Indexed OCR Text

Pages 361-380

الخامس: من اتفقت أسماءهم وأسماء آبائهم [وأنسابهم](١) كمحمد بن
عبدالله الأنصاري اثنان.
السادس: في الاسم أو الكنية فقط، كحماد - قال السيوطي: لا ندري
هو ابن زيد أو ابن سلمة، ويعرف بحسب من روى عنه، قال النووي: ومن
ذلك عبدالله - يعني [إذا](٢) أطلق وشبهه. قال سلمة بن سليمان: ((إذا قيل
بمكة عبدالله، فهو ابن الزبير - وبالمدينة فابن عمر وبالكوفة فابن مسعود،
وبالبصرة فابن عباس - وبخراسان فابن المبارك.
قال السيوطي: (فائدة): صنَّف الخطيب في هذا كتاباً [مفيداً] سماه
((المكْملْ في بيان المُهْمَلْ)) وأفرد الناس التصنيف فيما وقع في صحيح
البخاري من ذلك.
السابع: أن يتفقا في النسبة كالآملي، قال السمعاني: ((أكثر علماء طبرستان
من آمُلِهَا [وشُهُرَ بالنسبة] (٣) إلى آمل جيحون، عبدالله بن حماد شيخ البخاري
ومن ذلك الحنفي إلى بني حنيفة، وإلى المذهب وكثير من المحدثين [ينسبون] (٤)
إلى المذهب (حنيفي) بزيادة ياء، ووافقهم من النحويين ابن الأنباري وحده - أي:
وأباه غيره من النحويين - قال السيوطي: إن الصواب مع ابن الأنباري - قال: وقد
اخترته في كتاب (جمع الجوامع في العربية) فقد قال : ((بعثت بالحنيفية
السمحة))(٥) فأثبت الياء في اللفظة المنسوبة إلى الحنيف فلا مانع من ذلك))، انتهى
ما ذكره النووي من أقسام المتفق والمفترق(٦).
(١) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب).
(٢) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب).
(٣) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (ب) هي: [ونسب] وقد أثبت ما في النسخة (أ)
في سياق كلام المؤلف لموافقته للأصل الذي نقل عنه المؤلف.
(٤) صورة ما بين الحاصرتين في النسختين (أ) و (ب) هي [ونسب] والمثبت من الأصل
الذي نقل عنه المؤلف.
(٥) أخرجه أحمد (١١٦/٦) من حديث عائشة رضي الله عنها مرفوعاً وصححه الألباني -
رحمه الله - في سلسلة الأحاديث الصحيحة (٤/رقم ١٨٢٩).
(٦) التقريب وشرحه التدريب (ص ٤٥٠ - ٤٥٩) مع ملاحظة خلط المؤلف لكلام النووي
مع كلام السيوطي في مواضع - كذلك تصرف المؤلف - رحمه الله - في النقل.
٣٦١

(مَسْأَلَةٌ فِيْ المُؤْتَلِفِ وَالمُخْتَلِفِ)
يشملها قولنا :
أَوْ تَتَّفِقْ خَطَّاً وَ لَمَّا تَتَّفِقْ
فِيْ عُرْفِهِمْ أَنْضَاً، وَضُمَّ المُخْتَلِفْ
(١٤٧) لَفْظَاً فَهَذَا سَمِهِ بِالمُؤْتَلِفْ
وإلمام بقول الحافظ: ((وإن اتفقت الأسماء خطا، واختلف لفظا فهو
المؤتلف والمختلف، ومعرفته من مهمَّات هذا الفن - حتى قال علي بن
المديني: أشد التصحيف ما يقع في الأسماء، ووجهَّه بعضهم بأنه شيء لا
يدخله القياس، ولا قبله شيء - يدل عليه - ولا بعده.
وقد صنف فيه أبو أحمد العسكري لكن أضافه إلى كتاب التصحيف
له، ثم أفرده بالتأليف عبدالغني بن سعيد فجمع فيه كتابين: كتاباً في ((مشتبه
الأسماء)) وكتاباً في ((مشتبه النسبة)) وجمع شيخه الدارقطني في ذلك كتاباً
حافلاً، ثم جمع الخطيب ذيلا مفردا ثم جمع الجميع أبو نصر بن ماكولا
في كتابه (الإكمال) واستدرك عليهم في كتاب آخر جمع فيه أوهامهم وبينها
وكتابه من أجمع ما جمع في ذلك وهو [عمدة](١) عند كل محدث بعده وقد
استدرك عليه أبو بكر بن نقطة ما فاته وتجدد بعده في مجلد ضخم ثم ذيل
عليه [منصور بن](٢) سليم - بفتح السين - في مجلد لطيف، وكذلك أبو
حامد ابن الصابوني وجمع الذهبي في ذلك كتابا مختصرا جدا اعتمد فيه
على الضبط بالقلم، فكثر فيه الغلط والتصحيف المغاير لموضوع الكتاب،
وقد يسر الله تعالى توضيحه بكتاب سميته تبصير المنتبه بتحرير المشتبه وهو
مجلد واحد وضبطته بالحروف على الطريقة المرضية وزدت عليه شيئا كثيرا
مما أهمله أو لم يقف عليه ولله الحمد على ذلك))، انتهى (٣).
(١) ما بين الحاصرتين مثبت من الأصل المنقول عنه هذا الكلام أما صورته في النسختين
(أ) و (ب) فهي: [عدة].
(٢) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (أ) وقد أثبته من الأصل المنقول عنه.
(٣) نزهة النظر (ص٨٣ - ٨٤).
٣٦٢

