Indexed OCR Text
Pages 321-340
بعض ثقات التابعين أو بإخباره عن نفسه بأنه صحابي إذا كان دعواه ذلك
يدخل تحت الإمكان. قال: وقد استشكل هذا الأخير جماعة من حيث أن
دعواه [ذلك](١) نظير دعوى من قال: إنه عدل، ويحتاج إلى [تأمل](٢)
انتهى.(٣) قوله: (يدخل تحت الإمكان).
(قلت): قال السيوطي: فإن ادعاه بعد مائة سنة من وفاته، فإنه لا
يقبل، وإن [ثبتت] عدالته قبل ذلك، لقوله في الحديث الصحيح:
(أرأيتكم ليلتكم هذه فإنه بعد مائة سنة لا يبقى أحد ممن على ظهر
الأرض) (٤) يريد انخرام ذلك القرن، قال ذلك سنة وفاته
وشرط
الأصوليون في قبوله أن تعرف معاصرته له.
وقوله: (وقد استشكل هذا الأخير) يعني قبول دعواه [أنَّه صحابي،
قلت: جزم](٥) الآمدي ورجحه أبو الحسن القطان: (أنه لا يقبل)، نقله
(٦)
السيوطي(٦).
واعلم أن الصحابة - وإن شملهم تعريف واحد - فإن رُتبهم متفاوتة
وقاتل معه أو قاتل تحت
قال الحافظ: لا خفاء برجحان رتبة من لازمه
رايته، على من لم يلازمه أو يحضر معه مشهدا، أو على من كلِّمه يسيرا أو
ماشاه قليلاً، أو رآه على بُعد أو في حالة الطفولية، وإن كان شرف الصحبة
حاصلاً للجميع، ومن ليس له سماع منه فحديثه مرسل من حيث الرواية،
(١) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (أ).
(٢) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب).
(٣) نزهة النظر (٧٠ - ٧١).
(٤) أخرجه مسلم (٣٠٦/١٦ - ٣٠٧ - نووي) من حديث عبدالله بن عمر رضي الله عنهما
مرفوعا. وأخرجه البخاري (١١٦) ومسلم (٣٠٧/١٦ - ٣٠٨ - نووي) من حديث جابر
رضي الله عنه مرفوعاً بمثل لفظ حديث ابن عمر السابق، وقد جاء عن غيرهما من
الصحابة بمثل لفظ حديثهما.
(٥) ما بين الحاصرتين هكذا صورته في النسخة (أ)، أما النسخة (ب) فصورته: [وأنه
صحابي في جزم].
(٦) في تدريبه (ص ٣٧٧).
٣٢١
وهم مع ذلك معدودون في الصحابة، لما نالوه من شرف الصحبة))،
انتهى(١). (قلت): قال النووي: اختلف في عدد طبقاتهم وجعلهم الحاكم
اثني عشرة طبقة(٢)، قال السيوطي في شرحه:
((الأولى: قوم أسلموا بمكة كالخلفاء الأربعة.
الثانية: أصحاب دار الندوة، الثالثة: مهاجرة الحبشة،
الرابعة: [أصحاب] (٣) العقبة الأولى، الخامسة: أصحاب العقبة الثانية
وأكثرهم أنصار، السادسة: أول المهاجرين الذين وصلوا إليه بقباء قبل دخوله
المدينة، السابعة: أهل بدر، الثامنة: الذين هاجروا بين بدر والحديبية،
التاسعة: أهل بيعة الرضوان، العاشرة: من هاجر بين الحديبية وفتح مكة
كخالد بن الوليد، وعمرو بن العاص، الحادية عشرة: [مسلمة الفتح، الثانية
عشرة:](٤) صبيان وأطفال رأوه يوم الفتح وفي حجة الوداع وغيرهما))،
انتهى(٥). قال أبو زرعة الرازي: قبض رسول الله ول﴾ عن مائة ألف وأربعة
عشر ألفاً من الصحابة ممن روى عنه، وسمع منه، فقيل له: هؤلاء أين كانوا
وأين سمعوا؟ قال: (أهل المدينة، وأهل مكة، وما بينهما، والأعراب ومن
شهد معه حجة الوداع، كلٌ رآه وسمع منه) أخرجه الخطيب.
وقد قيل: كيف يعرف تحديد ذلك مع تفرق الصحابة في البلدان
والقرى، [و](٦) قال [النووي]: (٧) ((الصحابة كلهم عدول، من لابس
الفتن، وغيرهم، بإجماع من يعتد به))(٨) (قلت): وقد ذكر أدلة هذه الدعوى
(١) نزهة النظر (ص ٧٠).
(٢) التقريب (٣٨٢ - تدريب).
(٣) ما بين الحاضرتين ساقط من النسخة (ب).
(٤) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب).
(٥) تدريب الراوي (ص ٣٨٢ - ٣٨٣).
(٦) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب).
(٧) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب).
(٨) التقريب (ص ٣٧٧ - تدريب).
٣٢٢
ابن عبدالبر في أول كتابه التمهيد، وقد سردنا ذلك في شرح التنقيح، وذكرنا
أن هذا العموم مخصص عند المحدثين بمن [قدحوا فيه] (١) وذكر الخلاف
في رتب الأفضل منهم بما يطول وليس من علوم أصول الحديث فهذا
هو القسم [الثاني] (٢) من أقسام منتهى الإسناد. ويأتي تسميته وإلى الثالث
أعني :
(مَسْأَلَةُ تَعْرِيْفِ التَّأْبِعِي)
أشار قولنا: (أو انتهى) [فإنه](٣) يتعلق به قولنا:
أَّ صَحَأْبِي مَعَ الوِفَاقِ (٤)
(٩٦) لِتَأْبِعِي وَهُوَ مَنْ يُلاقِيْ
اللام بمعنى إلى، كما في قوله تعالى: ﴿سُقْنَهُ لِبَلَدٍ نَّيِّتٍ﴾(٥) أو
انتهى غاية الإسناد إلى التابعي، وعرفناه بقولنا: وهو من لقي أيَّ صحابي
مع الوفاق، أي مع موافقته له في أنه لقيه مؤمناً بالنبي ﴾ إلى آخر ما
سلف، قال الحافظ: (([إن](٦) هذا التعريف للتابعي هو المختار، خلافا لمن
اشترط في التابعي طول الملازمة أو صحة السماع، أو التمييز، قال: وبقي
بين الصحابة والتابعين طبقة اختلف في إلحاقهم بأي القسمينٍ، وهم
[فعدَّهم ابن
المخضرمون الذين أدركوا الجاهلية والإسلام ولم يروا النبي
(١) ما بين الحاصرتين هكذا صورته في النسخة (ب) أما النسخة (أ) فصورته هي: [قدحوا
هم فیه].
