Indexed OCR Text
Pages 661-680
٦٦١ النوع الثانى والستون: معرفة من خلّط فى آخر عمره من الثقات أبو الوليد [١١٦/ظ] الباجى المالكى (١): "قال النسائى: أُنكِرَ أيامَ الطاعون، وهو أثبتُ عندنا من خالد الحذاء، كذا ما سُمِعَ منه قبل أيام الطاعون»(٢). ((سعيد بن أبى عَروبة)) قال يحيى بن معين: "خلط سعيد بن أبى عروبة بعد هزيمة إبراهيم بن عبد الله بن حسن بن حسن، سنة اثنتين وأربعين - يعنى: ومائة - ومن سمع منه بعد ذلك فليس بشىء. ويزيد بن هارون صحيح السماع منه، سمع منه بواسط وهو يريد الكوفة. وأثبتُ الناسِ سماعًا منه: عبدةَ بن سليمان" قلت: وممن ◌ُرف أنه سَمِعَ منه بعد اختلاطه: ((وكيع، والمعافى بنُ عمران الموصلى)»: بلغنا عن ابن عمار الموصلى أحد الحفاظ أنه قال: "ليست روايتهما عنه بشىء، إنما سماعُهما بعد ما اختلط" وقد روينا عن ((يحيى بن معين)) أنه قال لوكيع: تُحدِّث عن سعيد بن أبى عروبة، وإنما سمعتَ منه فى الاختلاط؟ فقال: رأيتنى حدَّثتُ عنه إلا بحديث مستو"؟(٢). ((المسعودى)) ممن اختلط، وهو: ((عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود الهذلى)» وهو أخو أبى العُمَيْس عتبةَ المسعودى. ذكر ((الحاكم أبو عبد اللّه)) فى (كتاب المزكين للرواة) عن يحيى بن معين أنه قال: "من سمع من المسعودى فى زمان أبى جعفر(٣) فهو صحيح السماع؛ ومن سمع منه فى أيام المهدى فليس سماعه بشىء". (١) على هامش (ص): [هو صاحب كتاب المنتقا فى شرح الموطا] وانظر: التقييد والإيضاح (٤٤٥). (٢) التقييد والإيضاح: ٤٤٨ - ٤٥١. (٣) [توفى أبو جعفر المنصور عبد الله بن محمد بن على بن عبد الله بن عباس سنة ١٥٨ هـ، وكانت ولا يته اثنتين وعشرين سنة إلا أياما] من هامش (غ). ولى الخلافة بعد موت أخيه أبى العباس السفاح فى ذى الحجة سنة ١٣٦ ومات فى ذى الحجة سنة ١٥٨، وخلفه ابنه المهدى، أبو عبدالله محمد، إلى وفاته فى المحرم سنة ١٦٩ هـ. = ٠ * المحاسن: ((فائدة: من هذه الحكاية يوجد أنه إذا حدَّث بحديث مستوٍ كان جائزًا. انتهت)) ١٤٦/و ٦٦٢ مقدمة ابن الصلاح ومحاسن الاصطلاح وذكر حنبل بن إسحاق عن ((أحمد بن حنبل)) أنه قال: "سماع عاصم - هو ابنُ علىِّ - وأبى النضر، وهؤلاء، من المسعودى، بعد ما اختلط،(١). ((ربيعة الرأى بن أبى عبد الرحمن، أستاذ مالك)): قيل إنه تغير فى آخر عمره، وتُرِكَ الاعتماد عليه لذلك(٢). ((صالح بن نبهان))، مولى التوأمة بنت أمية بن خلف: روى عنه ابنُ أبى ذئب والناسُ. قال [١١٧/ و] أبو حاتم بن حبان: "تغير فى سنة خمس وعشرين ومائة، واختلط حديثُه الأخير بحديثهِ القديم ولم يتميز، فاستحق التركَ،»(٣). ((حُصَينُ بن عبد الرحمن الكوفى)): ممن اختلط وتغير. ذكره النسائى وغيره والله أعلم (٤). ((عبد الوهاب الثقفى)): ذكر ابنُ أبى حاتم الرازى عن يحيى بن معين أنه قال: اختلط بأخَرَة. ((سفيان بن عُيينة)): وجدتُ عن محمد بن عبد الله بن عمار الموصلى أنه سمع يحيى بن سعيد القطان يقول: «أشهد أن سفيان بن عيينة اختلط سنةً سبع وتسعين، فمن سمع (١) التقييد والإيضاح: ٤٥٢ - ٤٥٤ مع الجرح والتعديل ٢٥٠/٥ ترجمة ١١٩٧ وتهذيب التهذيب ٢١٢/٦. (٢) قال العراقى: ((ما حكاه المصنف من تغير ربيعة الرأى فى آخر عمره، لم أره لغيره)). انظر بيان ذلك فى (التقييد والإيضاح: ٤٥٥ - ٤٥٦، مع التمهيد لابن عبد البر: ٥٠١/٣. (٣) ((اقتصر المصنف فى صالح، على حكاية كلام ابن حبان فيه، فاقتضى ذلك ترك جميع حديثه. وليس كذلك، فقد ميز غير واحد من الأئمة بعض من سمع منه فى صحته، ممن سمع منه بعد اختلاطه ... )) التقييد والإِيضاح مع بيان ذلك: ٤٥٦. (٤) نبه العراقى على أن من اسمه ((حصين بن عبد الرحمن الكوفى)) أربعة، ذكرهم الخطيب فى (المتفق والمفترق) والمزى فى (التهذيب) والذهبى فى (الميزان) فكان ينبغى تمييز هذا المذكور منهم بالاختلاط فى آخر عمره، بنسبه: السُّلَمى، أو كنيته: أبى الهذيل وليس لغيره رواية فى الكتب الستة (التقييد والإِيضاح ٤٥٦ - ٤٥٨) مع بيان حاله والرواة عنه قبل الاختلاط وبعده. أ ٦٦٣ النوع الثانى والستون: معرفة من خلّط فى آخر عمره من الثقات منه فى هذه السنة وبعد هذا، فسماعُه لا شىءٍ)،(١). قلت: توفى بعد ذلك بنحو سنتين، سنة تسع وتسعين ومائة(٢). ((عبد الرزاق بن همام)): ذكر أحمد بن حنبل أنه عمى فى آخر عمره فكان يُلَقَّن فيتلقَّن، فسماعُ من سمع منه بعد ما عمى، لا شىء. قال النسائى: "فيه نظرٌ لمن كتَبَ عنه بأخَرَة." قلت: وعلى هذا يُحملُ قولُ ((عباس بن عبد العظيم)) لما رجع من صنعاء: ((والله لقد تجشمتُ إلى عبد الرزاق، وإنه لكذاب، والواقدى أصدق منه)). قلت: وقد وجدتُ فيما رُوِى عن الطبرانى عن إسحاق بن إبراهيم الدّبرى عن عبد