Indexed OCR Text

Pages 481-500

٤١ - إيصال الماء إلى أصول الشعر والتكرار
في الغسل (*)
١٤٢٧ - أخبرنا أبو زكريا ، وأبو بكر ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو العباس،
قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا ابن عيينة ، عن
هشام ( بن عروة ) (١) ، عن أبيه، عن عائشة ، قالت :
كان رسول اللَّه، ◌ّل، إذ أراد أن يغتسل من الجنابة بدأ فغسل (٢) يده قبل
أن يدخلها الإناء. ثم يغسل فرجه، ثم يتوضأ وضوءه للصلاة ، ثم يُشْرِبُ شعره
الماء . ثم يحثي على رأسه ثلاث حثيات .
أخرجاه في الصحيح من أوجه عن هشام بن عروة (٣) .
١٤٢٨ - وأخبرنا أبو زكريا ، وأبو بكر ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا
أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال أخبرنا سفيان عن
(*) المسألة - ٤٦ - تتعلق هذه المسألة بوصف غسل النبي #& الذي تقدم في المسألة
(٤٤) ، وسنن الغسل التي هي: النية ، والتسمية ، وغسل اليدين ثلاثة ، وغسل ما به من أذى ،
والوضوء ، وحثي الماء على الرأس ثلاثة ، ثم إفاضة الماء على سائر الجسد ، والبدء بالشق الأيمن ،
ويدلك البدن باليد ، وغسل القدمين ، وتخليل أصول شعر الرأس واللحية .
كما أن المضمضة والاستنشاق عند المالكية والشافعية سنة في الغسل كالوضوء لحديث: ((عشرٌ
من الفطرة)) وذكر منها المضمضة والاستنشاق ، رواه الجماعة عن البخاري ( نصب الراية ١: ٧٦).
وأوجب الحنفية والحنابلة المضمضة والاستنشاق عملاً بقوله تعالى: ﴿ وإن كُنتم جُنياً فاطهروا ﴾
وبحديث: (( ثم تُفيضين عليكِ الماء )) ففيهما طلب تطهير جميع البدن وتعميمه بالماء .
(١) ما بين المحاصرتين ليس في نسختي: ( ح) و ( ص ).
(٢) في (ح): ((يُغسلِ)).
(٣) الحديث رواه البخاري في كتاب ((الطهارة)) باب ((الوضوء قبل الغسل)). فتح الباري
(١: ٣٦١)، وفي مواضع أخرى متفرقة من كتاب ((الطهارة))، ومسلمٌ في كتاب ((الطهارة»
حديث (٧.٣) باب ((صفة غسل الجنابة))، ص (٢ : ٢٣٩) من طبعتنا، وصفحة (١ :
٢٥٣ - ٢٥٤) من طبعة عبد الباقي، وموقعة في سنن البيهقي الكبرى (١ : ١٧٢).
٤٨١

٤٨٢ - مَعْرِفَةُ السَُّنِ والآثَارِ / ج ١
جعفر ( يعني ) (١) ابن محمد - عن أبيه - عن جابر: أن النبي، عَّ، كان
يغرف على رأسه ثلاثاً وهو جنب .
أخرجه مسلم في الصحيح من وجه آخر ، عن جعفر بن محمد (٢) .
١٤٢٩ - قال الشافعي في القديم : وقد سمعت من أثق به يزعم أن وضوءه
للصلاة إلا الرجلين . وأحب أن يغسل الرجلين على جملة الحديث ، لأن الغسل
قد يأتي على الوجه واليدين وهو يغسلهما (٣).
١٤٣٠ - وروي في ((كتاب حرملة» الحديث الذي أخبرنا به أبو عبد الله ،
قال : أخبرنا أبو بكر : أحمد بن إسحاق الفقيه ، قال : أخبرنا بشر بن موسى ،
قال : حدثنا الحميدي ، قال : حدثنا سفيان ، قال : حدثنا الأعمش ، عن سالم
ابن أبي الجعد ، عن كريب ، عن ابن عباس ، عن ميمونة :
أن النبي، ﴾، اغتسلَ من الجنابة، فَغَسَلَ فرجه بيده، ثم دلك بها
الحائط، ثم غسلها ، ثم توضأ وضوءه للصلاة فلما فرغ من غسله غسل رجليه .
١٤٣١ - رواه الشافعي عن سفيان بن عيينة .
وأخرجه البخاري في الصحيح عن الحميدي (٤).
١٤٣٢ - ورواه سفيان الثَّوْري، عن الأعمش، وقال في الحديث: ((ثم
توضأ وضوءه للصلاة غير قدميه ، ثم أفاض عليه الماء ثم نحى قدميه
فغسلهما)».
(١) ليست في ( ص) و ( ح ).
(٢) أخرجه مسلمٌ في باب (( استحباب إفاضة الماء على الرأس وغيره ثلاثاً )) حديث رقم
(٧٢٦)، ص ( ٢ : ٢٥٩) من طبعتنا، وصفحة (١ : ٢٥٩) من طبعة محمد فؤاد
عبد الباقي ، وموقعه في سنن البيهقي الكبرى (١ : ١٧٦).
(٣) الأم (١: ٤١) في باب ((كيف الغسل)).
(٤) رواه البخاري في كتاب ((الطهارة)) باب ((المضمضة والاستنشاق في الجنابة))، وهو في
مسند الحميدي (١: ١٥١)، وموقعه في سنن البيهقي الكبرى (١ : ١٧٣).

