Indexed OCR Text

Pages 201-220

البَابِ الثَّانِى
الْأَعْرِضَِّ عَيْهَا، وَالرّحَبَعِنَا
وفيه (( سبعة فصول ))
الفصل الأول : إخراجهما عن بعض من تكلم فيهم .
الفصل الثانى : انفراد كل منهما بالإخراج عن بعض الشيوخ .
الفصل الثالث : فاتهما كثير من الحديث الصحيح .
الفصل الرابع : الطعن فى بعض أحاديثهما .
الفصل الخامس: الحديث الأول الذى لم يجد له ابن حزم مخرجاً .
الفصل السادس: الحديث الثانى الذى لم يجد له ابن حزم مخرجاً .
الفصل السابع : بدعة التصحيح على الصحيحين .

بعد أن استكملت ما أردت إِليه من الثناء والمدح على الصحيحين ،
وما حواه شرطهما، وأقسام أحاديثهما، وأَنهما أصح الكتب بعد كتاب
الله تعالى ، وما تفيده أحاديثهما من القطع والعلم ، أُحب أَن أُفرد هذا
الباب للكلام على الاعتراضات الموجهة على الصحيحين، والتي ذكرها أهل
العلم بالحديث ممن جاءوا بعدهماً. وأُحب أَن أُنبه أن هذه الاعتراضات
ليست في درجة واحدة ، وإنما هي متفاوتة ، والأجوبة على هذه الاعتراضات
بعضها يعتمد على ما سبق ذكره في الباب الأول . وبعضها الآخر لا . ثم
أتكلم على الحديثين اللذين لم يجد لهما ابن حزم رحمه الله تعالى مخرجاً.
وكيف وجدنا لهما مخرجاً ، وأن الحديثين صحيحان لا غبار عليهما ،
وأن ابن حزم هو الواهم في انتقاده ، وبهذا بان واتضح أن كل حديث
انتقد على الصحيحين فقد وجدنا له مخرجاً والحمد لله .
ثم الكلام على بدعة محدثة لا يعرفها أهل العلم السابقون - فيما أعلم .-
وهي بدعة التصحيح على الصحيحين ، حيث لا يكتفي أحدهم بما رواه
البخاري ومسلم ، ولا يثق بهما ، حتى يقوم بنفسه في التصحيح ، وفي
هذا خرق للإِجماع ، وتولٍ لغير سبيل المؤمنين .
أَسأله تعالى العون والرشاد ، والعصمة في الدنيا ، والنجاة في الآخرة ،
والفوز مع المقربين ، والحشر مع الأنبياء والمرسلين والشهداء والصالحين
وحسن أولئك رفيقاً . والحمد لله رب العالمين.

الفَضَِّ الأولى
أخِرِأَجْهَمَا عِنْ رَضِ مَنْتُ كَلِ فِيْهِم
قبل الخوض في الجواب عن هذا الاعتراض أحب أن أُذكر مذهب
من يخرج الحديث الصحيح باعتبار حال الرواة في مشايخهم ،وفيمن يروون
عنهم من الثقات ، ليكون ذلك مدخلاً نعتمد عليه في بيان الجواب
إن شاء الله تعالى .
قال الحافظ أبو بكر الحازمي رحمه الله: اعلم أن لهؤلاءِ الأَئمة مذهباً
في كيفية استنباط مخارج الحديث ، نشير إليها على سبيل الإِيجاز .
وذلك أن مذهب من يخرج الصحيح أن يعتبر حال الراوي العدل
في مشايخه وفيمن روى عنهم ، وهم ثقات أيضاً ، وحديثه عن بعضهم
صحيح ثابت ، يلزمهم إخراجهم . وعن بعضهم مدخول لا يصلح
إِخراجه إلا في الشواهد والمتابعات .
وهذا باب فيه غموض ، وطريقة معرفة طبقات الرواة عن راوي
الأَصل ومراتب مداركهم . ولنوضح ذلك بمثال :
وهو أن نعلم مثلاً أن أصحاب الزهري على طبقات خمس ، ولكل
طبقة منها مزية على التي تليها ، وتفاوت .
فمن كان في ( الطبقة الأولى) فهو الغاية في الصحة وهو غاية (مقصد
البخاري ) .