(٢) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب).
(٣) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب).
(٤) فى النسخة (ط) يوجد بعد هذا البيت بيتا آخر وهو:
(٩٧) [وَالِكُلُّ بِالتَّصْرِيْحِ أَوْ بِالحُكْمِ كَمَا تَقَضَّيْ آنِفَاً فِيْ نَظْمِيْ]
وهو غير موجود في النسختين الخطيتين (أ) و (ب).
(٥) (الأعراف/٥٧)
(٦) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب).
٣٢٣
عبدالبر في الصحابة](١) وادّعى عياض وغيره (أن ابن عبدالبر عدَّهم في
الصحابة) وفيه نظر لأنه - أي: ابن عبدالبر - أفصح في خطبة كتابه بأنه إنما
أوردهم ليكون كتابه جامعاً مستوعباً لأهل القرن الأول والصحيح أنهم
معدودون [في كبار التابعين،](٢) سواء عُرِفَ أن الواحد منهم كان مسلما
ليلة الإسراء
كالنجاشي، أم لا لكن إن ثبت أن النبي
في زمن النبي
كشف له عن جميع من في الأرض، [فرآهم](٣) فينبغي أن يعد من كان
وإن لم يلاقه، في الصحابة لحصول الرؤية من
مؤمناً به في حياته
جانبه {$))، انتهى(٤).
قوله: (المخضرمون) واحدهم مخضرم - بفتح الراء - وهذا مصطلح
أهل الحديث فيه؛ لأنه [متردد](٥) بين طبقتين لا يدري من أيهما، وهو من
قولهم: مخضرم لا يدري أذكر هو أو أنثى - كما في المحكم والصحاح -
وطعام مخضرم لا حلو ولا مر، حكاه ابن الأعرابي.
وقوله: [و](٦) إن [لم](٧) يلقه، لحصول الرؤية من جانبه{﴿ فدلَّ
تكفي في كون المرئي صحابياً فيرد قوله
على أنه يرى الحافظ رؤيته 49
سابقاً (أن الأولى لقيه) لئلا يخرج ابن أم مكتوم، لأنه يقال: قد رآه
وإن لم يره هو.
واعلم أنه قال النووي: إن الحاكم قال: إن التابعين [خمس عشرة](٨)
(١) ما بين الحاصرتين مشطوب عليه في النسخة (أ)، وقد أثبته لوروده في الأصل وقد
ورد ما بين الحاصرتين في النسخة (ب) أيضا إلا أنه وقع خطأ فيه بإبدال ابن عبدالبر
بابن الأثير - وما أثبته هو الصحيح الموافق للأصل المنقول عنه.
(٢) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (أ).
(٣) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب).
(٤) نزهة النظر (ص ٧١).
(٥) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (ب) هي: [تردد].
(٦) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب).
(٧) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب).
(٨) ما بين الحاصرتين صورته في النسختين (أ) و (ب) هي: [خمسة عشر] وهو خطأ
واضح - وما أثبته هو الموافق للأصل المنقول عنه ولأصول العربية.
٣٢٤
طبقة، الأولى: من أدرك العشرة، ثم عدَّ جماعة منهم، (١) وإذا عرفت هذه
الثلاثة الأقسام فقد سموا كل قسم باسم يخصه وقد أشرنا إليه في عنوان
المسائل إلا المقطوع، فلم نقدم له مسألة [فهذه:](٢).
(مَسْأَلَةُ المَقْطُوْعِ)
أتى به قولنا:
يُذْعَى بِهِ الثَّأْنِي وَالمَعْرُوْفُ
(٩٨) فَأْلأَوَّلُ [المَرْفُوْعُ](٣) وَالمَوْقُوْفُ
وَفِيْ سِوَأْهُ لَيْسَ بِالمَمْنُوِعِ
(٩٩) تَسْمِيَةُ الثَّالِثِ بِالْمَقْطُوعِ
الأول: ما ينتهي غاية الإسناد إليه
يقال له: (المرفوع) سواء كان
ذلك الانتهاء بإسناد متصل، أو لا .
والثاني: وهو الذي ينتهي الإسناد فيه [إلى الصحابي، يقال له:
(الموقوف) والثالث: وهو الذي ينتهي غاية إسناده إلى التابعي، يقال له:
(المقطوع)، قال الحافظ: (ومن دون التابعي من أتباع التابعين فمن
بعدهم فيه - أي في التسمية - مثله أي: مثل ما ينتهي](٤) إلى التابعي
في تسمية جميع ذلك مقطوعاً) انتهى، وهذا مرادنا بقولنا: (وفي سواه
ليس بالممنوع) أي: فيما سوى التابعي وهو تابع التابعي ليس الاسم
بالمقطوع ممنوعاً عنه بل يسمى مقطوعاً قال: ((وإن شئت قلت موقوف
على فلان، فحصلت التفرقة في الاصطلاح بين المقطوع والمنقطع
فالمنقطع من مباحث الإسناد والمقطوع من مباحث المتن - كما ترى -
(١) التقريب (ص ٣٩٢ - ٣٩٣ - تدريب).
(٢) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب).
(٣) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (أ) هي: [المقطوع] وهو خطأ واضح.
(٤) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب) والموجود فيها هو: ((فإنها أتت بعد قوله
مقطوعا)).