الرزاق، أحاديثَ استنكرتُها جدًّا، فأحلتُ أمرَها على ذلك، فإن سماعَ الدبرى منه متأخر جدًّا. قال إبراهيم الحربى: مات عبد الرزاق وللدبْرى ستَّ سنين أو سبع سنين(٢). ويحصل أيضًا فى نظرٍ من كثيرٍ من العوالى الواقعة عمن تأخر سماعه من ((سفيان بن عيينة)) وأشباهه. ((عارم، محمد بن الفضل أبو النعمان)): اختلط بأخَرة. فما رواه عنه البخارى ومحمد بن يحيى الذهلى وغيرهما من الحفاظ، ينبغى أن يكون مأخوذًا عنه قبل اختلاطه(٣). ((أبو قُلابة، عبد الملك بن محمد بن عبد الله الرقاشى)): روينا عن الإِمام ابن خزيمة أنه قال: ((حدثنا أبو قلابة بالبصرة [١١٧ ظ] قبل أن يختلط ويخرج إلى بغداد))(4). (١) قول محمد بن عبد الله بن عمار الموصلى إنه سمع يحيى بن سعيد القطان يشهد باختلاط ابن عيينة سنة ١٧٧، استبعده الذهبى وغلطه، بوفاة يحيى فى مكة، فى صفر سنة ١٧٨ هـ. ولم يذكر ابن الصلاح أن الأئمة سمعوا من سفيان قبل سنة سبع. وأما قول ابن الصلاح بوفاة سفيان بعد اختلاطه بسنتين، سنة ١٩٩، فوهمه العراقى فيه، بأن المعروف أن سفيان توفى بمكة أول رجب، أو آخر جمادى الآخرة، سنة ١٩٨ هـ (التقييد والإيضاح: ٤٥٩). (٢) بيان أحوال عبد الرزاق فى الصحة وبعد الاختلاط، والرواة عنه، ومن أخرج له من الأئمة، فى (التقييد والإيضاح: ٤٦٠ - ٤٦١) وفى (سؤالات الحاكم للدارقطنى): ((وسألته عن إسحاق الدبْرى فقال: صدوق، ما رأيت فيه خلافا، إنما قيل: لم يكن من رجال هذا الشأن. قلت: ويدخل فى الصحيح؟ قال: إى واللّه)) السؤال رقم ٦٢ ط الرياض. وانظر توثيق رواية الدبرى لمصنف عبد الرزاق فى (فهرسة ابن خير: ١٣٠). ط مدريد. (٣) بيان ابتداء اختلاط عارم ومدته والرواة عنه، فى (التقييد والإيضاح ٤٦١). (٤) بيان من سمع من أبى قلابة الرقاشى بالبصرة، وببغداد فى (التقييد ٤٦٢). ٦٦٤ مقدمة ابن الصلاح ومحاسن الاصطلاح وممن بلغنا عنه ذلك من المتأخرين: ((أبو أحمد الغطريفى(١) الجرجانى، وأبو طاهر(٢) حفيد الإِمام ابن خزيمة)): ذكر الحافظ أبو على البرذعي، ثُم السمر قندى، فى (معجمه) أنه بلغه أنهما اختلطا فى آخرٍ عمر هما. و ((أبو بكر بن مالك القَطِيعى)) راوى (مسند أحمد) وغيره: اختل فى آخر عمره وخرف حتى كان لا يعرف شيئًا مما يقرأ عليه(٣). واعلم أن من كان من هذا القبيل محتجًّا بروايته فى (الصحيحين) أو أحدهما، فإنا نعرف على الجملة، أن ذلك مما تميز وكان مأخوذًا عنه قبل الاختلاط. والله أعلم. (١) أبو أحمد الغطريفى، محمد بن أحمد بن الحسين بن القاسم بن الغطريف الجرجانى (٣٧٧ هـ) قال عنه العراقى: ترجم له الحافظ حمزة السهمى فى تاريخ جرجان، فلم يذكر عنه شيئًا من تخليط - وهو أعرف به فإنه أحد شيوخه. وثم آخر يوافقه فى اسمه واسم أبيه وبلده، وهما متعاصران، ذكر الحاكم فى تاريخ نيسابور اختلاطه بأخرة، وكان صاحبه فى الحضر والسفر نيفًا وأربعين سنة وتوفى سنة ٣٨٧ هـ، فلعله اشتبه بأبى أحمد الغطريفى سميّه (التقييد ٤٦٣) وانظر ترجمة أبى أحمد الغطريفى - مصنف (المسند الصحيح على البخارى، فى (تاريخ جرجان) رقم ٧٧٩ ط٣ بيروت. (٢) اختلط أبو طاهر، محمد بن الفضل بن إسحاق بن خزيمة فى ذى الحجة ٣٨٤ وتوفى فى جمادى الأولى ٣٨٧ هـ. (٣) قال العراقى: ((فى ثبوت هذا عن القطيعى نظر. وهذا القول تبع فيه المصنف مقالة حُكيت عن أبى الحسن ابن الفرات لم يثبت إسنادها إليه، ذكرها الخطيب فى التاريخ .. وقد أنكر صاحب الميزان هذا على ابن الفرات وقال: هذا غلو وإسراف. وقال أبو عبدالرحمن السُّلمى إنه سأل الدارقطنى عنه فقال: ثقة زاهد، سمعت أنه مجاب الدعوة)) وقال الحاكم. ثقة مأمون. وسئل عنه البرقانى فقال: كان شيخًا صالحًا، غرقت قطعة من كتبه فنسخها من كتاب ذكروا أنه لم يكن سماعه [فيه] فغمزوه لأجل ذلك، وإلا فهو ثقة. قال البرقانى: وكنت شديد التنقير عن حاله حتى ثبت عندى أنه صدوق لا شك فى سماعه .... ولما اجتمعت مع الحاكم أبى عبدالله بنيسابور ذكرت ابن مالك وليّنته فأنكر علىّ [وقال: ذاك شيخى؛ وحسَّنَ حاله] وقال الخطيب: ((لم [تر] أحدًا امتنع من الرواية عنه ولا ترك الاحتجاج به)) وقال أبو بكر بن نقطة: ((كان ثقة وتوفى لسبع بقين من ذى الحجة سنة ٣٦٨)) وعلى تقدير ثبوت ما ذكره أبو الحسن ابن الفرات من التغير، وتبعه فيه المصنف، فمن سمع منه فى الصحة الدارقطنى وأبو حفص بن شاهين، وأبو عبد الله الحاكم، وأبو بكر البرقانى، وأبو نعيم الأصبهانى، وأبو على ابن المذهب، راوى مسند أحمد عنه، فإنه سمعه عليه سنة ست وستين والله أعلم)) (التقييد والإيضاح: ٤٦٥) مع: (تاريخ بغداد، ترجمة ابن مالك القطيعى أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك: ١٦٩٣/٧٣/٤ والمقابلة عليه. وعلى (تقييد ابن نقطة: ل ٤٨ أ) النوع الثالث والستون معرفة طبقات الرواة والعلماء وذلك من المهمات التى افتضح بسببِ الجهل بها غيرُ واحدٍ من المصنفين وغيرهم. و (كتاب الطبقات الكبير لمحمد بن سعد، كاتب الواقدى) كتاب حفيل كثير الفوائد. وهو ثقة، غير أنه كثير الرواية فيه عن الضعفاء ومنهم: ((الواقدى)) وهو محمد بن عمر، الذى لا ينسبه . المحاسن : * ((فائدة: قد اعتمد ((مالك)) على قول الواقدى فى الساحرة. قال يعقوبُ بن شيبة: "ذُكِرَ لنا أن مالكًا سُئِل عن قتل الساحرة فقال: انظروا هلّ عند الواقدى فى هذا شىء؟ فذاكروه ذلك، فذكر شيئًا عن الضحاك بن عثمان، فذكروا أن مالكًا قنع به (١)،، ورُوِى أن مالكًا سئل عن المرأة التى سمَّت النبىَّ وَِّ بخيبر، ما فَعَلَ بها؟ فقال: ليس عندى بهذا علم وسأسأل أهلَ العلم. قال: فلقى الواقدىَّ فقال: يا أبا عبدالله، ما فعل النبى وَّ بالمرأة التى سَمَّتْهِ بخيبرَ ؟ فقال: الذى عندنا أنه قتلها. فقال مالك: لقد سألتُ أهلَ العلم فأخبرونى أنه قتلها))(٢) قال ((أبو بكر الصاغانى)): ((لولا أنه عندى ثقة ما حدثتُ عنه، حدث عنه أربعة أئمة: أبو بكر بن أبى شيبة، وأبو عبيد))(٣) - وأحسبه ذكر أبا خيثمة ورجلا آخر - وقال ((عَمْر و الناقدُ)): ((قلت الدراوردى: ما تقول فى الواقدى؟ قال: تسألنى عنه؟ [سل الواقدى عنى] وقال عنه: ذاك أمير المؤمنين فى الحديث)) (٤). وسئل= (١-٢) الخطيب البغدادى، بإسناده، فى ترجمة الواقدى بتاريخ بغداد (٨/٣-٩) وأبو الفتح اليعمرى فى مقدمات (عيون الأثر ١٧/١) من طريق الخطيب. وقابل على أمر الشاة المسمومة بخيبر، فى صحيح البخارى، ك المغازى، ومعه (فتح الباري (٣٤٨/٧) والسيرة لابن إسحاق (الهشامية ٣٥٢/٣) وطبقات ابن سعد (٨٤/٢ ليدن) (٣-٤) تاريخ بغداد، ترجمة الواقدى. والمقابلة عليه. ٦٦٥ ٦٦٦ مقدمة ابن الصلاح ومحاسن الاصطلاح = عنه ((مصعب الزبيرى)) فقال: ((ثقة مأمون)) وكذلك قال المسَيَّبى. وسئل عنه («أبو يحيى الزهرى)) فقال: ((ثقة مأمون)). ووثّقه ((يزيد بن هارون)). وقال ((عباس العنبرى)): ((هو أحَبُّ إلىَّ من عبد الرزاق))(١). واعلمْ أن الكلام فيه كثير جدًّا: ضُعِّفَ، ونُسِب إلى الوضع، قال ((أحمد)): هو كذاب. وقال ((يحيى)): ليس بثقة، وقال ((البخارى، والرازى، والنسائى))(٢): متروك. وللنسائى فيه كلام أشد من هذا (٣). وقال ((الدارقطنى)): ضعيف(٤). وقال ((ابن عدى)) أحاديثُه غير محفوظة، والبلاء منه. واعلم أن سعة العلم مظنة لكثرة الإِغراب، وكثرة الإِغراب مظنة للتهمة، و ((الواقدى)) واسع العلم. قال ((الخطيب)) عنه: ((طبق شرقَ الأرض وغربها ذكرُه، ولم يخف على أحد من الناس أمره، وسارت الركبان بكتبه فى فنون العلم: من المغازى، والسير، والطبقات، وأخبار النبى وَ له والوقائع والأحداث التى كانت تحدث فى وقته وعليه وبعد وفاته، وكتب الفقه، واختلاف الناس فى الحديث، وغير ذلك؛ وكان جوادًا كريمًا مشهورًا بالسخاء)) وقال ((يعقوب بن شيبة)): ((لما انتقل ((الواقدى)) من الجانب الغربى إلى ههنا، يقال إنه حُلت كتبه على عشرين ومائة وقر. وقيل: كانت كتبه ستمائة قمطر)). وقال ((محمد بن جرير الطبرى)): ((قال ابن سعد: كان الواقدى يقول: ما من أحد إلا وكتبُه أكثرُ من حفظه، وحفظى أكثر من كتبي))(٥). وترجمته طويلة، والمختارُ أنه لا يُطلَّقُ القولُ بضعفِه- انتهى)) ١٤٧/وظ. (١) تاريخ بغداد، ترجمة الواقدى (١١/٣) بأسانيد الخطيب. (٢) الضعفاء للبخارى (٣٣٤/١٠٤) والجرح والتعديل لابن أبى حاتم الرازى (٢٠/٨ - ٢١ ترجمة ٩٢) والضعفاء والمتروكون للنسائى (٥٣١/٩٣) (٣) قال النسائى: ((والكذابون المعروفون بوضع الحديث أربعة ابن أبى يحيى - إبراهيم - بالمدينة، والواقدى ببغداد، ومقاتل بن سليمان بخراسان، ومحمد بن السعيد المصلوب بالشام». (الضعفاء والمتروكون: ١٢٣). (٤) قال الدارقطنى فيه: ((مختلف فيه، فيه ضعف، لين فى حديثه)) الضعفاء والمتروكون: ٣٤٧ رقم ٤٧٧ ط الرياض ١٤٠٤ هـ. (٥) الأقوال هنا فى هذه الفقرة ، فى ترجمته بتاريخ بغداد والمقابلة عليه. ٦٦٧ النوع الثالث والستون: معرفة طبقات الرواة والعلماء والطبقة فى اللغة عبارة عن القوم المتشابهين، وعند هذا فربَّ شخصين يكونان من طبقة واحدة لتشابههما بالنسبة إلى جهة، ومن طبقتين بالنسبة إلى جهة أخرى لا يتشابهان فيها. فـ ((أنَس بن مالك الأنصارى)) وغيره من أصاغر الصحابة: مع العشرةِ وغيرهم من أكابر الصحابة من طبقة واحدة إذا نظرنا إلى تشابههم فى أصل صفة الصحبة. وعلى هذا فالصحابةُ بأسرِهم طبقة أولى، والتابعون طبقة ثانية، وأتباع التابعين طبقة ثالثة. [١١٨ و] وهلم جرا. وإذا نظرنا إلى تفاوت الصحابة فی سوابقهم ومراتبهم، کانوا على ما سبق ذكره، بضعَ عشرة