Indexed OCR Text
Pages 281-300
(مَسْأَلَةُ مُدْرَجِ الإِسْنَاد) أشرنا إليها بقولنا ((وإن طعن)). ((بأنه خالف موثوقاً أمن)) إشارة إلى السابع مما يطعن به وهو مخالفة الراوي للثقات، ولما كانت المخالفة تقع بأمور ذكرناها بأسمائها فقلنا: فَمُذْرَجُ الإِسْنَادِ بِاتْفَأْقٍ (٦٢) فَإِنْ يَكُنْ غُيْرَ فِيْ الْسُيَأْقِ هذا أول الأقسام من أقسام المخالفة من الراوي للثقات، وهو أَنْ يغير في سياقه الإسناد فالواقع فيه ذلك التغيير يُسمَّى ((مدرج الإسناد)) قال الحافظ: ((وهو أقسام: الأول: أن يروي جماعة الحديث بأسانيد مختلفة فيرويه عنهم راو فيجمع الكل على إسناد واحد من تلك الأسانيد، ولا يبين الاختلاف. الثاني: أن يكون المتن عند راو إلا طرفاً منه فإنَّه عنده بأسانيد مختلفة، فيرويه راو إلا طرفاً منه فإِنَّه عنده بإسناد آخر فيرويه راو عنه تامًا بالإِسناد الأول، ومنه: أن يسمع الحديث من شيخه إلا طرفا منه فيسمعه عن شيخه بواسطة فيرويه عنه تامّاً بحذف الواسطة. الثالث: أن يكون عند الراوي متنان مختلفان بإسنادين مختلفين فيرويهما راو عنه مقتصراً على أحد الإسنادين أو يروي أحد الحديثين بإسناده الخاص به، لكن يزيد فيه من المتن الآخر ما ليس في الأول. الرابع: أن يسوق الإسناد فيعرض له عارض، فيقول كلاماً من قبل نفسه، فيظن بعض من سمعه أَنَّ ذلك الكلام هو متن ذلك الإسناد فيرويه عنه كذلك هذه أقسام مدرج الإسناد))، انتهى كلام الحافظ (١). والسيد محمد ذكر بعض هذه الأقسام في متن ((مختصره)) وقد بيناها وأمثلتها في شرحنا على التنقيح. (١) نزهة النظر (ص ٥٤) ٢٨١ الثامن. من أقسام المخالفة : - (مَسْأَلَةُ مُدْرَجِ الْمَتْن) وأشار إليه قولنا : فَمُدْرَجُ الْمَثْنِ لَدَأْ الْجَمِيْعِ (٦٣) أَوْ أُدْمِجَ الْمَوْقُوْفُ بِالْمَرْفُوعِ وهذا مدرج المتن وهو أن يقع في المتن كلام ليس منه بل من كلام من غير فصل بينهما الصحابة أو من بعدهم، يتصل بالمرفوع من كلامه فتارة يكون في أوله وتارة في أثناءه وتارة في آخره وهو الأكثر، لأنه يقع بعطف جملة على جملة. قال الحافظ: ((ويدرك الإدراج بوجود رواية مفصلة للقدر المدرج مما أدرج فيه، أو بالتنصيص على ذلك من الراوي أو من يقول ذلك. وقد صنَّف بعض الأئمة المطلعين أو باستحالة كون النبي الخطيب في المدرج كتاباً سماه (تقريب المنهج في ترتيب المدرج) ولخصته وزدت عليه قدر ما ذكر مرتين أو أكثر))، انتهى(١). (قلت): في (التقريب) للنووي: ((وصنف فيه الخطيب كتاباً))، قال السيوطي في شرحه أي: في نوع المدرج وسماه (الفصل للوصل المدرج في النقل) قال النووي: (شفى وكفى) أي: الخطيب. قال السيوطي: (وقد لخصه شيخ الإسلام - يريد الحافظ ابن حجر - وزاد عليه قدره مرتين أو أكثر في كتاب سمَّاه (تقريب المنهج في ترتيب المدرج) انتهى (٢). وكأنه وقع ما ذكره سهواً(٣)، وقول الحافظ بوجود رواية (١) نزهة النظر (ص ٥٥). (٢) تدريب الراوي (ص١٧٩). (٣) لا أعتقد أن السهو حصل من الحافظ، فربما أنَّ النسخة التي نقل عنها ابن الأمير (المؤلف) - رحمه الله - هي التي حصل فيها السهو من قبل ناسخها، وبيدي - حال تحرير هذه الأحرف - نسختان لنزهة النظر، لم يرد فيهما هذا السهو، حيث أن سياق كلام الحافظ فيهما كالآتي: [وقد صنف الخطيب في المدرج كتاباً ولخصته، وزدت عليه قدر ما ذكر مرتين أو أكثر، ولله الحمد]ا. هـ. وهاتان النسختان - طبع دار الفكر، ودار الجوازي - هذا الذي يظهر والله أعلم. ٢٨٢ مفصلة. ومثاله ما رواه أبو داود ثنا عبدالله بن محمد النفيلي ثنا زهير ثنا الحسن بن الحُرِّ عن القاسم بن مخيمرة، قال: أخذ علقمة [بيدي](١) للتشهد - وفيه، إذا فحدثني أنَّ عبدالله بن مسعود - وذكر تعليمه [له](٢) قلت هذا أو قضيت هذا فقد قضيت صلاتك إن شئت أن تقوم فقم وإن شئت أن تقعد فاقعد(٣)، فقوله: (إذا قلت ... إلى آخره) [وصله زهير بن معاوية بالحديث المرفوع في رواية أبي داود، قال النووي في الخلاصة: اتفق الحفّاظ على أنها مدرجة] (*) وقد رواه شبابة بن سوار عن زهير، ففصَّله فقال: قال عبدالله: (فإذا قلت ... إلى آخره) رواه الدارقطني وقال: شبابة ثقة، وقد فصل آخر الحديث وجعله من قول ابن مسعود، وهو أصح من رواية من أدرج وهو أشبه بالصواب، لأن ابن ثوبان رواه عن الحسن كذلك مع اتفاق كل من روى التشهد عن علقمة، وعن غيره، عن ابن مسعود على ذلك. وكذلك ما أخرجه الشيخان من طريق [ابن](٥) أبي عروبة، وجرير بن حازم، عن قتادة عن النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة: ((من أعتق شقصاً))(٦) وذكرا فيه الاستسعاء، قال الدارقطني