Indexed OCR Text
Pages 381-400
- ٣٨١ - وقد حاول الإمام النووي رحمه الله تعالى الجمع بين هذه الروايات من اعتبار الثمن أوقية ذهب - على حسب رواية سالم بن أبى الجعد ، ويحمل عليها رواية من روى أوقية مطلقة ، وأربعة دنانير تساوي أُوقية ، وأما رواية ((خمسة أُواق)) فهي الفضة وهي بقدر قيمة أوقية الذهب في ذلك الوقت ، وما فيه زيادة درهم ، أو درهمين فهو محمول على ما زاده على الأُوقية، وأما رواية ((عشرين ديناراً)) فمحمولة على دنانير صغار ... )) ويكون الإخبار بأوقية الذهب عما وقع به العقد ، وعن أُواق الفضة عما حصل به الإيفاء . وسبب الاختلاف - كما يراه النووي رحمه الله في هذه الروايات أنهم رووا بالمعنى ، وهو جائز(١) . لكن الحافظ ابن حجر رحمه الله رجح ما ذهب إليه البخاري رحمه الله حيث قال : وما جنح إِليه البخاري من الترجيح أقعد ، وبالرجوع إلى التحقيق أَسعد، فليعتمد ذلك، وبالله التوفيق (٢). اهـ. والله تعالى أعلم. وبهذا يتضح - والحمد لله - أن جميع ما انتقد على الصحيحين جاءً الحديث صحيحاً ، وأَن القول قول صاحب الصحيح . قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى بعد إجابته عن الأحاديث المنتقدة : هذا جميع ما تعقبه الحفاظ النقاد بعلل الأسانيد ، المطلعون على خفايا الطرق ، وليست كلها من أفراد البخاري بل شاركه مسلم فى كثير منها ... وليست كلها قادحة ، بل أَكثرها الجواب عنه ظاهر ، والقدح فيه مندفع ، وبعضها الجواب عنه محتمل ، واليسير منه في الجواب عنه تعسف ، .. فإِذا تأمل المنصف ما حررته من ذلك ، عظم (١) شرح مسلم للنووى (١١ : ٣٢). (٢) فتح البارى (٥ :٣٢١). - ٣٨٢ - مقدار هذا المصنف في نفسه ، وجل تصنيفه في عينه ، وعذر الأئمة من أهل العلم في تلقيه بالقبول والتسليم ، وتقديمهم له على كل مصنف في الحديث والقديم ، وليسا سواء من يدفع بالصدر فلا يأمن دعوى العصبية ، ومن يدفع بيد الإنصاف على القواعد المرضية ، والضوابط المرعية ، فلله الحمد الذي هدانا لهذا ، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، والله المستعان، وعليه التكلان))(١) . قلت : ولا يخفى أن هذه الأحاديث المنتقدة قد وردت من طرق أُخرى في المستخرجات وهي سليمة من العلل ، وقد جزم صاحبا الصحيح - وغيرهما - بصحة أُصول الكتابين ، وهذا متفق عليه بين أهل العلم بالحديث ، كما نقلته فيما مضى فانظره في مكانه . ولهذا جاءت الانتقادات متعلقة بالسند دون المتن ، وأما ما يتعلق بالمتن فقد مثلت بحديث ((جمل جابر)) والذي يعتبر أكثر حديث وقع الاختلاف في متنه ، ومع هذا فإن هذا الاختلاف لم يضر بصحة هذا الحديث - كما مر -. واتضح مما نقلته أن الذين اعترضوا على البخاري ومسلم رحمهما الله تعالى هم دونهما علماً ومكانة وقدراً ، وبنوا نقدهم على قواعد ضعيفة أو مختلف فيها ، ورأي جمهور المحدثين بخلافها . إن بعض الناس قد ظن أن نقد الحفاظ لبعض الأحاديث الموجودة في الصحيحين قد أنزلها إلى رتبة الضعف - وهذا القول ساقط من صاحبه ولا عبرة به،وإِنماقاله صاحبه جهلا بالصحيحين ،وشروط صاحبيهما ومكانتهما، (١) هدى السارى (٣٨٠) : - ٣٨٣ - وإِنما كان انتقاد من انتقد منهم مبنياً على الشروط التي وضعها أَهل الحديث للصحيحين ، وأن تلك الأحاديث - المنتقدة - لا تنطبق عليها تلك الشروط حسب اعتقادهم . وإِذا كان الصحيحان هما أَصح الصحيح ، فجل ما هنالك أن تلك الأحاديث المنتقدة نزلت - في رأي هؤلاء الحفاظ المنتقدين - عن مرتبة أَصح الصحيح إلى مرتبة الصحيح . وهذا القول قد غاب عن كثير من المعاصرين ، فظنوا - جهلاً منهم أَو سفهاً - أن