طبقة، ولا يكون عند هذا ((أنس)) وغيرُه من أصاغر الصحابة، من طبقة العشرة من الصحابة، بل دونهم بطبقات(١). والباحثُ الناظر فى هذا الفن يحتاج إلى معرفةٍ المواليد والوفيات، ومن أخذوا عنه، ومن أخذ عنهم، ونحو ذلك؛ والله أعلم. (١) فى (معرفة علوم الحديث للحاكم) فى النوع التاسع والأربعين: معرفة الأئمة الثقات المشهورين من التابعين وأتباعهم. ممن يجمع حديثهم للحفظ والمذاكرة، مرتبين على طبقاتهم، وعلى بلدانهم (٢٤٠-٢٤٩). ٠ النوع الرابع والستون معرفة المؤالى من الرواة والعلماء وأهم ذلك معرفةُ الموالى المنسوبين إلى القبائل بوصفِ الإِطلاق، فإن الظاهر فى المنسوب إلى قبيلة، كما إذا قيل: فلان القُرَشى، أنه منهم صليبةً. فإذًا بيانُ من قيل فيه: قرشى، من أجل كونه مولّى لهم، مُهم (١). واعلم أن فيهم من يقال فيه: مولى فلان، أو: لبنى فلان. والمراد به مولى العتاقة، وهذا هو الأغلب فى ذلك. ومنهم من أطلق عليه لفظ المولى، والمراد به ولاءُ الإِسلام. ومنهم: ((أبو عبد الله البخارى)) فهو محمد بن إسماعيل الجُعفى: مولاهم، نُسِبَ إلى ولاء الجعفيين لأن جَدَّه - وأظنه الذى يقال له الأحنف - أسلم، وكان مجوسيا، على يد ((اليمان بن الأخنس الجعفى))(٢) جدِّ عبدالله بن محمد المُسْنَدِى الجعفى، أحد شيوخ البخارى. وكذلك («الحسن بن عيسى الماسرچِسى)) (٣): مولى عبدالله بن المبارك، إنما ولاؤه له من حيث كونه أسلم وكان نصرانيًّا، على يديه. ومنهم من هو مولى بولاء الحلف والموالاة، كـ ((مالك بن أنس الإِمام))(٤)؛ (١) قال الحاكم فى أول هذا النوع، الثالث والأربعين من كتابه: وأول ما يلزمنا الابتداء به، موالى رسول الله (*)) فذكرهم: ١٩٦ - ٢٠٢. (٢) والى بخارى. وهو الجد الثالث للمسندى عبد الله بن محمد بن عبد الله بن جعفر بن اليمان بن الأخنس الجعفى، أبى جعفر البخارى الحافظ، أول من جمع مسند الصحابة بما وراء النهر، وكان إمام عصره توفى سنة ٢٢٩ هـ (خ ت) - تهذيب التهذيب ١٢/١٠/٦ واللباب ٢٨٤/١). (٣) [نسبة إلى جده ماسرجس، فهو الحسن بن عيسى بن ماسرجس، كان من أهل الثروة والقدم فى النصرانية، فأسلم على يدى ابن المبارك] من هامش (غ). (٤) على هامش (غ) طرة مطولة فى نسب الإمام مالك عن أبى عمر، ابن عبدالبر. وهى بنصها عن أبى عمر فى (ترتيب المدارك: باب نسب مالك بن أنس الأصبحى رحمه الله تعالى ونفع به (١٠٤/١) ط الرباط ٦٦٨ ١ ٦٦٩ النوع الرابع والستون: معرفة الموالى من الرواة والعلماء ونَفَرِهِ [١١٨ ظ]: هم أصبحيون حميريون صَليبةً، وهم موالٍ لتيم قريش بالحلف، وقيل لأن جَدَّه («مالك بن أبى عامر)» كان عسيفًا على طلحة بن عبيد الله التيمى - أى أجيرًا - وطلحة يختلف بالتجارة، فقيل: مولى التيميين، لكونه مع طلحة بن عبيدالله التيمى (١). وهذا قسم رابع فى ذلك: وهو نحو ما أسلفناه فى ((مِقْسَمٍ)) أنه قيل فيه: مولى ابن عباس؛ للزومه إياه®. وهذه أمثلة للمنسوبين إلى القبائل من مواليهم: ((أبو البخترى الطائى، سعيد بن فيروز التابعى)): هو مولى طبى. ((أبو العالية، رُفَيْعُ الرياحى التميمى، التابعى)): كان مولى امرأةٍ من بنى رياح(٢). ((عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، الهاشمى، أبو داود)) الراوى عن أبى هريرة وابن بُحَيْنَةَ وغيرهما: هو مولى بنى هاشم. ((الليث بن سعد المصرى الفهمى)): مولاهم(١). (١) انظر فى (ترتيب المدارك: ذكر العلة فى انتماء مالك وآله إلى تيم بن مرة) ١١٠/١ و((الأصْبَحى: ضبطه السمعانى بفتح الألف وسكون الصاد المهملة وفتح الباء بواحدة: نسبة إلى ذى أصبح، من يعرب بن قحطان. والمشهور بهذه النسبة أبو عبدالله مالك بن أنس الأصبحى، إمام دار الهجرة (اللباب ٦٩/١). (٢) ((فأعتقته، وهو من كبار التابعين)) (٣) [الليث بن سعد: أصله من أصبهان. قيل ولد سنة اثنتين وتسعين وروى عنه أنه قال: ولدت سنة أربع وتسعين. ومات فى شعبان سنة خمسة وسبعين ومائة] من هامش (غ). وانظر (تقييد العراقى: ٤٦٧ - ٤٦٩) مع الجرح والتعديل: ١٨٧/٥ (٨٧٩) وتهذيب التهذيب ٧١/٦ (١٤٠) واللباب: ٤٤٨/٢. * المحاسن: · «فائدة: وفى الصحابة: عبد الله بن السعدى. قال ابن عبد البر فى (الاستيعاب) إنما قيل لأبيه: السعدى، لأنه استرضع له فى بنى سعد بن بكر (١). فعلى هذا يكون قسًا خامسًا انتهت)). ١٤٨/و (١) الاستيعاب (٩٢٠/٣: ٥٥٤) ويكنى عبدالله أبا أحمد، القرشى العامرى. واختلف فى اسم أبيه. توفى رضى الله عنه سنة سبع وخمسين. (خ م ت س). ے ٦٧٠ مقدمة ابن الصلاح ومحاسن الاصطلاح «عبد الله بن المبارك المروزى الحنظلى)): مولاهم. ((عبد الله بن وهب، المصرى القرشى)): مولاهم. «عبد الله (١) بن صالح المصرى - كاتب الليث - الجهنى)) مولاهم. وربما نُسبَ إلى القبيلة مولى مولاها، كـ ((أبى الحُبَاب سعيد بن يسار الهاشمى)) الراوى عن أبى هريرة وابن عمر: كان مولى لمولى لبنى هاشم، لأنه مولى شُقْران مولى رسول انه ﴾. * * روينا عن ((الزهرى)) قال: "قدمت على عبد الملك بن مروان فقال: من أين قدمت يازهرى؟ قلت: من مكة. قال: فمن خَلَّفت بها يسود أهلها؟ قلت: ((عطاء بن أبي رباح)» قال: فمن العرب أم من الموالى؟ قال، قلت: منِ الموالى. قال: وبم سادهم؟ قلت: بالديانة والرواية. قال: إن أهل الديانة والرواية لينبغى أن يسودوا. فمن يسود أهلَ اليمن؟ قال قلت: ((طاوس بن كَيْسان)). قال: فمن العربِ أم من الموالى؟ قال قلت: من الموالى. قال: وبم سادهم؟ قلت بما سادهم به عطاء. [١١٩/و] قال: إنه لينبغى، فمن يسود أهلَ مصر؟ قال قلت: ((يزيد بن أبى حبيب))(٢) قال: فمن العرب أم من الموالى؟ قال قلت: من الموالى. قال: فمن يسود أهلَ الشام؟ قال قلت: ((مكحول)) قال: فمن العرب أم من الموالى؟ قال، قلت: من الموالى، عبد نوبى أعتقته امرأة من هذيل. قال: فمن يسود أهل الجزيرة؟ قال، قلت: ((ميمون بن مهران))(٣) قال: فمن العرب أم من الموالى؟ قال قلت: من الموالى. قال: فمن يسود أهل خراسان؟ قال، قلت: ((الضحاك بن مزاحم))(٤) قال: فمن العرب أم من الموالى؟ قال قلت: من الموالى. قال: فمن يسود أهلَ (١) [عبد الله بن صالح، ذمه أحمد، ووثقه غيره] من هامش (غ). انظر الأقوال فى جرحه وتعديله، فى ترجمته بتهذيب التهذيب: ٢٥٦/٥ (٤٤٨) وقد أخرج له البخارى، تعليقًا، وأبو داود والترمذى وابن ماجه فى السنن. (٢) أبو رجاء المصرى، عالمها، مولى شريك بن الطفيل الأزدى. حديثه عند الستة. (٣) على هامش (غ): [أبو أيوب كنية، ميمون: وهو مولى الأزد. مات سنة سبع عشرة ومائة وكان من سبى اصطخرا الجزرى، مولى بنى أسد (الجرح والتعديل: ١/٤ (١٠٥٣). (٤) على هامش (غ): [أبو القاسم الضحاك بن مزاحم الهلالى، من أهل بلخ] مولى بنى هلال، الخراسانى، التابعى الفقيه المفسر. ٦٧١ النوع الرابع والستون: معرفة الموالى من الرواة والعلماء البصرة؟ قال قلت: ((الحسن بن أبى الحسن))(١). قال: فمن العربِ أم من الموالى؟ قال قلت: من الموالى. قال: ويلك، فمن يسود أهلَ الكوفة؟ قال قلت: ((إبراهيم النَّخَعى))(٢) قال: فمن العرب أم من الموالى؟ قال قلت: من العرب. قال: ويلك يازهرى، فرَّجتَ عنى، واللّه لتَسودَنَّ الموالى على العرب حتى يُخْطَب لها على المنابر، والعربُ تحتَها. قال قلت: يا أمير المؤمنين، إنما هو أمر اللّه ودينُه، من حَفِظه ساد، ومن ضيَّعه سقط،،(٣). وفيما نرويه عن ((عبد الرحمن بن زيد بن أسلم)) قال: "لما مات العبادلةُ؛ صار الفقهُ فى جميع البلدان إلى الموالى، إلا المدينة، فإن الله خصَّها بقرشى، فكان فقيه أهل المدينة ((سعيدَ بنَ المسيب)) غيرَ مدافع". قلت: وفى هذا بعضُ الميل، فقد كان حينئذ من العرب غيرَ ((ابنِ المسيب)) فقهاءُ أئمة مشاهير، منهم ((الشعبى، والنخَعى))"، وجميعُ الفقهاءِ السبعة الذين منهم ((ابن المسيب)) عرب، إلا ((سليمان بنَ يسار))؛ والله أعلم. (١) مولى أم المؤمنين أم سلمة رضى الله عنها . - وفى رواية أن أمه خيرة، هى مولاتها - من سادات التابعين الفقهاء الحفاظ. توفى سنة عشر ومائة (ع). (٢) على هامش (غ): [أبو عمران، إبراهيم النخعى بن يزيد بن الأسود بن عمرو بن ربيعة. قال أحمد: مات سنة خمس وتسعين. وقال أبو نعيم: مات سنة ست وتسعين. والله أعلم]. والقولان فى ترجمته بتهذيب التهذيب. وذكره ((ابن حزم)) فى نسب بنى النخع بن عامر، من كهلان بن سبأ (جمهرة أنساب العرب ٣٩٠) والفقيه إبراهيم النخعى، إمام العراق باتفاق. كان ذا هيبة، يتوقى الشهرة. قال يحيى بن معين: مراسيل إبراهيم أحب إلىّ من مراسيل الشعبى. وقال الشعبى: ما ترك إبراهيم بعده أعلم منه. سئل: ولا الحسن - البصرى - ولا ابن سيرين؟ قال: ولا الحسن ولا ابن سيرين، ولا من أهل البصرة والكوفة، والحجاز (ع تهذيب التهذيب ١٧٧/١ (٣٢٥). وانظر (اللباب ٣٠٤/٣). (٣) بنصه، من رواية الحاكم بسنده عن الزهرى وقوبل عليه. وأسند عن العباس بن محمد، بن مصعب، قال: ((وخرج من مرو أربعة من أولاد العبيد ما منهم أحد إلا وهو إمام عصره: عبد الله بن المبارك، ومبارك عبد؛ وإبراهيم بن ميمون الصائغ، وميمون عبد؛ والحسن بن واقد، وواقد عبد؛ وأبو حمزة محمد بن ميمون السكرى، وميمون عبد)) علوم الحاكم ١٩٨-١٩٩ وفى (فتح المغيث ٣٥٨/٣) جملة من أخبار النبلاء الموالى، وما كان لهم من سؤدد وجاه. * المحاسن : ((فائدة: يمكن الجوابُ عن ((عبد الرحمن بن زيد بن أسلم)) بأن الشعبى والنخعى لم يكونا حين موت العبادلة فى طبقة سعيد. وأما من ذكر الفقهاء السبعة، فهم فى المدينة - انتهت.)) ١٤٩/و