١ - كتاب الطهارة / ٤١ - إيصال الماء إلى أصول الشعر والتكرار في الغسل - ٤٨٣
١٤٣٣ - أخبرناه أبو طاهر الفقيه ، قال : حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه ،
قال : أخبرنا محمد بن غالب ، قال : أخبرنا أبو حذيفة ، قال : حدثنا سفيان عن
الأعمش ، فذكره إلا أنه قال: ( قالت) (١): سترتُ النبي، #ّ، وهو
يغتسل من الجنابة ، فبدأ فغسل يديه ، ثم صب بيمينه على شماله ، فغسل
فرجه وما أصاب منه ، ثم ضرب بيده على الحائط ، ثم ذكر ما بعده .
وأخرجه البخاري في الصحيح من حديث سفيان الثورى .
وبمعناه (٢) . رواه أبو عوانة، وزائدة، وجماعة ، عن الأعمش.
١٤٣٤ - وأما ما روي عن النبي ، عَّ،
(( تحت كل شعرة جنابة قبلوا الشعر وأنقوا البشرة (٣))).
١٤٣٥ - فقد حمله الشافعي في ((القديم )» على ما ظهر ، دون ما بطن من
داخل الأنف ( والفم ) وضعف الحديث ( في ) (٤) حكاية (٥) بعض أصحابنا
عنه . وزعم أنه ليس بثابت . وهو كما قال :
١٤٣٦ - أخبرناه أبو عليّ الروذباري ، قال : أخبرنا أبو بكر بن داسة ، قال :
حدثنا أبو داود ، قال : حدثنا نصر بن علي ، قال : حدثني الحارث بن وجيه ،
(١) ما بين الحاصرتين ليس في (م) و ( ص ).
(٢) في كتاب ((الطهارة)) باب ((الوضوء قبل الغسل)).
(٣) أخرجه أبو داود في الطهارة (٢٤٨) باب ((في الغسل من الجنابة))، وقال الحارث بن
وجيه (وهو راوي الحديث ) حديث منكر ، وهو ضعيف ، والترمذي في الطهارة ( ١.٦ ) باب
(( تحت كل شعرة جنابة)) ص (١: ١٧٨)، وقال: ((حديث الحارث بن وجيه حديثٌ غريبٌ لا
تعرفه إلا من حديثه، وهو شيخٌ ليس بذاك)) وأخرجه ابن ماجه في الطهارة ( ٥٩٧) باب (( تحت
كل شعرة جنابة)) (١: ١٩٦)، والبيهقي في سننه الكبرى (١: ١٧٥) في كتاب ((الطهارة))
باب ((تخليل أصول الشعر بالماء وإيصاله إلى البشرة)) وقال : تفرد به موصولاً: الحارث بن وجيه .
(٤) ما بين الحاصرتين سقط من ( ص ) .
(٥) في ( ح): ((كتابةً)).

٤٨٤ - مَعْرِفَةُ السَُّنِ والآثَارِ / ج ١
قال : حدثنا مالك بن دينار ، عن محمد بن سيرين ، عن أبي هريرة ، قال :
قال رسول اللّه، عَد، ((إن تحت كل شعرة جنابة، فاغسلوا الشعر ، وأنقوا
البشرة)) (١).
١٤٣٧ - قال أبو داود : هذا الحديث ضعيف . وقال مرة : الحارث حديثه
منكر .
١٤٣٨ - قال أحمد : وقد حكينا عن البخاري أنه أنكره .
١٤٣٩ - وعن يحيى بن معين: أنه سئل عن الحارث بن وجيه ، فقال : ليس
حديثه بشيء (٢) .
١٤٤٠ - قال ( الإمام ) (٣) أحمد: وإنما يروى هذا المتن (٤) عن الحسن،
عن النبي، #ّ، مرسلا، وعن الحسن ، عن أبي هريرة ، موقوفاً ، ولا يثبت
سماع الحسن من أبي هريرة .
١٤٤١ - وعن إبراهيم النخعي ، قال : كان يقال : وإنما يروي عن محمد بن
سيرين، قال: سن رسول اللّه، على ، الاستنشاق في الجنابة ثلاثا.
١٤٤٢ - هكذا رواه الثقات عن سفيان الثوري ، عن خالد الحذاء ، عن
(١) تقدم تخريجه في الحاشية (١٠ ).
(٢) هو الحارث بن وجيه الراسي ، أبو محمد البصري قال ابن معين: ليس حديثه بشيء.
وقال البخاري وأبو حاتم : في حديثه بعض المناكير ، زاد أبو حاتم : ضعيف الحديث .
وقال النسائي : ضعيف .
حركما ضعفه الساجى ، والعقيلي، وابن حبان وقال : كان قليل الحديث ، ولكنه ينفرد بالمناكير عن
المشاهير في قلة روايته ، والدارقطني ، وابن الجوزي ، والذهبي ، وابن حجر .
وانظر ترجمته في: تاريخ ابن معين (٢: ٩٥)، التاريخ الكبير (١: ٢: ١٨٢) الجرح
والتعديل (١ : ٢: ٢٩٢)، الضعفاء الكبير للعقيلي (١: ٢١٦)، ميزان الاعتدال (١ :
٤٤٥)، تهذيب التهذيب ( ٢ : ١٦٢).
(٣) ما بين الحاصرتين من ( ص).
(٤) في ( ح): ((الحديث)).

١ - كتاب الطهارة / ٤١ - إيصال الماء إلى أصول الشعر والتكرار في الغسل - ٤٨٥
ابن سيرين . مرسلاً بهذا اللفظ (١).
١٤٤٣ - ورواه بركة بن محمد الحلبي ، عن يوسف بن أسباط ، عن سفيان ،
موصولاً بذكر أبي هريرة فيه، وغير لفظه، فقال: « جعل المضمضة
والاستنشاق للجنب ثلاثاً فريضة)) (٢).
١٤٤٤ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثني محمد بن صالح بن
هاني ، قال : حدثنا أبو الحسين : عبد الله بن محمد بن يونس السمناني ، قال:
حدثنا بركة بن محمد ، فذكره ، فقال في آخره : قال بركة : وأنا أتقيه .
١٤٤٥ - قال الإمام أحمد : فاعترف بركة بكونه منكراً ، ولذلك كان يتقيه.
١٤٤٦ - ويشبه أن يكون غلط فيه .
١٤٤٧ - وقد قال أبو الحسن الدارقطني : هذا باطل ، ولم (٣) يحدث به
غير بركة هذا ، وهو يضع الحديث (٤) .
١٤٤٨ - وهذا فيما قرأته على أبي عبد الرحمن السلمي ، وأبي بكر بن
الحارث الفقيه ، عن أبي الحسن .
١٤٤٩ - قال الشافعي ، رحمه اللَّه: ( فإن) (٥) قال قائل : أخذنا في
ذلك بالأثر (٦) عن ابن عباس ، يريد ما أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي ، قال :
(١) سنن الدارقطني (١: ٤٣).
(٢) أخرجه الدارقطني في السنن (١ : ٤٣)، وعقب عليه بقوله: هذا حديث باطل ، ولم
يحدث به غير هذا ، وهو يضع الحديث ، ثم أشار إلى أن الصواب الحديث المروي عن محمد بن
سبرين الذي تقدم .
(٣) في (م): ((وقد )».
(٤) هو بركة بن محمد الحلبي : يروي عن يوسف بن أسباط ، وأهل الشام ، قال ابن حبان : كان
يسرق الحديث ، وربما قلبه ... لا يجوز الاحتجاج به، وله ترجمةٌ في الجرح والتعديل (١:١:
٤٣٣) والمجروحين (١: ٢.٣)، وميزان الاعتدال (٣٣٠:١) ولسان الميزان (٢: ٨).
(٥) ما بين الحاصرتين من ( ص ) فقط .
(٦) في (م): ((بالأكثر)).