مجرد الانتقاد قد أخرج الصحيحين عن مرتبتهما ، إلى مرتبة غيرهما . وهذا قول مردود على صاحبه ، ولولا كثرة الشنشنة من المغرضين ما سود عالم غيور سطراً في الدفاع عنهما وبيان الحقيقة ، لأنهما في غنية عن ذلك . والحمد لله . قال الشيخ الجزائري رحمه الله تعالى : وقد ظن بعض أرباب الأهواءِ الذين لا يميلون إلى كتاب البخاري ، ولا إلى كتاب مسلم ، أنهم يجدون بسبب هذه المسألة ذريعة إلى الخلاص من حكمهما ، ليتسع لهم المجال فيما وافق أهواءهم من الآراء ، وصار دأبهم أن يقولوا : كم من حديث صحيح لم يرد في الصحيحين ، وهو مع ذلك أصح مما ورد فيهما ، يظنون أنهم بذلك يوهنون أمرهما ، ويضعون قدرهما . والحال أن مزية الصحيحين ثابتة ثبوت الجبال الرواسى ، لا ينكرها إلا غمر یزرى بنفسه وهو لا يشعر . والعلماء إِنما فتحوا هذا الباب لأرباب النقد والتمييز ، الذين يرجحون ما يرجحون بدليل صحيح ، مبني على القواعد التي قررها المحققون في هذا الفن . - ٣٨٤ - وأما المموهون الذين يريدون أن يجعلوا الصحيح سقيما ، والسقيم صحيحاً بشبه واهية جعلوها في صورة الأدلة . فينبغي الإِعراض عنهم ، مع حل الشبه التي يخشى أَن تعلق بأَذهان من يريدون أن يوقعوه في أَشراكهم ... )) (١) . وقال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله تعالى مبيناً صحة أحاديث . الصحيحين ، وأن ما انتقد منها إنما على معنى لم يبلغ في الصحة الدرجة العليا التي التزمها كل واحد من صاحبي الصحيح في كتابه ، وأما الحديث فهو صحيح في نفسه ، فقال : الحق الذي لا مرية فيه عند أهل العلم بالحديث من المحققين ، ومن اهتدى بهديهم ، وتبعهم على بصيرة من الأَمر : أَن أَحاديث الصحيحين صحيحة كلها ، ليس في واحد منها مطعن أو ضعف ، وإِنما انتقد الدارقطني وغيره من الحفاظ بعض الأحاديث على معنى أن ما انتقدوه لم يبلغ في الصحة الدرجة العليا التي التزمها كل واحد منهما في كتابه . وأما صحة الحديث في نفسه فلم يخالف أَحد فيها ، فلا يهولنك إرجاف المرجفين ، وزعم الزاعمين ، أَن في الصحيحين أحاديث غير صحيحة ، وتتبع الأحاديث التي تكلموا فيها وأَنقدها على القواعد الدقيقة التي سار عليها أئمة أهل العلم ، وأَحكم عن بينة ، والله الهادي إلى سواء السبيل (٢) اهـ. قلت : ولعله وضح ذلك جلياً من الأمثلة التي ذكرتها مما انتقد ، وذكرت ما حضرني من الجواب عنها ، علماً بأني اخترت أكثر الأحاديث (١) توجيه النظر (١٢٠) وانظر (١٢٨ -١٣٧) منه فقد نقل مقالتين لابن تيمية تتعلق بالموضوع : (٢) الباعث الحثيث ( ٣٥) . - ٣٨٥ - انتقاداً، حتى يعرف القارىء المسلم الكريم أن ما كان أَشدها انتقاداً جاء الجواب عنه ، فكيف بما كان الانتقاد غير مؤثر فيه أَصلا والحمد لله. وبناءً على ما قلته يتضح أن جميع ما في الصحيحين من الأحاديث المنتقدة وجد لها الطريق الصحيح والمخرج السليم . حتى جاز لابن حزم الظاهري رحمه الله أن يقول : ما وجدنا للبخاري ومسلم في كتابيهما شيئاً لا يحتمل مخرجاً إِلاَّ حديثين : لكل واحد منهما حديث تم عليه في تخريجه الوهم ، مع إتقانهما وحفظهما وصحة معرفتهما ، فذكر عند البخاري حديث شريك عن أنس في الإِسراء وأنه قبل أن يوحى إليه . وذكر عند مسلم حديث عكرمة بن عمار عن أَبي زميل عن ابن عباس قال : كان المسلمون لا ينظرون إلى أَبي سفيان ولا يقاعدونه .. الحديث وفيه عرض تزويج النبي صلى الله عليه وسلم بأُم حبيبة رضي الله عنها . وسوف أفرد لهذين الحديثين فصلين ، لكل حديث فصل أُبين فيه صحة الحديث ، وأن ابن حزم رحمه الله كان هو الواهم في توهيم الشيخين . والله تعالى أعلم . إِن الذين جزموا بصحة أحاديث هذين الكتابين ، كان جزمهم هذا مبنياً على أن تلك العلل غير مؤثرة بهذه الأحاديث، وأَن هذه الانتقادات غير مؤثرة ، أضف إلى ذلك ما احتفت به من قرائن : وجودها في الصحيحين اللذين تلقاهما العلماءُ بالقبول ، والعمل ، وهذا التلقي وحده كاف ، فكيف وقد أُضيف إليه جلالة الشيخين ، وتقدمهما في تمييز الصحيح عن غيره ، وجزمهما بصحة أحاديث كتابيهما . ولهذا جاز لإمام الحرمين القول : لو حلف إِنسان بطلاق إِمرأته أَن (٢٥ - مكانة الصحيحين ) - ٣٨٦ - ما في الصحيحين مما حكما بصحته من قول النبي صلى الله عليه وسلم لما أَلزمته الطلاق ، لإِجماع علماء المسلمين على صحته (١). وللحافظ أبي نصر الوايلي السجزي القول : أَجمع أَهل العلم : الفقهاء وغيرهم على أن رجلا لو حلف بالطلاق أن جميع ما في كتاب البخاري مما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم قد صح عنه ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم قاله لا شك فيه ، أنه لا يحنث ، والمرأة بحالها في حبالته (٢). وقال أبو عبد الله الحميدي: ((لم نجد من الأَّمة الماضين رضي الله عنهم من أَفصح لنا في جميع ما جمعه بالصحة إِلاَّ هذين الإِمامين ... ))(٣) والله تعالى أعلم . قلت : وأَغلب متون الكتابين متفق عليها بين الشيخين ، سوى ثمانمائة وعشرين حديثاً كما قاله الحافظ في الهدي والسيوطي في التدريب وهذا مما يجعلهما أصح الصحيح أيضاً بالاتفاق . والله تعالى أعلم (١) تدريب الراوى (١: ١٣١ - ١٣٢). (٢) علوم الحديث ( ٢٢). (٣) علوم الحديث (٢٢ - ٢٣). الفضل العَامِس الجَدِيكُ الأولِالذِىُّ لَمْ يَحِدَلهُ أبن جَزِمْ قَبًا لقد مر ما نقلته عن ابن حزم رحمه الله من قوله: (( وما وجدنا للبخاري ومسلم في كتابيهما شيئاً لا يحتمل مخرجاً إِلاَّ حديثين ، لكل واحد منهما حديث ... )) . ويفيد قوله هذا أن جميع الأحاديث التي انتقدت على الصحيحين ، هي صحيحة ، ولها مخارج يجاب فيها على الاعتراضات الموجهة نحو هذه الأحاديث . سوى حديثين فقط من جميع تلك الأحاديث المنتقدة العشر ومائتين . لكل واحد من الصحيحين حديث ، فإِنه لم يجد لهما مخرجاً مع ثنائه على الشيخين بالإتقان والصحة والضبط والحفظ . وعند كتابتي لهذه السطور عثرت على مخطوطة تحوي هذين الحديثين - حققها أبو عبد الرحمن بن عقيل الظاهري ، ونشرت في مجلة ((عالم الكتب)) المجلد الأول ، العدد الرابع . لكن أَبا عبد الرحمن بن عقيل - وإِن كان ليس مختصاً في الحديث حاول جهده الجواب عن هذين الحديثين . لكنه قرر وأكد أَن في الحديثين وهماً - ولم تسعفه إجابته ، ولم يحسن الجواب عن هذين الحدیثین بتقریره الوهم وتأ كيده له ، بدون دليل . وسوف أَذكر كلام ابن حزم رحمه الله ، ثم أَذكر الرد عليه ، مبنياً - بحول الله وقوته - الصواب الذي أَراه وأَرجحه ، وأن الوهم مرفوع، : - ٣٨٨ - وأن الحديث صحيح لا وهم فيه ، ولا غلط ، وإِنما لم يحمله ابن حزم على معنى ، فحكم بالوضع أو الوهم ، والله يغفر لنا وله . قال(١): أَبو عبد الله محمد بن [ أَبي] (٢) نصر الحميدي الحافظ : سمعت الفقيه أبا محمد علي بن أحمد بن سعيد الحافظ - وهو ابن حزم الأندلسي - وقد جرى ذكر الصحيحين، فعظم منهما ، ورفع من شأنهما ، وحكى أَن سعيد بن السكن اجتمع إليه يوماً قوم من أصحاب الحديث فقالوا له : إِن الكتب من الحديث قد كثرت علينا ، فلو دلنا الشيخ على شيءٍ نقتصر عليه منها ، فسكت عنهم ، ودخل إلى بيته ، فأَخرج أربع رزم ، وضع بعضها على بعض وقال : هذه قواعد الإِسلام : كتاب مسلم ، وكتاب البخاري ، وكتاب أبي داود ، وكتاب