Indexed OCR Text
Pages 301-320
الفَصل الرابع الطُّعَنْ فِ يَعْضِ أَخَادِبِهَا لقد تعرض للصحيحين صنفان من الناس : بعض الحفاظ من أَهل العلم المتقدمين ممن تأخروا عن البخاري ومسلم رحمهما الله تعالى. فاستدر كوا عليهما بعض الأحاديث ، أخلا - بنظرهم - بشرطهما فيها . وقد رد عليهم بعض الحفاظ ممن جاءوا بعدهم أيضاً وبينوا أَن الطعون التي اعتمدوا عليها قد بنوها على قواعد لبعض المحدثين ، وهي ضعيفة ، مخالفة لما اتفق عليه الجمهور من أهل الحديث والفقه والأصول . فهي لا تضر بصحة هذه الأحاديث ، وإِن كان أكثر الطعن موجهاً نحو الرواة لا إِلى المتون - إِلَّ في حديث واحد - وسوف أُشير إليه إِن شاءَ الله تعالى . أَو تكون تلك القواعد التي اعتمدوا عليها ، مختلفاً فيها ، ورأي الجمهور بخلافها أيضاً . . وأما الصنف الثاني من الناس ، فهم بعض المحدثين المعاصرين ، وهؤلاءٍ منهم من أَهل العلم ، لكن هواه الطعن ليعرف ، ومنهم المحسوب على أهل العلم يتبع أسياده من الغرب الذين درس عندهم وتخرج على موائدهم، ومنهم الجاهل الذى يلقن من غيره وينشر باسمه ويشك أن تكون تلك الكتابات له أيضاً . ومنهم من كان منحرفاً ملحداً ثم صار. في عشية وضحاها من شيوخ الإسلام الداعين إلى التجديد في كل علم من عاومه، ممن ينتمي إلى ((اللوبي التجديدي)) وهي حركة ((ثورية فلسفية صوفية )) . - ٣٠٢ - ويجمع هؤلاء جميعاً - والعلم عند الله - هدف واحد ، وغاية واحدة - شعروا بذلك أم لا ، ونفذوا مخططات غيرهم عن علم أو جهل - ورموا بقوس واحدة أَصابوا أَم أَخطأُوا - ذلك هو هدم السنة ، والطعن فيها وتشويهها ومن ثم القضاء على المصدر الثاني للتشريع الإِسلامى - وإِن حلف بعضهم أن هذا ليس قصداً له ، وإِنما قصده فتح باب الاجتهاد ، والتجديد في الفكر وإِحياء المناظرات ، واستمرار الحوار . حتى قال بعضهم [ هذه نماذج قليلة أُقدمها للقراءٍ ، وليس في ني مطلقاً أن أُشكك أَحداً في عقيدته ، أَو في المصدر الذي يستقي منه شريعته. ويشهد الله أَن دافعي الأول لكتابة هذه السطور هو إذكاءُ روح الاجتهاد الذي خمد في المسلمين ، وأقعدهم عن البحث والنظر والاستقصاء كما كان يفعل السلف الصالح . أما إذا أراد المرجفون والحاقدون والمحنطون أن يجهزوا طبول الحرب ضد هذه اليوميات ، فأنا على استعداد لإِغراقهم في بحر متلاطم من الأدلة والبراهين . اهـ . هذا ما قاله أحدهم - وسوف أَفرد له بحثاً للرد على مقالته إن شاء الله تعالى بعد هذا البحث . علماً أنه قد أَتى بالكذب الصراح ، والافتراء المقيت . كما ستراه . هذا قول عجيب من صاحبه ادعى أن في الصحيحين أَحاديث موضوعة وضعيفة حيث يقول: (( ولكي لا يكون كلامي هذا ثرثرة بلا صدى ، وادعاءً بلا بينة ، فإنني سأسوق هنا نماذج قليلة من الأحاديث الضعيفة والموضوعة التي اتفق عليها البخاري ومسلم ... )) ثم يحلف أنه لا يريد التشكيك ، كما يقرر في آخر بحثه تكفير من يطعن في السنة وخروجه من الملة . وأَنه يستوجب القتل كفراً . ثم يهدد الذين ساهم -٣٫٠٣ - [المرجفون والحاقدون والمحنطون ] وهم الذين ردوا على مقالاته السابقة التي طعن بها في السنة . من العلماء وأساتذة الجامعة الإسلامية في بلده ، يهددهم جميعاً بالإِغراق في البحر المتلاطم علماً بأنه افترى وجود أحاديث في الصحيحين ثم زعم أنها ضعيفة أو موضوعة ، وهي ليست في الصحيحين ، بل ليست فى الصحاح الست ، بل لم أجد لبعضها رواية في كتب الحديث المعتمدة . وإِنما ألصقها بالصحيحين ، ثم زعم - افتراءً وكذباً - ما زعم فلا أدري هل هذا ثرثرة ، أم هو كلام أهل العلم والفضل الذين يريدون إِذكاء روح الاجتهاد))؟ ولكن لا يستغرب هذا من مثله إذا قلت إن هذا الكاتب كان ملحداً ثم صار في عشية وضحاها من الذين يحملون لواء التجديد في الإِسلام ((فقهاً وأُصولا وقرآناً وتفسيراً، وحديثاً وفكراً ... )) ولولا خطورة ما سطره هذا الدعي لما ذكرت هذا هنا ، ولكنه متمادٍ في غيه ويدعمه أُناس آخرون والمشتكى إِلى الله . وسوف أُفرد هذا الفصل للجواب على استدراكات المتقدمين ، ثم أُذكر الرد على هذا - إجمالاً في البحث القادم إن شاء الله تعالى قال الإِمام ابن الصلاح رحمه الله تعالى بعد بيان مراتب الصحيح وأَن أَعلاها : المتفق عليه وإِن هذا القسم جميعه مقطوع بصحته . ثم قال: ومن فوائدها: القول بأن ما انفرد به البخاري أَو مسلم، مندرج في ءُ قبيل ما يقطع بصحته ، لتافي الأمة كل واحد من كتابيهما بالقبول ، على الوجه الذي فصلناه من حالهما ، فيما سبق - سوى أحرف يسيرة ، تكلم - ٣٠٤ - عليها بعض أهل النقد من الحفاظ ، كالدارقطني ، وغيره وهي معروفة عند أَهل هذا الشأن ، والله أعلم(١) .. فقد استثنى رحمه الله تلك الأحرف اليسيرة من القطع بصحتها وإفادتها العلم . لكنه رحمه الله لا يرى ضعفها ، إِنما يرى نزولها عن درجة أَعلى الصحيح - أَصح الصحيح - الذي يفيد القطع بصحته ، والقطع بإِفادته العلم - كما تقدم - قال الإمام النووي رحمه الله تعالى : قد استدرك جماعة على البخاري ومسلم أحاديث ، أَخلا بشرطهما فيها ، ونزلت عن درجة ما التزماه ، وقد سبقت الإِشارة إِلى هذا . وقد أَلف الإِمام الحافظ أبو الحسن : علي بن عمر الدارقطني في بيان ذلك كتابه المسمى (( الاستدراكات والتتبع)) وذلك في مائتي حديث مما في الكتابين ولأَبي مسعود الدمشقي أيضاً عليهما استدراك . ولأَبي علي الغساني الجياني في كتابه ((تقييد المهمل)) في جزء العلل ، فيه استدراك . أكثره على الرواة عنهما ، وفيه ما يلزمهما ، وقد أُجيب عن كل ذلك أَو أَكثره، وستراه في مواضعه إِن شاءَ الله تعالى. والله أعلم(٢) .. . وقال رحمه الله تعالى - في شرحه لصحيح البخاري : قد استدرك الدارقطني على البخاري ومسلم أحاديث ، فطعن في بعضها ، وذلك (١) علوم الحديث (٢٤ - ٢٥). (٢) شرح صحيح مسلم (١ : ٢٧). - ٣٠٥ - الطعن مبني على قواعد لبعض المحدثين ضعيفة جداً ، مخالفة لما عليه الجمهور من أهل الفقه والأصول وغيرهم ، فلا تغتر بذلك (١). وليس هذا من الإمام النووي رحمه الله تعالى تناقضاً في القول ، أَو لاختلاف المقام ، وأنه يدفع عن البخاري ، ويقرر على مسلم ، كما فهمه بعض الحفاظ الكرام ، وإنما قد يكون ذلك حسب الزمن ، أو لاختلاف الاجتهاد ، وذلك لأَّنه قرر رحمه الله تعالى - كما مر - في فتاويه أَن جميع الأحاديث الموجودة في الصحيحين صحيحة ، ولو كان رحمه الله تعالى ، يقرر على مسلم لما حكم على الجميع بالصحة ، فقال : جواباً لسؤال : هل في صحيح البخاري ومسلم والمسانيد المشهورة وسنن أبي داود والترمذي والنسائي غير صحيح . أَو أحاديث باطلة ؟ أو في بعضها دون بعض ، فأجاب رضي الله عنه : أَما البخاري ومسلم فأحاديثهما صحيحة ، وأَما باقي السنن المذكورة ، وأَكثر المسانيد ، ففيها الصحيح والحسن والضعيف والمنكر والباطل ، والله أعلم(٣) بل نقل الإجماع - رحمه الله - على صحة أحاديث هذين الكتابين فقال في ((تهذيب الأسماء واللغات)) .... وأَجمعت الأُمة على صحة هذين الكتابين ، ووجوب العمل بأحاديثهما (٣) وليس هذا قول الإمام النووي رحمه الله تعالى فحسب ، بل هو رأي عامة أَهل السلف ، ومذهب أهل الحديث قاطبة ، كما نقله شيخ الإِسلام سراج الدين البلقيني - شيخ الحافظ ابن حجر ، ونقله الشيخ ١) وانظر هدى السارى (٢٤٦) (١) شرح النووي على البخارى ( ١: (٢) الفتاوى للإمام النووى (١١٩). (٣) تهذيب الأسماء واللغات (القسم الأول ١ : ٧٣ - ٧٤). (٢٠ - مكانة الصحيحين ) - ٣٠٦ - ابن تيمية ، وغيرهما رحمهم الله تعالى . وسيأتي في آخر هذا الفصل - إن شاء الله تعالى ذكر هذه الأقوال مرة ثانية . قلة الأحاديث المنتقدة : وهذه الأحاديث المنتقدة قليلة ويسيرة بالنسبة لما في الكتابين ، فقد قال ابن الصلاح رحمه الله تعالى في معرض حديثه عن إفادة ما رواه الشيخان العلم اليقيني القطعي فقال مستثنياً : سوى أحرف يسيرة تكلم عليها بعض أهل النقد من الحفاظ ، كالدارقطني وغيره ، وهي معروفة عند أَهل هذا الشأن ، والله أعلم(١) . . وقد نظم الحافظ العراقي رحمه الله تعالى فقال : وفي الصحيح بعض شيءٍ قد رُوي مضعف. وقال رحمه الله تعالى شارحاً قوله ((بعض شيءٍ)): إشارة إلى تقليل ما ضعف من أحاديث الصحيحين ، ولما ذكر ابن الصلاح أَن ما أَسنداه مقطوع بصحته قال : سوى أحرف يسيرة تكلم عليها بعض أهل النقد ، كالدار قطني وغيره ، وهي معروفة عند أَهل هذا الشأن . انتهى . ثم قال : وروينا عن محمد بن طاهر المقدسي - ومن خطه نقلت - قال : سمعت أبا عبد الله محمد بن أبي نصر الحميدي ببغداد يقول : قال لنا أبو محمد بن حزم ؛ وما وجدنا للبخاري ومسلم في كتابيهما شيئاً لا يحتمل مخرجاً إلا حديثين ، لكل واحد منهما حديث تم عليه في تخريجه الوهم، مع إتقانهما وحفظهما وصحة معرفتهما ، فذكر : (١) علوم الحديث (٢٥). - ٣٠٧ - عند البخاري حديث شريك عن أَنس في الإِسراء أنه قبل أن يوحى إليه ، [ كذا ) وفيه شق صدره ... والحديث الثاني : عند مسلم ، حديث عكرمة بن عمار عن أَبي زميل عن ابن عباس قال : كان المسلمون لا ينظرون إلى أبي سفيان ولا يقاعدونه ... )) ١١ قلت: وسوف أَفرد فصلين خاصين بهذين الحديثين لكل واحدمنهما فصل أَتكلم فيه عليه ، وأبين صحته ، ووهم ابن حزم رحمه الله تعالى في ادعائه ضعف هذين الحديثين ، حتى يتبين من ذلك بإذن الله تعالى أن كل حديث في الكتابين الصحيحين قد طعن فيه أو ضعف أَن له مخرجاً ، وأنه صحيح ، وأن الطاعن قد بنى طعنه على قواعد ضعيفة أو مخالفة لما ذهب إليه جمهور أهل العلم - كما قال النووي رحمه الله تعالى - والله أعلم . قلت : لكن اضطرب قول الحافظ العراقي رحمه الله تعالى في نكته على ابن الصلاح حيث قال : إِن ما استثناه من المواضع اليسيرة ، قد أجاب العلماءُ عنها بأجوبة ومع ذلك فليست يسيرة ، بل هي مواضع كثيرة ، وقد جمعتها في تصنيف مع الجواب عنها (٢) . . قال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري رحمه الله تعالى راداً على الحافظ العراقي قوله : ما رد به على ابن الصلاح من أنها كثيرة ، يرد به عليه ، أي عی الراد أیضاً ، لموافقته له - كما مر - فالأوجه أن يقال إن کثرتها إنما هي كثرتها في نفسها ، فلا ينافي كونها يسيرة بالنظر إلى ما لم يضعف (٣) في الصحيحين (١) التبصرة والتذكرة (١: ٧٠). (٢) التقييد والإيضاح (٤٢). (٣) فتح الباقى (١ : ٧١) . - ٣:٨ - فالحافظ العراقي رحمه الله تعالى قد قرر في منظومته وشرحه أُنها يسيرة قليلة . أي بالنسبة لما لم يضعف مما في الكتابين . وأما في نكته : فقد بين أنها كثيرة في نفسها . والله أعلم الانتقاد منصب على الأسانيد : قلت : وسبب الطعن في هذه الأحاديث أغلبه راجع إلى الطعن في الرواة ، والأسانيد ، ولم يتعرض