Indexed OCR Text

Pages 21-40

السيرة النبوية:
الدرر السنية في نظم السيرة الزكية(١): في ألف بيت.
وفاته:
توفي عقب خروجه من الحمام يوم الأربعاء في الثامن من
شعبان(٢) سنة ٨٠٦هـ بالقاهرة، وله من العمر واحد وثمانون سنة وربع
السنة، نظير البلقيني، قال ابن حجر:
العام كالعام حتى الشهر كالشهر
لا ینقضي عجبي من وفق عمرهما
وربع عام سوى نقص لمعتبر
عاشا ثمانين عاماً بعدها سنة
وقد رثاه جماعة من الأدباء والعلماء.
قال ابن الجزري :
حافظ الأرض حبرها باتفاق
رحمة الله للعراقي تترى
لم يكن في البلاد مثل العراقي
إنني مقسم أَلْيّةً صدق
ورثاه ابن حجر بقافية يقول فيها :
أصار الدمع جاراً للمآقي
مصاب لم يُنفس للخِناق
على عبدالرحيم ابن العراقي
فيا أهل الشام ومصر فابكوا
له بالانفراد على اتفاق
على الحبر الذي شهدت قروم
(١) طبعت بالرباط، ولها نسخة خطية ببرلين (٥/٩٥٩٤)، غوته بألمانيا (١٧٩٤) وغيرها.
من شروحها: الغرر المضية في شرح نظم الدرر السنية لابن الهائم، وآخر لابن
حجر والسخاوي، وشرحها المناوي بشرحين طبع منه الصغير، والأجوري طبع جزء
منه ...
(٢) وقع في الشذرات نقلاً عن ابن حجر ((في ثاني شعبان ... )) وهو تصحيف.
٢١

بحفظ لا يخاف من الآباق
على حادي علوم الشرع جمعاً
ولا طمع المجاري في اللحاق
ومن ستين عاماً لم يجار
٢٢

ترجمة صاحب الأصل(١)
• قاضي القضاة، شيخ الديار المصرية، الإمام، العلامة،
الحافظ، القدوة، الورع، المجتهد المطلق، شيخُ الإسلام، أبو الفتح،
تقيُّ الدين، محمدُ بنُ عليٍّ بنِ وهب القشيري(٢)، البهزي(٣)،
المنفلوطي (٤)، القوصي(٥)، الصعيدي، المصري، الشافعي، المالكي.
· ولد في (٢٥) من شعبان سنة (٦٢٥هـ)، تفقَّه على والده
بقوص، وكان والده مالكيَّ المذهب، ثم تفقَّه على الشيخ عزّ الدين بن
عبدالسلام فحقق المذهبين(٦)، وسمِع الحديث من جماعة.
(١) انظر لترجمته: طبقات الشافعية للسبكي ٢٠٧/٩ - ٢٤٩، طبقات الشافعية لابن قاضي
شهبة ٢٢٩/٢، ٢٣٠، البداية والنهاية ٢٧/١٤، الدرر الكامنة ٢١٠/٤ - ٢١٤، تذكرة
الحفاظ ١٤٨١ - ١٤٨٣، حسن المحاضرة ٣١٧/١ - ٣٢٠، ١٦٨/٢ - ١٧١، الديباج
المذهب ٣٢٤، ٣٢٥، البدر الطالع ٢٢٩/٢ - ٢٣٢، شذرات الذهب ٦/٦، ٥،
الطالع السعيد ٣١٧ - ٣٣٨، طبقات الأسنوي ٢٢٧/٢ - ٢٣٣، فوات الوفيات ٤٨٤/٢
- ٤٩٢، مرآة الجنان ٢٣٦/٤، الوافي بالوفيات ١٩٣/٤ - ٢٠٩.
(٢) نسبة إلى قشير بن كعب بن ربيعة.
(٣) هو من ذريَّة: بهز بن حكيم بن معاوية بن حيدة.
(٤) وُلِد بها والده.
(٥) نشأ بها.
(٦) قال فيه ابن القَوْبَع التونسي:
صَبَا للعلم صَبّاً في صِباه فأَعْلِ بهمَّةِ الصَّبِّ الصَّبِيِّ
أدلَّةَ مالك والشافعيّ
وأتقن والشبابُ له لِباس
٢٣

· تتلمذ عليه جماعة من الأكابر منهم: الذهبي، وأبو الفتح ابن
سيد الناس اليعمري، وابن رشيد السبتي، وكمال الدين الأدفوري.
وُلْيَ قضاء الديار المصرية، ودرَّس بدار الحديث الكاملية
وغيرهما .
• كان من العبادةِ والورع بمحلٌ، لا يُدرَك. كان يقول: ما
تكلمت بكلمة، ولا فعلت فعلاً إلاّ وأعددت له جواباً بين يدي الله
تعالى.
ويُحكَى أنَّ ابن عبدالسلام كان يقول: ديار مصر تفتخر برجلين
في طرفيها: ابن منير بالإسكندرية، وابن دقيق العيد بقوص.
· قال الذهبي: شيخ العصر كان علامة في المذهبين، عارفاً
بالحديث وفنونه، سارت بمصنفاته الركبان.
قال السبكي: ذو الخبرة التامة بعلوم الشريعة، الجامع بين العلم
والدين، والسالك سبيل السادة الأقدمين، أكمل المتأخرين، وبحر العلم
الذي لا تكدِّره الدِّلاء، ومعدن الفضل الذي لقاصده منه ما يشاء، وإمام
المتأخرين، كلمة لا يجحدونها، وشهادة على أنفسهم يؤدونها.
ولم ندرك أحداً من مشايخنا يختلف في أنَّ ابن دقيق العيد هو
العالم المبعوث على رأس السبعمائة، المشارُ إليه في الحديث
المصطفوي النبويِّ وَّ﴿ وأنَّه أستاذ زمانه، علماً وديناً.
وقال ابن سيد الناس اليعمري: لم أرَ مثله فيمن رأيت، ولا
حملت عن أجلَّ منه فيما رأيت ورويت.
مصيب ولم يثن اللسان على هجر
إذا قال لم يترك مقالاً لقائل
٢٤
-

