Indexed OCR Text

Pages 1-20

,
٦
أَحْمَةُ القُرَّـ
شحات
لِلْعَلَّمَةِ المَُّثِ الْفَقِيُّهُ
3
د
3
متوازن
المُتَوَقَةِ الْكِنَ
تحقيقُ
7
3

حقوق الطبع محفوظة
١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م
نشر وتوزيع
دار البخاري للنشر والتوزيع
بريدة
المدينة المنورة
ت : ٣٢٣٦٠١٧
ت : ١٩٧١
فاكس: ١٩٧١
فاكس: ٣٢٤٣٦١٨

بسم الله الرحمن الرحميم
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف
المرسلين ، سيدنا ونبينا محمد وآله وصحبه . أما بعد :
فإن أهم ما يراد بتحقيق النصوص ؛ إخراجها صحيحة كما
وضعها مؤلفوها ، ثم شرح الغامض من الألفاظ الغريبة ، وبيان
المصطلحات عند أصحاب ذلك الفن الذي هو موضوع النص
. المحقق .
وفي نظري أن الأخ محمد بن عمر السمّاعي - وفقني الله
وإياه - قام بذلك أحسن قيام ، وهو - ولله الحمد - جدير بأن
يفعل ذلك ، لما يتمتع به من أدوات علمية ، وملكة فطرية ،
ومثابرة جديَّة ، مكّنته من التنويه - في مقدمته المقتضبة -
بمرتبة النظم وعظم فائدته ، وسلامة أسلوب الناظم ونظمه من
العيوب التي تصيب النظم ، ووضوح العبارة ، وحسن
الأسلوب ، وجزالته ، وجمال العرض ، وإحكام الترتيب ،
والتنسيق بين موضوعاته ، ثم ذكر منزلة الناظم العلمية ،
ومنزلة صاحب المتن المنظوم ، ومعاصرتهما ، مما يعتبر ميزة
للنظم يتميز بها عن غيره ، كما قام بمقابلة نسخ المخطوطة ،
وأثبت الفروق بينها في الهوامش ، وشرح الألفاظ الغريبة ،
وضبط بالشكل ما يحتاج إلى ضبط ، وعرَّف المصطلحات التي
لم يُعرِّفها الناظم. وقد وُفِّقَ في ذلك - ولله الحمد - كما هو
-٣ -

ظاهر في تعليقاته ، وتقديمه لهذا النظم ، وهذا ما يتعلق بفعل
المحقق وفقنا الله وإياه .
أما ما يتعلق بالنظم ، فإن العلم يَشْرُفَ بحسب موضوعه ، ثم
بمنزلة المؤلف ، وإذا كان موضوع هذا النظم « نظم نخبة
الفكر » هو مصطلح الحديث - الذي يعتبر ميزاناً يوزن به
الحديث حتى يعرف الصحيح منه من السقيم ، فتبني الأحكام
على الصحيح ، ويُرَدُّ السقيم ، فلا يُبْنَى عليه حكم ، ويعرف به
درجات الصحيح حتى يقدم الأصح على الصحيح عند
التعارض ، إلى غير ذلك من فوائد علم المصطلح . وكان مؤلف
أصل هذا النظم هو شيخ الإسلام في عصره بدون منازع ، وكل
من جاء بعده عالة عليه في هذا الشأن - الحافظ ابن حجر
العسقلاني - على مقدار هذا المصنف ، وشرفه على غيره من
العلوم التي تتعلق بالسنة ، ومنزلته بين العلوم الشرعية ،
وخاصة ما كان في هذا الشأن منها .
وقد بدأ الكتاب « المنظوم » بتعريف الخبر المتواتر ،
وشروطه ، وما يفيده من العلم ، ثم عَرَّف الغريب ،
وأقسامه ، وأنواع الغرابة ، ثم ذكر العزيز والمشهور ، ثم
بيَّن أنها من أقسام الآحاد حيث إن الحديث إمَّا متواتر ،
وإمَّا آحاد ، ثم ما يفيده خبر الآحاد ، ثم قسَّمه إلى مقبول ،
ومردود ، وما يعرف به كل من المقبول ، والمردود ،
٤٠ .
1

