Indexed OCR Text

Pages 441-460

١ - كتاب الطهارة / ٣١ - الأخذ من الشوارب - ٤٤١
ضفت رسول اللّه # ، ذات ليلة ، فأمر لى بجنب فشوي ، وأخذ من شاربي
على سواك .
١٢٧٦ - وروينا في الحديث الثابت ، عن ابن عمر أن رسول الله، تَّفيه ،
أمَرَ بإحفاء الشوارب، وإعفاء اللحى (١).
١٢٧٧ - وفى الحديث الثابت عن أبي هريرة عن النبي ، عمّ:
(« خمس من الفطرة: الختانُ ، والاستحدادُ ، وتقليمُ الأظفار ، ونتف الإبط ،
وقص الشارب )» (٢) .
١٢٧٨ - أخبرناه (٣) أبو عبد الله الحافظ، في آخرين ، قالوا : حدثنا
أبو العباس : محمد بن يعقوب ، قال : حدثنا زكريا بن يحيى بن أسد ، قال : حدثنا
سفيان ، عن الزهري ، عن سعيد ، عن أبي هريرة ، يبلغ به النبي ، ع#، قال:
الفطرة خمس ، أو خمس من الفطرة ، فذكرهن .
أخرجاه في الصحيح من حديث سفيان بن عيينة (٤) .
(١) أخرجه مسلمٌ في كتاب ((الطهارة)) حديث (٥٨٩) - باب ((خصال الفطرة)) ص ( ٢ :
٩٥) من طبعتنا، وصفحة (١ : ٢٢٢) من طبعة محمد فؤاد عبد الباقي ، وأخرجه النسائي في
الطهارة (١: ١٦) باب ((إحفاء الشوارب وإعفاء اللحى))، وفي الزينة (٨: ١٨١) باب
(( إحفاء الشوارب وإعفاء اللحية))، والترمذي في الأدب حديث (٢٧٦٣) باب «ماجاء في
إعفاء اللحية)) (٥ : ٩٥).
(٢) أخرجه البخاري في كتاب ((اللباس)) حديث (٥٨٨٩)، باب ((قص الشارب))، فتح
الباري (٩٠ : ٣٣٤)، ومسلمٌ في الطهارة حديث (٥٨٦) باب ((خصال الفطرة))، ص (١ :
٩١) من طبعتنا، وصفحة (١: ٢٢٢) من طبعة عبد الباقي، وأبو داود في ((الترجل))
حديث ( ٤١٩٨) باب ((في أخذ الشارب)) ص (٤: ٨٤) والنسائي في الطهارة ( ١ : ١٥)
باب ((نتف الإبط))، وفي الزينة من سننه الكبرى على ما في تحفة الأشراف (١٠ : ١٢)،
ورواه ابن ماجه في الطهارة حديث ( ٢٩٢) باب ((الفطرة)) (١: ١.٧).
(٣) في ( م)، (ص): ((أخبرنا)).
(٤) تقدم تخريجه في الحاشية (٢).
٠

٤٤٢ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثَارِ / ج ١
١٢٧٩ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال : أخبرنا عبد الله بن محمد
الصيدلاني ، قال : حدثنا إسماعيل بن قتيبة ، قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ،
( قال : حدثنا وكيع عن زكريا - يعنى ابن أبي زائدة (١) - عن
مصعب بن شيبة، ) (٢) عن طلق ، عن ابن الزبير ، عن عائشة ، قالت : قال .
رسول اللّه ، # :
«عشر من الفطرة : قص الشارب ، وإعفاء اللحية ، والسواك ، والاستنشاق
بالماء ، وقص الأظفار ، وغسل البراجم ، ونتف الإبط ، وحلق العانة وانتقاص
الماء )) .
١٢٨٠ - قال مصعب : ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة .
رواه مسلم في الصحيح ، عن أبي بكر بن أبي شيبة ، وغيره (٣) .
١٢٨١ - وغسل البراجم معناه: تنظيف المواضع التي تتسخ (٤) فيجتمع
فيها الوسخ .
١٢٨٢ - وانتقاص الماء : أراد به الاستنجاء.
١٢٨٣ - ورواه علي بن زيد بن جدعان - وليس بالقوي (٥) - عن سلمة بن
(١) في ( ح): ((ابن زائدةً)) وهو تحريف .
(٢) ما بين الحاصرتين سقط من ( ص ).
(٣) أخرجه مسلمٌ في الطهارة حديث ( ٣٩٣) باب ((خصال الفطرة)) ص (٢ : ١٠٠) من
طبعتنا ، وصفحة (١ : ٢٢٣) من طبعة عبد الباقي ، وأبو داود في الطهارة حديث ( ٥٣) باب
((السواك من الفطرة)» (١: ١٤)، والترمذي في الأدب (٢٧٥٧) باب ((ما جاء في تقليم
الأظفار)) (٥: ٩١)، والنسائي في الزينة، (٨: ١٢٦، ١٢٧، ١٢٨) باب ((من سنن
الفطرة))، وابن ماجه في الطهارة ( ٢٩٣) باب ((الفطرة)) (١: ١.٧).
(٤) في (أ) و (ص): ((تتشنج)) وهو تصحيف .
(٥) هو ((علي بن زيد بن جُدْعان)): أكثر ما أخد عليه: رفع الأحاديث التي يرويها على
تشيعٍ فيه، وقد أخرج له مسلمٌ والأربعة، والبخاري في الأدب، وترجمه في ((التاريخ الكبير))
(٣: ٢: ٢٧٥)، وقال: كان رفاعاً ولم يورد فيه جرحاً آخر .
وله ترجمةُ في الجرح والتعديل ( ٣: ١: ١٨٦)، والضعفاء الكبير للعقبلي ( ٣: ٢٢٩)،
وطبقات ابن سعد ( ٧: ٢٥٢)، ونسب قريش ص ( ٢٩٣)، وترجمه الذهبي في الميزان (٣:
١٢٧)، وتهذيب التهذيب ( ٧ : ٣٢٢ - ٣٢٤).