قال النووي بعد ذكر نحو ما ذكره الحافظ: (وهو منتشر لا ضابط فيٍ
أكثره وما ضبط منه قسمان: أحدهما على العموم كسلام كله مشدد إِلا
خمسة: عبدالله بن سلام، ومحمد بن سلام شيخ البخاري الصحيح تخفيفه
وقيل: مشدد - قال: وعمارة، [قال](١): ليس فيه بكسر العين إلا أبيّ بن
عمارة الصحابي ومنهم من ضمه ومن عداه جمهورهم بالضم وفيهم جماعة
بالفتح وتشديد الميم ثم عد أسماء من هذا النحو (٢).
وقد ذكر في مقدمات شرحه على مسلم نحو هذا وعدّ جماعة من هذا
النوع(٣).
(مَسْأَلَةُ المُتَشَأْبِهِ)
قال الحافظ: ((فإن اتفقت الأسماء واختلفت الآباء أو بالعكس، فهو
المتشابه))، وإليه أشار قولنا:
وَأَخْتَلَفَتْ فِيْ ذَلِكَ الآبَاءُ
(١٤٨) هَذَأْ، وإِنْ تَتَّفِقِ الأَسْمَاءُ
فِيْ عُرْفِهِمْ، فَأَقْهَمْهُ فَهْمَاً نَأْبِهَا
(١٤٩) وَعَكْسُهُ فَهُوَ الَّذِي تَشَأْبَهَا
والمراد: اتفقت [الأسماء](٤) خطا و[نطقا](٥) واختلفت الآباء [نطقا] (٦)
مع اتفاقهما خطا، كمحمد بن عقيل - بفتح العين - ومحمد بن عُقيل -
بضمها - فالأول: نيسابوري والثاني: فريابي - وهما مشهوران وطبقتهما
واحدة متقاربة.
(١) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (أ).
(٢) التقريب (ص٤٣٧ - ٤٤٩ - تدريب) مع تصرف للمؤلف في النقل.
(٣) (١٦٩/١ - ١٧١).
(٤) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (أ).
(٥) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (ب) هي: [لفظاً].
(٦) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (ب) هي: [لفظاً].
٣٦٣

وقولنا: (وعكسه) وذلك بأن تختلف [الأسماء](١) [نطقا](٢) وتتآلف
خطا وتتفق الآباء خطا [ونطقا] (٣) كشريح بن النعمان، وسريج بن النعمان،
الأول: بالشين المعجمة والحاء المهملة وهو تابعي، يروي عن علي
[رضي الله عنه] (٤) والثاني: بالسين المهملة والجيم وهو من شيوخ البخاري
فهو النوع الذي يقال له المتشابه وقولنا :
مُثَّفِقَاً مُخْتَلِفَاً فِي النَّسَبِ
(١٥٠) وَإِنْ تَجِدْ اسْمَ البَنِيْنَ وَالأَب
مَغْ الَّذِي مِنْ قَبْلِهِ تَسْتَخْرِجُ
(١٥١) فَإِنَّهُ مِنْهُ وَمِنْهُ يخْرجُ
يتضمن قول الحافظ: ((وكذا إن وقع الاتفاق في الاسم واسم الأب،
والاختلاف في النسبة، وقد صنف فيه الخطيب كتابا حافلا سماه (تلخيص
المتشابه) ثم ذيل عليه هو أيضاً بما فاته أولا وهو كثير الفائدة))، انتهى(٥).
فهذا أيضاً من المتشابه كما عرفت من قوله: (وكذا إن وقع فإنه منه) - أي:
فإن هذا القسم من المتشابه وقولنا :
(١٥٢) عِدَّةُ أَنْوَاعْ عَلَى الحُرُوْفِ تُبْئَى، وَفِيْهِ العَدُّ بِالأُلُوْفِ
فاعل (تستخرج) (عدة أنواع)، معنى قول الحافظ: ويتركب منه - أي:
من نوع المتشابه - وما قبله - أي: من المؤتلف والمختلف - أنواع، منها أن
يحصل الاتفاق والاشتباه في الاسم واسم الأب [مثلاً] (٦) إلا في حرف أو
حرفين فأكثر من أحدهما أو منهما، ثم إنه بينه في شرحه وقسمه فقال: وهو
قسمان إما أن يكون الاختلاف بالتغيير مع نقصان بعض الأسماء عن بعض.
(١) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (أ).
(٢) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (ب) هي: [لفظاً].
(٣) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (ب) هى: [لفظاً].
(٤) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (ب) هي: [عليلم] وهو نحت خطي لعبارة
[عليه السلام].
(٥) نزهة النظر (ص٨٤).
(٦) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (أ) هي: [مثله] !!!.
٣٦٤

فمن أمثلة الأول: محمد بن سنان - بكسر السين المهملة ونونين بينهما
ألف - وهم جماعة منهم العوقي - بفتح العين والواو ثم القاف - شيخ
البخاري، ومحمد بن سيّار - بفتح السين المهملة وتشديد التحتانية وبعد
الألف راء وهم أيضاً جماعة منهم اليمامي شيخ عمرو بن يونس.
ومنهم محمد بن حنين - بضم الحاء المهملة ونونين أولهما مفتوحة
بينهما ياء تحتانية - تابعي يروي عن ابن عباس وغيره، ومحمد بن جبير -
بالجيم بعدها باء موحدة وآخره راء - وهو محمد بن جبير بن مطعم تابعي
مشهور أيضا.
(ومن ذلك معرف بن واصل كوفي مشهور ومطرف بن واصل - بالطاء
بدل العين شيخ [آخر يروي عنه أبو حذيفة النَّهدي])(١) (٢).
ومنه أيضاً أحمد بن حسين صاحب إبراهيم بن سعيد [وآخرون](٣)
وأحيد بن حسين، مثله - لكن بدل الميم ياء تحتانية - وهو شيخ بخاري
یروي عنه عبدالله بن محمد البيكندي.
ومن ذلك حفص بن مسيرة شيخ مشهور من طبقة مالك وجعفر بن
مسيرة شيخ لعبيد الله بن موسى الكوفي، الأول: بالحاء المهملة والفاء
بعدها صاد مهملة، والثاني: بالجيم والعين المهملة بعدها فاء ثم راء.
ومن أمثلة الثاني عبدالله بن زيد جماعة، منهم في الصحابة صاحب
الأذان واسم جده (عبد ربه) وراوي حديث الوضوء واسم جده عاصم،
وهما أنصاريان.
وعبدالله بن يزيد بزيادة ياء في أول اسم الأب والزاي مكسورة وهم
(١) ما بين الحاصرتين هكذا صورته في الأصل المنقول عنه وهو نزهة النظر أما صورته في
النسخة (أ) فهي: [أبي حذيفة النهدي].
(٢) ما بين القوسين ساقط من النسخة (ب).
(٣) ما بين الحاصرتين صورته في النسختين (أ) و (ب) هي: [وآخرين] وما أثبته هو من
الأصل، وهو أيضا الموافق للصواب من ناحية نحوية.
٣٦٥