ودرجاتهما ، ثم عرَّفَ الشذوذ وأنواعه ، وزيادة الثقة ،
والمتابعات ، والشواهد ، والاعتبار ، وطرق معرفته ، ثم تقسيم
الخبر إلى : محكم ، ومختلف ، وما يمكن الجمع بينه ، وما لا
يمكن ، وما يتعلق بذلك الترجيح ، والنسخ ، ثم ما يُرَدّ من
الآحاد ، وسبب ردِّه ، ثم تقسيم الخبر من حيث انقطاع السند
إلى : معلق ، ومعضل ، ومرسل ، ومذكر ، ثم المتروك ،
والمكذوب ، والمدرج ، والمقلوب ، والمضطرب ،
والمصحف ، والمحرف ، ورواية الحديث بالمعنى ، ثم تقسيم
السند إلى : مرفوع ، وموقوف، ومقطوع ، وعالي ، ونازل ،
ومساوي ، وموافق ، ودرجات ذلك . ثم تقسيم الرواية إلى :
رواية الأصاغر عن الأكابر ، ورواية الأكابر عن الأصاغر ،
ورواية الأقران عن بعضهما ، ورواية الأبناء عن الآباء ،
ورواية الآباء عن الأبناء ، والسابق ، واللاحق ، والمهمل ،
والمسلسل ، ثم تقسيم صيغ الأداء ، وترتيبها ، ثم العنعنة ،
والكتابة ، والمناولة ، والإجازة ، ومراتب ذلك ، والمتفق ،
والمفترق ، والمؤتلف ، والمختلف ، والمتشابه ، ثم الدراية ،
والرواية ، ثم التعديل ، والتجريح ، ومراتبهما ، وأيهما يقدم عند
التعارض ، والتزكية ، وما يكفي فيها ، ومن المعتبر في ذلك ،
ثم ما يتعلق بالنسب ، والكنى ، والمولى من أعلى ، والمولى من
أسفل ، والمولى بالحلف ، والإخوة ، والأخوات ، وما يختص
بالطلاب ، والشيوخ من الآداب ، ووقت سن التحمّل ، وصفة
- ٥ .

تحصيل الحديث ، والرحلة إليه ، وصفة التصنيف فيه ، وهى :
إما على الأبواب أو العلل ، أو الشيوخ ، أو على الأسانيد ، إلى
غير ذلك من أغراض التأليف ، وأصنافه .
وصلى الله وسلم على سيدنا ونبينا محمد واله وصحبه
وسلم .
كتبه
الدكتور / محمد المختار بن الشيخ محمد الأمين الشنقيطي
المدينة المنورة - ٢٢ / ٧ /١٤١٤ هـ
.٦ -

بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونعوذ بالله من
شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فهو
المهتدي ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا
الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله
صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين وسلم تسليماً
كثيراً .
أما بعد : فإن المختصر الموسوم بنخبة الفكر في
مصطلح أهل الأثر للإِمام العلامة شيخ الإِسلام شهَاب
الدين أحمد بن على بن حجر العسقلاني - رحمه الله رحمة
واسعة - من أجَلّ وأنفع ما ألف في علم المصْطَلح ؛ فهو
مع صغر حجمه ووجَازة ألفاظه وقلة عباراته قد جمع
مهمَّات هذا الفن وقرَّب قَصِيَّهُ وذَلَّل مُستَعصيَه ؛ لذلك
فقد اشتغل به أهل العلم وتلقّوهُ بالقبول ، وجعلوه عُمدة
- ٧ -

لهم في تحصيل هذا العلم وقاعدة يؤصلون عليها فهمهم
له .
-
ولما كان النظم أسرع علوقاً بالأذهان فقد نظم النخبة
طائفة من العلماء منهم الإِمام الأديب المحدث محمد كمال
الدين الشُّمُنِّي في هذه المنظومة التي نقدم لها ، وقد تميز
نظمه - رحمه الله تعالى - بسمَات تجعله - في نظري -
أولى بالحفظ والتدريس من غيره . ومن تلك السمات :
١ - سلامته في الغالب مما شذ من الزحافات وعيوب
القوافي .
٢ - وضوح عباراته وخلو ألفاظه من الغريب المشكل في
الجملة .
-
٣ - جمال الأسلوب ورصانته .
٤ - حسن العرض والترتيب من غير تداخل وخلط أو
. لِّ ونشر مشوَّش مما يعين على سرعة الفهم والحفظ .
٥٠ - منزلة الناظم العلمية ومعاصرته للإِمام ابن حجر -
رحمه الله تعالى - .
- ٨ -