١ - كتاب الطهارة / ٣١ - الأخذ من الشوارب - ٤٤٣
محمد بن عمار، ( عن عمار) (١)، عن النبي، عَير (٢)
وزاد فيه : ( الختان ؛ ونقص: إعفاء اللحية ) (٣).
١٢٨٤ - وأما ما ذكره الشافعي في حديث العلاء من تغيير الشيب فمعناه
فيما أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو بكر بن إسحاق ، قال :
أخبرنا بشر بن موسى ، قال : حدثنا الحميدي ، قال : حدثنا ( سفيان ) (٤)،
قال: حدثنا الزهري ، قال : أخبرني سليمان بن يسار ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن ،
عن أبي هريرة ، قال : قال رسول اللّه ، مماي:
(( إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم)».
رواه البخاري في الصحيح عن الحميدي
ورواه مسلم عن يحيى بن يحيى ، عن سفيان .
١٢٨٥ - وقد رواه الشافعي في آخر سنن حرملة، عن سفيان بن عيينة (٥).
(١) ما بين الحاصرتين سقط من (ص ) .
(٢) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٤: ٢٦٤)، وأبو داود في الطهارة باب («السواك من
الفطرة)) (١: ١٤)، وابن ماجه في الطهارة وسننها باب ((الفطرة)) (١ : ١.٧ - ١.٨).
(٣) ما بين الحاصرتين من (ح)، وانظره أيضاً في سنن أبي داود.
(٤) ما بين الحاصرتين سقط من ( ح ).
(٥) رواه البخاري في كتاب ((اللباس)) حديث (٥٨٩٩) باب ((الخضاب)). فتح الباري
(١٠ : ٣٥٤)، ومسلمٌ في كتاب ((اللباس والزينة))، باب ((مخالفة اليهود في الصبغ))، ص
(٣ : ١٦٦٣) من طبعة عبد الباقي.

٣٢ - لا وضوء مما يطعم أحد (*)
١٢٨٦ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق ، وأبو بكر أحمد بن الحسن ،
وأبو سعيد بن أبي عمرو ، قالوا : أخبرنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا سفيان ، عن الزهري ، عن رجلين :
أحدهما جعفر بن عمرو بن أمية الضمري ، عن أبيه : أنَّ رسول اللّه، عٍَّ ،
أكل كتف شاةٍ ثم صلى ولم يتوضأ .
أخرجاه في الصحيحين من حديث إبراهيم بن سعد ، وغيره ، عن الزهري (١).
١٢٨٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو عبد الله : محمد
ابن يعقوب ، قال حدثنا السّريّ بن خزيمة ، قال : حدثنا عبد الله - یعني
ابن مسلمة - عن مالك ، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، عن عبد الله
ابن عباس :
(( أنَّ رسولَ اللّه، ◌َه، أُكَلَ كتفَ شاةٍ، ثم صَلَى ولم يَتَوَضَّأ)».
١٢٨٨ - رواه الشافعي في القديم ، عن مالك بن أنس .
وأخرجه البخاري في الصحيح عن عبد اللّه بن يوسف عن مالك ورواه مسلم
(*) المسألة - ٣٧ - ذهب أكثر أهل العلم ، وفقهاء الأمصار ، إلى ترك الوضوء مما مست
النار ورأوه آخر الأمرين من فعل رسول اللَّه . ((الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار)) ص
(١٥٧) من طبعتنا الثانية .
(١) رواه البخاري في كتاب ((الوضوء))، (٢.٨) باب ((من لم يتوضأ من لحم الشاةِ
والسويق)) فتح الباري (١: ٣١١)، ومسلمٌ في الطهارة حديث ( ٧٧٤ ) من طبعتنا ، ص
(٢: ٣٢٢) باب (نسخ الوضوء مما مست النار)) وصفحة (١: ٢٧٣) من طبعة عبد الباقى ،
ورواه النسائي في الوليمة في سننه الكبرى على ما في تحفة الأشراف ( ٨ : ١٣٦)، وابن ماجه
في الطهارة، الحديث (٤٩٠)، باب ((الرخصة في ذلك)) ص (١ : ١٦٥).
٤٤٤

١ - كتاب الطهارة / ٣٢ - لا وضوء مما يطعم أحد - ٤٤٥
عن عبد الله بن مسلمة (١) .
١٢٨٩ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو الحسن :
أحمد بن محمد بن عبدوس ، قال : حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي ، قال :
حدثنا يحيى بن يكير ، قال : حدثنا مالك ، عن يحيى بن سعيد ، عن بشير بن
يسار ، مولى بني حارثة .
أن سويد بن النعمان، أخبره أنه خَرَجَ مع رسول اللَّه، عَّى، عام خيبر، حتى
إذا كانوا بالصهباء ، وهي أدنى خيبر ، فنزل للعصر ، ثم دعا بالأزواد فلم يؤت
إلا بالسويق ، فأمر به فثري ثم صلى ولم يتوضأ .
١٢٩٠ - قال يحيى : ثرى : بل بالماء.
١٢٩١ - رواه الشافعي في ((كتاب القديم))، عن مالك بن أنس.
وأخرجه البخاري في الصحيح ، عن عبد الله بن يوسف ، والقعنبي ، عن
مالك (٢).
١٢٩٢ - أخبرنا يحيى بن إبراهيم (بن محمد ) (٣) بن يحيى، قال : حدثنا
أبو العباس - هو الأصم - قال : أخبرنا محمد بن عبد اللَّه بن عبد الحكم ، قال :
أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرنا أسامة بن زيد ، وابن سمعان ، وابن جريج ، عن
محمد بن المنكدر ، عن جابر بن عبد اللّه . قال :
(١) رواه البخاري في الطهارة، ( ح) (٢.٩)، باب ((من مضمض من السويق ولم
يتوضأ)). فتح الباري (١: ٣١٢)، ومسلمٌ في الطهارة ، حديث ( ٧٧٢ ) من طبعتنا ، ص
(٣٢١:٢)، باب ((نسخ الوضوء مما مست النار)) وصفحة (١: ٢٧٣) من طبعة عبد الباقي،
وأبو داود في الطهارة، حديث ( ١٨٧)، باب ((في ترك الوضوء مما مست النار)) ص (١ :
٤٨ ) .
(٢) رواه مالك في كتاب الطهارة رقم (٢٠) باب ((ترك الوضوء مما مسته النار))،
ص (١: ٢٦) والبخاري في كتاب ((الوضوء))، الحديث (٢.٩)، باب ((من مضمض من
السويق ولم يتوضأ)». فتح البارى (١: ٣١٢)، وابن ماجه في الطهارة باب ((الرخصة
في ذلك ».
(٣) ما بين الحاصرتين من (ص ).