ء النوع الخامس والستون معرفة أوطان الرواة وبلدانهم د. وذلك مما يفتقر حُفاظ الحديث إلى معرفته فی کثیر من تصرفاتهم(١). ومن مظان ذكره (الطبقاتُ، لابن سعد)(٢). [١١٩/ظ] وقد كانت العرب إنما تنتسب إلى قبائلها، فلما جاء الإِسلام وغلب عليهم سُكنى القرى والمدائن، حدث فيما بينهم الانتسابُ إلى الأوطان، كما كانت العجم تنتسب إلى أوطانهم. وأضاع كثير منهم أنسابهم فلم يبق لهم غير الانتساب إلى أوطانهم. ومن كان من الناقلة من بلدٍ إلى بلد، وأراد الجمعَ بينهما فى الانتساب، فليبدأ بالأول ثم بالثانى المنتقلِ إليه؛ وحَسن أن يُدخِلَ على الثانى كلمة ((ثم)) فيقال فى الناقلة من مصر إلى الشام مثلا: ((فلان المصرى ثم الدمشقى)» ومن كان من أهل قرية من قرى بلدة، فجائز أن ينتسب إلى القرية وإلى البلدة أيضًا، وإلى الناحية التى منها تلك البلدة أيضًا(٣)». (١) ((وهو علم زلق فيه جماعة من كبار العلماء، بما يشتبه عليهم فيه)) (الحاكم فى المعرفة) النوع الثانى والأربعين .. وقال: ((وأول ما يلزمنا من ذلك، أن نذكر تفرق الصحابة من المدينة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى نواحى متفرقة)» فذكر من سكن منهم: الكوفة، ومكة، والبصرة، ومصر، والشام، والجزيرة، وخراسان؛ وتوفى بها ص (١٩٠ - ١٩٦). (٢) ((وتواريخ البلدان)»، وأحسن ما ألف فيها (الانساب للسمعانى) وفى مختصره لابن الأثير فوائد مهمة. وكذا (الأنساب للرشاطى) .. فتح المغيث ٣٥٩/٣ وتدريب الراوى؛ ٣٨٥/٢. (٣) على هامش (غ): [قال النواوى رحمه الله: قال عبد الله بن المبارك وغيره: من أقام فى بلد أربع سنين نسب إليها. والله أعلم]. ٦ · المحاسن : ((فائدة: يفهم من إرادة الجمع، أن له الانتساب إلى أيهما شاء. ونُقِلَ عن بعضهم = ٦٧٢ ٦٧٣ النوع الخامس والستون: معرفة أوطان الرواة وبلدانهم ولنقتدٍ بـ((الحاكم أبى عبد الله الحافظِ)) (١)، فنروى أحاديثَ بأسانيدها، منبهين على بلاد رُواتها. ومستحسن من الحافظ أن يوردَ الحديثَ بإسناده، ثم يذكر أوطانَ رجاله واحدًا فواحدًا، وهكذا غير ذلك من أحوالهم: أخبرنى الشيخُ المسند المعمر أبو حفص(٢) عمر بن محمد بن المعمر، رحمه الله بقراءتى (١) فى (معرفة علوم الحديث) حيث روى ثلاثة أحاديث بأسانيده، ثم عقب على كل حديث منها بذكر أوطان الرواة فى رجال إسناده (١٩٥ - ١٩٦) على نسق ما اقتدى به ابن الصلاح هنا. وقال النووى: وقد رويت فى (الإِرشاد) هنا ثلاثة أحاديث بأسانيد، كلهم دمشقيون، منى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأنا دمشقى - حماها الله وصانها وسائر بلاد الإسلام وأهله.] انظرها فى (التقريب للنووى: ٣٨٥/٢، ٤٠٦) وكذلك ختم العراقى المجلس الثانى والثمانين وهو الأخير من إملائه (التقييد والإِيضاح) بثلاثة أحاديث من عواليه. لكن عنايته اتجهت إلى تخريجها، لا إلى مواطن رواتها فى أسانيده (٤٧٣-٤٧٥). (٢) بهامش (غ): [هو ابن طبرزد] وأضاف على هامش ص: [الدارقزي]. انظره فى شيوخ ابن الصلاح. = أنه إنما يسوغ الانتسابُ إلى البلد إذا أقام فيه أربع سنين فأكثر؛ وهذا قولُ ساقط لا يقوم عليه دليل. وفى تسويغ الانتساب إلى المدينة التى هو من قراها، نظر، والأقربُ منعُه إلا إذا كان اسم المدينة يطلق على الكل، فإن الانتساب إنما وُضِعَ للتعارف وإزالة الالتباس، وفيه من الفوائد التى يحتاج إليها المحدِّثُ، معرفةُ شيخ الراوى، فربما اشتبه بغيره فإذا عرفنا بلده تعينَ غالبا. وتسويغ الانتساب إلى مدينة القرية، حيث لا يكون هناك إطلاقا ما يوقعٍ فى الإِلباس. ووُضِعَ الانتساب فى الشعوب والقبائل للتعارف. قال اللّه تعالى: ﴿وَجَعْناكُم شُعوبًا وَقَبائِلَ لتَعارفُوا﴾. وفى العرب: الشِّعبُ والقبيلةُ والعمارةُ والبطنُ والفخذُ والفصيلة؛ وهى تنسب إلى ما ذكر لما ذكر. والعجم إلى شعوبها، وبنو إسرائيل إلى أسباطها))(١) . - انتهت ١٤٩ ظ - ١٥٠/و (١) زاد ((السخاوى)) فيمن نسب إلى قرية من بلد من إقليم: ((وإن أريد الجمع بين الثلاثة فهو مخيرٌ بين الابتداء بالأعمّ فيقول: الشامى الدمشقى الدارى. أو بالقرية التى هو منها فيقول: الدارى الدمشقى الشامى. إذ المقصود التعريف والتميز، وهو حاصل بكل منها. إلا إن كان أحدها أوضح فهو أولى)) وزاد أيضًا؛ ((وقد تقع النسبة أيضًا إلى الصنائع كالخياط، وإلى الحِرَف كالبزاز، وتقع ألقابًا .. ((ويقع فى كلها الاتفاقُ والاشتباهُ كالأسماء .. )) (فتح المغيث ٣٦٠/٣ - ٣٦١). ٦٧٤ مقدمة ابن الصلاح ومحاسن الاصطلاح عليه ببغداد: أنا أبوبكر محمد بن عبدالباقى بن محمد الأنصارى(١)، قال: أنا أبو إسحاق إبراهيم بن عمر بن أحمد البرمكى، قال: أنا أبو محمد عبدالله بن إبراهيم بن أيوب بن ماسى، قال: أنا أبومسلم