الطاعنون - في هذه الأحاديث - إلى متون الأحاديث - إلا نادراً، وسواء ذلك على الرواة عندهما أَو عنهما. وقد مر قبل قليل قول الإمام النووي رحمه الله تعالى : قد استدرك جماعة على البخاري ومسلم أحاديث ... أكثره على الرواة عنهما وفيه ما يلزمهما وقد أَجيب عن كل ذلك أو أكثره ... وفي مقدمة فيض الباري لجامعه الشيخ محمد بدر العالم الميرتمي : ثم إِن الدارقطني تتبع على البخاري في أزيد من مائة موضع ، ولم يستطع أن يتكلم إلا في الأسانيد : بالوصل والإِرسال ، غير موضع واحد ، وهو (( إذا جاء أحدكم، والإمام يخطب، فليصل ركعتين ، وليتجوز فيهما)) فإِنه تكلم فيه مما يتعلق بحال المتن(١) . قلت : ويشهد له ما قال الحافظ في مقدمة الفتح عند الجواب - تفصيلا - على هذه الانتقادات القسم السادس منها : ما اختلف فيه بتغيير بعض ألفاظ المتن ، فهذا أَكثره لا يترتب عليه قدح لإمكان الجمع في المختلف من ذلك أَو الترجيح . (١) مقدمة فيض البارى ( ٥٧ ). - ٣٠٩ - قال: على أن الدارقطني وغيره من أئمة النقد لم يتعرضوا لاستيفاء ذلك من الكتابين كما تعرضوا لذلك في الإسناد . ثم ذكر عدة أحاديث وقع فيها اختلاف في ألفاظها وهذا الاختلاف لا يضر كما هو الحال (١) في ثمن جمل جابر ، وفي وفاءٍ دین أبيه ومقدار ذلك الدین " عدد الأحاديث المنتقدة : وأَما عدد هذه الأحاديث المنتقدة فهي مائتا حديث وعشرة أحاديث. قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى : فإِن الأحاديث التي انتقدت عليهما بلغت مائتي حديث وعشرة أَحاديث ، كما سيأتي ذكر ذلك مفصلا في فصل مفرد . اختص البخاري منها بأقل من ثمانين ، وباقي ذلك يختص بمسلم (٣) وقال بعد ذكره للفصل الذي ساق فيه الأحاديث التي انتقدها الحافظ الدارقطني وغيره من النقاد على البخارى - وأوردها حديثاً حديثاً على حسب سياق الكتاب وما حضره من الجواب عن ذلك : هذا جميع ما تعقبه الحفاظ النقاد العارفون بعلل الأسانيد ، المطلعون على خفايا الطرق ، وليست كلها من أفراد البخاري بل شاركه مسلم في كثير منها - كما تراه واضحاً ومرقوماً عليه رقم مسلم ، وهو صورة (م ) وعدة ذلك اثنان وثلاثون حديثاً. فأفراده منها ثمانية وسبعون فقط (٣). فالأحاديث المنتقّدة من قبل الحفاظ كالدارقطني وأبي مسعود الدمشقي . وأبي علي الغساني الجيائي وغيرهم ، هي مائتا حديث وعشرة (أ) هدى السارى (٣٤٨). (٢) هدى السارى ( ١٢). (٣) هدى السارى (٣٨٣). - ٣١٠ - أحاديث فقط : اشتركا أَي البخاري ومسلم في اثنين وثلاثين ، واختص البخاري وحده بثمانين إلا اثنين ، ومسلم بمائة حديث . وقد جمعها بعضهم في بيت شعر فقال : وبل لهما، فاحفظ وقيت من الردى فدعد لجعفي ، وقاف لمسلم فدعد : حسب الحروف الأبجدية تساوي (٧٨) و(قاف) تساوي (١٠٠) و(بل) تساوي (٣٢). وقد أُجيب عن هذه الاستدراكات والانتقادات من قبل الحفاظ المعاصرين لهم أَو المتأخرين عنهم ، والحمد لله . من ألف فى الرد على المنتقدين : هذا وقد ألف الحفاظ الكتب في الرد على الدارقطني وغيره ، وفي الدفاع عن هذه الأحاديث المنتقدة ، مبينين صحة هذه الأحاديث ، وضعف تلك الطعون الموجهة ، والجواب عنها حديثاً حديثاً . ومن هؤلاء الحفاظ : الحافظ زين الدين العراقى رحمه الله تعالى المتوفى سنة (٨٠٦ ) حيث قال في التبصرة والتذكرة له : وقد ذكرت في الشرح الكبير أحاديث غير هذين [ يشير إلى ما ذكرته عنه نقلا عن ابن حزم . وقد مر قبل قليل ] ، وقد أفردت كتاباً لما ضعف من أحاديث الصحيحين مع الجواب عنها ، فمن أراد الزيادة في ذلك فليقف عليه ، ففيه فوائد