Indexed OCR Text

Pages 81-100

ولسه الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي لم يزل عليماً قديراً، وصلى الله وسلم على سيدنا
محمد، الذي أرسله إلى الناس بشيراً ونذيراً، وعلى آل محمد وصحبه وسلم
تسليماً كثيراً .. أما بعد:
فإن التصانيف في اصطلاح أهل الحديث قد كثرت وبسطت واختصرت
فسألني بعض الإخوان أن ألخص لهم المهم من ذلك، فأجبته إلى سؤاله،
رجاء الاندراج في تلك المسالك.
فأقول :
الخبر إما أن يكون له طرق بلا عدد معين أو مع حصر بما فوق
الاثنين أو بهما أو بواحد.
فالأول: المتواتر المفيد للعلم اليقيني بشروطه.
والثاني: المشهور وهو المستفيض على رأي.
والثالث: العزيز، وليس شرط للصحيح خلافاً لمن زعم.
والرابع: الغريب - وكلها - سوى الأول آحاد، وفيها المقبول
والمردود، لتوقف الاستدلال بها على البحث عن أحوال رواتها دون الأول
وقد يقع فيها ما يفيد العلم النظري بالقرائن؛ على المختار ثم الغرابة: إما
أن تكون في أصل السند أو لا .
فالأول الفرد المطلق. والثاني الفرد النسبي ويقل إطلاق الفردية عليه.
٨١

وخبر الآحاد بنقل عدلٍ تام الضبط، متصل السند، غير معلّل ولا
شاذ: هو الصحيح لذاته، وتتفاوت رتبه بتفاوت هذه الأوصاف ومن ثم قدم
صحيح البخاري ثم مسلم ثم شرطهما.
فإن خف الضبط فالحسن لذاته.
وبكثرة طرقه يصحح فإن جُمِعا فللتردد في الناقل حيث التفرد وإلا
فباعتبار إسنادین .
وزيادة راويهما مقبولة، ما لم تكن منافية لمن هو أوثق، فإن خولف
بأرجح، فالراجح المحفوظ، ومقابله الشاذ. ومع الضعف فالراجح
المعروف، ومقابله المنكر.
والفرد النسبي إن وافقه فهو المتابع، وإن وجد متن يشبهه فهو
الشاهد، وتتبع الطرق لذلك هو الاعتبار.
ثم المقبول: إن سلم من المعارضة فهو المحكم، وإن عورض بمثله،
فإن أمكن الجمع فمختلف الحديث، أو لا وثبت المتأخر فهو الناسخ
والآخر المنسوخ، وإلا فالترجيح ثم التوقف.
ثم المردود إما أن يكون لسقط أو طعن، والسقط إما أن يكون من
مبادئ السند من مُصَنِّف أو من آخره بعد التابعي أو غير ذلك.
فالأول المعلق، والثاني المرسل، والثالث: إن كان باثنين فصاعداً مع
التوالي فهو المعضل وإلا فالمنقطع، ثم قد يكون واضحاً أو خفياً فالأول
يدرك بعدم التلاقي، ومن ثم احتيج إلى التاريخ.
والثاني المدلس، ويرد بصيغة تحتمل اللَّقَى: كـ(عن)، وقال.
وكذا المرسل الخفي من معاصر لم يلق.
ثم الطعن إما أن يكون لكذب الراوي[١]، أو تهمته [٢] بذلك، أو
فحش غلطه(٣)، أو غفلته(٤)، أو فسقه(٥)، أو وهمه [٦]، أو مخالفته [٧]، أو
جهالته [٨]، أو بدعته [٩]، أو سوء حفظه [١٠].
٨٢