أيضاً جماعة منهم أيضاً في الصحابة الحطمي يكنى أبا موسى وحديثه في
الصحيحين و[منهم] (١) القاري، له ذكر في حديث عائشة وقد زعم بعضهم
أنه الحطمي وفيه نظر.
ومنها عبدالله بن يحيى وهم جماعة، وعبدالله بن نُجَيّ - بضم النون
وفتح الجيم وتشديد الياء - [تابعي](٢) معروف يروي عن علي، أو يحصل
بالتقديم والتأخير، ونحو ذلك))، انتهى كلام الحافظ(٣). وقد أطال النووي
هنا في التقريب بذكر شيء كثير من ذلك. (٤)
ثم لما فرغ الحافظ من هذه الأبحاث ذكر خاتمة.
(مَسْأَلَةٌ فِيْ الخَأْتِمة)
تضمنها قولنا :
لِمَنْ لَهُ أُنْسٌ بِهَذَا العِلْم
(١٥٣) خَأْتِمَةٌ عَدُّوْا مِن المُهِمْ
مِنْ طَبَقَاتٍ وَكَذَا الوَفَأَةِ
(١٥٤) عِزْفَأْنُ مَا يُعْزَى إِلَى الرَّوَأَةِ
قال الحافظ: (((خاتمة) ومن المهم عند المحدثين، معرفة طبقات
الرواة، قال في شرحه: وفائدته، الأمن من تداخل المشتبهين، وإمكان
الاطلاع على تبيين المدلسين، والوقوف على حقيقة المراد من [العنعنة](٥).
والطبقة في اصطلاحهم عبارة عن جماعة اشتركوا في السن، ولقاء
(١) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب).
(٢) ما بين الحاصرتين ساقط من النسختين (أ) و (ب) وهو مما أثبته من الأصل المنقول عنه.
(٣) نزهة النظر (ص ٨٤ - ٨٥).
(٤) التقريب (ص ٤٦٠ - ٤٦٨).
(٥) صورة ما بين الحاصرتين في النسختين (أ) هي: [الصيغة] وما أثبته من النسخة (ب)
هو الموافق للأصل المنقول عنه.
٣٦٦

المشائخ وقد يكون الشخص الواحد من طبقتين باعتبارين: كأنس بن مالك،
فإنه من حيث صحبته [للنبي](١) ،﴿ يعد في طبقة العشرة مثلاً، ومن حيث
صغر السن يعد في طبقة من بعدهم.
فمن نظر إلى الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - من حيث
الصحبة جعل الجميع طبقة واحدة - كما صنع ابن حبان وغيره - ومن
نظر باعتبار قدر زائد كالسبق إلى الإسلام وشهود المشاهد الفاضلة
جعلهم طبقات، وإلى ذلك جنح صاحب الطبقات أبو عبدالله محمد بن
سعد البغدادي، وكتابه أجمع ما جمع في ذلك، وكذلك من جاء بعد
الصحابة - وهم التابعون - من نظر [إليهم](٢) باعتبار الأخذ من بعض
الصحابة فقط، فقد جعل الجميع طبقة واحدة - كما صنع ابن حبان
أيضاً - ومن نظر إليهم باعتبار اللقاء، قسمهم: كما فعل محمد بن سعد
ولكل منهما وجه.
قال: ومن المهم أيضاً معرفة مواليدهم ووفياتهم لأن بمعرفتهما يحصل
الأمن من دعوى المدعي للقاء بعضهم، وهو في نفس الأمر ليس
كذلك)»(٣). قال النووي: ((وقد ادّعى قوم [الرواية عن قوم] (٤) فنظر في
التاريخ فظهر أنهم زعموا الرواية عنهم بعد وفاتهم بسنين»(٥)، قال
السيوطي: ((كما سأل إسماعيل بن عياش رجلاً اختبارا أي سنة كتبْت عن
خالد بن معدان))، قال: (سنة ثلاث عشرة ومائة)، فقال: ((أنت تزعم أنك
سمعت منه بعد موته بسبع سنين))، وسأل الحاكمُ محمدَ بن [حاتم](٦)
الكِسِّي عن مولده لما حدث عن عبد بن حميد فقال: (سنة ستين ومائتين)
(١) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (أ).
(٢) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (أ).
(٣) نزهة النظر (ص٨٦).
(٤) ما بين الحاصرتين ساقط من النسختين (أ) و(ب)، وقد أثبتُّه من الأصل المنقول عنه.
(٥) التقريب (ص٤٧٣ - تدريب).
(٦) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب) ..
٣٦٧

