Indexed OCR Text

Pages 501-520

٥٠١
النوع التاسع والثلاثون: معرفة الصحابة رضى الله عنهم أجمعين
= وبتقدير أن يكون واحدًا، فغايةُ ما يكون ◌ِنُّ نافع العبدى سبعَ سنين. لأنه قال:
لا أعقل. ويكون سنه عند وفاة النبى وَ لّ عشر سنين، فتكون وفاته سنة عشرين ومائة
من الهجرة. وبتقدير ذلك يتأخر عن ((أبى الطفيل)) بعشرين سنة. ولم أر من نبه على ذلك.
وفيه: أن ((إسحاق بن راهويه)) أدرك بعض التابعين ورَوَى عنه، ولم يتفق ذلك لأحمد
ولا للشافعى، وهو أَسَنَّ من إسحاق بعشر سنين. وقدٍ أخرج الحديثُ أبو القاسم بن
بشران: حدثنا دعلج، حدثنا موسى بن هارون - هو الحَّالٍ بالحاء المهملة - وهو ثقة إمام
جليل. وليس بالسند إلا سليمان(١)، وقد روى عنه إسحاق، وهو إمام جليل. وقد ذكر
بعضهم أنه غير معروف. قال موسى: ليس عند إسحاق أعلى من هذا الحديث.
وقد وقع لى أغربُ من ذلك، وهو أن شخصًا عاش بعد الإِمام الشافعى رضى الله عنه،!
سبعين سنةً وأكثر، وأدرك بعض التابعين، وهو ((عبيدُ اللّه بن رُمَّاحِس))، روينا فى (المعجم
الصغير للطبرانى) قال: حدثنا عبيدُ اللّه بن رُمَا حس(٢) القيسى برمادة الرملة سنةً أربع
وسبعين ومائتين، قال حدثنا أبو عمرو(٣) زياد بن طارق - وكان قد أتت عليه عشرون
ومائة سنة - قال: سمعت أبا جرول زُهَيْرُ بنَ صُرَدَ الجُشَمى يقول: لما أسرَنا رسولُ الله
◌َ﴿ يومَ هوازن وذهب يفرق السبىَ والشاء، أتيتُه فأنشأت أقول هذا الشعر:
فإنك المرء نرجوه وننتظرُ ا.
آمْتُنْ علينا رسولَ الله فى كرم
مُشَتِّتُ شملَها فى دهرها غِيرٌ
آمنُنْ على بيضة قد عاقها قَدَرٌ
على قلوبهمُ الغمَّاءُ والغَمَر
أبقت لنا الدهرَ هتّافا على حَزَنٍ
يا أرجحَ الناس حِلما حين تُختبر =
إن لم تَدَارَكھمْ نُعَمَی تیسرها
(١) قال النور الهيثمى، بعد ذكر حديث الأشج: رواه الطبرانى فى الأوسط والكبير. وفى إسناده سليمان بن نافع
العبدى، ذكره ابن أبى حاتم ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلا، وبقية رجاله ثقات)) مجمع الزوائد ٣٩٠/٩.
وفى (الجرح والتعديل). قال ابن أبى حاتم: ((سلیمان بن نافع العبدی، روی عن محمد بن سیرین .. وعن أبيه. روی
عنه إسحاق بن راهوية)). ١٤٧/٤ (٦٣٦).
(٢) تصحف فى طبعة السلفية بالمدينة من صغير الطبرانى. بـ [بن رماحبيب] وفى الكبير: [بن رماحى] ط بغداد
وليست كاملة، مع كثرة الخطأ والتحريف.
(٣) فى طبعة المعجم الصغير: [أبو عمر] وفى منح المدح لليعمرى: [أبو عمرو] من طريق الطبرانى، وفى
تدريب الراوى - فى النوع التاسع والعشرين: الإِسناد العالى والنازل- من طريقه أيضًا.

٥٠٢
مقدمة ابن الصلاح ومحاسن الاصطلاح
إذ فوك تملؤه من مُحْضِها الدَرَرُ
= أمْتُنْ على نسوةٍ قد كنتَ تَرْضَعُها
وإذ يَزينكَ ما تأتى وما تذر
إذ أنت طفل صغير كنت ترضعها
٠
واستبق منا فإنا معشر زُهُر
لا تجعلَنَّا كمن شالتْ نعامتُه
وعندنا بعد هذا اليوم مُدَّخَرُ
إنا لنشكر للنعماءِ إذْ كُفِرَتْ
من أمهاتك إن العفو مشتهر
فألبس العفوَ من قد كنتَ تَرْضَعُه
ياخيرَ من مرحتْ كُمْتُ الجياد به
عند الهياج إذا ما استوقدَ الشرَرُ
هذى البرية إذ تعفو وتنتصر
إنا نؤمل عفوا منك تلبسه
يومَ القيامة إذ يُهدى لك الظفَرُ
فاعفُ عفا الله عما أنت راهبُه
قال: فلما سمع النبى ﴿ هذا الشعر قال وَله: "ما كان لى ولبنى عبد المطلب، فهو
لكم". وقالت قريش: "ما كان لنا، فهو لله ولرسوله". وقالت الأنصار: "ما كان لنا، فهو
لله ولرسوله".
قال الطبرانى: ((لا يروى عن زهير بن صُرَدَ بهذا التمام إلا بهذا الإِسناد، تفرد به
عُبيد الله بن رُمَاحِس))(١) وهذا من ثلاثيات الطبرانى. وقد رواه عبيدالله بن رماحس
للطبرانى سنة أربع وسبعين ومائتين، عن زياد بن طارق وهو تابعى رأى زهير بن صرد
وهو صحابى، ذكره ابن عبدالبر فى (الاستيعاب (٢)) وذكر رواية القصة من طريق=
(١) المعجم الصغير (٢٣٦/١ - ٢٣٧) والمقابلة عليه. مع الاستئناس بمجمع الزوائد (غنائم هوازن: ١٨٦/٦) ...
ورواية الحافظ اليعمرى فى (منح المدح) مصورة مخطوطة لاله لى ١٩٥١، من طريق الطبرانى فى المعجم الصغير، كاملة.
ورواها السيوطى من طريق الطبرانى أيضا فى (الإِسناد العالى والنازل) من تدريب الراوى ١٦٢/٢، والماوردى فى
(الأحكام السلطانية: أحكام السبى: ١٣٤ - ١٣٥) بغير إسناد، ومع اختلاف فى النسق وفى بعض ألفاظ.
(٢) فى ترجمة ((زهير بن صرد: ٥٢٠/٢ ت ٨٢٠)) من طريق إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، عن
عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. والبيتان الناقصان هما الثالث والتاسع من رواية الطبرانى فى الصغير. واقتصر فى
السيرة الهشامية على السند والخبر والحديث، دون الشعر (أمر أموال هوازن وسباياها) ١٥٢/٤ ط أولى. قال السهيلى
فى الروض الأنف: ((ولم يذكر ابن اسحاق شعر زهير فى النبى وَ و ذلك اليوم، فى رواية البكانى، وذكره فى رواية
إبراهيم بن سعد.)) ثم أورد أبيات هير بن صرد، كما فى الاستيعاب من طريق إبراهيم بن سعد. (الروض ١٥٢/٤).
ورواية البكانى، هى التى روى بها ابن هشام السيرة، عنه عن ابن إسحاق.