٣٢٥
وقد أطلق بعضهم هذا في موضع هذا والعكس، تجوّزاً عن الاصطلاح))،
انتھی .(١)
(مَسْأَلَةُ الأثَرِ وَالمُسْنَد)
ولما كانوا يطلقون على الموقوف والمقطوع اسم الأثر أشار إليه قولنا :
وَالمُسْنَدِ المَذْكُوْرِ فِيْ نَوْعِ الخَبَرْ
(١٠٠) وَقَدْ يُسَمُّوْنَ الأَخِيْرَيْنِ الأَخَز
قولنا: والمسند مبتدأ، شروع فيما يسمونه مسنداً حيث يقولون: هذا
حديث مسند، وخبره قولنا:
فِيْهِ اَتْصَالٌ ظَاهِرٌ غَيْرَ خَفِيْ](٢)
[(١٠١) مَا كَأْنَ مَرْفُوعَ الصَّحَابِيْ الَّذِيْ
قال الحافظ: ((والمسند مرفوع صحابي مسند ظاهر الاتصال فقولي:
(مرفوع) كالجنس، وقولي: (صحابي) كالفصل يخرج ما رفعه التابعي - يريد
بأن يترك التابعي الصحابي من الوسط - فإنه مرسل أو من دونه - يريد دون
التابعي، بأن يترك الصحابي والتابعي أيضاً من الوسط - فإنَّه معضل، أو
معلق، وقولي: (ظاهره الاتصال) يخرج ما ظاهره الانقطاع ويدخل ما فيه
الاحتمال، وما توجد فيه حقيقة الاتصال من باب الأولى ويفهم من التقييد
بالظهور أن الانقطاع الخفي كعنعنة المدلس والمعاصر الذي لم يثبت لقيه لا
يخرج الحديث عن كونه مسنداً لإطباق الأئمة الذين خرجوا المسانيد على
ذلك .
وهذا التعريف موافق لقول الحاكم: المسند: ما رواه المحدث عن
شيخ يظهر سماعه منه وكذا شيخه عن شيخه متصلاً إلى صحابي، إلى
(١) نزهة النظر (ص ٧١).
(٢) صورة البيت في النسخة (ب):
[مَا كَانَ مَرْفُوْعَاً إِلَى الصَّحَابِي الَّذِيْ فِيْهِ اِّصَالٌ ظَاهِرٌ غَيْرَ خَفِيْ]
٣٢٦
رسول الله 8$، وأما الخطيب فقال: المسند المتصل: فعلى هذا،
الموقوف: إذا جاء بسند متصل يسمى عنده مسنداً لكن قال: إن ذلك قد
يأتي بقلة، وأبعد ابن عبدالبر حيث قال، المسند: المرفوع، ولم يتعرض
للإسناد فإنه يصدق على المرسل، والمعضل، والمنقطع إذا كان المتن
مرفوعاً ولا قائل به))، انتهى.(١)
(قلت): ابن عبدالبر قد قسم المسند إلى متصل ومنقطع حيث قال:
خاصة، فالمتصل من المسند مثل :
فأما المسند فهو ما رفع إلى النبي
مالك عن نافع عن ابن عمر عن النبي 48 ثم قال: والمنقطع [من
المسند] (٢) مثل: مالك عن يحيى بن سعيد عن عائشة وعدَّ أمثلة من
القسمين .
(مَسْأَلَةُ العُلُوَّ المُطْلَقِ وَالعُلُوِّ النِّسْبِي)
ثم لما كان ينقسم باعتبار قلة [عدد](٣) الرواة وكثرتهم أشرنا إليه
بقولنا :
ثُمَّ انْتَهَى إِلَى الرَّسُولِ أَحْمَدَا
(١٠٢) نَعَمْ وَإِنْ قَلَّ الزُّوَاةُ عَدَدَا
إِلى فَتَىّ كَشُعْبَةٍ فِيْ الثُّبَلا
(١٠٣) فَهُوَ العُلُو مُطْلَقَا أَوْ انْتَهَىْ
مِنْ كُلْ قِسْمٍ بَيَّنَتْهُ الكُبَرَا
(١٠٤) فَإِنَّهُ النَّسْبِيْ وَفِيْهِ مَا تَرَىْ
بذلك العدد
قال الحافظ: ((وإن قل عدده فإما أن ينتهي إلى النبي
القليل بالنسبة إلى سند آخر يرد به ذلك الحديث بعينه بعدد كثير أو ينتهي
إلى إمام من أئمة الحديث ذي صفة علية كالحفظ والضبط والفقه والتصنيف
(١) نزهة النظر (ص ٧٢).
(٢) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب).
(٣) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب).
٣٢٧
وغير ذلك من الصفات المقتضية للترجيح: كشعبة ومالك والثوري والشافعي
العلو (١)
والبخاري ومسلم ونحوهم، فالأول: وهو ما ينتهي إلى النبي
المطلق، فإن اتفق أن يكون سنده صحيحاً كان الغاية القصوى وإلا فصورة
العلو فيه موجودة ما لم يكن موضوعاً، فهو كالعدم، والثاني: العلو النسبي،
وهو ما يقل العدد فيه إلى ذلك الإمام ولو كان العدد من ذلك الإمام إلى
منتهاه كثيراً))، انتهى(٢)، فعرفت أنه انقسم العلو إلى قسمين: علو مطلق،
وعلو نسبي واشتمل عليهما النظم ثم انقسم العلو النسبي عندهم أربعة
أقسام: الأوّلان.
