Indexed OCR Text
Pages 241-260
كتابه: أردت بقولي حسن [من] لا يكون في سنده متهم بالكذب، ولا يكون
شاذاً، ويروى من غير وجه، وأما قولي: غريب فمعناه أن لا يروى إلاّ من
طريق واحد وقد يروى من طريق، فيستغرب، إذا جاء من طريق منفردة
غيرها) انتهى كلام ابن العربي وقد توسع في مسمى الصحيح وكأنه اصطلاح
للمالكية .
وزاد السيد محمد: (فإِنْ وُصِفَ بالغرابة والحسن فباعتبار انقسام رجال
الإسناد، ومثل: أن يكون إسناد الحديث إلى أحد الحفاظ حسناً عن غير
واحد، لكن ذلك الحافظ تفرد به فهو عنه حسن غير غريب ومنه إلى فوق
صحیح غریب))، انتهى.
واعلم أنا قد قدمنا الدليل على العمل بالحديث الحسن، إنما وقع
البحث في الحسن الذي يحكم عليه الترمذي بالحسن، بل وما حكم عليه
بالصحة. وقد أورده السيد محمد: سؤالاً في (التنقيح) فقال: ((فإن قيل هل
يجوز العمل بما حكم الترمذي بتحسينه وبتصحيحه فإن ابن حزم قد زعم أنه
مجهول وإن الحفاظ قد يعترضونه في بعض ما يحسنه أو يصححه ثم ذكر
بعض ما ينكر من تصحيحه ثم قال: قلنا قد قال الذهبي في ترجمة الترمذي
في الميزان: أنه حافظ علم ثقة مجمع عليه ولا التفات إلى قول أبي محمد
ابن حزم: إنه مجهول، فإنه ما عرفه، ولا درى بوجود الجامع، ولا العلل
التي له)) انتهى [كلامه](١)، وفيه ما يدل على جواز الاعتماد على [تحسين
الترمذي وتصحيحه](٢). لانعقاد الإجماع على ثقته وحفظه في الجملة،
ولكنه لما ندر منه الغلط الفاحش استحسنوا اجتناب ما صحح أو حسن)
انتهى. إلاّ أنه نقل السيد محمد عن الذهبي قبيل هذا أنه قال: لا يعتمد
العلماء على تصحيح الترمذي - ذكره في ترجمة كثير بن عبدالله - فقال السيد
محمد: مراد الذهبي أنهم لا يعتمدون عليه في تصحيحه لحديث كثير بن
(١) ما بين الحاصرتين ليس موجوداً في النسخة (ب).
(٢) هكذا صورة السياق في النسخة (أ) أما النسخة (ب) فصورته: [تصحيح الترمذي
وتحسینه].
٢٤١
عبدالله بخصوصه لا بكل ما صححه، قال: وهو خطأ نادر، والعصمة
مرتفعة من الأئمة الحفاظ والعلماء ثم أطال في ذكر عذر الترمذي [في
تصحيحه] (١) لحديث كثير وقرر العمل بما صححه أو حسنه وقد أوضحناه
في شرح التنقيح (٢).
(مَسْأَلَةٌ فِيْ زِيَأْدَةِ الْعَدْل)
فَإِنَّهَا تُقْبَلُ لاَ الْمُنَافِيَهْ
(٣٢) وَإِنْ أَتَتْ زِيَادَةٌ لِلرَّاوِيَةْ
بِأَرجَح فَسَمِهِ مُعَرْفَا
(٣٣) لِأَوْثَقِ مِنْهُ وَمَهِمَأْ خُولِفًا
قال الحافظ: وزيادة راوي أيهما أي: الصحيح والحسن مقبولة ما لم تقع
منافية لرواية من هو أوثق منه ممن لم يذكر[هذه](٣) الزيادة فقوله: (زيادة) أي:
في الصحيح والحسن إذ الكلام فيهما، فهو غني عن التقييد بهما مع أن التعريف
في الرواية دال عليه، إذ المراد به رواية الصحيح والحسن.
وقولنا: (للراويه ... ) صيغة دالة على أنه الذي عرف بالرواية وشهرتها
بين الأئمة وهو العدل. لأنه لا يتصف الحديث بأيهما إلاّ حديث العدل.
وقيدنا قبولها بعدم المنافاة لرواية من هو أوثق منه؛ لأن الزيادة: إما أن
[تكون] (٤) لا تنافي بينها وبين رواية من لم يذكرها فهذه تقبل مطلقاً، لأنها
في حكم الحديث المستقل الذي تفرد به الثقة ولا يرويه غيره. وإما أن
تكون منافية بحيث يلزم من قبولها رد الرواية الأخرى فهذه [هي](٥) التي
يقع الترجيح بينها وبين معارضها، فيقبل الراجح ويرد المرجوح.
(١) هكذا في النسخة (أ) أما النسخة (ب) فالموجود فيها: [لتصحيحه].
(٢) توضيح الأفكار (١٦٩/١ - ١٧٦).
(٣) هكذا في النسخة (أ) أما النسخة (ب) فصورة ما بين الحاصرتين هي: [تلك].
(٤) ما بين الحاصرتين ليس موجوداً في النسخة (ب).
(٥) ما بين الحاصرتين ليس موجوداً في النسخة (ب).
٢٤٢
واشتهر عن جمع من العلماء القول بقبول الزيادة مطلقاً من غير
تفصيل. ولا [يتأتى](١) ذلك على طريق المحدثين الذين يشترطون في
الصحيح أن لا يكون شاذاً ثم يفسرون الشذوذ بمخالفة الثقة من هو أوثق
منه، والعجب ممن أغفل ذلك مع اشتراطهم لانتفاء الشذوذ في [حدِّ](٢)
الحديث الصحيح وكذا الحسن. والمنقول عن أئمة الحديث المتقدمين -
وعدَّ جماعة منهم ثم قال وغيرهم - اعتبار الترجيح فيما يتعلق بالزيادة
وغيرها ولا يعرف عن أحد منهم إطلاق قبول الزيادة انتهى. وزاد السيد
محمد قيداً، [أو جعله](٣) على قيد الحافظ وهو عدم منافاتها رواية من هو
أوثق يعني وإن لم تناف رواية الأوثق، فإنها ترد للعلة وكأن الحافظ لم يذكر
هذا القيد، للعلم به لاستفادته من السياق فإن الكلام في زيادة العدل في
روايته حديثاً صحيحاً أو حسنا. وقد عرف من تعريفهما (عدم العلة) فالزيادة
المعلولة لا تتصف بما اتصف به المزيد عليه، وكلامنا في زيادة بصفتها
ليصح اسمها زيادة، وإلا فهي حديث منفرد مستقل.