كل ذلك كان دافعاً للاهتمام بهذه المنظومة وإخراجها
من عالم المخطوطات إلى عالم المطبوعات بعد :
١ - مقابلة نسخها وإثبات الفوارق بينها على هوامش
المنظومة .
٢ - اختيار اللفظ المحقق للمقصود والمناسب لقواعد
علم العروض .
٣ - شرح ما قد يشكل من ألفاظها وعباراتها ، وقد
أخذت جل ذلك من شرح ابن الناظم الآتي ذكره مع
بعض التصرف .
٤ - ضبط ما يحتاج إلى ضبط بالحركات .
ء
- ٩ -

التعريف بالناظم
" هو الإِمام محمد بن محمد بن حسين بن علي بن يحيى
ابن محمد بن خلف الله بن خليفة التميمي الشمني بضم
المعجمة والميم ثم نون مشددة نسبة لمزرعة بلاد المغرب
أو لقرية بها السَّكندري ثم القاهري المالكي ولد سنة
٧٧٦ هـ وتوفي بالقاهرة ليلة العشرين من ربيع الاول
سنة ٨٢١ هـ كان - رحمه الله تعالى - محدثاً فقيهاً
أصولياً صنف في الحديث وقال الشعر . من آثاره:
- شرح نخبة الفكر .
- نظم النخبة .
- نظم نخب الظرائف للفيروزآ بادي(١)
(١) انظر ترجمته في هدية العارفين للبغدادي ٢ / ١٨٣، ومعجم
المؤلفين لكحالة ١١ / ٢٠٨
- ١٠ -

نسخ المنظومة :
ولقد اعتمدت في تحقيق نص هذه المنظومة على
ثلاث نسخ تحصلت عليها من مكتبة المخطوطات بالجامعة
الإِسلامية وهذه النسخ هي :
الأولى: ورمزت لها بحرف (( م ) كتبها محمد موسى
ابن عمران المقري سنة ٨٥٠ هـ يوم الأربعاء التاسع من
محرم ، وهذه أقدم النُّسخ الثلاث .
الثانية: ورمزت لها بحرف (( ح )) كتبها حسن
الحجازي البدري الأزهري يوم الجمعة الثالث والعشرين
من شهر شوال سنة ١١٠٧ هـ ، وهذه النسخة عبارة
عن شرح للمنظومة بعنوان (( العالي الرتبة شرح نظم
النخبة )) لابن الناظم أحمد بن محمد الشمني و كتبت فيها
أبيات المنظومة بخط متميز عن خط الشرح ، وقد أشار
إلى هذا الشرح الإِمام السيوطي عند ترجمته لابن الناظم
حيث قال: (( وصنف شرح المغني لابن هشام وحاشية
على الشفاء وشرح مختصر الوقاية في الفقه وشرح نظم
1
- ١١ -

النخبة لوالده))(١) .
الثالثة: ورمزت لها بحرف (( ق)) كتبت في ربيع
الأول سنة ١١٣٨ هـ ولم يشر فيها إلى اسم كاتبها (٢).
هذا ولا يفوتني بعد حمد الله تعالى أن أشكر كُلّ من
ساعدني في إنجاز هذا العمل من قريب أو بعيد وأخصُّ
منهم الأخ حسن حميتو الذي تولى إعادة كتابة هذه
المنظومة وتصحيح ما فاتني من الاخطاء .
ونسأل الله تعالى أن ينفع بها طلبة العلم ويجعلها لهم
خَيْرِ عَون على الفَهم والتَّحصيل .
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات .
و كتبه محمد بن عمر سماعي الجزائري
المدينة النبوية في الثاني والعشرين من جمادى الآخرة
سنة ١٤١٤ هـ
(١) انظر بغية الرعاة في طبقات اللغويين والنحاة ١ / ٣٧٥ .
(٢) وأرقام هذه المخطوطات بمكتبة الجامعة الإسلامية - قسم
المخطوطات - على الترتيب : ٤١٩٩ / ف، ٨٥١ / م،
٤٣٢٢ / ف .
- ١٢ -

بسم الله الرحمن الرحيم
الحَمدُ للهِ العَلَيمِ القادرِ
مرسل سَيد الأنام الحَاشِ(١)
يُبَشِّرُ المطيعَ بِالثَّوابِ
ويُنِذِرُ العَاصِيَ بالعقَابِ
صلَّى وسَلَّم عليهِ اللهُ
مَا نطِقَتْ بذكرهِ الأفوَاهُ
وبِعْدُ فاعلمْ أنَّ نُخْبةَ الفِكرْ
أجَلُّ مَا صُنِّفَ في عِلمِ الأَثّر
قد جَمعتْ أَنواعَ هذا العلمِ
وقرَّبتْ قَصِيَّه للفَهِمِ(٢)
فاللهُ يجزى مَنْ لها قد صَنَّفًا
أَعظَمَ ما جَزى به مُصنِّفًا (٣)
في ((م)) العظيم القادر، وفي (( ح)) العلىِّ القادر.
(١)
القَصِىُّ : البعيد يقال : قصا المكان يقصُو قُصُوّاً بضمتين
(٢)
في ((م )) أفضل ما، في (( ق )) ما جازى .
(٣)
- ١٣ -
P