فقال: ((هذا سمع من عبد (١) بعد موته بثلاث عشرة سنة))، قال سفيان
الثوري: ([لما استعمل](٢) الرواة الكذب استعملنا لهم التاريخ)(٣).
(مَسْأَلَةٌ فِيْ مَعْرِفَةِ المَوَاْلِيْدِ وَغَيْرِهَا)
مما في قولنا:
وَكُلّ وَضْفٍ قَأْمَ بِاْلإِنْسَانِ
(١٥٥) مَعَ المَوَأْلِيْدِ مَعَ البُلْدَانِ
وَهُوَ عَلَى مَرَأْتِبٍ وَأَنْحَا
(١٥٦) عَدَأْلَةً جَهَاْلَةٌ وَجَرْحَا
قال الحافظ: (ومن المهم أيضاً [معرفة] (٤) بلدانهم وأوطانهم وفائدته:
الأمن من تداخل الاسمين - إذا اتفقا [نطقا] (٥) لكن افترقا بالنسب ومن
المهم أيضاً معرفة أحوالهم تعديلا وجرحا وجهالة، لأن الراوي إما أن تعرف
عدالته أو يعرف فسقه أو لا يعرف فيه شيء من ذلك)(٦)، انتهى.
والضمير [في قولنا] (٧): (وهو) عائد إلى الجرح [لأنه الذي ذكروا
مراتبه وأنحاءه، كما تراه مفصلا](٨).
قال الحافظ: ((ومن أهم ذلك - بعد الاطلاع - معرفة مراتب الجرح
والتعديل لأنهم قد يجرحون الشخص بما لا يستلزم رد حديثه كله [وقد بينا
أسباب ذلك فيما مضى، وحصرناها في عشرة، وتقدم شرحها مفصلاً،
(١) موجود بعد قوله: (عبد) في النسخة (أ) [ابن حميد].
(٢) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (أ).
(٣) تدريب الراوي (ص ٤٧٣ - ٤٧٤).
(٤) ما بين الحاصرتين ساقط من النسختين (أ) و (ب) والمثبت من الأصل المنقول عنه.
(٥) ما بين الحاصرتين ساقط من النسختين (أ) و (ب) والمثبت من الأصل المنقول عنه.
(٦) نزهة النظر (ص ٨٦ - ٨٧).
(٧) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب).
(٨) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (أ).
٣٦٨

والغرض هنا ذكر الألفاظ](١) [الدَّالة] (٢) في اصطلاحهم على تلك المراتب))،
انتھی .
(مَسْأَلَةٌ فِيْ مَرَأْتِبِ الجَزْح)
(١٥٧) أَسْوَأُهَا الوَضْفُ بِلَفْظِ أَفْعَلْ كَأَكْذَبِ النَّأْسِ وَهَذَا الأَوَلْ
قال الحافظ: ((وللجرح مراتب))، (قلتُ): هي خمس على ما قال
الذهبي، وجعلها ابن أبي حاتم أربعا، وجعلها الحافظ ستا: أسوءها:
الوصف بما دل على المبالغة [فيه](٣) وأصرح ذلك التعبير بأفعل كأكذب
الناس، وكذلك قولهم: (إليه المنتهى في الوضع) (وهو ركن الكذب) أو
نحو ذلك.
(١٥٨) ثَأْنِيْها دَجَّالُ أَوْ وَضَّاعُ وَمِثْلُهُ الكَذابُ قَدْ أَضَاعُوا
أي: أضاعوا روايته عن القبول قال: ((لأنها وإن كان فيها نوع مبالغة،
لكنها دون التي قبلها».
(مَسْأَلَةٌ فِيْ أَسْهَلِ مَرَأْتِبِ الجَزْح)
أَوْ سَيْء الحِفْظِ، لِمَنْ لا يُتْقِنُ
(١٥٩) وَالأسْهَلُ الأَدْوَنُ فِيْهَا لِيَّنُ
(١٦٠) أَوْ فِيْهِ - فِيْمَا نَقَلُوا - مَقَالُ
(١) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (أ).
(٢) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (أ) هي: [والدلالة].
(٣) ما بين الحاصرتين ساقط من النسختين (أ) و (ب) وهو مما أثبته من الأصل المنقول
عنه .
٣٦٩

قال الحافظ: ((وبين أسوء الجرح وأسهله مراتب لا تخفى كقولهم:
متروك أو ساقط أو فاحش الغلط أو منكر الحديث أشد من قولهم: ضعيف
أو ليس بالقوي أو فيه مقال))، انتهى - (١) وقال السيد محمد: ((ومراتب
الجرح خمس :
الأولى: الوصف بأفعل كأكذب الناس وإليه انتهى في الكذب وهو
ركن الكذب ونحوه ثم دجال أو وضاع أو ما يفيد هذا المعنى صريحاً.
المرتبة الثانية: متهم بالوضع، أو ساقط، هالك، ذاهب الحديث(٢)
متروك، تركوه، لا يعتبر به، ليس بالثقة، ليس بمأمون، لا ينبغي أن يروى
عنه، وكذلك من قال البخاري: فيه نظر أو سكتوا عنه.
الثالثة: فلان يرد حديثه، ضعيف جداً(٣)، واهٍ بمرة، مطرح الحديث،
ارم به، ليس بشيء، لا يساوي شيئاً، ونحوه وكل أهل هذه المراتب
الثلاث، لا يحتج بهم، ولا يعتبروا، ولا يستشهدوا، ولا يصح حديثهم،
وإن كثروا ما لم يتواتر بخلاف من بعدهم.
الرابعة: ضعيف، منكر الحديث، مضطرب، واهٍ ضعفوه، لا يحتج
به، هذا عرفهم - يريد المحدثين - إلا ابن معين، فإذا قال: ضعيف فليس
بثقة، فلا يعتبر بحديث من قال ذلك فيه.
الخامسة: فلان فيه مقال [وليس بذاك](٤) أو فيه ضعف، أو يعرف،
وينكر، وليس بذاك القوي، أوليس بالمتين، [أو ليس بحجة، وليس بالقوي
أو بعمدة أو بالمرضي أو إلى الضعف ما هو أو فيه خلاف أو طعنوا فيه أو
مطعون فيه](٥) أو سيء الحفظ أو لين أو تكلموا فيه أو نحو ذلك وأهل
(١) نزهة النظر (ص ٨٧).
(٢) بعد قوله: (ذاهب الحديث) في النسخة (أ) كلمة [هو].
(٣) بعد قوله: (ضعيف جداً) في النسخة (ب) كلمة [أو].
(٤) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (أ) وهو مما أثبته من النسخة (ط).
(٥) ما بين الحاصرتين ساقط من النسختين (أ) و (ب) وهو مما أثبته من النسخة (ط)
والموجود في النسخة (ب) مما هو بين الحاصرتين هو: [أو ليس بمرضي أو إلى
الضعف ما هو وفيه خلاف وطعنوا فيه أو مطعون فيه].
٣٧٠