٥٠٣
النوع التاسع والثلاثون: معرفة الصحابة رضى الله عنهم أجمعين
= محمد بن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده الحديثَ بطوله والشعرَ، إلا
أن فى الشعر بيتين لم يذكرهما محمد بن إسحاق فى حديثه، ذكرهما عبيد الله بن رُماحس،
عن زياد بن طارق بن زياد، عن زياد بن صُرَد بن زهير بن صرد، عن أبيه، عن جده
((زهير بن صرد أبى جرول)) وهذا يدل على واسطةٍ بين زياد بن طارق وبين زهير بن
صُرد، وهو خلاف رواية الطبرانى.
١
ومن الغرائب أن بعض التابعين عاش بعد موت الشافعى أكثر من عشر سنين. وهذا
من الغرائب أيضًا، ذكر أبو نُعَيْم فى (تاريخ إصبهان) فى ترجمة جعفر بن محمد بن أَبَان
الخراسانى نزيل إصبهان - فيما ذكره أحمد بن موسى - قال: "ثنا محمد بن الحسين قال:
حدثنا جعفر بن محمد بن أبان الخراسانى نزيل إصبهان - وذكر أنه وُلِدَ فى زمن هارون
الرشيد - قال: كنت بحلوان والناس يَعْدُون ويزدحمون، فقلت: ما لهؤلاء يَعْدُون؟ قالوا:
ههنا رجل يقال له أبوجحش المغربى، وقد رأى علىَّ بن أبى طالب. فذهبت معهم إلى
عند أبى جحش المغربى - شيخ أسود مثل القِير، طويل - فقلت له: أنت رأيت علىَّ بن
أبى طالب ابن عم المصطفى؟ قال: نعم. قلت: وابنَ كم كنتَ؟ قال: ابن عشر سنين، أقلّ
أو أكثر. فحسبنا عمرَه وإذا قد أتى عليه مائة وخمسون وثمانون سنةً. قلت: وأى يوم
رأيتَه؟ قال: رأيته وقتَ الفتن حين طُعِنَ، وهو عليل. ووصف لنا خلقته، قال: كان رجلا
عظيم الهامة دقيقَ الساقين، كبير البطن، طويل اليدين والأصابع. قال: ووجَّه على بن
أبى طالب الرسالةَ إلى بنيه يقول لهم: لا تظلموه، واضربوه ضربةً فى المكان الذى
ضربنى، فإن هذا وصية رسول الله ( # الذى أوصانى به قبل هذا". تم كلامه(١).
إذًّا كان حينَ الحكاية المذكورة، سِنه مائةٌ وخمس وثمانون سنةً، فيكون وُلِدَ بعد وفاة
النبى صلى الله عليه وسلم بعشرين سنة، ويكون تاريخ الحكاية من الهجرة سنةً خمسَ
عشرة ومائتين. وهذا غريب. انتهت)) ١/١٠٣
(١) قوبل على (أخبار أصبهان، لأبي نعيم): ٢٤٩/١ - ٢٥٠.

٥٠٤
مقدمة ابن الصلاح ومحاسن الاصطلاح
وآخِرُ من مات منهم بالبصرة: ((أنَسُ بن مالك))(١). قال أبو عمر ابن عبدالبر:
((ما أعلم أحدًا مات بعده ممن رأى رسولَ الله وَل9، إلا أبا الطفيل)).
وآخر من مات منهم بالكوفة: ((عبدُالله بن أبى أوفى))(٢).
وبالشام ((عبدالله بنُ بسر))(٣) وقيل: بل ((أبو أمامة)).
وتبسط بعضُهم(٤) فقال: آخر من مات من أصحاب رسول اللّه وَّةٍ:
بمصر: ((عبدُ الله بن الحارث بن جَزء الزبيدى)).
وبفلسطين(٥): ((أبو أبىّ بنُ أم حرام))
وبدمشقَ: ((وائلةُ بنُ الأسقع(٦)))
وبحمصَ: ((عبدُ اللّه بنُ بُسْر))(٧)
(١) على هامش (غ): [توفى أنس بن مالك بالبصرة سنة إحدى وتسعين. وقيل تسعين. قيل كان عمره مائة
وثلاث سنين. زاد الواقدى: وقيل توفى سنة ثلاث وتسعين، وقيل سنة اثنتين وتسعين، ومات أنس وهو ابن [مائة]
وعشر سنين. وقيل ابن مائة وسبع سنين وقيل ابن بضع وتسعين، والصحيح أن عمره مائة إلا سنة] من
الاستيعاب.
٤
:
قال العراقى: ((أقرَّ المصنفُ ابنَ عبد البر فى هذا، وفيه نظر: فإن محمود بن الربيع تأخر بعد أنس
بلاخلاف، توفى سنة تسع وتسعين. وأيضًا فقد ذكر أبو زكريا ابن منده أن عبدالله بن بسر المازنى توفى سنة ست
وتسعين، لكن المشهور وفاته سنة ثمان وثمانين. وأيضًا فقد روى الخطيب فى (المتفق والمفترق) عن محمد بن
الحسن الزعفرانى، أن عمرو بن حريث توفى سنة ثمان وتسعين، فإن كان كذلك فقد بقى بعد أنس. وقيل إن ابن
حريث توفى سنة خمس وثمانين، فعلى هذا يكون قبل أنس والله أعلم. (التقييد ٣١٥).
(٢) على هامش (غ): [عبد الله بن أبى أوفى، توفى سنة ست وثمانين].
(٣) على هامش (غ) [وعبد الله بن بسر - توفى - سنة ثمان وثمانين]. هو المازنى.
(٤) أبهم المصنف. وقال العراقى: هو أبو زكريا يحيى بن عبد الوهاب بن منده، فإنه قال ذلك فى جزء جمعه
فى (آخر من بات من الصحابة)- التقييد ٣١٦ واستدرك منه على من ذكرهم ابن الصلاح: بريدة بن الخصيب:
آخر من مات بخراسان من الصحابة، والعداء بن خالد بن هوذة، آخرهم بالرُخج من أعمال سجستان. ولكنْ
فى بريدة نظر، فقد توفى سنة ثلاث وستين، وتأخر بعده أبو برزة الأسلمى، توفى بخراسان سنة أربع وستين
غازيا. وقيل مات بنيسابور، وقيل بالبصرة، وقيل غير ذلك (التقييد ٣١٩).
(٥) ضبطه على هامش (غ) ضبط عبارة: [فلسطين بكسر الفاء وفتح اللام: من كور الشام ما بين الأردن
وديار مصر. أم بلادها وقاعدتها: بيت المقدس، وهى إيلياء، بكسر الهمزة ممدودة. ومن العرب من يقول:
فلسطون فى الرفع، وبالياء فى غيره].
. (٦) من هامش (غ): [توفى واثلة سنة خمس وثمانين وهو ابن ثمان وتسعين سنة؛ وهو من بنى ليث].
(٧) النصرى، أمير حمص. انظره مع عبدالله بن بسر المازنى فى (الإصابة: ت ٤٥٥٦).
:
İ
1

٥٠٥
النوع التاسع والثلاثون: معرفة الصحابة رضى الله عنهم أجمعين
وباليامة: ((الهرماسُ بن زياد)).
وبالجزيرة: ((العرسُ بن عَميرة)).
وبأفريقيةً: ((رُوَيفع بن ثابت(١).
وبالبادية فى الأعراب: ((سلَمَةُ بن الأكوع)).
رضى الله عنهم أجمعين(٢).
وفى بعض ما ذكرناه خلافٌ لم نذكره. وقوله فى ((رويفع)): بإفريقية؛ لا يصح، إنما
مات فى حاضرة برقة، وقبرُه بها. ونزل ((سلمة)) إلى المدينة قبل موته بليالٍ فمات بها؛ والله
أعلم.
(١) على هامش (غ): [وقيل فى ((رويفع)) إنه مات بالشام. قاله ابن عبدالبر].
(٢) فى ورقة ملصقة بهامش (غ) بخط النسخة عن وفيات المعمرين من الصحابة رضى الله عنهم، عن ابن
عبد البر وهم: السائب بن يزيد، وعبدالله بن عمر، وأبو أمامة الباهلى صدى بن عجلان، وعبد الله بن
الحارث بن جزء الزبيدى، وأبو أبيّ بن أم حرام ربيب عبادة بن الصامت، والهرماس بن زياد الباهلى،
والعرس بن عميرة الكندى، وسلمة بن الأكوع. رضى الله عنهم / نقلاً من تراجمهم بالاستيعاب.