فالأول: الموضوع، والثاني: المتروك، والثالث: المنكر على رأي
وكذا الرابع والخامس، ثم الوهم إن اطلع عليه بالقرائن وجمع الطرق
فالمعلل، ثم المخالفة إن كانت بتغيير السياق، فمدرج الإسناد أو بدمج
موقوف بمرفوع، فمدرج المتن، أو بتقديم أو تأخير فالمقلوب، أو بزيادة
راوٍ فالمزيد في متصل الأسانيد، أو بإبداله ولا مرجح فالمضطرب، وقد
يقع الإبدال عمداً امتحاناً، أو بتغيير مع بقاء السياق، فالمصحف
والمُحَرَّف، ولا يجوز تعمد تغيير المتن بالنقص والمرادف إلا لعالم بما
يحيل المعاني، فإن خفي المعنى احتيج إلى شرح الغريب وبيان
المشكل.
ثم الجهالة وسببها أن الراوي قد تكثر نعوته، فيُذْكَرُ بغير ما اشتهر به
لغرض، وصنفوا فيها المُوَضِّح(١).
وقد يكون مقلاً، فلا يكثر الأخذ عنه، وصنفوا فيه الوحدان، أو لا
يسمَّى - اختصاراً - وفيه المبهمات، ولا يقبل المبهم ولو أَبْهِمَ بلفظ التعديل
على الأصح، فإن سُمِّي وانفرد واحد عنه فمجهول العين، أو اثنان فصاعداً
ولم يوثق فمجهول الحال، وهو المستور ثم البدعة إما بمكفر أو بمفسق،
فالأول لا يقبل صاحبَها الجمهورُ، والثاني يُقْبَلُ من لم يكن داعية في
الأصح إلا إن رَوَى ما يقوي بدعته فيرد على المختار وبه صرح الجوزجاني
شيخ النسائي.
ثم سوء الحفظ إن كان لازماً فهو الشاذ على رأي أو طارئاً فالمختلط
ومتى توبع السيء الحفظ بمعتبر، وكذا المستور والمرسل والمدلس صار
حديثهم حسناً لا لذاته، بل بالمجموع.
ثم الإسناد إما أن ينتهي إلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم تصريحاً
أو حكماً من قوله أو فعله أو تقريره.
أو إلى الصحابي كذلك، وهو من لقي النبي صلى الله تعالى عليه
(١) أي لما أُبُهِمَ.
٨٣

وعلى آله وسلم مؤمناً به، ومات على الإسلام، ولو تخللت ردة في الأصح
أو إلى التابعي وهو من لقي الصحابي كذلك.
فالأول: المرفوع، والثاني الموقوف، والثالث المقطوع ومَنْ دون
التابعي فيه مثلُهُ، ويقال للأخيرين: الأثر.
والمسند: مرفوع صحابي بسندٍ ظاهره الاتصال، فإن قلَّ عدده، فإما
أن ينتهي إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أو إلى إمام ذي صفةٍ
عليَّةٍ كشعبة: فالأول العلو المطلق، والثاني النسبي، وفيه الموافقة وهي
الوصول إلى شيخ أحد المصنفين من غير طريقه، وفيه البدل وهو الوصول
إلى شيخ شيخه كذلك، وفيه المساواة، وهي استواء عدد الإسناد من الراوي
إلى آخره مع إسناد أحد المصنفين، وفيه المصافحة، وهي الاستواء مع
تلميذ ذلك المصنف، ويقابل العلو بأقسامه: النزول، فإن تشارك الراوي
ومن روى عنه في السن واللّقى فهو الأقران.
وإن روى كل منهما عن الآخر، فالمُدَبَّج، وإن روى عمن دونه
فالأكابر عن الأصاغر ومنه الآباء عن الأبناء، وفي عكسه كثرة، ومنه من
روى عن أبيه عن جده.
وإن اشترك اثنان عن شيخ وتقدم موت أحدهما، فهو السابق
واللاحق، وإن روى عن اثنين متفقي الاسم ولم يتمیزا فباختصاصه بأحدهما
يتبين : المهمل.
وإن جحد مرويه جزماً رُدَّ أو احتمالاً قُبِلَ في الأصح وفيه من حدث
وَنَسِيَ.
وإن اتفق الرواة في صيغ الأداء، أو غيرها من الحالات فهو
المسلسل.
وصيغ الأداء: سمعت، وحدثني، ثم أخبرني، وقرأت عليه ثم قرئ
عليه وأنا أسمع، ثم أنبأني، ثمَّ ناولني، ثم شافهني ثم كتب إلي ثم عن
ونحوها .
٨٤

فالأولان: لمن سمع وحده من لفظ الشيخ، فإن جمع فمع غيره،
وأوَّلها: أصرحها وأرفعها في الإملاء والثالث والرابع لمن قرأ بنفسه فإن
جمع فکالخامس .
والإنباء بمعنى الإخبار إلا في عرف المتأخرين فهو للإجازة كـ(عن).
وعنعنة المعاصر محمولة على السماع إلا من المدلس، وقيل: يشترط
ثبوت لقائهما ولو مرة وهو المختار.
وأطلقوا المشافهة في الإجازة المتلفظ بها، والمكاتبة في الإجازة
المكتوب بها، واشترطوا في صحة المناولة اقترانها بالإذن بالرواية وهي أرفع
أنواع الإجازة، وكذا اشترطوا الإذن في الوجادة والوصية بالكتاب، وفي
الإعلام، وإلا فلا عبرة بذلك، كالإجازة العامة وللمجهول، وللمعدوم على
الأصح في جميع ذلك.
ثم الرواة إن اتفقت أسماؤهم وأسماء آبائهم فصاعداً واختلفت
أشخاصهم فهو: المتَّفِقِ والمُفْتَرِق.
وإن اتفقت الأسماء خطاً واختلفت نطقاً فهو: المؤتلف والمختلف،
وإن اتفقت الأسماء واختلفت الآباء أو بالعكس فهو المتشابه.
وكذا إن وقع الاتفاق في الاسم واسم الأب والاختلاف في النِّسْبَةِ
ويتركب منه ومما قبله أنواع:
منها: أن يحصل الاتفاق أو الاشتباه إلاَّ في حرف أو حرفين، أو
بالتقديم والتأخير أو نحو ذلك.
٨٥