فيما انتقده على الشيخين: قد رواه شعبة وهشام وهما أثبت الناس في قتادة، فلم يذكرا فيه الاستسعاء، ووافقهما [همام](٧) وفصل الاستسعاء من الحديث، وجعله من قول قتادة، قال الدارقطني: (وذلك أولى بالصواب)(٨) وقول الحافظ: أو (١) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (أ) هي: [بهذا]. (٢) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (أ). (٣) أخرجه أبو داود (٩٧٠)، قال الألباني في ضعيف سنن أبي داود (ص ٩٤): ((شاذ بزيادة إذا قلت ....... ، والصواب أنه من قول ابن مسعود موقوفا عليه)). أهـ. (٤) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب). (٥) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب). (٦) أخرجه البخاري (٢٤٩١) (٢٥٠٤) (٢٥٢٦) (٢٥٢٧) ومسلم (٣٧٦/١٠ - ٣٧٨ - نووي) (١٤١/١١ - ١٤٢ - نووي). (٧) صورة ما بين الحاصرتين في النسخة (ب) هي: [هشام] وهو خطأ بيّن. (٨) تدريب الراوي (ص ١٧٥ - ١٧٦). ٢٨٣ وَزُ يقول ذلك، ومثاله: ما في [الصحيحين](١) عن أبي باستحالة كون النبي هريرة مرفوعاً: ((للعبد المملوك أجران والذي نفسي بيده لولا الجهاد في سبيل الله، والحج، وبر أمي لأحببت أن أموت وأنا مملوك))(٢) فقوله: ((والذي نفسي بيده ... )) إلى آخره. من كلام أبي هريرة لأنه ممتنع منه أن يتمنى الرق ولأن أمه لم تكن إذ ذاك موجودة، حتى يذكر برها. وقول الحافظ: ((تارة في أوله))، لأن الراوي يقول كلاماً، فيريد أن يستدل عليه بالحديث، فيأتي به بلا فصل، فيتوهم أن الكل حديث مثاله: ما رواه الخطيب من رواية أبي قطن وشبابة، فرقهما عن شعبة عن محمد بن زياد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله: ﴿١٥: ((أسبغوا الوضوء ويل للأعقاب من النار)) فقوله: ((أسبغوا الوضوء)) مدرج [من قول أبي هريرة](٣) كما في رواية البخاري(٤) عن آدم، عن شعبة، إلى قوله عن أبي هريرة أنه قال: ((أسبغوا الوضوء)) قال أبو القاسم: ((ويل للأعقاب من النار)) قال الخطيب: ((وهم أبو قطن وشبابة في روايتهما عن شعبة، وقد رواه الجم الغفير كرواية آدم)). ومثال المدرج في الوسط: حديث عائشة في بدء الوحي (كان النبي 48 يتحنث في غار حراء(٥) - وهو التعبد - الليالي ذوات العدد) فقوله: (وهو التعبد) مدرج من قول الزهري(٦)، وحديث فضالة ((أنا الزعيم (١) صورة ما بين الحاصرتين في النسخة (ب) هي: [الصحيح]. (٢) أخرجه البخاري (٢٥٤٨) ومسلم (١٣٨/١١ - نووي). ولفظه: للعبد المملوك (المصلح) أجران) أ هـ. ثم ذكرا: ما أدرجه أبو هريرة في هذا الحديث بما ذكره المؤلف . (٣) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب). (٤) في صحيحه (١٦٥). (٥) أخرجه البخاري (٣) (٣٣٩٢) (٤٩٥٣) (٤٩٥٥) (٤٩٥٦) (٤٩٥٧) (٦٩٨٢) ومسلم (٣٧٣/٢ - ٣٨٠ - نووي). (٦) قال الحافظ في الفتح (٢٩/١) بعد قوله: (من قول الزهري) ما لفظه: (كما جزم به الطيبي ولم يذكر دليله، نعم في رواية المؤلف - يريد به البخاري - من طريق يونس عنه في التفسير ما يدل على الإدراج). ٢٨٤ - والزعيم الحميل - ببيت في ربض الجنة [ ...... )) الحديث](١) فقوله: ((والزعيم الحميل)) مدرج من تفسير ابن وهب والأمثلة كثيرة [والثالث من أقسام المخالفة تضمنها قولنا: ](٢) ([مَسْأَلَةُ اْلْمَقْلُوْبِ](٣) (٦٤) أَوْ كَأْنَ بِالثَّقْدِيْم وَالتَّأْخِيْرِ فَإِنَّهُ الْمَقْلُوبُ فِي الْمَأْثُورِ عطف على قولنا: فإن يكن غير في السياق - أي: أو كان الراوي للمخالف - غيَّر في الرواية بالتقديم والتأخير [في الأسماء:](٤) كمرة بن كعب أو كعب بن مرة، لأن اسم أحدهما اسم أبي الآخر، ونحو حديث مشهور عن سالم جعله عن نافع، ليرغب فيه لغرابته، قال ابن دقيق العيد: وهذا هو الذي يطلق عل راويه أنه سرق الحديث، فهذا هو المقلوب، وعبارة شرح التقريب في هذا قال: (أن يؤخذ إسناد متن، فيجعل على متن آخر، وبالعكس. وهذا قد يقصد به أيضاً الإغراب فيكون كالوضع)(٥) قال الحافظ: (وللخطيب فيه كتاب (رفع الارتياب) قال: وقد يقع القلب في المتن أيضاً كحديث أبي هريرة، عند مسلم: ((في السبعة الذين يظلهم الله تعالى في ظل عرشه ففيه ورجل تصدق بصدقة [أخفاها](٦) حتى لا تعلم يمينه ما تنفقه شماله)) فهذا مما انقلب على أحد الرواة وإنما هو ((حتى لا (١) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب). والحديث أخرجه الحاكم (٢/ ٧١، ٦٠) والبيهقي في السنن الكبرى (١١/٤) (٧٢/٦). (٢) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (أ). (٣) ما بين الحاصرتين ليس موجوداً في النسخة (ب)، إنما الموجود في حاشيتها كلمة [المقلوب] فقط . (٤) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب). (٥) (ص ١٩٣). (٦) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (أ). ٢٨٥ تعلم شماله ما تنفق يمينه))(١) كما في الصحيحين)(٢). الرابع منها : (مَسْأَلَةُ مُتَّصِلِ الأَسَأْنِيْدِ) أشار إليها قولنا: (٦٥) أَوْ زَادَ رَأوٍ سَمِّهِ الْمَزِيْدَ فِيْ مُتَّصِلِ الإِسْنَادِ فِيْهِ وَاكْتَفِيْ فقولنا: ((راو)) من باب (ولو أن واش) وهو أيضاً عطف على ما قبله أي: أو كان الراوي المخالف زاد في أثناء الإسناد راوياً، والذي لم يزده أتقن فهذا يسمى: (المزيد في متصل الأسانيد). (مَسْأَلَةُ الْمُضْطَرِب) قد ألم به قولنا : فَسَمِهِ مُضْطَرِبَاً وَأَطَّرِحِ (٦٦) أَوْ كَأْنَ إِبْدَأْلاً بِلْ مُرَجُحِ هذا خامس ما تقع به المخالفة، وهو معطوف على ما تقدمه من أقسامها الأربعة - أي: أو كان الراوي - خالف غيره بإبداله براو آخر ولا مرجح لإحدى الروايتين على الأخرى، فهذا عندهم يقال له: المضطرب. قال الحافظ: ((وهو يقع في الإسناد غالباً، وقد يقع في المتن لكن قلَّ (١) أخرجه البخاري (٦٦٠) ومسلم (١٠٣١). (٢) نزهة النظر (ص ٥٥). ٢٨٦ أن يحكم المحدث على الحديث بالاضطراب، بالنسبة إلى الاختلاف في المتن، دون الإسناد)»، انتهى كلام الحافظ(١). واعلم أنه أجمل فيما تكلم به في هذا القسم، وقد بسطه النووي في التقريب، وشرحه للسيوطي فننقل ما قالا، فقال: (المضطرب هو الذي يرد على أوجه مختلفة من راو واحد مرتين أو أكثر أو من راو ثان أو من رواة متقاربة وعبارة ابن الصلاح: متساوية، وعبارة ابن جماعة: متقاومة بالواو [والميم](٢) - أي ولا مرجح - فإن رجحت إحدى الروايتين أو الروايات بحفظ [راويها] (٣) مثلاً أو كثرة صحبته المروي عنه أو غير ذلك من وجوه الترجيح فالحكم للراجحة ولا يكون الحديث مضطرباً، لا الرواية الراجحة، كما هو ظاهر، ولا المرجوحة بل هي شاذة أو منكرة. والاضطراب يوجب ضعف الحديث لإشعاره بعدم الضبط من رواته، الذي هو شرطٌ في الصحة أو الحسن. ويقع الاضطراب في الإِسناد تارة وفي المتن أخرى ويقع فيهما أي الإِسناد والمتن معاً من راو واحد أو راويين أو جماعة مثاله في الإِسناد، حديث أبي بكر أنه قال: يا رسول الله! أراك شِبتَ قال: (شيبتني هود وأخواتها)(٤) قال الدارقطني: هذا مضطرب، فإنه لم يرو إلا من طريق أبي إسحاق وقد اختلف فيه عليه، على نحو عشرة وجوه، فمنهم من رواه عنه مرسلاً، ومنهم من رواه موصولاً، ومنهم من جعله من مسند أبي بكر، ومنهم من جعله من مسند سعد، ومنهم من جعله من مسند عائشة، وغير ذلك، ورواته ثقات لا يمكن ترجيح بعضهم على بعض. (١) نزهة النظر (ص ٥٦). (٢) ما بين الحاصرتين ساقط من النسختين (أ)، (ب)، وقد أثبته لكونه موجوداً في الأصل الذي نقل عن المؤلف وهو التقريب وشرحه التدريب (ص ١٧١). (٣) هكذا صورة ما بين الحاصرتين في الأصل المنقول عنه أما صورته في النسختين (أ) و(ب) فهي: [راويها]، وقد أثبت ما في الأصل ليستقيم السياق، والله أعلم. (٤) أخرجه الترمذي (٣٢٩٧) والحاكم (٣٧٤/٢، ٥١٨) وغيرهما، والحديث صححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة (٢/ رقم (٩٥٥)) وتخريجه مفصلاً فيها. ٢٨٧ ومثال مضطرب المتن فيما أورده العراقي، حديث فاطمة بنت قيس، قالت: سئل النبي ® عن الزكاة؟ فقال: ((إن في المال لحقاً سوى الزكاة)) رواه الترمذي(١) هكذا من رواية شريك عن أبي حمزة عن الشعبي عن فاطمة ورواه ابن ماجه (٢) من هذا الوجه بلفظ: ((ليس في المال حق سوى الزكاة)) قال: فهذا الاضطراب لا يحتمل التأويل وقد عورض التمثيل بهذا بأن شيخ شريك ضعيف، فهو مردود، لضعف راويه لا لاضطرابه. قيل: وأحسن منه في التمثيل حديث البسملة الذي قدمناه)(٣). (مَسْأَلَةُ جَوَازِ الإِبْدَالِ عَمْدَاً لِلامْتِحَانِ) [قد](٤) تضمنها قولنا: (٦٧) وَرُبَّمَاْ لِلامْتِحَانِ يُفْعَلُ عَمْدَاً وَفِيْهِ قِصَّةٌ لا تُجْهَلُ ضبطٌ لقول الحافظ: ((وقد يقع الإبدال عمداً امتحانا)»(٥)، وقولنا: (وفيه قصة لا تجهل) إشارة إلى ما وقع للبخاري من القصة المشهورة لما امتحنه علماء بغداد وأبدلوا - له: ما أوردوه - عليه وذلك فيما رواه الخطيب بسنده إلى [أبي] (٦) أحمد بن عدي، يقول: (سمعت عدة مشائخ بحلوان، أن محمد بن إسماعيل البخاري قدم بغداد، فسمع به أصحاب الحديث، فاجتمعوا، وعمدوا إلى مائة حديث فقلبوا متونها، وأسانيدها، وجعلوا متن هذا الإسناد [لإسناد](٧) آخر، وإسناد هذا المتن لمتن آخر، ودفعوها إلى (١) (١٦٢/٣ - ١٦٣ - عارضه). (٢) (١٧٨٩). (٣) تدريب الراوي (ص ١٧١ - ١٧٥). (٤) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (أ). (٥) نخبة الفكر (ص ٥٦ - نزهة). (٦) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب). (٧) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (ب) هي: [لمتن]. ٢٨٨ عشرة أنفس، إلى كل رجل عشرة، وأمروهم إذا حضروا المجلس يلقون ذلك على البخاري، وأخذوا الوعد للمجلس، فحضر المجلس جماعة أصحاب الحديث من الغرباء: من أهل خراسان وغيرهم، ومن البغداديين، فلما اطمأن المجلس، انتدب إليه رجل من العشرة فسأله عن حديث من تلك الأحاديث فقال البخاري: (لا: أعرفه) [فسأله عن آخر، فقال: لا أعرفه](١) فما زال يلقي [عليه](٢) واحداً بعد واحد حتى فرغ من عشرته، والبخاري يقول: لا أعرفه، فَكَانَ الفُهَمَاءُ ممن حضر المجلس يلتفت بعضهم إلى بعض ويقولون: ((الرجل فهم)) ومن كان منهم على غير ذلك يقضي على البخاري بالعجز، والتقصير وقلة الفهم، ثم انتدب إليه رجل آخر من العشرة، فسأله عن حديث من تلك الأحاديث المقلوبة، فقال البخاري: (لا أعرفه) ثم انتدب إليه الثالث، والرابع، إلى تمام العشرة. حتى فرغوا كلهم من الأحاديث المقلوبة، والبخاري لا يزيدهم على (لا أعرفه) فلما علم البخاري أنهم قد فرغوا، التفت إلى الأول منهم، فقال: أما حديثك الأول [فهو كذا] (٣) وحديثك الثاني فهو كذا والثالث والرابع حتى أتى على تمام العشرة، فرد كل متن إلى إسناده، وكل إسناد إلى متنه وفعل بالآخرين مثل ذلك ورد متون الأحاديث [كلها] (٤) إلى أسانيدها، وأسانيدها إلى متونها، فأقر له الناس بالحفظ، وأذعنوا له بالفضل، وقد بسط القصة الحافظ في مقدمة (فتح الباري)(٥) وهذه. (١) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب). (٢) ما بين الحاصرتين صورته في النسختين (أ) و (ب) هي: [إليه]، وقد أثبت ما وجدته في التدريب (ص ١٩٣) وغيره. (٣) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب). (٤) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (أ). (٥) (ص ٥١٠ - ٥١١) [تنبيه]: اشتهرت هذه القصة مع أن مخرجها وهو ابن عدي (صاحب الكامل) يقول: سمعت عدة مشائخ يحكون .. الخ) ((وقد أبهم ابن عدي تسمية مشائخه فينظر إن كان فيهم عدولاً يعتبر بهم)) .... هكذا قال الشيخ بكر أبو زيد في كتابه التأصيل (٧٩/١) ا.هـ. ٢٨٩ (مَسْأَلَةُ الْمُصَخَّفِ وَالْمُحَرَّفِ) [وهو] (١) [السابع](٢) [منها: أشار إليها قولنا](٣): مَعَ بَقَا سيَأْقِهِ الْمعْرُوفِ (٦٨) أَوْ كَأْن بِالتَّغْییرِ للْحُرُوْفِ هَذَا وَحَرِّمْ مِنْهِمُ التَّصَرُّفَأْ (٦٩) فَسَمِهِ المُصَحَّفَ الْمُحَرَّفَأ أي: أو كان الراوي خالف بتغيير حرف أو حروف مع بقاء صورة الخط في السياق، وجعلوه قسمين: الأول - إن كان بالنسبة إلى النقط - فالمصحف، وإن كان بالنسبة إلى الشكل فالمحرف، قال الحافظ: ((ومعرفة هذا النوع مهمة، وقد صنف [فيه](٤) العسكري والدارقطني وغيرهما، وأكثر ما يقع في المتون وقد يقع في الأسماء التي في الأسانيد)) انتهى(٥). مثال ما وقع في المتن ما رواه الدارقطني أن أبا بكر الصولي أملى حديث: ((من صام رمضان وأتبعه ستاً من شوال)(٦) فقال: ((شيئاً)) بالشين المعجمة والتحتانية. ومنه ما رواه ابن لهيعة عن كتاب موسى بن [عقبة](٧) بإسناده عن زيد بن ثابت أن رسول الله : ((احتجم في المسجد)) وإنما هو [(احتجر بالراء)](٨) - أي: اتخذ حجرة من حصير أو نحوه يصلي عليها. (١) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (أ) هي: [وهي]. (٢) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (ب) هي: [التاسع]. (٣) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب). (٤) ما بين الحاصرتين ساقط من النسختين (أ)، (ب)، والذي أثبته هو من الأصل المنقول عنه وهو كتاب نزهة النظر (ص٥٦). (٥) نزهة النظر (ص٥٦). (٦) أخرجه مسلم (١١٦٤) وغيره من حديث أبي أيوب الأنصاري مرفوعاً وللحديث طرق أخرى. (٧) صورة ما بين الحاصرتين في النسخة (ب) هي: [عيينة] والصحيح ما أثبته. (٨) ما بين الحاصرتين صورته في النسختين (أ) و (ب) وكذا في النسخة (ط) هي: [احتجز بالزاي] وهو خطأ - كما لا يخفى والتصويب من الأصول الموجود فيها هذا= ٢٩٠ ومن التصحيف في الإسناد (العوام بن مراجم) بالراء والجيم صحفه ابن معين فقال مزاحم بالزاي والحاء. ويكون في المعنى: كقول محمد بن المثنى العنزي: (نحن قوم لنا شرف، نحن من عَنَزَةً صلى إلينا . صلى إلى عنزة، فتوهم أنه صلى إلى يريد أنَّ النبي رسول الله قبيلتهم وإنما العنزة هنا (الحربة) تنصب بين يديه (١) . وأعجب من ذلك ما ذكره