Indexed OCR Text
Pages 301-320
١٣ - تخليل اللحية فى غسل الوجه (*)
ومسح الأذنين بعد الرأس ( ** )
٧١٥ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل ، قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر، قال:
حدثنا يعقوب بن سفيان . قال : حدثنا أبو بكر الحميدي ، قال : حدثنا سفيان ،
عن عبد الكريم بن أبي أمية ، عن حسان بن بلال المزني : أنه رأى عمار بن
(*) المسألة - ١٦ - : يسن تخليل اللحية الكثة بكف ماء من أسفلها ، وتخليل أصابع
اليدين والرجلين باتفاق الفقهاء لما روى ابن ماجه والترمذي وصححه : أنه #& كان يخلل لحيته ، ولما
روى أبو داود: ((أنه & كان إذا توضأ ، أخذ كفاً من ماء ، فأدخله تحت حنكه ، فخلل به لحيته
وقال : هكذا أمرني ربي )».
ولحديث لقيط بن صبرة للمبالغة في الاستنشاق السابق ، وانظر الأحاديث الواردة في تخليل
اللحية في ( نصب الراية) (١ : ٢٣).
( ** ) المسألة - ١٧ - : مسح الأذنين ظاهراً وباطناً بماء جديد : يسن مسح الأذنين ظاهراً
وباطناً بماء جديد عند الجمهور؛ لأنه ﴾ مسح في وضوءه برأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما ،
وأدخل إصبعيه في صماخي أذنيه ، وأخذ لصماخيه أيضاً ماء جديداً ، وروي عن عبد الله بن زيد
أنه رأى رسول اللّه ت يفعل ذلك، وكان ابن عمر إذا توضأ يأخذ الماء بإصبعيه لأذنيه.
وقال السادة الحنابلة : يجب مسح الأذنين ؛ لأن الأذنين من الرأس للحديث الوارد في ذلك
والمشهور، ولأن النبي #& مسحهما مع رأسه، كما هو الثابت في أحاديث متعددة عن ابن عباس
عند أحمد وأبي داود والترمذي والنسائي ، وحديث الرُّبِيّع بنت مُعَوَّذ عند أبي داود والترمذي ، وقالا :
حديث حسن . نيل الأوطار (١ :١٦٠ - ١٦٢).
قال الدكتور وهبة الزحيلي في كتابه الماتع ((الفقه الإسلامي وأدلته» ( ١: ٢٤٩ - ٢٥٠) :
والراجح لديّ القول بسنية مسح الأذنين فقط ، لأن حديث الأذنان من الرأس لم يثبت ، وإنما هو
ضعيف ، حتى قال ابن الصلاح : إن ضعفه كثير لا ينجبر بكثرة الطرق .
وقال الشوكاني : الحق عدم انتهاض الأحاديث الواردة لذلك ، والمتيقن الاستحباب ، فلا يصار
إلى الوجوب إلا بدليل ناهض ، وإلا كان من التقول على الله بما لم يقل .
ومسح الأذنين : ثلاث مرات عند الشافعية ، ومرة عند الجمهور .
٣.١
٣.٢ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثَارِ / ج ١
ياسر يتوضأُ فخُّللَ لحيته . فقيل له : أُتخلل لحيتك ؟ فقال : وما يمنعني وقد
رأيت رسول اللَّه، عَّه، يخلل لحيته (١).
٧١٦ - قال : وحدثنا سفيان ، عن سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن
حسان بن بلال، عن عمار ، عن رسول اللّه، ◌ُّ مثله (٢)
٧١٧ - قال أبو بكر: سمعته {من} (٣) سفيان {مرة} - يعني حديث سعيد.
٧١٨ - رواه الشافعي في كتاب حرملة عن سفيان (٤)؛ عن عبد الكريم .
٧١٩ - قال الشيخ أحمد : وقد روى الهيْثَم بن خَارِجَة ، وعبد العزيز بن
عمران ، وغيرهما ، عن ابن وهب ، عن عَمْرو (٥) بن الحارث ، عن حبّان بن
واسع: أن أباه حدثه أنه سمع عبد اللَّه بن زيد يذكر أنه رأى رسول اللّه عَّةٍ ،
يتوضأُ فأخذ لأذنيه ماءاً خلاف الماء الذي أخذه لرأسه (٦) .
(١) رواه الحميدي في مسنده (١: ٨١)، وأشار البيهقي إلى هذا في السنن الكبرى (١ :
٥٤) في باب ((تخليل اللحية)»، وأخرجه ابن ماجه بنحوه في باب ((ما جاء في تخليل اللحية)»
(١ : ١٤٨)، والترمذي أيضاً (١: ٨) وذكر أن عبد الكريم لم يسمع من حسان بن بلال
حديث التخليل ، ثم روى حديثا لعثمان رضي الله عنه أن النبي # كان يخلل لحيته، وقال : هذا
حديث حسن صحيح ، بل قال : أنه أصح شيء في هذا الباب .
وقد استدركه الحاكم ( ١ : ١٤٩).
(٢) رواه الترمذي وابن ماجه كلاهما في الطهارة باب ((ما جاء في تخليل اللحية)).
(٣) في (ص): ((عن)).
(٤) ما بين الحاصرتين سقط من ( ص ) .
(٥) في (ح): ((عمر))، وما أثبتناه يوافق ما ورد في السنن الكبرى .
(٦) أخرجه الترمذي في الطهارة حديث ( ٣٥) من طبعة الشيخ أحمد شاكر، باب ((ما جاء
أنه يأخذ لرأسه ماءً جديداً))، ص ( ١: ٥٠) وقال: هذا حديث حسن صحيح ، وأخرجه
الدارمي في الصلاة باب ((كان رسول اللّه & يأخذ لرأسه ماءاً جديداً)) (١: ١٨٠)،
واستدركه الحاكم ( ١ : ١٥١) وقال : صحيح على شرط مسلم ، وموقعه في سنن البيهقي
الكبرى (١ : ٦٥ ).
وقد رواه مسلم مطولاً (١: ٢١١) من طبعة محمد فؤاد عبد الباقي ، ورواه أبو داود من
طريقه مختصراً ( ١ : ٤٦ - ٤٧ ).
١ - كتاب الطهارة / ١٣ - باب تخليل اللحية في غسل الوجه - ٣.٣
٧٢٠ - وفي رواية أبي الطاهر ، وهارون بن معروف ، وهارون بن سعيد
الأيْلِي ، عن ابن وهب بهذا الإسناد ، قال : ومسح رأسه بماء غير فضل يده ،
ولم يذكر الأذنين .
٧٢١ - وعلى هذا اعتمد مسلم بن الحجاج دون الأول (١).
٧٢٢ - وروينا عن ابن عمر أنه كان يعيد أصبعه في الماء فيمسح {بهما} (٢)
أذنيه .
٧٢٣ - وأما الذي روي عن النبي نَّه، أنه قال: ((الأذنان من الرأس)»
فأشهر إسناد فيه : حديث حمّاد بن زيد ، عن سنان بن ربيعة ، عن شهر بن
حَوْشَب ، عن أبي أمامة .
٧٢٤ - وكان حماد يشك في رفعه - في رواية قتيبة عنه - فيقول : لا
أُدري هو من قول النبي عَّه، أو أبي أمامة (٣) ؟.
