Indexed OCR Text
Pages 401-420
مِنَ الصحابةِ مِمَّنْ رَوى عنهُ، وسَمِعَ منهُ ، وفي روايةٍ مِمَّنْ رَآهُ وسَمِعَ منهُ)). فَقِيْلَ لهُ: يا أبا زُرْعَةَ! هؤلاءِ أينَ كانُوا وأينَ سَمِعُوا منهُ؟ قالَ: ((أهلُ المدينةِ، وأهلُ مَكَّةَ، ومَنْ بينَهُما، والأعرابُ، ومَنْ شَهِدَ معهُ حَجَّةَ الوداعِ كُلِّ رآهُ وسَمِعَ منهُ بِعَرَفَةَ))(١). قُلْتُ (٢): ثُمَّ إِنَّهُ اخْتُلِفَ فِي عَدَدِ طَبَقَاتِهِمْ وأصْنَافِهِمْ، والنَّظَرُ فِي ذَلِكَ إلى السَّبْقِ بِالإِسْلامِ والهِجْرَةِ وشُهُودِ المشاهَدِ الفاضِلَةِ مَعَ رَسُولِ اللهِ﴿٣ - بَآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنا وأنْفُسِنا هَوَ لَ﴿ّ - وجَعَلَهُمُ الحَاكِمُ (٣) أبو عبدُ الله اثْنَتَى عَشْرَةَ (٤) طَبَقَةٌ، ومِنْهُمْ مَنْ زادَ عَلَى ذَلِكَ ، ولَسْنَا تُطَوِّلُ بتفصِيلٍ ذَلِكَ ، والله أعلمُ . الخامِسَةُ: أَفْضَلُهُمْ عَلَّى الإِطْلَاقِ أبو بكرٍ، ثُمَّ عُمَرَ (٥)، ثُمَّ إِنَّ جُمْهُورَ السَّلَفِ عَلَى تقدِمٍ عُثْمَانَ عَلَى عليٍّ ، وقَدَّمَ أهلُ الكُوفِةِ مِنْ أَهلِ السُّنَّةِ عَلِيّاً عَلَى عُثْمَانَ ، وبِهِ قالَ مِنْهُم : سُفْيانُ الثَّوْرِيُّ (٦) أوْلاً ثُمَّ رَجَعَ إلى تقديمِ عُثْمانَ (٧)، رَوَى ذَلِكَ عنهُ وعَنْهُم الخطّابِيُّ (٨). ومِمَّنْ نُقِلَ عنهُ مِنْ أهلِ الحديثِ تقديمُ عليٍّ عَلَى عُثْمانَ مُحَمَّدُ بنُ إسْحاقَ ابنِ خُزَيْمَةَ (٩) . وتقديُ عُثْمانَ هوَ الذي اسْتَقَرَّتْ عليهِ مَذاهِبُ أصْحابِ الحديثِ وأهلِ السُّنَّةِ (١٠)، وأمَّا أفضلُ أصْنَافِهِمْ صِنْفاً فقَدْ قالَ أبو مَنْصورِ (١) أسنده إليه الخطيب في الجامع (١٨٩٤ ). (٢) في (ع ): ((قال المؤلف))، وما أثبتناه من النسخ و ( م). (٣) معرفة علوم الحديث : ٢٢ - ٢٤ . (٤) في (جـ ): ((اثني عشر))، وفي (ع ): ((اثنتي عشر طبقة)). (٥) عبارة : (( ثُمَّ عمر )) لَمْ ترد في (م) . (٦) أسنده إليه الخطابي في معالم السنن ٧ /١٨٠. (٧) قال الخطابي في المعالم ٧ / ١٨: (( وقد نبئت عن سفيان أنه قال في آخر قوليه: ((أبو بكر وعمر وعثمان وعلي)» ... )» . (٨) في (م): ((روى ذلك عنه جماعة ومنهم الخطابي)). (٩) نقله عنه الخطابي في معالم السنن ٧ / ١٨. (١٠) قال العراقي في شرح التبصرة والتذكرة ٣ / ٣٣: ((والذي استقر عليه أهل السنة تقديم عثمان، لما روى البخاري ، وأبو داود ، والترمذي من حديث ابن عمر، قال: (( كنا في زمن النبي څ لا نعدل بأبي بكر أحداً ، ثم عمر، ثم عثمان)). والحديث في صحيح البخاري ٥ /٥ (٣٦٥٥) و ١٨/٥ (٣٦٩٨)، وسنن أبي داود (٤٦٢٧)، وجامع الترمذي ( ٣٧٠٧). ٤٠١ البغداديُّ التَّمِيميُّ: أصْحابُنَا مُحْمِعونَ عَلَى أَنَّ أفضَلَهم الخلفاءُ الأَربَعَةُ، ثُمَّ السَّةُ الباقُونَ إلى تَمامِ العَشَرَةِ، ثُمَّ البَدْرِيونَ، ثُمَّ أصحابُ أُحُدٍ، ثُمَّ أهلُ بَيْعَةِ الرِّضْوانِ بالْحُدَيْنِيَةِ (١). قلتُ : وفي نصِّ القُرْآنِ تَفضيلُ (٢) السَّابِقِينَ الأَوْلِينَ مِنَ المهاجِرِيْنَ والأَنْصَارِ، وهُمُ الذِيْنَ صَلُّوا إلى القِبْلَتَيْنِ فِي قَوْلِ سَعِيْدِ بنِ المسيِّبِ (٣) وطائِفَةٍ (٤) . وفي قَوْلِ الشَّعْبِيِّ: هُمُ الذِينَ شَهِدُوا بَيْعَةَ الرِّضْوانِ (٥) . وعَنْ مُحَمَّدٍ بِنِ كَعْبِ القُرَظِيِّ (٦) وعَطَاءِ بنِ يَسارٍ أَنَّهُما قالاَ: هُمْ أهلُ بَدْرٍ (٧) ، رَوَى ذَلِكَ عَنْهُما ابنُ عبدِ البِّ فيما وَجَدْناهُ عنهُ، والله أعلمُ . السَّدسَةُ: اختَلَفَ السَّلَفُ في أَوْلِهِمْ إِسْلاماً، فقيلَ: أبو بكرٍ (٨) الصِّدِّيقُ، رُويَ ذَلِكَ عَنِ ابنِ عباسٍ (٩)، وحَسَّانَ بِنِ ثابتٍ (١٠)، وإبراهيمَ النَّخَعِيِ (١١)، وغيرِهِمْ (١٢). وقيلَ: عليٍّ أَوْلُ مَنْ أسلَمَ ، رُوِيَ ذَلِكَ عنْ زيدِ بنِ أَرْقَمَ (١٣)، وأَبِي ذَرِّ (١٤)، والمقْدَاد (١٥) (١) أصول الدين لأبي منصور البغدادي : ٣٠٤. والحديبية - بضم الحاء وفتح الدال المهملتين ، وياء ساكنة ، وكسر الباء الموحدة وياء مخففة مفتوحة كـ: دُوَيْهِيَة، وَقَدْ تُشدَّد ياؤها أيضاً -. انظر: عمدة القاري ٢١٢/١٧، ومراصد الاطلاع ٣٨٦/١، وتاج العروس ٢ / ٢٤٦. (٢) إشارة إلى قوله تَعَالَى: ﴿السَّابِقُونَ الأَوّلُونَ مِنَ الْهَاجِرِيْنَ والأنْصَارِ﴾. التوبة: ١٠٠. (٣) أخرجه الطبري في تفسيره ١١ / ٧ ، وابن عبد البر في الاستيعاب ١ / ٦. (٤) منهم : ابن سيرين . انظر : الاستيعاب ١ / ٦ - ٧ . (٥) أخرجه الطبري في تفسيره ١١ / ٦ ، وابن عبد البر في الاستيعاب ١ / ٧ . (٦) بضم القاف، وفتح الراء المهملة . انظر: الأنساب ٤ / ٤٥٤ . (٧) أخرجه ابن عبد البر في الاستيعاب ١ / ٧ . (٨) راجع: التقييد والإيضاح : ٣٠٨. (٩) الاستيعاب ٢ / ٢٨ . (١٠) المصدر السابق . (١١) الاستيعاب ٢ / ٢٤٥. (١٢) كابن المنكدر وربيعة وصالح بن كيسان وعثمان بن محمد. الإصابة ٢ / ٣٤٣ - ٣٤٤. (١٣) الاستيعاب ٣ / ٢٧ . (١٤) المصدر السابق . (١٥) المصدر نفسه . ٤٠٢ وغيرِهِمْ (١) . قالَ الحاكِمُ أبو عبدِ اللهِ: (( لا أعلمُ خِلافاً بَيْنَ أصحابِ التَّارِيخِ (٢) أنّ عليَّ بِنَ أبي طالِبٍ أَوْلُهُمْ إِسْلاماً))، واسْتُنْكِرَ هذا مِنَ الحاكِمِ. وقيلَ: أَوْلُ مَنْ أسلمَ زيدُ بنُ حَارِثَةَ . وذَكَرَ مَعْمَرٌ نحوَ ذَلِكَ عَنِ الزُّهْرِيِّ (٣) . وقيلَ: أَوْلُ مَنْ أسلمَ خديجةُ أُمُ المؤمِنِينَ، رُوِيَ ذَلِكَ مِنْ وُجُوهِ عَنِ الزُّهْرِيّ (٤)، وهوَ قَوْلُ قَتَادَةَ (٥)، ومُحَمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ بنِ يَسارٍ (٦)، وجماعةٍ . وَرُوِيَ أيضاً عَنِ ابنِ عبَّاسٍ (٧) . وادْعَى التّعْلَِيُّ المفَسِّرُ فيما رُوّيْنَاهُ أو بَلَغَنا عنهُ أَنِّفَاقَ العلماءِ عَلَى أَنَّ أَوْلَ مَنْ أسلمَ خديجةُ ، وأنّ اخِلاَفَهُمْ إِنَّما هوَ في أوَّلِ مَنْ أسْلَمَ بعدَها . والأوْرَعُ (٨) أنْ يُقَالَ: أَوْلُ مَنْ أسْلِمَ مِنَ الرِّجالِ الأحرارِ: أبو بكرٍ، ومِنَ الصِّيَانِ أو الأحداثِ: عليٍّ ، ومِنَ النِّساءِ: خديجةُ ، ومِنَ الموالي: زيدُ بنُ حارِثَةَ، ومِنَ العبيدِ : بلالٌ ، والله أعلمُ . السَّابعةُ: آخِرُهُمْ عَلَى الإطلاقِ موتاً: أبو الطُّفَيْلِ عامرُ بنُ واثِلَةَ (٩)، ماتَ سنةً مئةٍ مِنَ الهِجرةِ . وأمَّا بالإضافةِ إلى النَّواحي، فآخِرُ مَنْ ماتَ مِنْهُم بالمدينةِ : جابرُ بنُ عبدِ الله، رواهُ أحمدُ بنُ حَتْبَلٍ عَنْ قَتَادةَ ، وقيلَ : سَهْلُ بنُ سَعْدٍ (١٠) ، وقيلَ : السَّائبُ ابنُ يَزِيدَ (١١)، وآخِرُ مَنْ ماتَ مِنْهُم بِمَكَّةَ عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ ، وقيلَ : جابرُ بنُ عبدِ اللهِ . (١) كسلمان الفارسي وخباب وجابر وأبي سعيد الخدري. الاستيعاب ٣ / ٢٧ . (٢) راجع: التقييد ٣٠٨. (٣) الاستيعاب ١ / ٥٢٨ . (٤) الاستيعاب ١ / ٥٤٨ و٤ / ٢٨٢. (٥) الاستيعاب ٤ / ٢٨٢. (٦) المصدر السابق . (٧) الاستيعاب ٤ / ٢٨٢ . (٨) نُسبَ هذا القول لأبي حنيفة كما أشار إلى ذلك ابن الملقن في المقنع ٢ / ٥٠١ ، والسيوطي في التدريب ٢ / ٢٢٨. (٩) راجع : التقييد ٣١٢ . (١٠) الثقات ٣ / ١٦٨. (١١) الإصابة ٢ / ١٢. ٤٠٣ وذَكَرَ عليّ بنُ المدينِيِّ أنّ أبا الطَّفَيَلِ بِمَكَّةَ ماتَ فهوَ إذَنْ الآخِرُ بها (١) . وآخِرُ مَنْ ماتَ مِنْهُم بِالْبَصْرَةِ أَنَسُ بنُ مالِكٍ . قالَ أبو عُمَرَ بنُ عبدِ البِّ : (( ما أعلمُ أحداً ماتَ بعدَهُ مِمَّنْ رَأَى رَسولَ اللهِ ﴿ إِلاَّ أبا الطُّغَيَلِ)) (٢). وآخِرُ مَنْ ماتَ مِنْهُم بالكُوفَةِ: عبدُ اللهِ بنُ أبي أَوْفَى ، وبالشَّامِ: عبدُ اللهِ بنُ بُسْرٍ، وَقِيْلَ: بلْ أبو أُمَامَةَ. وَبَسَّطَ (٣) بعضُهُمْ فقالَ: ((آخِرُ مَنْ ماتَ مِنْ أصحابِ رَسُولِ اللهِلَّ بِمِصْرَ: عبدُ اللهِ بنُ الحَارِثِ بنِ جَزْءٍ (٤) الزُّبَيْدِيُ، ويِفِلَسْطِيْنَ (٥): أبو أُبِيِّ بْنُ أُمّ حَرَامٍ ، وبِدِمَشْقَ: واثِلَةُ بنُ الأسْقَعِ ، وبِحِمْصَ : عبدُ اللهِ بنُ يُسْرٍ (٦)، وباليَمامَةِ: الهِرْماسُ (٧) بِنُ زَيادٍ، وبالْحَزِيْرَةِ (٨): العُرْسُ (٩) بنُ عَمِيْرَةَ (١٠) ، ويأفْرِيفِيَّةَ (١١): رُوَيْفِعُ (١٢) بِنُ ثابتٍ ، وبالبادِيَةِ في الأعْرابِ: سَلَمَةُ بنُ الأكْوَعِ، ﴿ّ أجمعينَ)) . وفي بعضِ ما ذَكَرْناهُ خِلافٌ لَمْ نَذْكُرُهُ، وقولُهُ فِي رُوَيْفِعٍ بِفْرِيقِيَّةَ لا يَصِحُّ إنّما ماتَ فِي حَاضِرَةِ بَرْقَةً (١٣) وَقَبْرُهُ بها، ونَزّلَ سَلَمَةُ إلى المدينةِ قَبْلَ مَوْتِهِ بِلَيالٍ فَمَاتَ بها ، والله أعلمُ . (١) راجع: محاسن الاصطلاح ٤٣٦، والتقييد والإيضاح ٣١٥. (٢) الاستيعاب ١ / ٧٣ . (٣) راجع : التقييد ٣١٥ . (٤) بفتح الجيم وسكون الزاي