[٩٠/و] النوع الموفى أربعينَ
معرفة التابعين
هذا، ومعرفةُ الصحابةِ أصل أصيلٌ يُرجَعُ إليه فى معرفةِ المُرُسَل والمسند (١). قال
((الخطيبُ الحافظ)»: التابعىُّ مَنَ صَحِبَ الصحابى(٢).
قلت: ومطلقُه مخصوص بالتابع بإحسان. ويقال للواحدٍ منهم: تابعٌ وتابعِى. وكلام
((الحاكم أبى عبد الله)) وغيره، مُشعِرٌ بأنه يكفى فيه أن يسمع من الصحابى أو يلقاه، وإن لم
توجد الصُّحبةُ العُرْفِيَّةُ(٣). والاكتفاءُ فى هذا بمجرد اللقاء والرؤية، أقربُ منه فى الصحابى
نظرًا إلى مقتضى اللفظين فيهما".
وَهذه مهماتٌ فى هذا النوع:
إحداها: ذكر ((الحافظُ أبو عبد الله)) أن التابعين على خمسَ عشرةَ طبقةً. الأولى:
الذين لحقوا العشرةَ: سعيد بن المسيّب، وقيس بن أبى حازم، وأبو عثمان النهدى،
(١) زاد النووى: والمتصل. (التقريب ٢٣٤/٢).
(٢) الكفاية: ما يستعمله أصحاب الحديث فى العبارات (٢٢).
(٣) علوم الحديث للحاكم: معرفة التابعى. ولفظه: فخير الناس قرنا بعد الصحابة، من شافه أصحاب
رسول الله ﴿ وحفظ عنهم الدين والسنن وهم الذين شهدوا الوحى والتنزيل)). ورجحه العراقى على قول
الخطيب (التقييد ٣٢٠).
* المحاسن:
((فائدة: وما قيل ((لم يكتفوا هنا بمجرد رؤيتِه الصحابيَّ، كما اكتفوا فى إطلاق اسم
الصحابىّ على من رآه وَّهُ والفرق عِظَمُ شرف رؤيته وَ)) حَسَنٌ لو صح ما نُسِب.
إليهم. لكن كلام ((الحاكم)) يدل على الاكتفاء بالرؤية كما سبق(١). انتهت) ١٠٥/و
(١) انظر (معرفة علوم الحديث للحاكم ٤٢-٤٣. وتقييد العراقى ٣١٧، والتبصرة: ٤٥/٣).
٥٠٦
----

٥٠٧
النوع الموفى أربعين: معرفة التابعين
وقيس بن عباد، وأبو ساسانَ حُضَين(١) بن المنذر، وأبو وائل، وأبو رجاء العطاردي،
(٢)
وغيرهم(٢).
وعليه فى بعضٍ هؤلاء إنكار: فإن ((سعيد بن المسيب)) ليس بهذه المثابة، لأنه ولد فى
خلافة عمر، ولم يسمع من أكثر العشرة. وقد قال بعضهم(٣): لا تصح له روايةٌ عن أحدٍ
من العشرة إلا سعد بن أبى وقاص.
قلت: وكان ((سعدٌ)) آخرَهم موتًا.
وذكر ((الحاكم)) قبل كلامه المذكور أن سعيدًا أدرك ((عمرَ فمن بعده)) إلى آخر
العشرة". وقال: ((ليس فى جماعة التابعين من أدركهم وسمع منهم غير سعيد وقيس بن أبى
حازم)».
(١) حُضين، بالضاد المعجمة كما فى معرفة الحاكم (٤٢) والكتى لمسلم (١٢٧) والإكمال للأمير ابن.
ماكولا (٤٨١/٢) ووقع بالصاد المهملة فى طبعتى التقييد ٣٨١ والتدريب ٢٣٥/٢.
(٢) نقل على هامش (غ): [أبو وائل، شقيق بن سلمة: أدرك زمن النبى 18 ولم يسمع منه ومات سنة تسع
وتسعين فى خلافة عمر بن عبد العزيز، وهو ابن مائة وخمسين سنة. عنه، قال: ((أدركت سبع سنين من سنى
الجاهلية)). روى عن أبى بكر، وعمر، وعثمان، وعلى، وسعد، وغيرهم. وأبو رجاء: عمران بن ملحان، ويقال
ابن تميم: أدرك زمن النبى # ولم يره، وأسلم ولم يره وأسلم بعد الفتح. توفى ابن مائة وثلاثين. وقيل غيره.
روى عن عمر، وعلى، وغيرهما ذكره كله («المقدسى)» فى ((الكمال)» واد أعلم.]
(٣) فى تقييد العراقى: هكذا أبهم المصنف، والظاهر أنه أخذ ذلك من قول قتادة الذى رواه مسلم فى مقدمة
الصحيح ... ثم تعقب العراقى النظر فيه (٣٢٠) وفى مقدمة مسلم بإسناده عن قتادة: ((فواته ما حدثنا الحسن.
عن بدرىِّ مشافهة، ولا حدثنا سعيد بن المسيب عن بدرى مشافهة إلا عن سعد بن مالك» ٢٢/١ وسعد بن
مالك، أبى وقاص بن أهيب الزهرى» أحد العشرة، وأحد الستة أصحاب الشورى، وسابع سبعة فى الإسلام.
* المحاسن:
((فائدة: الذى رأيته فى كلام ((الحاكم)) فى الكلام على (النوع الثامن، فى معرفة
المراسيل): وقد أدرك سعيدٌ أبا بكر وعمر" - فعَدَّ العشرةَ - ثم قال: ((وليس فى جماعة
التابعين من أدركهم)) إلى آخر ما تقدم، لم يسقط أبا بكر. انتهت)) ١٠٥/ظ.
:
قلت: الذى فى مطبوعة علوم الحديث للحاكم/ كنقل ابن الصلاح هنا؛ ((أدرك عمرَ فمن بعده)» ونصه فى
النوع الثامن: معرفة المراسيل: ((وأصحها مراسيل سعيد بن المسيب. والدليل عليه أنه من أولاد الصحابة، فإنهد
أياه المسيب بن حزن من أصحاب الشجرة وبيعة الرضوان. وقد أدرك سعيد عمر وعثمان وعليًّا وطلحة .. إلى
آخر العشرة وليس فى التابعين من أدركهم وسمع منهم غير سعيد وقيس بن أبى حازم. ثم مع هذا فإنه فقيه أهل
الحجاز ومفتيهم وأول الفقهاء السبعة الذين يُعْد مالك بن أنس إجماعهم إجماع كافة الناس». وكذلك ذكر
أبو حاتم الرازى أنه روى عن عمر وعثمان وعلى وسعد بن أبى وقاص .. (الجرح والتعديل ٥٩/٢ت٢٦٢).
١
ءُ

٥٠٨
مقدمة ابن الصلاح ومحاسن الاصطلاح
وليس ذلك على ما قال كما ذكرناه، نعم ((قيس بن أبى حازم)» سمع العشرةَ وروَى
عنهم، وليس فى التابعين أحدٌ روَى عن العشرة سواه، ذكر ذلك («عبدُ الرحمن بن
يوسف [٩٠/ظ] بن خراش الحافظ)) روينا أو بلغنا عنه. وعن ((أبى داودَ السجستانى)) أنه
قال: روَى عن التسعة ولم يرو عن عبدالرحمن بن عوف .
*
ويلى هؤلاء، التابعون الذى ولدوا فى حياة رسول الله (صل﴿ من أبناء الصحابة"،
كعبدِ الله بن أبى طلحة، وأبى أمامةَ(١) أسعدَ بنِ سهل بن حُنَيف، وأبى إدريسَ الخَوْلانى
وغيرهم.
(١) وقع فى مطبوعة الحاكم (٤٥): [أمامة بن سهل بن حنيف] ولعله من خطأ الطبع.
* المحاسن:
«فائدة: هذا الكلام ليس بمستقيم معنىًّ ولا نقلا:
أما المعنى، فكيف يجعل مَن وُلِدَ فى حياة رسول اللّهِوَ لَه يَلِى من وُلِدَ بعدهَِّ؟
والصوابُ أن يكون مَن وُلِدٍ فى حياته مقدمًا، وأن تلك الطبقة تليه، لا أنه يَليها.
وأما النقل، فلم يذكر ((الحاكم)) ذلك، ولكنه عدَّ المخضرمين ثم قال: ((ومن التابعين
بعد المخضرمين، طبقةً وُلدوا فى زمان رسول اللّهِ وَله ولم يسمعوا منه)). وذكر ممن سبق
((أبا أمامةَ)) فقط. وعدَّ من جملتهم: ((يوسفَ بنَ عبد الله بن سلام، ومحمد بن أبى بكر
الصديق، وبشيرَ بن أبى مسعود الأنصارى، وعبدَ اللّه بن عامر بن كريز، وسعيدَ بنَ
سعد بن عبادة، والوليدَ بنَ عبادة بن الصامت، وعبدَ اللّه بنَ عامر بن ربيعة، وعبدَ اللّه بنَ
ثعلبة بن أبى صُعَير (١)، وأبا عبد الله الصنابحى، وعمرَوبنَ سلمة الجرمى، وعُبيد بن
◌ُمير، وسليمانَ بن ربيع، وعلقمةَ بن قيس)) ولم يذكر من جملتهم: عبد الله بن أبى طلحة،
ولا أبا إدريس. وما ذكره ((الحاكم)) هنا، يناقض ما قرره فى (النوع السابع: فى معرفة
الصحابة) إذ قال: "والطبقة الثانية عشرة صبيانٌ وأطفالٌ رأوا رسول اللّه والم =
(١) ذكره الحاكم هنا: بن صُعَيْ (٤٥) وذكره قبل ذلك فى الصحابة (٢٤): بن أبى صغير. وهما قولان فى
اسم جدِّ عبدالله بن ثعلبة (التهذيب، والخلاصة، والإِصابة).