(١) في كتاب ((الطهارة)) باب ((وضوء النبي )) (١: ٢١١) من طبعة عبد الباقي ،
وأبو داود (١ : ٤٦ - ٤٧).
(٢) في ( ح): ((بها)).
(٣) السنن الكبرى، باب ((مسح الأذنين بماء جديد)) (١: ٦٦)، وقد ذكر البيهقي أن هذا
الحديث يضعف من وجهين : أحدهما ضعف بعض الرواة ، والثاني دخول الشك في رفعه .
وقد رواه أبو داود (١: ٥٠) باب ((صفة وضوء النبي ﴾))، وذكر التردد في وقفه ورفعه.
والترمذي كذلك (١: ٥٣) في باب ((ما جاء أن الأذنين من الرأس)»، حيث عقب عليه
بقوله : هذا حديث حسن ، ليس إسناده بذاك القائم ، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من
أصحاب النبي #& ومن بعدهم : أن الأذنين من الرأس ، وبه يقول سفيان الثوري ، وابن المبارك ،
والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق .
وقال بعض أهل العلم : ما أقبل من الأذنين فمن الوجه ، وما أدبر فمن الرأس ، وقال إسحاق :
واختار أن يمسح مقدمهما مع الوجه ، ومؤخرهما مع رأسه ، وقال الشافعي : هما سنة على حيالهما :
يمسحهما بماء جديد .
كما رواه الدارقطني في سننه (١ : ٣٨) وضعفه كذلك .
وقد ذكر الزيلعي في نصب الراية (١: ١٨ - ١٩) عن ابن دقيق العيد: أن الحديث وإن
أُعل بالوجهين السالفين إلا أن شهراً وثقه أحمد ويحيى والعجلي ويعقوب بن شيبة ، أما سنان =
٣.٤ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثَارِ / ج ١ -
-
٧٢٥ - وكان سليمان بن حرب يرويه عن حماد ويقول : الأذنان من الرأس إنما
هو من قول أبي أمامة ، فمن قال غير هذا فقد بدل (١) .
٧٢٦ - وكان يحيى بن معين يقول: ((سنان بن ربيعة)» ليس هو بالقوي (٢).
٧٢٧ - وكان ابن عون يقول: إِن شهرا {نَزَكُوه} (٣)،
= فقد أخرج ه البخاري ، وهو وإن كان قد لين فقد قال ابن عدي عنه: أرجوا أنه لا بأس به ،
فالحديث عندنا حسن وانظر الحاشية (٢) في هذه الصفحة في ترجمته .
وذكر الزيلعي أنه مما استدل به على أن الأذنين من الوجه حديث الإمام علي أن النبي ـ كان إذا
قام إلى الصلاة قال : وجهت وجهي ... إلى آخر الحديث ، وفيه : سجد وجهي للذي خلقه وصوره
وشق سمعه وبصره . وهذا الحديث أخرجه مسلم وأصحاب السنن الأربعة عن عائشة ، ثم عقب
الزيلعي على ذلك قائلاً: وبهذا الحديث وحديث الأذنان من الرأس عمل ابن شريح ، وكان يغسلهما
مع الوجه ، ويمسحهما مع الرأس ، فيجعل ما أقبل منهما من الوجه ، وما أدبر من الرأس .
قلت : وهذا حل عملي ظريف وطريف على تقنين السنة النبوية حتى لا تكون الأحاديث المتعارضة
مصدر خلاف . والله أعلم .
(١) رواه البيهقي في السنن الكبرى (١ : ٦٦ - ٦٧).
(٢) سنان بن ربيعة: صدوق فيه لين، أخرج ه البخاري مقروناً بآخر ، وأخرج له أبو داود
والترمذي وابن ماجه ، وذكره ابن حبان في الثقات ، وقال ابن عدي: له أحاديث قليلة ، وأرجو أنه
لا بأس به .
وانظر ترجمته في تاريخ ابن معين ( ٢ :٢٤٠)، والضعفاء للنسائي الترجمة ( ٢٦٣)،
والضعفاء الكبير للعقيلي (١٧٠:٢)، وميزان الاعتدال (٢: ٢٣٥)، كما ذكره الذهبي
في كتاب ((من تُكلم فيه وهو موثق)). وتهذيب التهذيب لابن حجر (٤ :٢٤٠).
(٣) في النسخ الخطية: ((تركوه))، وقد أثبتُ ما في صحيح مسلم من باب ((بيان الكشف
عن معايب رواة الحديث))، حيث روى هذا الأثر عن الإمام الجليل المجمع على جلالته وورعه :
عبد الله بن عون بن أرطبان أبو عون البصري ، الذي كان يسمى: سيد القراء ، أي العلماء ،
وقوله : نزكوه، قال النووي في شرحه على صحيح مسلم (١ : ٢٦٨) من طبعتنا : هو بالنون
والزاي المفتوحتين ، ومعناه : طعنوا فيه وتكلموا بجرحه، فكأنه يقول : طعنوه بالنيزك بفتح النون،
وإسكان المثناة من تحت ، وفتح الزاي ، وهو رمح قصير .
وعقب النووي قائلاً : هذا الذي ذكرته هو الرواية الصحيحة المشهورة ، وكذا ذكرها من أمل
الأدب واللغة والغريب : الهروي في غريبه .
وحكى القاضي عياض عن كثير من رواة مسلم أنهم رووه: ((تركوه)» يعني بالتاء والراء ،
وضعفه القاضي ، وقال : الصحيح : بالنون والزاي .
=
١ - كتاب الطهارة / ١٣ - باب تخليل اللحية فى غسل الوجه - ٣.٥
إن شهراً نزكوه . أي طعنوا فيه (١) .
٧٢٨ ۔ وکان یحیی بن أبي بکیر یروي عن اُبیه ، قال : کان شهر بن حوشب
على بيت المال فأخذ خريطة فيها دراهم . فقال القائل :
لقد باع شهرٌ دينه بخريطة فمن يأمن القُرّاءَ بعدَك يا شَهْرٌ (٢)
٧٢٩ - قال الشيخ أحمد: وروينا في حديث ابن عباس أن رسول اللّه عمله ،
توضأ فذكر الحديث وقال فيه: ثم أُخَذَ شيئاً من ماءٍ فَمَسَحَ به رأسه ، فقال
بالوسطيين من أصابعه في باطن أذنيه والإبهامين من وراء أذنيه (٣).
٧٣٠ - وروينا فيه : أنه مسح أذنيه داخلهما بالسبابتين ، وخالف بإبهاميه
فمسح باطنهما وظاهرهما . فيحتمل أنه عزل من كل يد أصبعين لأذنيه . والله أعلم .
= وقال غير القاضي : رواية التاء تصحيف .
وتفسير مسلم يردها ، ويدل عليه أيضاً أن شهراً ليس متروكاً ، بل وثقه كثيرون من كبار أئمة
السلف أو أكثرهم ، فممن وثقه : أحمد بن حنبل ، ويحيى بن معين ، وآخرون .
وقال الإمام أحمد : ما أحسن حديثه .
وقال أحمد بن عبد الله العجلي : هو تابعي ثقة .
وقال ابن معين : هو ثقة .
وقال أبو زرعة : لا بأس به .