المرتبة الرابعة والخامسة إذا اجتمعوا حسن حديثهم أو صحَّ اجتهاداً وعند
أهل الأصول يجب العمل بحديث أحدهم ما لم يعرف أن خطأه أكثر من
صوابه قيل: أو مثله))، انتهى كلامه وهو مفيد. وعند الفراغ من رتب
التجريح أخذنا في رتب التعديل :
(مَسْأَلَةٌ فِيْ رُتَبِ التَّعْدِيْل)
أشرنا إلى أرفعها فقلنا :
وَأَرْفَعُ التَّعْدِيْلِ فِيْمَا قَأْلُوا
كَزَّرَهُ لَفْظَأَ أَو التِزَأْمَا
(١٦١) كَأَوْثَقِ النَّاسِ وَبَعْدَهَا مَا
قال الحافظ: ((ومراتب التعديل أرفعها الوصف بأفعل كأوثق الناس أو
أثبت أو إليه المنتهى في التثبت، ثم ما أكد بصفة من الصفات الدّالة على
التعديل أو صفتين كثقة ثقة أو ثقة ثبت أو ثقة حافظ أو عدل ضابط أو نحو
(١)
ذلك)»، انتھی
فقولنا: كرره لفظا [نحو (ثقة](٢) ثقة) أو التزاما [نحو (ثقة] (٣) ثبت)
وقال السيد محمد: ((وأمثلة مراتب التعديل أربع:
الأولى: ذكر أفعل كأصدق الناس وأوثقهم وتكرير اللفظ كثقة ثقة أو
ثقة ثبت أو ثبت حجة أو حافظ متقن أو نحوها.
الثانية: ثقة، حافظ، حجة، متقن، وكذا قولهم في الراوي العدل
حافظ أو ضابط .
(١) نزهة النظر (ص٨٧).
(٢) صورة ما بين الحاصرتين في النسخة (ب) هي: [كثقة] والمعنى واحد.
(٣) صورة ما بين الحاصرتين في النسخة (ب) هي: [كثقة] والمعنى واحد.
٣٧١

الثالثة: لا بأس به، صدوق، مأمون، خيار إلا ابن معين فقوله: لا
بأس به للتوثیق.
الرابعة: قال ابن معين إذا قلت: ((لا بأس به فهو ثقة))، ومحله
الصدق، ورووا عنه، إلى الصدق ما هو أو شيخ أو وسط أو صالح
أو مقارب أو جيد الحديث أو حسن الحديث أو صويلح أو صدوق إن
شاء الله أو أرجو أنه لا بأس به ويكتب حديثه أو ينظر فيه وأهل
[الثالثة] (١) والرابعة [هنا](٢) هم أهل الرابعة والخامسة في مراتب الجرح
انتھی .
(مَسْأَلَةٌ فِيْ أَدْنَى مَرَأْتِبِ التَّعْدِيْل)
وقولنا :
بِالقُرْبِ مِنْ تَجْرِئْجِهِمْ فِیمَا تَرَیْ
(١٦٢) هَذَا وَأَدْنَأْهَا الَّذِيْ قَدْ أَشْعَرَا
يَقْبَلُ مَنْ زَكَّاهُ ذُوْ المَعَارِفِ
(١٦٣) كَقَوْلِهِمْ: شَيْخٌ وَكُلُ عَارِفٍ
قد فهم معناه مما سقناه عن السيد محمد: وأما قولنا: وكل
عارف ... إلى آخره، فهو إلمام بقول الحافظ: ((وهذه أحكام تتعلق بذلك،
ذكرتها لتكملة الفائدة، فأقول: تقبل التزكية من عارف بأسبابها - لا من غير
عارف لئلا يزكي بمجرد ما يظهر له ابتداء، من غير ممارسة واختبار - ولو
كانت التزكية صادرة من [مزك] (٣) واحد على الأصح))، انتهى (٤)، وإليه
أشرنا بقولنا :
(١) صورة ما بين الحاصرتين في النسخة (ب) هي: [الثانية] وهو خطأ واضح.
(٢) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (أ).
(٣) صورة ما بين الحاصرتين في النسخة (أ) هي: [مزكي].
(٤) نزهة النظر (ص٨٩).
٣٧٢

.
(١٦٤) وَلَوْ مِن الوَاحِدِ فِي الأَصَحْ
خلافاً لمن شرط - أنها لا تقبل إلا من اثنين [إلحاقا لهما](١) بالشهادة
في الأصح أيضاً والفرق بينهما أن التزكية تنزل منزلة الحكم، فلا يشترط
فيها العدد والشهادة تقع من الشاهد عند الحاكم، فافترقا ولو قيل: يفصل
بين ما إذا كانت التزكية في الراوي مستندة من المزكي إلى اجتهاده أو إلى
النقل من غيره لكان متجهاً لأنه إن كان الأول فلا يشترط العدد أصلاً لأنه
حينئذٍ يكون بمنزلة الحاكم، وإن كان الثاني فيجري فيه الخلاف وتبين أيضاً
أنه لا يشترط العدد لأن [أصل النقل] (٢) لا يشترط فيه العدد [فكذا](٣) ما
تفرع عنه، والله سبحانه أعلم.
وينبغي أن لا يقبل الجرح والتعديل إلا من عدل، مقسط، متيقظ فلا
يقبل جرح من أفرط فيه، فجرح بما لا يقتضي رد حديث المحدث، كما لا
تقبل تزكية من أخذ بمجرد الظاهر فأطلق التزكية.
وقال الذهبي - وهو من أهل الاستقراء التام في نقد الرجال: ((لم
يجتمع اثنان [من](٤) علماء هذا الشأن قط على توثيق ضعيف، ولا على
تضعيف ثقة))، [انتهى](٥).
ولهذا كان مذهب النسائي [أنه](٦) لا يترك حديث الرجل حتى
يجتمع الجميع على تركه، وليحذر المتكلم في هذا الفن من التساهل
في الجرح والتعديل فإنه إِنْ عدَّل بغير تثبت كان كالمثبت حكما ليس
بثابت، فيخشى عليه أن يدخل في زمرة من روى حديثا وهو يظن أنه
كذب، وإن جرح بغير تحرز أقدم على الطعن في مسلم بريء من
(١) صورة ما بين الحاصرتين في النسخة (أ) هي: [أي قالها].
(٢) صورة ما بين الحاصرتين في النسخة (أ) هي: [الأصل الفعل].
(٣) صورة ما بين الحاصرتين في النسخة (أ) هي: [قلنا].
(٤) صورة ما بين الحاصرتين في النسخة (ب) هي: [في].
(٥) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب).
(٦) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب).
٣٧٣