!
النوع الموفى أربعين: معرفة التابعين
٥٠٩
= فى حجة الوداع وغيرها، وعِدادُهم فى الصحابة. منهم: السائبُ بنُ يزيد، وعبدُالله بنُ
ثعلبةَ بن أبى صُعَير، فإنّهما قدما إلى رسول اللّهِ وَ له ودعا لهما، وجماعة يطولُ الكتابُ
بذكرهم ومنهم: أبو الطفيل عامرُ بنُ واثلة، وأبو جُحَيْفةَ، فإنهما رأيا النبى وَّ فى الطواف
وعند زمزم)" (١).
ونحن نتعقب هؤلاء المذكورين: فأما ((عبد الله بنُ أبي طلحة)) فلما وُلِدَ ذهب به أخوه
لأمه، أنَسُ بنُ مالك، إلى رسول الله وَله، فحنَّكه وبرَّك عليه وسماه عبدَ الله. وإذا عُدَّ
((محمد بنُ أبى بكر)) فى الصحابة - وإنما ولدَ عند الشجرة وقت الإِحرام بحجة الوداع،
ولم يُذكر له حضورٌ عند النبىِ وَّه، ولا أنه رآه ــ فَـ«عبدُ الله بن أبى طلحة)» أوْلى أن يعد
فى أصاغر الصحابة. وأما ((أبو أمامة أسعد بن سهل بن حُنَيف»، فإن رسولَ الله وَل
سماه باسم جده لأمه أبى أمامة أسعد بن زرارة، وكناه رسول اللّه وَ ل بكنيته ودعا له
وبرَّك عليه، وقال ((الزبيرى)): ((أخبرنى أبو أمامة بن سهل بن حنيف، وكان ممن أدرك
النبى وَ ﴿ ... )). وما ذكره ((الحاكم)) من عدِّه فى التابعين، طريقةٌ لبعضهم عدَّه فى كبار
التابعين، ومقتضى ما تقدم أن هؤلاء كلهم معدودون فى الصحابة.
وأما ((أبو إدريس الخولانى، عائذ اللّه)): فأبوه عبدُ اللّه صحابىٌّ، وهو وُلد يومَ حنين،
فولادته متقدمة بكثير على محمد بن أبى بكر. أما ((يوسف بن عبدالله بن سلام»: فجىء
به إلى النبى ﴿ وهو صغير فأجلسه فى حجره ومسح على رأسه، وقال عبد الله بن
سلام(٢): "رأيتُ رسول الله وَل﴿ أخذ كسرةٌ من خبز شعيرٍ فوضع عليها تمرة وقال: هذه
إدامٌ". ثم أكلها. وذكر ذلك ابنُ عبد البر.
وأما ((محمد بن أبى بكر)) فهو معدود فى الصحابة كما تقدم. وأما ((بَشِير بن
أبى مسعود)): فقد ذكر ابنُ عبدالبر فى (الاستيعاب) أنه رأى النبى وَله وهو صغير .=.
". (١) قوبل على علوم الحديث للحاكم: فى المخضرمين ٤٤-٤٥ وفى الصحابة: ٢٤.
(٢) هكذا فى مخطوط المحاسن. والحديث ذكره ابن عبدالبر فى ترجمة يوسف بن عبدالله بن سلام، مما روى
عن النبى *. ولم يسنده (١٥٩/٤ ت ٢٨٢٧) والذى فى مجمع الزوائد للنور الهيثمى، أن الحديث عن
٦ عبدالله بن سلام، (رواه أبو يعلى (الأطعمة: أكل الخبز بالتمر: ٤٠/٥).
وانظر فى ترجمة يوسف بتهذيب التهذيب (٤١٦/١١ ت٨١١) الخلاف فى صحبته وروايته.
٠

٥١٠
مقدمة ابن الصلاح ومحاسن الاصطلاح
= فعلى هذا، هو صحابى. وأما ((عبدالله بن عامر بن كُرَيز)) - بضم الكاف وفتح الراء
المهملة وآخره زاى - فذكر ابنُ عبد البر فى (الاستيعاب) أنه ولد على عهد رسول الله
، وأتى به إلى رسول اللّه وَ له وهو صغير، وقال: "هذا شَبَهُنَا"، وجعل يتفل عليه
ويعوِّذه، فجعل عبدالله يتسوغ ريقَ رسول اللّهِوَ ﴿، فقال النبى وَّ: "إنه لَمُسْقَى" فكان
لا يعالج أرضًا إلا ظهر له الماءُ. قال ابن عبد البر: وقد روَى عبدُ اللّه هذا عن النبى وَّه
وما أظنه سمع منه)) وما قدمناه من القصة التى ذكرها ابن عبدالبر، يقتضى أن يكون
صحابيًّا.
وأما «سعيدُ بن سعد بن عبادة)): فقال قوم: له صحبةٌ. وقال أحمدُ بن حنبل:
أما أخوه قيس فنعم، وأما سعيد فلا أدرى(١)، قال أبو عمر بن عبد البر: صحبته
صحيحة، ذكره الواقدى وغيره فيمن له صحبة(٢).
((وأما ((الوليدُ بنُ عبادةَ بنِ الصامت)): فقال ((ابنُ عبدالبر)): له صحبةٌ، قاله
هشامُ بن عمار، عن حنظلة عن أبى حَزْرَة يعقوب بن مجاهد عن عبادة بن الوليد بن
عبادة بن الصامت، قال: كنت أخرج مع أبى وكانت له صحبة (٢). وأما ((عبدالله بن
عامر بن ربيعة)) الأصغر: فإنه وُلِد على عهد رسول اللّه وصل﴿، قيل فى سنة ست من
الهجرة، وحفظ عنه وهو صغير، وتوفى رسول الله ﴿ وهو ابنُ أربع سنين أو خمس سنين؛
وروى الليثُ بن سعد عن محمد بن عجلان عن زيادٍ، مولى لعبد الله بن عامر بن ربيعة،
عن عبداته بن عامر، قال: جاءنا النبى * فى دارنا وكنت ألعب فقالت أمى: يا عبدالله
تعال أعطيك. فقال رسول الله ﴾: "ما أردتِ أن تعطيه؟" قالت: أردتُ أن أعطيه تمرًّا،
قال: "أما إنك لو لم تفعلى كُتِبَتْ عليك كذبة))(٣). وأما ((عبدالله بن ثعلبة بن صُعَيْ
[ويقال: ابن أبى صُعير] فقد قيل فيه: إنه ولد قبل الهجرة بأربع سنين، وقيل وُلد بعد .
الهجرة بست سنين، وأتى به رسولَ اللّه ﴿ فمسح على وجهه ورأسِه زمن الفتح؛=
(١) الاستيعاب ٦٢٠/٢ (٩٨٣).
(٢-٣) من الاستيعاب لأبى عمر بن عبدالبر: ترجمة الوليد بن عبادة بن الصامت (رقم ٧١٩) وعبدالله بن
عامر بن ربيعة (٥٨٦).
٠٠٠