وقال البخاري : شهر حسن الحديث وقوّى أمره .
وانظر في ترجمة تاريخ ابن معين (٢٦٠:٢)، وثقات العجلي من تحقيقنا الترجمة (٦٧٧)،
وترجمته عند البخاري في التاريخ الكبير (٢: ٢: ٢٥٨ - ٢٥٩).
(١) ذكر هذا البيهقي أيضاً في السنن الكبرى (١ : ٦٦).
(٢) ذكر هذا ابن حبان في المجروحين (١: ٣٦١)، والبيهقي في السنن الكبرى (١: ٦٦)،
وقد أطال الذهبي في ذلك في الميزان ( ٢ : ٢٨٣)، وقال النووي: إن قول ابن حبان غير مقبول
عند المحققين بل أنكروه. شرح النووي على صحيح مسلم (٢٧٠:١) من طبعتنا .
(٣) هذا الحديث أخرجه البخاري في كتاب ((الطهارة)) باب ((غسل الوجه باليدين من غرفة
واحدة))، والترمذي في الطهارة الحديث ( ٣٦)، باب ((مسح الأذنين ظاهرهما وباطنهما))،
ص (١: ٥٢) وقال: حسن صحيح، والنسائي في الطهارة (١: ٧٤)، باب ((مسح الأذنين
مع الرأس)) وابن ماجه في الطهارة ، الحديث (٤٣٩) باب ((ما جاء في مسح الأذنين))، ص
(١ : ١٥١)، وابن خزيمة في صحيحه (١: ٧٧)، في كتاب ((الوضوء)) باب ((إباحة
المضمضة والاستنشاق من غرفة واحدة » .
٣.٦ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ١
٧٣١ - أخبرنا أبو الحسن : علي بن أحمد بن عبدان ، قال : أخبرنا أحمد بن
عبيد ، قال : حدثنا تمتام ، قال ، حدثني محمد بن بكار ، قال :
حدثنا عبد الوهاب الثقفي ، عن حُميد ، عن أنس : أنه كان يمسح ظاهر أُذنيه
وباطنهما ، وقال : هكذا كان رسول اللّه عَّى ، يفعل.
رواه الشافعي في ((كتاب حرملة)) عن عبد الوهاب ، وقد وهم فيه
عبد الوهاب . إنما الرواية المحفوظة عن حميد عن أنس أنه فعل ذلك . ثم عزاه
إلى عبد الله بن مسعود، وروى عن زائدة عن الثوري عن حميد مرفوعاً إلى
النبي ◌َّ، وهو أيضاً غير محفوظ (١). والله أعلم.
٧٣٢ - ذكر الشافعي، رحمه اللَّه، في باب ((ثواب الوضوءِ)) من
(( كتاب حرملة بن يحيى )) أحاديث:
٧٣٣ - منها: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، رحمه اللَّه، قال:
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب ، قال : حدثنا محمد بن عبد الوهاب
الفَرَّاءِ، قال: أخبرنا مُحَاضِر بن المُوَرَّع ، قال: أخبرنا هشام بن عروة .
٧٣٤ - ( ح ) وأخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق ، وأبو بكر : أُحمد بن
الحسن القاضي ؛ قالا : حدثنا أبو العباس . محمد بن يعقوب ، قال :
أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال:
وحدثنا بحر بن نصر قال : قريء على ابن وهب : أُخبرك رجال من أهل العلم
منهم مالك بن أنس ، وعمرو بن الحارث ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن
حُمْران ، عن عثمان بن عفان { أُنْه قال واللّه ] (٢) لأحدثنّكم حديثاً لولا آية في
كتاب اللّه، (عز وجل) (٣)، ما حدثتكموه: سمعت رسول اللَّه على، يقول: لا
(١) السنن الكبرى (١ : ٦٤).
(٢) ما بين الحاصرتين ليس في ( ص ) .
(٣) ما بين الحاصرتين من (ح) و ( م ).
١ - كتاب الطهارة / ١٣ - باب تخليل اللحية في غسل الوجه - ٣.٧
يتوضأ رجل فيحسن وضوءه ثم يصلي الصلاة إلا غفر له ما بينه وبين الصلاة
الأخرى حتى يصليها .
وزاد محاضر : أن عثمان دعا بماءٍ فتوضأ ، ثم قال : ذلك لفظ
حديث ابن وهب .
رواه الشافعي عن مالك بن أنس ، ورواه مسلم في الصحيح من حديث جرير
ابن عبد الحميد، وأبي أسامة ، ووكيع عن هشام بن عروة (١) .
٧٣٥ - ومنها ما أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، في آخرين ؛ قالوا : حدثنا
أبو العباس : محمد بن يعقوب ، قال : حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ،
قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : وحدثنا بحر بن نصر ، قال : قرىء على ابن وهب :
أُخبرك مالك بن أنس، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً ؛
أُنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَّهُ قَالَ: ((إِذَا تَوَضَّأُ الْعَبْدُ الْمُسْلِمُ (أُوِ الْمُؤْمِنُ) فَغَسَلَ وَجْهَهُ ،
خَرَجَتْ مِنْ وَجَّهِهِ كُلُّ خَطِئَةٍ نَظْرَ إِلَيْهَا بِعَيْنَيْهِ مَعَ الْمَاءِ- ( أُوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ).
فَإِذَا غَسَّلَ يَدَيْهِ ، خَرَجَتْ مِنْ يَدَيْهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ بَطْشَتْها يَدَهُ مَعَ الْمَاءِ ( أُوَّ مع آَخِرِ
قَطَّرِ الْمَاءِ ). فَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ خَرَجَتْ كُلُّ خَطِيئَةٍ مَشَتْها رِجْلَاهُ مَّعَ الْمَاءِ ( أُوْ
مَعَ آَخِرِ قَطْر الْمَاءِ ) . حَتَّىَ يَخْرَجَ نَقِيًّا مِنَ الذُّنْوَب )) .
رواه الشافعي عن مالك . وأخرجه مسلم في الصحيح عن أبي الطاهر عن
ابن وهب (٢) .
٧٣٦ - ومنها: ما أخبرنا أبو أحمد : عبد الله بن محمد بن الحسن
(١) أخرجه الإمام مالك في الموطأ، في كتاب ((الطهارة)) حديث (٢٩)، باب ((جامع
الوضوء)) ، وقد تقدم ، وانظر فهرس أطراف الأحاديث ، وهو عند البخاري في الوضوء باب
((الوضوء ثلاثاً ثلاثاً)»، وعند مسلم في الطهارة باب ((فضل الوضوء والصلاة عقبه)).
(٢) أخرجه مالك في الموطأ في الطهارة، حديث (٣١) باب ((جامع الوضوء))، ص (١ :
٣٢)، وأخرجه مسلم في الطهارة باب ((خروج الخطايا مع ماء الوضوء)»، الحديث ( ٥٦٦)،
ص ( ٢ : ٦٦) من طبعتنا، وص ( ١ : ٢١٥) من طبعة محمد فؤاد عبد الباقي ، وأخرجه
الترمذي في الطهارة حديث (٢) باب ((ما جاء في فضل الطهور))، ص (١: ٦).