٤٤٦ - مَعْرِفَةُ السُّنْنِ والآثَارِ / ج ١
ذهب رسول اللّه، ء ، إلى امرأة من الأنصار ، ومعه أصحابه ، فقربت له
شاة مصلية . قال فأكل وأكلنا . ثم حانت الظهر فتوضأ ثم صلّى ، ثم رجع إلى
فضل طعامه فأكل ، ثم حانت العصر فصلى ولم يتوضأ (١) .
١٢٩٣ - رواه الشافعي في سنن حرملة ، عن عبد المجيد بن عبد العزيز ،
عن ابن جريج مختصراً ، ثم قال : لم يسمع ابن المنكدر هذا الحديث من جابر ،
إنما سمعه من عبد الله بن محمد بن عقيل ، عن جابر .
١٢٩٤ - وهذا الذي (٢) قاله الشافعي محتمل : وذلك لأن صاحبي
الصحيح لم يخرجا هذا الحديث من جهة محمد بن المنكدر ، عن جابر في
الصحيح ، مع كون إسناده من شرطهما .
١٢٩٥ - ولأن عبد الله بن محمد بن عقيل قد رواه أيضاً عن جابر .
١٢٩٦ - ورواه عنه جماعة ، إلا أنه قد روى عن حجاج بن محمد ،
وعبد الرزاق ، ومحمد بن بكر عن ابن جريج عن ابن المنكدر ، قال : سمعت جابر
ابن عبد الله . فذكروا هذا الحديث .
١٢٩٧ - فإن لم يكن ذكر السماع فيه وهما من ابن جريج ، فالحديث صحيح
على شرط صاحبي الصحيح . والله أعلم .
١٢٩٨ - وفي رواية الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني ، عن الشافعي،
قال :
وقد روي عن النبي، عليه، الوضوء مما مست النار وإنما قلنا لا يتوضأ منه،
لأنه عندنا منسوخ .
(١) أخرجه الترمذي في أبواب الطهارة، باب ((ترك الوضوء مما غيرت النار))، وابن ماجه في
كتاب ((الطهارة وسننها))، باب ((الرخصة في الوضوء مما غيرت النار)) (١: ١٦٤)،
وأبو داود في الطهارة باب ((ترك الوضوء مما مست النار))، وموقعه في سنن البيهقي الكبرى (١:
١٥٤ - ١٥٥ ) .
(٢) في (م): ((وهذا الحديث الذي)).

١ - كتاب الطهارة / ٣٢ - لا وضوء مما يطعم أحد - ٤٤٧
١٢٩٩ - ألا ترى أن عبد الله بن عباس - وإنما صحبه بعد الفتح - يروي
عنه أنه رآه يأكل من كتفٍ شاة ثم صلى ولم يتوضأ ؟
١٣٠٠ - وهذا عندنا من أبين الدلالات على أن الوضوء منه منسوخ وأن
أمره بالوضوء منه بالغسل للتنظيف .
١٣.١ - والثابت عن رسول اللّه عليه، أنه لم يتوضأ منه.
١٣.٢ - ثم عن أبي بكر، وعمر، وعثمان وعلي ، وابن عباس ، وعامر بن
ربيعة ، وأبي بن كعب ، وأبي طلحة ، كل هؤلاء لم يتوضئوا منه .
١٣.٣ - وذكره في رواية حرملة فقال : حديث ابن عباس أدل الأحاديث على
أن الوضوء مما مست النار منسوخ .
١٣.٤ - وذلك أن صحبة ابن عباس لرسول اللّه، عَّ متأخرة، إنما مات
رسول اللَّه، عَّ، وهو ابن أربع عشرة سنة .
١٣.٥ - (وقد قيل: ست عشرة، أو ثلاث عشرة سنة) (١).
١٣.٦ - قال الشيخ أحمد: أنا أشك.
١٣.٧ - قال الشافعي : وذلك أنه يذكر أنه جاء في حجة الإسلام وقد دنا
من الاحتلام .
١٣.٨ - قال الشيخ أحمد: قد قيل في سن عبد الله بن عباس يوم تُوفى
رسول اللّه، ﴾، ما قال الشافعي، رحمه الله ، وقيل غير ذلك.
١٣.٩ - وفيما حدث شيخنا أبو عبد الله الحافظ، عن أبي عبد الله
الصفار، قال : قال القاضي - يعني إسماعيل بن إسحاق - سمعت مصعب بن
عبد الله الزبيري يقول: كان لعبد الله بن عباس أربع عشرة سنة يوم توفي رسول
اللَّه عَد. ألا تراه يقول: وأنا يومئذ قد ناهزت الاحتلام؟.
(١) ما بين الحاصرتين ليس في (ص)، (م)، وقد أورد ابن الأثير في ترجمته في ((أُسد
الغابة)» قولاً أخر : أنه كان ابنُ خمس عشرة سنة .