وكان حسن الاستنباط للأحكام والمعاني من السنة والكتاب،
بلُبِّ يسحرُ الألباب، وفِكرٍ يُستفتَح له ما يستغلق على غيره من
الأبواب.
وكان من العلوم بحيث يقضى له من كل علم بالجميع
وشهد له ببلوغ مرتبة الاجتهاد جماعة، منهم السبكي،
والإسنوي، واليافعي، والسخاوي.
قال السيوطي في تحفة المهتدين بأخبار المجددين:
والسابع الراقي إلى المراقي ابن دقيق العيد باتفاق
• أما عن عقيدته، فالمعروف عنه أنَّه أشعري المعتقَد، لكن ذكر
عنه في الوافي بالوفيات (٢٠٨/٤):
وسافرتُ واستبقيتهم في المفاوز
تجاوزتُ حدَّ الأكثرين إلى العلا
وألقيت نفسي في فسيح المفاوز
وخضتُ بحاراً ليس يُعرفُ قدرها
إلى استحسان دين العجائز
ولججت في الأفكار ثم تراجع اختياري
· صنّف التصانيف المشهورة، من ذلك:
- كتاب الإمام في الحديث(١). قال السبكي: وهو جلیل حافل،
لم يصنف مثله.
- وكتاب الإلمام وشرحه ولم يكمل شرحه.
- وأملى شرحاً على عمدة عبدالغني المقدسي في الحديث.
- وعلى العنوان في أصول الفقه.
(١) طبع الجزء المتبقي منه بتحقيق الشيخ سعد الحميد.
٢٥

- وله تصنيف في أصول الدين(١).
- وشرح مختصر ابن الحاجب في فقه المالكية ولم يكمله.
- إملاء على الأحكام الصغرى لعبدالحق، بلغ فيه إلى كتاب
الحج. قال الذهبي: لم أر في كتب الفقه مثله.
۔ وعلَّق شرحاً على مختصر التبريزي في فقه الشافعية.
- وديوان خطب.
- وله شعر رائق، ذكر السبكي في طبقاته (٢١٣/٩ - ٢٣٠) جملة
حسنة منه .
.
• هذا وأسأل الله الكريم النفع فيما قصدت، والتسديد فيما
أمَّلت، وأن يجعل عملي هذا لوجهه الكريم خالصاً.
وأقول كما قال أبو العتاهية:
وَلِلْحَلِيمِ عَنِ العَوْراتِ إِغْضاءُ(٢)
للحُكْمِ شاهِدُ صِدْقٍ مَنْ تَعَمَّدَهُ
رقمه الفقير إلى رحمة رہّ
عبدالقادر بن عابدي النائلي
غفر الله له ولوالديه
لست بقين من ريمع الثاني ١٤٢٤هـ
بالمدينة النبوية
(١) شرحه برهان الدين إبراهيم بن أبي شريف المقدسي (ت٦٢٣هـ) سماها: العقد
النضید .
(٢) ديوان أبي العتاهية (ص١٩)، من قصيدة مطلعها:
الخير والشر عادات وأهواء وقد يكون من الأحباب أعداء
٢٦
٠

فى الق لة المطلوبة "الكريمة
عدد الـ
الواحد الإ.
مى
عربية
اديوجد
المحافظ زين الدين عبد الرحيم
ابن العراقي
تغذي للد يرحته
ابین
أفوز الإله
اsi
قال ابن الناطم ولى الدين ا فى مرجمة والده ع
زين الدين عبد الرحم العراقي لما عدد مصنفاته
مال ونظم الامراح المسح مقراله من انزل قبولعيد
فى اربعمان وسبعه وعشرين بيتا ولنت شرحت
منه مواضع معفرقة عندما حضرت محفظ عليه
مك.وقد بلغت انا هذه القطع المفرقة من
شرح ولبنة منها ما يتيسرلك من خطة وارجوا
اسممن فضله تمام شرحه سالحا طريقته نسائية
٢٠٥١
392
١
صورة المخطوطة
٢٧

-

بِسْمِ اَللَّهِ الرَّحْمَِرَّحِيمْ
وصلَّى الله على سيد المرسلين محمد وآله وصحبه وسلم
مُصَلِياً عَلَى النَّبِي وَصَخْبِهِ
(١) يَقَولُ بَعْدَ حَمْدِهِ لِرَبِهِ
نَظْمَ كِتَابِ الإِقْتِرَاحِ يَسْهِلُ
(٢) عَبْدُالرَحِيْمِ بْنُ الحُسَيْنِ الآمِلُ
يُذْكَرْ لَهُ اسْمٌ نَحْوُ عَنْهُ وَجَزَمُ
(٣) فَإِنْ يَجِي ضَمِيْرٌ أَوْ فِعْلٌ وَلَمْ
فِيْ الكُلِ إِلاَ ابْنَ دَقِيْقِ العِيْدِ
(٤) أَوْ أُطْلِقُ الَشَيْخَ(١) فَمَا مَقْصُودِي
وَرُبَمَا زِدْتُ لِأَمْرِ نَاسَبَةْ
(٥) وَرُبَمَا قَدَّمْتُ لِلْمُنَاسَبَةْ
١ - الصَحِيْخُ
ذَا يَقْظَةٍ رَاوِيهِ ثُمَّ مَنْ لاَ
(٦) حَدُّ الصَّحِيحِ أَنْ يَكُونَ عَدْلاً
زَادَ أُولُوأ الحَدِيثِ أَنْ لاَ يُوجَدَا
(٧) يَخْتَجُ بِالمُزَسَلِ زَادَ مُسْنَدًا
بِذَا الصَحِيحَ بِاتِفَاقٍ تَرْشُدِ
(٨) ذَا عِلَّةٍ وَذَا شُذُوذٍ(٢) وَاخْدُدِ
(١) ويجوز ضبطه: أو أُطْلِقَ الشيخُ.
(٢) قال ابن دقيق العيد: وفي هذين الشرطين نظر على مقتضى نظر الفقهاء، فإن كثيراً من
العلل التي يعلل بها المحدثون لا تجري على أصول الفقهاء. قال: ومن شرط الحد
أن يكون جامعاً مانعاً.
٢٩
=