- ٢٠٤ -
( والطبقة الثانية) شاركت الأولى في العدالة ، غير أَن الأُولى جمعت
بين الحفظ والإتقان ، وبين طول الملازمة للزهري ، حتى كان فيهم
من يزامله في السفر ، ويلازمه في الحضر ، والطبقة الثانية لم تلازم
الزهري إلا مدة يسيرة ، فلم تمارس حديثه ، وكانوا في الإتقان دون
الطبقة الأولى ، وهم (شرط مسلم) .
( والطبقة الثالثة ) جماعة لزموا الزهري مثل أهل الطبقة الأولى غير
أنهم لم يسلموا من غوائل الجرح ، فهم بين الرد والقبول ، وهم ( شرط
أبي داود والنسوي ) .
( والطبقة الرابعة ) قوم شاركوا أهل الطبقة الثالثة في الجرح
والتعديل وتفردوا بقلة ممارستهم لحديث الزهري ، لأنهم لم يصاحبوا
الزهرى كثيراً ، وهم ( شرط أبي عيسى ) ...
( والطبقة الخامسة ) نفر من الضعفاء والمجهولين ، لا يجوز لمن
يخرج الحديث على الأبواب ، أن يخرج حديثهم إلاَّ على سبيل الاعتبار
والاستشهاد عند أبي داود فمن دونه ، فأما عند الشيخين فلا .
فأَما أَهل الطبقة الأولى فنحو : مالك وابن عيينة ، وعبيد الله بن عمر،
ويونس ، وعقيل الأَيليان ، وشعيب بن أبي حمزة ، وجماعة سواهم .
وأَما أَهل الطبقة الثانية فنحو : عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي ،
والليث بن سعد ، والنعمان بن راشد ، وعبد الرحمن بن خالد بن
مسافر(١) ، وغيرهم .
(١) كلهم من رجال الصحيحين ، لكن النعمان روى له البخارى تعليقاً .

- ٢٠٥ -
والطبقة الثالثة نحو : سفيان بن حسين السلمي ، وجعفر بن برقان .
وعبد الله بن عمر بن حفص العمري، وزمعة بن صالح المكي ، وغيرهم ".
والطبقة الرابعة نحو : إسحق بن يحيى الكلي ، ومعاوية بن يحيى
الصدفي ، وإِسحق بن عبد الله بن أبي فروة المدني ، وإبراهيم بن يزيد
المكي ، والمثنى بن الصباح ، وجماعة سواهم (٣).
والطبقة الخامسة نحو : بحر بن كنيز السقا ، والحكم بن عبد الله
الأَيلي ، وعبد القدوس بن حبيب الدمشقي ، ومحمد بن سعيد المصلوب
وغيرهم ، وهم خلق كثير ، اقتصرت منهم على هؤلاء ، وقد أَفردت لهم
كتاباً استوفيت فيه ذكرهم .
وقد يخرج البخاري - أحياناً - عن أَعيان الطبقة الثانية .
ومسلم عن أعيان الطبقة الثالثة .
وأبو داود عن مشاهير الطبقة الرابعة . وذلك لأسباب تقتضيه .
وليس غرضي في هذا المثال ترتيبهم عن وزان ما قد خرجوا في
الصحاح، وإِنما قصدي التنبيه والتعريف .
وعلى هذا يعتذر لمسلم في إخراجه حديث حماد بن سلمة ، فإِنه لم
يخرج إلاَّ رواياته عن المشهورين نحو : ثابت البناني ، وأيوب السختياني،
وذلك لكثرة ملازمته ثابتاً ، وطول صحبته إياه ، حتى بقيت صحيفة
ثابت على ذكره وحفظه بعد الاختلاط كما كانت قبل الاختلاط .
(١) كلهم من رجال مسلم - إلاسفيان فقدروى له البخارى تعليقاً ، وجعفر فقدروى
له فى الأدب المفرد .
(٢) روى البخارى لإسحق بن يحيى - تعليقاً - وما عداه مما ذكر فليس له ذكر فى
أحدهما .

- ٢٠٦ -
وأَما حديثه عن آحاد البصريين فإِن مسلماً لم يخرج منها شيئاً ، لكثرة
ما يوجد في رواياته عنهم من الغرائب ، وذلك لقلة ممارسته لحديثهم .
وعلى هذا ينبغي أن يسبر حال الشخص في الرواية بعد ثبوت عدالته
فمهما حصل الفهم بحال الراوي على النحو المذكور ، وكان الراوى
محتوياً على الشرائط المذكورة ، تعين إِخراج حديثه، منفرداً كان به
أَو مشاركاً(١). اهـ.
قلت : قد مثل الحافظ الحازمي رحمه الله بحماد بن سلمة ، حيث
ترك البخاري رحمه الله الرواية عنه ، فلم يخرج له في أصل الصحيح ،
وإِنما ذكره تعليقاً وذلك لأَّنه اختلط وتغير حفظه في آخر حياته . لكنه
ذكره تعليقاً لبيان أنه ثقة .
وأما مسلم فقد سبر حاله ، ورأى اتفاق الحفاظ أَنه أَثبت الناس
في ثابت البناني ، ولم يتغير حفظه عن ثابت سواء قبل الاختلاط أَم بعده
لذا أخرج له مما رواه عن ثابت وأمثاله ، أما ما وقع فيه تخليط ــ كروايته
عن آحاد البصريين الذين لم يلازمهم ولم يمارس حديثهم ، فإِنه لم
يخرج منها شيئاً . وسيأتي تفصيل ذلك إن شاء الله في الفصل الثاني . .
وقبل أن أَنقل الأَجوبة والاعتذارات عن هذا الاعتراض أُحب أَن
أُبين قلة نسبة الرجال المتكلم فيهم عند الشيخين بالنسبة للرجال المتكلم
فيهم ، سواءٌ عند الأَئمة الأربعة وغيرهم أَو على العموم والإِطلاق .
ـنا
لقد انفرد البخاري بثمانين رجلاً ، ومسلم بمائة وستين رجلاً ، ووجه
التكلم فيهم : إِما البدعة ، أَو الجهالة ، أَو الغلط ، أَو المخالفة ،
أو التدليس ، أَو الإِرسال .
(١) شروط الأئمة الخمسة (٤٣ - ٤٧).