٣.٨ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ١
المِهْرَجَاني ، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن جعفر المزكِّي ، قال : حدثنا محمد
ابن إبراهيم العَبْدي قال: حدثنا ابن بُكَيْر ، قال : حدثنا مالك ، عن العَلاء
ابن عبد الرحمن، عن أبيه ، عن أبي هريرة: أن رسول اللّه عَدُ ، قال:
أُلا أُخْبِرُكُمْ بِما يَمْحُو اللَّه به الخَطَايَا ويَرْفَعُ بِهِ الدِّرَجَات؟ إِسْباغُ الوضوءِ على
المكاره، وكثرةُ الخُطّا إلى المساجد، وانتظارُ الصّلاةِ بعد الصلاة، فذلكم الرَّبَاطُ،
فذلكم الرباطُ ، فذلكم الرباطُ .
ورواه الشافعي عن مالك .
وأخرجه مسلم في الصحيح من حديث معن بن عيسى ، عن مالك (١) .
٧٣٧ - ومنها : ما أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق ، قال : أخبرنا أبو
الحسن : أُحمد بن محمد بن عَبْدُوس الطَّرَائِفِي ، قال : حدثنا عثمان بن سعيد ،
قال : حدثنا ابن بكير ، قال : حدثنا مالك ، عَنِ الْعَلاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ
أُبِيهِ، عَنْ أبي هُرَيْرَةَ؛ أُنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَُّ، خَرَجَ إِلَى الْمَقْبُرَةِ، فَقَال: ((السَّلامُ
عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ، وَإِنَّا، إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، بِكُمْ لاَحِقُونَ . وَدِدْتُ أُنِّ قَدْ
رَأَيْتُ إِخْوَانَنَا)) فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّه؛ أَسْتَا بَإِخْوَانِكَ؟ قَالَ: ((بَلْ أُنْتُمْ
أُصْحَابِي. وَإِخْوَانُنَا الَّذِينَ لَمْ يَأَتُوا بَعْدَ. وَأَنَا فَرَّطُهُمَّ (٢) عَلَى الْحَوضِ))
فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ تَعْرِفُ مَنْ يَأْتِي بَعْدَكَ مِنْ أُمَّتِكَ ؟ قَالَ:
((أُرَأَيْتَ (٣) لَوْ كَانَّ لِرَجُلٍ خَيْلٌ غُرِّ (٤) مُحَجِّلَةٌ (٥)، فِي خَيْلٍ
(١) أخرجه مالك في الطهارة الحديث (٥٥)، باب انتظار الصلاة والمشي إليها))، ص (١:
١٦٦)، ومسلم في الطهارة، حديث ( ٥٧٦)، باب ((فضل إسباغ الوضوء على المكاره»،
ص (٢: ٨٠) من طبعتنا وصفحة ( ١: ٢١٩) من طبعة عبد الباقي ، وهو عند الترمذي في
الطهارة حديث ( ٥١)، باب ((ما جاء في إسباغ الوضوء))، ص (١: ٧٢).
(٢) ((فرطهم)): يريد أنه يتقدمهم إليه، ويجدونه عند الحوض، يقال: القوم: إذا تقدمتهم
لترتاد لهم الماء وتهيئ لهم الدلاء والرشاء .
(٣) ((أرأيت)): أبي أخبرني.
(٤) ((الغر)): جمع أغر، وهو بياض في جبهة الفرس .
(٥) ((محجلة)): من التحجيل، وهو بياض في ثلاثة قوائم من قوائم الفرس، وأصله من
الحجال وهو الخلخال ، والغر المحجلون: هم بيض مواضع الأيدي والوجه والأقدام ، كذلك يبعثون .
١ - كتاب الطهارة / ١٣ - باب تخليل اللحية في غسل الوجه - ٣.٩
. دُهْرٍ (١) بُهْرٍ (٢)، أُلاَ يَعْرِفُ خَيْلَهُ؟)) قَالُوا: بَلَى (٣) ، يَا رَسولَ اللَّه!
قَالَ: ((فَإِنَّهُمْ يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، غُرِّ مُحَجَّلِينَ، مِنَ الْوُضُوءِ. وَأَنَا فَرَطَهُمْ
عَلَى الْخَوْضِ. فَلا يُذَادَنَّ (٤) رِجَالٌ عَنْ حَوْضِي، كَمَا يُذَدُ الْبَعِيرُ الضَّالُّ (٥)،
أُنَادِيهِمْ: أُلاَّ هَلُمّ (٦) ! أَ هَلُمَّ! ألا هَلُم! فَيُقَالُ: إِنَّهُمْ قَدْ بَدَّلُوا بَعْدَكَ ،
فَأَقُولُ: فَسُحْقاً . فَسُحْقاً (٧) . فَسُحْقاً)).
ورواه الشافعي عن مالك . وأخرجه مسلم في الصحيح من حديث معن عن
مالك (٨) .
٧٣٨ - وروينا في الحديث الثابت عن نعيم المُجْمر (٩) ، عن أبي هريرة في
إشراعه (١٠) في العَضُد في غَسْل اليدين ، وإِشْرَاعِه في السَّاق في غسل
الرجلين، {وقوله} (١١) إِني سمعت رسول اللّه عَلى، يقول:
(١) ((دهم)): جمع أدهم، وهو الأسود.
(٢) ((بهم)): جمع بهيم، وهو الأسود، وقيل: أنه الذي لا يخالطُ لونه لون سواه، سواء
كان أسود أو أبيض ، أو أحمر ، بل يكون لونه خالصاً .
(٣) ((بلى)): حرف إيجاب، يرفع حكم النفي ويوجب نقيضه أبداً.
(٤) ((لا يُذادنَ)): لا يطردن، أي لا يفعلن أحد فعلاً يذاد به عن حوضي .
(٥) ((الضال )»: الذي لا رب له يسقيه .
(٦) ((هلم)»: يستوي فيه الجمع والمفرد والمذكر والمؤنث.
(٧) ((فسحقاً)): أي بغضاً.
(٨) أخرجه مالك في كتاب ((الطهارة)) الحديث (٢٨) باب ((جامع الوضوء))، ص (١ :
٢٩ - ٣٠)، ومسلم في الطهارة، الحديث ( ٥٧٣)، باب ((استحباب إطالة الغرة والتحجيل
في الوضوء))، ص (٢ : ٧٦) من طبعتنا، وصفحة (١ : ٢١٨) من طبعة عبد الباقي ،
وموضعه في سنن البيهقي الكبرى (١: ٨٢ - ٨٣).
(٩) عند مسلم: ((نعيم بن عبد اللَّه المُجْمر))، وفي فتح الباري (١: ٢٣٥): نعيم المُجْمر ،
ويقال : نعيم بن عبد الله المجمر؛ فقد وصف هو وأبوه بهذا لكونهما كانا يبخران مسجد النبي ◌َّ .
(١٠) أشرع في العضد والساق : أدخل الغَسل فيهما.
(١١) ما بين الحاصرتين من (ص).
=
٣١٠ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ١
إِن أُمتي يأتون يوم القيامة غُرَأْ مُحَجَّلِين من آثارٍ الوُضوءِ ، فمن استطاعَ
منكم أن يُطيل غُرَّتَه فَلْيَفْعَلْ (١).