٤٤٨ - مَعْرِفَةُ السُّنْنِ والآَارِ / ج ١
١٣١٠ - قال الشيخ الإمام أحمد : وقال الواقدي : ثلاث عشرة سنة،
واستدلّ به الزبيري .
رواه بإسناد له غير قوي عن ابن عباس .
١٣١١ - وروي عن أبي العالية ، عن ابن عباس : اثنتى عشرة سنة .
١٣١٢ - واختلفت الرواية فيه على سعيد بن جبير : فروى عنه كما أخبرنا
أبو بكر : محمد بن الحسن بن فورك ، قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر
الأصبهاني ، قال : حدثنا يونس بن حبيب ، قال : حدثنا أبو داود الطيالسي ،
قال : حدثنا شعبة ، عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال :
توفي رسول اللّه، على، وأنا ابن عشر سنين مختون ، وقد قرأت المحكم من
القرآن .
١٣١٣ - قال شعبة : قلت لأبي بشر - أي شىء المحكم من القرآن ؟ قال:
المفصل .
١٣١٤ - هكذا رواه أبو بشر: جعفر بن أبي وحشية، عن سعيد (١).
وأخرجه البخاري من حديث أبي عوانة ، وهشيم ، عن أبي بشر .
١٣١٥ - وخالفه أبو إسحاق السبيعي ، عن سعيد : فرواه كما أخبرنا
أبو بكر بن فورك ، قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر ، قال : حدثنا يونس
ابن حبيب ، قال : حدثنا أبو داود ، قال : حدثنا شعبة ، عن أبي إسحاق ، عن
سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال :
توفي رسول اللّه ي وأنا ابن خمس عشرة مختون (٢).
(١) الخبر في مسند الطيالسي ص (٢٤٣)، ومسند الإمام أحمد (٤ : ٧٧، ٢.٦)،
والاستيعاب (١ : ٣٨٤)، وقد عقب عليه ابن عبد البر بقوله : لا يصح . بينما صححه ابن حجر
في ترجمته في الإصابة .
(٢) مسند الطيالسي ص (٢٤٣)، والمستدرك (٣: ٥٣٣ - ٥٣٤).

١ - كتاب الطهارة / ٣٢ - لا وضوء مما بطعم أحد - ٤٤٩
١٣١٦ - أخرجه البخاري من حديث إسماعيل بن جعفر ، عن إسرائيل ، عن
أبي إسحاق ، عن سعيد بن جبير قال :
سئل («ابن عباس)) مثل من أنت يوم قبض النبي ، ◌ّ؟ قال : مختون .
وكانوا لا يختنون الرجل حتى يدرك (١).
١٣١٧ - وقد أخبرنا بالحديث أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو العباس
المحبوبي ، قال : حدثنا سعيد بن مسعود ، قال: حدثنا عبيد اللّه (٢) بن موسى ،
قال : حدثنا إسرائيل ، فذكره بإسناده نحوه .
١٣١٨ - إلا أنه لم يذكر قوله : وكانوا لا يَختنون الرجل حتى يدرك (٣).
١٣١٩ - ونحن لا نَدْري من قاله (٤).
١٣٢٠ - وأما الذي قاله الشافعي من أنه جاء في حجة الإسلام ، وقد دنا
من الاحتلام ، فمعناه في حديث عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، عن ابن عباس.
١٣٢١ - وأما الذي أشار إليه من أن ابن عباس رأى ذلك من النبي ، منَّ
فهو في الحديث الثابت عن محمد بن عمرو بن عطاء ، عن ابن عباس ، وهو
مخرج في (( كتاب السنن)) (٥).
١٣٢٢ - وهو أيضاً فيما أخبرنا أبو بكر القاضي ، قال : حدثنا أبو العباس :
محمد بن يعقوب ، قال : حدثنا محمد بن إسحاق ، قال : أخبرنا شريح
(١) الخبر في صحيح البخاري في كتاب ((الاستئذان))، باب ((الختان بعد الكبر)).
(٢) في (م): ((عبد الله)).
(٣) ما بين الحاصرتين سقط من ( ص ).
(٤) نسب ابن حجر هذه الجملة إلى الإسماعيلي ، ثم أورد عن الزهرى قوله عن الهوايات المأثورة
عن ابن عباس في سنه ، وكيف أنها مضطربة ، ورد ابن حجر قائلاً : وفي كلامه نظر ، وذكر أن
الاضطراب مردود مع إمكانه الجمع أو الترجيح ، فإن المحفوظ الصحيح أنه ولد بالشعب ، وذلك
قبل الهجرة بثلاث سنين ، فيكون له عند الوفاة النبوية ثلاث عشرة سنة وبذلك قطع أهل السير ،
وصححه ابن عبد البر .
(٥) السنن الكبرى (١ : ١٥٣).

٠ ٤٥ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ١
ابن النعمان ، قال : حدثنا فليج بن سليمان ، قال : حدثنا الزهري عن علي
ابن عبد الله بن عباس .
عن ابن عباس: أنه رأى رسول اللّه، * ، يأكل عضواً ثم صلى ولم
يتوضأ(١).
١٣٢٣ - وروينا في ((كتاب السنن)» عن محمد بن المنكدر ، عن جابر ،
قال :
كان آخر الأمرين من رسول اللّه، 4 : ترك الوضوء مما مست النار (٢).
١٣٢٤ - إلا أن ((بعض أهل العلم)) يرى أن آخر أمريه أريد به في القصة
التي رويناها عنه . وحملوا الأمر بالوضوء منه على الغسل للتنظيف ، ورجحوا
أخبار ترك الوضوء مما مست النار بما روي من اجتماع الخلفاء الراشدين ، وأعلام
أصحاب النبي، ◌ّي، على ترك الوضوء منه (٣).
١٣٢٥ - وقد رويناه عن كل من رواه الشافعي ، رحمه اللّه ، ( عنه ) (٤)
في ((كتاب السنن)).
١٣٢٦ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس : محمد
ابن يعقوب ، قال : حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني ، قال : أخبرنا علي بن
المديني ، قال : حدثنا سفيان ، عن عمرو ، قال : أخبرني من سمع عبد الله بن
عمرو القاري يماري ابن عباس ، فذكر الحديث . وقال : فقال ابن عباس :
٠٠
(١) رواه مسلمٌ في الطهارة باب ((نسخ الوضوء مما مست النار)) (١: ٢٧٣) من طبعة
عبد الباقي .
(٢) رواهٍ أبو داود في الطهارة، حديث (١٩٢) باب ((ترك الوضوء مما مست النار)) (١:
٤٩) والنسائي في الطهارة (١: ١.٨) باب ((ترك الوضوء مما غيرت النار))، حديث
(١٨٥).
(٣) سنن البيهقي الكبرى (١: ١٥٥)، وسنن أبي داود (١ : ٤٩)، والاعتبار صفحة
(١٥٨) من طبعتنا الثانية .
(٤) زيادةٌ متعينة .