[خاتمة]
ومن المهم: معرفة طبقات الرواة ومواليدهم ووفياتهم وبلدانهم
وأحوالهم تعديلاً وتجريحاً، وجهالقا.
ومراتب الجرح: وأسوؤها: الوصف بأفعل: كأكذب الناس، ثم دجال
أو وضَّاع أو كذّاب وأسهلها لين أو سيء الحفظ أو فيه مقال.
ومراتب التعديل وأرفعها الوصف بأفعل: كأوثق الناس، ثم ما تأكد
بصفة أو صفتين كثقة ثقة أو ثقة حافظ وأدناها ما أشعر بالقرب من أسهل
التجريح كشيخ، وتقبل التزكية من عارف بأسبابها ولو من واحد على الأصح
والجرح مقدم على التعديل إن صدر مُبيناً من عارف بأسبابه، فإن خلا عن
التعديل قبل مجملاً على المختار.
٨٦

فصل
ومن المهم معرفة كُنَى المُسَمَّيْنَ وأسماء المُكتَين، ومن اسمه كنيته، ومن
كثرت كناه أو نعوته، ومن وافقت كنيته اسم أبيه، أو بالعكس أو كنيته كنية
زوجته، ومن نسب إلى غير أبيه، أو إلى أمه، أو إلى غير ما يسبق إلى الفهم.
ومن اتفق اسمه واسم أبيه وجده أو اسم شيخه وشيخ شيخه فصاعداً،
ومن اتفق اسم شيخه والراوي عنه، ومعرفة الأسماء المجردة والمفردة
والكنى والألقاب(١)، والأنساب وتقع إلى القبائل والأوطان بلاداً أو ضياعاً
أو سككاً أو مجاورة، وإلى الصنائع والحرف، ويقع فيها الاتفاق والاشتباه
كالأسماء، وقد تقع ألقاباً، ومعرفة أسباب ذلك، ومعرفة الموالي من أعلى
ومن أسفل بالرق أو بالحلف، ومعرفة الإخوة والأخوات ومعرفة آداب الشيخ
والطالب وسن التحمل والأداء وصفة كتابة الحديث وعرضه وسماعه
وإسماعه والرحلة فيه، وتصنيفه إما على المسانيد أو الأبواب أو العلل أو
الأطراف، ومعرفة سبب الحديث وقد صنف فيه بعض شيوخ القاضي أبي
يعلى بن الفراء وصنفوا في غالب هذه الأنواع.
وهي نقل محض ظاهرة التعريف مستغنية عن التمثيل، وحصرها
متعسر، فلتراجع لها مبسوطاتها، والله الموفق والهادي، لا إله إلا هو.
[تمت].
(١) للمؤلف رحمه الله - كتاب حول الألقاب سماه: نزهة الألباب في الألقاب، طبعته
مكتبة الرشد بالرياض.
٨٧

ثَمَرَاتُ النَّظَرِفِيْ عِلْمِ الأَثَر
تَأليفُ الإِمَام:
محمّد بن إسماعيل الأير "الشّهر الصنعَانِى"
(١٠٩٩ - ١١٨٢ هـ)
تحقيق وتعليق :
عَد الحميد بنْ صَالح بِنْ قَاسِمِ آل أفوح سبر
٨٩