واعلم أن لأهل أصول الفقه كلاما في الزيادة فإن صادمت ما رواه
الثقات - بحيث يتعذر الجمع بينهما - فإنها ترد وأما التي لا تصادم فينظر،
*) قد ذكر الزيادة في
فإن تعدد المجلس فإنها تقبل اتفاقا لاحتمال أنه (
أحد المجلسين دون الآخر وإن اتحد فإن كان غير راوي الزيادة من الرواة
في الكثرة بحيث لا يتصور غفلة مثلهم عن مثل تلك الزيادة لم تقبل وإن
كانوا ممن يجوز عليهم الذهول والغفلة عن مثلها، فالجمهور من المحدثين
وأهل الأصول والفقهاء أنها مقبولة وذهب بعض المحدثين وأحمد بن حنبل
في رواية عنه إلى أنها لا تقبل، احتج الأولون بأنَّ راوي الزيادة عدل جازم
بالرواية في حكم ظني، فوجب قبولها، وسكوت غيره - عن نقل ما نقله -
لا يمنع قبوله ولا يقدح في روايته لجواز الغفلة عن سماعها أي: غفلة من
(١) ما بين الحاصرتين صورته في النسختين (أ)، (ب) هي: [ينافي] والمثبت من (ط)
لاستقامة السياق به .
(٢) ما بين الحاصرتين ليس موجوداً في النسخة (ب).
(٣) ما بين الحاصرتين ليس موجوداً في النسخة (ب).
٢٤٣
لم يروها وثمة تفاصيل في الزيادة في أصول الفقه [هذا](١) وقولنا: (ومهما
خولفا) إلى قولنا: [مسألة المحفوظ والشاذ](٢).
(٣٤) بِلَفْظِهِ الْمَحْفُوظ والْمُقَابلا بِالشَّاذُ وَالْمَحْفُوظِ [أَنْ يُقَابَلا](٣)
فإنه يتعلق بقولنا: (فسِّمه، وهو إشارة إلى تقسيم آخر - للخبر الآحادي -
إلى محفوظ وغيره قال الحافظ: فإن خولف ـ أي: الراوي - بأرجح منه بمزيد
ضبط أو كثرة عدد أو غير ذلك من وجوه الترجيحات فالراجح، يقال له:
المحفوظ - أي يسمى به - لأن الغالب أنه حفظ عن الخطأ.
وقولنا: (ومهما خولفا بأرجح فسمه معرفاً) أي [حال](٤) كونك
بالتسمية معرفاً له بها وقولنا: (والمقابلا) عطف على ضمير سمِّه أي: سمِّ
ما قابله وهو المرجوح - بالشاذ، أي سمه شاذاً - في عرف أئمة الحديث -
فالشاذ: ما رواه المقبول مخالفاً لمن هو أولى منه لأنه بَعُدَ عن رواية بقية
الرواة، وبَعُدَ عن أسباب الترجيح قال الحافظ (مثاله: ما رواه الترمذي(٥)
والنسائي(٦) وابن ماجه(٧) من طريق ابن عيينه عن عمرو بن دينار عن
عوسجة عن ابن عباس: أن رجلاً توفي على عهد رسول الله (18) ولم يدع
وارثاً إلاّ مولى هو أعتقه) الحديث (قلت) تمامه: (فجعل ◌َ
ميراثه له)
وتابع ابن عيينه على وصله ابنُ جريح وغيره، وخالفهم حماد بن زيد فرواه
عن عمرو بن دينار عن عوسجة، ولم يذكر ابن عباس:
(١) ما بين الحاصرتين ليس موجوداً في (أ)
(٢) ما بين الحاصرتين ليس موجوداً في (ب)
(٣) في النسختين (أ) و(ب) صورة ما بين الحاصرتين هي: [إن تقابلا] وما أثبته هو ما
أثبته المؤلف في آخر هذا المبحث.
(٤) هكذا في النسخة (أ) أما النسخة (ب) فيوجد بدل الكلمة الموجودة بين الحاصرتين:
[یقال].
(٥) في سننه (٢١٠٦).
في الكبرى كما في تحفة الأشراف (١٩٤/٥)
(٦)
(٧) في سننه (٢٧٤١) وأخرجه أيضاً أحمد (٢٢١/١) والبيهقي (٢٤٢/٦) من طريق
سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار .... إلخ).
٢٤٤
قال أبو حاتم (المحفوظ) حديث ابن عيينه [انتهى] (١)، فحماد بن زيد
من أهل العدالة والضبط ومع ذلك رجح أبو حاتم رواية من هم أكثر عدداً
منه، وعرف بهذا التقرير: أن الشاذ ما رواه المقبول مخالفاً لمن هو أولى
منه، وهذا هو المعتمد في تعريف الشاذ - بحسب الاصطلاح - انتهى. وفي
التنقيح نقل كلام الناس في الشاذ ثم قال آخره: إن ابن الصلاح قال: إن
الأمر فيه - أي الشاذ على تفصيل نبينه فنقول: ((إذا انفرد الراوي [بشيء] (٢)
نُظر فيه: فإن كان مخالفاً لما رواه من هو أحفظ منه لذلك وأضبط، كان ما
تفرد به شاذاً مردوداً وإن لم يكن فيه مخالفاً لما رواه غيره، فينظر في هذا
المنفرد فإن كان عدلاً ضابطاً معتداً بإتقانه وضبطه، قُبِل ما انفرد به، ولم
يقدح الانفراد فيه، وإن لم يكن ممن يوثق بحفظه وإتقانه - لذلك الذي انفرد
به - كان انفراده به خارماً له مرجوحاً مزحزحاً له عن مرتبة الصحيح - ثم
هو بعد ذلك دائر بين مراتب متفاوتة بحسب الحال فيه - فإن كان المتفرد به
غير بعيد من درجة الحافظ المتقن، المقبول تفردُه استحسنا حديثَه ذلك،
ولم نحطّه إلى قبيل (الضعيف وإن كان بعيداً من ذلك رددنا ما انفرد به
وكان مِنْ قبيل الشاذ قال: فخرج) من ذلك أن الشاذ المردود قسمان:
أحدهما - الفرد المخالف، والثاني - الفرد الذي ليس في راويه من الثقة
والضبط ما يقع جابراً لما يوجب الشذوذ، وقال ابن الصلاح أيضاً: ((وإطلاق
الحكم على التفرد بالرد والنكارة والشذوذ موجود في كلام كثير من أهل
الحديث، والصواب فيه التفصيل الذي بيناه)) قال السيد محمد: ((فثبت بهذا
أن قدح أهل الحديث بالشذوذ والنكارة مشكل وأكثره ضعيف إلا ما
[يتبين](٣) فيه سبب النكارة والشذوذ)). انتهى ثم ذكر موقع ذلك من
المحدثين وقد زدناه إيضاحاً في [التوضيح شرحنا على](٤) التنقيح(٥). إذا
(١) ما بين الحاصرتين ليس موجوداً في النسخة (أ).
