الإفريقي: ليس به بأسَ ، وفيه ضعف ، تاريخ ابن معين (٢: ٣٤٨)، الضعفاء الكبير (٢: ٣٣٢)، المجروحين (٥٠:٢). ٨٣ - أقل الحيض وأكثره (4) ٢٢٤٨ - قال ( الإمام ) (١) أحمد : رجع الشافعي رحمه اللّه في أقل الحيض وأكثره إلى الوجود . ٢٢٤٩ - قال : قد رأيت امرأة أثبت لي عنها أنها لم تزل تحيض يوماً ولا تزيد عليه . ٠ ٢٢٥ - وأثبتَ لي عن نساء أنهن لم يزلن يَحِضْنَ أقل من ثلاث . ٢٢٥١ - وعن نساء أنهن لم يزلن يحضن خمس عشرة يوما . ٢٢٥٢ - وعن امرأةٍ أو أكثر أنها لم تزل تحيض ثلاث عشرة (٢) . ٢٢٥٣ - فقال بعض من كلام الشافعي في ذلك ، فإنما قلته لشيءٍ رويته عن أنس بن مالك . ٢٢٥٤ - قال الشافعي : أليس هذا حديث الجلد بن أيوب ، ( قال : بلى . قلت : فقد أخبرنيه ابن عُلَيَّة ، عن الجلد بن أيوب، ) (٣) . عن معاوية بن قرة ، عن أنس بن مالك ، أنه قال : (*) المسألة - ٨٨ - رتب الشافعية ألوان الحيض بحسب قوتها فقالوا : الألوان خمسة : أقواها السواد ، ثم الحمرة ، ثم الشقرة ، ثم الصفرة ، ثم الكدرة ، ولا يكون الدم حيضاً إلا إذا كان بالألوان السابقة ، أما مدته الطبيعية فهو من ثلاثة أيام إلى خمسة أيام . وتختلف كميته من امرأة إلى أخرى ، ولا يقل عن مئة سنتيمتر مكعب ولا يزيد عن مئة وثمانين سنتيمتر مكعب . وما عدا ذلك في المدة والكمية فهو استحاضة وليس بحيض . (١) ما بين الحاصرتين من ( ص ). (٢) ((الأم)) (١: ٦٤) باب ((الرد على من قال لا يكون الحيض أقل من ثلاثة أيام)». (٣) ما بين الحاصرتين سقط من ( ص ) . ١٦٨ ١ - كتاب الطهارة / ٨٣ - أقل الحيض وأكثره - ١٦٩ ((قرء المرأة ، أو قروء حيض المرأة، ثلاث، أو أربع، حتى انتهى إلى عشرة )) . ٢٢٥٥ - قال الشافعي : وقال لي ابن عُليّة: الجلد أعرابي ، لا يعرف الحديث (١) . ٢٢٥٦ - وقال لي : قد استحيضت امرأةٌ من آل أنس بن مالك ، فسُئِل ابن عباس عَنْها ، فأُفْتَى فيها ، وأنس حيّ ، فَكَيْفَ يكون عند أنس بن مالك . ما قلت من علم الخَيْض ، ويحتاجون إلى مسألة غيره فيما عنده علم (٢) ؟ !. ٢٢٥٧ - ونحن وأنت لا نثبت حديث مثل الجلد ، ونستدلّ على غَلَطِ من هُوَ أُحْفَظ منه بأقل من هذا (٣) . ٢٢٥٨ - أخبرنا بحديث الجلد أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر، وأبو زكريا، قالوا : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، فذكره ، وذَكَرَ قول ابن علية : الجلد أعرابي ، لا يعرف الحديث . وذكر أبو عبد الله ما بعده إلى آخره دونهما . ٢٢٥٩ - والذي قاله الشافعي وحكاه عن ابن عُلية في تضعيف الجلد بن أيوب ، موافق لكلام غيره من حفاظ الحديث . ٢٢٦٠ - وروينا عن حماد بن زيد : أنه كان يضعفه ويقول : لم يكن يعقل الحديث . (١) ذكره الشافعي في كتاب ((الأم)) (١: ٦٤) في باب ((الرد على من قال: لا يكون الحيض أقل من ثلاثة أيام)) ، والجلد هو ابن أيوب ، كوفي : ضعفه ابن راهويه ، وتركه الدارقطني، وقال: ضعيف، حديثه لا يساوي شيئاً، وجاء في علل أحمد ( ١ : ١٢٥): ليس يسوي حديثه شيئاً، وانظر ترجمته أيضاً في: التاريخ الكبير (١: ٢: ٢٥٧) ، الضعفاء الصغير (٢٧)، ضعفاء النسائي: ٢٨)، الجرح والتعديل (١: ١: ٥٤٨)، الضعفاء الكبير (١: ٢.