ذلك ووسمه بميسم سوء يبقى عليه عاره أبداً والآفة تدخل تارة في
هذا من الهوى، والغرض الفاسد، وكلام المتقدمين سالم من هذا غالبا
وتارة من المخالفة في العقائد، وهو موجود كثيراً قديماً وحديثاً، ولا
ينبغي إطلاق الجرح بذلك، فقد قدمنا تحقيق الحال في العمل برواية
المبتدعة))، انتهى كلام الحافظ(١).
(مَسْأَلَةٌ فِيْ تَقْدِيْمِ الجَرْحِ عَلَى التَّعْدِيْلِ إِذَا كَأْنَ مُبَيَّنَا)
[هذا وإذا تعارض الجرح والتعديل فقد أشرنا إليه بقولنا: ](٢)
وَالحُكْمُ إِنْ يَخْتَلِفَا لِلْجَزْحِ
مُبَيَّنَاً مِنْ عَارِفٍ وَافِيْ النَّظَرَ
(١٦٥) فَإِنَّهُ مُقَدَّمٌ إِذَا صَدَرْ
فأفاد: (أن الجرح مقدم [عند] (٣) التعارض) قال الحافظ: ((وأطلق ذلك
جماعة لكن محله إذا صدر مبينا من عارف بأسبابه، لأنه إن كان غير مفسر،
لم يقدح فيمن ثبتت عدالته، وإِنْ صدر من غير عارف بأسبابه لم يعتبر به
أيضا))، انتهى(٤).
وقال السيد محمد في غير مختصره(٥): ((واعلم أن [أكثر](٦) هذه
العبارات في التجريح غير مبينة السبب فتكون غير مفيدة للجرح، لكن موجبة
للريبة، والوقف في غير المشاهير بالعدالة والأمانة، فلا تؤثر فيهم، ولا يغتر
بقولهم الجرح مقدم على التعديل فذلك الجرح المبين السبب، - وقال - فإن
(١) نزهة النظر (ص٨٩ - ٩٠).
(٢) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب).
(٣) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (ب) هي: [على].
(٤) نزهة النظر (ص ٩٠).
(٥) في كتابه تنقيح الأنظار (ص ٢٧٤ - ٢٧٥ - توضيح).
(٦) ما بين الحاصرتين ساقط من النسختين (أ)، (ب) وقد أثبته من الأصل المنقول عنه.
٣٧٤

قلت: فأي هذه الألفاظ [جرحٌ](١) مبيّن السبب؟ (قلت): ليس فيها صريح
في ذلك، ولكن أقربها إلى ذلك قولهم: (وضاع) و(يضع الحديث) فإنها
[مستعملة](٢) فيمن عرف بتعمد الكذب، ويليهما في الدلالة على التعمد
(متهم بالوضع) وأما (كذاب) فقد اختلف عُرفهم فيها اختلافا لا تحصل معه
طمأنينة بأن من قيلت فيه، فإنه متعمد الكذب، لأن كثيراً منهم يقول ذلك
في حق صالحين، كثر خطأهم))، [وقولنا](٣):
فَالجَزْعُ مَقْبُوْلٌ بَلْاْ تَفْصِيْلٍ
(١٦٦) فَإِنْ خَلا الرَّأوِيْ عَنِ الثَّعْدِیلِ
هو معنى قول الحافظ: ((فإن خلا - أي: المجروح - عن التعديل قبل
الجرح فيه مجملاً غير مبين السبب، إذا صدر من عارف على المختار، لأنه إذا
لم يكن فيه تعديل، كان في حيز المجهول، وإعمال قول [المجرح](٤) أولى من
إهماله ومال ابن الصلاح في مثل هذا إلى التوقف))(٥)، وقد عرفت معنى قولنا:
(١٦٧) هَذَا عَلَى المُخْتَأْرِ، ثُمَّ هَأْهُنَا مُهِمَّةٌ [فَلْيَسْتَمِعْهَا](٦) مُتْقِئًا
قال الحافظ: ((ومن المهم في هذا الفن معرفة كنى المسمين ممن اشتهر
باسمه وله كنية لا يؤمن أن يأتي في بعض الروايات مكنيا، لئلا يظن أنه آخر.
ومعرفة أسماء المكنيين وهو عكس ما قبله))(٧).
(١) ما بين الحاصرتين ساقط من النسختين (أ)، (ب) وقد أثبته من الأصل المنقول عنه.
(٢) صورة ما بين الحاصرتين في النسخة (ب) هي: [موضعه].
(٣) صورة ما بين الحاصرتين في النسخة (ب) هي: [وهم قولنا].
(٤) صورة ما بين الحاصرتين في النسخة (أ) هي: [المجروح] وما أثبته في السياق من
النسخة (ب) هو الموافق لما في نزهة النظر (الأصل) ط. دار ابن الجوزي (ص
١٣٩).
(٥) نزهة النظر (ص٩٠).
(٦) صورة ما بين الحاصرتين في النسخة (ط) هي: [فليسمعنها].
(٧) نزهة النظر (ص ٩١).
٣٧٥