٤٨٦ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآَارِ / ج ١
أخبرنا علي بن عمر الحافظ ، قال : حدثنا أبو بكر النيسابوري ، قال : حدثنا
الحسن (١) بن محمد ، قال : حدثنا أسباط ، قال : حدثنا أبو حنيفة ، عن
عثمان بن راشد ، عن عائشة بنت عجرد ، عن ابن عباس ، قال : لا يعيد إلا أن
يكون جنباً . يعني إذا نسي المضمضة والاستنشاق (٢).
٠ ١٤٥ - قال علي: ليس لعائشة بنت عجرد إلا هذا الحديث (٣).
١٤٥١ - قال الشافعي في ((القديم)): أثره الذي يعتمد عليه : عثمان بن
راشد ، عن عائشة بنت عجرد ، عن ابن عباس .
١٤٥٢ - وزعم أن هذا الأثر ثابت يترك له القياس ، وهو يعيب علينا أن
نأخذ بحديث بُسْرة بنت صفوان، عن النبي، 4.
١٤٥٣ - وعثمان بن راشد ، وعائشة غير معروفين ببلدهما ، فكيف يجوز
لأحد يعلم أن يثبت ضعيفاً مجهولا ، ويوهن قوياً معروفاً (٤) ؟ !.
١٤٥٤ - أخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع،
قال : أخبرنا الشافعي ، ( قال ) (٥) أخبرنا مالك، عن نافع ، عن ابن عمر:
أنه كان إذا اغتسلَ من الجنابة نَضَحَ في عينيه الماء (٦).
١٤٥٥ - قال مالك : ليس عليه العمل .
١٤٥٦ - وإنما أورده الشافعي فيما خالف مالك بعض الصحابة لخبر أو.
غيره، ولا يقبل من غيره مثله .
(١) في (ح): ((الحسين)).
(٢) سنن الدار قطني (١ : ٤٣)، والسنن الكبرى (١ : ١٧٩).
(٣) أورده الدارقطني في سننه (١: ٤٣)، وأضاف: ((وعائشة بنت عجرد لا تقوم بها حجة)).
(٤) السنن الكبرى (١ : ١٧٩)، وقد نقل قول الشافعي من أوله، ثم قال عقبه: ورواه
الحجاج بن أرطاة ، عن عائشة بنت عجرد . والحجاج بن أرطاة ليس بحجة هذا قول البيهقي .
(٥) ما بين الحاصرتين من ( ص ) فقط.
(٦) موطأ مالك (١: ٤٥)، والسنن الكبرى (١ : ١٧٧) وقال عقبه: وقد روي مرفوعاً ،
ولا يصح سنده .

١ - كتاب الطهارة / ٤١ - إيصال الماء إلى أصول الشعر والتكرار في الغسل - ٤٨٧
-
١٤٥٧ - وحمله الشافعي علي أن ليس عليه ذلك ، لأنهما ليستا ظاهرتين
من بدنه (١) .
١٤٥٨ - وأخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا
الربيع، قال : قال الشافعي: قال سفيان بن عيينة ، عن أبي إسحاق (٢).
عن الحارث بن الأزمع ، قال : سمعت ابن مسعود ، يقول : إذا غسل الجنب
رأسه بالخطمي (٣) فلا يعيد له غسلا.
١٤٥٩ - قال الشافعي : وليس يقولون بهذا .
. ١٤٦ - يريد بعض العراقيين. وإنما أورده فيما خالفوا عبد الله بخبر آخر
أو غيره . ولا يقبلون منا أمثال ذلك .
(١) عبارة الشافعي في الأم (١: ٤١) في باب ((كيف الغسل))، قال: ((وليس عليه أن
ينضح في عينيه الماء ولا يغسلهما ، لأنهما ليستا ظاهرتين من بدنه ، لأن دونهما جفونا ».
(٢) في (ح): ((ابن اسحاق)) وهو خطأ.
(٣) الخَطْمِي)): نوع من النبات يغتسل به، أو يغسل به الرأس ، قال الأزهري في تهذيب
اللغة : هو بفتح الخاء ، ومن قال : وخطمي بكسر الخاء فقد لحن .

٤٢ - غُسْل الحائض (*)
١٤٦١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، وأبو زكريا، وأبو بكر ،
وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا
(*) المسألة - ٤٧ - الحيضُ هو السيلانُ، فيقال : حاض الوادي : إذا سال ، وحاضت
الشجرة : إذا سال ضمغها .
(( أما طبيا)): فهو وظيفة خاصة للمرأة، ولبعض أنواع القردة العليا، ويعرّفه الطب بأنه
نزول الغشاء المتكون في جدار الرحم تحت تأثير هرمون ( البروجيستيرون ) المصاحب بفقد دم ،
ويحدث كل ( ثمانية وعشرين ) يوماً بين سن البلوغ وسن اليأس .
وشرعاً هو الدم الخارج في حال الصحة من أقصى رحم المرأة من غير ولادة ولا مرض في أمد
معين ، ولونه عادة : السواد ، وهو مُحتدٍ شديد الحرارة ، كريه الرائحة .
والحامل لا تحيض ، وقد ذهب المالكية والشافعية أن الحامل قد تحيض ، وقد يعتريها الدم أحيانا
ولو في أخر أيام الحمل ، وذهب الحنفية والحنابلة إلى أن الحامل لا تحيض ولو قبل خروج أكثر الولد
عند الحنفية ، وطبياً فإنه معروفٌ أن الحامل لا تحيض مطلقاً .
والمقصود في هذه المسألة تبيين طريقة طهارة الحائض ، وهى التي انتهت أيام حيضها ، فما
عليها إلا أن تطهر نفسها من كل أثرٍ للدم ، وذلك حتى تبدأ في أداء الفرائض والواجبات والسنن ،
ولا أكثر من تطهير آثار الدم ، ثم الاغتسال العادي .
ولا بأس أن تذكر الفرق بين الحيض والجنابة من الناحية الشرعية ، فإن ما يحرم على الحائض أكثر
مما يحرم على الجنب ، فالجنب يجوز له أداء الصوم مع الجنابة ، ولا يجوز للحائض والنفساء ، لأن
الحيض والنفاس أغلظ من الحدث، وهو معنى قوله عليه في تفسير نقصان الدين عن المرأة: ((تقعُد
إحداهن شطر عمرها لا تصوم ولا تصلي».
ويقضي الجنب الصلاة والصوم ، والحائض ونحوها لا تقضي الصلاة ، وإنما تقضي الصوم فقط ،
لإن الحيض يتكرر في كل شهرٍ ، فتخرج في قضاء أيام العادة ، ولا حرج في قضاء الصوم ، لأنه
مفروض في السنة مرة .
ويحرم قربان المرأة في حالتي الحيض والنفاس ولا يحرم قربان المرأة التي أجنبت ، لقوله تعالى :
﴿ فاعتزلوا النساء في المحيض ﴾ ومثل هذا لم يرد في الجنابة بل وردت الإباحة لقوله تعالى :
﴿ فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم ﴾ أي الولد فقد أباح المباشرة وطلب الولد بالجماع مطلقاً
على الأحوال .
٤٨٨