والسم الله الرحمن الرحيم
[وبه نستعين) (١)
حمداً لك يا واهب كل كمال، وشكراً لك يا مانح الجزيل من
النوال، ويا فاتح الأقفال عن أبواب كل إشكال.
وصَلَواتك وسلامك على من ختمت [ببعثته](٢) سلسلة الإرسال،
وعلى آله أئمة [العوارف والمعارف](٣) خير آل. وبعد:
فإنها لما انتهت المذاكرة مع بعض الأعلام(٤) في شرح ((نخبة الفكر))
للإمام العلامة الحافظ الشهاب أحمد بن علي بن حجر أفاض الله عليه
شآبيب الإنعام وأنزله بحبوحة دار السلام، إلى بحث الجرح والتعديل،
عرضت عند المذاكرة فروع ناشئة عن ذلك التأصيل، فَرَغِبَ ذلك الْعَلَمُ إلى
تحريرها في الأوراق بالْقَلَم، تحريراً للفظها وحفظاً لمعناها وإبانة للحق النافع
يوم يعنو كل نفس ما عناها، فأخذت في رقم ما وقع، ثم اتصل به ما هو
(١) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (أ).
(٢) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (ب) هي: [ببعثه ثم برسالته].
(٣) في النسخة (أ) تقديم وتأخير، لما بين الحاصرتين.
(٤) في حاشية النسخة (ب) ما لفظه [هو قاسم بن حسين بن إسحاق] أ. هـ. أقول: له
ترجمة في ملحق البدر الطالع الزبارة (ص١٨٧ - ١٨٨) وورد فيها ما لفظه: ((ودارت
بينه وبين السيد الإمام محمد بن إسماعيل الأمير عدة مباحثات ... الخ كلامه)) وذكر
وفاته في سنة ١١٦٥ هـ أ.هـ.
٩١

أرفع قدراً وأنفع، والله أسأله أن يخلص لوجهه [الكريم] (١) الأعمال ويعيذنا
من موبقات الأفعال والأقوال، وسميتها ((ثمرات النظر في علم الأثر)).
فأقول: اعلم أن الحافظ ابن حجر [رحمه الله تعالى](٢) قسم البدعة
في ((النخبة)) (٣) إلى قسمين: إلى ما يكون بمكفر أو بمفسق، واختار [في
((شرحها)) أن الأول](٤) لا يكون قادحاً في الراوي إلا إذا كان رداً لأمر
معلوم من الدين ضرورة أو عكسه، أي: إثباتاً لأمر في الدين معلوم
بالضرورة أنه ليس منه.
وإنما فسرنا العكس بهذا لأن ذكر الاعتقاد لا دخل له في كونه الفعل
بدعة، فلا بد من حمله على إثبات أمر ليقابل إنكار أمرٍ فيكون إلماماً
بالأمرين اللذين هما مرجع البدعة [ومنشؤها: وهما: الزيادة في الدين
والنقص منه](٥) كما صرح [بذلك صاحب الإيثار وغيره](٦) [وهما الزيادة في
الدين والنقص منه](٧) فالأول إشارة إلى الثاني، والثاني [إشارة](٨) إلى
الأول .
ولقد وهم من فسر [العكس](٩) بإنكار أمر واعتقاد خلافه [وزحلق
العبارة](١٠) عما تفيده(١١)، إذ لا بد من حمل الاعتقاد على إثبات أمر مجازاً
(١) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (أ).
(٢) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب).
(٣) (ص ٦٠ - ٦٢ - نزهة).
(٤) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (أ) هي: [في شرحه له منه في الأول] !!.
(٥) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (أ).
(٦) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (أ) هي: [به في إيثار الحق] أقول: وصاحب
الإيثار هو الإمام محمد بن إبراهيم الوزير وستأتي ترجمته.
(٧) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب).
(٨) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (أ).
(٩) يوجد في مكان ما بين الحاصرتين في النسخة (أ) ما لفظه: [عبارة الحافظ لهذا
الطرف].
(١٠) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (أ) هي: [وزحلقها].
(١١) في النسخة (ب) أن المقصود بقول المؤلف الذي وهم هو ((الملا علي القاري)).
٩٢