الحاكم (٢) عن أعرابي أنه زعم (أن النبي صلى إلى شاة) صحَّف عنْزة بسكون النون ثم رواه بالمعنى فكان خطأ من وجهين في اللفظ والمعنى وهذا باب واسع يقع في القرآن والحديث ومخاطبات الناس. قال النووي: ((وطريقه في السلامة من التصحيف، الأخذ من أفواه أهل المعرفة والتحقيق [أي لا](٣) من بطون الكتب. وإذا وقع في روايته لحن أو تحريف، فقال ابن سيرين وابن سخبرة (يرويه كما سمعه)) أي: ملحوناً محرفاً، محافظة على اللفظ وهذا غلو في ذلك. قال النووي: ((والصواب وقول الأكثرين: يرويه على الصواب))، (٤) انتھی . = الحديث كما سيأتي، كذا من الأصل المنقول عنه هذا الحديث وهو تدريب الراوي، والحديث أخرجه البخاري (٧٣١) (٦١١٣) (٧٢٩٠) ومسلم (٣١٠/٦ - ٣١١ - نووي) ولفظه (احتجر رسول الله 8 حجيرة بخصفة أو حصير فخرج رسول الله ) يصلي فيها ....... الحديث)، قال الحافظ في فتح الباري (٢٦٥/٣): ((قوله: حجرة كذا - للأكثر بالراء وللكشميهني بالزاي)) وقال النووي في المنهاج (٣١٠/٦): ((فالحجيرة بضم الحاء تصغير حجرة، والخصفة والحصير بمعنى)) ا. هـ. (١) الحديث أخرجه البخاري (١٨٧) (٣٧٦) (٤٩٥) (٤٩٩) (٥٠١) (٦٣٣) (٦٣٤) (٣٥٥٣) (٣٥٦٦) (٥٧٨٦) (٥٨٥٩) ومسلم (٤٤٢/٤ - ٤٤٤ - نووي) من حديث أبي جحيفة رضي الله عنه مرفوعا - بألفاظ متقاربة وفي بعضها طول. وقد جاء الحديث عن ابن عمر مرفوعا بمثله عند مسلم (٤٤١/٤ - نووي). أهـ. (٢) كما في تدريب الراوي ص (٣٦٤). (٣) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب). (٤) التقريب (ص ٣٠٥ - تدريب). ٢٩١ (مَسْأَلَةُ جَوَأْزِ النَّقْصِ [مِن](١) الرِّوَايَةِ وَالرِّوَأْيَةِ بِأْلمَعْنَى) قد ألم بهما قولنا: لِلْمَثْنٍ عَمْدَاً فِيْهِ بِالثَّغْيِيْرِ (٧٠) بِالنَّقْصِ وَالْمُرَادِفِ الشَّهِيْرِ وَمَا يُحِيْلُ اللَّفْظَ وَالْمَبَانِيْ (٧١) إِلاَّ لِمَنْ يَعْلَمُ بِالمَعَانَيْ هذا إلمام بمسألتين وهو منع التصرف في الحديث بالنقص منه، ومنع روايته بلفظ يرادفه إلا لمن ذكر. قال الحافظ: ((ولا يجوز تغيير صورة المتن مطلقاً، ولا الاختصار منه بالنقص، [ولا] (٢) إبدال اللفظ المرادف باللفظ المرادف له إلا لعالم بمدلولات الألفاظ بما يحيل المعاني على الصحيح في المسألتين، أما اختصار الحديث فالأكثرون على جوازه بشرط أن يكون الذي يختصره عالماً، لأن العالم لا ينقص من الحديث إلا ما لا تعلق له بما يبقيه [منه] (٣) بحيث لا تختلف الدلالة، ولا يختل البيان حتى يكون المذكور والمحذوف بمنزلة خبرين أو يدل [ما ذكره على ما حذفه](٤) بخلاف الجاهل، فإنه قد ينقص ماله تعلق كترك الاستثناء)»(٥). زاد النووي (أما من رواه تاماً فخاف إن رواه ثانياً ناقصاً أن يتهم بزيادة فيما رواه أولاً، أو نسيان الغفلة أو قلة ضبطه ثانياً، فلا يجوز له النقصان ثانياً ولا ابتداءً إن تعيَّنَ عليه قال: وأما تقطيع المصنف الحديث الواحد في الأبواب [أي](٢) بحسب الاحتجاج به في المسائل فهو إلى الجواز أقرب. قال الشيخ - يعني ابن الصلاح - : ((ولا يخلو عن كراهة)، قال النووي: ((وما أظنه - أي: ابن (١) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (ب) هي: [في]. (٢) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (أ). (٣) ما بين الحاصرتين ساقط من النسختين (أ)و (ب) وقد أثبته من الأصل الذي نقل عنه المؤلف هذا الكلام وهو كتاب نزهة النظر (ص٥٧). (٤) ما بين الحاصرتين أثبته من الأصل وصورة ما في النسختين (أ) و (ب) هي: [ما ذكر على ما حذف]. (٥) نزهة النظر (ص ٥٦ - ٥٧). (٦) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب). ٢٩٢ الصلاح - يوافق عليه - أي: على قوله بالكراهة))، قال السيوطي: (فقد فعله الأئمة مالك والبخاري وأبو داود والنسائي، وغيرهم)(١). وأما الرواية بالمعنى فالخلاف فيها شهير والأكثرون على الجواز أيضاً ومن أقوى حججهم الإجماع على جواز شرح الشريعة للعجم بلسانهم، للعارف به، فإذا جاز الإبدال بلغة أخرى فجوازه باللغة العربية أولى [وقيل: إنما يجوز في المفردات دون المركبات، وقيل: إنما يجوز لمن يستحضر اللفظ ليتمكن من التصرف فيه.](٢) وقيل: إنما يجوز لمن كان يحفظ الحديث فنسي لفظه وبقي معناه مرتسما في ذهنه فله أن يرويه بالمعنى لمصلحة تحصيل الحكم بخلاف من كان مستحضرا للفظه، وجميع ما تقدم يتعلق بالجواز وعدمه ولا شك أن الأولى إيراد الحديث بألفاظه دون التصرف فيه . قال القاضي عياض: ((ينبغي سد باب الرواية بالمعنى لئلا يتسلط من لا يحسن ممن يظن أنه يحسن كما وقع لكثير من الرواة قديماً وحديثاً والله الموفق)) انتهى. وقال