Indexed OCR Text

Pages 1-20

مقدمة النوَوِىّ
قُلُ الَزيز
وَهِىَ مُقَدِّمَةٌ عَلَى صَحِيحٌ مُسْلِمْ
رَتِّهَا وَهَذْبِهَا وَعَلّقْ عَلَيْهَا
سَعُدُ الدّينُ بن محمّد الكتِ
المكتب الإسلامي

بسم عبد الرحمن الرحيم
جميع الحقوق محفوظة
الطَّبْعَة الأولى
١٤١٧ هـ - ١٩٩٦م
المكتب الإسلامي
بَيروت: ص.بَ: ١١/٣٧٧١ - هاتف: ٤٥٦٢٨٠
دمَشق: ص.ب: ١٣.٧٩ - هاتف : ١١١٦٣٧
عَمَّان: صَ.بَ: ١٨٢٠٦٥ - هاتف: ٦٥٦٦٠٥

مُقَدّمَة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله
تعالى من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من
يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له،
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن
محمداً عبده ورسوله.
أما بعد،
فإن الإمام النووي رحمه الله، من العلماء
الجامعين، والمتقنين البارعين، الذين حبسوا أنفسهم
على العلم، فحصَّل بذلك مرتبة رفيعة، وصدق فيه
وأمثاله قول رب العالمين: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَبِمَّةُ يَهْدُونَ
(
٢٤
بِأَتْرِنَا لَمَّا صَبَرُواْ وَكَانُواْ بِثَايَئِنَا يُوقِنُونَ
ومن حق هذا العالم على المسلمين، وعلى طلاب
(١) سورة السجدة.
٣

العلم منهم خاصةً، أن يهتموا بما تركه من علم متين،
وتراثٍ ثمين، مدارسةً، وتحقيقاً، وتهذيباً، ونشراً،
ليعم نفعها المبتدئين منهم والمتوسطين، كما انتفع
قبلهم العلماء الخاتمين، خاصةً، وقد عزَّ طالب العلم
في هذا الزمان، فهو: ((عملة نادرة))، و ((سحابة
صيف))، و ((شمس الشتاء))، ثم إن وجد فزاده خفيف،
يشبع من ورقاتٍ تسمَّى في هذا الزمان ((كتيّبات))،
وقصرت همته عن قراءة المطوِّلات، والشروح من
أصناف العلوم والمصنفات، ثم يظن - وما أبرئ نفسي
- بما حوى من كلمات، وقرأ من ورقات، أنه يناطح
صاحب ((متن الورقات))، لكن ... إن أدمن النظر بعد
ذلك في سِيَر أولئك الأعلام الأفذاذ الأبطال، يعلم من
نفسه أنه: ورقة في ((كنَّاش))(١) النووي.
ولما عزمت على قراءة شرح النووي على صحيح
مسلم، رأيت أن أستعين بالكتابة ليسهل عليَّ الفهم،
ويهون لي الحفظ، ولما أن قرأت المقدمة، وجدتها
مصنفاً مستقلاً تصلح لأن تفرد فتكون كالمقدمة في علم
(١) الدفتر الصغير الجامع لشتات العلوم، وقد استعملها الشيخ بكر
أبو زيد حفظه الله في كتابه الممتع: ((حلية طالب العلم))
صفحة (٥٢) طبع دار ابن الجوزي.
٤

الحديث، خاصةً وإني هذَّبتها على طريقة التعريف
والتقسيم، مما يناسب طلاب العلم - أمثالي - في هذا
الزمان .
والله المسؤول أن ينفع بها، ويكتب لي الأجر
والثواب.
وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وحزبه .
و كتبه
سَعْد الدّينُ بن محمَّّد الكبي