من باب إطلاق السبب على المسبب وكان [حق عبارة الحافظ](١) أن يقول:
أو إثبات عكسه [أي إثباتاً لأمر في الدين معلوم بالضرورة أنه ليس منه](٢)
قلت: إلا أنه لا يخفى أنه من كان بهذه الصفة فهو كافر لرده ما علم من
[الدين ضرورة أو إثباته](٣) ما ليس منه ضرورة، وكلا الأمرين [كفر لأنه](٤)
تكذيب للشارع وتكذيبه في أي أمر [علم من الدين ضرورة إثباته أو نفيه](٥)
كفر، فهذا ليس من محل النزاع إذ النزاع في مجرد الابتداع لا في الكافر
الصريح فلا نزاع وإذا كان من هو بهذه الصفة قد جاوز رتبة الابتداع إلى
أشر منه، وأنه لا يرد من [أهل](٦) [ذلك](٧) القسم إلا هذا، عرفت أنه لا
يرد أحد من أهل هذا القسم، وأن كل مبتدع مقبول.
وإمّا [أن](٨) يكون ابتداء [بمفسق](٩) فقد اختار له ونقله عن الجمهور
أنه يقبل ما لم يكن داعية، وحينئذ فردُّه [لأجل كونه](١٠) داعية إلى بدعته،
لا لأجل بدعته، فتحصل [من هذا] (١١) أن كل مبتدع مقبول سواء كان
بمكفر أو بمفسق، واستثناؤه لمن ردَّ ما عُلِمَ أو أثبْتَ [من الدين ما ليس منه
ضرورة](١٢) ليس لأجل بدعته بل لرده أو إثباته ما ليس من الدين ضرورة
وكذا رد الداعية لأجل دعوته لا لبدعته فالكل ليس [من](١٣) محل النزاع.
(١) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (أ) هي: [الأولى].
(٢) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (أ).
(٣) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (ب) هي: [ضرورة الدين أو إتيانه].
(٤) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب).
(٥) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (أ).
(٦) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب).
(٧) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (ب) هي: [هذا].
(٨) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (أ) هي: [ما].
(٩) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (ب) هي: [بفسق].
(١٠) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (ب): هي: [لكونه].
(١١) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب).
(١٢) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (أ) هي: [ما علم ضرورة من الدين].
(١٣) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب).
٩٣

ثمَّ لا يخفى أنَّ الحافظ وأهل مذهبه لا يرون التكفير بالتأويل فكأنه
قسم البدعة على رأي غيره إذ لا يرى كفر أحد من أهل القبلة والآتي بما
يكفره به من يرى كفر التأويل مبتدع واضح البدعة كما قال ابن الحاجب(١):
ومن لم يكفره فهو عنده واضح البدعة. انتهى.
وهذه هي مسألة قبول كافر التأويل وفاسقه وقد نقل صاحب العواصم
إجماع الصحابة على قبول فساق التأويل من عشر طرق في كتبه الأربعة (٢)،
ونقل أدلةً غير الإجماع واسعةً(٣) [إذا عرفت هذا](٤) فحق عبارة النخبة [على
المعتمد لمؤلفها](٥) أن يقال ويقبل المبتدع مطلقاً (٦) إلا الداعية، وقال
الذهبي (٧) في الميزان في ترجمة أبان بن تغلب ما لفظه:
البدعة على ضربين: فبدعة صغرى: كغلو التشيع، أو كان التشيع بلا
غلو ولا تحرق، فهذا كثير في التابعين وتابعيهم مع الدين والورع والصدق
(١) هو عثمان بن عمرو بن أبي بكر بن يونس الكردي - المعروف بابن الحاجب ـ العلَّمة
المحقق - ولد سنة ٥٧٠هـ ـ وتوفي سنة ٦٤٦هـ ـ ترجم له ابن خلكان في وفيات
الأعيان (٣٩٥/١) وابن كثير في البداية والنهاية (١٧٦/١٣).
(٢) في حاشية النسختين (أ) و(ب) ما لفظه: [العواصم ومختصره والتنقيح ومختصره الذي
تعقب به النخبة)أ. هـ، أقول: يريد بمختصر العواصم كتابه الشهير الروض الباسم،
وأما مختصر التنقيح فقد أشرت إليه في مقدمتي لهذا الكتاب وذكرت نقولات عنه
وبينت أيضاً أنَّه لا زال مخطوطاً.
(٣) في حاشية النسخة (ب) ما لفظه [سرد خمسة وثلاثين دليلاً في العواصم].
(٤) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب).
(٥) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب).
(٦) يوجد بعد قوله مطلقاً في النسخة (أ) ما لفظه: [ثم قال].
(٧) هو الإمام الحافظ مؤرخ الإسلام خاتمة الحفاظ شمس الدين أبو عبدالله محمد بن
أحمد بن عثمان بن قايماز التركماني ثمَّ الدمشقي صاحب التصانيف السائرة في
الأقطار - ولد سنة ٦٧٣هـ ـ وتوفي سنة ٧٤٨هـ، ترجم له الحسيني في ذيل التذكرة
(ص٣٤) والشوكاني في البدر الطالع (١١٠/٢ - ١١٢) - وقد ورد خطاء في ط. دار
المعرفة أن المترجم له ولد سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة والصواب [ثلاث وسبعين
وستمائة] كما مر، وكتب الدكتور بشار عوَّاد كتاباً عنه بعنوان: ((الذهبي ومنهجه في
تاريخ الإسلام».
٩٤