١ - كتاب الطهارة / ٤٢ - غسل الحائض - ٤٨٩
الشافعي، قال : أخبرنا سفيان ، عن منصور بن عبد الرحمن الحجبي ، عن أمه :
صفية بنت شيبة ، عن عائشة ، قالت :
جاءت امرأة إلى النبي، بَّهُ، تسأله عن الغسل من المحيض (١). فقال:
خُذِي فِرْصَةً (٢) من مسك فتطهري بها. فقالت : كيف أتطهر بها ؟ قال :
تطهري بها . قالت : كيف أتطهر بها ؟ فقال النبي، على: سبحان الله ! -
واستتر بثوبه - تطهري بها . فاجتذبتها وعرفت الذي أراد ، فقلت لها : تتبعي
بها آثار الدم - يعني الفرج (٣).
١٤٦٢ - وأخبرناه عالياً أبو محمد: عبد الله بن يوسف، قال : أخبرنا
أبو سعيد بن الأعرابى ، قال : حدثنا سعدان بن نصر ، قال : حدثنا سفيان بن
عيينة، فذكره بإسناده نحوه .
رواه البخاري في الصحيح عن يحيى بن جعفر .
ورواه مسلم عن عمرو الناقد ، وغيره ، عن سفيان .
(١) في (ص): ((الحيض)).
(٢) ( فرْصَة)) : هي القطعة من القطن أو الصوف أو الخرقة المطيبة بالمسك.
(٣) أخرجه البخاري في الحيض من أبواب الطهارة، حديث (٣١٤) باب ((دلك المرأة نفسها
إذا تطهرت من المحيض)). فتح الباري (١: ٤١٤)، وفي باب ((غسل المحيض)) (١ :
٤١٦)، وفي كتاب ((الاعتصام بالسنة)) باب ((الأحكام التى تعرف بالدلائل)»، حديث
(٧٣٥٧). فتح الباري (٣٣٠:١٣).
وأخرجه مسلمٌ في باب (( استحباب استعمال المغتسلة من الحيض فِرْصَة من مسكٍ)) (١:
٢٦١) من طبعة عبد الباقي والنسائي في ((الطهارة)) (١: ١٣٥) باب ((ذكر العمل في
الغسل من الحيض))، وموقعه في سنن البيهقي الكبرى (١ : ١٨٣)، والسنن الصغير
رقم (١٧٠) ص (١ : ٧٧ ) من تحقيقنا .

٤٣ - عرق الجنب والحائض (*)
١٤٦٣ - استدل الشافعي في ذلك بأمر النبي. عَّ، الحائض أن تغسل دم
المحيض من ثوبها، ولم يأمرها بغسل (١) الثوب كله (٢).
١٤٦٤ - قال : وقد روي عن ابن عباس وابن عمر أنهما كانا يعرقان في
الثياب وهما جنبان ، ثم يصليان فيها ولا يغسلانها . وكذلك روي عن غيرهما .
١٤٦٥ - أخبرنا بذلك أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا
الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي . فذكره .
١٤٦٦ - أما حديث غسل دم المحيض من الثوب فقد مضى بإسناده في هذا
الكتاب .
١٤٦٧ - وأما حديث ابن عباس وابن عمر ، ففيما أخبرنا أبو زكريا ، وأبو بكر ،
قالا : حدثنا أبو العباس - هو الأصم - قال : حدثنا بحر بن نصر ، قال: قرىء
على ابن وهب : حدثك مسلمة بن علي ، والفضيل بن عياض ، عن هشام بن
حسان ، عن عكرمة مولى ابن عباس - أن عبد الله بن عباس ، قال :
لا بأس بعرق الجنب والحائض في الثوب (٣).
١٤٦٨ - قال: وسمعت مالكاً يقول : حدثني نافع: أن عبد الله بن عمر
كان يعرق في الثوب وهو جنب ، ثم يصلي فيه (٤) .
١٤٦٩ - وروينا في الحديث الثابت عن أبي هريرة: أنه لقي النبي. عَّم،
وهو جنب ، فكره أن يجالسه وهو جنب ، فذهب واغتسل ، ثم ذكر ذلك للنبي ،
(*) المسألة - ٤٨ - عرق الجنب والحائض لا بأس به في الصلاة للآثار الكثيرة التالية
والواردة به .
(١) في ( ح): ((أن تغتسل)).
(٢) السنن الكبرى (١ : ١٨٦).
(٣) أورده فى السنن الكبرى (١ : ١٨٧).
(٤) رواه مالك في الموطأ (١: ٥٢)، وموقعه في سنن البيهقي الكبرى (١ : ١٨٧).
.٤٩