(٢) ما بين الحاصرتين ليس موجوداً في النسخة (ب).
(٣) ما بين الحاصرتين هكذا صورته في النسخة (أ) أما النسخة (ب) فصورته: [بُيِّن].
(٤) ما بين الحاصرتين ليس موجوداً في النسخة (ب).
(٥) توضيح الأفكار (٣/٢ - ٢٤).
٢٤٥
عرفت هذا فكلامنا في المقابل للمحفوظ مع كونه، أي: المقابل من رواية
المقبول - وسميناه شاذاً وأما إذا كان راوي المقابل غير مقبول، بل ضعيفاً
لسوء حفظه، أو جهالته، أو نحوهما، فقد ألمّ به قولنا: (والمحفوظ أن
يقابلا).
(مَسْأَلَةُ الْمُنْكَر)
(٣٥) مَأْ ضَعَّفُوا فَذَلِكَ الْمَعْرُوفُ قَأْبَلَهُ الْمُنْكَرُ وَالضَّعِيْفُ
قال الحافظ: (ومع الضعف فالراجح يقال له: المعروف)(١) أي لكونه
معروفاً عندهم، وهو الذي سموه محفوظاً، لمَّا قابله الشاذ (ومقابله يقال له
المنكر - لأنهم أنكروه - قال السخاوي: ((فالمنكر ما رواه الضعيف مخالفاً))،
قال الحافظ: ((مثاله أي المنكر ما رواه ابن أبي حاتم من طريق حبيب بن
حبیب)) .
(قلت): الأول: بضم الحاء المهملة وفتح الموحدة وتشديد التحتية
مكسورة والثاني بفتح فكسر وهو: أخو حمزة بن حبيب الزيات المقري
عن أبي إسحق عن العيزار (قلت) : - بفتح العين المهملة وسكون
التحتية وألف بين زاي وراء بن حُريث بضم المهملة وراء مفتوحة وياء
ساكنة بعدها مثلثة عن ابن عباس عن النبي 483 قال: ((من أقام الصلاة،
وآتى الزكاة، وحج، وصام وقرا الضيف، دخل الجنة))(٢) قال أبو حاتم:
هو منكر، لأنَّ غيره من الثقات رواه عن أبي إسحاق موقوفاً أي عن
ابن عباس، وقد رواه حبيب مرفوعاً، ((وهو - أي الوقف - المعروف))
(١) نزهة النظر (ص٤١).
(٢) وممن أخرجه أيضاً الطبراني في الكبير (١٢٦٩٢). قال الهيثمي في مجمع الزوائد
(٤٦/١): (وفي إسناده حُبَيِّب بن حَبِيْب أخو حمزة بن حبيب الزيات وهو ضعيف)
ا. هـ.
٢٤٦
قال الحافظ: ((وعرف بهذا أن بين الشاذ والمنكر عموماً وخصوصاً من
وجه لأن بينهما اجتماعاً في اشتراط المخالفة، وافتراقا في أن الشاذ
راويه ثقة أو صدوق، والمنكر راويه ضعيف، وقد غفل من سوَّى
بينهما)) انتهى (١). (قلت): اعترضَ [بعض](٢) تلاميذ الحافظ هذا وقالوا:
((بينهما التباين الكلي)) ونُقل عن الحافظ أنه قال: مراده بذلك ما فسره
به، وهو أن بينهما اجتماعاً وافتراقاً، قال: ((فشرط العموم والخصوص
موجود هنا وهو: وجود مادة يصدق فيها كل منهما، لأن لنا راوياً
واحداً يكون حديثه شاذا [ومنكراً، شاذ] (٣) باعتبار أنه صدوق ومنكر
باعتبار أنه سيء الحفظ، أو مغفّل، أو فاحش الغلط، أو مبتدع، فهو
ضعيف بهذه الاعتبارات، إذ كل واحد من هذه الأوصاف يُضَعَّفُ بها
الراوي، ولا ينافي أن يكون صدوقاً)) انتهى. وهذا الذي سوّى بينهما
هو ابن الصلاح. وقولنا: ((والضعيف)) زيادة بيان أن المنكر ضعيف [لا
أنَّه](٤) سمّاه في النخبة هنا ضعيفا.
[واعلم أنه](٥) زاد السيد محمد بعد ذكر هذين القسمين قوله:
والمساوى [منهما](٦) أي: في الروايتين، أي: إذا تساوت الروايتان ولم
يترجح إحداهما على الأخرى في المتن أو في السند فهو المضطرب وأمثلته
معروفة. وعبارة السيد بلفظ: ((والمساوى منهما)) المضطرب - فمزجناها
بتفسيرها .
(١) نزهة النظر (ص٤١).
(٢) ما بين الحاصرتين ليس موجوداً في النسخة (أ).
(٣) ما بين الحاصرتين ليس موجوداً في النسخة (ب).
(٤) صورة ما بين الحاصرتين في النسخة (ب) هي: [لأنه]، والصواب ما أثبتُّه من النسخة
(أ) والله أعلم.
(٥) ما بين الحاصرتين ليس موجوداً في النسخة (ب).
(٦) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (ب) هي: [بينهما].
٢٤٧
(مَسْأَلَةُ الْمُتَابِعِ [والشَّاهِد](١)
سِوَأْهُ سُمِنْ عِنْدَهُمْ مَأْ رَأفَقَهْ
(٣٦) وَالْفَزْدُ نِسْبِيَاً إِذَاْ مَأْ وَأْفَقَهْ
[وَالْمِتْنِ مَا شَأْبَهَهُ بِالشَّاهِدِ](٢)
(٣٧) مُتَأْبِعَاً: بِوَزْنِ لَفْظِ الْوَاحِدِ
هذا عود إلى بيان حال ما تقدم من الفرد النسبي أنه إن وجد [بعد](٣)
ظن كونه فردا - قد وافقه غيره فهو المتابع - بكسر الموحدة - [كما](٤) قلنا
بلفظ الواحد) وقدمنا [لك](٥) عبارة السيد محمد أن الفرد النسبي إن وافقه
غيره فهو المتابع كما هنا هذا.