١ - كتاب الطهارة / ٣٢ - لا وضوء مما يطعم أحد - ٤٥١
أنتوضأ من الدهن ؟ أنتوضأ من الحميم ؟ واللَّه ما أحلت النار شيئاً ولا
حرمته (١) .
١٣٢٧ - وروينا عن يحيى بن عبيد البهراني ، عن ابن عباس : أنه سُئِل عن
الطّلاء (٢) . فقال: إن النار لا تحل شيئاً ولا تُحرمهُ.
١٣٢٨ - وهذا من قول ابن عباس دليل على أن النار لا تطهر السرجين (٣)
إذا طبخ ما ضرب به ، والله أعلم .
١٣٢٩ - وحكى بعض أصحابنا عن الشافعي أنه قال في بعض كتبه : إن
صح الحديث في الوضوء من لحوم الإبل قلت به .
١٣٣٠ - وقد صح فيه حديثان عند أهل العلم (بالحديث ) (٤):
١٣٣١ - أحدهما («حديث جابر بن سمرة)).
١٣٣٢ - وهو فيما أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال : أخبرنا أبو بكر بن
إسحاق الفقيه ، قال : أخبرنا محمد بن أحمد بن النضر ، قال : حدثنا معاوية بن
عمرو ، قال : حدثنا زائدة ، عن سماك ، عن جعفر بن أبي ثور ، عن جابر بن
سمرة ، قال :
أُتَى رجل النبي ◌َّل، وأنا عنده، فقال: يا رسول اللّه: أنتظهر (٥) من
لحوم الغنم ؟ قال : إن شئت (٦) وإن شئت فدع، قال : أفأصلي في مرابض
الغنم ؟ قال: نعم ، قال : أفأتطهر من لحوم الإبل ؟ قال : نعم ، قال :
أفأصلي (٧) في مبارك الإبل ؟ قال : لا .
(١) السنن الكبري (١: ١٥٨)، وانظر مثل هذه المحاورة في جامع الترمذي، باب ((ما جاء
في الوضوء مما غيرت النار)) بين أبي هريرة وابن عباس.
(٢) ((الطلاء)): الخمر .
(٣) «السرجين»: الذبل، وهو معرف.
(٤) ما بين الحاصرتين ليس في ( ص ) .
(٥) في ( م) و (ص): ((أتطهر)).
(٦) عند مسلم: ((إن شئت فتوضأ)).
(٧) في (م): ((فأصلي))، وفي صحيح مسلم: ((أصلي)).

٤٥٢ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ١
١٣٣٣ - رواه مسلم في الصحيح عن أبي كامل الجحدري ، عن أبي عوانة ،
عن عثمان (١) بن عبد اللّه بن موهب ، عن جعفر بن أبي ثور، عن جابر بن
سمرة: أن رجلا سأل رسول اللّه مد فذكر معناه، وقال (فيه) (٢): أتوضأ
من لحوم الإبل (٣) ؟ قال: نعم. فتوضأ (٤) من لحوم الإبل.
١٣٣٤ - ثم رواه عن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن معاوية بن (٥) عمرو ، عن
زائدة ، عن سماك .
١٣٣٥ - وعن القاسم بن زكريا ، عن عبد الله بن موسى، عن شيبان ، عن
عثمان بن عبد اللّه بن موهب ، وأشعث بن أبي الشعثاء، كلهم عن جعفر بن أبي ثور،
عن جابر بن سمرة، عن النبي #ي ، بمعنى حديث أبي كامل (٦).
١٣٣٦ - وأما البخاري فإنه لم يخرجه ، ولعله إنما لم يخرج حديث
ابن موهب وأشعث ، لاختلاف وقع في اسم جعفر بن أبي ثور (٧) .
(١) ليست في ( م ).
(٢) ما بين الحاصرتين سقط من ( م).
(٣) في (ح): ((قال: أنتوضأ)).
(٤) في (ح): ((فتوضأنا)).
(٥) في (م): ((عن معاوية عن عمرو)) وهو خطأ.
(٦) الحديث من هذه الطرق في صحيح مسلم، في كتاب ((الطهارة))، باب ((الوضوء من
لحوم الإبل)) (١ : ٢٧٣) من طبعة عبد الباقي .
(٧) هو جعفر بن أبي ثور ، واسم أبيه : عكرمة ، وقيل: مسلمة ، وقيل : مسلم السوائي ،
روى عن جده جابر بن سمرة في الوضوء من لحوم الإبل، وفي صوم عاشوراء ، وروي عنه أشعث بن
أبي الشعثاء ، وسماك بن حرب ، وغيرهما .
قال الترمذي في العلل : جعفر مشهور .
وقال الحاكم : هو من مشايخ الكوفيين الذين اشتهرت روايتهم عن جابر ، وليس ذكر عكرمة في
نسبه بمحفوظ .
وقال ابن حبان : جعفر بن أبي ثور هو أبو ثور بن عكرمة ، فمن لم يحكم صناعة الحديث توهم
أنهما رجلان مجهولان .
وذكر ابن حجر في التهذيب أن حديثه في لحوم الإبل قد صححه : مسلم ، وابن خزيمة ، وابن حبان ،
وابن مندة ، والبيهقي ، وغير واحد .