(مَسْأَلَةٌ فِيْ مَعْرِفَةِ الأَسْمَاءِ وَأَسْمَاءِ الكُنَى)
[و] (١) إليه أشرنا بقولنا:
(١٦٨) مَعْرِفَةُ الأَسْمَا وأَسْمَاءِ الكُنَى وَمَنْ يُسَمَّى بِأَلَّذِي بِهِ اكْتَنَى
الكنية ما صدر بأب أو أم، وقولنا: (معرفة) بدل من (مهمة) وقد ألم
البيت بثلاثة أنواع من علوم الحديث.
[الأولى](٢): معرفة الأسماء والثانية: معرفة الكنى، والثالثة: من
سمي بكنيته، قال ابن الصلاح: النوع الموفي خمسين: معرفة الأسماء
والكنى - [و](٣) كُتب الأسماء والكنى كثيرة منها كتاب علي بن المديني
وكتاب النسائي وكتاب الحاكم الكبير أبي أحمد الحافظ ولابن عبدالبر
في أنواع منه كتب لطيفة رائقة والمراد بهذه الترجمة بيان أسماء ذوي
الكنى، والمصنف في ذلك يبوب كتابه على الكنى مبينا أسماء أصحابها
وهذا [فن](٤) مطلوب لم يزل أهل العلم بالحديث يعنون به،
ويتحفظونه، ويتطارحونه فيما بينهم، وينتقصون من جهله، وقسم ذلك
أضرُباً ومثّلها.
وأما من اسمه كنيته فقسّمهم قسمين: أحدهما: من له كنية أخرى
سوى الكنية التي هي اسمه، فصار كأن للكنية كنية، وذلك غريب عجيب،
[وذلك](٥) كأبي بكر بن عبدالرحمن بن الحارث بن هشام - المخزومي أحد
فقهاء المدينة السبعة (٦) - اسمه أبو بكر، وكنيته أبو عبدالرحمن، وكذلك أبو
بكر بن محمد [بن عمرو بن حزم الأنصاري، يقال: إن اسمه أبو بكر،
(١) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (أ).
(٢) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (أ) هي: [الأول].
(٣) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (أ).
(٤) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (أ) هي: [في].
(٥) صورة ما بين الحاصرتين في النسخة (أ) هي: [وهذا].
(٦) تقدم ذكرهم وبيان نسبهم.
٣٧٦

وكنيته أبو محمد](١) [ولا نظير](٢) [لهذين] (٣) [في ذلك](٤)، قاله الخطيب،
انتھی .
(قلت): ولذا قال الحافظ: ((إن من اسمه كنيته قليل))(٥) ثم قال(٦):
((الثاني: من هؤلاء [من لا](٧)كنية له غير الكنية التي هي اسمه مثاله:
أبو بلال الأشعري، الراوي عن شريك وغيره، رُوِيَ عنه أنه قال: ليس لي
اسم، اسمي كنيتي، ثم عدّ ابن الصلاح ضروباً من هذا النوع)).
(مَسْأَلَةٌ فِيْمَنِ اَخْتَلَفَتْ كُنَأْهُ أَوْ تَعَدَّدَت)
أشار إليها قولنا:
(١٦٩) وَمَنْ كُتَأْهُ أَخْتَلَفَتْ وَمَنْ غَدَتْ كَثِيْرَةً كُنَاهُ إِذْ تَعَدَّدَتْ
وهو إشارة إلى قول الحافظ: ((ومعرفة من اختلف في كنيته وهم
كثير، ومعرفة من كثرت كناه كابن [جريج](٨) له كنيتان: أبو الوليد، وأبو
خالد»، انتھی(٩).
وهذان من الضروب التي ذكرها ابن الصلاح قال: ((الضرب الخامس:
(١) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب).
(٢) ما بين الحاصرتين مثبت من النسخة ط، أما صورته في النسخة (أ) فهي: [نظير] وفي
النسخة (ب): [النظير].
(٣) صورة ما بين الحاصرتين في النسخة (أ) هي: [لهذا].
(٤) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب).
(٥) نزهة النظر (ص٩١).
(٦) أي ابن الصلاح.
(٧) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب).
(٨) صورة ما بين الحاصرتين في النسخة (ب) هي: [جمع].
(٩) نزهة النظر (ص٩١).
٣٧٧

من اختلف في كنيته فذكر له على الاختلاف كنيتان أو أكثر واسمه معروف،
[ولعبدالله](١) بن عطاء الأزدي فيه مختصر، مثاله: أسامه بن زيد، حِبّ
قيل: كنيته أبو زيد وقيل: أبو محمد، وقيل: أبو
[رسول الله] (٢)
عبدالله، وقيل أبو خارجة)) وجعل من كثرت كناه الضربَ الرابع، ومثله بما
مثله به الحافظ من ابن جريج، ويدخل تحت قولنا: إذ تعددت، مَنْ كثرت
نعوته وألقابه بنوع تجوّز.
(مَسْأَلَةٌ مَنْ وَأْفَقَتْ كُنْيَتُهُ اسْمَ أَبِيْهِ وَعَكْسِه)
وقولنا :
(١٧٠) أَوْ وَأَفَقَتْ كُثْيَتُهُ اسْمَ الأَبِ أَوْ عَكْسِه أَمْثَالُهُ فِيْ الكُتُبِ
قال الحافظ: ((ومعرفة من وافقت كنيته اسم أبيه: كأبي إسحاق
إبراهيم بن إسحاق المدني - أحد أتباع التابعين - وفائدة معرفته: نفي الغلط
عمن نسبه إلى أبيه، فقال: أخبرنا ابن إسحاق، فنسب إلى التصحيف، وأن
الصواب: أخبرنا أبو إسحاق - قال - أو بالعكس كإسحاق بن أبي إسحاق
السبيعي))، انتهى(٣).
وأما قولنا:
(١٧١) أَوْ كُنْيَةَ الزَّوْجَةِ أَوْ كَأنَ اسْمَ مَنْ عَنْهُ رَوَى اسْمَ أَبِيْهِ فَأَسْمَعَنْ
فهو عطف على كنية اسم الأب - أي: أو وافقت ـ كنيته کنیة زوجته،
وهو ما أفاده قول الحافظ: ((أو وافقت كنيته كنية زوجته، كأبي أيوب
الأنصاري، وأم أيوب صحابيان مشهوران))، وقولنا: أو كان اسم من عنه
(١) صورة ما بين الحاصرتين في النسخة (ب) هي: [كعبد الله].
(٢) صورة ما بين الحاصرتين في النسخة (ب) هي: [النبي].
(٣) نزهة النظر (ص ٩١).
٣٧٨