النووي: ((إنه قال جمهور السلف والخلف - قال السيوطي: منهم الأئمة الأربعة - تجوز الرواية بالمعنى في جميعه، إذا قَطَعَ [بأداء](٣) المعنى)). قال السيوطي في شرحه: لأن ذلك هو الذي تشهد به أحوال الصحابة والسلف ويدل عليه روايتهم للقصة الواحدة بألفاظ مختلفة، وقد ورد في المسألة حديث مرفوع رواه ابن مندة في ((معرفة الصحابة)) والطبراني في ((الكبير)) (٤) من حديث [يعقوب](٥) بن عبدالله بن سليمان بن [أكيمة](٦) (١) تدريب الراوي (ص ٣٠٣ - ٣٠٤). (٢) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب). (٣) ما بين الحاصرتين هكذا صورته في النسخة (ب) وما أثبته من النسخة (أ) هو الصحيح الموافق للأصل المنقول عنه. (٤) (١٠٠/٧) رقم (٦٤٩١). (٥) ما بين الحاصرتين ساقط من النسختين (أ) و(ب) وقد أثبته من مجمع الزوائد. (٦) صورة ما بين الحاصرتين في النسختين (أ) و(ب) هي: [أكَتْمة] والمثبت من مجمع الزوائد. ٢٩٣ الليثي، قال: قلت: يا رسول الله، إني أسمع منك الحديث لا أستطيع أن أرويه كما أسمع منك - يزيد حرفاً أو ينقص حرفاً - فقال: (إذا لم تحلوا حراماً ولم تحرموا حلالاً وأصبتم المعنى فلا بأس)(١) فذكر ذلك للحسن فقال: لولا هذا ما حدثنا. واستدل الشافعي لذلك بحديث: ((أنزل القرآن على سبعة أحرف فاقرؤوا ما تيسر منه))(٢) قال: ((فإذا كان الله لرأفته بخلقه أنزل كتابه على سبعة أحرف علماً منه بأن الحفظ قد يَزِلَّ، لتحل لهم قراءته، وإن اختلف لفظهم فيه، ما لم يكن في اختلافهم إحالة معنى، كان ما سوى كتاب الله أولى أن يجوز فيه اختلاف اللفظ ما لم يختل معناه)»(٣) وروى البيهقي عن مكحول قال: دخلت أنا وأبو الأزهر على واثلة بن الأسقع، فقلنا له: يا أبا ليس فيه وهم، ولا مزيد الأسقع: حدِّثنا بحديث سمعته من رسول الله ولا نقصان، فقال: ((هل أحد فيكم يقرأ من القرآن شيئاً)) فقلنا: نعم، وما نحن له بحافظين جداً إنا لنزيد الواو والألف وننقص)). قال: فهذا القرآن مكتوب بين أظهركم لا تألونه حفظاً، وأنتم تزعمون عسى أن لا أنكم تزيدون وتنقصون فكيف بأحاديث سمعناها من رسول الله يكون سمعناه منه إلا مرة واحدة! حسبكم إذا حدثنا بالحديث على المعنى)). قال النووي: ((وهذا - أي الخلاف في الرواية بالمعنى إنما يجري - في غير المصنفات، ولا يجوز تغيير مصنف وإن كان بمعناه)) وذلك؛ لأن الرواية بالمعنى إنما جازت لما تعذّر ضبط اللفظ وذلك غير موجود في الكتب، فليس له تغيير تصنيف غيره))، قال: ((وينبغي للراوي بالمعنى، أن يقول عقيبه: أو (١) قال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٥٤/١): [رواه الطبراني في الكبير ولم أر من ذكر يعقوب ولا أباه] ا. هـ. (٢) أخرجه الترمذي (٤٠١٣) وأحمد (١١٤/٥) من حديث أبي بن كعب رضي الله عنه مرفوعاً بلفظك ((أنزل القرآن على سبعة أحرف)) وأخرجه أيضاً الطبراني في الكبير (١٦٧/٣) من حديث حذيفة مرفوعاً، وقد جاء عن غيرهما وإسناده صحيح قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح قد روي عن أبي بن كعب من غير وجه. (٣) انظر الرسالة (ص٢٧٤). ٢٩٤ كما قال، أو نحوه، أو شبهه، أو ما أشبه هذا من الألفاظ)، قال السيوطي: ((وقد كان قوم من الصحابة يفعلون ذلك وهم أعلم الناس بمعاني الكلام خوفا من الزلل لمعرفتهم ما في الرواية بالمعنى من الخلل، روى ابن ماجه وأحمد [فاغرورقت] (١) عيناه والحاكم أن ابن مسعود قال يوماً: قال رسول الله وانتفخت أوداجه ثم قال: أو مثله أو نحوه أو شبيه به))(٢). (فائدة) قال النووي : - ((قال الشيخ - يريد ابن الصلاح: الظاهر أنه لا يجوز تغيير قال النبى [ولا عكسه](٣) وإن إلى قال رسول الله جازت الرواية بالمعنى لاختلافه - أي [اختلاف](٤) معنى الرسول [والنبي](٥) - إذ الأول من أوحي إليه للتبليغ والثاني من أوحي إليه للعمل، قال النووي: والصواب جوازه لأنه لا يختلف به هنا معنى وهذا مذهب أحمد بن حنبل وحماد بن سلمة والخطيب))(٦)، وهذا إذا كان المعنى ظاهرا فإن كان خفيا فقد أرشد إلى ما يزيل خفاه [قولنا](٧) : - (مَسْأَلَةُ الاحْتِيَاجِ إِلَى مَعْرِفَةٍ غَرِيْبٍ لَفْظِ الْحَدِيْث) تضمنها قولنا : (٧٢) فَإِنْ خَفِي مَعْنَاهُ احْتِيْجَ إِلَى شَرْحٍ غَرِيْبٍ مُؤْضِحٍ مَا أَشْكَلا جعل النووي في التقريب هذا النوع الثاني والثلاثون فقال: (غريب (١) صورة ما بين الحاصرتين في النسخة (ب) هي: [فاحمرت] وما أثبته من النسخة (أ) هو الموافق للأصل المنقول عنه. (٢) تدريب الراوي (ص٢٩٩ - ٣٠٢). (٣) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (أ) وصورته في النسخة (ب) هي: [ولا