٤)، المجروحين ( ٢١٠:١)، ميزان الاعتدال (٤٢٠:١)، لسان الميزان (٢ : ١٣٣)، المغني (١ : ١٣٥). (٢) الأم (١ : ٦٤). (٣) الأم في الموضع السابق . ١٧٠ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ٢ ٢٢٦١ - وقال حَمّاد : ذهبتُ أنا ، وجرير بن حازم إلى الجَلْد بن أيّوب ، فحدثنا بحديث معاوية بن قُرَّة ، عن أنس ، في الحائض ، فذهبنا نوقفه ، فإذا هو لا يَفْصِل بين الحائض والمستحاضة . ٢٢٦٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال : حدثنا أبو بكر بن إسحاق ، قال : حدثنا إسماعيل بن إسحاق ، قال : حدثنا سليمان بن حرب ، قال : حدثنا حماد بن زيد ، فذكر ذهابه إليه مع جرير ، مثل ذلك . ٢٢٦٣ - وروينا عن سفيان بن عُيَيْنَةً ، وابن المبارك ، وابن عاصم ، وسليمان ابن حرب ، وإسحاق بن إبراهيم ، وأحمد بن حنبل ، ومحمد بن إسماعيل البخاري ، أنهم كانوا يضعفون الجلد بن أيوب ولا يرونه في موضع الحجة . ٢٢٦٤ - وروى من أوجه أخر ضعيفة ، عن أنس مرفوعاً وموقوفاً ، وليس له عن أنس بن مالك أصل ، إلا من جهة الجلد بن أيوب (١) ، ومنه سرقه هؤلاء الضعفاء ، والله المستعان . ٢٢٦٥ - وفي حديث حسان بن إبراهيم الكرماني ، قال : أخبرنا عبد الملك ، عن العلاء ، قال : سمعتُ مكحولاً ، يقول عن أبي أمامة الباهلي ، قال : قال رسول اللّ ل : (( لا يكونُ الخَيْضُ للجارية والثيب أقل من ثلاثة أيام ، ولا أكثر من عشرة أيام، فإذا رأت الدم فوق عشرة أيام فهي مستحاضة)) (٢). ٢٢٦٦ - أخبرناه أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان ، قال : أخبرنا أحمد (١) الحديث الذي رواه الجلد بن أيوب هو عند أبي يعلى في مسنده، وقد ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٨٠:١) ، فقال : رواه أبو يعلى، وفيه الجلد بن أيوب وهو ضعيف. (٢) ذكره ابن الجوزي في كتاب ((العلل المتناهية في الأحاديث الواهية)) في باب ((الحيض))، وهو في سنن الدارقطني (١ : ٢١٨)، وقال : عبد الملك هذا رجل مجهول ، والعلاء بن كثير ضعيف الحديث ، ومكحول لم يسمع من أبي أمامة شيئاً ، وقد ذكره أيضاً الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٨٠:١)، ونسبه للطبراني في الكبير والأوسط ، وقال : فيه عبد الملك الكوفي ، عن العلاء بن كثير : لا ندري من هو . ١ - كتاب الطهارة / ٨٣ - أقل الحيض وأكثره - ١٧١ أبن عبيد ، قال : أخبرنا الباغندي محمد بن سليمان ، قال : حدثنا عمرو بن عوف ، قال : حدثنا حسان بن إبراهيم ، فذكره . ٢٢٦٧ - وفيما قرأت على أبي عبد الرحمن السلمي ، قال : قال علي ابن عمر الحافظ : عبد الملك هذا رجل مجهول ، والعلاء هو ابن كثير ، وهو ضعيف الحديث ، ومكحول لم يسمع من أبي أمامة شيئاً ، والله أعلم . ٢٢٦٨ - وروينا عن البخاري ، أنه قال : العلاء بن كثير ، عن مكحول ، منكر الحديث (١). ٢٢٦٩ - قال ( الإمام ) أحمد : وروي ذلك من أوجه أخر كلها ضعيف . ٢٢٧٠ - وروي عن علي، وشُريح ، في أقل العدة ، ما يؤكد قول الشافعي في أقل الحيض (٢). ٢٢٧١ - قال الشافعي : ونحن نقول بما روي عن علي، لأنَّهُ موافق لما روي عن النبي عليه، أنه لم يجعل للحيض وقتاً . ٢٢٧٢ - وذكر حديث فاطمة بنت أبي حبيش . ٢٢٧٣ - وروينا عن عطاء ، أنه قال : أدنى وقت الحيض يوم. ٢٢٧٤ - وعن عطاء : أكثر الحيض خمسة عشر . ٢٢٧٥ - وعن الحسن البصري قال : تجلس خمس عشرة . (١) هو العلاء بن كثير الدمشقي: قال ابن المديني: ضعيف، وقال أحمد: ليس بشيء، وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث. الجرح والتعديل (٣: ٣٦٠:١)، التاريخ الكبير (٣: ٢: ٥٢٠)، الضعفاء الكبير (٣: ٣٤٧)، المجروحين (٢: ١٨١)، الميزان ( ٣: ١٠٤). (٢) روي أن امرأةً جاءت إلى الإمام علي بن أبي طالب قد طلقها زوجها ، فادعت أنها حاضت ثلاث حيضٍ في شهرٍ ، فقال علي لشريح: قل فيها ، فقال شريح: إن جاءت ببينةٍ ممن يُرضا دينه وأمانته من بطانة أهلها أنها حاضت في شهرٍ ثلاثاً طهُرت عند كل قُرٍ وصلت فهي صادقة وإلا فهي كاذبة فقال علي : أصبت . المحلى (١٠ : ٢٧٢)، وسنن البيهقي الكبرى (٧: ٤١٩)، وأخبار القضاة (٣٨٠:٢). ١٧٢ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآَارِ / ج ٢ ٢٢٧٦ - وروينا عن عطاء ، والشعبي ، في النفساء : أنها تتربص ما بينها وبين شهرين . ٢٢٧٧ - وروينا عن ابن عباس : أنها تنتظر أربعين يوما . ٢٢٧٨ - وروي ذلك عن عمر، وعثمان بن أبي العاص، وأنس بن مالك (١). ٢٢٧٩ - وحديث أم سلمة يؤكده . ٢٢٨٠ - وإليه ذَهَبَ أحمد بن حنبل في أكثر النفاس . ٢٢٨١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، قال : حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني ، قال : حدثنا شجاع بن الوليد، قال : سمعت علي بن عبد الأعلى ، عن أبي سَهْل ، عن مُسَّه الأزدية ، عن أم سلمة قالت : ((كانت النفساء على عَهْد رسول اللَّه عَّهُ تَجْلسُ أربعين ليلة ، وكنا نطلي على وجوهنا بالوَرْسِ من الكَلَفِ » (٢). ٢٢٨٢ - وأبو سهل هذا ، هو كثير بن زياد (٣). ٢٢٨٣ - وعلي بن عبد الأعلى هذا، هو أبو الحسن الأحول الكوفي (٤) ، وثقهما محمد بن إسماعيل البخاري في رواية أبي عيسى الترمذي ، عنه . (١) السنن الكبرى (١: ٣٤١ - ٣٤٢). (٢) أخرجه أبو داود في الطهارة باب ((ما جاء في وقت النفساء ))، والترمذي في الطهارة باب («ما جاء في كم تمكث النفساء؟)) وابن ماجه في الطهارة باب «النفساء كم تجلس؟)). (٣) هو كثير بن زياد البُرساني الأزدي ، من أهل البصرة ، كنيته أبو سهل ، يروي عن الحسن ، وقع إلى بلخ وسمرقند فحدثهم بما وراء النهر ، فروى عنه البصريون وأهل خرسان . له ترجمةٌ في التاريخ الكبير (٤: ١: ٢١٥)، وتاريخ ابن معين (٢ : ٢٩٣)، وذكره ابن حبان في ثقات أتباع التابعين ( ٧ : ٣٥٣). (٤) هو علي بن عبد الأعلى بن عامر الثعلبي ، أبو الحسن الكوفي الأحول: أخرج له