٧٣٩ - أُخبرنا (٢) أبو زكريا بن أبي إسحاق، في آخرين ؛ قالوا : حدثنا
أبو العباس ، قال : أخبرنا العباس بن محمد الدَّوْرِي ، قال : حدثنا خالد بن
مَخْلَد ، قال : أُخبرنا سليمان بن بلال ، قال : حدثنا عِمَارَة بن غَزِيَّةً، عن نُعَيْم
ابن عبد الله، عن أبي هريرة ، قال :
قال رسول اللّه على: أنتم الغر المحجلون يوم القيامة من إسباغ الوضوءِ،
فمن استطاع منكم فَلْيُطِلِ غُرَّته وتَحْجِيلُه .
رواه مسلم في الصحيح عن أبي كريب ، عن خالد (٣).
(١) أخرجه البخاري في كتاب ((الوضوء))، الحديث (١٣٦) - باب ((فضل الوضوء)).
فتح الباري (١: ٢٣٥)، ومسلم في الطهارة، باب ((استحباب إطالة الغرة والتحجيل في
الوضوء)»، الحديث (٥٦٨)، ص (٢: ٦٨) من طبعتنا، وص (١ : ٢١٦) من طبعة عبد الباقي .
(٢) في ( ص ) وأخبرنا .
(٣) الحديث مكرر ما قبله ، وقد رواه البخاري ومسلم في الموضعين السابقين وهو في السنن
الكبرى (١ : ٧٧ ) .
١٤ - باب متابعة الوضوء (*)
. ٧٤ - أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال :
أُخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال :
وأُحب أن يُتابع الوضوء ولا يفرقه، لأن رسول اللّه عَّه، جاءَ به متتابعاً .
٧٤١ - ثم ساق الكلام إلى أن قال: فإِن قطع الوضوءَ فأحبُّ أن يستأنف
وضوءاً ، ولا يتبين لي أن يكون عليه استئنافُ وضوء .
٧٤٢ - واحتج بما أخبرنا أبو زكريا ، وأبو بكر ، وأبو سعيد ؛ قالوا : حدثنا
أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا مالك ،
عن نافع ، عن ابن عمر :
(*) المسألة - ١٨ - : المتابعة أو الموالاة أو الولاء : هي متابعة أفعال الوضوء بحيث لا يقع
بينها ما يعد فاصلاً في العرف ، أو هي المتابعة بغسل الأعضاء قبل جفاف السابق .
- قال الحنفية والشافعية : الموالاة سنة لا واجب لأن الوضوء عبادة لا يبطلها التفريق القليل
والكثير كتفرقة الزكاة والحج ، واستدلوا على ذلك بحديث ابن عمر التالي في الحاشية التالية ، وأنه
صح عن ابن عمر التفريق أيضاً ، ولم ينكر عليه أحد .
- وقال المالكية والحنابلة : الموالاة في الوضوء فرض، بدليل أنه #& رأى رجلاً يصلي وفي ظهر
قدمه لمعة قدر الدرهم لم يصبها الماء ، فأمره النبي # أن يعيد الوضوء والصلاة .
فهذا الحديث رواه أحمد وأبو داود والبيهقي ، وقال عنه أحمد إسناده جيد ، وقال النووي : إنه ضعيف
الإسناد ، هذا الحديث استدل به المالكية والحنابلة على الموالاة بأنه لو لم تجب لأجزأه غسل اللمعة .
واستدلوا أيضاً بأنه عد واظب على الموالاة في أفعال الوضوء، فإنه لم يتوضأ إلا متوالياً ،
وأمر تارك الموالاة بإعادة الوضوء .
وانظر في هذه المسألة بداية المجتهد (١: ١٧)، القوانين الفقهية ص (٢١)، المجموع (١ :
٤٨٩ - ٤٩٣)، الدر المختار (١: ١١٣)، الشرح الصغير (١: ١١١)، الشرح الكبير (١:
٩٠)، مغني المحتاج (١: ٦١)، كشاف القناع (١: ١١٧)، المغني (١ : ١٣٨)،
المهذب (١: ١٩)، الفقه الإسلامي وأدلته (١ : ٢٣٣).
٣١١
٣١٢ - مَعْرِفُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ١
أُنه توضأُ بالسّوق ، فغسل وجهه ويديه ومسح برأسه ، ثم دعي لجنازة فدخل
المسجد ليصلي عليها فمسح على خفيه ثم صلَّى عليها (١) .
٧٤٣ - قال الشيخ أحمد : وفي حديث خالد بن معدان ، عن بعض أصحاب .
النبي #، أن النبي عليه، رأى رجلا يصلي وفي ظهر قدمه لمعة قدر الدرهم لم
يصبها الماء ، فأمره أن يعيد الوضوءَ والصلاة (٢) إلا أن هذا مرسل (٣).
٧٤٤ - وفي الحديث الثابت عن عمر وغيره في معنى هذا: ((ارجع فأحسن
وضوءَك)) (٤).
٧٤٥ - وقد روينا عن عمر في جواز التفريق (٥).
(١) أخرجه مالك في كتاب ((الطهارة))، حديث (٤٣)، باب ((ما جاء في المسح على
الخفين))، ص (١: ٣٦ - ٣٧)، وهو في كتاب ((الأم)) للشافعي (١ : ٣٢) في باب
« جماع المسح على الخفين».
(٢) رواه أبو داود في كتاب ((الطهارة)) باب ((تفريق الوضوء))، والإمام أحمد في مسنده
(٣ : ٣٢٤)، وأخرجه ابن كثير في تفسيره عن الإمام أحمد ، وعن أبي داود من هذا الوجه ثم
قال : وهذا إسناد جيد قوي صحيح .
(٣) ذكر الزيلعي أن عدم ذكر اسم الصحابي لا يجعل الحديث مرسلاً؛ فقد قال الأثرم: سألت
أحمد بن حنبل عن هذا الحديث فقال : إسناده جيد . قلت له : إذا قال التابعي : حدثني رجل من
أصحاب النبي ◌ّ ولم يُسمه أيكون الحديث صحيحاً؟ قال: نعم ((نصب الراية (١: ٣٦))).
(٤) أخرج مسلم في الطهارة باب ((وجوب استيعاب جميع أجزاء محل الطهارة)) (١ : ٢١٥)
من طبعة محمد فؤاد عبد الباقي ، و ( ٢ : ٦٤) من طبعتنا عمر بن الخطاب أن رجلاً توضأ فترك
موضع ظفر على قدمه ، فأبصره النبي ، فقال : ارجع فأحسن وضوءك فرجع ثم صلى .
وهذا الحديث أخرجه ابن ماجه أيضاً في الطهارة رقم ( ٦٦٦)، باب (( من توضأ فترك موضعاً
لم يصبه الماء))، ص (١: ٢١٨) ، وفيه وجوب استيعاب جميع أجزاء محل الطهارة .
(٥) أحاديث هذا الباب أوردها البيهقي في السنن الكبرى (١: ٢٨٣) باب ((تفريق
الوضوء ».