-
-

عملي في هذه الرسالة
١ - قمت بتهذيبها وترتيبها على طريقة التعريف والتقسيم.
٢ - علَّقت على بعض المواضع منها بما يتناسب مع
بقاء حجمها صغيراً، وقد علّقت عليها مستعيناً
بالله رب العالمين، ثم ببعض الكتب والمصنفات،
مثل: ((مقدمة ابن الصلاح في علوم الحديث،))،
و ((النكت)) لابن حجر، وبـ ((متن البيقونية))،
وبكتاب الشيخ الطحان ((تيسير مصطلح الحديث))،
وشرح شيخنا العلامة محمد بن صالح العثيمين
على كتابه: ((الأصول من علم الأصول))، وفي
الحديث: بكتب العلاَّمة المحدث الألباني في
حكمه على الأحاديث حفظه الله.
٣ - ترجمت للإمام النووي رحمه الله.
٤ - مقدمة قصيرة.
٥ - فهرست للمواضيع في آخر الرسالة.
والحمد لله أولاً وآخراً.
٧

ترجمة الإمام النووي
اسمه :
هو يحيى بن شرف بن مري بن حسن بن
حسين بن حزام بن محمد بن جمعة، محيي الدين أبو
زكريا النووي ثم الدمشقي الشافعي.
ولادته :
ولد بنوى، سنة إحدى وثلاثين وستمائة، في
المحرم، ونوى قرية من قرى حوران، جنوب دمشق،
وقدم الشام سنة تسع وأربعين. وكانت أكثر إقامته
بمدرسة الحديث النورية الصغرى، وما زالت عامرة في
سوق العصرونية شرقي قلعة دمشق.
طلبه للعلم :
حفظ القرآن، ثم التنبيه في أربعة أشهر ونصف،
وقرأ ربع العبادات من المذهب الشافعي في بقية السنة،
ثم لزم المشايخ تصحيحاً وشرحاً، فكان يقرأ في كل
يوم اثنا عشر درساً على المشايخ.
٨
٠

قال النووي :
وخطر لي أن أشتغل في الطب، فاشتغلت في
كتاب القانون، وأظلم قلبي، وبقيت أياماً لا أقدر على
الاشتغال، فأشفقت على نفسي، وبعت القانون فنار
قلبي .
زهده وورعه :
كان من الزهّاد والعُبَّاد، كثير الورع والتحري
والانجماح عن الناس، كان غالب قوته مما يحمله إليه
أبوه من نوى. وملبسه ثوب خام، وعمامته سبجانية
صغيرة، لم يبال بخراب الدنيا إذا صَيَّر دينه رَبعاً
معموراً.
تدريسه :
ولي مشيخة دار الحديث الأشرفية، ودرَّس في
غيرها.
تعبده :
كان لا يضيع شيئاً من أوقاته في ليلٍ ولا في نهار،
حتى في الطريق، وكان يمتنع من أكل الفواكه والخيار.
ويقول: أخاف أن يرطب جسمي ويجلب النوم.
٩

وحج مدة إقامته بدمشق، وكان يأمر بالمعروف
وينهى عن المنكر للملوك وغيرهم.
مصنفاته :
اعتنى بالتصنيف، فجمع شيئاً كثيراً، منها ما أكمله،
ومنها ما لم يكمله، فمما كمله :
شرح مسلم - الروضة - المنهاج - رياض الصالحين
- الأذكار - التبيان - تهذيب الأسماء واللغات - وغير
ذلك.
ومما لم يتممه: شرح المهذب، الذي سمّاه:
المجموع، وصل فيه إلى كتاب الربا، فأبدع فيه وأجاد،
وأحسن الانتقاد، وحرر فيه الفقه في المذهب الشافعي
وغيره، وحرر الحديث، والغريب، واللغة.
وفاته :
توفي ليلة أربع وعشرين من رجب من سنة ستة
وسبعون وستمائة، بنوى، ودفن هناك، رحمه الله تعالى
وأجزل له الأجر والثواب (١).
(١) راجع ترجمته في البداية والنهاية، وتذكرة الحفاظ للذهبي،
وطبقات الشافعية.
١٠

[مقدمة النووي
في علوم الحديث]
سلسلة الإسناد من خصائص الأمة :
[قال النووي رحمه الله]:
قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله :
اعلم أن الرواية بالأسانيد المتصلة ليس المقصود
منها في عصرنا وكثير من الأعصار قبله إثبات ما
يُروى، وإنما المقصود بها إبقاء سلسلة الإسناد التي
خصت بها هذه الأمة زادها الله كرامة .
١١