روى اسم أبيه، أي [أو] (١) وافق اسم أبي الراوي اسم شيخه - قال الحافظ :
((كالربيع بن أنس عن أنس هكذا يأتي في الروايات، فيظن أنه [يروي](٢) عن
أبيه كما وقع في الصحيح عن عامر بن سعد عن سعد - وهو أبوه - يريد
[أَنَّه](٣) عامر بن سعد بن أبي وقاص))، قال: ((وليس أنس - شيخ الربيع -
والده بل أبوه بكري أي: منسوب إلى بكر بن وائل، وشيخه أنصاري وهو
أنس بن مالك الصحابي المشهور، وليس الربيع المذكور من أولاده))،
انتهى (٤).
(مَسْأَلَةٌ [فِيْ](٥) مَنْ نُسِبَ إِلَى غَيْرِ أَبِيْهِ)
(١٧٢) وَمَنْ إِلَى غَيْرٍ أَبِيْهِ نُسِبَا أَوْ أُمْهِ فِيْ نِسْبَةٍ كَأنَتْ أَبَا
قال الحافظ: ((كالمقداد بن الأسود، نسب إلى الأسود الزهري، لكونه
تبناه، وإنما هو المقداد بن عمرو)).
وقولنا: (أو أمه في نسبة كانت أبا) [أي] (٦): أو نسب إلى أمه دون
أبيه - فكانت أمه كالأب في أنه نسب الابن إليها، قال الحافظ: ((وذلك كابن
عليّة وهو إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم، أحد الثقات، وعليّة أمه اشتهر
بها، وكان لا يحب أن يقال له: (ابن عليّة) ولهذا كان يقول الشافعي:
أخبرنا إسماعيل الذي يقال له: (ابن عليّة))، انتهى (٧).
(١) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب).
(٢) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (أ) هي: [رواه] وفي النسخة (ب): [روى]
والمثبت من الأصل المنقول عنه.
(٣) ما بين الحاصرتين صورته في النسختين (أ) و(ب) هي: [أنَّ] والمثبت من النسخة (ط).
(٤) نزهة النظر (ص٩١).
(٥) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب)
(٦) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب).
(٧) نزهة النظر (ص٩١).
٣٧٩

قوله: (وكان لا يحب) قال المحشي: ((لعله لذكر أمه فإنه مكروه طبعاً
وعادة ومرؤة أو لكون النسبة إليها يوهم خلل نسبه، وعلى التقديرين أشكل
تعليله بقوله: ولهذا كان يقول ... الخ)). والظاهر أن يقال: ولهذا - أي:
لكونه اشتهر بها، وكان لا يحب أن يقال له، كان يعبر الشافعي بنسبة
التلقيب(١) إلى غيره براءة لذمته وأيضاً [فالمراد أبيه](٢) ومن المنسوبين إلى
أمه من الصحابة وغيرهم بلال بن حمامة، واسم أبيه رباح، ومنه سهل
وسهيل ابنا بيضاء وأبوهما وهب، ومنه عبدالله بن بحينة وأبوه مالك،
ومحمد بن الحنفية وأبوه [أمير المؤمنين](٣) علي بن أبي طالب (عليهما
السلام](٤) - قال النووي: ((ومنهم من نسب إلى جدته كيعلى بن مُنْيَة
صحابي - بضم الميم وسكون النون وتخفيف التحتية - وهي أم أبيه، وقيل
أمه، ومنهم من نسب إلى جده وقد أطال النووي هنا في [عدّ](٥) ذلك))(٦).
وقولنا :
(١٧٣) أَوْ غَيْرُ مَنْ فِيْ الفَهْمِ مِنْهُ يَسْبِقُ أَو اسْمُهُ وَأَضْلُهُ يَتْفِقُ
قال الحافظ: ((كالحذاء، ظاهره أنه منسوب إلى صناعتها أو بيعها
وليس كذلك، وإنما كان يجالسهم، فنسب إليهم، وكسليمان التيمي لم يكن
من بني التيم، ولكن نزل فيهم، وكذا من نسب إلى جده فلا يؤمن التباسه
بمن وافق اسمه [اسمه](٧) أو اسم أبيه اسم الجد المذكور»، وقولنا:
(١٧٤) أَبوهُ وَالجَدُّ وَهَذَا كَالحَسَنْ بْنِ الحَسنْ بْنِ الحَسَن فَاسْتَخْبِرَنْ
(١) بعد قوله: (التلقيب) توجد في النسخة (أ) كلمة: [إلى].
(٢) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (أ) هي: [فالروايته]
(٣) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (أ).
(٤) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (أ).
(٥) ما بين الحاصرتين هكذا صورته في النسخة (ط) أما صورته في النسختين (أ) و (ب)
فهي : [غير].
(٦) التقريب (ص ٤٦٤ - ٤٦٦ - تدريب) وَنَقْلُ المؤلف - رحمه الله - بتصرف.
(٧) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (أ).
٣٨٠