٠
١٥ - باب تقديم الوضوء (*)
٧٤٦ - احتج الشافعي ، رحمه الله ، في وجوب الترتيب في الوضوء
(*) المسأله ١٩ - البداءة بالميامين في غسل اليدين والرجلين سُنّةً، ودليل سنيته:
حديث ((عائشة))، قالت: ((كان رسول اللّه ◌َ﴾ يحب التيامنَ في تنُّعلِه وترجُلهِ، وظهوره، وفي
شأنه كُله)»، وهو دليل على مشروعية الابتداء باليمين في لبس النعال ، وفي ترجيل الشعر يعني
تسريحه ، وفي الطهور ، فيبدأ بيده اليمنى قبل اليسرى ، وبالجانب الأيمن من سائر البدن قبل
الأيسر ، والتيامن سنة في جميع الأشياء .
ويؤيدهُ حديث أبي هريرة، أن النبي ◌ّ قال: ((إذا ليستُم، وإذا توضأتم فابدموا بأيامِنكُم ».
رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، وابن خزيمة، وابن حبان، والبيهقي: نيل الأوطار (١:
٠ ١٧ ) .
* المسألة - ٢٠ - الترتيب: ومعنى الترتيب هو تطهير أعضاء الوضوء واحداً بعد الآخر ،
كما ورد في نص الآية القرآنية ، أى : غسل الوجه أولاً ثم اليدين ، ثم مسح الرأس ، ثم غسل
الرجلين ، واختلف الفقهاء في وجوبه .
- فقال الحنفية والمالكية : إنه سنة مؤكدة لا فرضٌ ، لأن النص القرآنى ، الوارد في تعداد
فرائض الوضوء ، عطف المفروضات ، التي لا تقيد إلا مطلق الجمع ، ولا تقتضي الترتيب ، ولو كان
الترتيب مطلوباً. لعطفه بالفاء، أو (( ثم)).
وقد روي عن الإمام علي ، وعن ابن عباس ، وعن ابن مسعود ما يدل على عدم وجوب الترتيب
وهذه الأحاديث تأتي في هذا الباب .
- وقال الشافعية والحنابلة : الترتيب فرض في الوضوء ، لا في الغسل ، لفعل النبي
المبين للوضوء المأمور به، ولقوله في حجته: أبدأوا بما بدأ الله به، ولأن في آية الوضوء قرينة تدل
على أنه أريد بها الترتيب ، فلو نكس الترتيب المطلوب ، فبدأ برجليه ، وختم بوجهه لم يصح .
ويبدوا أن رأى القائلين بالترتيب أولى، المواظبة - النبي ◌ّ، قولاً، وفعلاً عليه، وقد استمر
الصحابة على ذلك ، لا يعرفون غير الترتيب في الوضوء ، ودرج المسلمون على الترتيب في كل
العصور .
الدر المختار (١: ١١٣) مراقي الفلاح، ص (١٢)، فتح القدير (١: ٢٣)، بدائع
الصنائع (١: ١٧)، الشرح الصغير (١٢٠:١)، الشرح الكبير (١: ١.٢)، مغني المحتاج =
٣١٣
٣١٤ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ١
بالآية(١) وبحديث عبد الله بن زَيْد في صفة وضوء النبي، يه وقد مضى ذكره.
٧٤٧ - قال في القديم : وأخبرنا مالك ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ،
عن جابر بن عبد الله :
أُنَّ رسولَ اللَّه عَّه حين فَرَغَ من ركعتي الطواف خَرَجَ إلى الصفا فقال: ((نَبْدَأُ
بما بَدَأُ اللَّه به)).
٧٤٨ - أخبرنا أبو أُحمد المِهْرَجَاني ، قال : أخبرنا أبو بكر بن جعفر
المزكِّى ، قال : حدثنا محمد بن إبراهيم ، قال : حدثنا ابن بكير ، قال : حدثنا
مالك . فذكره بإسناده غير أنه قال :
سمعتُ رسولَ اللَّه ◌َه حين خَرَجَ من المسجدِ وهو يريدُ الصَّفَا يقول: « نَبْدَأُ بما
بَدَأُ اللَّهُ بِهِ )) فبدأُ بالصَّفَا (٢).
أخرجه مسلم في الصحيح من حديث حاتم بن إسماعيل ، عن جعفر بن محمد .
٧٤٩ - قال الشافعي في القديم : قال قائل : روينا عن ابن مسعود : أنه
( سئل ) (٣) . عن رجل وضًا يساره قبل يمينه؟ قال: لا بأس به وإن التيامن
ذكر عند علي في الوضوءِ فبدأ بمياسره .
= (١: ٥٤)، المهذب (١: ١٩)، المغني (١: ١٣٦ - ١٣٨)، كشاف القناع (١ : ١١٦)،
بداية المجتهد (١: ١٦)، القوانين الفقهية، ص ( ٢٢)، المجموع (٤٨٠:١ - ٤٨٦)،
الفقه الإسلامي وأدلته (١ : ٢٣١) وما بعدها .
١ - يعني قوله تعالى: ﴿ يا أيها الذين آمنوا، إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم
وأيديكم إلى المرافق .. ) الآية (٦ من سورة المائدة)).
(٣) أخرجه مالك في كتاب ((الحج))، الحديث (١٢٦) باب ((البدء بالصفا في السعي))،
ص ( ١ : ٣٧٢) ، ومسلم في الحديث الطويل، في صفة الحجة النبوية ، عن جابر في كتاب ((
الحج)) باب ((حجة النبي #))، وهو الحديث رقم (١٥)، ص (٢: ٨٨٨) من طبعة محمد
فؤاد عبد الباقي، وأخرجه أيضاً أبو داود في سننه، في باب ((صفة حجة النبي ))، (٢٤٩:٢).
(٢) سقط من ( ح ) .
١ - كتاب الطهارة / ١٥ - باب - تقديم الوضوء - ٣١٥
٠ ٧٥ - قال الشافعي: إذا ثبت ما روي عن ((علي)) و ((ابن مسعود))
فليست علينا فيه حُجَّةٌ ، وليس ما خالفنا فيه - سبيل (١) .
٧٥١ - قال الشيخ أحمد : الرواية المشهورة عن علي ، وابن مسعود هكذا .
٧٥٢ - ورواه عوف، عن عبد الله بن عمرو بن هند (٢) قال: قال ((علي)):
ما أبالي إذا أتممت وضوئي بأي أعضائي بدأت (٣) . وهذا منقطع.
٧٥٣ - وروي أحمد بن حنبل ، عن الأنصاري ، عن عوف ، عن عبد الله بن
عمرو بن هند ، هذا الحديث ، ثم قال: قال عوف : ولم يسمعه من علي (٤).
٧٥٤ - وروي سليمان بن موسى ، عن مجاهد ، قال : قال عبد اللّه: لا
بأس أن تبدأ برجليك قبل يديك .
-وهذا مرسل ولا يثبت . قاله أبو الحسن الدارقطني الحافظ ، رحمه الله،
فيما أخبرنا أبو عبد الرحمن السُّكمي ، وأبو بكر بن الحارث الفقيه عنه ، وهذا
لأن مجاهداً لم يدرك عبد الله بن مسعود (٥).
٧٥٥ - قال الشافعي: وقالت عائشة: (( كان رسول اللَّه عَّه ، يحب
:
(١) في (ص): ((وليس ما خالفنا فيه سبيل)).
(٢) ترجمته في ميزان الاعتدال (٢: ٤٦٩).
(٣) أخرجه أيضاً ابن عبد البر في الاستذكار (١: ١٨٤)، وانظر المحلى (٢: ٦٧)
والمجموع ( ١ : ٤٨٢) .