١ - كتاب الطهارة / ٣٢ - لا وضوء مما يطعم أحد - ٤٥٣
١٣٣٧ - وقول علي بن المديني لجعفر هذا: هو مجهول (١).
١٣٣٨ - وهذا لا يعلل الحديث ، وذلك (٢) لأن سفيان الثوري ، وزكريا بن
أبي زائدة تابعا زائدة على روايته عن سماك ، عن جعفر بن أبي ثور ، عن جابر .
١٣٣٩ - وإنما قال شعبة: عن سماك، عن أبي ثور بن (٣) عكرمة
ابن جابر .
.١٣٤ - وشعبة أخطأ فيه (٤) قاله أبو عيسى الترمذي ، قال : وجعفر بن
أبي ثور رجل مشهور وهو من ولد جابر بن سمرة . روى عنه هؤلاء الثلاثة :
سماك ، وابن موهب وأشعث بن أبي الشعثاء ، ومن روى عنه مثل هؤلاء خرج
عن حد الجهالة .
١٣٤١ - والحديث الآخر. ((حديث البراء بن عازب)).
١٣٤٢ - أخبرنا أبو الحسن : علي بن محمد بن علي المقري ، قال : أخبرنا
الحسن بن محمد بن إسحاق ، قال : حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي ، قال :
حدثنا أبو موسى ، قال : حدثنا أبو معاوية ، قال : حدثنا الأعمش عن عبد الله
ابن عبد اللّه ، عن ابن أبي ليلى .
= وترجم له البخاري في التاريخ الكبير (١: ٢: ١٨٧)، وذكر الاختلاف في نسبته ، وله
ترجمة في : تاريخ ابن معين ( ٢ : ٨٤)، الجرح والتعديل (١: ١ : ٤٧٥) ، ثقات ابن حبان
(٤: ١.٥)، تهذيب الكمال (٥: ١٩)، تهذيب التهذيب (٢: ٨٦).
وذكره الخطيب البغدادي في موضح أوهام الجمع والتفريق (١ :٥٣٠) من تحقيقنا .
(١) أورده في تهذيب التهذيب (٢: ٨٦).
(٢) في ( ح): ((وذاك)).
(٣) في (ح): ((عن عكرمة)) وهو خطأ، فأبو ثور لم يرو هذا الحديث عن عكرمة أبيه،
وإنما رواه عن جده جابر .
(٤) ليس بلازم أن يكون شعبة أخطأ في هذا الحديث ، فإن أبا ثور كنيته جعفر ، وقد نقل
البخاري هذا السند في التاريخ الكبير (١: ٢: ١٨٧) دون أن يُخَطىء شعبة ، كما نقل ابن
حجر في التهذيب ( ٢: ٨٦) عن ابن حبان قوله: ((جعفر بن أبي ثور، هو أبو ثور بن عكرمة ،
فمن لم يحكم صناعة الحديث توهم أنهما رجلان مجهولان )) .

٤٥٤ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ١
عن البراء بن عازب ، قال : سُئل النبي ◌ّ ، عن الوضوء من لحوم الإبل؟
فقال : توضئوا منها ، وسئل عن الوضوء من لحوم الغنم ؟ قال : لا توضئوا منها
أخرجه أبو داود في ((كتاب السنن )» عن عثمان بن أبي شيبة ، عن
أبي معاوية (١).
١٣٤٣ - وهذا حديث قد أقام الأعمش إسناده عن عبد الله بن عبد الله بن
عبيد الله الرازي .
١٣٤٤ - وأفسده الحجاج بن أرطاة : فرواه عنه ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى،
عن أُسَيْد بن جبير .
١٣٤٥ - وأفسده عبيدة الضبي : فرواه عنه ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ،
عن ذي الغرة .
١٣٤٦ - والحجاج بن أرطأة (٢).
١٣٤٧ - وعبيدة الضبي (٣) : ضعيفان.
(١) في كتاب الطهارة، باب ((الوضوء من لحوم الإبل)).
(٢) الحجاج بن أرطاة : أخرج له أصحاب السنن الأربعة، والبخاري في الأدب ، ومسلم مقروناً
بغيره ، وليس بضعيف وهو أحد الفقهاء ، وكان مفتي الكوفة ، وأخذ عليه أن فيه تيهً ، وأنَّ حب
الشرف أهلكه ، كما أنه كان يدلس .
وانظر ترجمته في: طبقات ابن سعد ( ٦ : ٣٥٧)، تاريخ ابن معين (٢: ٩٩)، وسير
أعلام النبلاء ( ٧ : ٦٨)، تهذيب التهذيب (٢: ١٩٦).
(٣) هو عبيدة بن معتب الضبي: يروي عن الشعبي ، وأبي وائل، ويروي عنه شعبة، ووكيع
وغيرهم .
أخرج ه أبو داود ، والترمذي ، وابن ماجه، والبخاري في التعاليق، إلا أنه اختلط وتغير
بأخرةٍ ، ومن هنا جاء تضعيفه .
قال أبو داود : عبيدة ضعيف .
قال يحيى بن معين : ليس بشيء .
قال أبو حاتم : ضعيف الحديث ، وقال أبو زرعة : ليس بقوي .
وقال الإمام أحمد : ترك الناس حديث عبيدة .
!I

١ - كتاب الطهارة / ٣٢ - لا وضوء مما يطعم أحد - ٤٥٥
١٣٤٨ - والصحيح حديث الأعمش ، قاله أبو عيسى ، وغيره من الحفاظ .
١٣٤٩ - وكان أحمد بن حنبل ، وإسحاق بن إبراهيم الحنظلي ، يقولان : قد
صح في هذا الباب حديث البراء بن عازب ، وحديث جابر بن سمرة (١) .
٠ ١٣٥ - أخبرناه (٢) أبو عبد الله الحافظ ، قال: سمعت أبا الحسين
الكرابيسي ، يقول : سمعت أحمد بن حمدون الأعمشي (٣) ، يقول: سمعت
علي بن الحسن الأفطس يقول: ((رأيت محمد بن الحسن )) يتوضأ من لحوم
الإبل .
= ترجمته في التاريخ الكبير (٣: ٢: ١٢٧)، الجرح (٣: ١: ٩٤)، الضعفاء الكبير
(٣: ١٢٩)، المجروحين (٢: ١٧٣)، الميزان (٣: ٢٥)، التهذيب ( ٧ : ٨٦).
(١) هذا وما قبله رواه أبو عيسى في جامعه، في باب ((الوضوء من لحوم الإبل)).
(٢) في ( م): ((أخبرنا)).
(٣) قال السمعاني في الأنساب (١: ٣١٢): ((وإنما قيل له الأعمشي، لأنه كان يحفظ
حديث الأعمش سليمان بن مهران إمام الكوفة .