(٩) وَإِنْ تُرِدْ أَصَخَّهُ فَصَحْحِ
(١٠) عَنْ نَافِعٍ بِمَا رَوَى عَنْ سَيِّدِهْ
(١١) هُوَ ابْنُ سِيرِينَ عَنْ السَّلْمَانِيْ
(١٢) وَبَعْضُهُمْ يَرَى ابْنُ عَوْنٍ مَوْضِعًا
(١٣) مِمَّا رَوَى الأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَهِمَا
كَمَا رَأَى الجُعْفِيُّ مَا لِلأَصْبَحِي
وَقِيلَ بَلْ أَيُوبُ عَنْ مُحَمَّدِهْ
أَي عَنْ عَلِيٍّ أَحَدِ الأَزْكَانِ
أَيُّوبَ وَالبَعْضُ يَرَى مَا وَقَعَا
عَنْ ابْنٍ قَيْسٍ عَنْ كُنَيْفِ العُلَّمَا
٢ - الحسن
فَقَالَ حَمْدٌ وَهُوَ غَيْرُ بَيْنِ(١)
(١٤) وَاضطَرَبَتْ أَقْوَالُهُمْ في الحَسَنِ
وَاشْتَهَرَتْ رِجَالُهُ بِلاَ خَفَا
(١٥) هُوَ الذِي مَخْرَجُهُ قَدْ عُرِفَا
مَا لَمْ يَكُنْ يَبْلُغُهُ لا يَخْتَلِطْ
(١٦) قَالَ لَهُ كَذَا الصَّحِيحُ (٢) فَاشْتَرِطْ
= قال العراقي في التقييد والإيضاح (٢١): والجواب أن من يصنف في علم الحديث،
إنما يذكر الحد عند أهله، لا من عند غيرهم من أهل علم آخر.
قال الأبناسي في الشذا الفياح ٦٨/١: وجوابه أن قول المصنف - ابن الصلاح - (عند
أهل الحديث) يخرج نظر الفقهاء.
وانظر: النكت لابن حجر ٩٧/١، فتح المغيث ١٧/١، توضيح الأفكار ١٣/١.
(١) قال ابن دقيق: ليس في عبارة الخطابي كبير تلخيص، وأيضاً فالصحيح قد عرف
مخرجه واشتهر رجاله، فيدخل الصحيح في الحسن.
قال الصنعاني في نتائج الأفكار ١٥٥/١ : أجاب الحافظ أبو سعيد العلائي عن ذلك
فقال. إنما يتوجه الاعتراض على الخطابي أن لو كان عرف الحسن فقط، أما وقد
عرف الصحيح أولاً، ثم عرَّف بالحسن، فيتعين حمل كلامه على أنه أراد بقوله (عرف
مخرجه واشتهر رجاله) ما لم يبلغ درجة الصحيح، ويعرف هذا من مجموع كلامه اهـ.
(٢) تقرير هذا الشطر (قال) أي: ابن دقيق العيد (له) للخطابي (كذا) لك (الصحيح)
اشتهرت رجاله .
انظر: الاقتراح (ص٧).
قال البلقيني: ((واستعمله عامة الفقهاء وعليه مدار أكثر الحديث، من تمام الحد ليخرج الصحيح الذي
دخل فيما قبله بل والضعيف أيضاً)) (محاسن الاصطلاح (ص ١٠٣)، التدريب (٦٧/١)).
٣٠