فَاخْتَرتُ نَظْمَ دُرِّها المنثورٍ
فِي سِلْكِ هذا الرَّجَزِ المشطورِ (١)
فقلتُ عَائِذاً بذي الجَلالِ
مِن خَطَأُ فِي الفعْلِ والمقَالِ:
الخبُرِ الَّذِي يَكُونُ يُنمَی
مِن طُرِقٍ وقد أفادَ العِلْمَا(١٢)
ذاك الذي بالمتواترِ عُرفْ
وشرطُهُ عندَ أُولِي العلمِ أُلِفْ
أن يَبْلُغَ الجمعُ الذي قد نقَلُهُ
حَدّاً يُحيلُ العُرفُ أن يفتَعِلْ(٣)
(١) السِّلك: بكسر المهملة الخيط ، والرجز أحد بحور الشعر،
والمشطور منه ما حذفت بعض تفعيلاته .
(٢) يُنْمَىَ: بضم أوله وفتح ما قبل آخره أي يسند ويروى .
(٣) في ((ق)) يحيل الرأى، ويفتعل الإنسان الكذب يختلقه.
- ١٤ -

-
وال يرى مستنِدا في النقلِ
للحِسِّ لا إلى الدَّليلِ العقْلِي
فإِن يَكن ثَمَّ طِبَاق يُشترطْ
فيها اسْتِوَاءُ الطَّرَفِينِ والوسَطْ(١)
والعِلْمُ حَاصِلٌ بِهِ ضَرورةْ
ومَالَهُ مِنْ عِدَّةِ مَحصُورة(٢)
وما يكونُ قَدْ رَواهُ شخْصُ
فَهْوَ أَلَّذِي باسْمِ الغَريبِ خَصُّوا
ثُمَّ الغرابةُ إذا تكُونُ
في أصْلِ إسنادٍ لنا تَبِينُ(٣)
(١) الطباق: جمع طبقة وهي اصطلاحاً جماعة اشتركوا في السن ولقاء الشيوخ.
(٢) يعني أن عدد التواتر ليس له حد معين بل ما زاد على الأربعة وأفاد العلم فهو
صالح على القول الأرجح .
(٣) أصل الإسناد: طرفه الذي فيه الصحابي، وتبينُ: أي تظهر، والمراد أن
الغرابة إذا كانت في أصل الإِسناد أو في أصله ومن روى عنه أو في أصله
واستمرت في أكثره أو جميعه سُمِّيَ ذلك الحديث بالفرد المطلق .
- ١٥ -

فَهْوَ بِفَرْدٍ مُطْلَقٍ قَدِ شُهِرَا
وإن تكن في غَيرِ أَصْله تُرَى
فَهْو المقُولُ فيهِ فردٌ نِسْبِيْ
نَحْو تفرَّدَ بِهُذا الشَّعْبِيّ
وَمَا يَكُونُ قد رَوَاهُ اثْنَانِ
فَهْوَ العَزيزُ عندَ أَهْلِ الشَّانِ
ومالَهُ مِنَ الرُّواةِ أُكثُرُ
مِنْ راويَيْنِ فَهُوَ المُشْتَهِرُ
وماعدا الأُولَ في الإِيرادِ
فإنَّه من خبرِ الآحَادِ
وهْوَ يُفِيدُ الظَّنَّ عندَ الجِلةِ
وقد يُفِيدُ العِلْمَ مَعْ قَرينةٍ
وهُو إلى المردُودِ والمقُبُولِ
منقَسِمٌ عندَ أُولِي المنقُولِ
ويُعَرَفُ المقبولُ مِنْ سِوَاهُ
بِالْبَحْثِ عَنْ حَالِ الَّذِي رَواهُ
- ١٦ -