(٤) وخلافه أن هذا الحديث منقطع، منفي رواية عن الإمام علي أن الترتيب واجبٌ ، فقد روى
الإمام أحمد أن عليًّا سئل ، فقيل له : إن أحدنا يستعجل فيغسل شيئا قبل شيء ؟ قال : لا، حتى
يكون كما أمر الله تعالى، المغني (١: ١٣٧)، والمجموع (١ : ٤٨٢).
كما روي في الأحاديث الصحيحة ، في مسند الإمام أحمد وغيره ، أن الإمام علي رضي الله عنه
أوتي بوضوء فمضمض ، واستنشق ثلاثا ، وغسل وجهه ثلاثا ، وغسل يديه وذراعيه ثلاثاً ثلاثا ،
ثم مسح برأسه ، ثم غسل رجليه، ثم قال: هكذا رأيت رسول اللّه عليه توضأ.
مسند الإمام أحمد ، الحديث ( ٨٧٢ ) طبعة أحمد شاكر ، وهذا الحديث قد تكرر كثيراً ، ومثله
أيضاً .
(٥) سنن الدارقطني (١: ٣٣).
٣١٦ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ١ -
التيامن في أمره: في وضوئه إذا توضأ، وفي انتعاله إذا انتعل)) (١). كأنه
على وجه الاختيار .
[ أخبرناه } (٢) أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرني أبو الحسن: محمد بن
إبراهيم ، قال : حدثنا جعفر { بن محمد } (٣) بن الحسين ، قال : حدثنا يحيى
ابن يحيى ، قال : أخبرنا أبو الأحوص ، عن الأشعث ، عن أبيه .
٧٥٦ - وأخبرنا علي بن أحمد بن عبدان ، قال : حدثنا أحمد بن عبيد ،
قال : حدثنا أبو مسلم ، قال : حدثنا الحجاج ، قال : أخبرنا شعبة ، قال :
حدثنا أشعث بن سليم ، قال : سمعت أبي يحدث عن مسروق ، عن عائشة قالت :
كان رسول اللّه ◌َ يحب التََّمُّن في طهوره وترجله وتنعله .
٧٥٧ - وفي رواية أبي الأحوص (( في طهوره إذا تطهر ، وفي ترجله إذا
ترجل ، وفي انتعاله إذا انتعل)).
رواه البخاري في الصحيح ، عن حجاج بن منهال .
ورواه مسلم عن يحيى بن يحيى ، وأخرجه أيضا مسلم من وجه آخر ، عن
شعبة (٤) .
(١) أخرجه البخاري في الطهارة الحديث (١٦٨) باب ((التيامن في الوضوء والغسل))،
فتح الباري (١: ٢٦٩) وفي الصلاة، الحديث (٤٢٦)، باب ((التيامن في دخول المسجد
وغيره)) فتح الباري (١: ٥٢٣)، وأخرجه مسلم في الطهارة، الحديث (٦.٥)، صفحة
(١١٧:٢) من طبعتنا في باب ((التيامن في الطهور وغيره)) وصفحة (١: ٢٢٦) من طبعة
محمد فؤاد عبد الباقي .
وأخرجه أبو داود في اللباس، ح (٤١٤٠) باب ((في الانتعال))، ص (٤ : ٧٠)،
والترمذي في الصلاة حديث ( ٦.٨) باب ((ما يستحب من التيامن في الطهور))، (ص
(٥.٦:٢)، والنسائي في الطهارة (١: ٧٨)، باب ((بأي الرجلين يبدأ بالغسل)»، وفي
الزينة (٨: ١٨٥)، باب ((التيامن في الترجل))، ورواه ابن ماجه في الطهارة، حديث (٤.١)،
باب ((التيامن في الوضوء)) (١ : ١٤١).
(٢) في ( ح ) : أخبرنا.
(٣) ما بين الحاصرتين من (ص).
(٤) وتقدم تخريجه في الحاشية رقم: (١).
١٦ - باب مس المصحف (*)
٧٥٨ - قال الشافعي، رحمه الله، في ((سنن حرملة)): قال الله عز وجل:
﴿ لا يمسه إلا المطهرون﴾ [الواقعة: ٧٩ ].
فاختلف فيها بعض أهل التفسير : فقال بعضهم : فرض لا يمسه إلا مطهر ،
يعني مُتَطَهِرً تجوز (١) له الصلاة.
٧٥٩ - قال الشيخ أحمد : قد روينا عن سلمان الفارسي : أنه قضى
حاجته . فقيل { له } (٢) لو توضأت، لعلنا نسألك عن أي من القرآن؟ فقال:
سلوا (٣) ، فإني لا أمسه، وإنه لا يمسه إلا المطهرون. قال : فسألناه فقرأ
علينا قبل أن يتوضأ (٤).
أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو الوليد ، قال : حدثنا الحسن
ابن سفيان ، قال : حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير ، قال : حدثنا أبي ،
وأبو معاوية ، عن الأعمش عن إبراهيم ، عن عبد الرحمن بن زيد ، عن سلمان ،
فذكره ، أو ذكر معناه .
(*) المسألة - ٢١ - في الآية القرآنية الكريمة ﴿ لا يمسه إلا المطهرون ﴾ أي: المتطهرون،
وهو خبر بمعنى النهي، وفي الحديث الشريف: ((لا يمس القرآن إلا طاهر)). نيل الأوطار
[٢.٥:١]، ولأن تعظيم القرآن واجبٌ، فقد اتفق الفقهاء على أن غير المتوضى يجوز له تلاوة
القرآن أو النظر إليه دون لمسه، كما أجازوا للصبي لمس القرآن للتعلم ، لأنه غير مكلف ، والأفضل
التوضأ .
وقد حرم المالكية والشافعية مس القرآن بالحدث الأصغر ، ولو بحائلٍ أو عودٍ ، وأجاز الحنفية
والحنابلة مسه بحائلٍ طاهر .
(١) في (ص): ((يجوز)).
(٢) ((زيادة من (ص))).
(٣) في ( ص): ((صلوا)). هكذا بالصاد، وهو تحريف.
(٤) رواه البيهقي في السنن الكبرى (١ : ٨٨).
٣١٧
٣١٨ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثَارِ / ج ١
٠ ٧٦ - وأخبرنا أبو الحسن : علي بن محمد بن يوسف الرّفّاء ، قال:
أخبرنا أبو عمرو: عثمان بن محمد بن { بشر} (١)، قال: حدثنا إسماعيل
ابن إسحاق ، قال : حدثنا ابن أبي أويس ، قال : حدثنا عبد الرحمن
ابن أبي الزناد ، عن أبيه ، عن من أدرك من فقهاء أهل المدينة الذين يُنْتَهى
إلي قولهم ، فذكر أقوالا من أقاويلهم . قال : وكانوا يقولون : لا يمس القرآن
إلا طاهر ، وكأنهم ذهبوا { في } (٢) تأويل الآية إلى ما ذهب إليه سلمان.
وعلي ذلك حملته أخت عمر بن الخطاب فى قصة إسلامه .
٧٦١ - قال الشافعي: وهذا المعنى تحتمله الآية . والله أعلم .