(١٧) وَهْوَ الذِي يَقْبَلُهُ الجُمْهُورُ
(١٨) بِأَنَّ أَوَصَافَ القَبُولِ إِنْ تَكُنْ
(١٩) لَمْ تَكُ لَمْ تَقْبَلْهُ إلاَّ أَن يُرِدُ(١)
(٢٠) وعَنْ أَبِي عِيسَى هُوَ الذِي وَرَدْ
(٢١) مُتَّهَمُ بِكَذِبٍ وسَلِمَا
(٢٢) حَسَّنَهُ مَعْ کَوْنِهِ لا يُعْرَفُ
(٢٣) وَقِيلَ(٣) مَا ضَغْفٌ قَرِيبٌ مُخْتَمَلْ
(٢٤) وَابْنُ الصَّلاَحِ قَالَ أَمْعَنْتُ النَّظَرْ
(٢٥) أَنَّ لَهُ قِسْمَيْنٍ قِسْمُ نَزَّلاً
(٢٦) ثَانِيهِمَا نَزَّلَ قَوْلَ حَمْدٍ
(٢٧) سَلاَمَةً مِنَ الشُّذُوذِ وَالعِلَلْ
وَفِيهِ إِشْكالٌ لَهُ مَذْكُورُ
فِيهِ بِوَجْهِ مَا فَصَحِّحْهُ وإِنْ
في الإِصْطِلاَحِ فَهْوَ غَيْرُ مُسْتَرَدْ (٢)
مِنْ غَيْرٍ وَجْهٍ ثُمَّ لَيْسَ في السَّنَدْ
فِيهِ مِنَ الشُّذُوذِ واسْتُشْكِلَ مَا
إِلاَّ بِوَجْهٍ وَاحِدٍ إِذْ يُوصَفُ
فِيهِ وَمَا ضَبْطٌ بِذَا الحَدْ حَصَلْ(٤)
فَبَانَ مِنْ كَلاَمِهِمْ لِي وَظَهَرْ
عَلِيهِ قَوْلَ التِرْمِذِيِّ وَعَلَى
وَزَادَ في الْقِسْمَيْنِ عِنْدَ الحَدِّ
وَنُكْرَةٍ وَالشَّيْخُ فِي الأَخْذِ حَمَلْ(٥)
(١) قوله (يرِذ) أصلها: يُرِيدُ، ولما سُكُنت الدال سقطت الياء.
(٢) في الحاشية ((خ: ذا لاصطلاح))، وعلى هذا يكون البيت: إلا أن يُرَذ ذا لاصطلاح.
قال السخاوي: ((وكلام ابن دقيق العيد أيضاً يشير إلى التوقف في إطلاق الاحتجاج
بالحسن) انظر فتح المغيث ٧١/١.
(٣) قال السيوطي في التدريب ١٥٧/١: وما حكاه ابن الصلاح عن بعض المتأخرين أراد
به ابن الجوزي، فإنه ذكر ذلك في العلل المتناهية، وفي الموضوعات.
(٤) قال السيوطي في التدريب ١٥٧/١: قال الطيبي: ما ذكره ابن الجوزي مبنيٌّ على أن
معرفة الحسن موقوفة على معرفة الصحيح والضعيف، لأن الحسن وسط بينهما فقوله
(قريب) أي: قريب مخرجه إلى الصحيح، محتمل لكون رجاله مستورين.
(٥) قوله: (والشيخ في الأخذ حمل) نظم لقول ابن دقيق العيد: ((وهذا كلام فيه مباحثات
ومناقشات على بعض الألفاظ)).
قال ابن جماعة: يرد على القسم الأول: المنقطع، والمرسل الذي في رجاله مستور،
وروی مثله، أو نحوه من وجه آخر .
ويرد على الثاني: المرسل الذي اشتهر رواته بما ذكر.
قال: فالأحسن أن يقال: الحسن ما في إسناده المتصل مستور، له به شاهد، أو
مشهود قاصر عن درجة الإتقان، وخلا من العلة والشذوذ.
وقال الطيبي: لو قيل: الحسن مسندُ من قرب من درجة الثقة، أو مرسل ثقة وروى=
٣١

(٢٨) وَاسْتَشْكَلُوا وَصْفَهُمُ لِمَتْنِ
(٢٩) وَابْنُ الصَّلاَحِ قَالَ ذَا بِنِسْبَةٍ
(٣٠) وَرَدَّهُ الشَّيْخُ بِفَزْدٍ وُصِفَا
(٣١) بِاللُّغَوِيْ لَكَانَ بَعْضُ مَا وُضِغْ
مُعيَّنِ بِصِحَّةٍ وَحُسْنٍ
لِسَنَدَيْنِ أَوْ بِحَسْبِ اللُّغَةِ
بِذَاكَ (١) وَالثَّانِي بَأَنْ لَوْ عُرِّفا
يُوصَفُ بِالْحُسْنِ وَذَاكَ مُمْتَنِعْ(٢)
يُعْلَمُ مِنْ صِحَّةٍ مَتْنٍ حُسْنُهُ
(٣٢) قَالَ وَقَوْلِي فِي الْجَوَابِ(٣) إِنَّهُ
= كلاهما من غير وجه، وسلم من شذوذ وعلة. لكان أجمع الحدود وأضبطها، وأبعد
عن التعقيد.
انظر: التقييد والإيضاح ٤٧، التدريب ١٥٩/١، وانظر: فتح المغيث ٦٩/١.
(١) قال الزركشي في النكت ٣٧٠/١ (بتصرف): وقد يجاب عن هذا بأمرين:
أحدهما: كلامه محمول على الأعم الأغلب، فإن هذا القيد الذي ذكره الترمذي، قليل
بالنسبة إلى مطلقه .
الثاني: سلمنا ذلك، لكن يحتمل أن يريد به: لا نعرفه إلا من حديث بعض الرواة.
لا أن المتن لا نعرفه إلا من هذا الوجه، أي: انفراد الراوي به عن راوٍ آخر، لا أن
المتن منفرد به، ويدل لهذا أنه أخرج في كتاب الفتن حديث خالد الحذاء عن ابن
سيرين عن أبي هريرة: ((من أشار إلى أخيه بحديدة))، حديث حسن صحيحٍ غريب من
هذا الوجه يستغرب من حديث خالد. فاستغربه من حديث خالد، لا مطلقاً.
(٢) قال ابن الملقن في المقنع ٩٠/١: ولك أن تقول: لا يرد على الشيخ - أي: ابن
الصلاح - ما ألزمه به - ابن دقيق العيد - لأنه ذكر هذا التأويل للحسن الذي يقال مع
الصحيح، لا للحسن المطلق، والموضوع لا يقال: إنه صحيح.
ووهاه بعضهم أيضاً بأن أحاديث الوعيد نحو ((نوقش الحساب عذب)) وشبهه، لا يوافق
القلب، ولا يهواه، بل يجد منها كرباً وألماً من الخوف، وهي من الأحاديث الحسان.
وانظر: النكت ٣٠٦/١، توضيح الأفكار ٢٣٧/١.
وزاد ابن حجر كما في تدريب الراوي ١٦٣/١ : ويلزم عليه أيضاً أنَّ كل حديث يوصف
بصفة، فالحسن تابعه، فإن كل الأحاديث حسنة اللفظ بليغة، ولما رأينا الذي وقع له
هذا كثير الفرق، فتارةً يقول: حسن فقط، وتارةً صحيح فقط، وتارةً حسن صحيح،
وتارةً صحيح غريب، وتارةً حسن غريب، عرفنا أنه لا محالة جار مع الاصطلاح.
وانظر: فتح المغيث ٧١/١.
(٣) قال الأبناسي في الشذا الفياح ١٢٦/١: وسبقه إلى ذلك ابن المواق في كتابه بغية
النقاد فقال: ظهر من هذا كله أن الحسن عند أبي عيسى صفة لا تخص الحسن، بل
قد يشركه فيها الصحيح، فكل صحيح عنده حسن ولا عكس.
٣٢

(٣٣) وَلَيْسَ فِي الْحُسْنِ قُصُورٌ يُوجَدُ
(٣٤) فَالحِفْظُ وَالإِثْقَانُ لاَ يُنَافِي
(٣٥) وَفِي كَلاَمِ الأَقْدَمِينَ الحَسَنُ
(٣٦) (قَالَ ابْنُ سَيْدِ النَّاسِ بَعْدُ مُنْكِرَا
(٣٧) مَجِيئَهُ مِنْ غَیْرٍ وَجْهِ بَلْ رَجَخْ
عَنْ صِحَّةٍ إِلاَّ إِذَا يَنْفَرِدُ
صِدْقاً فَفِي الحُسْنِ عُمُومٌ وَافِي
فِي مَوْضِعِ الصَّحِيحِ وَهْوَ حَسَنُ(١)
لَيْسَ أَعَمُّ إِذْ أَبُوَعِيسَى يَرَى
إِنْ بِاثْفِرَادِ الحُسْنِ يَأْتِي الْمُصْطَلَحْ)(٢)
٣ - الضَّعيف
(٣٨) أَمَّا الضَّعيفُ فَهْوَ ما لَم يَصِلِ
(٣٩) فَأَضْعَفُ (٤) الإِسْنادِ للصِّدِيقِ
(٤٠) عَنْ فَرَقَدٍ عَنْ مُرَّةٍ والأَوْهَى
(٤١) إِلى مُحَمَّدِ بْنِ قَاسِم بِما
(٤٢) وَأَضْعَفُ الطَّرْقِ إِلَى عَلِيٍّ
للحُسْنِ(٣) والأَضْعَفَ مِنْهُ فَصِّلٍ
ما جَاء عنْ صَدَقَةَ الدَّقِيقِي
لِلْعُمَرِيِينَ حَدِيثٌ يُنْهَى
عَنْ أَبِهِ عَنْ جَدِّهِ عَزْواً نَمَى
عَمْرُو بْنُ شِمْرٍ أَيْ عَنِ الجُعْفِيِّ
(١) قال ابن حجر في النكت ٣٠٩/١: وفي الجملة أقوى الأجوبة ما أجاب به بأن دقيق
العيد. وانظر: فتح المغيث ٩٥/١، توضيح الأفكار ٢٤٠/١.
(٢) أصل هذا الاعتراض على كلام ابن المواق، قال ابن سيد الناس كما في النفح الشذي
(٢٩١٧٧ - ٢٩٥): ((بقي عليه أنه اشترط في الحسن أن يروى نحوه من وجه آخر ولم
يشترط ذلك في الصحيح، فانتفى أن يكون كل صحيح حسناً، نعم قوله: وليس كل
حسن صحيحاً، صحيح والجواب أن الحكم للفظة حسن إنما هو إذا انفردت ومعلوم
حينئذ أنها جاءت على الوضع الاصطلاحي لتفيد ما تقرر من المراد)).
(٣) عرفه ابن الصلاح بقوله: هو ما لم يجمع صفة الصحيح أو الحسن.
قال السيوطي في تدريب الراوي ١٧٩/١ : وإن قيل إن الاقتصار على الثاني أولى، لأن
ما لم يجمع صفة الحسن، فهو عن صفات الصحيح أبعد، ولذلك لم يذكره ابن دقيق
العید .
(٤) في (خ): ما ضعف، ولعل الصواب ما أثبته.
٣٣