الكلام على الصحيحين
الموازنة بين البخاري ومسلم:
١ - اتفق العلماء على أن أصح الكتب بعد القرآن
الصحيحان.
٢ - البخاري ومسلم تلقتهما الأمة بالقبول.
٣ - البخاري أصحهما وأكثرهما فوائد ومعارف ظاهرة
وغامضة .
٤ - مسلم كان يستفيد من البخاري، ويعترف بأنه ليس
له نظير في علم الحديث.
٥ - ترجيح البخاري هو المذهب المختار الذي قاله
الجماهير.
٦ - قال أبو علي الحسين بن علي النيسابوري - شيخ
الحاكم -: كتاب مسلم أصح، ووافقه بعض شيوخ
المغرب، والصحيح الأول.
٧ - مما ترجّح به كتاب البخاري: أن مسلماً رحمه الله
١٢

كان مذهبه أن الإسناد المعنعن(١) له حكم
الموصول(٢) بـ سمعت بمجرد المعاصرة.
٨ - البخاري لا يحمله على الاتصال حتى يثبت
اجتماعهما، وهذا يرجح كتاب البخاري.
٩ - كتاب مسلم أسهل متناولاً، لأنه جمع لكل حديث
موضعاً واحداً يليق به، جمع فيه طرقه التي
ارتضاها، فيسهل على الطالب النظر في وجوهه
واستثمارها، ويحصل له الثقة بجميع ما أورده
مسلم من طرقه .
١٠ - البخاري يذكر الوجوه المختلفة في أبواب
متفرقة، وكثير منها يذكره في غير بابه الذي
يسبق إلى الفهم أنه أولى به، وذلك لدقيقة
يفهمها البخاري منه.
١١ - جماعة من المتأخرين غلطوا فنفوا رواية البخاري
أحاديث هي موجودة في صحيحه في غير مظانها
(١) يأتي تعريفه بعد، إن شاء الله تعالى.
(٢) الموصول: ويقال له: المتصل، قال البيقوني رحمه الله:
وَمَا بِسَمْعِ كُلِّ رَاوٍ يَتَّصِلْ
إِسْنَادُهُ لِلْمُصْطَفَى فَالْمُتَّصِلْ
وقد تعقب الشيخ عبد الستار على الناظم فقال:
إِسْنَادُهُ لِلْمُنْتَهَى فَالْمُتَّصِلْ
عد
١٣

السابقة إلى الفهم(١).
(١) وذلك أن البخاري رحمه الله، لم يكن مراده جمع الأحاديث
فحسب، وإنما الاستنباط منها، لذلك، قطّعَ الأحاديث، وأكثر
من الآثار، والمعلَّقات، وكثير منها يستعملها في تراجم
الأبواب، وأحياناً يترجم للباب بالآية من القرآن، فكان كتابه
دليلاً على فقهه، لكنه فقيه حديث وسنة، لا فقيه رأي، حتى
قال جمع من الأئمة: فقه البخاري في تراجمه، أي العناوين
التي وضعها.
ومن الأحاديث التي استدل بها البخاري في غير مظانها السابقة
إلى الفهم، حديث: ((لو أن أحدكم إذا أتى أهله قال:
بسم الله، اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا،
فقُضِيَ بينهما ولد لم يَضُرَّه)».
فقد أخرجه في الطهارة، (باب التسمية على كل حال، وعند
الوقاع) .
قال ابن حجر في الفتح (١/ ٢٤٢): وليس العموم ظاهراً من
الحديث الذي أورده، لكن يستفاد من باب الأولى، لأنه إذا شرع في
حالة الجماع وهي مما أمر فيه بالصمت، فغيره أولى.
[فائدة] :
قول ابن حجر (في حالة الجماع: وهي مما أُمِر فيه
بالصمت]، لا دليل على ذلك إلا القياس على الخلاء، وهو
قياس مع الفارق فيكون فاسد الاعتبار والصحيح أنه جائز
والتحريم أو الكراهة حكمان شرعيان لا يثبتان إلا بدليل
صحيح، وقد كانت العرب يعجبها ذلك، منها، قول الشاعر:
ويعجبني منك حيال الجماع
لين الكلام وضعف النظر
١٤