والمتابعة على مراتب: إن حصلت للراوي نفسه - أي دون شيخه -
فهي: التامة. وإن حصلت لشيخه أي دون الراوي نفسه فمن فوقه فهي:
القاصرة. ويستفاد منها - أي تامة كانت أو قاصرة - التقوية. مثال المتابعة:
أي الشاملة للتامة والقاصرة - ما رواه الشافعي في الأم(٦) عن مالك، عن
قال: ((الشهر تسع
عبدالله بن دينار، عن ابن عمر أن رسول الله
وعشرون فلا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه فإن غُمَّ عليكم
فأكملوا العدة ثلاثين)) فهذا الحديث بهذا اللفظ، ظن قوم أن الشافعي تفرد به
عن مالك فعدوه في غرائبه لأن أصحاب مالك رووه عنه بهذا الإسناد
[بلفظ] (٧) ((فإن غم عليكم فاقدروا له)) لكن وجدنا للشافعي متابعاً وهو
(١) ما بين الحاصرتين موجود في هامش النسخة (أ) وقد آثرت أن أجعل هذه الكلمة
بجانب [المتابع] - لكون الفصل هذا يشملهما - وكون مطبوعة الكتاب هذا - طبع دار
السلام - قد أوردت عنوان هذا الفصل هكذا.
(٢) ما بين الحاصرتين ليس موجوداً في النسختين (أ) و (ب) في هذا الموضع إنما ذكره
المؤلف عندما شرع في شرحه في آخر هذا المبحث وقد آثرت ذكره في هذا الموضع
ليكتمل البيت وإن تكرر لاحقا فلا يوجد بذلك بأس.
(٣) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (أ) هي: [مع].
(٤) ما بين الحاصرتين ليس موجوداً في النسخة (أ).
(٥) ما بين الحاصرتين ليس موجوداً في النسخة (ب).
(٦) (١٠٣/٢).
(٧) ما بين الحاصرتين ليس موجوداً في النسخة (أ).
٢٤٨
عبدالله بن مسلمة القعنبي، كذلك أخرجه البخاري(١) عنه عن مالك وهذه
متابعة تامة ووجدنا له أيضاً متابعة قاصرة في صحيح ابن خزيمة من رواية
عاصم بن محمد، عن أبيه محمد بن زيد - عن جده - عبدالله بن عمر -
بلفظ: ((فكمِّلوا ثلاثين)) وفي صحيح مسلم (٢) من رواية عبدالله بن عمر، عن
نافع عن ابن عمر بلفظ: ((فاقدروا ثلاثين)) ولا اقتصار في هذه المتابعة -
سواء كانت تامة أو قاصرة - على اللفظ، بل لو جاءت بالمعنى لكفى.
لكنها مختصة بكونها من رواية ذلك الصحابي. أي: فلا يقال: إنها تفاوتت
هنا الألفاظ، ففي الأولى منهما: ((فكمِّلوا ثلاثين)) بدل قوله: «فأكملوا العدة
ثلاثين)) وفي الثانية منهما: ((فاقدروا ثلاثين)) بدله، والعبرة بالمعنى كما
عرفت. وقولنا: (والمتن ما شابهه بالشاهد) عطف على قوله: ما (وافقه) أي
وسُمي عندهم المتن الذي يشابه متن الفرد النسبي، بالشاهد، كما قال
الحافظ: فإن وجد متن يروى من حديث صحابي آخر - يشبهه في اللفظ
والمعنى، أو في المعنى فقط - فهو الشاهد ومثاله: في الحديث الذي قدمناه
ما رواه النسائي(٣) من رواية محمد بن حنين عن ابن عباس عن النبي
فذكر مثل حديث عبدالله بن دينار، عن ابن عمر سواء. فهذا باللفظ. وأما
بالمعنى فمثل ما رواه البخاري (٤) من رواية محمد بن زياد، عن أبي هريرة
بلفظ: ((فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين)) وخص قوم المتابعة بما
حصل باللفظ سواء كان من رواية ذلك الصحابي أم لا، والشاهد بما حصل
بالمعنى كذلك. وقد تطلق المتابعة على الشاهد وبالعكس والأمر فيه سهل.
[انتهى] (٥).
(١) في صحيحه (١٩٠٦) (١٩٠٧).
(٢) (١٠٨٠).
(٣) (١٣٥/٤).
(٤) (١٩٠٩) وكذا مسلم (١٠٨١).
(٥) ما بين الحاصرتين ليس موجوداً في النسخة (ب).
٢٤٩
(مَسْأَلَةُ الاعتِبَار)
قولنا :
(٣٨) تَتَبُّعُ الطَّرْقِ لِذَيْنِ يُذْعَى بِالاعْتِبَارِ نِلْتَ مِنْهُ نَفْعَأْ
إشارة إلى الاعتبار، فإنه عبارة عن تتبع طرق الحديث من الجوامع -
وهي الكتب التي جمع فيها الأحاديث على ترتيب كتب الفقه: كالكتب الستة
أو ترتيب الحروف الهجائية ومن المسانيد - وهي [الكتب](١) التي جمع فيها
مسند كل صحابي على حدة على اختلاف في مراتب الصحابة وطبقاتهم
والتزم نقل جميع مروياتهم صحيحا كان أو ضعيفا. ومن الأجزاء - وهي: مَا
دُوِّنَ فيها حديث شخص واحد أو أحاديث جماعة في مادة واحدة.
فإذا تتبعت طرق الحديث الذي ظن أنه فرد ليعلم هل له متابع أم لا فإِنَّ
هذا التتبع يُسَمَّى ويدعى ويقال له: الاعتبار قال الحافظ: ((وجميع ما تقدم من
أقسام المقبول، تحصل فائدة تقسيمه باعتبار مراتبه عند المعارضة))(٢).
(قلت): الأقسام التي مرت له، هي: المحفوظ والشاذ والمعروف
والمنكر، وأما الفرد النسبي فقد قسمه إلى قسمين: ما له متابع، وما له
شاهد .
(مَسْأَلَةٌ: فِي الْمَقْبُوْلِ، والْمُحْكَمِ، وَمُخْتَلَفِ الْحَدِيْث)
قَالَ بِهَاْ جَمَاعَةُ الْفُحُوْلِ
(٣٩) وَهَذِهِ الأَقْسَأْمُ لِلْمَقْبُولٍ
أَوْ مِثْلُهُ عَأْرَضَهُ فَلْتَعْلَم
(٤٠) إِنْ لِمْ يُعَاْرَضْ سَمِّهِ بِاْلَمُخْكَم
مُخْتَلَفُ الْحَدِيثِ أَوْلاً فَلْتَسَلْ
(٤١) بِأَنَّهُ إِنْ أَمْكَنَ الْجَمْعُ فَقُلْ
هذا تقسيم أيضاً للمقبول إلى معمول به وغير معمول لأنه إن سلم من
(١) ما بين الحاصرتين ليس موجوداً في النسخة (ب).
(٢) نزهة النظر (ص ٤٢).