(٤٣) عَنْ حَارِثٍ عَنْهُ وَأَوْهَى الطُرُقِ
(٤٤) إِلى شَرِيكٍ عَنْ أَبِي فَزَارَه
(٤٥) وَلأَّبِي هُرَيْرَةَ السَّرِيُّ
(٤٦) عَنْ أَبِهِ عَنْهُ بِهِ یَرْوِیهِ
(٤٧) مُحَبَّرٌ أَيْ عَنْ أَبَانٍ(٣) عَنْهُ
(٤٨) لِلْحَارِثِ بْنِ شِبْلٍ أَيْ فِي الْبَصْرَةِ
(٤٩) وَأَهْلُ مَكَّةَ فَعَبْدُاللَّهِ
(٥٠) أَيْ عَنْ شِهَابٍ بْنِ خِراشٍ أَسْلَما
(٥١) بِمَا رَوَى عِكْرِمَ عَنْ مَوْلاه
(٥٢) العَدَنِيُّ حَفْصُهُمْ عَنْ حَكَم
(٥٣) وَمِصْرُ أَوْلادُ ابنِ رِشْدِينَ وهُمْ
(٥٤) حَجّاجُ أَيْ عَنْهُ رَوَى عَنْ قُرَّةٍ
(٥٥) وَالشَّامُ ما أَتَّى عَنِ المَصْلُوبِ
(٥٦) عَنِ ابْنِ زَخْرٍ عَنْ عَلِيِّ الشَّامِي
(٥٧) وَفِي خُراسانَ فَأَوْهَى مَا وَقَعْ
(٥٨) بِمَا رَوَى الضَّحَاكُ عَنْ حَبْرِ الزَّمَنْ
إِلى ابْنِ مَسْعُودٍ حَدِيثٌ قد رَقِي
عَنْ(١) أَبِي زَيْدٍ أَخِي الجَّهَالَه
بِمَا رَوَى دَاوُدُ ذَا الأَوْدِيُّ(٢)
وَأَنَسٌ دَاوُدُ عَنْ أَبِيهِ
وَلَايْنَةِ الصِّدِّيقِ مَا جَامِنْهُ
عَنْ أُمْ نُعْمَانَ عَنِ الصِّدِيقَةِ
هُوَ ابْنُ مَيْمُونٍ بِلا اشْتِبَاهِ
ذاك إِلى الخُوزِيِّ أَيْ إِبرَاهِمَا(٤)
وَلِلْيمَانِيِّينَ مَا رَوَاهُ
ابْنِ أَبَانِ العَدَنِي عَنْ عِكْرِمِ
أَحَمدُ عَنْ مُحَمَّدٍ وَجَدُهُمْ
عَنْ كُلِّ مَنْ عَنْهِ رَوَى في نُسْخَةِ (٥)
مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسِ المَكْذُوبِ
عَنْ قَاسِمِ أَيْ عَنْ أَبِي أُمَامِ
ابْنُ مَلِيحَةَ لِتَهْشَلِ رَفَعْ
أَعْنِي ابْنَ عَبّاسٍ فَهَذا مَا وَهَن
(١) لو قال (إلى أبي زيد) لكان أحسن في الوزن.
(٢) بالصرف وتركه، والصرف هو المختار. المغني في ضبط أسماء الرجال (١٥).
(٣) نسبة لأود بن مصعب. المغني في ضبط أسماء الرجال (٣٢).
(٤) الألف للإطلاق.
(٥) قال في الاقتراح: ((فإنها نسخة كبيرة)).
٣٤

٤ - المرسل
(٥٩) ما سَقَطَ الصَّاحِبُ مِنْهُ المُرْسَلُ وَقِيلَ رَاوِ وَالشَّهِيرُ الأَوَّلُ
٥ - المنقطع والمعضل
وَاثْنَيْنٍ مِنْ أَىِ فَمُعْضَلٌ سُمِعْ(١)
(٦٠) وَسَقْطُ غَيْرِ صَاحِبٍ فَالمُنْقَطِغْ
٦ - المقطوع
(٦١) وَإِنْ تَقِفْ بِدُونِ مَنْ قَدْ صَحِبا نَبِيَّنا فَمَقْطُوعٌ بِهَذا لُقْبا
٧ - الموقوف
فَإِنَّهُ المَوْقُوفُ أَوْ مِنْ فِعْلٍ
(٦٢) وَإِنْ تَقِفْ بِصاحِبٍ مِنْ قَوْلِ
٨ - المرفوع
(٦٣) وَسَمِّ بِالمَرْفُوعِ قَوْلَ المُصْطَفَى
وَفِعْلَهُ كِذاكَ تَقْرِيرٌ كَفى
(١) لكنه قيده بمن دون الصحابي.
٣٥

٩ - الموصول
(٦٤) وَسَمُّ بِالمَوْصُولِ ما قَدْ سَلِما مِنِ انْقِطاع كَيْفَ كَانَ مِنْهُما
١٠ - المسند
(٦٥) وَكُلُّ مَا وَصَلْتَهُ وَرُفِعا فَمُسْئَدْ قِيلَ وَلَوْ مُنْقَطِعا
١١ - الشاذ والمنكر
ثِقاتُهُمْ أَوْ فَرْدُ مَنْ لا يُخْتَمَلْ
(٦٦) وَذُو الشُّذُوذِ ما خِلافُه نَقَلْ
وَذا بِأَفْرادِ الصَّحِيحِ رَدُوا(١)
(٦٧) وَمُنْكَرٌ كَهْوَ وَقِيلَ الفَرْدُ
١٢ - الغريب، العزيز، المشهور (٢)
مُطْلَقاً أَوْ مُقَيَّداً إِذا انْفَرَدْ
(٦٨) وَلَهُمُ الغَرِيبُ مَثْناً أَوْ سَنَدْ
فَذَا غَرِيبٌ عَنْ فُلانٍ صَدَقا
(٦٩) راويُه(٣) عَنْ وَاحِدٍ لا مُطْلَقا
فُلانْ عَنْ فُلانٍ أَمْرٌ مُشْتَبِه
(٧٠) عَلَيْهِ الأَمْرانِ، كَذا انْفَرَدَ بِهْ
(١) فائدة: قال ابن دقيق العيد: فقال في مقدمة شرح الإلمام كما في النكت ٨٥/٢: من
حكى عن أهل الحديث أو أكثرهم أنه إذا تعارض رواية مرسل ومسند أو رافع وواقف
أو ناقص وزائد أن الحكم للزائد، فلم يصب في هذا الإطلاق، فإن ذلك ليس قانوناً
مطرداً، وبمراجعة أحكامهم الجزئية يعرف صواب ما نقول.
(٢) ذكر ابن دقيق العيد مبحث العزيز والمشهور بعد مبحث العالي والنازل.
(٣) يجوز إظهار ضمة المنقوص للضرورة، انظر: الأشموني (١٠٠/١).
٣٦