(مَسْأَلَةُ المُوَاْفَقَةِ وَالإِنْدَأْل)
[تضمنها قولنا](٣): (وفيه ما ترى من كل قسم بينته الكبرا) فأول
الأقسام قولنا:
وَبَعْدَهَا الإِبْدَأْلُ فِيْمَا حَفَّقَهْ
(١٠٥) أَوَّلُهَا يَدْعُوْنَهُ المُوَافَقَةُ
مُصَنَّفِي الأَخْبَارِ لَكِنٍ أَنْفَرَدْ
(١٠٦) إِنْ وَصَلَ الرَّأْوِيْ إِلَى شَيْخِ أَحَذْ
فَهَذِهِ الأُوْلَى بِلا تَوَقُّفِ
(١٠٧) بِطُرقِهِ عَنْ طُرُقِ المُصَنْفِ
لَكِنَّ شَيْخَ الشَّيْخِ كَأْنَ وَصَلَهُ
(١٠٨) ثَأْتِيْهِمَا الإِبْدَأْلُ وَهِيَ مِثْلُهُ
فهذان قسمان بتعريفهما واسمهما، قال الحافظ: ((وفيه - أي: العلو
النسبي - الموافقة وهي الوصول إلى شيخ أحد(٤) المصنفين من غير طريقه
(١) يوجد في هذا الموضع في النسختين (أ) و(ب) قبل كلمة العلو: كلمة: [فيه] وهي
ليست موجودة في الأصل الذي نقل عنه المؤلف - فلذلك أهملتها.
(٢) نزهة النظر (ص٧٢ - ٧٣).
(٣) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب).
(٤) يوجد بعد قوله: (أحد) في النسخة (أ) كلمة (من) وقد أهملتها لعدم ورودها في
الأصل المنقول عنه.
٣٢٨
أي الطريق التي تصل إلى ذلك المصنف المعين، مثاله: روى البخاري في
صحيحه عن قتيبة، عن مالك حديثاً فلو رويناه من طريقه كان بيننا وبين
قتيبة ثمانية ولو روينا ذلك الحديث بعينه من طريق أبي العباس السراج [عن
قتيبة مثلاً](١) لكان بيننا وبين قتيبة فيه سبعة فقد حصلت لنا الموافقة مع
البخاري في شيخه بعينه مع علُّو الإسناد على الإسناد إليه))، انتهى(٢). فهذا
[هو](٣) القسم الأول وهذا هو ما أفاده قولنا: (أولها، إلى: بلا توقف)
والثاني من القسمين: هو ما تضمنه (ثانيهما .... الخ)، قال الحافظ: ((وفيه
- أي: العلو النسبي البدل وهو الوصول إلى شيخ شيخه كذلك كأن يقع لنا
ذلك الإسناد[ على الإسناد] (٤) بعينه من طريق أخرى عن القعنبي عن مالك
فيكون القعنبي بدلاً فيه من قتيبة وأكثر ما يعتبرون الموافقة والبدل إذا قارنا
العلو وإلا فاسم الموافقة والبدل واقع بدونه))(٥)، فهذان قسمان من الأربعة،
والقسمان الآخران(٦) هما:
(مَسْأَلَةُ المُسَاوَاةِ وَالمُصَافَحَة)
أفادهما قولنا :
مَعْ وَاحِدٍ مُصَنْفٍ وَيَاتِيْ
(١٠٩) أَوَ اسْتَوَى فِيْ عَدَدِ الرُّوَأةِ
يَتْبَعُهَا مُصَافَحَأْتُ العُلَمَا
(١١٠) فَإِنَّهَا هِيَ المُسَأْوَأُ وَمَا
صَنَّفَ بِالشَّرْطِ فَخُذْهَا وَاسْمَعَنْ
(١١١) وَهِيَ المُسَأوَأُ مَع تِلْمِيْذٍ مَنْ
(١) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب).
(٢) نزهة النظر (ص٧٣).
(٣) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب).
(٤) ما بين الحاصرتين ساقط من الأصل المنقول عنه هذا الكلام مع ثبوته في النسختين (أ)
و (ب).
(٥) نزهة النظر (ص٧٣).
(٦) موجود بعد قوله: (الآخران) حرف العطف الواو، وذلك في النسخة (ب).
٣٢٩
قال الحافظ: ((وفيه - أي: العلو النسبي - المساواة: وهي استواء عدد
الإسناد من راو إلى آخره - أي: الإسناد مع إسناد أحد المصنفين: كأن
أحد عشر نفساً، فيقع لنا
يقع بيننا وبين النبي
يروي النسائي مثلاً حديثاً يقع بينه وبين النبي
ذلك الحديث بعينه بإسناد آخر إلى النبي
[فيه](١) أحد عشر نفساً فنساوي النسائي من حيث العدد، مع قطع النظر عن
ملاحظة ذلك الإسناد الخاص))(٢)، وهو إسنادنا للحديث المتساوي من طريق
النسائي؛ فإِنَّ طريقه نازلة، فلو نظرنا فيها، كان الحديث من طريقه نازلاً،
ومن طريقنا عالياً وخرج عن المساواة، انتهى. قال تلميذ الحافظ (٣): ((تقدم
أن العلو النسبي أن ينتهي الإسناد إلى إمام ذي صفة علية، وهذه المساواة
ليست كذلك بالتفسير والتمثيل فحقها أن تكون من العلو المطلق))، انتهى،
وهو كما قال، فهذا ثالث أقسام العلو النسبي.
ورابعها: هو ما أفاده قولنا آنفاً: (يتبعها ... إلى قولنا: فخذها)، وقال
الحافظ فيها: ((وفيه - [أي](٤) - العلو النسبي المصافحة وهي: الاستواء مع تلميذ
ذلك المصنف على الوجه المشروح أولاً وسميت مصافحة لأن العادة جرت في
الغالب بالمصافحة بين من تلاقيا، ونحن في هذه الصورة كأنّا لقينا النسائي، فكأنا
صافحناه))، (٥) فهذا آخر أقسام العلو الأربعة ويقابله النزول في أقسامه .
(مَسْأَلَةُ النُّزُول)
أفادها قولنا :
(١١٢) مُقَابِلُ العُلُوْ فِي أَقْسَامِهِ هُوَ الثُّزُوْلُ خُذْهُ مِنْ أَحْكَامِهِ
(١) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب).
(٢) إلى هنا انتهى كلام الحافظ في نزهة النظر (ص ٧٣ - ٧٤).
(٣) ورد في مطبوعة الكتاب بأنه: (الشيخ قاسم).
(٤) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (أ).
(٥) نزهة النظر (ص ٧٤).
٣٣٠
قال الحافظ: (ويقابل العلو بأقسامه المذكورة النزول، فيكون كل قسم
من أقسام العلو يقابله قسم من أقسام النزول)(١).