٥١١
النوع الموفى أربعين: معرفة التابعين
=وقد تقدم فى كلام ((الحاكم)) شىء من ذلك حين ذكَرَه(١)، والسائب بن يزيد. وأما -
((أبو عبد الله الصُّنَابِحِى، الذى هو عبدُ الرحمن بنُ عُسَيْلَةَ)): فلا ينبغى أن يُعَدَّ مع هؤلاء،
فإن ولادته قديمة، ولكن إسلامه قبيل الوفاة، وسافر إلى المدينة فبلغه فى الجُحْفةِ وفاةُ
النبى وَ ﴾(٢)؛ وإنما عَدَّه ((الحاكم)) مع هؤلاء باعتبار حصولِ الإِسلام له ورسولُ اللهِ وَيّ
لم يُقبَض، كما حصل لهؤلاء بالبيعة ولم يحصل لهم صحبة، وقد بينت الصنابِحيين فى جزء
سميته (الطريقة الواضحة فى تمييز الصنابحة). وأما ((عمرو بن سلمة الجرمى)): فقد قيل
إنه قدم على رسول اللّه وَ ليل مع أبيه، ذكر ذلك ابنُ عبد البر. وذكر ابنُ أبى حاتم فى
كتاب (الجرح والتعديل(٣)): روى بعضهم أن أباه ذهب به إلى النبى وَلير". وما ذكره
ابنُ أبى حاتم وابن عبد البر، جزم به الذهبى فى (الصحابة)(٤). وأما ((عُبَيد بنُ عُمَيْ)):
فقد ذكر البخارى أنه رأى النبيَّ وَّه؛ وقد عده جمع فى الصحابة، وقال أبو حاتم
الرازى: له صحبة. وقال ابن عبدالبر: هو عندى كما قالا. وأما ((علقمة بن قيس)): فهو
الفقيه الراوى عن عبدالله بن مسعود، والأمر فيه كما قال ((الحاكم)).
واعلم أن ((الحاكم)) لم يستوف بيان الطبقات التى أشار إليها فى التابعين وهى خمس
عشرة طبقة، وإنما ذكر الطبقة الأولى والطبقة الثانية، فعدَّ فيها ((الأسود بن يزيد)»،
، وعلقمة بن قيس، ومسروق بن الأجدع، وأبا سلمة بن عبدالرحمن، وخارجة بن زيد))
قال: وغيرهم من هذه الطبقة.
فائدة: وما ذكره ((الحاكم)) فى مسروق، جرى فيه على المشهور. وقد ذكره ((الحافظ
الذهبى)) فى (الصحابة) فقال: ((مسروق بن الأجدع الهمدانى، أبو عائشة، أدرك زمن
الجاهلية وسمع عليًّا(٥)) هذا كلامه بحروفه، وهذا غريب، والمشهور أنه من التابعين.
وأما أرفعه فى ذلك، فرواية البخارى التى أسندها عن مسروق، عن ((أم رومان))،
وأم رومان توفيت سنة أربع أو خمس من الهجرة، ونزل النبى وَّه فى قبرها .=
(١-٢) (الاستيعاب، لابن عبدالبر): عبدالله بن ثعلبة بن صعير (١٤٧٨) وعبدالرحمن بن عسيلة
الصنابحى (١٤٣٩) مع علوم الحديث للحاكم: ٤٥
(٣) قابل على الجرح والتعديل (١١٧٩/٣ ت ١٩٢٢).
(٤) تجريد الصحابة لأبى عبدالله الذهبى: ٤٠٩/١.
(٥) التجريد: ٧٢/٢.
..

٥١٢
مقدمة ابن الصلاح ومحاسن الاصطلاح
الثانية: المخضرَمون من التابعين، هم الذين أدركوا الجاهليةَ وحياةَ رسول اللّهِ وَلَّه
وأسلموا ولا صحبة لهم "، واحدُهم مخصرَمٌ بفتح الراء، كأنه خُضْرِمَ(١) أى قُطِعَ عن
(١) طرة على هامش (غ) [قال الحاكم: قال بعض الأدباء: إن المخضرم اشتقاقه أن أهل الجاهلية كانوا
يخضرمون آذان الإِبل أى يقطعونها لتكون علامة لإسلامهم إن أغير عليها أو حوربوا. ط]
- فى علوم الحاكم: حدثنى بعض مشايخنا أن المخضرم ... (٤٥)
= فبمقتضى ذلك يكون صحابيًّا. لكن قد روى هذا الحديث عن مسروق، عن
عبدالله بن مسعود، عن أم رومان. قال عبدالغنى: وهو الأشبه بالصواب))، وقد أثبتنا
ذلك فيما اعترضنا به على ((البخارى)). وانتهت.
((وذكر فى الطبقة الثالثة: ((الشعبى، وعبيدالله بن عبدالله بن عتبة، وشريحا)) قال:
وأقرانهم من هذه الطبقة، قال: ((ثم هى طبقات خمس عشرة طبقة، آخرهم من لقى
((أنس بن مالك)) من أهل البصرة، ومن لقى ((ابن أبى أوفى)) من أهل الكوفة، ومن لقى
((السائب بن يزيد)) من أهل المدينة، ومن لقى ((عبدالله بن الحارث بن جزء)) من أهل
الحجاز، ومن لقى أبا أمامة [الباهلى] من أهل الشام)). وكأن ((الحاكم)) أجرى ذلك على
آخر من مات من الصحابة بالنواحى، وقد تقدم بما فيه. وينبغى أن يعد آخر طبقة فى
التابعين ((سليمان بن نافع العبدى)) الذى لقيه إسحاق بن راهويه - وقد تقدم حديثه -
والذين لقوا ((عكراش بن ذؤيب)) إن صحت الحكاية المتقدمة. انتهت))
١٠٥/ ظ - ١٠٧ /ظ
- قوبلت النقول هنا، على: علوم الحاكم، واستيعاب ابن عبدالبر، وتجريد الذهبى، والجرح والتعديل لابن
أبى حاتم الرازى.
* المحاسن:
((فائدة: ليس فى هذا الكلام أنهم أسلموا فى حياة النبى وَلّه، وقد ذكر بعضهم أنهم
الذين أسلموا فى حياة النبى وَ له ولم يروه. ومجرد ذلك لا يصح، إذ كان يلزم عليه أن يعد
((الصنابحى، وأُوَيسًا القُرَنى)) من المخضرمين؛ فلابد من ذكر إدراك الجاهلية إلى آخره. ثم
الظاهر أنه كيف حصل الإِسلام، يسمى مخضرما. انتهت.)) ١٠٨/و
- وانظر تقييد العراقى: ٣٢٣.