فلو ذهب حديث هؤلاء [لذهب جملة من الآثار النبوية](١) وهذه مفسدة
بينة .
ثم بدعة كبرى: كالرفض الكامل والغلو فيه والحطُّ على أبي بكر
وعمر [رضي الله عنهما] (٢) والدعاء إلى ذلك، فهذا النوع لا يحتج بهم ولا
كرامة، انتهى.
قلت: هذا تمثيل لأحد أنواع الابتداع، وإلا فمن الابتداع النَّصْب، بل
هو شر من التشيع، لأنه التدين ببغض علي [رضي الله عنه](٣) كما في
((القاموس)) فالأمران بدعة، إذ الواجب والسنة(٤) محبة كل مؤمن بلا غلو في
المحبة .
أما وجوب محبة أهل الإيمان فأدلته طافحة كما في ((صحيح مسلم))(٥)
[مرفوعاً] (٦): ((لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا ...
الإيمان في الحب [في الله] (٨) كما في حديث
$
«وهل الإيمان إلا الحب [في الله؟))](٩).
[الحديث](٧) بل حصر
وأما تحريم الغلو في كل أمر من أمور الدين فثابت كتاباً وسنة:
وَلَا تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ﴾(١٠)، ((إياكم والغلو في الدين فإنما أهلك من
(١) صورة ما بين الحاصرتين في النسخة (ب) هي: [لذهب الدين، جلُّه من الآثار النبوية].
(٢) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب).
(٣) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (ب) هي: [كرَّم الله وجهه].
(٤) مكتوب بعد قوله : - والسنة - في النسخة (أ) ما لفظه: [أي الطريقة].
(٥) رقم (٥٤) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(٦) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب).
(٧) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب).
(٨) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (ب) هي: [لله]، ويوجد في النسخة (أ) بعد
قوله: [في الله] ما لفظه: [أخرجه .. ] ثم بياض في السطر، والحديث ورد بمثله عند
الطبراني في الكبير (١٠٥٣١) بلفظ: [أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض
في الله عز وجل] وله شواهد بمثله.
(٩) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (ب) هي: [للّه].
(١٠) (النساء/١٧١).
٩٥

[كان](١) قبلكم الغلو في الدين)) أخرجه أحمد (٢) والنسائي(٣) وابن ماجه (٤)
والحاكم(٥) إِلّ أنَّه لا يتحقق الغلو إلا بإطلاق ما يحل إطلاقه في المحبوب
المغلو في حبه، أو فعل ما لا يحل فعله له، أو ذكر الغير بما لا يحل
لأجله.
وأما زيادة محبة الشخص لبعض أهل الإيمان مع محبته [لهم
جميعاً](٦) فهذا لا إثم فيه ولا قدح به، وإن سُمِّي غلواً، وقد كان بعض
أحب إليه من بعض، واشتهر أن أسامة بن زيد
المؤمنين عند رسول الله
وكانت أيضاً عائشة أحب نسائه إليه.
[رضي الله عنه](٧) حِبُّ رسول الله
إذا عرفت هذا فالشيعي قد أتى بالواجب من محبة هذا البعض من
المؤمنين، فإن كان غالياً فيه فقد ابتدع بالغلو وأثم إن أفضى به إلى ما لا
يحل، وأما مجرد زيادة المحبة والميل، فهو [لو صحَّ](٨) أنه غلو فلا إثم فيه.
وقد اتضح لك أن الحافظ الذهبي قسم التشيع ثلاثة أقسام:
[الأول](٩): تشيع بلا غلو [وهذا لا كلام فيه](١٠) [كما أفاده بقوله:
((أو كان التشيع بلا غلو ولا تحرق))](١١).
(١) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب).
(٢) (٢١٥/١، ٧٤٧).
(٣) (٤٩/٢).
(٤) (٣٠٢٩).
(٥) (٤٦٦/١) كلهم من حديث ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعاً، والحديث صححه
الألباني - رحمه الله - في سلسلة الأحاديث الصحيحة (٢٧٨/٣) - وذكر أنَّه على شرط
مسلم .
(٦) صورة ما بين الحاصرتين في النسختين (أ) و(ب) هي: [الجميع].
(٧) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب).
(٨) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (ب) هي: [واضح] ومكتوب في حاشيتها:
[وفي نسخة: إذا صحَّ].
(٩) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب).
(١٠) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (أ).
(١١) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب).
٩٦