(مَسْأَلَةُ الأَقْرَأْنِ وَالمُدَبَّجِ)
ولما جعل أئمة الحديث من أنواع علومه الأقران والمدبج وجعلوهما
نوعین منه أشرنا إليهما بقولنا:
فِيْ السُّنِ أَوْ كَأْنَ اشْتِرَأْكَاً فِي الْلِقَا
(١١٣) إِنْ شَارَكَ الَّرأوِيْ مَنْ عَنْهُ رَوَى
يَزْوي ذَا عَنْ ذَا وَهَذَا عَنْهُ ذَا
(١١٤) فَسَمِهِ الأَقْرَأْنَ ثُمَّ كُلّ إِنْ أَتَنْ
يَزْوِيْ عَمَّنْ دُوْنَهُ فَلْتَعْلَمَنْ
(١١٥) فَإِنَّهُ مُدَبَّجْ هَذَا وَمَنْ
هذان نوعان من أنواع علوم الحديث، الأول: الأقران، قال الحافظ:
((فإن شارك الراوي ومن روى عنه في أمر من الأمور المتعلقة بالرواية مثل
السن واللقاء وهو الأخذ عن المشائخ، فهو النوع الذي يقال له رواية الأقران
لأنه حينئذ يكون راويا عن قرينه))، انتهى. (٢)
قال السيوطي: من فوائد معرفة هذا النوع أن لا يظن الزيادة في
الإسناد، أو إبدال عن بالواو))، وقال: ((قال العراقي: ((وأول من سماه بذلك
الدارقطني - فيما أعلم - قال إلا أنه لم يقيده بكونهما [قرينين بل](٣) كل
اثنين، روى كل منهما عن الآخر يُسمَّى بذلك وإن كان أحدهما أكبر وذكر
عن أبي بكر، وعمر وسعد بن عبادة، وروايتهم عنه
منه رواية النبي
ورواية عمر عن كعب، ورواية كعب عنه))، انتهى. (٤)
(١) نزهة النظر (ص ٧٤).
(٢) نزهة النظر (ص ٧٤).
(٣) صورة ما بين الحاصرتين في النسخة (أ) هي: [من تبين به] وفي النسخة (ب)
صورته: [مرتبتين] والمثبت من الأصل.
(٤) تدريب الراوي (ص ٤٠٠ - ٤٠١).
٣٣١
والثاني: ما ألَمَّ به قولنا: (ثمَّ كل إن أتى ... إلى قولنا: مدبج) [وهو
بضم الميم وفتح الدال المهملة وتشديد الباء الموحدة وآخره جيم.](١) قال
الحافظ: ((وإن روى كل [منهما أي القرينين عن](٢) الآخر، فهو المدبج،
وهو أخص[من الأول فكل](٣) مدبج أقران وليس كل أقران مدبجاً، وقد
صنف الدارقطني في ذلك، وصنف أبو الشيخ الأصبهاني في الذي قبله وإذا
روى الشيخ عن تلميذه صدق أن كلاً منهما يروي عن الآخر، فهل يسمى
مدبجاً - فيه بحث - والظاهر لا، لأنه من رواية الأكابر عن الأصاغر
والتدبيج مأخوذ من ديباجتي الوجه، فيقتضي أن يكون ذلك مستوياً من
(٤)
الجانبين، فلا يجىء منه هذا))، انتهى.
فقولنا: ((ثم (كل)))، أي: من القرينين إن أتى يروي ذا وهو أحدهما عن ذا
وهو الآخر [وذا وهو الآخر](٥) يروي عنه ذا وهو أحدهما، وقال النووي: ((فإن
روى كل واحد منهما عن صاحبه كعائشة وأبي هريرة يريد في الصحابة. قال
شارحه: والزهري وأبي الزبير في الأتباع، ومالك والأوزاعي يريد في أتباع التابعين
فهو المدبج)»(٦). ومن أنواع علوم الحديث رواية الأكابر عن الأصاغر.
(مَسْأَلَةُ الأَكَابِرِ عَنِ الأَصَاغِر)
قد ألم بها قولنا [هذا](٧): (ومن يروي عمن دونه فلتعلمن) يتعلق به
قولنا :
(١) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (أ).
(٢) ما بين الحاصرتين هكذا صورته في الأصل الذي نقل عنه المؤلف - هذا الكلام - أما
صورته في النسخة (أ) فهي: [الفريقين عن] وفي (ب) [من القرينتين عن] !!.
(٣) صورة ما بين الحاصرتين في النسخة (أ) هي (من الآخر لأن كل].
(٤) نزهة النظر (ص ٧٤).
(٥) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب).
(٦) تدريب الراوي (ص ٤٠١).
(٧) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (أ).
٣٣٢
كَالأَبِ عَنِ ابْنِ عَنِ الأصَاغِرِ
(١١٦) بِأَنَّهُ رِوَأيَةُ الأُكَأْبِرِ
قوله: (عن الأصاغر) يتعلق بقوله: (رواية الأكابر) وقوله: (كالأب عن
ابن) اعتراض يفيد تمثيله.
قال الحافظ: ((وإن روى الراوي عمن هو دونه في السن أو في اللقاء
أو في المقدار فهذا النوع هو رواية الأكابر عن الأصاغر، ومنه - أي: من
هذا النوع وهو أخص من مطلقه (رواية الآباء عن الأبناء) و(الصحابة عن
التابعين) (والشيخ عن تلميذه) [ونحو ذلك](١))، انتهى (٢).
(قلت): ولما أدمج رواية الآباء عن الأبناء في هذا النوع، مع أنه
أفرده غيره، أدخلناه فيه بالمثال حيث قلنا: (كالأب عن ابن) قال السيوطي:
((والأصل فيه رواية النبي
عن تميم الداري حديث الجساسة، وهي عند
مسلم (٣)، قال النووي في التقريب، [و](٤) شارحه: [و](٥) من فائدته: أي:
فائدة معرفة هذا النوع أن لا يتوهم أن المروي عنه أفضل وأكبر من الراوي،
لكونه الأغلب، تنزيلاً لأهل العلم منازلهم، للأمر بذلك في حديث عائشة
أخرجه أبو داود وغيره، ومثله ذكر الحافظ(٦).