لِواحِدٍ عَنِ الإِمامِ يُجْمَعُ
(٧١) وَلَاِبْنِ مَنْدَةَ الغَرِيبُ يَقَعُ
(٧٢) حَدِيثُهُ وَاثْنَانٍ(١) أَوْ ثَلاثَةٍ
عَنْهُ العَزِيزُ وَيَلِي ذَا الشُّهْرَةِ
١٣ - المسلسل
مُسَلْسَلٌ إِنْ كُلُّهُ بِصِيغَةِ
(٧٣) وَمَا أَتَى إِسْنادُهُ بِصِفَةِ
كَأَوَّلِيَّةٍ عَلى ما اشْتَهَرَا
(٧٤) وَتَارَةً يَكُونُ ذَاكَ أَكْثَرَا
ذاكَ اتِّصالٌ وَاقْتِدَاءٌ اقْتُفِي
(٧٥) وَسَلْسَلَ الكُلَّ أَبُو نَصْرٍ (٢) وَفِي
١٤ - المعنعن
(٧٦) وَمَا أَتَى مِنْ مُسْنَدٍ مُعَنْعَنٍ
(٧٧) لِقَاءُ مَنْ عَنْعَنَهُ وَاشْتَرَطا
(٧٨) مُسْلِمُ الثَّانِيَ وَالمَقِيسُ
(٧٩) فَإِنْ يَكُنْ رُدَّ عَلَى الصَّحِيحِ
(٨٠) لَكِنَّ ذاكَ فِي كَثِيرٍ يَعْسُرُ(٣)
بِعَنْ فَمَرْدُودٌ إِذا لَمْ يُمْكِنِ
ثُبُوتَهُ بَعْضُهُمُ وَغَلَّطَا
أَنْ لا يَكُونَ فِيهِمُ تَدْلِيسُ
حَتَّى يَبِينَ الوَصْلُ بِالتَّصْرِيحِ
وَفِي اطّلاعِ الأَقْدَمِينَ نَظَرَ
(١) واثنان: على لغة من يلزم المثنى الألف مطلقاً.
(٢) أبو نصر الوزيري: محمد بن طاهر، روى عن أبي حامد بن بلال، فذكر الحديث
المسلسل بالأولية، فزاد تسلسله إلى منتهاه فطعنوا فيه لذلك. (الميزان ٥٨٦/٣).
(٣) قال في الاقتراح: ((إلا أن الجري عليه في تصرفات المحدثين وتخريجاتهم صعب
عسير، يوجب اطراح كثير من الأحاديث التي صححوها)).
٣٧

١٥ - التَّدلِيسُ
(٨١) وَمَنْ رَوَى عَنْ رَجُلٍ شَيْئاً وَما
(٨٢) بِقالَ أَوْ رَوَى وَنَحْوُ ذَيْنٍ
(٨٣) وَبَعْضُهُ يَقْدَحُ حَيْثُ يُفْعَلُ
(٨٤) أَمَّا إِذا أَوْهَمَ بِالعُلُوْ
(٨٥) عَنْ واحِدٍ عَلى وُجُوهِ أَوْ بَلَذْ
(٨٦) أُجِيزَ إِذْ مَقْصِدُهُ الإِغْرابُ
(٨٧) وَمِنْهُ ما يَخْفَى كَقَوْلِ البَصْرِي
(٨٨) وَلِلسَّبِيعِي ما فُلانٌ ذَكَرَهْ
(٨٩) والجهل بالمعروف والتزيُّنُ(٢)
(٩٠) (قُلْتُ وَمِنْهُ دَلْسَةُ التَّسْوِيَةِ
(٩١) عَنْ رَجُلٍ مُضَغَّفٍ (٤) فَيُذْهِبُ
(٩٢) ذاكَ لِشَيْخِهِ وَذَا شَدِيدُ
كانَ سَماعاً مِنْهُ لَكِنْ أَوْهَما
فَذَاكَ تَدْلِيسٌ بِغَيْرٍ مَيْنٍ
لِكَوْنِ مَنْ أَسْقَطَهُ لا يُقْبَلُ
أَوْ كَثْرَةَ الشُّيُوخِ حَيْثُ يَزْوِي
كَحَلَبِ يُرِيدُ حَارَةً(١) فَقَدْ
وَمَا الذِي وَرَّى بِهِ كَذّابُ
حَدَّثَنا يُرِيدُ أَهْلَ المِصْرِ
لَكِنْ فُلانٌ دَلْسَةٌ مُسْتَنْكَرَهُ
مفسدة له وقد يُفَطْنُ(٣)
يَأْتِي لِما سَمِعَهُ مِنْ ثِقَةِ
ذاكَ الضَّعِيفَ مِنْهُ ثُمَّ يَنْسِبُ
بَقِيَّةٌ سَوّاهُ وَالوَلِيدُ)
١٦ - المضطرب
(٩٣) وَمَا أَتَّى مِنْ أَوْجُهِ بِخُلْفِ
مُضْطَرِبٌ وَمُوجِبٌ لِلضَّعْفِ
بِقُوَّةٍ فَاحِكُمْ لَهُ أَوْ أَمْكَنا
(٩٤) فَإِنْ يَكُنْ بَعْضُ الوُجُوهِ أَمْكَنا
(١) يريد موضعاً متصلاً بالقاهرة.
(٢) تنبَّه لهذه المفسدة الثانية ياقوتة العلماء المعافى بن عمران الموصلي.
(٣) ومن مصلحته أنه (قد يفطن) من يراد اختبار حفظه ومعرفته بالرجال.
(٤) غالباً.
٣٨