الأربعة ، قال البخاري فيما نقل عنه الترمذي : ثقة ، ووثقه الترمذي ، وقال أحمد ، والنسائي : ليس به بأس، وقال أبو حاتم : ليس بالقوي . وقال الدارقطني في العلل: ليس بالقوي . وذكره ابن حبان في الثقات . التهذيب ( ٧ : ٣٥٩)، وتاريخ اسماء الثقات لابن شاهين رقم (٧٣١ ) من طبعتنا . ٨٤ - الذي يُبْتَلى بالبول أو الرعاف (×) ٢٢٨٤ - قال الشافعي (رحمه الله) (١): ذكر سُفيان بن عيينة، عن معمر، عن الزهري: (( أن زيد بن ثابت سَلَسَ عليه البول ، فكان يتوضأ لكل صلاة )». ٢٢٨٥ - وهو فيما أجاز لي أبو عبد الله (الحافظ ) (٢) روايته عنه، أن أبا العباس حدثهم ، قال : أخبرنا الربيع ، عن الشافعي بذلك . ٢٢٨٦ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو بكر بن إسحاق ، قال : أخبرنا عبد الله بن محمد، قال : حدثنا إسحاق ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ( قال ) ، أخبرنا معمر ، عن الزهري ، عن خارجة بن زيد بن ثابت ، قال : (*) المسألة - ٨٩ - صاحب السلس الدائم من بولٍ أو غيره ، فإنه يغسل فرجه ، وينوي استباحة الصلاة لا رفع الحدث لأنه دائم الحدث ، ويجدد وضوءه عند كل صلاة . هذا في مذهب الشافعية . وعند الحنابلة : لا ينتقض وضوء المبتلي صاحب الحدث الدائم بسلسٍ بولٍ وغيره وذلك إذا دام حدثه ، فإن انقطع حدثه زمناً يسع الصلاة والطهارة وجب عليه أداء الصلاة فيه . وحكمه عند الحنفية : أنه يتوضأ لوقتٍ كل فرضٍ ، لا لكل فرضٍ ونقلٍ ، ويقاس عليه سائر ذوي الأعذار . الدر المختار (١ : ١٣٩)، فتح القدير ( ١: ١٢٤)، مراقي الفلاح ص ( ٢٥) تبيين الحقائق (١: ٦٤)، الشرح الصغير (١: ١٣٩)، كشاف القناع (١: ١٣٨)، المغني (١: .٣٤) مغني المحتاج (١: ١١١)، الفقه الإسلامي وأدلتهُ (١: ٢٨٨ - ٢٩٤). المسألة - ٩٠ - ومن به عذرٌ دائمٌ كالرعافِ أيضاً فإنه يتوضأ لوقت كل صلاةٍ ، وفيما بين ذلك يصلي بوضوئه وإن كان الناقض للوضوء مستمراً ، بدليل صلاة الفاروق عمر عندما طعن وجرحه یشعب دماً . (١) ما بين الحاصرتين من ( ص ). (٢) ما بين الحاصرتين من ( ص ) فقط . ١٧٣ ١٧٤ - مَعْرِفَةُ السُّنْنِ والآثارِ / ج ٢ « كبر زيد حتى سلس منه البول ، فكان يداريه ما استطاع ، فإذا غلبه توضأ وصلى (١) )). ٢٢٨٧ - أخبرنا أبو زكريا ، قال : حدثنا أبو الحسن الطرائفي ، قال : حدثنا عثمان بن سعيد ، قال : حدثنا يحيى بن بكير ، قال : حدثنا مالك ، عن هشام ابن عروة ، عن أبيه : (( أنَّ المِسْور بن مَخْرَمَةً أُخْبَرَهُ، أَنَّهُ دَخَلَ عَلى عُمر بن الخطاب بعد أن صَلّى الصبح من الليلة التي طُعِنَ فيها عمر ، فأوقظ عمر بن الخطاب ، فقال له : الصلاة ، لصلاة الصبح ، فقال عمر: نعم ، ولا حظٌّ في الإسلامِ لمن تَرَكَ الصلاة، فصلى عمر وجرحه يثعب (٢) دماً)) (٣). وهو آخر كتاب الطهارة . (١) رواه عبد الرزاق في مصنفه (١: ١٥١) باب ((قتر البول))، الأثر (٥٨٢) وموقعه في سنن البيهقي الكبرى (١ : ٣٥٦). (٢) ((يثعبُ)): قال ابن الأثير : أي : يجري . (٣) رواهُ مالكٌ في الطهارة رقم (٥١) باب ((العمل فيمن غلبه الدمُ من جرحٌ أو رعاف )) ص (١ : ٣٩ - ٤٠)، وعبد الرزاق في مصنفه (١٥٠:١)، وموقعه في سنن البيهقي الكبرى (١ : ٣٥٧ ) . كتَابُ الصَّلاة ١ - ( باب الصلاة (*) ) ٢٢٨٨ - أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى بن الفَضْل ، قال : حَدِّثنا أبو العباس : محمد بن يعقوب ، قال : أخبرنا الربيع بن سليمان ، قال : قال الشافعي - رحمه الله - : في أصل فرض الصلاة ، قال اللّه عز وجل : (*) المسألة - ٩١ - الصلاة لغة: الدعاء بخير، قال تعالى: (وصلِّ عليهم إن صلاتك سکن لهم ) أي ادع لهم . وقد فرضت بالكتاب ، وفصلت ركعاتها وأقوالها وأفعالها بالسنة ، وأجمعت الأمة على وجوب خمس صلواتٍ في اليوم والليلة . وقد شرعت شكراً لنعم الله تعالى الكثيرة ، ولها فوائد جمة على الفرد وعلى المجتمع . ١ - عقد الصلة بين العبد وربه بما فيها من لذة المناجاة للخالقِ ، وإظهار العبودية له ، والتماس الأمن والسكينة والمناجاة في رحابه ، وتكفير السيئات والخطايا، قال تعالى: ﴿ قد أفلح المؤمنون ، الذين هم في صلاتهم خاشعون ﴾ . ﴿ إن الإنسان خلق هلوعا إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير منوعا إلا المصلين ﴾ وجاء في السنة النبوية الشريفة أن الله سبحانه وتعالى يمحوا بالصلوات الخمس الخطايا. ٢ - التقرب بها إلى الله تعالى: ﴿وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون﴾ وتقوية النفس والإرادة ، والسمو عن الدنيا ومظاهرها ، والترفع عن مغرياتها وأهوائها ، كما أن بها راحةً نفسية كبيرة ، عندما يشعر هذا العبد الفقير بأنه يستطيع الاتصال برب الأكوان وخالق الملكوت في أي لحظة شاء عندما يعقد أمره على نية الصلاة . لقد قال رسول اللّه عَّ: ((جعلت قرة عيني في الصلاة)). وفي السنن أيضاً: ((كان رسول اللَّه عَّ إذا حزبه أمرّ فزع إلى الصلاة)). وقد استعان بها النبي تعلّه والصحابة على الاستشفاء من عامة الأوجاع قبل استحكامها . والصلاة مجلبة للرزق ، حافظة للصحة ، مقوية للقلب ، مذهبةً للكسل ، منشطة للجوارحِ ، شارحة للصدر ، مغذيةٌ للروحِ ، جالبة للبركة ، مقربة من الرحمن . ولها تأثير عجيبٌ في دفع شرور الدنيا ، إذا أوتيت حقها من التكميل ظاهراً وباطناً ، فما استدفعت شرور الدنيا والآخرة ، واستجلبت مصالحها بمثل الصلاة . = ١٧٧ ١٧٨ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثَارِ / ج ٢ وسر ذلك أن الصلاة صلة بالله عز وجل ، وعلى قدر صلة العبد بربه تفتح عليه من الخبرات = أبوابها ، وتقطع عنه من الشرور أسبابُها ، وتفيض عليه مواد التوفيق من ربه ، والعافية والصحة والغنيمة والغنى والراحة والنعيم والأفراح والمسرات كلها محضرةٌ لديه ، مسارعةٌ إليه . ٣ - والصلاة تدريب على حب النظام والتزام التنظيم في الأعمال وشئون الحياة لأدائها في أوقات منظمة، وبها يتعلم المرءُ خصال الحلم ، والأناة والسكينة والوقار . ٤ - كما أن الصلاة مدرسة خلقية تربي فضيلة الصدق