١ - كتاب الطهارة / ٤٣ - عرق الجنب والحائض - ٤٩١
عَ﴾، فقال: سبحان الله! المؤمن لا ينجس (١).
٠ ١٤٧ - ( وفي الحديث (الثابت) (٢) عن حُذيفة مثل ذلك، فقال النبي
: إن المؤمن لا ينجس) (٣).
١٤٧١ - وفي الحديث الثابت عن عائشة: أن النبي، عَّ، قال لها :
ناوليني الخُمْرَةَ (٤) فقالت: إنى حائض. قال: إن حيضتك ليست في يدك (٥).
(١) المراد بالنجس: ما يتعلق بالعقيدة، فالمشركون نجسُ فيما يتعلق باعتقاداتهم الباطلة.
وتنزه المؤمنون عن ذلك بصحة عقيدتهم وتحرزهم بالطهارة في كل أحوالهم ، وإذاً فالمؤمن لا ينجس
وإن كان محدث لأن عقيدته تحصنه من النجاسة المعنوية وتدعوه دائماً إلى الطهارة الحسية .
والحديث أخرجه البخاري في الطهارة حديث ( ٢٨٣) باب ((عرق الجنب وأن المسلم لا ينجس)»
فتح الباري (٣٩٠:١) وحديث (٢٨٥) باب ((يخرج ويمشي في السوق وغيره)) فتح الباري
(١ : ٢٩١)، ومسلمٌ في الطهارة حديث (٣.٢) باب ((الدليل على أن المسلم لا ينجس))،
ص (٢ : ٣٥٦) من طبعتنا، وصفحة (١: ٢٨٢) من طبعة عبد الباقي ، وأبو داود في
الطهارة (٢٣١) باب ((في الجنب يصافح)) (١: ٥٩) والترمذي في الطهارة (١٢١) باب
(( ما جاء في مصافحة الجنب)) (١: ٢.٧)، والنسائي في الطهارة (١ : ١٤٥) باب
((مماسة الجنب ومجالسته))، وابن ماجه في الطهارة (٥٣٤) باب ((مصافحة الجنب)) (١ :
١٧٨)، وموقعه في سنن البيهقي الكبرى (١: ١٨٩).
(٢) ما بين الحاصرتين سقط من ( ح).
(٣) ما بين الحاصرتين يعني الفقرة كلها في ( ص)، والحديث رواه مسلمٌ في الموضع المشار
إليه في الحديث المتقدم، وأبو داود في الطهارة (٢٣٠) باب ((في الجنب يصافح)) (١ :
٥٩)، والنسائي في الطهارة (١: ١٤٥) باب ((مماسة الجنب ومجالسته)) وابن ماجه في الطهارة
(٥٣٥) باب ((مصافحة الجنب)) (١: ١٧٨).
(٤) ((الخمرة)»: ما يصلى عليه من حصير ونحوه.
(٥) أخرجه مسلمٌ في الطهارة حديث ( ٦٧٥) باب ((جواز غسل الحائض رأس زوجها وترجيله))
ص (٢ : ٢.٥) من طبعتنا، وصفحة (١: ٢٤٤، ٢٤٥) من طبعة عبد الباقي ، وأبو داود
في الطهارة (٢٦١) باب ((في الحائض تناول من المسجد)) (١: ٦٨)، والترمذي في
الطهارة (١٣٤) باب ((ما جاء في الحائض تتناول الشيء من المسجد)) (١: ١: ٢٤١)،
والنسائي في الطهارة (١: ١٤٦). باب ((استخدام الحائض))، (١: ٩٢) باب ((استخدام
الحائض)). وموقعه في سنن البيهقي الكبرى (١ : ١٨٩).
وقد عقب الترمذي أثناء سرده الحديث فقال : حديث عائشة حديثٌ حسن ، وهو قول عامة أهل
العلم ، لا نعلم بينهم اختلاف في ذلك ، بأن لا بأس أن تتناول الحائض شيئاً من المسجد .

٤٤ - {باب} (١) فضل الجنب وغيره (*)
١٤٧٢ - أخبرنا أبو عبد الله، وأُبو زكريا، وأُبو بكر، وأُبو سعيد .
قالوا: حدثنا أبو العباس ، قال : أُخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال :
أُخبرنا سفيان ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة.
أن رسول اللّه، عَلى، كان يغتسل من القَدَح - وهو الفَرَقُ - وكنت أُغتسل
أنا وهو من إناء واحد .
رواه مسلم في الصحيح عن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن سفيان(٢) وأخرجه
البخارى من وجه آخر عن الزهري(٣).
١٤٧٣ - وأخبرناه (٤) أبو زكريا، وأبو بكر ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا
أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا
مالك، عن نافع ، عن ابن عمر : أنه كان يقول : إن الرجال والنساء كانوا
يتوضَّئون في زمان النبي، تَّ، جميعاً.
(١) ما بين الحاصرتين زيادة من ( ص ).
(*) المسألة - ٤٩ - إن تطهر الرجل بفضل الماء من غسل المرأة جائزٌ عند الشافعية والحنفية
والمالكية ، ولا كراهة في ذلك ، الأحاديث الصحيحة الواردة به ، وذهب أحمد بن حنبل ، وداود :
إلى إنها إذا خلت بالماء واستعملته لا يجوز للرجل استعمال فضلها ، وروى هذا عن عبد الله
ابن سرجس والحسن البصرى .
(٢) رواه مسلم في الطهارة (٧١١) باب ((القدر المستحب من الماء في غسل الجنابة)) ص
(٢: ٢٤٧) من طبعتنا، وصفحة (١: ٢٥٥) من طبعة عبد الباقي، وهو في الموطأ (١:
٤٤ - ٤٥)، ورواه أبو داود في الطهارة (٢٣٨) باب ((في مقدار الماء الذي يجزئ في
الغسل)) (١: ٦٢) وموقعه في السنن الكبرى (١: ١٨٧).
(٣) رواه البخاري في كتاب ((الطهارة)) باب ((غسل الرجل مع امرأته)).
(٤) في ( ح): ((وأخبرنا)).
٤٩٢

١ - كتاب الطهارة / ٤٤ - باب - فضل الجنب وغيره - ٤٩٣
رواه البخاري في الصحيح عن عبد الله بن يوسف، عن مالك (١).
١٤٧٤ - أخبرنا أبو زكريا ، وأبو بكر ، وأُبو سعيد ، قالوا : حدثنا
أبو العباس قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا مالك ،
عن هشام بن عروة ، عن أبيه عن عائشة ، قالت :
كنت أغتسل أنا والنبي، ®، من إناء واحد .
أخرجه البخاري في الصحيح من حديث حماد بن زيد وغيره ، عن هشام .
١٤٧٥ - وقال ابن بكير : عن مالك في هذا الحديث : من الجنابة (٢)
أُخبرناه أبو أُحمد المِهْرَجاني قال : حدثنا أبو بكر بن جعفر ، قال : حدثنا
محمد بن إبراهيم ، قال : حدثنا ابن بكير ، قال : أخبرنا مالك . فذكره .
١٤٧٦ - وأخبرنا أبو زكريا ، وأبو بكر ، وأُبو سعيد، قالوا : حدثنا أبو العباس
قال : أخبرنا الربيع ، قال : أُخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا ابن عيينة ، عن
عمرو بن دينار ، عن أبي الشّعْئَاءِ ، عن ابن عباس ، عن ميمونة :
أنها كانت تغتسل هي ورسول اللّه، عبد، (٣) فى إناءٍ واحد.
رواه مسلم في الصحيح عن قُتيبة عن ابن عيينة.
ورواه البخاري عن أبي نعيم ، عن ابن عيينة ، دون ذكر ميمونة فيه (٤) .
(١) أخرجه البخاري في الطهارة باب ((وضوء الرجل مع امرأته)) حديث ( ١٩٣). فتح
الباري (١ : ٢٩٨).
(٢) رواه مالك في الموطأ (١: ٤٤) باب ((العمل في غسل الجنابة)) والبخاري في الموضع
المشار إليه في الحاشية السابقة، وموقعه في سنن البيهقي الكبرى (١ : ١٨٦).
(٣) في (صٍ) و (ح): ((من)).
(٤) رواه البخاري في الطهارة (٢٦١) باب ((هل يدخل الجنب يده فى الإناء قبل أن يغسلها
إذا لم يكن على يده قذرً غير الجنابة)» الفتح (١ : ٣٧٣)، ومسلمٌ في الطهارة ( ٧١٦ ) باب
((القدر المستحب من الماء في غسل الجنابة)) ص ( ٢ : ٢٤٩) من طبعتنا، وصفحة (١ :
٢٥٧ ) من طبعة عبد الباقي .

٤٩٤ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثَارِ / ج ١
١٤٧٧ - وكان ابن عيينة يقولها فيه أخيراً .
١٤٧٨ - ورواه ابن جريج عن عمرو بن دينار ، قال : أكثر علمي والذي
يَخطرُ على بالي أن أُبَا الشَّعْثَاءِ أُخبرني أنّ ابن عباس أُخبره أن رسول اللّه ،
## ، كان يغتسل بفضل ميمونة .
١٤٧٩ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا الفضل بن إبراهيم ،
{قال: حدثنا أحمد بن سلمة، قال : أُخبرنا إسحاق بن إبراهيم، (١) } قال :
أخبرنا محمد بن بكر ، قال : أخبرنا ابن جريج ، قال : أخبرني . فذكره .
رواه مسلم في الصحيح عن إسحاق بن إبراهيم (٢).
١٤٨٠ - أخبرنا أبو زكريا، وأبو بكر، وأُبو سعيد، قالوا :
حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أُخبرنا
سفيان ، عن عاصم ، عن معاذة العَدَويَّة ، عن عائشة ، قالت :
كنت أغتسل أنا ورسول اللّه، ﴾، من إناءٍ واحد، فربما قلت له : أُبْقٍ لي،
أُبْقٍ لي .
أُخرجه مسلم ، عن يحيى بن يحيى ، عن أبي خيثمة ، عن عاصم الأحول (٣).
١٤٨١ - وزاد فيه : قالت: وهما جُنُبَان .
(١) ما بين الحاصرتين سقط من ( ص ).
(٢) أخرجه مسلمٌ في الطهارة ( ٧١٩) باب ((القدر المستحب من الماء في غسل الجنابة)) ص
(٢: ٢٥٠) من طبعتنا، وصفحة (١: ٢٥٧) من طبعة عبد الباقي، وهو عند البخاري
أيضاً في الطهارة ( ٢٥٣) باب «الغسل بالصاع ونحوه»، فتح الباري (١: ٣٦٦) من
طريق أبي الشعثاء ، عن ابن عباس .
(٣) رواه مسلمٌ في الطهارة ( ٧١٧) باب ((القدر المستحب من الماء في غسل الجنابة)) ص
(٢ : ٢٤٩) من طبعتنا، وصفحة (١: ٢٥٧) من طبعة عبد الباقي ، وأخرجه النسائي في
الطهارة (١: ١٣٠) باب ((الرخصة في ذلك))، ورواه في الحيض (١: ٢.٢) باب
((الرخصة في ذلك )).
وموقعه في سنن البيهقي الكبرى ( ١ : ١٨٨).

١ - كتاب الطهارة / ٤٤ - باب - فضل الجنب وغيره - ٤٩٥
١٤٨٢ - وبهذا الإسناد قال : أخبرنا الشافعي ، قال : وروى سالم
أبو النضر ، عن القاسم ، عن عائشة ، قالت :
كنت أُغتسل أنا ورسول اللَّه عَّه ، من إناءٍ واحد من الجنابة.
١٤٨٣ - وقد أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا أبو بكر بن بَالوبه،
قال : حدثنا محمد بن أحمد بن النضر ، قال : حدثنا القَعْنبي ، قال : حدثنا
أفلح بن حُمَيد ، عن القاسم بن محمد ، عن عائشة ، قالت :
كنت أُغتسل أنا ورسول اللّه، تَّه، من إناءٍ واحد تختلف أيدينا فيه، من
الجنابة .
:رواه البخاري ، ومسلم في الصحيح عن القعنبي (١).
١٤٨٤ - وكذلك قال (٢) عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه: من الجنابة (٣)
وقاله أيضاً مالك بن أنس ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة (٤).
وأبو بكر بن حفص ، عن عروة ، عن عائشة (٥).
١٤٨٥ - وأبو سلمة بن عبد الرحمن ، والأسود بن يزيد . عن عائشة (٦).
١٤٨٦ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق ، وأبو بكر : أحمد بن الحسين
القاضي ؛ قالا : حدثنا أبو العباس : محمد بن يعقوب . قال : حدثنا محمد بن
عبد الله بن عبد الحكم ، قال : أخبرنا ابن وهب .
(١) رواه مسلمٌ في الطهارة (٧١٦) باب ((القدر المستحب من الماء في غسل الجنابة)) ص
(٢: ٢٤٩) من طبعتنا، وصفحة (١: ٢٥٦) من طبعة عبد الباقي، وأخرجه البخاري في
الغسل من أبواب الطهارة حديث (٢٦١) باب ((هل يدخل الجنب يده في الإناء قبل أن يغسلها))
فتح الباري (١ : ٣٧٣) .
(٢) في ( ح): ((قاله)).
(٤) موطأ مالك (١ : ٤٤ ).
(٥) كما عند البخاري (١ : ٣٧٣) من فتح الباري.
(٦) ((الترجيلُ)): تسريح شعر الرأس.
(٣) السنن الكبرى (١ : ١٨٨).