مهمات(١) . وسماه الحافظ ابن فهد المكي رحمه الله تعالى (( الأحاديث المخرجة في (١) التبصرة والتذكرة (١: ٧١): - ٣١١ - الصحيحين التي تكلم فيها بضعف وانقطاع )) وقال : لم يبيضه ، لكونه ذهب من المسودة کراسان(١) وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى - بعد نقل كلام شيخه العراقي مالفظه : كأن مسودة هذا التصنيف ضاعت ، وقد طال بحثي عنها ، وسؤالي من الشيخ أن يخرجها ، فلم أَظفر بها ، ثم حكى ولده : أنه ضاع منها کراسان أولان ، فكان ذلك سبب إهمالها ، وعدم انتشارها . (٢) كذا في التوضيح والحافظ ولى الدين أبو زرعة : أحمد بن عبد الرحيم العراقى - ولد الحافظ السابق - المتوفى سنة ٨٢٦ - ست وعشرين وثمانمائة . ففي تدريب الراوي (٣) : ورأيت فيما يتعلق بمسلم تأليفاً مخصوصاً مما ضعف من أحاديثه ، بسبب ضعف رواته ، وقد ألف الشيخ ولي الدين العراقي كتاباً في الرد عليه . ا هـ. قلت : ولعله (( البيان والتوضيح لمن خرج له في الصحيح ، وقد مس بضرب من التجريح)) كما في لحظ الأُلحاظ للحافظ ابن فهد المكي - وهو تلميذه - قال : وهو أول ما صنف (٤). والحافظ أبو الحسين رشيد الدين يحيى بن على القرشى العطار المالكي المتوفى سنة (٦٦٢) فقد جاء في تدريب الراوي (٥) ما لفظه : (١) لحظ الألحاظ (٢٣١) من ذيول تذكرة الحفاظ. (٢) توضيح الأفكار (١: ١٣١) وانظر تدريب الراوى (١: ١٣٥) فقد ذكره مختصراً. ٠ (٣) تدريب الراوى (١٣٥.١). (٤) لحظ الألحاظ (٢٨٧). (٥) تدريب الراوى (١: ١٣٥). - ٣١٢ - وذكر بعض الحفاظ أن في كتاب مسلم أحاديث مخالفة لشرط الصحيح، بعضها أبهم راويه ، وبعضها فيه إِرسال وانقطاع . وبعضها فيه وجادة - وهي في حكم الانقطاع - وبعضها بالمكاتبة . وقد ألف الرشيد العطار كتاباً في الرد عليه ، والجواب عنها حديثاً حديثاً ، وقد وقفت عليه ... )). والحافظ شيخ الإسلام أبو الفضل أحمد بن على : ابن حجر العسقلانى المتوفى سنة ٨٥٢ رحمه الله تعالى . فقد تكلم على الأحاديث المنتقدة على البخاري وعدتها مائة وعشرة أحاديث شاركه مسلم باثنين وثلاثين حديثاً، وانفرد بثمان وسبعين حديثاً، تكلم عليها حديثاً حديثاً فى مقدمة شرحه الكبير ((فتح الباري)) والمسماة بـ (( هدي الساري)). وفي كشف الظنون - ضمن شروح صحيح البخاري - جاءَ ما يلي: وشرح أبى ذر : أحمد بن إبراهيم بن السبط الحلبى المتوفى سنة ٨٨٤ أربع وثمانين وثمانمائة لخّصه من شروح ابن حجر والكرماني والبرماوي وسماه (( التوضيح للأوهام الواقعة في الصحيح)) (١). والمراد بالبرماوي : هو الإمام العلامة شمس الدين محمد بن عبد الدايم بن عيسي بن فارس البرماوي الشافعي أحد الأَّمة الأَجلاء ، والبحر الذي لا تكدره الدلاءُ ... المتوفى سنة إحدى وثلاثين وثمانماية ، (٢) واسم شرحه (( اللامع الصبيح ... وفي كشف الظنون أيضاً : ومن الكتب المصنفة على صحيح البخاري (١) كشف الظنون (١: ٥٥٣) وانظر مقدمة لامع الدرارى (٢٣٢) (٢) شذرات الذهب (٧: ١٩٧) وانظر كشف الظنون ( ١ : ٥٤٧) . - ٣١٣ - ((الإفهام بما وقع في البخاري من الإبهام)) لجلال الدين عبد الرحمن بن عمر البلقينى المتوفى سنة ٨٢٤ أربع وعشرين وثمانماية (١) . قلت : وهو ابن شيخ الإسلام سراج الدين عمر بن رسلان البلقيني الشافعي . والذي لم يخلف بعده مثله في كثرة علومه بالفقه وأصوله. والحديث والتفسير والعربية والنزاهة ... )) (٢) . وللحافظ جمال الدين يوسف بن عبد الله المعروف بابن عبد البر القرطبى المتوفى سنة ٤٦٣ ثلاث وستين وأربعمائة ((الأجوبة الموعبة على المسائل المستغربة)) من البخاري . وكان قد سئل عنها المهلب بن أبى صفرة الأَزْدى (٣) . ولابن حزم عدة أجوبة عليه أيضاً (٤) كما أَلف بعض الحفاظ أجزاءً على بعض الأحاديث - دون الاستيعاب لجميع ما انتقد ، كما هو الحال للحافظ ابن كثير الدمشقى رحمه الله(٥) فقد ألف جزءًا على حديث ابن عباس - في قصة طلب أَبي سفيان تزويج أم حبيبة رضي الله عنها من النبي صلي الله عليه وسلم وهو رد على ابن حزم - وسيأتي جوابي عن هذا الحديث مفصلاً إِن شاءَ الله تعالى . كما ألف الحافظ أبو الفضل ابن طاهر جزءًا في الجواب على حديث أنس- من رواية شريك بن أبي نمر - وهو في الإِسراء . وسيأتي جوابي عن هذا الحديث إن شاء الله تعالى .. (أ) كشف الظنون (١: ٥٥٤ - ٥٥٥). (٢) شذرات الذهب ( ١٦٦٠:٧). .. (٣) كشف الظنون (١: ٥٤٥). (٤) كشف الظنون (١ : ٥٤٥ ). (٥) انظر توضيح الأفكار (١: ١٢٩) والفصول فى اختصار سيرة الرسول (٢٢٣) والبداية والنهاية ( ٤ : ١٤٥). - ٣١٤ - كما ألفت كتاباً مستقلاً عن حديث ((الذبابة)) فجمعت طرقه وتكلمت على أَسانيدها ، وفقهه والناحية الطبية فيه عند المتقدمين والمحدثين . كما يوجد غير هؤلاء من الحفاظ ممن لم يحضرني ذكرهم ممن أجابوا عن ذلك وردوه ، وبينوا ضعف تلك الطعون ، وصحة تلك الأحاديث ، والله أعلم وما من شارح من شراح الصحيحين إلا وقد تعرض لهذه الأحاديث المنتقدة وذكر الجواب عنها بشكل مطول أو مختصر حسب ما يراه الشارح . والله أعلم . ومع أن أغلب هذه المؤلفات في عداد المفقود أو شبه المفقود ، لكن يمكن الجواب عن هذه الأحاديث بشكل يقنع طالب العلم والمعرفة والحق ، أَما طالب الهوى فإنه لا وان يقنع ، ولو رأى الشمس في رابعة النهار . والجواب عن هذه الأحاديث ذو شقين ، أولا : من حيث الإجمال، وثانياً من حيث التفصيل . أما من حيث الإجمال : قال الإِمام ابن الصلاح رحمه الله في شرح مسلم - كما نقله الإمام النووي رحمه الله: وأما قول مسلم رحمه الله في صحيحه - في باب صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم. (( ليس كل شيء صحيح عندي وضعته ههنا - يعني في كتابه هذا الصحيح .. وإنما وضعت ههنا ما أجمعوا عليه )) فمشكل . فقد وضع أحاديث كثيرة مختلفاً في صحتها لكونها من حديث من ذكرناه ، ومن لم نذكره ، ممن اختلفوا في صحة حديثه . - ٣١٥ - قال الشيخ [ أي ابن الصلاح ] : وجوابه من وجهين . أحدهما : أَن مراده أَنه لم يضع فيه إلا ما وجد عنده فيه شروط الصحيح المجمع عليه ، وإِن لم يظهر اجتماعها في بعض الأحاديث ، عند بعضهم . والثاني أنه أراد أن يضع فيه ما اختلفت الثقات فيه في نفس الحديث ، متناً أَو إِسناداً ، ولم يرد ما كان اختلافهم إنما هو في توثيق بعض رواته ، وهذا هو الظاهر من كلامه ، فإِنه ذكر ذلك لما سئل عن حديث أبي هريرة ((فإِذا قرأَ فأنصتوا)) هل هو صحيح ؟ فقال: هو عندي صحيح ، فقيل لِمَ لَمْ تضعه ههنا؟ فأُجاب بالكلام المذكور .. (١) وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى : وعدة ما اجتمع لنا من ذلك مما فى كتاب البخاري - وإن شاركه مسلم في بعضه - مائة وعشرة أحاديث، منها ما وافقه مسلم على تخريجه ... وهو اثنان وثلاثون حديثاً - ومنها ما انفرد بتخريجه - وهو ثمانية وسبعون حديثاً - والجواب عنه على سبيل الإجمال أن نقول : لا ريب في تقديم البخاري ثم مسلم على أهل عصرهما ومن بعده من أئمة هذا الفن ، في معرفة الصحيح والمعلل . فإنهم لا يختلفون في أَن علي بن المديني كان أعلم أقرانه بعلل الحديث ، وعنه أَخذ البخاري ذلك ، حتى كان يقول : ما استصغرت نفسي عند أحد