النسائي ، ثم جرى الكلام . فقال لنا ابن حزم : وما وجدنا للبخاري ومسلم - رحمهما الله - في كتابيهما (٣) شيئاً لا يحتمل مخرجاً إِلا حديثين ، لكل واحد منهما حدیث . (١) حذفت أول السند من ابن جماعة إلى الحميدى - تخفيفاً - ومن أراد الاطلاع عليها فلينظرها فى ((عالم الكتب - المجلد الأول - العدد الرابع - ص (٥٩٢ - ٥٩٥) بعنوان ((نقد حديثين وردا فى الصحيحين)) والعنوان من صنع أبى عبد الرحمن بن عقيل . (٢) فى المخطوطة ((محمد بن نصر)) وهو خطأ - لم يتنبه له المحقق. وهو أبو عبد الله محمد بن أبى نصر فتوح بن عبد الله بن فتوح بن حميد .. الأزدى الأندلسى الحميدى الميورقى الظاهرى. توفى سابع عشر ذي الحجة سنة ثمان وثمانين وأربع مائة . (٣) فى الأصل الموجود فى ((مجلة عالم الكتب)) (فى كتابهما) وهو خطأ، والصواب ما ذكرته . - ٣٨٩ - تم عليه(١) في تخريجه الوهم ، مع إتقانهما وصحة فأَما الذي في کتاب مسلم فأخرجه [ أي مسلم] عن عباس بن عبد العظيم [ العنبري ] . وأَحمد بن جعفر الْمَعْقِري عن النضر بن محمد اليمامي عن عكرمة - هو ابن عمار - عن أبي زميل - وهو سماك الحنفي - عن ابن عباس - هو عبد الله بن عباس - قال : كان المسلمون لا ينظرون إلى أبي سفيان ولا يقاعدونه ، فقال للنبي صلى الله عليه وسلم : يا نبي الله ثلاث أعطنيهن ؟ قال : نعم . قال : عندي أَحسن العرب وأَجمله : أُم حبيبة بنت أبي سفيان أَزوجكها . قال : نعم قال : ومعاوية تجعله كاتباً بين يديك. قال : نعم . قال : وتؤمرني حتى أُقاتل الكفار كما كنت أُقاتل المسلمين . قال : نعم . قال أبو زميل : ولولا أنه طلب ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم ما أعطاه ذلك ، لأَنه لم يسأَل شيئاً إِلا قال : نعم. (٢) فى الأصل الذى رجحه المحقق ((ثم غلبه)) وقال وردت غلبه فى الأصل مهملة غير معجمة تصلح أن تكون ((غلبة) أو ((علته)) وقد صححتها من فتح البارى . اهـ وهو كله خطأ مطبعى جرى الوهم فيه والمعنى لا يستقيم ، لكن لو نظر إلى الحافظ العراقى وابن كثير وتوضيح الأفكار ، وكتب المصطلح لأسعفته فى بيان الحق فى العبارة ، والله تعالى أعلم . - ٣٩٠ - قال(١) لنا ابن حزم : وهذا حديث موضوع لا شك في وضعه ، والآفة فيه من عكرمة بن عمار . ولا يختلف اثنان من أَهل المعرفة بالأخبار في أَن النبي صلى الله عليه وسلم لم يتزوج أم حبيبة إِلَّ قبل الفتح بدهر ، وهي بأرض الحبشة وأَبوها أَبو سفيان كافر ، هذا ما لا شك فيه . اهـ. ما في المخطوطة . وقبل الخوض في الجواب على اعتراض ابن حزم أُحب أن أُنبه على بعض الأُمور التي وردت في تعليقات الأستاذ أبي عبد الرحمن بن عقيل الظاهري على هذه المخطوطة . قال أبو عبد الرحمن - في معرض كلامه على هذه المخطوطة ((جزء ذكر فيه [ أي ابن حزم ] حديثين : أَحدهما في صحيح البخاري ، وثانيهما في صحيح مسلم ، زعم أنهما موضوعان، رواية أبي عبد الله محمد ابن نصر [ كذا ] الحميدي)) .... قلت : إِن ابن حزم لم يقل عن الحديث الثاني أنه موضوع ، وإِنما قال : بعد إِيراده لفظتين من الحديث : فهذه ألفاظ معجمة منكرة . والآفة من شريك . كما قال المحقق : وهذا الحديث استشكله أبو محمد بن حزم ولم يحكم بوضعه ... لذا كان الأَولى أَن ينبه على هذا العنوان ، وأن ابن حزم لم يحكم على الحديث الثاني بالوضع خلافاً لما توهمه كاتب العنوان كما ورد في فهرست الدكتور رمضان ششن - كما نقله المحقق عنه . .. (١) القائل هو الحميدى تلميذ ابن حزم. - ٣٩١ - الأمر الثاني : قول المحقق : ولا أعتقد أن ابن حزم أَملى هذه الرسالة على تلميذه الحميدي على سبيل أنها تأليف