[وفي أنه](١) صفة لازمة لكل مؤمن، وإلا فما تمَّ إيمانه، إذ [منه](٢)
موالاة المؤمنين، سيما رأسهم وسابقهم إليه، فكيف يقول: ((فلو ذهب
حديث هؤلاء ... )) يريد الذين والوا علياً رضي الله عنه بلا غلو؟ وما الذي
يذهبه بعد وصفه لهم بالدين والصدق والورع؟
فليت شعري أيذهبه فعلهم لما وجب عليهم من موالاة المؤمنين الذي
لو أخلوا به لأخلوا بواجب وكان قادحاً فيهم ولله درُّ التابعين وتابعيهم لقد
أتوا بالواجب ودخلوا تحت قوله تعالى: ﴿وَلَّذِينَ جَمُو مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ
رَبَّنَا أَغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَيِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِ قُلُوبِنَا غِلَّا لِلَّذِينَ
ءَامَنُواْ﴾(٣) وتحت قوله: ﴿وَالسَّبِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ
أَتَّبَعُوهُم ◌ِإِخْسَنٍ﴾ ... الآية(٤).
ومن [ها](٥) هنا تعلم بأن القول بأن مطلق التشيع بدعة ليس بصحيح،
والقدح به باطل، ولا قدح به حتى يُضَاف إليه الرفض الكامل، وسب
الشيخين رضي الله عنهما وحينئذ فالقدح بسب الصحابي لا بمجرد التشيع.
والقسم الثاني: من غلا في التشيع، وأسلفنا لك أنه [أتى] (٦) بواجب
وابتدع فيه إن سُلِّمَ أن مجرد الغلو بدعة، إلا أنها بدعة لم تُفْضِ بصاحبها
إلى كفر ولا فسق، فهو غير مردود [كما سلف](٧) اتفاقاً إذ قد قُبِلَ عند
الجماهير من أفضت به بدعته إلى أحدهما كما سلف آنفاً.
الثالث من أقسام التشيع: من غلا وحَطَّ على الشيخين [رضي الله
(١) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (أ) هي: [ولا يخفى أنه].
(٢) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب) وصورة العبارة فيها: هي: [إذ موالاة
المؤمنين واجبة .. الخ].
(٣) (الحشر/ ١٠).
(٤) (التوبة/ ١٠٠).
(٥) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب).
(٦) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (أ) هي: [آتِ].
(٧) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (أ).
٩٧

عنهما](١) فهذا قد أفضى به غلوه إلى محرم قطعاً وهو سباب المسلم وقد
: ((أن [سباب المؤمن](٢) فسوق))(٣) فهذا فاعل لمحرم قطعاً،
ثبت عنه
خارج عن حد العدالة، فاسق تصريحاً، فاعل الكبيرة](٤)
[وتارك أيضاً لواجب كما يأتي](٥) [وحينئذ فردُّه](٦) والقدح فيه ليس
لأجل [مطلق](٧) تشيعه، وهو موالته للوصي [علي](٨) رضي الله عنه، بل
لسبه المسلم وفعله لمحرم، فعرفت أن [التشيع المطلق] (٩) ليس بصفة قدح
[وجرح](١٠) من حيث هو، بل هو صفة تزكية، فإذا قدح بالتشيع في
عباراتهم كأن يقال: فلان شيعي، فهو من القدح المبهم لا يقبل حتى
[يتبين] (١١) أنه من النوع القادح وهو غلو الرفض.
وأما النصب فعرفت من رسمه عن ((القاموس)) أنه التدين ببغض علي
رضي الله عنه [فالمتصف به](١٢) مبتدع شر ابتداع، أيضاً فاعل لمحرم تارك
لواجب، فإن محبة علي [رضي الله عنه](١٣) مأمور بها عموماً وخصوصاً أما
الأول فلأنه داخل في أدلة إيجاب محبة أهل الإيمان وأما الخاصة فأحاديث
لا يأتي عليها العد آمِرةٌ بحبه، ومخبرة بأنه لا يحبه إلا مؤمن ولا يبغضه إلاّ
(١) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب).
(٢) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (ب) هي: [سبابه].
(٣) أخرجه البخاري (٤٠٤٤) ومسلم (٨٤) وغيرهما من حديث عبدالله بن مسعود مرفوعاً.
(٤) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (أ) هي: [للكبيرة].
(٥) ما بين الحاصرتين فيه تقديم وتأخير في النسخة (أ) وصورة السياق فيها [كما يأتي
وتارك أيضاً لواجب].
(٦) ما بين الحاصرتين فيه تقديم وتأخير في النسخة (أ) وصورة السياق فيها [فرده حينئذٍ].
(٧) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب).
(٨) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب).
(٩) ما بين الحاصرتين فيه تقديم وتأخير في النسخة (أ) وصورة السياق فيها: [مطلق
التشیع].
(١٠) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب).
(١١) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (أ) هي: [يبين].
(١٢) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (ب) هي: [فهذا].
(١٣) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (ب) هي: (عليه السلام).
٩٨