إلا عند علي بن المديني . ومع ذلك فكان علي بن المديني إذا بلغه ذلك عن البخاري يقول : دعوا قوله ، فإنه ما رأى مثل نفسه . (١) شرح مسلم للنووى (١ : ١٦). - ٣١٦ - وكان محمد بن يحيى الذهلي أعلم أهل عصره بعلل حديث الزهري ، وقد استفاد منه ذلك الشيخان جميعاً . وروى الفربري عن البخاري قال : ما أَدخلت في الصحيح حديثاً. إلا بعد أن استخرت الله تعالى ، وتيقنت صحته . وقال مكي بن عبد الله : سمعت مسلم بن الحجاج يقول : عرضت كتابي هذا على أبي زرعة الرازي ، فكل ما أشار أَن له علة تركته . [ وقال الإمام مسلم رحمه الله : ليس كل شيءٍ عندي صحيح ، وضعته ههنا ، إِنما وضعت ههنا ما أَجمعوا عليه](١). فإِذا عرف ، وتقرر أنهما لا يخرجان من الحديث إِلاَّ ما لا علة له ، أَو له علة إلاَّ أنها غير مؤثرة عندهما ، فبتقدير توجيه كلام من انتقد عليهما ، يكون قوله معارضاً لتصحيحهما ، ولا ريب في تقديمها في ذلك على غيرهما ، فيندفع الاعتراض من حيث الجملة (٢) اهـ قلت : ومما يعتبر في مقام الرد على الإجمال أيضاً عدة أمور ، منها: ١ - تعارض قول المنتقد مع تصحيح الشيخين للحديث. لقد مر قول الإمام البخاري رحمه الله تعالى - فيما رواه عنه الفربرى ما أَدخلت في الصحيح حديثاً إلا بعد أن استخرت الله تعالى. وتيقنت صحته . وروى الإسماعيلي عنه قال : لم أُخرج في هذا الكتاب إلاَّ صحيحاً ، وما تركت من الصحيح أكثر (٣). (١) زدته للفائدة، وهو فى صحيح مسلم: كتاب الصلاة: باب التشهد. (٢) هدى السارى (٤٣٦ - ٣٤٧) وانظر مقدمة القسطلانى (٩٢) بحاشية نيل الأمانى ، وتدريب الراوى (١: ١٣٥ - ١٣٦). (٣) هدى السارى (٧) . - ٣١٧ - وعن ابراهيم بن معقل النسفي أنه قال : سمعت محمد بن إسماعيل يقول : ما أدخلت في كتابي الجامع إلاَّ ما صح ، وتركت من الصحاح (١) لجمال الطول وعن محمد بن حمدويه قال : سمعت محمد بن إسماعيل يقول : أَحفظ مائة ألف حديث صحيح ، ومائتي ألف حديث غير صحيح (٢). وقد ثبت عنه من طرق كثيرة قوله (( أَخرجت هذا الكتاب من زهاء ستمائة ألف حديث ، وجعلته حجة بيني وبين الله(٣). وقال الإِمام مسلم رحمه الله: ليس كل شيء عندي صحيح وضعته ههنا ، إنما وضعت ههنا ما أجمعوا عليه - كما مر ۔ (8) وعن ابن الشرقي رحمه الله قال : سمعت مسلماً يقول : ما وضعت شيئاً في كتابي هذا المسند إِلَّ بحجة ، وما أَسقطت منه شيئاً إِلاَّ بحجة(٥) . وعن محمد الماسرجسي قال : سمعت مسلماً يقول : صنفت هذا الصحيح من ثلاثمائة ألف حديث مسموعة (٦). فقد جزم كل من الشيخين بصحة كل أحاديثه في كتابه . وأَنه انتفى أحاديثه من تلك المئات من الأُلوف ، ولا شك أن المنتقي يختار (١) تهذيب الكمال (١: ١٦٧ - ١٦٨) وهدى السارى (٧). (٢) تاريخ بغداد (٢: ٢٥) وتهذيب الأسماء - القسم الأول (١: ٦٨). (٣) تاريخ بغداد (٢: ٨) وتهذيب الأسماء - القسم الأول (١: ٧٤) وهدى السارى ( ٧ ) . (٤ ) صحيح مسلم : كتاب الصلاة : باب التشهد . (٥) تذكرة الحفاظ (٢ : ٥٩٠). (٦) تذكرة الحفاظ (٢ : ٥٨٩). : - ٣١٨ - الجيد والصحيح ، فانتقاء كل واحد من الشيخين أصح أحاديثه أَو من صحيح أحاديثه التي يحفظها ، هو المتوقع والمسلم . والمنتقد ممن جاء بعدهما معارض لحكم الشيخين في أُصحية هذه الأحاديث ، ولا شك في تقديم حكم الشيخين المثبتين لصحة هذه الأحاديث ، على غيرهما الذين هم دونهما والله تعالى أعلم ٢ - تعارض قول المنتقد مع اتفق عليه من أصحية الكتابين . لقد اتفقت كلمة أهل العلم - بالحديث. على أصحية هذين الكتابين ، بل لقد نقل الإِجماع على ذلك عدد من الأئمة ، وأنهما أَصح كتاب بعد كتاب الله تعالى . وقول المنتقد يتعارض مع هذه الحقيقة التي قررها أهل العلم بالحديث - سواءٌ ممن هم قبل المنتقد ، أَم بعده . وأذكر هنا بعض هذه الأقوال في الدلالة على ذلك . قال الحافظ أبو نصر الوائلي السجزي : أجمع أهل العلم : الفقهاء وغيرهم - أن رجلاً لو حلف بالطلاق أن جميع ما في كتاب البخاري مما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قد صح عنه ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم قاله ، لا شك فيه، لا يحنث ، والمرأة بحالها فى (١) حبالته(١) . وقال أبو علي الحافظ النيسابوري [ شيخ الحاكم ] : ما تحت أديم السماء أصح من كتاب مسلم في علم الحديث (٢) (١) علوم الحديث (٢٢٠): (٢) علوم الحديث (١٤ - ١٥) وهدى السارى (١٠). - ٣١٩ - وقال إمام الحرمين رحمه الله تعالى: ((لو حلف إنسان بطلاق زوجته أن ما في كتابي البخاري ومسلم مما حكما بصحته ، من قول النبي صلى الله عليه وسلم لما أُلزمته الطلاق ، ولا حنث ، لإجماع علماء المسلمين على صحتهما (١) )) . وقال الإمام النووي رحمه الله تعالى: ((أَجمعت الأمة على صحة هذين الكتابين ، ووجوب العمل بأحاديثهما ... )) (٢). وقال الشيخ ابن تيمية رحمه الله: ((ليس تحت أديم السماء كتاب أصح من البخاري ومسلم بعد القرآن))(٣). فإِذا كان الإجماع قد انعقد على صحة هذين الكتابين ، واتفق العلماءُ على ذلك ، فالمنتقد يتعارض مع هذا الإجماع والاتفاق . وعند هذا التعارض يقدم ما اتفق العلماءُ عليه وهو أَصحية الكتابين ، وكل حديث مسند فيهما . والله أعلم. ٣ - تعارض قول المنتقد مع كون الأمة تلقت الكتابين بالقبول . سبق أن ذكرت أَن الأمة قد تلقت هذين الكتابين بالقبول . والأُمة معصومة في إجماعها من الخطإِ ، كما هو الحال في إِجماعات الفقهاء على الأحكام الشرعية ، حيث هي حجة مقطوع بها ، وأكثر إجماعات العلماء كذلك ، وعلى هذا بنى ابن الصلاح وغيره ومن آخرهم (١) شرح النووي على مسلم (١: ١٩ - ٢٠). (٢) تهذيب الأسماء واللغات - القسم الأول (١: ٧٣ - ٧٤). (٣) مجموع الفتاوى (١٨ : ٧٤) . ت ،٢٢ ت الحافظ ابن حجر رحمهم الله تعالى القطع بصحة أحاديث الكتابين، وأنها تفيد العلم الضروى والنظري .. والمنتقد يتعارض حكمه ونقده مع تلقي الأمة لهذين الكتابين ، ومع ما يفيده هذا التلقي ، وعند هذا التعارض - لاشك - يقدم حكم الأمة وإِجماعها واتفاقها وتلقيها لهذين الكتابين على قول المنتقد. علماً بأن تلقي الأمة مبني على صحة هذين الكتابين ، لأن من لازم القبول صحة المقبول . والله أعلم . قال الإِمام أبو إسحق الإِسفراييني رحمه الله تعالى : أَهل الصنعة مجمعون على أن الأخبار التي اشتمل عليها الصحيحان مقطوع بصحة أُصولها ومتونها ، ولا يحصل الخلاف فيها بحال . وإِن حصل فذاك اختلاف في طرقها ورواتها قال : فمن خالف حكمه خبراً منها ، وليس له تأويل سائغ للخبر ، نقضنا حكمه، لأَن هذه الأخبار تلقتها الأُمة بالقبول(١) . ١ هـ والله أعلم . ٤ - تعارض قول المنتقد مع ما اتفق عليه من أن أصح الحديث المتفق عليه ثم ما انفرد به البخارى ، ثم ما انفرد به مسلم ... لقلة سبق تحت عنوان ((أَقسام أحاديثهما (( تقسيمُ أحاديث الصحيحين إلى متفق عليه ، ثم ما انفرد به أحدهما. كما ذكرت هناك عدداً من النصوص عن أهل العلم بالحديث اتفقوا فيها على أَن أَصح الحديث ما اتفق عليه الشيخان وهذا بالإجماع - ثم ما انفرد به البخاري (١) فتح المغيث للسخاوى (١: ٤٧) وتوجيه النظر (١٢٥) وانظر قول ابن الصلاح وابن تيمية - فيما مضى .