٥١٣
النوع الموفى أربعين: معرفة التابعين
نظرائه الذين أدركوا الصحبةَ وغيرها. وذكرهم («مسلم» فبلغ بهم عشرين نفسًّا، منهم:
((أبو عمرو الشيبانى(١)، وسويد بن غفلة الكندى، وعمرو بن ميمون الأودى،
وعبدُ خير بن يزيد(٢) الخَيْوَانى، وأبو عثمانَ النهدى عبدُالرحمن بن مل(٣)، وأبو الحلال
العتكى ربيعة بن زرارة» *.
(١) على هامش (غ): [أبو عمرو الشيبانى: اسمه سعد بن إياس. وعده الحاكم من المخضرمين ... ]
علوم الحاكم: ٤٤.
(٢) على هامش (غ): [عبد خير بن يزيد الحيوانى، بفتح الخاء المعجمة من فوق: من خيران، بطن من
همدان.] وانظره فى (تهذيب التهذيب ٢٥٨/١٢٤/٦).
(٣) على هامش ص: [قال المؤلف رحمه الله: فى الميم هنا الحركات الثلاث، واللام مشددة. ومنهم من أسكنها
وكْسَرِ المِيَمَ وهو غريب.]
ووقع فى طبعة الهند، والعلمية ببيروت سنة ١٤٠١ هـ، ومتن ابن الصلاح بالتقييد والإيضاح طبعة السلفية
بالمدينة المنورة: [وأبو عثمان النهدى وعبدالرحمن بن مل] والصواب أن أبا عثمان النهدى، هو عبد الرحمن بن
مل - ضبطه فى (التقريب): بلام ثقيلة والميم مثلثة - وذكره ابن عبد البر فى (الاستيعاب فى حرف العين برقم
١٤٦١ وفى باب الكنى برقم ٣٠٨٤) وانظر (تهذيب التهذيب ٥٤٦/٢٧٧/٦) وجمهرة أنساب العرب
لابن حزم ٤١٨).
٠
المحاسن:
٠
((فائدة: وتمام من ذكره ((مسلم)) فيما ذكره ((الحاكم)): ((شريح بن هانى الحارثی،
ويُسَيِّرْ - ويقال أُسَيْرٌ بن عمرو، وأهل البصرة يقولون: ابن جابر - والأسودُ بن يزيد
النخعى، والأسودُ بن هلال المحاربى)» من الكوفة. و((المعرور بن سويد، وشبيل بن
عوف الأحمسى، ومسعود بن خراش، ومالك بن عمير، وأبو رجاء العطاردى عمران بن
تيم - وقيل فى اسم أبيه: مِلْحان- وغنيم بن قيس، وأبو رافع الصائغ، وخالد بن عمير
العدوى، وثمامة بن حَزْنِ القُشَيرى، وجُبَيْ بن نُغَيْ الحضرمى)). انتهت.)) ١٠٨/و
- زاد الغراقى عشرين آخرين من المخضرمين، لم يذكرهم مسلم ولا المصنف. انظر أسماءهم فى (التقييد
والإيضاح: ٣٢٥)

٥١٤
مقدمة ابن الصلاح ومحاسن الاصطلاح
وممن لم يذكره ((مسلم)) منهم: ((أبو مسلم الخَوْلانى عبد الله بن تُوَب(١)، والأحنف بن
قيس)) والله أعلم *.
الثالثة: من أكابر التابعين، الفقهاءُ السبعةُ من أهل المدينة وهم: ((سعيد بن المسيب،
والقاسمُ بن محمد، وعروةُ بن الزبير، وخارجة بن زيد، وأبوسلمة بن عبدالرحمن،
t
(١) ضبطه على هامش (غ): [ثوب، بضم الثاء المثلثة على وزن عمر، وقبل اسمه عبد الله بن عوف
والأول أكثر وأشهر. ط.] وضبطه فى (التقريب): بضم المثلثة وفتح الواو، بعدها باء موحدة. من كبار النابعين.
أسلم قبل وفاة النبى ، وقدم المدينة يوم قبض. ذكره ابن عبد البر فى حرف العين من (الاستيعاب)
برقم ١٤٧٩ وفى باب الكنى برقم ٣١٧٥ وانظره فى (اللباب ٤٧٢/١).
المحاسن :
*
((فائدة: المخضرمون أكثر من ذلك، وقد ذكر بعضُ المتأخرين أنه بلغ بهم أكثر من
مائة رجل، ولست بالواثق بذلك، ولكن سأفرد لهم عملا مستقلا بكراسة إن شاء الله
تعالى. ويُطلق مخضرم على من لم يحج، وقال ((ابن حبان)) فى صحيحه: ((والرجل إذا كان
له فى الكفر ستون سنة وفى الإِسلام ستون سنة، يدعى مخضرَماً)) - وسيأتى فى النوع
الموفى ستين من هو بهذه المثابة والزيادةُ، على ما ذكر من حسان بن ثابت، وحكيم بن
حزام - وقال أبو موسى المدينى فى كتابه (معرفة الصحابة): ((إن جماعة من أحياء العرب
أسلموا ولم يهاجروا فخضرموا آذانَ إِلهم لتكون علامةً لإِسلامهم، حتى لا يغار عليهم
ولا يُقاتَلوا، فسموا مخضرمين)).
وما تقدم من ضبطهم بالخاء المعجمة وفتح الراء، يخالفه ما ذكره ((ابنُ خلكان)) أنه
سُمع بالحاء المهملة وكسر الراء (١). وذكر ((العسكرى (٢)): ((الخضرمة من الإِبل ما نتجت
من العراب والبخاتى فقيل رجل مخضرم إذا عاش فى الجاهلية والإِسلام)). وما ذكره
((العسكرى)) يقرب منه ما اشتهر فى العُرف من إطلاق مخضرم على من يشتغل بهذا الفن
وهذا الفن، ولا يمعن فى واحد منهما)). ١٠٨ / وظ
(١) وفيات الأعيان: ٢١٤/٢ ط بيروت. وذكر قبلها الخضرمة، بالخاء المعجمة.
(٢) العسكرى، أبو هلال، فى كتابه (الأوائل) قاله العراقى فى (التقييد والإيضاح) وفيه: ما نتجت من
العراب واليمانية. (٣٢٢)

٥١٥
النوع الموفى أربعين: معرفة التابعين
وعبيدالله بن عبدالله بن عتبة، وسُليمان بن يسار.)) روينا عن ((الحافظ أبى عبد الله)) أنه
قال: "هؤلاء الفقهاء السبعة، عند الأكثر من علماء الحجاز.(((١) وروينا عن
((ابن المبارك)) قال: ((كان فقهاء أهل المدينة الذين يصدرون عن رأيهم، سبعة)» فذكر
هؤلاء، إلا أنه لم [٩١/و] يذكر ((أبا سلمة بن عبدالرحمن)) وذكر بَدَلَّه «سالمَ بنَ
عبدِالله بن عمر)). وروينا عن ((أبى الزناد)) تسميتهم فى (كتابه) عنهم، فذكر هؤلاء،
إلا أنه ذكر ((أبا بكر بن عبد الرحمن)) بدلَ («أبى سلمة، وسالم))(٢).
(١) علوم الحديث للحاكم، أبى عبدالله الحافظ: فى معرفة التابعين (٤٣)
وعلى هامش (ص) نظما:
فقِسمته ضيزى عن الحق خارجه
[ألا كل مَن لا يقتدى بأئمة
سعيد ، أبو بكر، سليمان، خارجه]
فخذهم: عبيد اللّه، عروة، قاسم
وفى ورقة ملصقة على هامش (غ): [الفقهاء السبعة - على الخلاف فيهم -: ((سعيد بن المسيب أبو محمد
المخزومى)) ولد لسنتين مضتا من خلافة عمر وتوفى بالمدينة، قال يحيى بن سعيد: سنة إحدى أو اثنتين وتسعين.
وقال الواقدى: سنة أربع وتسعين - وكان يقال لهذه السنة سنة الفقهاء لكثرة من مات فيها - وقال المداثنى
ويحيى بن معين: سنة خمس ومائة.
و((أبو عبدالله عروة بن الزبير)) ولد سنة ست وعشرين. قال ((مصعب)) - الزبيرى -: ومات وهو ابن سبع
وستين. قال الواقدى: مات سنة أربع وتسعين.
و ((أبو محمد القاسم بن محمد بن أبى بكر)) توفى سنة إحدى أو اثنتين ومائة، وقال يحيى بن معين: سنة ثمان
ومائة. وقال الواقدى: سنة اثنتى عشرة ومائة وهو ابن سبعين أو اثنتين وسبعين سنة.
و((أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام)) ولد فى خلافة عمر بن الخطاب، ومات فى سنة أربع
وتسعین.
و «أبو عبد الله عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود)) قال يحيى بن معين: مات سنة اثنتين ومائة
وقيل: سنة تسع وتسعين. قال الواقدى: سنة ثمان وتسعين، وقال الهيثم بن عدى: سنة سبع وتسعين.
و((أبو زيد خارجة بن زيد بن ثابت)) مات سنة مائة وهو ابن سبعين سنة.
و«أبو أيوب سليمان بن يسار)» مولى ميمونة، أخو عطاء وعبد الملك وعبد الله - بنى يسار.
قال الواقدى: مات سليمان سنة سبع ومائة، وهو ابن ثلاث وسبعين سنة. وقال الهيثم بن عدى: مات سنة
مائة.
١
و «أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف)» قال يحيى بن معين: مات سنة أربع وتسعين، وقال الواقدى: سنة
أربع ومائة، وهو ابن اثنتين وسبعين سنة.
و ((أبو عمر سالم بن عبد الله بن عمر)) قال الواقدى: مات سنة ست ومائة، وقال الهيثم: سنة ثمان ومائة.]
- قابلْ على تراجمهم فى (تهذيب التهذيب)
(٢) الحاكم، بإسناده عن أبى الزناد (علوم الحديث ٤٣)
=

٥١٦
مقدمة ابن الصلاح ومحاسن الاصطلاح
الرابعة: ورد عن ((أحمد بن حنبل)) أنه قال: ((أفضل التابعين سعيد بن المسيّب))
فقيل له: فعلقمةُ والأسود؟ فقال: ((سعيد بن المسيب، وعلقمة، والأسود)) وعنه، أنه قال:
((لا أعلم فى التابعين مثلَ أبى عثمان النهدى، وقيس بن أبى حازم.)) وعنه أيضًا، أنه قال:
أفضل التابعين: قيس، وأبو عثمان، وعلقمة، ومسروق. هؤلاء كانوا فاضلين ومن عِلْيَةِ
التابعين)»(١).
وأعجبنى ما وجدته عن ((الشيخ أبى عبدالله بن خفيف الزاهد الشيرازى)) فى كتاب له،
قال: ((اختلف الناس فى أفضل التابعين، فأهلُ المدينة يقولون: سعيد بن المسيب؛ وأهل
الكوفة يقولون: أويس القرنى؛ وأهل البصرة يقولون: الحسن البصرى))(٢).
= وأسند بعده عن على بن المدينى قال: ((سمعت يحيى بن سعيد القطان يقول: فقهاء المدينة اثنا عشر:
سعيد بن المسيب، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، والقاسم بن محمد، وسالم بن عبد الله بن عمر - وإخوته -
حمزة وزيد وعبيد الله وبلال، بنو عبد الله بن عمر، وأبان بن عثمان بن عفان، وقَبِيصة بن نؤيب، وخارجة بن
زيد بن ثابت - وأخوه - إسماعيل بن زيد بن ثابت (٤٤) نقله العراقى فى التبصرة (٥٣/٣-٥٤)
ولم يشر النووى فى (التقريب) إلى خلاف فى السبعة المذكورين أولا فى متن ابن الصلاح - عن الحاكم -
لكنه فى مراتب التابعين بتهذيب الأسماء، ذكر الستة الأولين ثم قال: وفى السابع ثلاثة أقوال: هل هو
أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، أو سالم بن عبد الله بن عمر، أو أبو بكر بن عبد الرحمن بن
الحارث بن هشام؟ (١٦/١/١) وهو نظم العراقى فى الألفية:
خارجةُ، القاسُ، ثم عروه
وفى الكبار الفقهاءُ السبعه
ثم سليمان، عبيدُ اللهِ
سعيد، والسابع ذو اشتباه
أو فأبو بكرِ، خلاف قائمٌ
إما أبو سلمة أو سالم
(١) على ورقة ملصقة بنسخة (غ) من تعريف بهؤلاء الأئمة الأربعة وتواريخ وفياتهم:
[أبو شبل علقمة بن قيس بن عبد الله بن علقمة النخعى، وهو عم الأسود بن يزيد وعبد الرحمن بن
يزيد، وهو خال إبراهيم النخعى. مات سنة اثنتين وستين.
- أبو عمرو، ويقال أبو عبد الرحمن، الأسود بن يزيد بن قيس. مات سنة خمس وسبعين.
- أبو عائشة، مسروق بن الأجدع بن مالك الهمدانى. مات سنة ثلاث وستين.
- الحسن أبو سعيد بن أبى الحسن البصرى، واسم أبى الحسن يسار مولى الأنصار. ولد لسنتين بقيتا من
خلافة عمر رضى الله عنه. ومات بالبصرة سنة عشر ومائة. روى أن أمه كانت خادمة لأم سلمة زوج النبى وَله
وربما بعثتها فى حاجة فيبكى الحسن فتناوله ثديها. يُرَون أن تلك الحكم التى رُزِقهَا الحسن من بركات ذلك.
ورُوى أن أم سلمة أخرجته إلى عمر فدعا له فقال: اللهم فقهه فى الدين وحيبه إلى الناس.] قوبل على
تراجمهم فى (تهذيب التهذيب)
(٢) قال العراقى: ((والصواب ما ذهب إليه أهل الكوفة، لما رَوى مسلم فى صحيحه من حديث=

٥١٧
النوع الموفى أربعين: معرفة التابعين
وبلغنا عن ((أحمد بن حنبل)) قال: ((ليس أحدٌ أكثرَ فى فتوى من الحسن، وعطاء))(١).
يعنى من التابعين. وقال أيضًا: ((كان عطاء مفتى مكة، والحسنُ مفتى البصرة، فهذانِ أكثَرٌ
الناسُ فُتيا عنهم، وكذا رأيهم.))(٢)
وبلغنا عن («أبى بكر بن أبى داود)) قال: ((سيدتا التابعين من النساء: حفصة بنت
سيرين، وعمرة بنت عبدالرحمن. وثالثتها - وليست كَهُما - أم الدرداء*)) والله أعلم.
الخامسة: روينا عن ((الحاكم أبى عبدالله)) قال: ((طبقة تعد فى التابعين ولم يصح
سماعُ أحدٍ منهم من الصحابة، منهم: إبراهيم بن سويد النخعى - وليس بإبراهيم بن
يزيد النخعى - وبُكَيْرُ بنُ أَبِ السَّمِيط(٣)، وبكيرُ بنُ عبداللّهِ بنِ الأشجِّ.)) وذكر غيرهم،
قال: ((وطبقةٌ عِدادُهم عند الناس فى أتباع التابعين، وقد لقُوا الصحابةَ، منهم: ((أبو الزناد
= عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال: سمعت رسول الله وسلم يقول: "إن خير التابعين رجل يقال له أويس."
الحديث. وقد يحمل ما ذهب إليه أهل المدينة، وأحمد أيضًا، من تفضيل سعيد بن المسيب على سائر التابعين، أنهم
أرادوا فضيلة العلم، لا الخيرية الواردة فى الحديث. والله أعلم. (التقييد والإيضاح: ٣٢٦).
- وحديث عمر، رضى الله عنه، أخرجه مسلم فى كتاب الفضائل، باب من فضائل أويس القرنى رضى الله
عنه. (ح ٢٥٤٢) ١٩٦٨/٤ وانظر معه فى (مجمع الزوائد، فضائل: ما جاء فى أويس القرنى (٢٢/١٠).
(١) [عطاء بن أبى رباح، كنيته أبو محمد - واسم أبى رباح أسلم - وكان مفلفل الشعر، أسود أفطس أشل
أعور، ثم عَمِىَ، وكان مولى فهر أو جمح. قال الواقدى وأبو نعيم: مات عطاء سنة خمس عشرة ومائة. وقال
الهيثم بن عدى سنة أربع عشرة ومائة. قال الواقدى: مات وهو ابن ثمان وثمانين سنة]من هامش (غ)
(٢) من (غ، ص)، وفى (ع). [فهذان أكثر الناس عنهم رأيهم]
(٣) على هامش (ص): [قال المؤلف: السميط هو بفتح السين المهملة، وبعد الميم ياء.]
- وفى (التقريب): ويقال بالضم.
* المحاسن:
((فائدة: المراد أم الدرداء الصغرى (١) التابعية، واسمها هُجَيمة - وبهامشه، ويقال
جهيمة - والأحسن فى تفضيل التابعين أن يقال: من حيث الزهد والورع: أويس، ومن
حيث حفظ الخبر والأثر: سعيد. انتهت.)) ١٠٩ / و
(١) الاحتراز، من ((أم الدرداء الكبرى، خيرة بنت أبى حدرد الأسلمى)) الصحابية رضى الله عنها
(الاستيعاب ٤١٥٠) وانظر معه فى (أسد الغابة) التنبيه على وهم ((أبى نعيم)) فى أن خيرة هى هجيمة.