ومنها أن لا يظن في السند انقلاباً [قالا](٧): ثم هو أقسام: أحدها،
(١) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب).
(٢) نزهة النظر (ص ٧٥).
(٣) في صحيحه (٢٨٠/١٨ - ٢٨٥ - نووي) من حديث فاطمة بنت قيس مرفوعاً - فذكره
بطوله .
(٤) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب).
(٥) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب).
(٦) في نزهة النظر (ص٧٥)، أما حديث: ((أنزلوا الناس منازلهم)) فقد أخرجه أبو داود
(٤٨٤٢) وغيره من حديث عائشة رضي الله عنها مرفوعا به، والحديث صححه الحاكم
وحسنه السخاوي إلا أن الألباني ضعفه في سلسلة الأحاديث الضعيفة (٤/ رقم
(١٨٩٤)) وفي ضعيف الجامع (١٣٤٤) وفي غيرهما.
(٧) ما بين الحاصرتين مشطوب عليه في النسخة (أ).
٣٣٣
أن يكون الراوي أكبر سناً وأقدم طبقة [كالزهري عن مالك، وكالأزهري عن
تلميذه، الخطيب البغدادي](١) وهو إذ ذاك شاب.
والثاني: أن يكون الراوي أكبر قدراً لا سناً كحافظ عالم روى عن
شيخ مسن لا علم عنده، كمالك في روايته عن عبدالله بن دينار.
الثالث: أن يكون الراوي [أكبر] (٢) من المروي عنه من الوجهين معاً
كعبدالغني بن سعيد الحافظ في روايته عن محمد بن علي الصوري تلميذه،
وكالبرقاني في [روايته عن الخطيب. ومنه](٣) رواية الصحابة كالعبادلة
وغيرهم عن كعب الأحبار ومنه رواية التابعي عن تابعيه كالزهري والأنصاري
عن مالك، وكعمرو بن شعيب، ليس تابعياً، وروى عنه منهم - من التابعين
- أكثر من عشرين نفساً وقيل أكثر من سبعين انتهى (٤).
(مَسْأَلَةُ رِوَأْيَةِ الأَصَاغِرِ عَنِ الأَكَأْبِر)
[ولما](٥) قال الحافظ: [و](٦) في عكسه - أي وهو رواية الأصاغر عن
الأكابر - كثرة أرشد إليه قولنا:
(١١٧) وَعَكْسُهُ هُوَ الطَّرِيقُ الغَالِبُ أَمْثَالُهُ بَخْرٌ فَلا يُغَأْلَبُ
قال الحافظ: ((لأنه الجادة المسلوكة [الغالبة](٧))) - قال - : ((وقد
(١) ما بين الحاصرتين صورته في النسختين (أ) و (ب) هي: [كالزهري عن تلميذه
الخطيب البغدادي] وهو خطأ واضح لذلك أثبت ما في الأصل الذي نقل عنه المؤلف
ويأتي العزو إليه.
(٢) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب).
(٣) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (أ).
(٤) تدريب الراوي (ص ٣٩٩) والمؤلف - رحمه الله - ينقل بتصرف بسيط.
(٥) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب).
(٦) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب).
(٧) ما بين الحاصرتين مثبت من الأصل المنقول عنه وهو ساقط من النسختين (أ) و
(ب).
٣٣٤
صنف الخطيب في (رواية الآباء عن الأبناء) تصنيفاً وأفرده جزءاً لطيفاً في
رواية الصحابة عن التابعين وجمع صلاح الدين العلائي - من المتأخرين -
مجلداً كبيراً في (معرفة من روى عن أبيه عن جده عن النبي
﴿ وقسمه
أقساماً: [فمنه ما يعود الضمير في قوله عن جده على الراوي ومنه ما يعود
الضمير فيه على أبيه](١)، وبين ذلك وحققه وخرَّج في كل ترجمة حديثاً من
مرويه، وقد لخصت كتابه المذكور وزدت عليه تراجم كثيرة جداً، وأكثر ما
وقع فيه ما سلسلت فيه الرواية عن الآباء بأربعة عشر أباً)، انتهى (٢). هذا
ومن أنواع علوم الحديث:
(مَسْأَلَةُ السَّابِقِ وَالَّلاحِق)
تضمنها قولنا :
وَمَأْتَ فَرْدٌ مِنْهُمَا فَالثَّأْوِيْ
(١١٨) وَاثْنَأْنِ إِنْ يَشْتَرِكَا عَنْ رَأْوِنيْ
فِي رَسْمِهِ عَنْدَهُمُ واللَّحِقُ
(١١٩) إِذَا رَوَى عَثْهُ فَهَذَا السَّابِقُ
قولنا: (الثاوي) - بالمثلثة اسم الفاعل [من ثوى] (٣)، في القاموس:
[ثوى تثوية، مات](٤)، قال الحافظ: ((وإن اشترك اثنان عن شيخ وتقدم
موت أحدهما على الآخر فهو السابق واللاحق))، قال: ((وأكثر ما وقفنا عليه
ما بين الراويين فيه - في الوفاة مائة وخمسون سنة، وذلك أن الحافظ
السلفي سمع منه أبو علي البرداني، أحد مشائخه حديثاً رواه عنه ومات على
(١) ما بين الحاصرتين صورته في النسختين (أ) و (ب) هي: [فيه ما يعود الضمير في قوله
عن جده على الراوي وهو الابن وفيه ما يعود على أبيه كعاصم بن محمد عن - أبيه -
محمد بن زيد عن جده عبدالله بن عمر] والذي أثبته هو الموجود في الأصل المنقول
عنه .
(٢) نزهة النظر (ص ٧٥).
(٣) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب).
(٤) ما بين الحاصرتين ساقط من النسختين (أ) و (ب) وهو مما أثبته من النسخة (ط).