مستقل ، وإِنما أَتوقع أَحد أَمرين . فإما أن تكون مادة هذه الرسالة فصلا من أحد مؤلفات ابن حزم ... قلت : ليس ما ذهب إِليه المحقق بصواب ، والذي يتضح من النص وممن نقل النص عن ابن حزم أَنه مما دار في مجلس ابن حزم كما ذكره مؤخراً على سبيل الاحتمال . ويدل على ذلك قول الحميدي - في مقدمة المخطوطة - قال : سمعت الفقيه أَبا محمد علي بن أحمد بن سعيد الحافظ - وهو ابن حزم الأندلسي - وقد جرى ذكر الصحيحين فعظم منهما ورفع من شأنهما ... ثم ذكر قول ابن السكن ثم قال الحميدي فقال لنا أَبو محمد : وما وجدنا للبخاري ... هذا أَمر أَول . ومثله نقله الحافظ العراقي في التبصرة (١) عن الحميدي والأمر الآخر : هو اختلاف قول ابن حزم في الحكم على الحديث الأَول ، فمرة قال عنه : موضوع ، ومرة قال عنه : هذا الحديث وهم من بعض الرواة . كما نقله الإمام النووي رحمه الله (٢)، والله أعلم وقبل الجواب عن الحديث أحب أن أُنبه إلى اختلاف الحكم من ابن حزم حيال هذا الحديث ، فهو هنا حكم بالوضع ، وأَن الآفة من عكرمة بن عمار الراوي عن أَبي زميل، بينما نقل الإمام النووي رحمه الله عنه أنه قال : هذا الحديث وهم من بعض الرواة لأنه لا خلاف بين (١) التبصرة والتذكرة (١: ٧٠). (٢) شرح مسلم للنووى (١٦ : ٦٣) - ٣٩٢ - الناس أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج أم حبيبة قبل الفتح بدهر ، وهي بأَرض الحبشة وأَبوها كافر . ثم ذكر ما نقله الحميدي عنه فجعله في رواية . وعلى كل فلم يوافق ابنَ حزم رحمه الله أَحدُّ من أَهل العلم ، في دعواه بالوضع ، واشتد إِنكار بعضهم عليه . والإِشكال الذي طرحه ابن حزم رحمه الله حول هذا الحديث هو (( لا خلاف بين الناس أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج أم حبيبة قبل الفتح بدهر وأبوها كافر)) أَما كونها وهي في الحبشة ففيه خلاف ، وإِن كان الجمهور يرونه الصواب . لذا اتهم ابن حزم عكرمة بن عمار بوضع هذا الحديث ، وابن حزم وإِن كان هو أول وآخر من يتهم عكرمة بن عمار بالوضع ، لكنه مردود عليه وخالف إجماع أهل الرواية والجرح والتعديل في إصدار هذا الحكم على عكرمة . وابن حزم - رحمه الله - ليس هو من علماء الجرح والتعديل المعتمد على نقده، وقد تقدم ما يتعلق به في الفصل الأول من الاعتراضات فانظره . حيث لم يعتد أهل العلم بما جرّح ، ولا بما عدّل إِذا انفرد ، لأَّنه ليس من أَهل هذا الشأن ، لذا فطعنه بعكرمة بن عمار مردود وغير مقبول . وكما أنه قد طعن بعكرمة فقد طعن بمن هو أشهر من عكرمة كالإمام الترمذي وأبي القاسم البغوي وأبي العباس الأَصم وغيرهم . رحمهم الله تعالى . وقبل الجواب على اعتراض ابن حزم رحمه الله أُحب أَن أَذكر - ٣٩٣ - ترجمة عكرمة بن عمار ومن وثّقه وأثنى عليه ، حتى يعرف موضع اتهام ابن حزم هذا الرجل بالوضع من البطلان . .. هو : عكرمة بن عمار العجلي الحنفي اليمامي أبو عمار البصري ، روى عن : الهرماس بن زياد - وله صحبة - وإياس بن سلمة بن الأكوع وسالم بن عبد الله بن عمر ، وأَبي زميل سماك بن الوليد الحنفي ، وضمضم بن جوش ... وعطاء بن أبي رباح، ويحيى بن أبى كثير، وطائفة . وروى عنه : شعبة والثوري ووكيع ويحيى القطان وعبد الله بن المبارك وعبد الرحمن بن مهدي ويحيى بن أبي زائدة وقراد أَبو نوح ، وعلي ابن يونس اليمامي .. وأَبو الوليد الطيالسي وآخرون كثيرون . قال الفضل بن زياد : سألت أبا عبد الله - يريد أحمد بن حنبل - هل كان باليمامة أَحد يقدم على عكرمة اليمامي مثل : أيوب بن عتبة ، وملازم بن عمرو ، وهؤلاء ؟ فقال : عكرمة فوق هؤلاء - أَو نحو هذا - ثم قال : روى عنه شعبة أحاديث . وقال معاوية بن صالح : عن يحيى بن معين : ثقة . وقال الغلابي عن يحيى : ثبت . وقال ابن أبي خيثمة عن ابن معين : صدوق ليس به بأس . وقال أبو حاتم عن ابن معين : كان أُمياً ، وكان حافظاً . وقال عثمان الدارمي : قلت لابن معين : أَيوب بن عتبة أحب إليك أَو عكرمة ابن عمار ؟ فقال : عكرمة أَحب إِلي ... وقال محمد بن عثمان بن أبي شيبة عن علي بن المديني : كان عكرمة عند أصحابنا ثقة ثبتاً . وقال العجلي : ثقة ، يروي عنه النضر بن محمد ألف حديث . - ٣٩٤ - وقال الآجري عن أبي داود : ثقة ، وفي حديثه عن يحيى بن أَبى كثير اضطراب . قلت: ليس في إِسناده هنا يحيى بن أبي كثير ، وإِنما یرویه عن أبي زميل . وقال النسائي ليس به بأس - إلاّ في حدیث یحیی بن أبى كثير .... وقال الساجي : صدوق وثقه أحمد ویحیی إِلاَّ أَن يحيى بن سعيد ضعفه في أحاديثه عن يحيى بن أبي كثير ، وقدم ملازماً عليه - أي في روايته عن يحيى بن أبى كثير - وقال: عكرمة بن عمار ثقة عندهم . وروى عنه ابن مهدي ، ما سمعت فيه إِلاَّ خيراً ، وقال في موضع آخر : هو أثبت من ملازم [ هو ابن عمرو ] وهو شيخ اليمامة . وقال علي بن محمد الطنافسي : ثنا وكيع عن عكرمة بن عمار - وكان ثقة . وقال إِسحق بن أحمد بن خلف البخاري : ثقة ، روى عنه الثوري وذكره بالفضل ... وقال الدارقطني : ثقة . وقال ابن عدي : مستقيم الحديث إِذا روى عنه ثقة . وذكره ابن حبان في الثقات . وقال : في روايته عن یحیی بن أبي كثير اضطراب ... وقال يعقوب بن شيبة : كان ثقة ثبتاً . وقال ابن شاهين - في الثقات -: قال أحمد بن صالح : أَنا أَقول إِنه ثقة ، وأَحتج به ، وبقوله . وقال عاصم بن علي : كان مستجاب الدعوة. - ٣٩٥ - وكونه روى عن الهرماس - وله صحبة - فهو تابعي رحمه (١) الله تعالى ومن الذي نقلته يتضح أَن عكرمة بن عمار ثقة جليل ثبت ، ضابط - إلا في روايته عن يحيى بن أبي كثير - ففيها اضطراب لأَّنه لم يحكم ضبطها وحفظها ، ولم يكن عنده كتاب لكونه أُميًّا . ويكفي عكرمة فخراً كون شعبة والثوري وابن المبارك يروون عنه ، وهم هم في تحریہم ونقدهم. وفي هذا دلالة كافية مقنعة في الرد على دعوى ابن حزم ، والتي ادعى باطلا أَن عكرمة هو الذي وضع هذا الحديث . وإِذا كان عكرمة بن عمار قد انفرد برواية فهي مقبولة عند عامة أهل العلم بالحديث - لكونه ثقة ، ورواية الثقة مقبولة ، ما لم تكن مخالفة لمن هم أكثر عدداً أَو أَضبط وأَحفظ منه . فكيف ولم ينفرد عكرمة بهذا الحديث الذي حكم ابن حزم - باطلاً - أنه هو المتهم به فقد وافقه إسماعيل بن مرسال عن أبي زميل - كما عند الطبرانى - حيث قال في معجمه بعد أن ذكر الحدیث بسند مسلم رحمه الله : حدثنا علي بن سعيد الرازي ، حدثنا عمر بن حليف بن إسحق بن مرسال الخثعمي ، قال : حدثني عمي إسماعيل بن مرسال عن أَبي زميل الحنفي قال : حدثني ابن عباس قال : كان المسلمون لا ينظرون إلى أبي سفيان ولا يفاتحونه ، فقال: يا رسول الله، ثلاث أُعطيكهن)) الحديث (٢). (١) انظر تهذيب التهذيب (٧: ٢٦١ - ٢٦٣) والكاشف (٢: ٢٧٦) وغيرهما . (٢) المعجم الكبير (١٢ : ١٩٩ - ٢٠٠) رقم ١٢٨٨٦ والحديث الأول برقم (١٢٨٨٥) وانظر جلاء الأفهام (١٤٢). - ٣٩٦ - فقد رواه إسماعيل كما رواه عكرمة فبرىء عكرمة من عهدة التفرد. وبالمناسبة هنا أَقول : إِن الإِمام مسلماً رحمه الله تعالى قد روى هذا الحديث وصرح الرواة كلهم فيه بالتحديث حيث قال : حدثني عباس ابن عبد العظيم العنبري وأحمد بن جعفر الْمَعْقِري قالا : حدثنا النضر (( وهو ابن محمد اليمامي)) حدثنا عكرمة حدثنا أبو