فضل صحيح مسلم :
[قال النووي]:
١ - قال مسلم: عرضت كتابي على أبي زرعة
الرازي، فكل ما أشار أن له علة تركته، وكل ما
قال إنه صحيح وليس له علة خرجته.
٢ - قال مسلم: صنفت هذا المسند الصحيح من
ثلاثمائة ألف حديث مسموعة.
شرط مسلم في صحيحه:
[قال النووي]:
قال ابن الصلاح: شرط مسلم في صحيحه أن
يكون الحديث متصل الإسناد بنقل الثقة عن الثقة من
أوله إلى منتهاه سالماً من الشذوذ والعلة.
عدد من خرَّج لهم مسلم ولم يخرِّج لهم البخاري:
١ - عدد من خرَّج لهم البخاري ولم يخرِّج لهم مسلم
(٤٣٤) شيخاً.
ولعل الصحيح في مناسبة الحديث للترجمة: أن قول باسم الله
=
عند الجماع للحفظ من الشيطان ولما كانت الحشوش محتضرة
ناسب أن يقول باسم الله ليحفظ نفسه، وقد صح في ذلك
حديث عن علي رضي الله عنه، ولكنه ليس على شرط
البخاري، لذلك تركه واستدل بحديث التسمية عند الجماع
بجامع الحفظ من الشيطان في الكل والله أعلم.
١٥

٢ - عدد من احتج بهم مسلم ولم يحتج بهم البخاري
(٦٢٥) شيخاً.
المعلّقات(١) في الصحيحين:
[قال النووي]:
١ - قال ابن الصلاح: ما وقع في صحيحي البخاري
ومسلم مما صورته صورة المنقطع، ليس ملتحقاً
بالمنقطع في خروجه من حيز الصحيح إلى حيز
الضعيف، بل هي موصولة من جهات صحيحة،
لا سيما ما كان منها مذكوراً على وجه المتابعة
ففي نفس الكتاب وصلها، فاكتفى بكون ذلك
معروفاً عند أهل الحديث.
ے
٢ - هكذا الأمر في تعليقات البخاري بألفاظ جازمة.
٣ - لم يصب ابن حزم حيث جعل مثل ذلك انقطاعاً
قادحاً في الصحة، واستروح إلى ذلك في تقرير
مذهبه الفاسد في إباحة الملاهي(٢).
(١) الحديث المعلَّق: هو ما حُذِف من مبتدأ إسناده راوٍ أو أكثر.
(٢) يقصد حديث: ((ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحِرَ والحرير
والخمر والمعازف ... )) الحديث، رواه البخاري برقم
(٥٥٩٠) وقد وصله الطبراني والبيهقي، راجع فتح الباري لابن =
١٦

أحاديث الصحيحين مقطوع بصحتها :
[قال النووي]:
١ - قال ابن الصلاح: جميع ما حكم البخاري ومسلم
بصحته فهو مقطوع بصحته، لأن الأمة تلقت ذلك
بالقبول سوى من لا يعتد بخلافه ووفاقه في
الإجماع (١)، والأمة في إجماعها معصومة من
الخطأ.
٢ - قال إمام الحرمين: لو حلف إنسان بطلاق امرأته،
أنَّ ما في البخاري ومسلم مما حكما بصحته من
قول النبي ول# لما ألزمته الطلاق، ولا حثَّته،
لإجماع علماء المسلمين على صحتهما.
=
حجر (٥٣/١٠) والسلسلة الصحيحة للألباني حديث رقم
(٩١).
وهذا الحديث فيه بيان ما عليه علماء السوء الذين يفسدون
الشريعة باتباعهم للهوى فيسهلون على الناس الحرام بقولهم:
(مكروه) والمكروه عندهم: (طلب فعل) لا ترك !!! ، وصدق
فيهم قول أبي بكر الحصني الدمشقي: (فقهاء السوء مفسدون
للشريعة) [كفاية الأخيار ١٢٩/٢].
(١) كالرافضة، ومن يهوِّن من شأن الصحيحين في هذا الزمان
داعياً إلى إعادة النظر فيهما، وأنه ليس كل ما فيهما - بزعمه -
صحيحاً، كدعاة التجديد من العقلانيين، ودعاة الوحدة
المهزوزة، والتقارب المزيّف.
١٧