إبراهيم بن عبدالله الكَجِّى، قال: أنا محمد بن عبد الله الأنصارى: أنا سليمان التيمى عن أنسٍ قال: قال رسول اللّهِمَ له: "لا هجرةَ بين المسلمين فوق ثلاثة أيام. أو قال: ثلاث ليال". أخبر نى(٢) الشيخ المسند أبو الحسن المؤيد، محمد بن على المقرئ رحمه الله بقراءتى (١) [هو قاضى البيمارستان ببغداد] من هامش (ص) توفى سنة ٥٣٥ هـ (تاريخ بغداد ١٣٩/٦: ٣١٨٠) يروى، فى هذا الإِسناد عن: أبى إسحاق البرمكى (٣٦١ - ٤٤٥ هـ) عن أبى محمد بن ماسى (٣٦٩ هـ) عن أبى مسلم الكجى - ويقال: الكشى، توفى سنة ٢٩٢: تقييد ابن نقطة ٦٨ أ - عن محمد بن عبد الله، بن المثنى الأنصارى البصرى، قاضيها المسند، وصاحب (الجزء) الحديثى المشهور توفى سنة ٢١٥ هـ، عن سليمان، بن طرخان التيمى أبى المعتمر البصرى من حفاظ التابعين - ١٤٣ هـ وله تسع وتسعون سنة، عن أنس بن مالك آخر من مات بالبصرة من الصحابة رضى الله عنهم. والحديث بهذا الإسناد، من عوالى الشيوخ. وقد رواه التاج السبكى (٧٧١ هـ) فى (جزء الأنصارى) عن شيخه الشهاب أبى العباس بن الكيال، أحمد بن إبراهيم بن يحيى - ٧٥٣ هـ بسماعه من الفخر ابن البخارى (٥٩٥- ٦٩٠ هـ) بسماعه من أبى اليمن الكندى (٥٢٠-٦١٣هـ) وأبى حفص بن طبرزد، بسماعهما من أبى بكر الأنصارى، بسنده فى رواية ابن الصلاح وبلفظه. قال التاج عبد الوهاب: متفق على صحته. وأنس رضى الله . عنه فمن دونه إلى أبى مسلم: بصريون. مخرج فى الصحيحين فى آخر حديث أنس مرفوعًا؛ «لا تباغضوا ولا تحاسدوا" (معجم شيوخ السبكى : ٢١/١ مخطوط ١٤٤٦ تاريخ تيمور) أخرجه البخارى فى كتاب الأدب، باب ما ينهى عن التحاسد والتدابر، وباب الهجرة وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((لا يحل لرجل أن يهجر أخاه فوق ثلاث" معه فتح البارى ٣٧١/١٠. وأخرجه مسلم فى كتاب البر والصلة، باب تحريم التحاسد والتباغض والتدابر ومعه فى باب تحريم الهجر فوق الثلاث حديث مالك عن الزهرى عن عطاء بن يزيد الليثى عن أبى أيوب مرفوعًا بلفظ «لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث" وحديث أبى هريرة مرفوعًا: "لا هجرة فوق ثلاث". وحديثًا أبى أيوب الأنصارى وأنس رضى الله عنهما، فى (الموطأ، ك حسن الخلق، ما جاء فى المهاجرة: ١٣-١٤). (٢) شيخا ابن الصلاح فى هذا الإسناد: المؤيد الطوسى مسند خراسان (٥٢٤ - ٦١٧) وزينب الشعرية النيسابورية المعمرة المسندة (٥٢٤ - ٦١٥ هـ) المؤيد عن الفراوى، وهو آخر من حدث عنه (٥٣٠ هـ وعاش ٩٠ سنة) وزينب عن إسماعيل بن أبى القاسم، أبى محمد النيسابورى (٤٣٩ - ٥٣١ هـ) كلاهما عن أبى حفص بن مسرور، سمع عليه إسماعيل أجزاء من (فوائده) - ٤٤٨ هـ - عن ابن نجيد، صاحب الجزء المشهور (٣٥٦ هـ، عن ثلاث وتسعين سنة) عن الكجى، عن محمد بن عبد الله الأنصارى، عن حميد الطويل، البصرى التابعى الحافظ (١٤٣ هـ) عن أنس رضى الله عنه، يرفعه. = : ٠ : أ ٦٧٥ النوع الخامس والستون: معرفة أوطان الرواة وبلدانهم عليه بنيسابور - عودًا على بدء من ذلك، مرةً على رأس قبر مسلم بن الحجاج -: أنا فقيهُ الحرم أبو عبد الله محمد بن الفضل الفراوى عند قبر مسلم أيضًا(ح) وأخبر تنى أم المؤيد [١٢٠/ و] زينب بنت أبى القاسم عبدالرحمن بن الحسن الشّعرى بقراءتى عليها بنيسابور مرة، وبقراءة غيرى مرة أخرى، رحمها الله، قُلتُ: أخبركِ إسماعيل بن أبى القاسم بن أبى بكر القارئُ قراءةً عليه، قالا: أنا أبو حفص عمر بن أحمد بن مسرور: أنا أبو عمرو إسماعيل بن نجيد السلمى: أنا أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله الكَجِّى: أنا محمد بن عبد الله الأنصارى: حدثنى حُميد الطويل عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللّه وَعليه: "انصر أخاك ظالما أو مظلومًا" قلت: يارسول الله! أنصره مظلومًا؛ فكيف أنصره ظالماً؟ قال وَ له: "تمنعه من الظلم، فذلك نصرك إياه". الحديثان عاليان فى السماع مع نظافة السند وصحة المتن. و ((أنس)) فى الأول، فمن دونَه إلى ((أبى مسلم)) بَصريون، ومن بعد ((أبى مسلم)) إلى شيخنا فيه: بغدادیون. وفى الحديث الثانى، ((أنس)) فمن دونه إلى ((أبى مسلم)) كما ذكرناه: بصريون، ومن بعده من «ابن نُجيد)» إلى شيخنا: نيسابوريون. أخبرنى الشيخ الزكى أبو الفتح منصور بن عبد المنعم بن أبى البركات بن الإِمام أبى عبدالله محمد بن الفضل الفراوى بقراءتى عليه بنيسابور رحمه الله: أنا جدى أبو عبدالله محمد بن الفضل: أنا أبو عثمان سعيد بن محمد البَحِيرى(١) رحمه الله: أنا" أبو سعيد محمد بن عبد الله بن حمدون، قال: أخبرنا أنا أبو حاتم مكى بن عَبْدان، = رواه السبكى، من عواليه، فى (جزء الأنصارى ) - معجم شيوخه (٢٣/١) عاليًا بدرجتين عن رواية الترمذى - فى آخر ك الفتن: ٥٠/٢ - والحديث متفق عليه أخرجه البخارى فى كتاب المظالم، وفى كتاب الإكراه، من حديث أنس مرفوعًا (معه فتح البارى: ٢٦٥/١٢.