-٢٠٧ -
وهذا العدد الذي قد يراه الناظر كثيراً - وهو مائتان وأربعون -
هو قليل جداً بالنسبة لما طعن فيه . علماً بأن تلك الطعون أغلبها إِن لم
يكن كلها - لا تلحق الشيخين ، وإِن حاول كثير من المتأخرين
والمعاصرين الشنشئة بذلك ، والتمسك للطعن بها .
إن عدد المتكلم فيهم - كما في ميزان الاعتدال - أَحد عشر ألفاً
وثلاثة وخمسون رجلاً . المتكلم منهم مما ليس في الصحاح الست - كما
في لسان الميزان - خمسة آلاف وتسعمائة وواحد وتسعون رجلاً ،
أي ما يقرب من ستة آلاف رجل . فيكون مجموع المتكلم فيهم مما في
الصحاح الست حوالي خمسة آلاف رجل تقريباً . يختص الصحيحان
من هذه الألوف بمائتين وأربعين رجلاً ، وإِن كانت هذه الطعون لا تضر
برواياتهم . كما سيأتي .
هذه النسبة قليلة جداً بالنسبة لغيرهما ، لكن بعض الحفاظ المتقدمين
عندما قالوا ((وقد تكلم في رجالهما كثرة )) تلقفها بعض المتأخرين
بدون روية ، وصاروا يلوكونها ويعيبون بها على الصحيحين ، لهوى
في نفوسهم .
علماًبأن رجال الصحيحين أكثر من ألفين وأربعمائة رجل - كما
في الجمع بين رجال الصحيحين .
إِن مذاهب علماء الجرح والتعديل مختلفة ، وأحوالهم متباينة ،
إذ كم من راوٍ هو موثوق به عند فلان من أئمة الجرح والتعديل ،
ومجروح عند آخرين .
كما أن أسباب الجرح مختلف فيها أيضاً ، فهي عند الفقهاءِ
غيرها - في الغالب - عند أَئمة النقل .

- ٢٠٨ -
كما أن من أئمة النقل من يجرح بالغلطة والغلطتين والثلاث ،
ولأَدْنَى شبهة أَو ريبة ، ومنهم المتساهل في ذلك .
كما أن من أئمة النقل من يخفى عليه حال بعض الرواة فيحكم بضعفه
أَو جهالته بينما هو معروف عند الآخرين .....
كما أن بعض الجرح يضر في الراوي بالاتفاق بين أَئمة النقل ،
والبعض الآخر لا يضر عند عامة أئمة النقل . وذلك للتفاوت في المدارك
والتباين في الأَحوال ، والاختلاف في الأسباب .
قال الحافظ أبو بكر الحازمي رحمه الله : فإن قيل : إِن كان الأمر
على ما مهدت وأن الشيخين لم يلتزما استيعاب جميع ما صح ، بل لم
يودعا كتابيهما إلا ما صح فما بالهما خرجا حديث جماعة تكلم فيهم .
نحو : فليح بن سليمان وعبد الرحمن بن عبد الله بن دينار ، وإِسماعيل
ابن أبي أويس عند البخاري ، ومحمد بن إسحق بن يسار ، وذويه
عند مسلم ؟.
قلت : أَما إيداع البخاري ومسلم كتابيهما حديث نفر نسبوا إِلى
نوع من الضعف، فظاهر ، غير أنه لم يبلغ ضعفهم حداً يرد به حديثهم،
مع أَنا لا نقر بأن البخاري كان يرى تخريج حديث من ينسب إلى
نوع من أنواع الضعف ، ولو كان ضعف هؤلاء قد ثبت عنده لما
خرج حدیثهم .
ثم ينبغي أن يعلم أن جهات الضعف متباينة متعددة ، وأهل العلم
مختلفون في أسبابه .
أَما الفقهاءُ : فمدارك الضعف عندهم محصورة ، وجلها منوط بمراعاة
ظاهر الشرع .