٢٥٠
معارضة حديث آخر ناقضه، فإنه يسمى المحكم كما قلنا ((فسمه بالمحكم))
وأمثلته واسعة وإن ناقضه حديث آخر في المعنى فلا يخلو: إما أن يكون
معارضه مقبولا مثله، أو يكون مردودا فالثاني لا أثر له، لأن القوي [لا](١)
يؤثر فيه مخالفة الضعيف وإن كان للمعارض مثله كما قلنا (أو مثله عارضه)
أي: أو عارضه مثله فهو فاعل لفعل محذوف، أو مبتدأ خبره عارضه، أو
من باب ما أضمر عامله فهذا القسم لا يخلو: إما أن يمكن الجمع بين
مدلوليهما بغير تعسف، أو لا، فإن أمكن الجمع فهذا هو النوع المسمى
مختلف الحديث - بفتح اللام - أي: مختلف مدلول حديثه. ويناسبه ما
يقابله، وهو: الناسخ وضبطه بعضهم بفتح اللام على أنه مصدر ميمي
ويناسبه قوله فيما بَعْدُ بالترجيح، ومثّل له ابن الصلاح [بحديث](٢): ((لا
عدوى ولا طيرة)) مع حديث ((فرّ من المجذوم فرارك من الأسد)) وكلاهما في
الصحيح(٣). فظاهرهما التعارض. وذكر الحافظ جمع ابن الصلاح، ثم قال:
[للعدوى] (٤) باق على
((والأولى في الجمع بينهما أن يقال: إن نفيه
عمومه - أي: على نفيه طبعاً وسبباً، وقد صح قوله : ((لا يُعدي شيءٌ
لمن عارضه أن البعير الأجرب يكون في [الإبل](٦)
شيئاً»(٥) وقوله
((فمن أعدى
:
الصحيحة فيخالطها فتجرب، حيث رد عليه، بقوله
الأول؟)»(٧) يعني: أن الله تعالى [قد] (٨) ابتدأ ذلك في الثاني، كما ابتدأه في
(١) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (أ).
(٢) ما بين الحاصرتين ليس موجوداً في النسخة (ب).
(٣) الأول: أخرجه البخاري (٥٧٧٦) ومسلم (٤٣٩/١٤ - نووي) من حديث أنس
رضي الله عنه مرفوعاً، وقد جاء من حديث غيره بمثله. والثاني أخرجه البخاري
(٥٧٠٧) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً.
(٤) ما بين الحاصرتين ليس موجوداً في النسخة (ب).
(٥) أخرجه أحمد (٣٢٧/٣) وغيره من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً وإسناده
صحیح .
(٦) ما بين الحاصرتين ليس موجوداً في النسخة (أ).
(٧) أخرجه البخاري (٥٧٧٥) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - مرفوعاً به.
(٨) ما بين الحاصرتين ليس موجوداً في النسخة (ب).
٢٥١
الأول. وأما الأمر بالفرار من المجذوم، فمن باب سد الذرائع لئلا يتفق
للشخص الذي يخالطه شيء من ذلك بتقدير الله ابتداءً لا بالعدوى المنفية
فيظن أن ذلك [بسبب](١) مخالطته، فيعتقد صحة العدوى فيقع في الحرج،
فأمر بتجنبه حسماً للمادة))، هذا كلام الحافظ (٢). ((إلا أنه أورد [عليه](٣)
عن المجذوم عند إرادة المبايعة (٤) مع أن منصب النبوة بعيد من
(اجتنابه
أن يورد لحسم مادة ظنِّ العدوى - كلاماً يكون مادة لظنها أيضاً؛ فإن الأمر
بالتجنب أظهر في قبح مادة ظن أن العدوى لها تأثير بالطبع - وعلى كل
تقدير - فلا دلالة أصلاً على نفي العدوى سبباً؛ فإنه إذا ظُنَّ أن الجذام
حصل بسبب المخالطة واعتقد صحة العدوى بالتأثير السببي لا حرج فيه.
وإن أريد أنه بسبب المخالطة [يعتقد](٥) صحة العدوى بالطبع، فيرد عليه أنه
يجب حينئذ على [كل أحد] (٦) أن يجتنب ما يتعلق بالأسباب: كالمعالجة
بالأدوية، بل مزاولة الأطعمة والأشربة حيث يحتمل أنه يظن: أن الأدوية
ونحوها لها تأثير بطبعها فيعتقد الطبيعية فيخرج عن الملة الحنيفية انتهى.
هذا حيث أمكن الجمع بين [المختلفين](٧) فإن تعذر فلا [يخلوا](٨)
إما أن يعرف التاريخ أو لا، إن عرفت فهو الذي أفاده قولنا فلتسل، عن
الأخير ... إلى آخره وهي مسألة الناسخ كما قلنا:
(٤٢) عَنِ الأَخِيْرِ، مِنْهُمَا إِنْ ثَبَتَأْ كَأْنَ هُوَ النَّاسِخُ وَالْثَّانِي أَتَى
(١) ما بين الحاصرتين ليس موجوداً في النسخة (أ) وهو مثبت أيضاً في الأصل الذي نقل
عنه المؤلف وهو كتاب نزهة النظر (ص٤٤)، إلا أنَّه ساقط في النسخة (ب).
(٢) نزهة النظر (ص٤٣ - ٤٤).
(٣) ما بين الحاصرتين ليس موجوداً في النسخة (ب).
(٤) أخرجه مسلم (٤٤٧/١٤ - نووي) وغيره من حديث الشريد، قال: كان في وفد ثقيف
رجل مجذوم فأرسل إليه النبي - ® -: ((إنا قد بايعناك فارجع)).
(٥) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (ب) هي: [معتقد].
(٦) صورة ما بين الحاصرتين في النسخة (أ) هي: [كلامه].
(٧) صورة ما بين الحاصرتين في النسخة (ب) هي: [المختلفات].
(٨) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (أ).
٢٥٢
أي: أولا يمكن الجمع، فَسَلْ عن الأخير من الحديثين: فإن ثبت
المتأخر فهو الناسخ وحقيقة النسخ: رفع حكم شرعي بدليل شرعي متأخر
عنه. والناسخ: ما دل على الرفع المذكور وتسميته ناسخا مجاز، من باب
إضافة الفعل إلى السبب والدليل [لأن الناسخ في الحقيقة هو الله](١)
[تعالى](٢) ويعرف النسخ بأمور ثلاثة: الأول وهو أصرحها ما ورد في
النص: [كحديث بريدة مرفوعاً في صحيح](٣): مسلم ((كنت نهيتكم عن زيارة
القبور فزوروها فإنها تذكر بالآخرة)) (٤) وهذا الحديث من غرائب الناسخ
والمنسوخ حيث شملهما، والغالب أن يكونا حديثين، بينهما فصل.
وثانيهما: ما يجزم الصحابي بأنه متأخر كقول جابر: كان آخر الأمرين
: ترك الوضوء مما مسته النار أخرجه أصحاب السنن(٥).