منافق(١)، وقد أودعنا ((الروضة الندية)) [شرح التحفة العلوية] (٢) من ذلك
شطراً صالحاً [من الأحاديث](٣) بحمد الله [معزوة إلى محالها](٤) مُصَخَّحَة
ومُحَسَّنة فالناصبي [قد أتى](٥) بمحرم قطعاً ولو لم يأت بالواجب الآخر من
موالاة سائر أهل الإيمان كالصحابة إذ ليس من لازمه محبة بقية الصحابة،
وهب أنه من لازمه فلا يخرجه عن الإخلال بواجب محبة [علي](٦)
رضي الله عنه وفعله لمحرم من بغضه.
فالشيعي المطلق في رتبة عليّة: أتى بالواجب وترك المحرم، والناصبي
في أدنى رتبة وأخفضها فاعل للمحرم وتارك للواجب، فإنه انتهى نصبه إلى
إطلاق لسانه بِسَبِّ الوصي رضي الله عنه فقد انتهت [به](٧) بدعته إلى الفسق
الصريح، كما انتهت بالشيعي الساب بدعة غلوه إلى ذلك، وخير التشيع
تشيع من قال :
غير أني لا أرى سب السلف
أنا شيعي لآل المصطفى
قصد الإجماع لم يخش التلف
أقصد الإجماع في الدين ومن
للهوى قرض قوماً أو قذف
لي بنفسي شُغلٌ عن كل من
والشيعي إن انضاف إلى [حبه](٨) للوصي [رضي الله عنه] (٩) بغض
أحد من السلف فقد ساوى مطلق الناصبي.
(١) أخرجه مسلم (١٣١) وغيره من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال:
[والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إنه لعهد النبي الأمي ﴾ إليَّ أن لا يحبني إلا مؤمن
ولا يبغضني إلا منافق].
(٢) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب).
(٣) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب).
(٤) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (ب) هي: [معزواً إلى محله].
(٥) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (أ) هي: [آتِ].
(٦) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (ب) هي: [الوصي].
(٧) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب).
(٨) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (ب) هي: [موالاته].
(٩) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب).
٩٩

فإن قلت: هل يقدح في دينه [ببغضه](١) لبعض المؤمنين؟ قلت:
البغض أمر قلبي لا يطلع عليه، فإن اطلع عليه - كما هو المفروض - كان
قدحاً، إذ الكلام في الناصبي ولا يعرف أنه ناصبي إلا بالاطلاع على بغضه
الرأس أهل الإيمان، فمن [ردّ] (٢) بمثل هذه المعاصي ردَّ رواية الناصبي لأَنَّه
ليس بعدل على تعريف ابن حجر للعدالة، كيف وقد ثبت أن بغضه
[رضي الله عنه] (٣) علامة النفاق؟
وبهذا عرفت أن الناصبي المطلق خارج عن العدالة، فإن انضاف إلى
نصبه إطلاق لسانه فيمن يبغضه فقد ازداد عنها بعداً، والشيعي المطلق محقق
العدالة، فإن أبغض أو سب فارق العدالة، وحينئذ [يتبين لك](٤) أنه كان
التمثيل ببدعة النصب للابتداع الخارم للعدالة أولى، إذ هو على كل حال
بدعة قادحة، بخلاف التشيع فالمطلق منه ليس ببدعة.
وقال الحافظ ابن حجر (رحمه الله تعالى](٥) في مقدمة ((الفتح)):
إن التشيع محبة علي (٦) وتقديمه على الصحابة، فمن قدمه على أبي
بكر وعمر فهو غال في التشيع ويطلق عليه رافضي، وإلا فشيعي، فإن
انضاف إلى ذلك السب والتصريح بالبغض فغال في الرفض، انتهى(٧)
[كلامه](٨).
فقسَّم التشيع إلى ثلاثة أقسام: رفض، وغلو في الرفض، وتشيع،
فالأول: انضاف إلى محبته لعلي رضي الله عنه تقديمه على الشيخين،
(١) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (ب) هي: [لبغضه].
(٢) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (ب) هي: [عرف].
(٣) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (ب) هي: [عليه السلام]، والحديث سبق
تخريجه .
(٤) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (ب) هي: [تبين].
(٥) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب).
(٦) يوجد بعد قوله: (علي) في النسخة (ب) ما لفظه: [عليه السلام].
(٧) (مقدمة فتح الباري الموسومة بهدي الساري (ص ٦١٣)).
(٨) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب).
١٠٠