- ٢٠٩ -
وعند أئمة النقل أَسباب أُخر ، مرعية عندهم ، وهي عند الفقهاءِ غير
معتبرة .
ثم أئمّة النقل أيضاً على اختلاف مذاهبهم وتباين أحوالهم في تعاطي
اصطلاحاتهم ، يختلفون في أكثرها ، فرب راو هو موثوق به عند
عبد الرحمن بن مهدي ، ومجروح عند يحيى بن سعيد القطان ،
وبالعكس . وهما إِمامان عليهما مدار النقد في النقل ، ومن عندهما يتلقى
معظم شأن الحديث .
وأما البخاري فكان وحيد دهره ، وقريع عصره ، إِتقاناً وانتقاداً
وبحثاً وسبراً ، وبعد إِحاطة العلم بمكانته من هذا الشأن ، لا سبيل إلى
الاعتراض عليه في هذا الباب .... ))(١) .
ولما كان الأَمر مرتبطاً بالحديث ، فالمرجع فيه إلى علماء الجرح
والتعديل الذين هم أهل الحديث ، وقولهم فيه هو الفصل .
لكن علماء الجرح والتعديل متباينون فمنهم المتشدد - المتعنت -
ومنهم المتساهل، ومنهم المتوسط .
قال الحافظ السخاوي رحمه الله تعالى (٢) : وقد قسم الذهبى من
تكلم في الرجال أقساماً :
فقسم تكلموا في سائر الرواة ، كابن معين وأبي حاتم .
وقسم تكلموا في كثير من الرواة ، كمالك وشعبة .
(١) شروط الأئمة الخمسة (٥٦ : ٥٩).
(٢) الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ (١٦٧ - ١٦٨).
( ١٤ - مكانة الصحيحين )

- ٢١٠ -
وقسم تكلموا في الرجل بعد الرجل ، كابن عيينة والشافعي .
قال : وهم - الكل - على ثلاثة أقسام أَيضاً :
قسم منهم متعنت في التوثيق ، متثبت في التعديل ، يغمز الراوي
بالغلطتين والثلاث ، فهذا إِذا وثق شخصاً فعض على قوله بنواجذك ،
وتمسك بتوثيقه . وإِذا ضعف رجلاً فانظر هل وافقه غيره على تضعيفه ،
فإن وافقه ولم يوثق ذاك الرجل أَحد من الحذاق فهو ضعيف ، وإِن وثقه
أَحد ، فهو الذي قالوا : لا يقبل الجرح إِلا مفسراً - يعني : لا يكفي
فيه قول ابن معين مثلا : هو ضعيف، ولم يبين سبب ضعفه ، ثم يجيء
البخاري وغيره يوثقه ، ومثل هذا يختلف فى تصحيح حديثه وتضعيفه .
ومن ثم قال الذهبي - وهو من أَهل الاستقراء التام في نقد
الرجال - : لم يجتمع أثنان من علماء هذا الشأن قط على توثيق ضعيف ،
ولا على تضعيف ثقة . اهـ .
ولهذا كان مذهب النسائي : أَن لا يترك حديث الرجل حتى يجتمع
الجمیع علی تر که ...
وقسم منهم متسامح - كالترمذي والحاكم ....
قال السخاوي : وكابن حزم ، فإِنه قال في كل من أبي عيسى
الترمذي، وأبي القاسم البغوي ، وإسماعيل بن محمد الصفار ، وأَبي
العباس الأصم ، وغيرهم من المشهورين : إِنه مجهول .
وقسم معتدل : كأحمد والدارقطني وابن عدي (١) .
ولهذا قال السخاوي رحمه الله تعالى : ولوجود المتشدد ومقابله نشأ
(١) فتح المغيث (٣: ٣٢٥) طبع السلفية، وانظر توجيه النظر (١١٦).

- ٢١١ -
التوقف في أشياء من الطرفين ، بل ربما رد كلام كل من المعدل والجارح
مع جلالته وإمامته ونقده وديانته إما لانفراده عن أئمة الجرح والتعديل
.... أَو لتحامله .))(٦).
وكل طبقة من نقاد الرجال لا تخلو من متشدد ومتوسط .
فمن الأُولى شعبة والثوري ، وشعبة أَشدهما .
ومن الثانية : يحيى القطان وابن مهدي ، ويحيى أَشدهما .
ومن الثالثة : ابن معين وأحمد ، وابن معين أَشدهما .
ومن الرابعة: أبو حاتم والبخاري ، وأبو حاتم أَشدهما.
فإِذا وثق ابن مهدي راوياً ، وضعفه ابن القطان ، فإن النسائي
لا يتركه ، لما عرف من تشديد ابن القطان، ومن نحا نحوه في النقد (٢).
لذا لابد من معرفة هذا ، لأنه من المواضع التي يخشى أن يغلب
فيها الوهم على الفهم ، وقد حصل هذا لكثيرين، والمشتكى إِلى الله
عز وجل .
وأَذكر هنا بعض الأَمثلة بالنسبة للقسم الأول من المتشددين ، وإِن
كان على رأس هؤلاء شعبة رحمه الله وأضرابه .
قال الإِمام الشافعي رحمه الله تعالى في ((الأم)) (٣): لا يقبل الجرح
من أَحد من خلق الله : فقيه عاقل دين ، ولا غيره ، إلا بأن يقفه على
(١) فتح المغيث (٣: ٣٢٦) طبع السلفية.
(٢) انظر: توجيه النظر (١١٦ - ١١٧).
(٣) الأم (٦: ٢٠٩ - ٠٢١٠) وانظر ((الشافعى وأثره فى الحديث وعلومه)) للمصنف
فقد ذكر كثيراً من ذلك . وبين وجه الصواب .