٣٣٥
رأس الخمسمائة، ثم كان آخر أصحاب السلفي بالسماع سبطه أبو القاسم
عبدالرحمن بن مكي، وكانت وفاته سنة خمسين وستمائة، ومن قديم ذلك
أن البخاري حدث عن تلميذه أبي العباس السراج أشياء في التاريخ وغيره،
ومات سنة ست وخمسين ومائتين وآخر من حدث عن السراج بالسماع هو
أبو الحسين الخفاف ومات سنة [ثلاث](١) وتسعين وثلاثمائة وغالب ما يقع
ذلك، أن المسموع منه قد يتأخر بعد أحد الراويين عنه زماناً، حتى يسمع
منه بعض الأحداث، ويعيش بعد السماع منه دهراً طويلاً، فيحصل من
مجموع ذلك نحو هذه المدة والله سبحانه الموفق))، انتهى(٢).
[قال](٣) النووي: (ومن فوائده حلاوة الإسناد أي في القلوب).
قال السيوطي: (وأن لا يظن سقوط شيء من الإسناد)(٤).
[(قلت)](٥): [عُدَّ هذا] (٦) نوعاً من أنواع علوم الحديث قليل الجدوى عديم
الفائدة، وهذه الحلاوة التي ذكرت ما أظن عارفاً يذوقها، ثم ليس اسما لرتبة
معينة: كرواية الآباء عن الأبناء، والأكابر عن الأصاغر ونحوهما(٧).
(مَسْأَلَةُ تَبْييْنِ المُهْمَل)
تضمنها قولنا :
اسْمَاً وَمَا مُبْزَ مَا يَفْتَرِقَا
(١٢٠) وَإِنْ رَوَى عَنْ رَجُلَيْنِ اتَّفَقَا
تَبَيَّنَ المُهْمَلُ عِنْدَ النَّأْقِدِ
(١٢١) بِهِ فَبِاخْتِصَاصِهِ بِوَاحِدٍ
(١) ما بين الحاصرتين ساقط من النسختين (أ) و (ب) وهو مما أثبته من الأصل المنقول عنه.
(٢) نزهة النظر (ص ٧٥ - ٧٦).
(٣) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب).
(٤) تدريب الراوي (ص٤١٢).
(٥) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب).
(٦) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (ب) هي: [عدُّها].
(٧) تدريب الراوي (ص ٤١٢).
٣٣٦
إلمام بقول الحافظ: ((وإن روى الراوي(١) عن اثنين متفقي الاسم ولم
يتميزا فباختصاصه بأحدهما يتبين المهمل)»، هذا لفظ النخبة وقال في
شرحها: ((أو مع اسم الأب، أو اسم الجد، أو النسبة، ولم يتميزا بما
يخص كلاً منهما، فإن كانا ثقتين لم يضر، ومن ذلك ما وقع في البخاري
من روايته عن أحمد غير منسوب عن ابن وهب فإنه إما أحمد بن صالح،
أو أحمد بن عيسى، أو عن محمد - غير منسوب - عن أهل العراق، فإنه
إِما محمد بن سلام أو محمد بن يحيى الذهلي، وقد استوعبت ذلك في
مقدمة شرح البخاري (٢)(٣).
(قلت): والذي يضر أن يكون أحدهما ضعيفاً، من ذلك قول وكيع:
حدثنا النضر عن عكرمة وهو يروي عن النضر بن عربي وهو ثقة، وعن
النضر بن عبدالرحمن، وهو ضعيف، ونحو ذلك من الأمثلة.
قال الحافظ: ((ومن أراد لذلك ضابطاً كلياً يمتاز به أحدهما عن الآخر
[فباختصاصه - أي: الشيخ المروي عنه - بأحدهما] (٤) يتبين المهمل، ومتى
لم يتبين ذلك، أو كان مختصاً بهما [معاً، ](٥) فإشكاله شديد فيرجع فيه
إلى القرائن [والظن](٦) الغالب))، انتهى(٧). فالنظم ألمَّ بما في النخبة، وأما
الشرح، فإنه فصَّل زيادة على ما فيها، وقولنا: (تبين) هو مصدر مبتدأ،
خبره (فباختصاصه) المقدم عليه، وقولنا: (وما ميز ما يفترقا به) هو معنى
[قول](٨) النخبة: (ولم يتميزا).
(١) بعد قوله: الراوي في النسخة (أ) كلمة [عنه] وقد أسقطتها لعدم ورودها في الأصل
المنقول عنه.
(٢) نزهة النظر (ص٧٦).
(٣) مقدمة شرح البخاري (ص ٢٢٢).
(٤) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (أ).
(٥) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب).
(٦) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (أ).
(٧) نزهة النظر (ص٧٦).
(٨) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب).
٣٣٧
(مَسْأَلَةُ إِنْكَاْرِ الشَّيْخِ رِوَأْيَةَ التِّلْمِيْذِ عَنْه)
رُدَّ عَلَى رَأوِنِهِ مَا عَنْهُ أَتَىْ
(١٢٢) وَالشَّيْخُ إِنْ أَنْكَرَ جَزْمَاً مَا رَوَى
يُرَدَّ مَا يَزْوِيْهِ عَنْهُ نَقَلْا
(١٢٣) أَوْ احْتِمَأْلاَ فَاْلأَصَحُّ أَنْ لأ
فهو ضبط لقول الحافظ: (وإن روى فجحد الشيخ مرويّه جزماً رد أو
احتمالاً قُبل - في الأصح - فقد قسم جحد الشيخ - رواية تلميذه عنه - إلى
قسمين: الأول، أن يجزم الشيخ بالتكذيب كأن يقول: (كذب عليّ) أو (ما
رويت هذا) أو نحو ذلك فإنه ترد الرواية عنه، لكذب واحد منهما، لابعينه،
ولا يكون ذلك قادحاً في واحد منهما، للتعارض. الثاني: أن يكون جحده
لروايته عنه، احتمالاً كأن يقول: (ما أذكر هذا) (ولا أعرفه) فالأصح قبول ذلك
الحديث، لأن ذلك يحتمل نسيان الشيخ، وقيل: لا يقبل، لأن الفرع تبع
للأصل في إثبات الحديث، بحيث، إذا أثبت الأصل الحديث، ثبتت رواية
الفرع، فكذلك ينبغي أن يكون فرعاً عليه وتبعاً[له](١) في [النفي وفي] (٢)
التحقيق، وهذا متعقب، بأن عدالة الفرع تقتضي صدقه وعدم علم الأصل لا
ينافيه، فالمثبت العالم مقدم على النافي الشاك، وأما قياس ذلك بالشهادة
ففاسد، لأن شهادة الفرع لا تسمع مع القدرة على شهادة الأصل بخلاف
الرواية، فافترقا، (٣) ومن أمثلة ذلك ما روي أن أبا هريرة كان يحدث
بحديث: ((لا عدوى ولا طيرة)) [ويحدث] (٤) أيضاً بحديث (لا يورد ممرض
على مصح) ثم إنه اقتصر على رواية حديث: ((لا يورد ... )) وأمسك عن رواية
حديث ((لا عدوى ... )) فروجع فيه، وقالوا: إنا سمعناك تحدث به، فأبى أن
يعترف به. ومثله حديث سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعاً
في قصة الشاهد واليمين قال الدراوردي: حدثني به ربيعة عن سهيل، قال:
فلقيت سهيلاً فسألته عنه، فلم يعرفه فقلت له: إن ربيعة حدثني عنك بكذا،
(١) ما بين الحاصرتين ساقط من النسختين (أ) و (ب) وقد أثبتُّه لوجوده في الأصل.