والأمانة ، وتنهى عن الفحشاء والمنكر . ٥ - وفي صلاة الجماعة فوائد عميقة من أهمها إعلان مظهر المساواة وقوة الصف الواحد ، ووحدة الكلمة ، والتدرب على الطاعة في القضايا الهامة أو المشتركة . ٦ - والصلاة تميز المسلم عن غيره، فتكون طريقاً للثقة والاعتماد ، وبعث روح المحبة والمودة فيما بين الناس . ٧ - وبالإضافة إلى أن الصلاة دعوةٌ إلى تنظيف الباطن ، والتخلي عن الفحشاء والمنكر والأخلاق الذميمة ، والتحلي بمكارم الأخلاق ، ففيها راحة الضمير وقوة العزيمة ، وراحة الفكر والعقل ، واستعادة النشاط ، فإن لها من الفوائد الصحية الكثيرة من تقوية جميع عضلات الجسم والمفاصل لأنها تتضمن حركاتٍ لجميع هذه المفاصل ، وتقوية عضلات العمود الفقري ومنع تيبسه أو انحنائه ، وتقوية مفاصل الكعبين ، ومنع تراكم المواد الدهنية والترهل أو التكرش الارتخائي الذي يشوه جمال الجسم ، والقراءة والتسبيح تمرينات منظمةٌ للتنفس، كما أن السجود الطويل يؤدي إلى انخفاض ضغط الدم . ٨ - إن توقيت الصلاة له فوائد جمة أهمها تنظيم حياة الإنسان ، فصلاة الصبح تعود البكور في اليقظة واستقبال اليوم بهمة ونشاط ، وصلاة الظهر بعد يومٍ حافلٍ بالعمل تذهب عن الجسم ما لحقه من تعب وإرهاق وتخلصه من الانفعالات التي تكون قد اعترضتهُ ، وبذلك يتناول طعامه بشهية ورغبه دون تدخل هذه المؤثرات ، وصلاة العصر بعد فترة من الراحة لاستعادة النشاط وتيسير هضم الطعام ، وصلاة المغرب لها ما لصلاة الظهر ، أما صلاة العشاء فهي ختام النشاط اليومي ، والتخلص من جميع الانفعالات ، وبذلك ينام الإنسان دون قلق أو أرق . كما أن لها فائدة عظيمة في مكافحة الإمساك بحركاتها التي تزيد حركة الأمعاء وإفراز المرارة . ٩ - إن سلوك المصلي يجنبه أمراض المدنية الشائعة من انفعالاتٍ ومؤثراتٍ وخوف وقلق ، ويزيد من قوة الإنسان المعنوية ، ففي حادث العاصفة الهوجاء على السفينة تعجب الركاب وهم في حالة فزعٍ وخوفٍ من المسلمين وقد انتظموا في صف للصلاة لمن بيده مقاليد الأمور . إن عظمة هذا الدين تكمن في هذه الصلوات التي هي إقرار العقيدة الجامعة لأفراد المجتمع ، وتقويتها في نفوسهم ، وتنمية روابط الانتماء للأمة ، وتحقيق التضامن الاجتماعي ، ووحدة الفكر والجماعة التي هي بمثابة الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى . ٢ - كتاب الصلاة / ١ - باب الصلاة - ١٧٩ ﴿إِنَّ الصَّلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتاً﴾ [ الآية (١.٣) من سورة النساء } . ٢٢٨٩ - وقال: ﴿وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء، ويقيموا الصلاة ، ويؤتوا الزكاة ، وذلك دين القيمة ﴾ [ الآية (٥) من سورة البينة } . ٢٢٩٠ - مع عدد آيٍ فيها ذكر فرض الصلاة (١). ٢٢٩١ - قال: وسُئِلَ رسولُ اللَّه عَّه عن الإسلام، فقال: (( خَمْسُ صلواتٍ في اليَوْمِ والليلة )) فقال السائل : هل عليّ غيرها . قال: ((لا، إلاَّ أُنْ تَطْوِّع)) (٢). ٢٢٩٢ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، وأبو