- ٢١٢ -
ما يجرحه به ، فإِذا كان ذلك مما يكون جرحاً عند الحاكم قبله منه ،
وإِذا لم يكن جرحاً عنده لم يقبله منه ... ثم يقول : لقد حضرت رجلا
صالحاً يجرح رجلاً ، مستهلاً بجرحه ، فأَلح عليه . بأي شيءٍ تجرحه ؟
فقال : ما يخفى على ما تكون الشهادة به مجروحة ، فلما قال له الذي
يسأله عن الشهادة: لست أَقبل هذا منك إِلا أَن تبين، قال: رأيته يبول قائماً.
قال : وما بأُس بأَن يبول قائماً .
قال : ينضح على ساقيه ورجليه وثيابه ، ثم يصلي قبل أن ينقيه .
قال : أَفرأيته فعل ، فصلى قبل أن ينقيه ، وقد نضح عليه ؟
قال : لا ، ولكني أَراه سيفعل .
قال الشافعي رحمه الله : وهذا الضرب كثير في العالمين ، والجرح
خفي ، فلا يقبل لخفائه ، ولما وصفت من الاختلاف ، إِلاَّ بتصريح
الجرح .... ».
فإِذا كان قد رد شهادته وخبره لأَّنه وجده يبول قائماً ، ولم يتبين
سبب بوله قائماً ، فقد يكون فعل ذلك لمرض في صلبه ، أو لعارض
علماً بأن البول قائماً قد ثبت في السنة ، ولكن أنظار الناس مختلفة .
وإِذا رد هذا المجرح عدالة من يبول قائماً فما بالك بمن يفعل غير
ذلك مما لا يعد كبيرة .
وقد عقد الخطيب البغدادي رحمه الله تعالى - باباً - في كتابه
((الكفاية)) فقال: ((باب ذكر بعض أخبار من استفسر في الجرح فذكر
ما لا يسقط العدالة)) أَورد فيه كثيراً من الأمثلة والأخبار .
فقد طعن يحيى بن معين على عامر بن صالح لأنه رآه يسمع من
حجاج - وهو أصغر منه ، حتى رد عليه الإِمام أحمد .

- ٢١٣ -
وطعن وهب بن جرير على صالح بن أبي الأخضر لأنه لم يفرق بين
القراءة والسماع.
وقد طعن شعبة على رجل وأمر بمحو حديثه ، لأنه رآه يركض على
فرسِ أَو على حمار .
وطعن جرير على سماك بن حرب لأَّنه رآه يبول قائماً
وقد تركالحكم بن عتبةالروايةعن زاذان لأنه کان کثیر الكلام -لاغير-
بل طعن بعضهم في بعض الرواة لأنهم لم يسمعوا ما عندهم من الحديث (١).
فإذا كان هذا وأمثاله قد جرح به أقوام - وهو لا يعتبر جرحاً
أصلاً، إنما حصل ما حصل غيرة من أهل الحديث على حديث رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم ، والله أعلم .
وإِذا كان قد حصل من المتشددين أن طعنوا برجال وبعلل واهية
ردها عليهم المحققون من أهل العلم - مع اعترافهم بمكانة وعلم وديانة
وإِمامة وجلالة الناقد - فإِنه بالمقابل لم يقبلوا من رد على المعروفين
المشهورين من الأئمة لجهله فيهم . فلم يقبل علماءُ الجرح والتعديل من
ابن حزم رحمه الله طعنه في الإمام الترمذي - صاحب السنن - وأَبي
القاسم البغوي الحافظ الثقة الكبير مسند العالم البغدادي : عبد الله
ابن محمد بن عبد العزيز. وفي إسماعيل بن محمد الصفار ، والحافظ
الإِمام المفيد الثقة محدث المشرق أبي العباس محمد بن يعقوب
الأصم، وغيرهم من المشهورين، حيث قال عنهم: مجهولون، لأنه لم يعرفهم .
وليس هذا عيباً فيهم أَن لا يعرفهم ابن حزم رحمه الله وإِیاهم
(١) انظر الكفاية، صفحة (١٨١ - ١٨٦).