٥١٨
مقدمة ابن الصلاح ومحاسن الاصطلاح
عبدالله بن ذكوان)) لقى عبدَالله بن عمر وأنسًّا؛ و((هشامُ بن عروة)) وقد أدخِلَ على
عبدالله بن عمر وجابرِ بنِ عبد الله؛ و((موسى بنُ عقبة)) وقد أدرك أنّس بَ مالك؛
و ((أُم خالد بنتُ خالد بن سعيد بن العاصى))(١).
وفى بعض ما قاله مقال(٢)».
(١) الحاكم، علوم الحديث، آخر النوع الحادى عشر: معرفة التابعين (٤٤-٤٥).
(٢) بيانه فى التقييد والإيضاح (٣٢٧) والتبصرة (٦١/٣) وفيما يلى من المحاسن.
* المحاسن:
(«فائدة: قال الحاكم: رواية إبراهيم بن سويد النخعى، الصحيحة، عن علقمة
والأسود. وبُكَيْرُ بنُّ أبى السَمِيط، لم يصح سماعه من أنَس، وإنما أسقط قتادة من
الوسط. وبُكَير بنُ عبد الله بن الأشج، لم يثبت سماعه من عبد الله بن الحارث بن
جزء، وإنما روايته عن التابعين. وثابت بن عجلان الأنصارى: لم يصح سماعه من ابن
عباس، إنما يروى عن عطاء وسعيد بن جبير عن ابن عباس. وسعيد بن عبد الرحمن
الرَّقاشى، (أخوه واصل، أبوحرة، لم يثبت سماع واحد منهما من أنس))(١).
وعلى بعض ما ذكره ((الحاكم)» مقال: فإن ((بكير بن عبد الله بن الأشج)) سمع من
السائب -بن يزيد- وربيعة بن عباد الديلى ولهما صحبة، وروى عن أبى أمامة بن
سهل بن حنيف، وقد تقدم أنه صحابى. ولعل ما ذكره ((الحاكم)) تفريع على طريقته التى
تقدمت فى عدِّ أبى أمامة هذا وأمثالِه فى التابعين، وقد تقدم أنه وقع منه ما خالفها، وسيأتى
قريبًا فى «عبدالله بن ذكوان)) خلافها. و «ثابت بن عجلان، معدود فى التابعين، روی
عن أنس وأبى أمامة الباهلى. انتهت)) ١٠٩/و
(١) قوبل النقل عن الحاكم على (علوم الحديث: ٤٥).
وقوله: وسعيد بن عبد الرحمن الرقاشى وأخوه واصل أبو حُرة؛ وهَّمه العراقى فى نسبه رقاشيًا وأنه أخو
أبى حرة الرقاشى. وليس واحد منهما رقاشيًا. وأبو حرة اسمه حنيفة. وأما واصل فليس بأبى حرة الرقاشى،
وغلطه المزى. وقد ذكر ابن حِبّان فى أتباع التابعين سعيد بن أبى عبد الرحمن البصرى وأخاه واصلا وقال:
أمهما بزة مولاة بنى سليم (التبصرة ٦١/٣)

٥١٩
النوع الموفى أربعين: معرفة التابعين
قلتُ: وقوم ◌ُدُّوا من التابعين وهم من الصحابة: ومن أعجب ذلك، عَدُّ ((الحاكم أبى
عبد الله)) ((النعمانَ، وسويدًا، ابنى مُقَرِّنِ المزنى)) فى التابعين، عندما ذكر الإِخوةَ من
التابعين. وهما صحابيان معروفان مذكوران فى الصحابة(١)، والله أعلم".
(١) علوم الحاكم: (١٥٤) و((النعمان بن مقرن بن عائذ المزنى)) ابو عمرو وقيل أبو حكيم - كان
صاحب لواء مزينة يوم فتح مكة. روى عنه أنه قال: قدمنا على رسول الله ﴾له فى أربعمائة من مزينة)). ثم سكن
البصرة، وتحول عنها إلى الكوفة. وشارك فى الفتوح واستشهد فى وقعة نها وند، فنعاه (أمير المؤمنين عمر)» إلى
الناس على المنبر، ووضع يده على رأسه يبكى. (الاستيعاب: ٢٦٢٦) وأخوه ((سويد بن مقرن أبو عدى
صحابى كذلك، يعد فى الكوفيين، وبالكوفة مات. الاستيعاب: ١١٢٣)
- على هامش (غ) بخط ابن الفاسى: بلغ مقابلةٌ ثانية بأصلٍ مقابل على أصل الشيخ رحمه الله.
...
٦
* المحاسن:
((فائدة: أول التابعين موتًا ((أبو زيد معمرُ بن زيد)) قتل بخراسان وقيل: بأذربيجان
سنة ثلاثين. وآخرهم موتًّا ((خلفُ بن خليفة)) توفى سنة ثمانين ومائة. وما تقدم من حكاية
أبى جحش المغربى - إن صحت- تقتضى أن يكون هو آخر التابعين موتًا، وانظر
ما يناسبها مما تقدم. انتهت)) ١٠٩/ظ
۔۔

1
النوع الحادى والأربعون
معرفة الأكابرِ الرواةِ عن الأصاغر
ومن الفائدة فيه، ألا يُتوهّمَ كونُ المروىِّ عنه أكبرَ أو أفضلَ من الراوى، نظرًّا إلى
أن الأغلب كونُ المروىِّ عنه كذلك، فيُجَل بذلك منزلتُها. وقد صح عن («عائشة))
رضى الله عنها أنها قالت: «أُمَرنا رسولُ اللهِ وَهل أن نُنَزِّلَ الناسَ منازَهُم))(١) *.
.
(١) قيد عليه العراقى: أنه جزم بصحة حديث عائشة رضى الله عنها. ((وفيه نظر: فمسلم رواه فى مقدمته
بغير إسناد، وأبو داود رواه فى سننه من رواية ميمون بن أبى شبيب عن عائشة، وأعله بالانقطاع. لكن المصنف
تبع الحاكم فى تصحيحه. وسبق فى النوع السادس عشر أنه لا يرى ما انفرد الحاكم بتصحيحه صحيحًا، بل
ينظر فيه فإن لم نجد فيه علة توجب رده حكمنا عليه بأنه حسن.)) (التقييد ٣٢٨ - ٣٣٠)
- الحديث فى (مقدمة مسلم، مع قوله تعالى: ﴿وَفَوْق كُلّ ذِى علمٍ عَلِيم﴾ (سورة ص: ٦) وفى سنن أبى
داود، ك الأدب (ح ٤٨٤٢) وقال أبو داود: ميمون لم يدرك عائشة رضى الله عنها.
وفى نوادر الأصول للحكيم الترمذى من رواية ميمون بن أبى شبيب عن عائشة رضى الله عنها (الأصل
١٢٤/٨٤) وفى العلل للدارقطنى: وسئل عن حديث عثمان بن مخارق، أو ابن أبى مخارق عن عائشة: ((أمرنا
رسول الله (﴿.)) الحديث، فقال: يرويه أسامة بن زيد - الليثى، مولاهم عن عمرو بن مخارق موقوفًا وهو
الصواب (٩٤/٥) وانظر تخريج الحديث فى (كشف الخفا ٢٢٤/١ ح ٥٩٠) مع (مختصر المقاصد: ٩٢ ح ١٦١)
* المحاسن:
((فائدة: الحديث ذكره ((مسلم)) فى مقدمة كتابه.
ومن أحلى ما يُذكر فى رواية الأكبر عن الأصغر، ما ذكره رسول الله * فى خطبته.
عن تميم الدارى، فى أمر الدجال، والحديث فى (الصحيح) (١) ومن ذلك أمرُ الأذان(٢)).
وما ذكره رسول الله صل﴿ل عن عمر بن الخطاب وسعد بن عبادة.
=
(١) فى صحيح مسلم، كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب قصة الجسَّاسة، لتجسسها الأخبار للدجال.
(ح ١١٩/ ٤٩٤٢)
(٢) فى الصحيحين: كتاب الصلاة، الأذان، باب بدء الأذان. مع (فتح البارى ٥٣/٢ -٥٥)
٥٢٠