٤٩٦ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثَارِ / ج ١
١٤٨٧ - قال : وحدثنا بَحْر بن نصر ، قال : قرِيءَ على ابن وهب : أُخبرك
مالك بن أنس ( ح ) .
١٤٨٨ - وأخبرنا أبو إسحاق : إبراهيم بن محمد الفقيه ، قال : أخبرنا شافع
ابن محمد، قال : أخبرنا أبو جعفر الطَّحاوي ، قال : حدثنا المُزَني ، قال :
حدثنا الشافعي ، قال : أخبرنا مالك بن أنس ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ،
عن عائشة ، قالت :
كنت أُرَجِّل (١) رأسَ رسول اللّه، نَّه، وأنا حائض.
رواه البخاري في الصحيح عن عبد الله بن يوسف، عن مالك (٢).
١٤٨٩ - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان ، قال: أخبرنا أحمد
ابن عبيد الصفار ، قال : حدثنا إبراهيم بن صالح الشِّيرازي ، قال : حدثنا
الْحُمَيْدِي ، قال : حدثنا سفيان ، قال : حدثنا هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن
عائشة ، قالت :
كان رسول اللَّه عَّ، معتكفا في المسجد، فأخرج إليّ رأسَه فغسلته وأنا
حائض .
١٤٩٠ - رواه الشافعي في كتاب حرملة عن سفيان بن عيينة.
وأخرجاه في الصحيح من أوجه أخر ، عن هشام (٣).
(١) رواه البخاري في الحيض من أبواب الطهارة باب ((غسل الحائض رأس زوجها وترجيله)).
(٢) رواه البخاري في الاعتكاف (٢.٢٩) باب ((لا يدخل البيت إلا لحاجة)) فتح الباري
(٤: ٢٧٣)، ومسلمٌ في الطهارة ( ٦٧١) باب ((جواز غسل الحائض رأس زوجها وترجيله )»
(٢: ٢.٣) من طبعتنا، وصفحة (١: ٢٤٤) من طبعة عبد الباقي ، وأبو داود في الصوم
(٢٤٦٨) باب ((المعتكف يدخل البيت لحاجته)) (٢ : ٣٣٢)، وأخرجه الترمذي في الصوم
(٨.٤) باب ((المعتكف يخرج لحاجةٍ أم لا)) ( ٣ : ١٦٧) والنسائي في الاعتكاف من سننه
الكبرى على ما جاء في تحفة الأشراف (١٢ : ٧٢ ) ، وابن ماجه في الصيام ( ١٧٧٦ ) باب
((في المعتكف يعود المريض ويشهد الجنائز)) (١: ٥٦٥).
(٣) في (ح): ((ابن)) وهو خطأ.

١ - كتاب الطهارة / ٤٤ - باب - فضل الجنب وغيره - ٤٩٧
١٤٩١ - وأما حديث (١) أبي حاجب عن الحكم بن عمرو: أُن النبي، عَّ،
نهى (١) أن يتوضأُ الرجل بفضل وضوء المرأة (٢).
١٤٩٢ - ( وحديث أبي حاجب عن الحكم بن عمرو الغفاري : أن النبي ،
◌َّ نهى أن يتوضّأ الرجل بفضل وُضوء المرأة إن كان صحيحاً ؛ فَمنسوخ
بإجماع الحجة على خلافه ) .
١٤٩٣ - وحديث عبد الله بن سرجس مرفوعاً ، في النهي عن ذلك.
١٤٩٤ - فقد قال (٣) أبو عيسى الترمذي: سألت البخاري عن هذا
الحديث (٤) فقال : ليس بصحيح ، وحديث عبد الله بن سرجس في هذا الباب :
الصحيح هو موقوف ، ومن رفعه فهو خطأ (٥) .
١٤٩٥ - قال الإمام أحمد : حديث الحكم قد روي أيضاً غير مرفوع (٦).
١٤٩٦ - وأما حديث داود بن عبد اللَّه الأودي ، عن حميد بن عبد الرحمن
الحميْرَي، عن رجل من أصحاب النبي، ﴾ [عن النبيِ ﴾ (٧) ] في النهي
(١) مسند الطيالسي ص (١٧٦)، والسنن الكبرى (١ : ١٩١)، وقد أخرجه الترمذي في
جامعه: باب ((كراهية فضل طهور المرأة))، ثم قال: ((هذا حديث حسن))، وأبو حاجب اسمه
سوادة بن عاصم .
وقد أورد البيهقي عن البخاري في السنن الكبرى (١ : ١٩٢) أن سوادة بن عاصم يعد في
البصريين ، ولا يصح حديثه عن الحكم بن عمرو .
(٢) في (م) يعد هذا: ((وحدث أبو حاجب عن الحكم بن عمر الغفاري: أن النبي # نهى
أن يتوضأ الرجل بفضل وضوء المرأة - إن كان صحيحاً فمنسوخ بإجماع الحجة على خلافه».
(٤) يعنى حديث أبي حاجب عن الحكم بن عمرو .
(٣) في (م): ((فقال)).
(٥) راجع السنن الكبرى (١ : ١٩٢ - ١٩٣)، وحديث عبد الله بن سرجس رواه الدارقطني
في سننه (١ : ٤٣) من طريقين أحدهما مرفوعٌ: ((أن رسول اللّه 4 نهى أن يغتسل الرجل
بفضل المرأة، والمرأة بفضل الرجل ، ولكن يشرعان جميعاً)).
الطريق الثاني: موقوف عن عبد الله بن سرجس، قال: ((تتوضأ المرأة وتغتسل من فضل غسل
الرجل وطهوره ، ولا يتوضأ الرجل بفضل غسل المرأة ولا طهورها».
ثم قال أبو الحسن : وهذا موقوف صحيحٌ ، وهو أولى بالصواب .
(٦) أورده بسنده في السنن الكبرى (١ : ١٩٢).
(٧) ما بين الحاصرتين سقط من ( ص ) .