من رسول الله
والثالث: ما يعرف بالتاريخ، وهو كثير وهذه الوجوه المتفق عليها،
وقد ذكر غيرها مما لا ينهض. وقولنا: والثاني أتى [أي] (٦) الذي عرف
تقدمه عن ناسخه. وفاعل أتى قولنا: [المنسوخ، وفي رسمه متعلق يأتي] (٧)
فَارْجِعْ إِلَى التَّرْجِیْحِ فِیهِ أَوْ قِفِ
(٤٣) فِي رَسْمِهِ الْمَنْسُوْخِ أَوْ لَمْ يُعْرَفِ
أي: أنه سمى الأول بالمنسوخ، كما سمى الآخر بالناسخ. هذا كله مع
معرفة التاريخ. فإن لم يعرف المتأخر منهما، فله تقسيم آخر [لأنَّه](٨) لا يخلو:
(١) في النسخة (أ) صورة ما بين الحاصرتين هي: [لأن النسخ في الحقيقة هو من الله].
(٢) ما بين الحاصرتين ليس موجوداً في النسخة (ب).
(٣) صورة ما بين الحاصرتين في النسخة (ب) هي: [كحديث بريدة في حديث مسلم].
(٤) أخرجه مسلم (٩٧٧).
(٥) أخرجه أبو داود (٧٣) (٧٥) والنسائي (١٠٨/١) من أصحاب السنن الأربع ولم يخرجه
الترمذي وابن ماجه، وكذلك أخرجه أحمد (٣٠٧/٣) وابن الجارود (٢٤) والحديث
إسناده صحيح.
(٦) ما بين الحاصرتين ليس موجوداً في النسخة (ب).
(٧) ما بين الحاصرتين ليس موجوداً في النسخة (ب).
(٨) ما بين الحاصرتين ليس موجوداً في النسخة (ب).
٢٥٣
إما أن يمكن ترجيح أحدهما [على](١) الآخر بوجه من الوجوه المرجحة
المتعلقة بالمتن، أو بالإسناد، أولا، فإن أمكن الترجيح تعين المصير إليه.
وإلاّ [فلا] (٢)، فصار ما ظاهره التعارض واقعاً على هذا الترتيب:
الجمع إن أمكن، وإِلاّ فاعتبار الناسخ والمنسوخ، وإلا فالترجيح، ثم التوقف
عن العمل بأحد الحديثين. وقد شمل النظام جميع الأقسام.
قال الحافظ: والتعبير بالتوقف أولى من التعبير بالساقط لأن خفاء
ترجيح أحدهما على الآخر إنما هو بالنسبة للمعتبر في الحالة الراهنة مع
احتمال أن يظهر لغيره ما خفي عليه(٣).
(قلت): يريد أنه اشتهر على الألسنة أنَّ الدليلين إذا تعارضا تساقطا أي
تساقط حكمهما - وهو يوهم الاستمرار - مع أَنَّ الأمر ليس كذلك لأن سقوطه
إنما [هو](٤) لعدم ظهور ترجيح أحدهما حينئذٍ ولا يلزم استمرار الساقط مع أن
إطلاق الساقط على الأدلة الشرعية خارج عن سنن الآداب السنية .
وإلى هاهنا انتهى الكلام في المقبول وأقسامه من قولنا: ((ومهما
خولفا)) [ويقابله](٥) المردود وله أقسام واسعة.
(مَسْأَلَةٌ فِيْ أَقْسَأْمِ الْمَرْدُؤْد)
وقد أشار إليها قولنا:
(٤٤) ثُمَّ لِمَا قَأْبَلَهُ أَقْسَأْمُ أَكْثَرُ [مِنْهُ](٦) عَدَّهَأْ الأَعْلَامُ
(١) ما بين الحاصرتين مثبت من النسخة (ب) أما النسخة (أ) فالموجود فيها (إلى)
والصواب ما اخترناه كما لا يخفى.
(٢) يوجد بعد هذه الكلمة في النسخة (أ) ما لفظه (إذا عرفت هذا).
(٣) نزهة النظر (ص١٠٧ - ١٠٨) ط. دار ابن الجوزي.
(٤) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب).
(٥) ما بين الحاصرتين صورته في (ب) هي: [ويخالفه].
(٦) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (ب) هي: [منها].
٢٥٤
(٤٥) فَرَدُّهُ إِمَّأْ لِسَقْطٍ فِيْ السَّنَدْ أَوْ كَأْنَ عَنْ طَعْنٍ فَقُلْ فِيْمَأْ وَرَدْ
أي: لما قابل المقبول - وهو المردود أقسام ستمر بك، وهي أكثر من
أقسام المقبول كما قلنا: ((أكثر منه)) لأنهم قسموا وجه رده إلى قسمين ألمَّ
بهما قولنا إما لسقط في السند أو بطعن[ - أي: في رواته](١) فالسقط له
أقسام، الأول المعلق، تضمنها قولنا:
مِن الَّذِي صَنَّفَ بِالإِسْنَادِ
(٤٦) فَالْسَّقْطُ إِنْ كَأْنَ مِن الْمَبَادِيْ
أَوْ كَانَ مِنْ آخِرِهِ نِلْتَ الْثُّقَى
(٤٧) فَإِنَّهُمْ يَدْعُوْنَهُ مُعَلَّقَاً
أي أن الرد بالسقط ينقسم أقساماً: لأن السقط إن كان من مبادئ
[الإسناد](٢) من تصرُّف [من](٣) مصنف، أو من آخره أي الإسناد بعد
التابعي، أو غير ذلك.
فالذي كان سقطه من مبادئ السند[فإنهم] (٤) يسمونه معلّقا سواء: كان
الساقط واحداً أو أكثر . . ويأتي ما بينه وبين المعضل من النسبة - فالمعلق لابد
أن يكون من تصرف المصنف من مبادئ السند والتعليق في البخاري كثير جداً،
وفي مسلم في موضع واحد في التيمم وموضعان: في الحدود والبيوع.
والذي في البخاري - من ذلك - موصول في موضع آخر من كتابه
وإنما أورده معلقا اختصارا ومجانبة للتكرار والذي لم يصله في موضع آخر
(مائة وستون حديثاً) وصلها شيخ الإسلام في مؤلف لطيف سمَّاه (التوفيق).
ومن صوره: أن يحذف جميع السند ويقول: قال رسول الله ({$)، ومن
صوره: أن يُحْذَفَ [إلا](٥) الصحابي أو [إلا](٦) التابعي والصحابي معا.
(١) هكذا السياق في النسخة (ب) أما النسخة (أ) فصورته: [في - أي رواته - ].
(٢) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (ب) هي: [السند].
(٣) ما بين الحاصرتين ليس موجوداً في النسخة (أ).
(٤) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب).
(٥) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (أ).
(٦) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (أ).