٦١/٥) ومسلم فى كتاب البر والصلة، باب نصر الأخ ظالما أو مظلومًا، من حديث جابر رضى الله عنه، مع بيان سببه (١٩٩٨/٤ ح ٦٢) (١) على هامش [غ]: [بفتح الباء وكسر الحاء المهملة .. نسبة إلى جدًّ له اسمه بَحِير بن نوح] - انظر اللباب ١٢٤/١ - واسم أبى عثمان كاملا: سعيد بن محمد بن أحمد بن جعفر بن محمد بن بحير بن نوح بن حيان بن مختار النيسابورى - ٤٥١ هـ فى (تقييد ابن نقطة: ل: ٩٩) ونحرف فى مطبوعة العبر بالتجيرمى. ٦٧٦ مقدمة ابن الصلاح ومحاسن الاصطلاح أنا عبد الرحمن بن بشر: أنا عبد الرزاق، أنا ابن جريج قال: أخبرنى عبدة بن أبى لبابة أن وَرَّادًا، مولى المغيرة بن شعبة، أخبره أن المغيرة بن شعبة كتب إلى معاوية(١) - كتب ذلك الكتاب له وَرَّاد -: إنى سمعت رسول اللّه وَل يقول حين [١٢٠/ظ] يُسَلِّم: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا مُعطِىَ لما منعتَ، ولا ينفع ذا الجد منك الجدُّ". المغيرةُ بن شعبة، ووَرَّاد، وعبَدة: كوفيون. وابن جُرَيْج: مكَّى. وعبد الرزاق: صنعانى يمانٍ. وعبد الرحمن بن بشر فشيخُنا ومن بينهما أجمعون: نيسابوريون. * والله سبحانه الحمدُ الأَّمُّ على ما أسبغ منٍ إفضاله، والصلاةُ والسلام الأفضلان على سيدنا محمد وآله وعلى سائرِ النبيين وآلِ كلّ، نهاية ما يسأل السائلون وغاية ما يأمل الآملون. آمين، آمين، آمين(٢). (١) رجال الإسناد فيه: منصور بن عبدالمنعم الفراوى - بن أبى البركات عبدالله - شيخ ابن الصلاح (٥٢٢-٦٠٨ هـ) عن جد أبيه، أبى عبدالله محمد بن الفضل الفراوى، شيخ الحرم (٥٣٠ هـ) عن أبى عثمان البحيرى النيسابورى (٤٥١ هـ) عن أبى سعيد بن حمدون النيسابورى (٣٩٠ هـ) عن أبى حاتم مكى بن عبدان النيسابورى (٣٢٥ هـ) عن عبدالرحمن بن بشر النيسابورى (٢٦٠ هـ) عن عبد الرزاق، أبى بكر الصنعانى (٢١١ هـ) عن ابن جريج، عبد الملك بن عبدالعزيز المكى (١٥٠ هـ) عن عبدة بن أبى لبابة الغاضرى الأسدى، أبى القاسم الكوفى التابعى، نزيل دمشق، أن ورَّادا مولى المغيرة بن شعبة و کاتبه، کتب عن المغيرة إلى معاوية رضى الله عنهما. والحديث متفق عليه من رواية ورَّاد أن المغيرة أملى عليه إلى معاوية، أنه "سمع رسول اللّه وَطهر يقول حين يسلّم، فى دبر كل صلاة" الحديث. أخرجه البخارى، به، فى أبواب الأذان: الذكر بعد الصلاة. وانظر فائدة ابن حجر فى (فتح البارى ٢٢٥/٢) وأخرجه مسلم، به، فى ك المساجد: الذكر بعد الصلاة. (٢) بعد متن ((ابن الصلاح)» فى نسختى الأصل، المغربية والموصلية، توثيقات الإِسناد سماعا وقراءة ومقابلة. وقد نقلناها فى وصف النسختين قبل النص المحقق، مع صفحاتها مصورة من الأصلين .. والحمد لله وحده. تمت بعون الله تعالى، (مقدمة ابن الصلاح) مع (محاسن الاصطلاح) عليها، وتأتى فيما يلى الأنواع التى زادها الإِمام سراج الدين البلقيني على ما فى (المقدمة). ٠ من: محاسن الاصطلاح النوع السادس والستون: (رواية الصحابة، بعضِهم عن بعض) النوع السابع والستون: (رواية التابعين، بعضهم عن بعض) ، النوع الثامن والستون: (معرفة من اشترك فى رجال الإِسناد) النوع التاسع والستون: (معرفة أسباب الحديث) النوع الموفى سبعين: (التاريخ المتعلق بالمتون) ٦٨٠ زيادات محاسن الاصطلاح على مقدمة ابن الصلاح واعلم أن من جملة الأنواع التى ينبغى إلحاقُها بما سبق: رواية الصحابة بعضهم عن بعض. وكان ينبغى أن يوضع عند رواية الأقران أو فيه، لكنْ بينهما عموم وخصوص من وجه. واقتضى الحال أن يذكر هنا فنقول من الزيادة: [١٥٠/و] النوع السادس والستون رواية الصحابة بعضهم عن بعض* وهو فن مهم، لأن الناظر فى السنَدِ غالبا يعتقد أن الراوى عن الصحابى تابعىٌّ، فيحتاج إلى التنبيه على ما يخالف الغالبَ. فأمَّا رواية صحابى عن صحابى فذلك مما يكثر. ثم قد يكون ابنا له: كـ ((عبدالله بن عمر)) عن أبيه عن النبى وَلـ وقد يكون أخًا له: كرواية ((ابن عمر، عن حفصة)). وقد لا يكون كذلك: كرواية ((ابن عباس، عن أَبَىّ)» وجمعٍ من الصحابة. وقد يكون فى السند ثلاثة من الصحابة يروى بعضهم عن بعض: كرواية معاوية بن أبى سفيان عن مالك بن يخامر (١) - وقد أثبت جماعة له الصحبة - عن معاذ بن جبل * ضمه السيوطى إلى النوع التالى فى السابع والسبعين من (التدريب) وصدره بعبارة البلقينى ((وهو فن مهم)). (١) ويقال ابن أخامر، وأخيمر، السكسكى الألهانى الحمصى (خ ٤) مختلف فى صحبته. حدث عن معاذ وحدث عنه معاوية. توفى سنة ٧٧هـ. (الجرح والتعديل ٧٩٨/٢٠٣/٨، والإصابة أول ٧٦٩٥/٣٨/٦ وتهذيب التهذيب ٤٠/٢٤/١).