فخَبرُ الآحادِ حَيثُ كَانَا
إِسنَادهِ اسْتَبَانًا
ءُ
١١
بتَقْلِ عَدِلٍ ضَابِطٍ قد كَمُلاً
ولم يكُنْ عِنَدهُمُ مُعَلَّلام:
ولا يُرَىْ الشُّدُوذُ مِنْ صِفَاتِهِ
فَهْوَ الصَّحِيحُ عندَهمْ لذاتِهِ
وهُو ذُو تفَاوُتٍ في الصِّحَّةِ
بقَدْرِ ما ينَالُه من قُوَّةٍ(١)
1
لذاكَ مَارَوى البخَارِيْ قُدِّمَا
ثُم الذي له القُشْرِيْ قَدْ نَمَى (٢)
(١) في ((ق)) و((ح)) وذاك ذو تفاوت في الصحة.
(٢) في ((ق)) كذاك ما روى البخاري - وهو تصحيف - والبخاري
والقشيري بإسكان ياء النسبية لضرورة الوزن
- ١٧ -

ثُمَّتَ ما كَانُ على شَرْطِهِمَا
ثُمَّ على شَرَطِ البُخَارِيْ عُلِمَا (١)
ثم على شَرْطِ القشيريْ مُسْلِمُ
ثمُ على شَرْطِ فتىِّ غيرِهِمُ (٢)
وجاءَ حُسْنُه على مَراتبٍ
بكُلَهَا يُحَتَجُّ في المطَالبِ
وما يَكُون قد أتى من طُرُقٍ
فإنَّهُ إِلَى الصَّحِيحِ يَرتَقي
وإن تَجِدْ قولاً لهم يلوحُ :
هذا حديثٌ حَسنٌ صَحِيحُ(٣)
-
(١) ثَمَّت : حرف عطف لحقتها التاء قالوا ولا تكون إلا في عطف الجمل.
(٢) الضمير في ((غيرهم)) يعود إلى البخاري ومسلم - رحمهما الله
تعالى - وجمع الضمير تعظيماً لهما وللقافية، ثم لك في ((مسلم))
الإتباع فتجره مع كسر ميم الجمع في ((غيرهم)) ولك القطع فترفعه
مع ضم ميم الجمع في (( غيرهم)).
(٣) يلوح يقال لاح النجم إذا بدا وظهر ويعني به قول الترمذي هذا
حديث حسن صحيح .
- ١٨ -

فإنْ يكن فَرْداً فَلِلتَّرُّدِ
في ذلك الناقِلِ ذِي التَّفرُّدِ(١)
وإن يكُنْ ليسَ بِفَرْدٍ ثُقِفَا
فباعتبَارِ سَندِيْنِ وُصِفًا(٢)
ويُقبَّلُ المزيدُ مِمَّنْ يُوثَقُ
إن لم يُنَافِ مَا رَوَاه الأوثَقُ
وإن يكُنْ خَالفَ عَدْلٌ مَنْ هُوْ
بالحفظِ والإِتقَانِ أَوْلَى منهُ
فما رَوِى الأَوْلىُ هُوَ المحفوظُ
والغَيْرُ شَاذٌ عِندَهُمْ ملفوظُ (٣)
(١) في ((ح)) في ذلك النقل لدى التفرد.
(٢) تُقِفَا : بالبناء للمفعول مع ألف الإطلاق أي وُجد .
(٣) شاذْ : بتخفيف الذال المعجمة للوزن وملفوظ أي مطروح غير
معتبر .
- ١٩ -
٠

وإن يُخَالف الضّعِيف الارجْحَا
فَسَمِّ بِالمعْرُوفِ مَا قَدْ رُجِّحَا
وذلكَ المرجُوحُ فَهْوَ المُنْكَرُ
وليسٍ يُحْتَجُّ بِمَا يُسْتَنكَرُ
وَإِنْ وَجِدتَ رَاوياً في الكُتْبِ
مُوافِقاً لِلِفَردِ أعْني النِّسْبِيْ
فهْو الَّذِي يُعْرفُ بالمتابعَهُ
وَهْيَ لِتَقْوَيَّةِ ذاكَ نَافِعَهْ
وإن تَجِدْ مَتْناً بمعناهُ ورِدْ
فسَمِّهِ الشَّاهِدَ إذْ لَهُ عضَدْ(١)
وَالاعتبَارُ سَبْرُ طُرْقِ الخَبرِ
لِتَابِعِ أو شَاهِدٍ مُعْتَبَرٍ(٢)
(١) عضَد : من باب نصَر أي أعانه .
(٢) في ((م)) لشاهد أو تابع معتبرٍ. والاعتبار مصدر اعتبرتُ الشيء
إذا نظرت إليه وراعيت حاله والسبر المراد به هنا الجمع .
=
- ٢٠ -