عدد الأحاديث في الصحيحين:
١ - كتاب مسلم أربعة آلاف حديث دون المكررات.
٢ - البخاري أربعة آلاف حديث بإسقاط المكرر،
وبالمكرر سبعة آلاف ومائتان وخمسة وسبعون
حديثاً .
٣ - مسلم رتَّب كتابه على أبواب فهو مبوَّب، ولم يذكر
تراجم الأبواب لئلا يزداد حجم الكتاب.
عناية مسلم بضبط اختلاف الرواة:
١ - إذا كان بين الرواة اختلاف في حرف من متن
الحديث، أو صفة الراوي، أو نسبه، فإنه يبيّته.
٢ - من ذلك: تحريه في رواية صحيفة همام بن
منبه(١) عن أبي هريرة رضي الله عنه، فإنه يكرر
الإسناد المذكور في أولها، وينبه على ذلك،
(١) وتسمَّى الصحيفة الصحيحة، جمع فيها مائة وثمانية وثلاثون
حديثاً، قال في مطلعها:
هذا ما حدَّثنا أبو هريرة رضي الله عنه عن محمد
رسول الله وَ الر قال: فذكر الأحاديث.
وقد طبعها المكتب الإسلامي الزاهر بالاشترك مع دار عمَّار،
بتحقيق الشيخ علي حسن عبد الحميد حفظه الله، حيث ذكر
في مطلعها، أهمية هذه الصحيفة، وسبب تسميتها بذلك،
ومن أخرجها في مصنفاته من المحدثين، فلتراجع هناك.
١٨

فيذكر الإسناد، ثم يقول: فَذَكَرَ أحاديث، منها:
قال رسول الله وَ لو: ((إذا توضأ أحدكم فليستنشق))
الحديث .
تقسيم مسلم للأحاديث:
١ - يقسم الأحاديث ثلاثة أقسام:
أ - ما رواه الحفاظ المتقنون.
ب - ما رواه المستورون والمتوسطون في الحفظ
والإتقان.
ج - ما رواه الضعفاء والمتروكون.
٢ - إذا فرغ من القسم الأول (أ)، أتبعه الثاني (ب)،
وأما الثالث (ج) فلا يُعَرِّج عليه.
البخاري ومسلم لم يستوعبا الصحيح:
١ - ألزم الدارقطني البخاريَّ ومسلماً إخراج أحاديث
تركا إخراجها، مع أن أسانيدها أسانيد قد
أخرجا لرواتها، فيلزمهما إخراجها على
مذهبیھما .
٢ - هذا الإلزام ليس بلازم، فإنهما لم يلتزما استيعاب
الصحيح، بل صح عنهما التصريح بذلك، وإنما
قصدا جمع جمل من الصحيح.
١٩

أسباب رواية مسلم عن بعض الضعفاء ووجه الرواية
عنهم :
عاب عائبون على مسلم روايته عن جماعة من
الضعفاء والمتوسطين الواقعين في الطبقة الثانية الذين
ليسوا من شرط الصحيح، ولا عيب عليه في ذلك، بل
جوابه من أوجه ذكرها ابن الصلاح:
١ - أن يكون ذلك فيمن هو ضعيف عند غيره ثقة
عنده، قال البغدادي: محمول على أنه لم يثبت
الطعن المؤثر مفسر السبب.
٢ - أن يكون واقعاً في المتابعات والشواهد لا في
الأصول، بأن يذكر الحديث أولاً بإسناد نظيف
رجاله ثقات ويجعله أصلاً، ثم يتبعه بإسنادٍ آخر
أو أسانيد فيها بعض الضعفاء على وجه التأكيد
بالمتابعة .
٣ - أن يكون ضعف الضعيف طرأ بعد أخذه عنه
باختلاط حدث عليه، فهو غير قادح فيما رواه من
قبل في زمن استقامته، مثل: أحمد بن
عبد الرحمن بن وهب، فذكر الحاكم أنه اختلط
بعد الخمسين ومائتين، بعد خروج مسلم من
مصر.
٢٠