عليه] وما أثبته هو من الأصل الذي نقل عنه المؤلف رحمه الله. (٤) ما بين الحاصرتين ساقط من النسختين (أ) و (ب) وقد أثبته من الأصل المنقول عنه. (٥) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (أ). (٦) التقريب (ص٣١٥ - تدريب) (٧) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب). ٢٩٥ الحديث: وهو ما وقع في الحديث [من](١) لفظة غامضة بعيدة من الفهم لقلة استعمالها وهو فن مهم والخوض فيه صعب فليتحر خائضه وكان السلف يتثبتون فيه أشد تثبت)(٢). قال السيوطي في شرحه: فقد رُوينا عن أحمد أنه سئل عن حرف منه فقال: سلوا أصحاب الغريب فإنني أكره أن أتكلم في قول رسول الله بالظن . وسئل الأصمعي عن حديث: ((الجار أحق بسقبه))(٣) فقال: أنا لا أفسر حديث رسول الله ، ولكن العرب تزعم أن السقب: [اللزيق] (٤) ثم ذكر النووي من ألف فيه من الأئمة ثم قال: ولا يقلد فيها إلا ما كان مصنفوها أئمة جلّة. قال السيوطي: (كمجمع الغرائب لعبدالغافر الفارسي وغريب الحديث لقاسم السرقسطي والفائق للزمخشري والغريبين للهروي وذيله للحافظ أبي موسى المديني ثم النهاية لابن الأثير وهي أحسن كتب الغريب وأجمعها وأشهرها الآن وأكثرها تداولاً وقد فاته الكثير فذيل عليه الصفي الأرموي بذيل لم نقف عليه وقد شرعت في تلخيصها تلخيصاً حسناً مع زيادات جمة والله أسأل الإعانة على تمامه انتهى(٥) (قلت): قد أعان الله على تمامه وسماه (الدر النثير في مختصر نهاية ابن الأثير) قال النووي: وأجود تفسير ما جاء مفسراً في الحديث قال شارحه: كحديث الصحيحين لابن صياد: ((خبأت لك خبيئاً، فما هو؟ قال: الدُّخ))(٦) في قوله (١) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب). (٢) التقريب (ص ٣٥٧ - ٣٥٨ - تدريب) (٣) أخرجه البخاري (٢٢٥٨) (٦٩٧٧) (٦٩٧٨) (٦٩٨٠) (٦٩٨١) وغيره من حديث أبي رافع رضي الله عنه مرفوعاً. والصقب أو السقب المراد به القرب. أ هـ. (٤) الموجود بين الحاصرتين مثبت من النسخة (ب) وصورة ما بين الحاصرتين في النسخة (أ) هي: [اللزق القريب]: والذي في النسخة (ب) هو الموافق للأصل الذي نقل عنه المؤلف . (٥) تدريب الراوي (ص ٣٥٨). (٦) أخرجه البخاري (٦٦١٨) ومسلم (٢٥٤/١٨ - ٢٥٥ - نووي) من حديث عبدالله بن عمر - رضي الله عنهما - مرفوعاً. ٢٩٦ فالدخ هنا هو الدخان وهو لغة فيها حكاها الجوهري وغيره لما روى أبو داود(١) والترمذي(٢) من رواية الزهري عن سالم عن ابن عمر في هذا الحديث أن النبي ﴿ قال له: ((خبأت لك خبيئاً» وخبأ له ﴿يَوْمَ تَأْتِى السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾(٣) قال المديني: والسر في كونه خبأ له الدخان أنه عيسى عليه السلام يقتله بجبل الدخان فهذا هو الصواب في تفسير الدخ هنا وقد فسره غير واحد على غير ذلك فأخطأ انتهى (٤). [و](٥) قال الحافظ: ((وإن كان اللفظ مستعملاً بكثرة لكن في معناه دقة احتيج إلى الكتب المصنفة في شرح معاني الأخبار وبيان المشكل منها وقد أكثر الأئمة من التصانيف وذلك كالطحاوي والخطابي وابن عبدالبر وغيرهم)). انتهى(٦). والبيت في النظم قد ألمَّ بالأمرين لقوله: (شرح غريب موضح ما أشكلا) فإن إيضاح الإشكال يشملهما والسيد محمد قال: (فإن خفي المعنى احتيج إلى بيان ويسمى: شرح الغريب وبيان المشكل والغريب) - أي: ويُسمَّى بيان المشكل والغريب فجعلهما قسماً واحداً. (مَسْأَلَةُ أَسْبَابِ الجَهَالَة) وهو السبب الثامن [للطعن] (٧) في رواية الحديث أشرنا إليه بقولنا: (٧٣) أَوْ جَهْلِهِ لأَجْلِ نَعْتٍ يَكْثُرُ وَجَاءَ بِالأَخْفَى وَمَا لا يُشْهِرُ (١) (٤٣٢٩). (٢) (٢٢٤٩). (٣) (الدخان/١٠). (٤) تدريب الراوي (ص٣٥٩). (٥) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب). (٦) نزهة النظر (ص٥٨). (٧) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (أ) هي: [الطعن] وفي النسخة (ب): [لطعن]، ولعل الصواب ما أثبته)) والله أعلم. ٢٩٧ عطف [على قوله)(١): (أو جهله) على قوله: (بالكذب) وهو أول أسباب الطعن أي: أو يكون الطعن بجهل الراوي: قال الحافظ: ((ثم الجهالة بالراوي سببها أمران: أحدهما أن الراوي قد تكثر نعوته من اسم أو كنية أو لقب أو صفة أو حرفة أو نسب فيشتهر بشيء منها فيذكر بغير ما اشتهر به لغرض من الأغراض فيظن أنه آخر فتحصل الجهالة بحاله))، انتهى(٢). وقد فهمت معنى البيت وإلمامه بالمراد إلا ذِكْر كونه (لغرض) قال النووي: ((وهو فن عويص أي: صعب تمس الحاجة إليه لمعرفة التدليس)»(٣). ([مَسْأَلَةٌ] (٤) الْمُوَضِّحِ) قد أشرنا إلى ما يزيل الجهالة بقولنا : (٧٤) وَصَنَّفُوا