(٩٥) الجَمْعُ كَالإِبْهَام وَالتَغْچِينِ
(٩٦) فَمُشْكِلٌ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَذَّ
(٩٧) فَإِنْ يَكُونا ثِقَتَيْنِ لَمْ يُبَلْ(٢)
(٩٨) غَيْرُهُمُ يَقُولُ بَلْ يَدُلُّ ذا
(٩٩) دَلَّ دَلِيلٌ أَنَّ ذاكَ عَنْهُما
(١٠٠) ذاكَ اخْتِلافٌ فِيهِ، أمّا الضَّعْفُ فِي
(٣)
(١٠١) هَلْ هُوَ لِلْعَدْلِ أَوِ الجَرِيحِ
فَواضِحْ أَوْ [جا](١) لِمَعْنَيَيْنٍ
رَواهُ كُلُّ أَوْ فَوَاحِدٌ فَقَدْ
بِمُقْتَضَى الفِقْهِ مَعَ الأُصُولِ بَلْ
عَلَى انْتِفاءِ ضَبْطِهِ ثُمَّ إِذا
بِأَنْ رَواهُ مَرَّةً كَذا فَما
راوٍ مِنِ اثْنَيْنِ فَذُو تَوَقُّفِ
أَوْ لَهُما وَافْزَعْ إِلى التَّرْجِيحِ
١٧ - المدرج
مِنْ غَيْرِ فَضْلٍ مِنْهُ فَهُوَ المُدْرَجُ
(١٠٢) وَلَفْظُ راوٍ فِي الحَدِيثِ يُذْرَجُ
جاءَ مُفَصَّلاً وَهَذا ظَنِّي
(١٠٣) وَكَثُرَ اسْتِدْلاَلُهُمْ بِمَتْنٍ
في أَوَّلٍ وَوَسَطٍ وَعَطْفٍ (٤)
(١٠٤) ذُو قُوَّةٍ في آخِرٍ وضَغْفٍ
(١) في الأصل بدون هذه الزيادة ولا يستقيم الوزن بدونها.
(٢) (لم يبل): أصلها: لم يبالَى، بالبناء للمجهول.
(٣) وفي الهامش: المجروح، وفوقها علامة: ((صح)).
(٤) قال الأبناسي في الشذا الفياح ٢٢٠/١: وضعف ابن دقيق العيد حكم الإدراج في نحو
هذا فقال في الاقتراح: ومما يضعف فيه أن يكون مدرجاً ولا سيما إن كان مقدماً
على اللفظ المروي، أو معطوفاً عليه كما لو قال: ((من مس - أنثييه - أو ذكره
فليتوضأ)) بتقديم الأنثيين على الذكر، فها هنا ضعف الإدراج لما فيه من اتصال هذه
اللفظة بالعامل الذي هو من لفظ الرسول وَي اهـ. مع أن جميع طرقه ليس في شيء
منها تقديم الأنثيين على الذكر وإنما ذكره مثالاً .
قال البقاعي كما في توضيح الأفكار ٦١/٢: ليس كذلك فقد وقع في كتاب الثواب
لابن شاهين من رواية محمد بن دينار عن هشام، عن عروة: من مس أنثييه وذكره
فقد الأنثيين وإنما ذكره الشيخ مثالاً فليعلم ذلك.
قال الحافظ في النكت ٢٩٠/٢: وعلى هذا فتضعيف ابن دقيق العيد للحكم بذلك فيه نظر، فإنه=
٣٩

١٨ - التمييز بين ألفاظ الأداء
(١٠٥) يَقُولُ مَنْ مِنْ لَفْظِ شَيْخِ يَسْمَعُ
(١٠٦) إِنْ كَانَ في جَمَاعَةٍ قُلْتُ كَذا
(١٠٧) فِي العَرْضِ وَاسْتَبْعَدَ(١) وَالإِخْبَارُ عَمْ
(١٠٨) وَمَالِكٌ سَوَّى وَفِي الإِجازَةْ
(١٠٩) بِقَوْلِهِ أَجَازَهُ وَالشَّيْخُ لَمْ
(١١٠) وَالجَمْعُ وَالإِفْرادُ كَالتَّحْدِيثِ
(١١١) يَخْتارُ الإِفْرَادَ لِمَنْ قَدْ قَرَأَ
(١١٢) وَمَنْ يَقُلْ سَمِعْتُ فِي العَرْضِ فَلا
(١١٣) في الاضطِلاحِ لا بِوَضْعِ فَرْدٍ
(١١٤) قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَالمُتّرْجِمُ
(١١٥) وَالأَقْدَمُونَ لِلسَّماعِ اسْتَعْمَلُوا
(١١٦) مَذْلُولَه إِجازَةً وَاسْتُبْعِدا
مُنْفِرِداً حَدَّثَنِي وَيَجْمَعُ
فِي اثْنَيْنٍ ثُمَّ بَعْضُهُمْ أَجازَ ذا
وَصَالِحْ لِذَا وَذَا كَمَا جَزَمْ
أَطْلَقَهُ بَعْضْ وَبَغْضٌ مَازَهْ
يَرَهُ بِ إِطْلاقٍ وَلا قَيْدٍ أَلَمْ
(قُلْتُ وَجُمْهُورُ أُولِي الحَدِيثِ
كَحَاكِم وَابْنِ الصَّلاح ذا رَأَى)
وَجْهَ لَّهُ إِلاَّ إِذا ما شَمِلا
وَبَعْضُهُمْ قَرَّبَهُ بِالقَيْدِ
يُطْلِقُهُ مُضْطَلَحاً وَعَمَّمُوا
أَنْبَأَنا وَالآخِرُونَ يَجْعَلُوا(٢)
إلاَّ إِذا كَانَ اصْطِلاحاً جُدِّدا
١٩ - الموضوع
وَلَهُمُ فِي حُكْمِهِ بِهِ طُرُقْ
(١١٧) وَلَهُمُ المَوْضُوعُ وَهُوَ المُخْتَلَقْ
= إذا ثبت بطريقه أن ذلك من كلام بعض الرواة، لا مانع من الحكم عليه بالإدراج.
وفي الجملة: إذا قام الدليل على إدراج جملة معينة بحيث يغلب على الظن ذلك،
فسواء كان في الأول أو الآخر فإن سبب ذلك الاختصار من بعض الرواة بحذف أداة
التفسير أو التفصيل، فيجيء من بعده فيرويه مدمجاً من غير تفصيل فيقع ذلك.
(١) أي: استبعده ابن دقيق العيد.
(٢) في (خ): يجعل.
٤٠