زميل ، حدثني ابن عباس قال : كان المسلمون لا ينظرون إلى أبي سفيان ... )) الحديث (١). وهذا بخلاف ما زعمه ابن القيم - غفر الله له - من قوله ((فإِن مسلماً رواه عن عباس بن عبد العظيم عن النضر بن محمد عن عكرمة ابن عمار عن أَبي زميل عن ابن عباس هكذا معنعناً .. )) وهذا في غاية البعد ، وكيف يحكم على ابن القيم في هذه الدعوى المخالفة للواقع ، إلاَّ أن يقال إِن ابن القيم لم ينقل هذا السند من صحيح مسلم مباشرة وإِنما نقله من مصدر آخر عنه ، وكان ذلك المصدر قد نقله - اختصاراً - بالعنعنة ، فظن أنه كذلك في الصحيح ، وليس هو بالصحيح ، وعلى أَي فابن القيم مؤاخذ في هذا الاتهام والادعاء ، والله يغفر لنا وله ، وإِن كان ابن القيم قد اختلف حكمه تجاه هذا الحديث، فهو في ((جلاء الأفهام)) يحكم بالوهم، بينما في ((زاد المعاد )) يحاول الإِجابة عن هذا الاعتراض ، ويؤول الحديث بما يتناسب مع مكانة الصحيح . كما سأَذكر ذلك إن شاء الله تعالى . وقد أَجاب العلماء والمحدثون على هذا الحديث ، وردوا على ابن حزم دعواه الوضع أو الوهم، وبينوا صحة هذا الحديث . وسوف أَذكر (١) صحيح مسلم : كتاب فضائل الصحابة - باب من فضائل أبى سفيان صخر بن حرب رضى الله عنه رقم ( ٢٥٠١). - ٣٩٧ - بعض تلك الأقوال ، ثم ألخص وجهة نظري - حسب ما يفتح الله تعالى - مرجحاً صحة الحديث والاستدلال على ذلك مع رد الشبه التي تطرح ، بجواب شافٍ واضح مقنع إن شاء الله تعالى . قال الإمام النووي رحمه الله تعالى في شرحه لهذا الحديث (١) : واعلم أن هذا الحديث من الأحاديث المشهورة بالإِشكال ، ووجه الإشكال أَن أَبا سفيان إنما أسلم يوم فتح مكة - سنة ثمان من الهجرة - وهذا مشهور ، لا خلاف فيه . وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد تزوج أم حبيبة قبل ذلك بزمان طويل . قال أبو عُبيدة وخليفة بن خياط وابن البرقي والجمهور : تزوجها سنة ست ، وقيل سنة سبع . وقال القاضي عياض : واختلفوا أَين تزوجها ، فقيل : بالمدينة بعد قدومها من الحبشة ، وقال الجمهور بأَرض الحبشة ، قال : واختلفوا فيمن عقد له عليها هناك . فقيل : عثمان ، وقيل : خالد بن سعيد بن العاص بإِذنها ، وقيل : النجاشي لأَّنه كان أمير الموضع وسلطانه . قال القاضي : والذي في مسلم هنا أنه زوجها أبو سفيان غريب جداً وخبرها مع أبي سفيان حين ورد المدينة في حال كفره مشهور . قال النووي رحمه الله تعالى: ولم يزد القاضي على هذا . وقال ابن حزم : هذا الحديث وهم من بعض الرواة ، لأنه لا خلاف بين (١) شرح صحيح مسلم للنووى (١٦ : ٦٣ - ٦٤). - ٣٩٨ - الناس أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج أم حبيبة قبل الفتح بدهر ، وهي بأرض الحبشة ، وأبوها كافر . وفي رواية عن ابن حزم أيضاً : أنه قال : موضوع ، قال : والافة فيه من عكرمة بن عمار الراوي عن أَبي زميل . قال الإمام النووي رحمه الله : وأنكر الشيخ أَبو عمرو بن الصلاح رحمه الله هذا على ابن حزم ، وبالغ في الشناعة عليه ، قال : وهذا القول من جسارته ، فإِنه كان هجوماً على تخطئة الأَّمة الكبار ، وإِطلاق اللسان فيهم ، قال : ولا نعلم أحداً من أئمة الحديث نسب عكرمة بن عمار إِلى وضع الحديث ، وقد وثقه وكيع ويحيى بن معين ، وغيرهما . وكان مستجاب الدعوة . قال : وما توهمه ابن حزم من منافاة هذا الحديث لتقدم زواجها غلط منه وغفله ، لأَّنه يحتمل أنه سأَل تجديد عقد النكاح تطبيباً لقلبه، لأَّنه كان ربما يرى عليها غضاضة من رياسته ونسبه أن تزوج بنته بغير رضاه ، أَو أَنه ظن أَن إِسلام الأَّب في مثل هذا يقتضي تجديد العقد . وقد