٢٥٥
ومن صوره أن يحذف مَنْ حدَّثه ويضيفه إلى من فوقه فإن كان - من
فوقه - شيخا لذلك المصنف فقد اختلف هل يسمى تعليقا أو لا؟ والصحيح
في هذا التفصيل: فإن عرف بالنص والاستقراء أن فاعل ذلك مدلس قضى
به وإلا فتعلیق.
واعلم أنهم إنما ذكروا التعليق في قسم المردود للجهل بحال
المحذوف وقد يحكم بصحته إن عرف ـ بأن يسمّى من وجه آخر - فإن
قال: جميع من أحذفه ثقات جاءت مسألة التعديل على الإبهام وعند
الجمهور لا يقبل حتى يسمّى قالوا: لاحتمال أن يكون ثقة عنده دون غيره
فإذا ذكر علم حاله، وَرُدَّ: بأنه تقديم للجرح المُتَوَهم على التعديل الصريح،
ودفع: بأن التعديل الصريح على المبهم المجهول كلا تعديل لكنه قال ابن
الصلاح هنا: إن وقع الحذف في كتاب التُزِمَتْ صحته: كالبخاري، فما أتى
دل على أنه
فيه بالجزم أي: قيل فيه: روى فلان، وقال رسول الله
ثبت إسناده عنده. (قلت): وذلك؛ لأنه لا يجوز أن يجزم بذلك عنه إلاّ
وقد صح عنده، وإنما حذفه لغرض من الأغراض وما أتى فيه بغير الجزم،
أي: نحو يُرْوَى ويُذْكَرُ - مجهولا - ففيه مقال، قاله الحافظ ابن حجر(١) (٢)
على كلام ابن الصلاح: إنه لا وجه للاستدراك، فإن الجمهور إذا لم يقبلوا
تصريح راوي المعلق، [بأن] (٣) جميع من أحذفه ثقة وكذا قول من يقول:
((حدثني الثقة)) كيف يقبلون من التزم صحة كتابه ويذكر فيه تعليقات ولم
يصرح بأنَّ تعليقه صحيح أم لا؛ فإنه لو صرح به لكان من قبيل ما سبق
والحال أنه يحتمل أنه حذفه لغرض من الأغراض: سواء ذكره بصيغه الجزم
أو بصيغة التمريض نعم، صيغة المجهول [أبعد](٤) من المعلوم في كونه
مقبولا .
إذا عرفت هذا، فهذا القسم الأول من المردود بالسقط وهو: ما كان
(١) في نزهة النظر (ص٤٧).
(٢) صورة ما بين الحاصرتين في النسخة (ب) هي: [فيلزم].
(٣) صورة ما بين الحاصرتين في النسخة (ب) هي: [فإنَّ].
(٤) صورة ما بين الحاصرتين في النسخة (أ) هي: [أعمُّ].
٢٥٦
من مبادئ السند والقسم الثاني ما أفاده قولنا أو كان من أخره [مع قولنا](١)
وهي :
(مَسْأَلَةُ الْمُرْسَل)
(٤٨) أَوْ كَأْنَ بَعْدَ الثَّأْبِعِيْ فَيُذْعَى
بِأْلمُرْسَلِ الْمَعْرُوْفِ أَوْ كَأْنَ سِوَیْ
أي أنه إذا كان [السقط من آخره من بعد التابعي](٢) فإنه القسم
المعروف عند العلماء بالمرسل وصورته: أن يقول التابعي - صغيراً كان أو
كذا، أو فعل كذا أو فُعِلَ بصيغة المجهول
كبيراً - قال رسول الله
بحضرته كذا أو نحو ذلك، وإنما ذكر في قسم المردود للجهل بحال
المحذوف؛ لأنه يحتمل أن يكون صحابياً ويحتمل أن يكون تابعياً و على
الثاني يحتمل أن يكون ضعيفاً ويحتمل أن يكون ثقة وعلى الثاني يحتمل أن
يكون حَمَلَ عن صحابي [ويحتمل أن يكون حمله](٣) عن تابعي آخر وعلى
الثاني فيعود الاحتمال السابق ويتعدد: إما بالتجويز العقلي فإلى ما لا نهاية
له هكذا قاله الحافظ (٤)
قيل عليه: [محال](٥) عند العقل أن يجوز بين [التابعي وبين](٦)
النبي
ما لا يتناهى، كيف: وقد وقع التناهي في الوجه الخارجي بذكر
وأجيب بأنه أراد الكثرة، [وأتى](٧) بما لا نهاية له مبالغة؛ إذ من
النبي
(١) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب).
(٢) صورة السياق في النسخة (ب) هي: [السقط من بعد الصحابي] والصحيح ما اخترنا
إثباته .
(٣) صورة السياق في النسخة (أ) [ويحتمل أنه حمله].
(٤) نزهة النظر (ص٤٨).
(٥) ما بين الحاصرتين ليس موجوداً في النسخة (ب).
(٦) ما بين الحاصرتين ليس موجوداً في النسخة (ب).
(٧) صورة ما بين الحاصرتين في النسخة (أ) هي: [فرأى].
٢٥٧
المعلوم عند [العقلاء](١) أَن الانتساب إلى آدم أمر متناه فكيف إلى
نبينا ، ثم قال: وإما بالاستقراء فإلى ستة أو سبعة - وهو أكثر ما وجد
من رواية بعض التابعين عن بعض(٢) - وتعرض الحافظ للخلاف في قبول
[المرسل](٣) هنا فقال: فإِنْ عرف من عادة التابعي أنه لا يرسل إلاّ عن ثقة،
فذهب جمهور المحدثين إلى التوقف لبقاء الاحتمال وهو أحد قولي أحمد،
وثانيهما: وهو قول المالكيين والكوفيين يقبل مطلقاً، وقال الشافعي: ((يقبل
إن اعتضد بمجيئه من وجه آخر يباين الطريق الأولى مسنداً كان أو مرسلا
ليترجح كون المحذوف ثقة في نفس الأمر)). ونقل أبو بكر الرازي من
الحنفية وأبو الوليد الباجي من المالكية: أن الراوي إذا كان يرسل عن الثقات
وغيرهم لا يقبل مرسله اتفاقا انتهى(٤).
وقال النووي في التقريب وفي شرحه للسيوطي(٥): ((ثم المرسل،
حديث ضعيف، لا يحتج به عند جماهير المحدثين كما حكاه عنهم مسلم
في صدر صحيحه، وابن عبدالبر في التمهيد، وكثير من الفقهاء وأصحاب
الأصول والنظر للجهل بحال المحذوف، وإن اتفق أن المرسل لا يروي إلاّ
عن ثقة، فالتوثيق مع الإبهام غير كاف؛ ولأنه إذا كان المجهول المسمى لا
يقبل، فالمجهول عيناً وحالاً أولا، وقال مالك في المشهور عنه، وأبو حنيفة
في طائفة، منهم أحمد - في المشهور عنه -: صحيح. قال في شرح
المهذب: وقيد ابن عبدالبر وغيره، ذلك بما إذا لم يكن مُرْسِلُهُ ممن لا
(١) صورة ما بين الحاصرتين في النسخة (ب) هي: [العقل].