(٢) ما بين الحاصرتين ساقط من الأصل وهو مثبت من النسختين (أ) و (ب).
(٣) نزهة النظر (ص ٧٦ - ٧٧).
(٤) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (أ).
٣٣٨
[فكان](١) سهيل بعد ذلك يقول: (حدثني ربيعة عني أني حدثته عن أبي) [قال
عبدالعزيز: وقد كان سهيل أصابته علة أذهبت بعض عقله، فنسي بعض حديثه](٢)،
وقد خالف بعض الحنفية [وردوا](٣) حديث أبي هريرة في الشاهد واليمين.
(مَسْأَلَةُ مَنْ حَدَّثَ وَنَسي)
هي قولنا:
(١٢٤) وَفِيْهِ مَنْ حَدَّثَ قَوْمَاً وَنَسَى
فهو إشارة إلى أن هذا النوع قد صنَّفَ فيه العلماء، فصنف فيه الدارقطني،
قال الحافظ: ((وفيه (٤) ما يدل على تقوية المذهب الصحيح، لكون كثير منهم حدثوا
بأحاديث، فلما عرضت عليهم لم يتذكروها [لكنهم](6) لاعتمادهم على الرواة
صاروا يروونها عن الذي رواها عنهم، عن أنفسهم)) (٦)، كما عرفت مما سقناه.
(مَسْأَلَةُ المُسَلْسَل)
هي ما في قولنا:
هَذَا وَإِنْ يَتَّفِقِ المُؤَدِّى
(١) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (ب) هي: [فقال].
(٢) ما بين الحاصرتين ساقط من النسختين (أ) و (ب) والمثبت من النسخة (ط).
(٣) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (ب) هي: [وأورد].
(٤) بعد قوله: (وفيه) يوجد في النسخة (أ) كلمة: [ومنه] وهي ساقطة من الأصل أيضاً
فلذلك أهملتها .
(٥) صورة ما بين الحاصرتين في النسخة (أ) هي: [تمكنهم] وما أثبته من النسخة (ب) هو
الموافق للأصل المنقول عنه.
(٦) نزهة النظر (ص٧٧).
٣٣٩
أَوْ غَيْرِهَا مِنْ أَيِّ حَالٍ أُوْرِدَا
(١٢٥) مِمَّنْ رَووا فِيْ صِيَغْ مِن الأَدَا
(١٢٦) فَإِنَّهُمْ يَدْعُوْنَهُ المُسَلْسَلَا
إشارة إلى نوع من أنواع علوم الحديث يسمونه: (المسلسل) [وهو
قسمان: الأول، الاتفاق في صيغ الأداء، ](١) قال الحافظ: ((فإن اتفق الرواة
في إسناد من الأسانيد في صيغ الأداء (كسمعت فلاناً، [قال: سمعت
فلاناً)](٢) أو (حدثنا فلان قال: حدثنا فلان) وغير ذلك من الصيغ - انتهى(٣)
- فهذا هو الذي ألم به قولنا: [(وإن](٤) يتفق .... إلى آخره والمؤدى) اسم
مفعول في عبارتنا، وهذا هو الأول.
والثاني قولنا: (أو غيرها من أي حال أوردا) فإنه إتيان بقول الحافظ
أو غيرهما من الحالات قال في شرحه: ((القولية، كسمعت فلاناً يقول أشهد
بالله لقد حدثني فلان إلى آخره [أو الفعلية كقوله: دخلت على فلان فأطعمنا
تمراً .. إلى آخره](٥) [أو القولية والفعلية معا، كقوله: حدثني فلان وهو آخذ
بلحيته قال: آمنت بالقدر .. الخ]))(٦)، انتهى (٧).
فقولنا: (أو غيرها من أي حال أوردا) يلم بالجميع(٨) ثم قال: ((فهو
المسلسل وهو من صفات الإسناد وقد يقع التسلسل في معظم الإسناد
(كالحديث المسلسل بالأولية) فإن السلسلة فيه تنتهي إلى سفيان بن عيينة
فقط، ومن رواه مسلسلاً إلى منتهاه فقد وهم))، انتهى(١).
(١) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب).
(٢) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب).
(٣) نزهة النظر (ص٧٧).
(٤) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (ب) هي: [أو].
(٥) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب) وقد أثبت ما في النسخة (أ) لموافقته
للأصل.
(٦) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (أ) وقد أثبت ما في النسخة (ب) لموافقته للأصل.
(٧)
نزهة النظر (ص ٧٧).
(٨) بعد قوله: (بالجميع) يوجد في النسخة (أ) ما لفظه: [وهو آخذ بلحيته].
(٩) نزهة النظر (ص ٧٧).
٣٤٠