- ٢٦٤ . -
وبناءً على ذلك فقد محص علماءُ الحديث ما يطعن به الرواة وبينوا
ما يصلح أن يكون جرحاً ، وما يرد من تلك الطعون ولا يؤبه به .
وأجمل ما ذكره علماءُ الحديث من الطعون المردودة ، التي لا يلتفت
إِليها عندهم ، وإِن صدرت عن أَئمة كبار، لأنها مبنية على قواعد ضعيفة
غير معترف ولا محتج بها . منها :
١ - وقع من جماعة الطعن في جماعة بسبب اختلافهم في العقائد.
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله : فينبغي التنبه لذلك وعدم الاعتداد
به إِلا بحق. اهـ . وسوف أَذكر تفصيل ذلك في أسباب الجرح ،
إن شاء الله تعالى بعد قليل :
٢ - كما عاب جماعةٌ من الورعين جماعةً دخلوا في أَمر الدنيا
أو قبلوا عملاً للسلطان ، أَو دخلوا على السلطان أَو قبلوا هداياه ...
فضعفوهم لذلك، قال الحافظ رحمه الله : ولا أَثر لذلك التضعيف ، مع
الصدق والضبط، كما هو الحال في حميد الطويل فقد تركه زائدة لدخوله
في شيء من عمل السلطان ، وتكلم شعبة في خالد بن مهران لدخوله في
شيء من العمل . وكره مالك أَبا الزناد [ عبد الله بن ذكران ] لدخوله
في عمل السلطان . ، والله الموفق .
٣ - التحامل بين الأقران . لقد وقع كثيراً مثل هذا بأَن يطعن
أهل الصنعة في بعضهم . وعامل التنافس قائم بينهم ، ولم يخل داء
الحسد من نفوس بعض الأقران فطعنوا في بعضهم ، لذا قرر علماء
الحديث أن لا يقبل طعن الأَقران فيما بينهم إلا عن بينة .
٤ - وأَبعد ذلك كله من الاعتبار تضعيف من ضعف بعض الرواة ،

- ٢١٥ -
بأمر يكون الحمل فيه على غيره . كما هو الحال في إِسرائيل بن يونس
ابن أبي إِسحق السبيعي الكوفي أَحد الأَعلام الأَثبات ، فقد تحامل عليه
القطان ، والحمل على شيخه أبي يحيى القتات (١) . وكحماد بن سلمة
(٢) ..
والحمل على ربيبه ابن أبي العوجاء (٢)
٥ - وأَشد من ذلك تضعيف من ضعف من هو أوثق منه ، أَو أَعلى
قدراً أَو أَعرف بالحديث منه ، أَو لم يكن الطاعن من أَهل النقد ، أَو كان
قليل الخبرة بحديث من تكلم فيه ، أَو بحاله ، أَو كان عصره متأخراً ،
ونحو ذلك ، فكل هذا لا يعتبر به ولا يعتد بجرحه ، كما هو الحال في
أَبان بن يزيد العطار أبي يزيد البصري الحافظ ، فقد روى الكديمي
تضعيفه ، والكديمي واهٍ وليس بمعتمد (٣).
٦ - ومن ضعف في بعض شيوخه دون بعض ، فلا يقدح في جميع
حديثه ، إِنما يقدح في الحديث الذي يرويه عمن ضعف فيه من الشيوخ ،
كما هو الحال في الربيع بن يحيى بن مقسم الأشناني البصري ، الذي
قال عنه أبو حاتم : ثقة ثبت ، فقد قال الدارقطني : يخطىء في حديثه
عن الثوري وشعبة . قال الحافظ ابن حجر رحمه الله : ما أخرج عنه
البخاري إلا من حديثه عن زائدة فقط (٤). اهـ. أي لم يرو عنه عمن
ضعف فيه .
(١) انظر: ميزان الاعتدال (١ : ٢٠٨) وهدى السارى (٤٦١).
(٢) انظر : ميزان الاعتدال (١ : ٥٩٠) وما بعده .
(٣) انظر: ميزان الاعتدال (١: ١٦) وهدى السارى (٤٦٠) وانظر الرفع والتكميل
(١١٦) .
(٤) انظر هدى السارى (٤٠٢، ٤٦١).

- ٢١٦ -
ومثل عمرو بن أبى عمرو مولى المطلب بن عبدالله بن حنطب من صغار
التابعين، وثقّة أَحمد وأبو زرعة وأبو حاتم والعجلي ، وضعفه ابن معين
والنسائي وعثمان الدارمي لروايته عن عكرمة عن ابن عباس حديث البهيمة.
قال الحافظ رحمه الله : لم يخرج له البخاري من روايته عن عكرمة
شيئاً . بل أخرج له من روايته عن أنس أربعة أحاديث ومن روايته
عن سعيد بن جبير عن ابن عباس حديثاً واحداً ، ومن روايته عن سعيد
المقبري عن أبي هريرة حديثاً واحداً ، واحتج به الباقون(١) اهـ.
قلت : وكذا لم يخرج له مسلم من روايته عن عكرمة عن ابن عباس
شيئاً . وإِنما روايته عن عكرمة عن ابن عباس إنما هي في السنن الأربعة
فقط ، ومجموع ما له في السنن من روايته عن عكرمة ستة أحاديث
فقط . والحديث الذي أنكر عليه من روايته عن عكرمة - بروايته -
عند أصحاب السنن(٢).
٧ - وكذا من اختلط ، أو تغير حفظه في آخر حياته ، أَو في
فترة منها ، فلا يرد جميع حديثه وإنما الصواب التفصيل : فمن روى
عنه قبل الاختلاط فهو مقبول ، ومن روى عنه بعد الاختلاط فروايته
ضعيفة . فمثال ذلك : عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي البصري
(١) انظر هدى السارى ( ٤٣٢، ٤٦٣) وتحفة الأشراف (٩ : ٤٨٢ - ٤٨٣)
قلت : لكن روى له البخارى من روايته عن سعيد المقبرى عن أبى هريرة أربعة أحاديث
لاحديثاً واحداً كما قال الحافظ . وأما مسلم فقط روی له من روايته عن أنس حديثاً واحداً ،
ومن روايته عن سعيد المقبرى عن أبى هريرة حديثاً واحداً أيضاً - كما فى تحفة الأشراف
فى الموضع المشار إليه . والله أعلم .
(٢) انظر تحفة الأشراف (٥: ١٥٧ - ١٥٩).

- ٢,١٧ -
أَحد الأَثبات ذكر فيمن اختلط بآخره ، لكنه لم يحدث في فترة
اختلاطه التي دامت ثلاث سنوات ثم مات .
قال العقيلي : أنه لما اختلط حجبه أهله ، فلم يرو في الاختلاط شيئاً
والله أعلم(١) .
ومع هذا فلم يكثر البخاري عنه ، وروى عمن سمع منه قدماً ،
ومثله مسلم .
ومثل جرير بن حازم البصري ، فقد قال ابن سعد : ثقة إِلا أَنه
اختلط في آخر عمره .
قال الحافظ رحمه الله : لكنه ما ضره اختلاطه ، لأَن أَحمد
ابن سنان قال: سمعت ابن مهدي يقول : كان لجرير أولاد ، فلما أَحسوا
باختلاطه حجبوه ، فلم يسمع أحد منه في حال اختلاطه شيئاً (٢).
ومثله الحجاج بن محمد الأعور المصيصي - أحد الأَثبات - فقد
أجمعوا على توثيقه ذكره أبو العرب الصقلي في ((الضعفاء)) بسبب أنه
تغير في آخر عمره واختلط ، لكن ما ضره الاختلاط ، فإن إبراهيم
الحربي حكى أن يحيى بن معين منع ابنه أن يدخل عليه بعد الاختلاط
﴾(٣)
أَحداً (٣)).
(١) انظر: هدى السارى (٤٢٢، ٤٦٢).
(٢) انظر: هدى السارى (٣٩٤ -٣٩٥).
(٣) انظر: هدى السارى (٣٩٥ -٣٩٦).

- ١٢٨ ~
٨ - ويدخل في ذلك من كان ضابطاً لكتابه دون الضبط لحفظه
- أو العكس وإِن كان نادراً - فمثل هذا لا يصح إطلاق الضعف عليه
في جميع حديثه ، وإِنما الصواب في أمره التفصيل ، فإِن حدث من كتابه
فهو مقبول ، وإن حدث من حفظه فلا ،
مثاله : عبد الواحد بن زياد العبدي البصري ، قال ابن معين
أثبت أصحاب الأَعمش فذكره ، وقال ابن عبد البر : لا خلاف
بينهم أنه ثقة ثبت - لكن تكلم القطان في حفظه وأثنوا كلهم على
(١)
کتابه
ومعتمر بن سليمان التيمي وثقه ابن معين وأبو حاتم وابن سعد
والعجلي ، وقال ابن خراش : كان يخطىء إذا حدث من حفظه ، وإذا
حدث من كتابه فهو ثقة(٢) .
وأبو بكر بن عياش ساءَ حفظه لما كبر ، وكتابه معتمد . ومع هذا
فرواية البخاري عنه جاءت مقرونة ومتابعة . ومثل ذلك فيمن سبق .
أما مسلم فلم يرو عنه إلا في المقدمة فقط - كما قال الحافظ رحمه
(٣)
الله تعالى (٣) .
فجميع هؤلاءِ ومن كان على شاكلتهم مما ورد فيهم من الطعون
ما ذكرنا فإنه لا يجمل إطلاق الضعف عليهم ، بل الصواب ما ذكرناه
من التفصيل في شأنهم ، وقد استقصى الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى
ما ذكر في هؤلاء ، كما استقصى أسماءهم في مقدمة كتابه الكبير شرح
(١) انظر: هدى السارى (٤٢٢)، (٤٦٢).
(٢) انظر : هدى السارى ( ٤٤٤)، (٤٦٣).
(٣) انظر: هدى السارى (٤٥٥)، (٤٦٤):