(٢) كما فى مسند أحمد (٤١٩/٥) قال: ((حدثنا عبدالرحمن بن مهدي عن زائدة عن
منصور عن هلال بن يساف عن الربيع بن خُثيم عن عمرو بن ميمون عن
قال :
عبدالرحمن بن أبي ليلى عن امرأة من الأنصار عن أبي أيوب عن النبي
((أيعجز أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن في ليلة، فإنَّ من قرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أُحَدُّ
في ليلة، فقد قرأ ثلث القرآن)). والحديث أخرجه أيضاً الترمذي (٢٨٩٨) وغيره.
أقول: فهذا الحديث اجتمع في سنده سنَّة من التابعين يروي بعضهم عن بعض.
(٣) صورة ما بين الحاصرتين في النسخة (ب) هي: [المراسيل].
(٤) نزهة النظر (ص٤٨).
(٥) تدريب الراوي (ص١٢٦ - ١٢٧).
٢٥٨
يحترز، ويرسل عن غير الثقات فإن كان، فلا خلاف في ردِّه وقال غيره
محل قبوله عند الحنفية: إذا كان مُرْسِلُهُ من أهل القرون الثلاثة الفاضلة،
فإن كان من غيرها، فلا؛ لحديث: (ثم يفشو الكذب)(١) صححه النسائي
وقال ابن جرير: أجمع التابعون بأسرهم على قبول المراسيل ولم يأت عنهم
إنكاره، ولا عن أحد من الأئمة بعدهم إلى رأس المائتين.
قال ابن عبدالبر: (كأنه - يعني أن الشافعي - أول من ردّه، وبالغ بعضهم:
فقواه على المسند، وقال: من أسند فقد أحالك، ومن أرسل فقد تكفل لك،
فإن صح مخرج المرسل لمجيئه، أو نحوه، من طريق آخر مسنداً أو مرسلا،
أرسله من أخذ العلم عن غير رجال المرسل الأول، كان صحيحاً هكذا نص
عليه الشافعي في الرسالة مقيدا له بمرسل كبار التابعين، ومن إذا سمَّى - من
أرسل عنه - سمَّى ثقة، وإذا شاركه الحفّاظ المأمونون لم يخالفوه، وزاد في
الاعتضاد أن يوافق قول صحابي، أو يفتي أكثر العلماء بمقتضاه فإن فقد شرط
مما ذكر، لم يقبل مرسله ويتبين بذلك صحة المرسل وإنهما - أي: المرسل وما
عضده - صحيحان. لو عارضهما صحيح من طريق واحدة، رجحناهما عليه
بتعدد الطرق، إذا تعذر الجمع بينهما انتهى (٢) ثم قال: ((هذا في غير مرسل
مما يعلم أنه لم
الصحابي، أما مرسله: كإخباره عن شيء فعله النبي
يحضره لصغر سنه أو تأخر إسلامه، فمحكوم بصحته على المذهب الصحيح
الذي جزم به الجمهور من أصحابنا، وغيرهم، وأطبق عليه المحدثون،
المشترطون للصحيح، القائلون بضعف المرسل. وفي الصحيح من ذلك مالا
يحصى؛ لأن أكثر روايتهم عن الصحابة، وكلهم عدول، وروايتهم عن غيرهم
نادرة، وإذا رووها بينوها بل أكثر ما رواه الصحابة عن التابعين ليس أحاديث
مرفوعة، بل إسرائيليات، أو حكايات، أو موقوفات))(٣).
(١) أخرجه أحمد (٢٦/١) وابن حبان في صحيحه كما في الإحسان (٤٥٧٦) (٦٧٢٨) من
حديث جابر بن سمرة مرفوعا وإسناده صحيح.
(٢) تدريب الراوي (١٢٧).
(٣) تدريب الراوي (ص ١٣٢ - ١٣٣).
٢٥٩
(مَسْأَلَةٌ فِيْ الْمُعْضَل)
قال النووي(١): ((إنه بفتح الضاد من أعضله فهو معضل)). قال ابن
الصلاح وهو: اصطلاح، مشكل المأخذ من حيث اللغة أي: لأن مفعلاً -
بفتح العين - لا يكون إلا من ثلاثي لازم عُدِّي بالهمزة، وهذا لازم معها،
قال: وبحثت فوجدت له ثلاثيا [من](٢) قولهم: أمر عضيل، أي مستغلق
شديد، و فعيل بمعنى فاعل: يدل على الثلاثي، فعلى هذا يكون لنا ((عضل
قاصراً) أو ((أعضل متعدياً)) كما قالوا: [((ظلم الليل وأظلم))](٣) انتهى(٤).
وإلى حقيقته أشار قولنا - وهي مَسْأَلَةُ المعضل.
(٤٩) هَذَيْنِ فَانْظُرْ إِنْ يَكُنْ بِاثْنَيْنِ فَصَأْعِدَاً مَعَ الْوِلَى فِي ذَيْنٍ
فقولنا: ((هذين)) متصل بقولنا: في آخر ما قبله ((سوى)) أي: غير
هذين وهما ماكان السقط من مباديء السند أو من آخره إذ حكمهما تقدم،
وما [سواهما مما](٥) سقط من إسناده فإِنَّه ينظر: فإِنْ كان السقط من الإسناد
اثنين فصاعداً، أي: فأكثر منهما مع التوالي فقولنا: ((مع الوِلَىْ)) أيِ التوالي،
((في ذين)) فيما سقط، ((اثنان فصاعدا)) فجعلناهما شيئين؛ لأنَّهما في
الخارج كذلك، وإن كان مرجعهما إلى شيء واحد هو السقط فهذا القسم
كما قلنا :
(٥٠) فَإِنَّهُ الْمُعْضَلُ ثُمَّ الْمُنْقَطِعْ مَا لا تَوَالِي فِي الْسُّقُوطِ فَاسْتَمِعْ
فالمعضل: ما اتفق التوالي فيمن سقط من إسناده وإلا يتوالى السقط،
بل كان اثنين غير متواليين فهذا هو المنقطع كما قلنا «ثم المنقطع ما لا
(١) في التقريب (ص ١٣٥ - تدريب).
(٢) ما بين الحاصرتين ليس موجوداً في النسخة (أ).
(٣) ما بين الحاصرتين مثبت من الأصل وهو تدريب الراوي أما النسختان (أ)و (ب)
فالموجود فيهما: [أظلم الليل].
(٤) تدريب الراوي (ص ١٣٥ - ١٣٦).
(٥) صورة مابين الحاصرتين في النسخة (أ) هي: [سواهم ما].
٢٦٠