٣٣ - لا يزول اليقين بالشك (*)
١٣٥١ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن ، في آخرين ، قالوا : حدثنا
أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا
سفيان ، قال : حدثنا الزهري ، قال : أخبرني عباد (١) بن تميم ، عن عمه:
عبد الله بن زيد ، قال :
شُكي إلى النبي # الرجل يخيل إليه (٢) الشيء في الصلاة، فقال: ((لا
ينفتل حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً )).
(*) المسألة - ٣٨ - إن الوضوء لا ينتقض إلا من خارج من أحد السبيلين ، معتادٍ : كبول
أو غائط أو ريح ، أو غير معتادٍ : كدودة، وحصاةٍ ، ودمٍ، كان الخارج قليلاً أو كثيراً .
وهذه المسألة ينبغي أن تكون على وجه اليقين لا شك فيها ، فقد جاء رجل من حضرموت فسأل
- أبا هريرة عن الحدث فقال: فساء أو ضراط، متفق عليه من حديث أبي هريرة ( نيل الأوطار
١٨٥:١)، وقال عليه السلام: ((لا وضوء إلا من صوتٍ أو ربح)) رواه الترمذي وابن ماجه ،
وقال عنه النووي: حديث صحيح ( نيل الأوطار ١ : ١٨٨).
فتح القدير (١: ٢٤)، الشرح الصغير (١: ١٣٥)، القوانين الفقهية ص (٢٤)،
كشاف القناع (١: ١٣٨)، المجموع (٢: ٣)، المغني (١ : ١٦٨).
(١) في (ح): ((عماد)) وهو خطأ.
(٢) ((يخيل إليه الشيء)): يعني خروج الحدث منه، وقوله عليه: ((حتى يسمع صوتاً أو يععد
ريحاً)): معناه يعلم وجود أحدهما ، ولا يشترط السماع والشم بإجماع المسلمين .
وهذا الحديث أصلٌ من أصول الإسلام وقاعدة عظيمة من أصول الفقه وهي أن الأشياء يحكم
ببقائها على أصولها ، حتى يتيقن خلاف ذلك ، ولا يضر الشك الطارئ عليها .
وقال البعض من الشافعية أيضاً: يستحب له أن يتوضأ احتياطاً ، فلو توضأ احتياطاً ودام شكه
غذمته بريئة .
٤٥٦

١ - كتاب الطهارة / ٣٣ - لا يزول اليقين بالشك - ٤٥٧
أخرجاه في الصحيح كما مضى (١)
٣ - أخرجه البخاري في الوضوء حديث ( ١٣٧)، باب ((لا يتوضأ من الشك حتى يستيقن))
فتح الباري (١: ٢٣٧)، ومسلم في الطهارة، حديث (٧٨٢) باب ((الدليل على أن من تيقن
الطهارة ثم شك في الحدث فله أن يصلي بطهارته تلك))، (١ : ٣٢٩) من طبعتنا ، وأبو داود
في الطهارة حديث (١٧٦) باب ((إذا شك في الحدث)) (١: ٤٥) والنسائي في الطهارة (١:
٩٨) باب ((الوضوء من الريح))، وابن ماجه في الطهارة حديث (٥١٣) باب ((لا وضوء إلا
من حدث)) (١ : ١٧١ ).

٣٤ - باب ما يوجب الغسل (*)
(*) المسألة - ٣٩ - يتعلق هذا الباب بمسألة ما كان في بدء الإسلام أن لا غسل إلا من
الإنزال ، وأن هناك بعض الآثار التي رويت عن عثمان رضي الله عنه في ذلك ، وكذا عن الإمام
علي رضي الله عنه ، وعن بعض الصحابة أيضاً ، ومنها أيضاً حديث أبي بن كعب عندما سأل النبي
** : إذا جامع أحدنا فلم ينزل ما عليه؟ فقال النبي #: ((يغسل ما مس المرأة منه وليتوضأ ثم
ليصلَ)) رواه البخاري ومسلم .
وكذا الحديث المروي عن أبي سعيد الخدري أن رسول اللّه * مر على رجل من الأنصار فأرسل
إليه، فخرج ورأسه يقطر، فقال: ((لعلنا أعجلناك؟ قال: ((نعم يا رسول اللّه))، فقال رسول
الله : ((إذا أعجلت أو قحطت فلا غسل عليك وعليك الوضوء)).
هذا حديث صحيح ثابت متفق عليه أخرجاه في الصحيحين .
هذه الأحاديث ولو أنها رويت في كتاب الصحاح إلا أنها تعتبر من الأحاديث المنسوخة ، ذلك أن
الماء من الماء كان رخصة في أول الإسلام ثم نسخ ، وأما الآثار التي رويت عن بعض الصحابة
والتابعين بأن لا غسل إذا جامع ولم ينزل تدل على أن بعضهم سمع الماء من الماء من النبي # ، ولم
يسمع خلافه فقال به .
وقد روى مالك في كتاب ((الطهارة)) (١ : ٤٧) عن يحيى بن سعيد، عن عبد الله بن
كعب ، عن محمود بن لبيب ، أنه سأل زيد بن ثابت : عن الرجل يصيب أهله ثم يكسل ، ولا
ينزل ، فقال زيد: يغتسل ، فقلت له : إن أبي بن كعب كان لا يرى الغسل ! فقال زيد: إن أبي
قد نزع عن ذلك قبل أن يموت .
وقد أمر الرسول & بالغسل بعد ذلك، وأن حديث الماء من الماء حديث منسوخ كان رخصة في
أول الإسلام .
والأدلة على إيجاب الغسل بالتقاء الختانين : قوله تعالى ﴿ وإن كنتم جنباً فاطهروا ﴾ وأحاديث
كثيرة منها حديث ((إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل، وإن لم ينزل))، وحديث ((إذا جلس بين
شعبها الأربع ثم جهدها، فقد وجب عليه الغسل))، ولمسلم وأحمد: ((وإن لم ينزل)).
ولحديث أبي بن كعب، قال: ((إن الفُتيا التي كانوا يقولون: الماء من الماء ، رخصة كان رسول
اللّه * رخص بها في أول الإسلام، ثم أمرنا بالاغتسال بعدها)).
٠
وانظر في هذه المسألة فتح القدير (١: ٤١)، الدر المختار (١: ١٤٨)، مراقي الفلاح :=
٤٥٨