- ٢١٩ -
البخاري ، ممن احتج بهم البخاري ، أو وشاركه مسلم . وقال في آخر
الفصل الثاني : فجميع من ذكر في هذين الفصلين ممن احتج به البخاري
لا يلحقه في ذلك عاب [ كذا] لما فسرناه(١). اهـ. والله تعالى أعلم
أسباب الجرح فى الرواة :
إن الأصل في المسلم العدالة ، لكن علماء الحديث احتاجوا - زيادة
في الاحتياط وحفاظاً على سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وعلى
الشرع بعد ذلك - إِلى بيان العدالة وإظهارها ، فمن لم تعرف عدالته
لاتقبل روايته ، والعدالة أمرها واحد ، بينما الجرح فأُموره التي ترد بها
العدالة أو الرواية كثيرة ، ولما كان الأصل في الراوي المسلم العدالة
والبراءة ، لذا فلا يقبل الطعن في أحد منهم إلا بقادح واضح وذلك
كما قلت : لأَن أسباب الجرح كثيرة ومختلفة ، ومدارها - كما قال
الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى - على خمسة أشياءٍ. وهي: (١) البدعة.
(٢) المخالفة، (٣) الغلط، (٤) جهالة الحال، (٥) دعوى الانقطاع
في السند : بأن يدعى في الراوي أنه کان یدلس أو يرسل .
أولا - أما البدعة : فالموصوف بها إما أن يكون ممن يكفر بها ،
أَو يفسق .
فالمكفر بها لابد أن يكون ذلك التكفير متفقاً عليه من قواعد جميع
الأَّئمة - كما في غلاة الروافض ، من دعوى بعضهم حلول الإِلهِيّة في
عليٍّ أَو غيره ، أَو الإيمان برجوعه إلى الدنيا قبل يوم القيامة ، أَو غير
ذلك - وليس في الصحيح من حديث هؤلاء شيء البتة .
(١) انظر : هدى السارى (٤٦٤).

- ٢٢٠ -
والمفسق بها : كبدع الخوارج والروافض - الذين لا يغلون ذلك
الغلو - وغير هؤلاء من الطوائف المخالفين لأصول السنة خلافاً ظاهراً ،
لكنه مستند إلى تأويل ، ظاهره سائغ ، فقد اختلف أهل السنة في قبول
حديث من هذا سبيله إذا كان معروفاً بالتحرز من الكذب ، مشهوراً
بالسلامة من خوارم المروءة ، موصوفاً بالديانة والعبادة .
فقيل : يقبل مطلقاً .
وقيل : يرد مطلقاً .
والثالث : التفصيل: بين أن يكون داعية إلى بدعته ، أَو غير داعية .
فيقبل غير الداعية ، ويرد حديث الداعية ، قال الحافظ رحمه الله :
وهذا المذهب هو الأعدل ، وصارت إليه طوائف من الأئمة ، وادعى ابن
حبان إجماع أهل النقل عليه - لكن في دعوى ذلك نظر - وزاد بعضهم
تفصيلا فقال : إن اشتملت رواية غير الداعية على ما يشيد بدعته
ويزينها ويحسنها ظاهراً فلا تقبل. وإِن لم تشتمل فتقبل . وقال بعضهم :
إن اشتملت رواية الداعية على ما يرد بدعته قبل ، وإلا فلا .
ومال أبو الفتح القشيري إلى أن رواية المبتدع - سواء كان داعية
إلى بدعته أم لم يكن داعية - إِذا لم يكن لها تعلق ببدعته أصلاً - إِن
وافقه غيره فلا يلتفت إليه هو ، إِخماداً لبدعته وإطفاءً لناره ، وإِن لم
يوافقه أحد ، ولم يوجد ذلك الحديث إلا عنده مع ما وصفنا من صدقه
وتحرزه عن الكذب واشتهاره بالدين ، وعدم تعلق ذلك الحديث ببدعته
فينبغى أن تقدم مصلحة تحصيل ذلك الحديث ، ونشر تلك السنة على
مصلحة إهانته وإطفاء بدعته . والله أعلم (١) .
(١) انظر: هدى السارى (٣٨٥) وانظر فتح المغيث (٢ : ٣٠٤) حيث نسبه لابن
دقيق العيد أيضاً .