٧٦٢ - ومن ذهب إلى هذا يستدل عليه بما روي عن النبي ◌َّ.
٧٦٣ - فذكر الحديث الذي أخبرنا أبو أحمد المِهْرجَاني ، قال : أخبرنا
أبو بكر بن جعفر ، قال : حدثنا محمد بن إبراهيم ، قال : حدثنا ابن بكير ،
قال : حدثنا مالك ، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم : أن
في الكتاب { الذي } (٣) كتبه رسول اللّه عَّه، لعمرو بن حزم: أنه لا يمس
القرآن إلا طاهِرٌ .
٧٦٤ - رواه الشافعي ، عن مالك ، وهو منقطع (٤).
٧٦٥ - وقد رويناه في (( كتاب السنن )) موصولا من حديث سليمان بن داود
عن الزهري ، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ، عن أبيه ، عن جده ، عن
النبي # .
(١) في (ص) ((بشير)).
(٢) في ( ص) ((إلى)).
(٣) ما بين الحاصرتين سقط من ( ص ) .
(٤) الحديث عن مالك في الموطأ (١: ١٩٩)، الحديث رقم: (١) في باب ((الأمر
بالوضوء لمن مس القرآن » .
قال ابن عبد البر: لا خلاف عن مالك في إرسال هذا الحديث ، وقد روي مسنداً من وجه صالح
وهو كتاب مشهور عند أهل السير ، معروف عند أهل العلم معرفةً يستغنى بها في شهرتها عن الإسناد .
١ - كتاب الطهارة / ١٦ - باب - مس المصحف - ٣١٩
٧٦٦ - ومن حديث سليمان بن موسى عن سالم، عن أبيه عن النبي ﴾ (١).
٧٦٧ - وأخبرنا أبو علي الروذباري ، قال : أخبرنا أبو بكر بن داسة ، قال:
حدثنا أبو داود ، قال : حدثنا القَعْنبي ، عن مالك ، عن نافع : أنَّ عبد الله بن
عمر ، قال :
«نَهَى رسولُ اللَّه عَّهِ، أنْ يُسَافَرَ بالقُرْآنِ إلى أرْضِ العَدُوِّ)).
قال مالك : أراه مخافة (٢) أن يناله العدو .
ورواه البخاري في الصحيح عن القعنبي ، ورواه مسلم ، عن يحيى بن يحيى
عن مالك (٣).
٧٦٨ - ورواه الشافعي في ((كتاب حرملة)» عن مالك ، ثم قال : وهذا
يشبه بعض معنى حديث آل حزم ، فيشبه أن يكون نهى عنه لئلا يناله مشرك
فيمسه ، ويحتمل أن يكون ( نهى عنه} (٤) لذلك، ولئلا يناله فيعبث به (٥).
(١) رواه البيهقي في سننه الكبرى، (١ : ٨٧ - ٨٨).
(٢) في موطأ مالك: ((وإنما ذلك مخافة)).
(٣) الحديث أخرجه مالك في كتاب ((الجهاد)) رقم: (٧)، باب ((النهي عن أن يسافر
بالقرآن إلى أرض العدو)) ص ( ٢ : ٤٤٦)، وأخرجه البخاري في كتاب ((الجهاد))، الحديث
(٢.٩٩)، باب ((كراهية السفر بالمصاحف إلى أرض العدو)). فتح الباري (٦: ١٣٣)،
ومسلم في كتاب ((الإمارة)) باب ((النهي أن يسافر بالمصحف إلى أرض الكفار))، ص
(١٤٩٠:٣) من طبعة عبد الباقي.
(٤) ما بين الحاصرتين سقط من ( ص ).
(٥) يمنع الكافر ((الذمي أو غيره)) من مس القرآن الكريم، ومن قراءته، ومن تملكه ، ويمنع
المسلم من تمليكه له ، ويحرم بيع المصحف ولو لمسلم ، ويحرم توسد المصحف والوزن به ، والإتكاء
عليه أو على كتب العلم التي فيها القرآن ، كما لا يجوز المسافرةُ بالمصحف إلى دار الحرب ، لحديث
ابن عمر ، ولعل هذا في بادىء الأمر ، واليوم يتداول العالم القرآن بسبب انتشار الطباعة . الفقه
الإسلامي وأدلته [ ١ : ٢٩٩].
وقد وجدتُ في المطابع الكبيرة بألمانيا الغربية ، المصاحف تطبع ، وكذا التفاسير ، وذلك لحساب
بلاد إسلامية .
٣٢٠ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ١
٧٦٩ - ثم ساق الكلام إلى أن قال : وقد ذهب بعض أهل التفسير في قوله :
﴿ لا يمسه إلا المطهرون﴾ [الواقعة - ٧٩]. يعني لا يمسه في اللوح المحفوظ إلا
المطهرون من الذنوب ، يعني الملائكة .
٧٧٠ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن الحسن ،
قال : حدثنا إبراهيم بن الحسين ، قال : حدثنا آدم ، قال : حدثنا شريك ، عن
حكيم بن جبير ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس في قوله : ﴿ لا يمسه ﴾
يعني الكتاب الذي في السماء يقول: لا يمسه إلا الملائكة فهم المطهرون (١).
٧٧١ - قال: {و] (٢) حدثنا آدم، قال: حدثنا ورقاءُ، عن ابن أبي نجيح،
عن مجاهد ، قال : المطهرون هم الملائكة (٣).
٧٧٢ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة ، قال : أخبرنا أبو منصور النَّضْرَوي ،
قال : حدثنا أحمد بن نجدة ، قال : حدثنا سعيد بن منصور ، قال : حدثنا
أبو الأحوص ، قال : حدثنا عاصم الأحول ، عن أنس في قوله : ﴿لا يمسه إلا
المطهرون ﴾ قال : المطهرون الملائكة (٤).
٧٧٣ - قال أبو عبد الله الحليمي (٥)، رحمه الله، فيما كتب به إلينا:
(١) تفسير الطبري ( ٢٧: ١١٨]، وابن كثير في تفسير سورة الواقعة [٨: ٢.٧ ]، وقد
أورده السيوطي في الدر المنثور ( ٦ : ١٦٢) عن عبد بن حميد وابن المنذر أيضاً .
(٢) ما بين الحاصرتين سقط من ( ص).
(٣) أورده السيوطي في الدر المنثور (٦: ١٦٢) عن آدم بن أبي إياس، ونسبه لعبد
ابن حميد، وابن المنذر، وهو في تفسير الطبري ( ٢٧: ١١٨)، وتفسير ابن كثير (٨: ٢.٧).
(٤) أخرجه السيوطي في الدر المنثور ( ٦ : ١٦٢)، ونسبه إلي سعيد بن منصور في سننه ،
وابن المنذر .
(٥) هو شيخ البيهقي : الحسين بن الحسن بن محمد بن حليم البخاري الشافعي القاضي العلامة
رئيس المحدثين والمتكلمين ، وأحد الاذكياء الموصوفين ، ومن أصحاب الوجوه في المذهب ، وله
مصنفات نفيسة ، وقد حدث عنه الحاكم ، وهو أكبر منه ، وللحافظ البيهقي اعتناء بكلام
الحليمي، لا سيما في شعب الإيمان .
وكانت وفاة هذا العالم المحدث سنة ثلاثٍ وأربع مئة .