١ - كتاب الطهارة / ٣٤ - ما يوجب الغسل - ٤٥٩
١٣٥٢ - أخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع
قال : أخبرنا الشافعي ، قال : قال الله تبارك وتعالى: ﴿لا تقربوا الصلاة
وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنباً إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا ﴾
( النساء : ٤٣ )
١٣٥٣ - وكان معروفاً في لسان العرب : أن الجنابة : الجماع ، وإن لم يكن
مع الجماع ماء دافق .
١٣٥٤ - ثم ساق الكلام إلى أن قال : ودلت السنة على ذلك ، أو أن يرى
الماء الدافق ، وإن لم يكن جماع ، وذكر حديث عائشة في وجوب الغسل بالتقاء
الختانين .
١٣٥٥ - وذكر هذه المسألة في كتاب ((اختلاف الأحاديث )» فذكر المنسوخ
والناسخ جميعاً (١) .
١٣٥٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، وأبو زكريا بن أبي إسحاق ،
وأبو بكر بن الحسن ، قالوا : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا
الشافعي ، قال : أخبرنا غير واحد من ثقات أهل العلم ، عن هشام بن عروة ،
عن أبيه ، عن أبي أيوب ( الأنصاري ) (٢).
عن أبيّ بن كعب ، قال : قلت يا رسول اللّه: إذا جامع أحدنا فأكسل ؟ فقال
النبي ﴾: يغسل (٣) ما مس المرأة منه، وليتوضأ، ثم ليصلِّ (٤).
= ص (١٦)، اللباب (١: ٢٢)، الشرح الصغير (١٦٠:١)، الشرح الكبير (١٢٦:١)
القوانين الفقهية ص ( ٢٥)، بداية المجتهد (١: ٤٤)، المهذب (١ : ٢٩)، مغني المحتاج
(١ : ٦٨)، المغني (١: ١٩٩)، كشاف القناع ( ١ : ١٥٨)، الاعتبار في الناسخ
والمنسوخ من الآثار الحازمي ص (١٢٤)، الفقه الإسلامي وأدلته (١: ٣٦٢ - ٣٦٥).
(١) راجع في هذا ما أورده الشافعي في كتاب ((الأم)) (١: ٣٨)، باب «الخلاف في أن
الغسل لا يجب إلا بخروج الماء ))، والاعتبار الحازمي ص (١٢٤) من طبعتنا الثانية .
(٢) ما بين الحاصرتين سقط من ( ص ).
(٣) في ( ص): ((ليغسل)).
(٤) حديث أبي بن كعب رواه البخاري في الطهارة حديث ( ٢٩٣) باب ((غسل ما يصيب =

٤٦٠ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثَارِ / ج ١
١٣٥٧ - زاد أبو عبد الله في روايته: قال الشافعي: وهذا من أثبت إسناد
«الماء من الماء)».
١٣٥٨ - قال الشيخ أحمد : وهو كما قال : فقد روى هذا الحديث شعبة بن
الحجاج وحماد بن زيد ، ويحيي بن سعيد القطان ، وأبو معاوية ، وغيرهم ، عن
هشام بن عروة .
وأخرجه البخاري في الصحيح من حديث يحيى بن سعيد .
وأخرجه مسلم من حديث شعبة ، وحماد ، وأبي معاوية .
١٣٥٩ - وروي ذلك عن عثمان بن عفان ، وأبي سعيد الخدري ، عن
النبي ټ﴾ .
١٣٦٠ - وروي عن علي بن أبي طالب، والزبير بن العوام ، وطلحة بن
عبيد اللّه، رضي الله عنهم، ثم رجعوا عن ذلك، أو أكثرهم ، حين علموا
نسخه (١) .
١٣٦١ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق ، قال : أخبرنا أبو الحسن
الطرائفي ، قال : حدثنا عثمان بن سعيد ، قال : حدثنا يحيى بن بكير ، قال :
حدثنا مالك ، عن يحيى بن سعيد ، عن عبد الله بن كعب ، مولى عثمان
ابن عفان :
أن محمود بن لبيد الأنصاري سأل زيد بن ثابت عن الرجل يصيب أهله ثم
يكسل ولا ينزل ؟ فقال زيد: يغتسل ، قال له محمود بن لبيد : إن أبيّ بن
= من فرج المرأة». فتح الباري (١: ٣٩٨)، ومسلم في الطهارة حديث ( ٧٦٣) باب (( إنما
الماء من الماء))، ص (٢ : ٣.٦) من طبعتنا، وصفحة (٢٧٠:١٠) من طبعة عبد الباقي ،
وأورده الحازمي في الاعتبار ص ( ١١٨).
(١) انظر في ذلك ما أورده البخاري، فتح الباري (١: ٣٩٨) وما بعدها، ومسلم (١ :
٢٧٠) من طبعة عبد الباقي، والحازمي في الاعتبار ص ( ١١٧ إلى ١٣٠).