زكريا يحيى بن إبراهيم بن محمد بن يحيى ، وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي ، قالوا : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا مالك ابن أنس ، عن عمه أبي سهيل بن مالك ، عن أبيه ، أنه سمع طلحة بن عبيد اللَّه يقول: ((جاءَ رجُلٌ إلى رسول اللَّهُ عَّهُ، فإذا هو يَسْألُ عن الإسلام، فقال رسول اللّه # : (( خَمْسُ صَلواتٍ في اليَوْمِ والليلة )) . فقال: هَلْ عَليَّ غيرها؟ قال: ((لا ، إلاّ أن تطوع)). أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح ، من حديث مالك.(٣) (١) ذكره الشافعي في الأم (١: ٦٨) في باب ((أصل فرض الصلاة)). (٢) يأتي تخريجه في الحاشية التالية . (٣) من حديثٍ طويلٍ أخرجه البخاري في الصوم (١٨٩١) باب ((وجوب صوم رمضان)). فتح الباري (٤: ١٠٢)، ومسلمٌ في كتاب ((الإيمان)) حديث رقم ( ١٠٠) باب ((بيان الصلوات التي هي أحد أركان الإسلام)) ص (١ : ٣٩٥) من طبعتنا، وصفحة (١ : .٤ - ٤١) من طبعة محمد فؤاد عبد الباقي، وأبو داود في الصلاة (٣٩١)، ص (١ : ١.٦)، وفي الأيمان والنذور حديث ( ٣٢٥٢) باب ((في كراهية الحلف بالآباء)) ص ( ٣: ٢٢٣) ، والنسائي في الصلاة (٢٢٠:١) باب ((كم فرضت في اليوم والليلة)). ٢ - أول فرض الصلاة (*) ٢٢٩٣ - أخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : سمعتُ من أُثِقِ بخبره وعلمه، يَذْكُرَ : أنَّ اللّه تعالى أنزل فَرْضاً في الصلاة ، ثم نَسَخَهُ بفرضٍ غيره ، ثم نسخ الثاني بالفَرْضِ في الصلوات الخمس (١) . ٢٢٩٤ - قال الشافعي : كأنه يعني قول الله تبارك وتعالى : ﴿ يَا أَيُها الْمُزِّمِلُ، قُم الليل إلاَ قليلاً، نصفهُ أو انقُص مِنْهُ قَلِيلاً، أو زِدٍ عَلَيهِ وَرَتِلِ القُرآنَ تَرتِيلاً ﴾ الآيات من (١: ٤) من سورة المزمل. ٢٢٩٥ - ثم نسخه في السورة معه، بقوله تعالى (٢). ﴿ إِنَّ رَبِّكَ يَعلَم أُنْكَ تَقُومُ أُدْنَى مِن ثُلُثَي اللَّيلِ ونصفَهُ وَثُلُقَهُ ، وطائفةٌ مِنَ الذينَ مَعَك، واللّه يُقْدِرُ اللَيلَ والنَهَارِ عَلِمَ أن ◌َّن تُحْصُوهُ فَتَاب عَلَيكُمْ ، فَاقَرَءُواْ ما تَيَسِّرَ مِنَ القُرآنِ﴾ (الآية (٢٠) من سورة المزمل ) ٢٢٩٦ - فَنَسَخَ قيام الليل أو نصفه ، أو أقل أو أكثر ، بما تيسر . ٢٢٩٧ - قال الشافعي : وما أشبه ما قال بما قال ، وإن كنت أحب أن لا يدع ( أحد ) (٣) أن يقرأ بما تَيَسِّر عليه من ليلته . ٢٢٩٨ - قال الشافعي : ويقال نسخت ما وصفت من المزمل بقول الله عز وجل : (*) المسألة - ٩٢ - لقد فرضت الصلاة ليلة الإسراء ، قبل الهجرة بنحو خمس سنين على المشهور بين أهل السير، فقد ورد في الصحيحين: «فرض اللَّه على الأمة ليلة الإسراء خمسين صلاةً ، فلم أزل أراجعه وأسأله التخفيف حتى جعلها خمساً في كل يومٍ وليلة )). (١) الأم (١: ٦٨) باب ((أول ما فرضت الصلاة)). (٢) في ( ص): ((يقول جل ثناؤه)). (٣) ما بين الحاصرتين من كتاب ((الأم))، وليست في النسخ الخطية. .١٨