خفي أوضح من هذا على أكبر مرتبة من أبي سفيان ممن كثر علمه ، وطالت صحبته . هذا كلام أبي عمرو رحمه الله . وليس في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم جدد العقد ، ولا قال لأَبي سفيان أنه يحتاج إلى تجديده ، فلعله صلى الله عليه وسلم أَراد بقوله ((نعم)) أن مقصودك يحصل، وإِن لم يكن بحقيقة عقد. والله أعلم . اهـ . هذا وقد أَكثر الناس الكلام في هذا الحديث ، وتعددت طرقهم في توجيهه ، حسب نزعاتهم واتجاهاتهم . - ٣٩٩ - فطائفة قالت : الصحيح أنه تزوجها بعد الفتح - لهذا الحديث ، ولغيره . قلت : وهذا يتعارض مع ما أجمع عليه أهل السير والمغازي وجمهور أهل الحديث من أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها وهي بالحبشة . ومنهم من قال : بل سأَله أَن يجدد له العقد تطبيباً لقلبه ، وليبقى له وجه بين المسلمين ، قلت : وهذا مما لا يظن بعقل أبي سفيان أن يطلبه ، وقد قال عندما سمع زواج النبي صلى الله عليه وسلم بها - وهي بالحبشة - هو الفحل لا يقرع أنفه (١) . وقالت طائفة - منهم البيهقي والمنذري - يحتمل أن تكون مسألة أَبي سفيان النبي صلى الله عليه وسلم أَن يزوجه أُم حبيبة وقعت في بعض خرجاته إلى المدينة ، وهو كافر ، حين سمع نعي زوج بنته بالحبشة ، قلت : وفي هذا تعسف وتكلف وفي لفظ الحديث ما يرده . وقالت طائفة أُخرى : للحديث محمل صحيح، وهو أن المعنى أَرضى الآن أن تكون زوجتك ، فإني لم أكن قبل ذلك راضياً به . قلت : وهذا تأويل بعيد ، وفي لفظ الحديث ما يرده أيضاً . وقالت طائفة أُخرى : لما سمع أبو سفيان أنه صلى الله عليه وسلم طلق نساءه لما آلى منهن ، قدم المدينة ، وقال للنبي صلى الله عليه وسلم ما قال ، ظناً منه أنه طلقها . وقال المحب الطبري رحمه الله مفاده : يحتمل أن يكون أبو سفيان قال ذلك كله قبل إسلامه بمدة تتقدم على تاريخ النكاح ، كالمشترط في (١) انظر: الفصول فى اختصار سيرة الرسول (٢٢٢) وزاد المعاد (١: ١١٠) وجلاء الأفهام (١٣٨) والزرقانى على المواهب (٣: ٢٤٤). - ٤٠٠ - إِسلامه ... قلت : وهذا بعيد جداً ، ولفظ الحديث يرد عليه ((كان المسلمون لا ينظرون إلى أبي سفيان .. )) . وقال الزرقاني رحمه الله : وقد ظهر لى الجواب : بأن المعنى يديم التزويج، ولا يطلق كما فعل بغيرها، لا ينافيه قوله ((عندي)). لأن الإضافة لأَدنى ملابسة ولا بأس به ، فإنه قريب . وقالت طائفة - وهو الذي جزم به ابن كثير وابن القيم وغيرهما : قولهم : أن الحديث صحيح ، لكن الغلط وقع من أَحد الرواة في تسمية أم حبيبة ، وإِنما سأَل أَن يزوجه أُختها عزة ، وخفاءُ التحريم عليه غير مستبعد ، فقد خفي على ابنته - أم حبيبة أم المؤمنين رضي الله عنها - وهي أَفقه منه وأعلم(١) . قلت : والذي أَميل إِليه - وأَراه الصواب إن شاء الله تعالى - القول الأخير لكن مع اختلاف فيما قالوه من تخطئة الراوي . وسأَبين ذلك إن شاء الله تعالى من النصوص . إن أبا سفيان وأُم حبيبة رضي الله عنهما رغبا أَن يتزوج النبي صلى الله عليه وسلم ((عزة )) بنت أبي سفيان . وعرض كل من أبي سفيان وأم حبيبة ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم . وقد ثبت حديث أم حبيبة في الصحيحين وغيرهما . ولفظه كالآتي عن أم حبيبة بنت أبي سفيان قالت : يا رسول الله أَنكح أُخي بنت أبي سفيان - وعند مسلم: (١) انظر: عيون الأثر (٢: ٣٠٦ - ٣٠٧) والبداية والنهاية ( ٤: ١٤٤ - ١٤٥) والفصول فى اختصار سيرة الرسول (٢٢٢ - ٢٢٣) وزاد المعاد (١ : ١١٠ - ١١٢) وجلاء الأفهام (١٣٧ - ١٤٥) والإصابة (٤: ٣٠٦) والزرقانى على المواهب (٣ : ٢٤٤ - ٢٤٥) .