الْمُوَضِّحَ فِي ذَا الْمَعْنَى أَزَالَ مَاْ أَشْكَلَ مِنْهُ عَنَّا أي: الْمُوَضِّح لأوهام الجمع والتفريق أجاد فيه الخطيب وسبقه إليه عبدالغني بن سعيد المصري - وهو الأزدي، ثم الصوري [سمَّى كتابه (إيضاح الإشكال)](٥) ومن أمثلته (محمد بن السائب بن بشر الكلبي نسبه بعضهم إلى جده فقال: محمد بن بشر وسمّاه بعضهم حماد بن السائب وكناه بعضهم أبا النضر وبعضهم أبا سعيد وبعضهم أبا هشام فصار يُظَنُّ أنه (١) يوجد بعد قوله: ((عطف)) في النسخة (ب): [على قوله]. (٢) نزهة النظر (ص ٥٩) وسيأتي ذكر الثاني وهو [أنْ يكون الراوي مقلاً ..... الخ). (٣) التقريب (ص٤١٦ - تدريب). (٤) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (أ). (٥) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (أ). ٢٩٨ جماعة وهو واحد ومن لا يعرف حقيقة الأمر لا يعرف شيئا من ذلك، ذكره الحافظ(١). قال النووي: ومثله (سالم الراوي عن أبي هريرة وأبي سعيد وعائشة فإنه سالم أبو عبدالله المدني وهو سالم مولى مالك بن أوس وهو سالم مولى شداد بن الهاد وهو سالم مولى [النصريِّين وهو سالم مولى](٢) [المهريِّ](٣) وهو سالم [أبو عبدالله الدوسي وهو سالم مولى دوس وهو] (٤) أبو عبدالله مولى شداد(٥) وهذا هو الأمر الأول من سَبَبَيْ الجهالة والأمر الثاني من سبب الجهالة أفاده قولنا: يُكْثِرُ عَنْهُ الآخِذُوْنَ الْثُبَلا (٧٥) أَوْ أَنَّهُ كَأْنَ مُقِلَّ ثُمَّ لأ أي: السبب الثاني من الجهالة أن الراوي يكون مقلا من الحديث فلا يكثر الآخذون عنه وقد بيَّن الأئمة هذا بما يفيده قولنا: لَمْ يُذْكَرِ الاسْمُ اخْتِصَارَاً فَأْسْتَبِنْ (٧٦) وَصَنَّفُواْ الْوِخْدَأنَ فِيْ هَذَأْ وَإِنْ أي: أنهم صنفوا (الوحدان) وهو: من لم يرو عنه إلا واحد ولو سمي فممن جمعه مسلم والحسن بن سفيان وغيرهما. فمن الصحابة جماعة مثل: (عامر بن شهر) (وعروة بن مضرس) و (محمد بن صفوان) و (محمد بن صيفي) لم يرو عنهم غير الشعبي. ومثل: قدامة بن عبدالله لم يرو عنه غير أيمن بن نائل ومثل: المسيب بن حزن القرشي، لم يرو عنه إلا ابنه سعيد بن المسيب وغير ذلك كثير. (١) نزهة النظر (ص٥٩). (٢) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (أ). (٣) هكذا صورة ما بين الحاصرتين في الأصل المنقول عنه والموجود في النسختين (أ) و (ب) هو: [الهروي]. (٤) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب). (٥) التقريب (ص٤١٧ - تدريب) وَنَقْلُ ابن الأمير (المؤلف) - رحمه الله - عن النووي بتصرف بسيط منه . ٢٩٩ وفي التابعين جماعة منهم الزهري تفرد عن نيف وعشرين من التابعين لم يرو منهم غيره وكذا انفرد مالك عن زهاء عشرة من شيوخ المدينة وقد أنكر بعضهم حصول ذلك في الصحيحين وهو مردود بأحاديث فيها ليس لها [إلا](١) راوٍ واحد، منها: حديث قيس بن [أبي](٢) حازم عن مرداس الأسلمي: ((يذهب الصالحون الأول فالأول)) لا راوي له غير قيس، أخرجه البخاري(٣)، وكذا أخرج مسلم حديث رافع بن عمرو الغفاري ولم يرو عنه غير عبدالله بن الصامت(٤) وكذا أخرجا جميعاً حديث المسيب بن حزن في وفاة أبي طالب مع أنه لا راوي له غير ابنه سعيد (٥) - كما سبق - فهذا تمام شرح الأمر الثاني من سببَي الجهالة. وأما قولنا: ((وإن لم يذكر الاسم ... )) إلى آخره فإنه إشارة إلى كونه لا يُسمَّى الراوي من روى عنه اختصاراً من الراوي كقوله: أخبرني فلان، أو شيخ، أو رجل، أو بعضهم، أو ابن فلان، ويستدل على معرفة اسم المبهم بوروده من طريق أخرى مسمَّى، وقد اعتنى به الأئمة وبالتفتيش عنه بما أشرنا إليه وهي: (١) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب). (٢) ما بين الحاصرتين ساقط من النسختين (أ) و (ب) وهو عبارة عن تصويب في رسم هذا الاسم. (٣) أخرجه البخاري (٦٤٣٤) مرفوعاً. (٤) قال الحافظ في التقريب (٢٠٤/١) كنيته أبو جبير - عداده في أهل البصرة، وقال في الإصابة (٤٩٨/١): ((له حديث في مسلم)). أقول: أخرج مسلم في صحيحه (١٧٣/٧ - نووي) من طريق عبدالله بن الصامت عن أبي ذر قال: قال رسول الله : ((إن من بعدي من أمتي أو سيكون من بعدي من أمتي قوم يقرؤون القرآن لا يجاوز حلاقيمهم، يخرجون من الدين كما يخرج السهم من الرمية ثمَّ لا يعودون فيه، هم شرار الخلق والخليقة))، قال ابن الصامت: فلقيت رافع بن عمرو الغفاري أخا الحكم الغفاري قلت: ما حديث سمعته من أبي ذر كذا )) ا. هـ. وكذا فذكرت له هذا الحديث فقال: ((وأنا سمعته من رسول الله (٥) أخرجه البخاري (١٣٦٠) (٣٨٨٤) (٤٦٧٥) (٤٧٧٢) (٦٦٨١) ومسلم (١٦١/١ - ١٦٣ - نووي) مرفوعاً . ٣٠٠