٤٩٨ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثَارِ / ج ١
عن اغتسال { المرأة بفضل الرجل واغتسال } (١) الرجل بفضل المرأة - فإِنه
منقطع(٢) .
١٤٩٧ - وداود بن عبد اللّه ينفرد به، ولم يحتج به صاحبا الصحيح(٣).
١٤٩٨ - والأحاديث التي ذكرناها في الرخصة أُصح . فالمصير إليها أُولى.
وبالله التوفيق .
(١) ما بين الحاصرتين ليس في ( ص ) .
(٢) يريد أنه مرسلٌ ، فقد أورد الحديث في السنن الكبرى (١٩٠:١) عن حميد بن عبد الرحمن
الحميري قال : لقيت رجلاً صحب النبي # كما صحبه أبو هريرة - أربع سنين، فقال: نهى رسول
اللّه & أن يمتشط أحدنا كل يوم، وهو يبول في مغتسله - أو تغتسل المرأة بفضل الرجل أو
يغتسل الرجل بفضل المرأة ، وليغترفا جميعاً .
قال البيهقي : وهذا الحديث رواته ثقات ، إلا أن حميداً لم يسمِّ الصحابي الذي حدثه ، فهو بمعنى
المرسل إلا أنه مرسلٌ جيدٌ لولا مخالفة الأحاديث الثابتة الموصولة .
(٣) هو داود بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي: أخرج ه الترمذي ، وابن ماجه ، والبخاري في
الأدب .
قال ابن معين : ليس بشىء .
وقال ابن المديني : أنا لا أروي عنه .
وقال الإمام أحمد : ضعيف الحديث .
وقال يحيى أيضاً : ليس حديثه بشىء .
وقال أبو حاتم : ليس بقوي ، يتكلمون فيه وهو أحب إلي من عيسى الحناط .
وقال أبو داود : ضعيف .
وقال النسائي : ليس بثقة .
واتخذ ابن حبان منه موقفاً وسطاً فقال : يقبل إذا روى عنه ثقة .
وقال ابن عدي : لم أر له حديثاً منكراً جاوز الحد إذا روى عن ثقة ، وإن كان ليس بقوي في
الحديث ، فإنه يكتب حديثه ويقبل إذا روى عن ثقة .
طبقات ابن سعد ( ٦ : ٣٦٣)، تاريخ ابن معين ( ٢: ١٥٤)، التاريخ الكبير (١:٢ :
٢١٩)، الجرح (١: ٢: ٤٢٧)، الضعفاء الكبير (٢: ٤٠) المجروحين ( ١: ٢٨٩)،
موضح أوهام الجمع والتفريق (٢: ٧٧ ) من طبعتنا، ميزان الاعتدال (٢ : ٢١) تهذيب
التهذيب ( ٣ : ١٩١)، وانظر علل أحمد ( ١: ١٩١).

١ - كتاب الطهارة / ٤٤ - باب - فضل الجنب وغيره - ٤٩٩
١٤٩٩ - أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال :
أُخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا مالك ، عن نافع ، عن
ابن عمر : أنه كان يقول : لا بأس أن يغتسل الرجل بفضل المرأة ما لم تكن
حائضا أو جنبا (١).
١٥٠٠ - وقال مالك : لا بأس أن يغتسل بفضل الحائض والجنب.
١. ١٥ - قال الشافعي: إنما تركه (٢) لأن النبي، #، كان يغتسل
وعائشة [ يعني} (٣) من إناء واحد، وإذا اغتسلا معاً فكل واحد منهما
يغتسل بفضل صاحبه .
(١) الموطأ، كتاب ((الطهارة)): باب ((جامع غسل الجنابة)) (١: ٥٢).
(٢) في ( ح): ((تركته)).
(٣) ما بين الحاصرتين ليس في ( ح ).

٤٥ - قدر الماء الذي يتوضأ به (*)
٢. ١٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو زكريا، وأبو بكر وأبو سعيد ؛
قالوا : حدثنا أبو العباس ، قال : أُخبرنا الربيع قال : أخبرنا الشافعي . قال :
أخبرنا مالك ، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ، عن أنس بن مالك ، قال:
((رأيت رسول اللّه، على، وحانت صلاة العصر، والتمس الناس الوضوءَ فلم
يجدوه ، فأتِي رسول اللّه، تَّه، بوَضوءٍ فوضع في ذلك الإناء يده ، وأُمر
الناس أن يتوضأوا منه . قال: فرأيت الماءَ يَنْبَعُ من تحتِ أُصابعه ، فتوضّأُ
الناسُ ، حتى توضّئوا من عند آخرهم » .
أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح من حديث مالك (١).
٣. ١٥ - زاد أبو سعيد في روايته: قال الشافعي: وفي مثل هذا المعنى
أن رسول الله، ، كان يغتسل وبعض نسائه من إناء واحد . وأكثر ما حكت
غسله وغسلها فَرَق، {والفَرَق}(٢) ثلاثة آصُع.
١٥.٤ - قال {الشيخ} (٣) الإمام أحمد: قد (٤) روينا تفسير الفرق عن
ابن عيينة مثل هذا(٥) .
(*) المسألة - ٥٠ - مقدار ماء الغسل والوضوء : يسن عند الشافعية والحنابلة ألا ينقص
ماء الوضوء عن مدّ وهو ما يساوي ( ٦٧٥) غراماً ، وألا ينقص ماء الغسل عن صاعٍ تقريباً وهو
أربعة أمداد ويساوي ( ٢٧٥١ ) غراماً لحديث مسلم عن سفينة :
((أن رسول الله ﴾ كان يغسله الصاع، ويوضئه المدّ)). أخرجه أحمد وابن ماجه والترمذي،
وصححه ، وروي في معناه أحاديث كثيرة ( نيل الأوطار ٢٥٠:١) وما بعدها .
وقال الحنفية والمالكية : لا تقدير للماء الذي يتطهر به في الغسل والوضوء لاختلاف أحوال
الناس، ويراعي المغتسل حالاً وسطا من غير إسراف ولا تقتير .
(١) أخرجه البخاري في كتاب ((الطهارة)) باب ((التماس الوضوء إذا حانت الصلاة))،
ومسلمٌ في كتاب ((الفضائل)): باب ((معجزات النبي #)) (٤: ١٧٨٣) من طبعة عبد الباقي،
وموقعه في سنن البيهقي الكبرى ( ١ : ١٩٣).
(٣) ما بين الحاصرتين سقط من ( ص ) فقط.
(٢) ما بين الحاصرتين سقط من ( م).
(٤) في ( ص): ((وقد )).
(٥) السنن الكبرى (١ : ١٩٣).
٥٠٠