بعدها همزة ، والزُّبيدي - بضم الزاي - التقريب (٣٢٦٢). (٥) بكسر الفاء وفتح اللام وسكون السين . انظر: مراصد الاطلاع ٣ / ١٠٤٢. (٦) بضم الباء الموحدة وإسكان السين المهملة. انظر: الإكمال ١ / ٢٦٨، والتقريب (٣٢٢٨). (٧) بكسر الهاء وإسكان الراء وآخره سين مهملة . انظر: تاج العروس ١٧ / ٣٢ . (٨) هي ما بين دجلة والفرات من العراق. انظر: اللسان ٤ / ١٣٣. (٩) بضم أوله وسكون الراء بعدها مهملة. التقريب ( ٤٥٥٢). (١٠) بفتح العين المهملة وكسر الميم. انظر: فتح المغيث ٣ / ١١٩. (١١) بكسر الهمزة . انظر: مراصد الاطلاع ١ / ١٠٠ . (١٢) بضم الراء وكسر الفاء مصغر. انظر: فتح المغيث ٣ / ١٢٠. (١٣) بفتح أوله. انظر: مراصد الاطلاع ١ / ١٨٦. ٤٠٤ النَّوْعُ الْمُوَفِّي أَرْبَعِينَ مَعْرِفَةُ الْتَّابِعِيْنَ (١) هذا وَمَعرفةُ الصحابةِ أَصْلٌ أصيْلٌ يُرْجَعُ إليهِ في معرفةِ المرسَلِ والمسْنَدِ . قالَ الخطيبُ الحافِظُ: ((التَّابِعِيُّ مَنْ صَحِبَ الصَّحَابِيَّ)) (٢). قُلتُ : ومطلقُهُ مَخْصُوصٌ بِالنَّبِعِ بِإِحْسَانِ ، ويُقَالُ لِلْوَاحِدِ مِنْهُم : تابعٌ وتابِعِيٌّ . وكَلامُ الحاكِمِ أبي عبدِ اللهِ(٣) وغيرُهُ مُشْعِرٌ بأنّهُ يَكْفِي فيهِ أنْ يُسمَعَ مِنَ الصَّحَابِيِّ أَوْ يَلْقَاهُ وإِنْ لَمْ تُوجِدْ الصَّحْبَةُ العُرْفِيَّةُ. والاْتِفَاءُ في هذا بِمُجَرَّدِ اللَّقَاءِ والرؤْيَةِ (٤) أقربُ منهُ في الصحابِيِّ نَظَراً إلى مُقْتُضى اللّفْظَيْنِ فيهما (٥) . وهذهِ مُهِمَّاتٌ في هذا النوعِ : إِحْدَاها : ذَكَرَ الحافِظُ أبو عبدِ اللهِ أنّ التَّابِعِينَ عَلَى خَمْسَ عَشْرَةً طَبَقَةٌ: الأُوَّلَى: الَّذِينَ لَحِقُوا العَشَرَةَ: سَعِيدُ بنُ المسَيِّبِ ، وقيسُ بنُ أبي حازِمٍ ، وأبو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ (٦) ، وقيسُ بنُ عُبادِ (٧)، وأبو سَاسَانَ حُضَيْنُ (٨) بنُ المنذِرِ، (١) انظر في ذلك : معرفة علوم الحديث : ٤١ - ٤٦، والإرشاد ٢ / ٦٠٦ - ٦١٦، والتقريب: ١٦٥ - ١٦٧، واختصار علوم الحديث : ١٩١ - ١٩٤، والشذا الفياح ٢ / ٥١٩ - ٥٣٤، والمقنع ٢ / ٥٠٦ - ٥١٧، وفتح المغيث ١٣٩/٣ - ١٥٦، وتدريب الراوي ٢٣٤/٢ - ٢٤٣، وتوضيح الأفكار ٢ / ٤٧١ - ٤٧٣، وظفر الأماني : ٥١٣ - ٥١٤ . (٢) الكفاية : ( ٥٩ ت، ٢٢ هـ )، وانظر : التقييد ٣١٧ . (٣) معرفة علوم الحديث : ٤٢. (٤) في ( ب): ((والرواية)). (٥) راجع : محاسن الاصطلاح ٤٤٤ . (٦) بفتح النون وسكون الهاء . التقريب (٤٠١٧). (٧) بضم المهملة وتخفيف الموحدة . التقريب ( ٥٥٨٢ ). (٨) في (ب) و (م) والتقييد: ((حصين)) بالصاد المهملة خطأ، والصواب ما أثبت فهو بضم الحاء المهملة، وفتح الضاد المعجمة ، مصغر. انظر: الإكمال ٢ / ٤٨١، وتهذيب الكمال ٢ / ٢١٩، وتبصير المنتبه ١ / ٤٤٤، والتقريب ( ١٣٩٧ ). ٤٠٥ وأبو وائِلٍ، وأبو رَجَاءِ العُطَارِدِيٌّ (١) وغيرُهُمْ (٢) . وعليهِ في بعض هؤلاءِ إنْكارٌ، فإنّ سَعِيدَ بنَ المسَّيِّبِ ليسَ بهذه المثابةِ ؛ لأَنَّهُ وُلِدَ في خِلافةِ عُمَرَ، ولَمْ يَسْمَعْ مِنَ أكثَرِ العَشَرَةِ. وقدْ قالَ بِعِضُهُمْ: لا تَصِحُّ (٣) لهُ رِوايَةٌ عَنْ أَحَدٍ مِنَ العَشَرَةِ إِلَّ سَعْدَ ابنَ أبي وَقَّاصٍ (٤). قُلْتُ: وكانَ سَعْدٌ آخِرَهُمْ مَوْنَاً. وذَكَرَ الحاكِمُ قبلَ كَلامِهِ المذكورِ : أنَّ سَعِيْداً أَدْرَكَ عُمَرَ فَمَنْ بَعْدَهُ إلى آخِرِ العَشَرَةِ (٥) ، وقالَ : ليسَ فِي جماعَةِ التَّابِعِينَ مَنْ أَدْرَكَهُمْ وسَمِعَ مِنْهُم غيرُ سَعِيدٍ ، وقيسِ بنِ أبي حازِمٍ (٦) ، وليسَ ذَلِكَ عَلَى ما قالَ كما ذَكَرْنُهُ . نَعَمْ ، قَيْسُ بنُ أبي حازِمٍ سَمِعَ العَشَرَةَ وَرَوَى عَنْهُم . وليسَ فِي النَّبِعِينَ أَحَدٌ رَوَى عَنٍ العَشَرَةِ سِوَاهُ ، ذَكَرَ ذَلِكَ عبدُ الرَّحمانِ بِنُ يُوسُفَ بنِ خِرَاشٍ (٧) الحافِظُ فيما رُوِّيْنَا أَوْ بَلَغَنَا عنهُ. وعنْ أبي داودَ السِّجستانِيِّ أَنَّهُ قَالَ: رَوَى عَنِ النِّسْعَةِ وَلَمْ يَرْوِ عَنْ عبدِ الرَّحْمانِ بنِ عَوْفٍ (٨) . (١) بضم العين وفتح الطاء وكسر الراء والدال المهملات. انظر: الأنساب ٤ / ١٨٤. (٢) معرفة علوم الحديث : ٤٢، وانظر: محاسن الاصطلاح : ٤٤٥ . (٣) راجع: التقييد والإيضاح : ٣٢٠. (٤) هذا القول ليس بشيء، فحديثه عن عثمان وعلى في الصحيحين. تهذيب الكمال ٣ / ١٩٩، وصح عنه أنه قال: ((شهدت علياً وعثمان)). أخرجه أحمد في العلل : ٢٠٥٣ . وكذلك رأى عمر وسمع منه ، لكنه كان صغيراً، ولم يكن سماعه منه لشيء كثير ؛ لذا نفاه من نفاه ، وقد صح عنه أَنَّهُ قال: (( ولدت لسنتين مضتا من خلافة عمر)). المراسيل : ٧٣ . وأخرج البخاري في التاريخ الصغير ١ / ٥٦ و٢١٦ عنه قال: (( إني لأذكر يوم نعى عمر بن الخطاب النعمان بن مقرن عَلَى المنبر)). وقد قال الإمام أحمد حين سأله أبو طالب صاحبه: (( سعيد عن عمر حجة ؟ قَالَ : هو عندنا حجة ، قد رأى عمر وسمع منه ، إذا لَمْ يُقْبَل سعيد عن عمر فمن يقبل؟)). الجرح والتعديل ٤ / ٦١ . (٥) معرفة علوم الحديث : ٢٥. (٦) المصدر السابق . (٧) تاريخ دمشق ٤٩ / ٤٦١ ذكره مسنداً، وهو في تهذيب الكمال ٦ / ١٣٠ (٥٤٨٥ ). (٨) سؤالات الآجري (٤٥)، وأورده عن الآجري ابن عساكر في تاريخ دمشق ٤٩ / ٤٦١ . ٤٠٦ وَلِي هؤلاءِ: الْتَّابِعُونَ الَّذِينَ وُلِدُوا في حياةِ رَسُولِ اللهِ وَ﴿ّ مِنْ أَبْنَاءِ الصَّحَابَةِ (١)، كَعَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي طَلْحَةَ، وأبي أمامةَ أسْعَدَ بنِ سَهْلِ بنِ حُنَيْفٍ (٢) ، وأبي إدْرِيْسَ الْخَوْلاَنِيِّ (٣) وغيرِهِمْ . الثَّانِيَةُ: الْمُخَضْرَمُونَ (٤) مِنَ التَّابِعِينَ هُمُ الَّذِيْنَ أدركوا الجَاهِلِيَّةَ وحياةَ رَسُولِ الله مَ﴿ وَأَسْلَمُوا ولا صُحْبَةً لهم، واحدُهُمْ مُخَضْرَمٌ -بِفَتْحِ الرَّاءِ- كأنَّهُ خُضْرِمَ، أي: قُطِعَ عَنْ تُظَرَائِهِ الَّذِينَ أَدْرِكُوا الصُّحْبَةَ وغيرَها. وذَكَرَهُمْ مُسْلِمٌ فَبَلَغَ بِهِمْ عِشْرِينَ نَفْساً (٥) ، (١) تعقبه البلقيني في المحاسن: ٤٤٦ فقال: ((هذا الكلام ليس بمستقيم معنّى ولا نقلاً: أما المعنى، فكيف يجعل من ولد في حياة رسول الله يلي من ولد بعده ﴿؟ والصواب أن يكون من ولد في حياته مقدماً، وأن تلك الطبقة تليه ، لا أنَّهُ يليها )). وأما النقل ، فلم يذكر الحاكم ذلك ، ولكنه عد المخضرمين ثم قال : ((ومن التابعين بعد المخضرمين طبقة ولدوا في زمان رسول الله ولم يسمعوا منه ... )). وانظر : معرفة علوم الحديث : ٤٤ . (٢) بضم الحاء وفتح النون. انظر : الإكمال ٢ / ٥٥٩ . (٣) بضم الخاء المعجمة وسكون الواو. انظر: الأنساب ٢ / ٤٨٧ . (٤) قال العراقي في التقييد والإيضاح: ٣٢٢: ((اقتصر المصنف عَلَى أن المخضرم مأخوذ من الخضرمة، وهي القطع ، وأنه بفتح الراء ، والذي رجّحه العسكري في اشتقاقه غير ما ذكره المصنف ، فقال في كتاب الأوائل المخضرمة من الإبل التي نتجت من العراب ، واليمانية فقيل : رجل مخضرم إذا عاش في الجاهلية والإسلام قال : وهذا أعجب القولين إليّ قلت ( القائل هو العراقي ): فكأنه مأخوذ من الشيء المتردد بين أمرين هل هو من هذا أو من هذا ، قال الجوهري : لحم مخضرم - بفتح الراء - لا يدرى من ذكر هو أم أنثى . قال : والمخضرم أيضاً : الشاعر الذي أدرك الجاهلية والإسلام مثل لبيد ، ورجل مخضرم النسب أي : دَعِيّ ، وقال صاحب المحكم : رجل مخضرم إذا كان نصف عمره في الجاهلية ونصفه في الإسلام . ورجل مخضرم أبوه أبيض وهو أسود . ورجل مخضرم : ناقص الحسب ، وقيل : هو الذي ليس بكريم النسب ، وقيل : هو الدعي ... فالمخضرم عَلَى هذا متردد بين الصحابة لإدراكه زمن الجاهلية والإسلام وبين التابعين لعدم رؤية النبي ﴿ فهو متردد بين أمرين ... )). وانظر: الصحاح ٥ / ١٩١٤، والمحكم ٢٠٠/٥، ولسان العرب ١٢ / ١٨٥، وشرح التبصرة والتذكرة ٣ / ٦٥ مع تعليقنا عليه. (٥) ذكرهم نقلاً عن الإمام مسلم الحاكم في معرفة علوم الحديث : ٤٤ - ٤٥، وانظر : التقييد والإيضاح: ٣٢٤، وشرح التبصرة ٣ / ٦٧، ومحاسن الاصطلاح ٤٥٢ . ٤٠٧ مِنْهُم: أبو عَمْرِو الشَّيْيَانِيُّ، وسُوَيْدُ بنُ غَفَلَةَ (١) الكِنْدِيُّ، وعَمْرُو بنُ مَيْمُونِ الأَوْدِيُّ ، وعَبْدُ خَيْرِ بِنُ يَزِيْدَ الْخَيْوَانِيُّ (٢) ، وأبو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ، وعبدُ الرحمان بنُ مَلِّ (٣)، وأبو الحلالِ العَتَكِيُّ(٤): رَبِيعَةُ بِنُ زُرارةَ. ومِمَّنْ لَمْ يَذْكُرُهُ مُسْلِمٌ مِنْهُم: أبو مُسْلِمٍ الْخَوْلاَيُّ: عبدُ اللهِ بنُ تُوَبٍ (٥) ، والأحْتَفُ بنُ قَيْسٍ ، والله أعلمُ (٦) . الثّالِثَةُ: مِنْ أَكَابِرِ التَّابِعِينَ ، الفُقَهَاءُ السَّبْعَةُ (٧) مِنْ أهلِ المَدِيْنَةِ، وهم : سعيدُ ابنُ المُسيِّبِ ، والقاسمُ بنُ مُحَمَّدٍ ، وعُرْوَةُ بنُ الزبيرِ ، وخارجةُ بنُ زَيدٍ ، وأبو سلمةَ ابنُ عبدِ الرحمانِ ، وعبيدُ اللهِ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عُتْبَةَ ، وسُليمانُ بنُ يَسارٍ . رُوّيْنَا عَنِ الحافِظِ أبي عبدِ اللهِ أَنّهُ قَالَ: ((هَؤُلاءِ الفُقَهَاءُ السَّبْعَةُ عِنْدَ الأكْثرِ مِنْ عُلماءِ الحِجازِ)) (٨). ورُوَّيْنَا عَنِ ابنِ المباركِ قالَ: ((كانَ فقهاءُ أهلِ المدينةِ الذِينَ يُصْدِرُونَ عَنْ رَأْيِهِمْ سَبْعَةً))(٩)، فَذَكَرَ هَؤلاءِ إِلَّ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ أبا سَلَمَةَ بنَ عبدِ الرَّحمانِ، وَذَكَرَ بَدَلَهُ سالِمَ بنَ عبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ . وَرُوِّنْنَا عَنْ أبي الزِّنَادِ تَسْمِيَتَهُمْ فِي كِتَابِهِ عَنْهُمْ فَذَكَرَ هؤلاءِ إلاَّ أنَّهُ ذَكَرَ أبا بكرٍ بِنَ عبدٍ الرحمانِ بَدَلَ أبي سَلَمَةَ وسَالِمٍ (١٠) . الرَّابِعَةُ: وَرَدَ عَنْ أحمدَ بنِ حَنْبَلِ أَنَّهُ قَالَ: « أَفْضَلُ التَّابعينَ: سَعِيدُ بنُ الْمُسَيِّب. فقيلَ لهُ: فَعَلْقَمَةُ والأسْودُ ؟ ، فقالَ: سَعِيدُ بنُ الْمُسَيِّبِ، وَعَلْقَمَةُ، والأسْودُ)) (١١). (١) بفتح المعجمة والفاء واللام. الخلاصة : ١٥٩. (٢) بفتح الخاء المعجمة وسكون الياء المعجمة باثنتين من تحتها، وفي آخرها النون. الأنساب ٤٩٤/٢. (٣) مَلِل بلام ثقيلة ، والميم مثلثة، والنَّهدي: بفتح النون وسكون الهاء . التقريب ( ٤٠١٧). (٤) بفتح العين المهملة والتاء المنقوطة بنقطتين من فوق، وكسر الكاف . انظر: الأنساب ١٢٩/٤. (٥) بضم المثلثة وفتح الواو بعدها موحدة . التقريب ( ٨٣٦٧). (٦) راجع : محاسن الاصطلاح ٤٥٣، وشرح التبصرة ٣ / ٦٧ . (٧) راجع : محاسن الاصطلاح ٤٥٤ . (٨) معرفة علوم الحديث : ٤٣. (٩) أخرجه الفسوي في المعرفة ٣٢٥/١، والبيهقي في المدخل (١٥٧)، والذهبي في السير ٤٦١/٤. (١٠) أخرجه الفسوي في المعرفة ١ / ٣٢٥، والحاكم في معرفة علوم الحديث : ٤٣، والبيهقي في المدخل (١٥٦) . (١١) تهذيب الكمال ٣ / ٢٠٠. ٤٠٨ وعنهُ أَنَّهُ قالَ : ((لا أعلمُ في التَّابعينَ مِثْلَ أَبِي عُثْمانَ النَّهْدِيِّ، وقيسِ بنِ أبي حـازِمٍ)) . وعنهُ أَنَّهُ قالَ : ((أَفْضَلُ التَّابعينَ: قيسٌ، وأبو عُثْمانَ وعلقَمةُ، ومَسْرُوقٌ . هؤلاءِ كلنوا فَاضِلِينَ ومِنْ عِلْيَةِ (١) التَّابِعِينَ)) . وأعْجَبَنِي ما وَجَدْتُهُ عَنِ الشَّيْخِ أبي عبدِ اللهِ بنِ خَفِيْفِ الزَّاهِدِ الشِّيْرازِيِّ (٢) في كِتاب لهُ، قالَ : (( اخْتَلَفَ النَّاسُ في أَفْضلِ التَّابِعِينَ، فأهلُ المدينةِ يَقُولُونَ: سَعِيدُ ابنُ الْمُسَيِّب، وأهلُ الكُوفَةِ يَقُولُونَ: أُوَيْسُ القَرَنِيُّ (٣)، وأهلُ البصرَة يَقُولُونَ: الْحَسَنُ البَصْرِيُ)) (٤). وبَلَغَنَا عَنْ أحمدَ بنِ حَنْبَلٍ قَالَ: ((ليسَ أَحَدٌ أَكثَرَ فَتْوَى مِنَ الحسَنِ ، وعَطَاءِ، يَعْنِي: مِنَ التَّابِعِينَ)). وقالَ أيضاً: ((كانَ عَطَاءٌ مُفْتِي مَكّةَ والحَسَنُ مُفْتِي البَصْرَةَ ، فَهَذَانِ أَكْثَرَ النَّاسُ (٥) عَنْهُم رَأْيُهُمْ)). وبَلَغَنا عَنْ أبي بكرِ ابنِ أبي داودَ قالَ : (( سَيِّدَتَا التَّابِعِينَ مِنَ النِّسَاءِ حَفْصَةُ بِنْتُ سِيْرِيْنَ، وَعَمْرَةُ بنتُ عبدِ الرَّحْمانِ ، وثالُهما - وليْسَتْ كَهُما - أُمُّ الدَّرْدَاءِ)) (٦)، والله أعلمُ . الخامِسةُ: رُوَيْنا عَنِ الَحَاكِمِ (٧) أبي عبدِ اللهِ قَالَ: «طَقَةٌ تُعَدُّ فِي النَّبِعِينَ وَلَمْ يَصِحَّ سَماعُ أحَدٍ (٨) مِنْهُم مِنَ الصحابةِ ، مِنْهُم: إبراهيمُ بنُ سُوَيْدِ النَّخَعِيُّ الفقيهُ - وليسَ بإبراهيمَ بِنِ يَزِيدَ النَّخَعِيِّ الفقيهِ (٩) -، وبُكَيْرُ بنُ أبي السَّمِيطِ (١٠)، وبُكَيرُ ابنُ عبدِ اللهِ بنِ (١) رَجِلٌ عليٍّ، أي: شريف رفيع، وجمعه: عِلْيَة مثل: صَبِيّ وصِيَة، يُقال: فلان من عِلْيَة الناس، أي: من أشرفهم وجلّتهم لا من سِفلتهم. انظر: الصحاح ٢٤٣٥/٦، واللسان ٨٦/١٥. (٢) ترجمته في سير أعلام النبلاء ١٦ / ٣٤٢. (٣) أويس - بالتصغير - ، والقَرَني: بفتح القاف والراء بعدها نون. التقريب ( ٥٨١). (٤) راجع: التقييد والإيضاح ٣٢٦ . (٥) في (م) : (( الناس فتياً عندهم)) . (٦) قال البلقيني في محاسن الاصطلاح: ٤٥٦: ((المراد أم الدرداء الصغرى التابعية، واسمها هجيمة)). (٧) انظر: التقييد والإيضاح : ٣٢٧. (٨) في (أ): ((واحد)). (٩) (( الفقيه)) ، لَمْ ترد في (م) . (١٠) السميط - بفتح السين المهملة - ، ويقال - بالضم - ، انظر: التقريب (٧٥٦)، والخلاصة: ٥٢ . ٤٠٩ الأشَجِّ، وذَكَرَ غيرَهُمْ ))، قالَ: (( وطَبقةٌ عِدادُهُمْ عِنْدَ الناسِ فِي أَتْباعِ التَّبِعِينَ وقدْ لَقوا الصَّحابةَ، مِنْهُم: أبو الزِّنَادِ عبدُ اللهِ بنُ ذَكْوانَ لَقِيَ عبدَ اللهِ بنَ عُمَرَ وأَنَساً ، وهِشَامُ بنُ عُرْوَةَ وقَدْ أُدْخِلَ عَلَى عبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ وجابِرِ بنِ عبدِ اللهِ، وموسَى بِنُ عُقْبَةً ، وقدْ أدْرَكَ أنسَ بنَ مالكٍ ، وأمّ خالِدِ بنتَ خالدِ بنِ سَعيدٍ بنِ العاصِ» (١)، وفي بعضِ ما قالَهُ مَقَالٌ. قُلْتُ: وقومٌ عُدُّوا مِنَ التَّابعينَ وهم مِنَ الصَّحابةِ ، ومِنْ أعجبِ ذَلِكَ عَدُّ الحاكِمِ أبي عبدِ اللهِ النُّعْمانَ وسُوَيْداً ابني (٢) مُقَرَّنِ المَزَنِيَّ فِي التَّابعينَ عِنْدَ ما ذَكَرَ الإخوةَ مِنَ التَّابعينَ (٣) وهما صَحِيّانِ مَعْروفانِ مَذْكُورانِ في الصحابةِ ، والله أعلمُ . النَّوْعُ الْحَادِي وَالأَرْبَعُونَ مَعْرِفَةُ الأَكَابِرِ الرُّوَاةِ (٤) عَنِ الأَصَاغِرِ (٥) ومِنَ الفَائِدَةِ فِيهِ أَلَّ يُتَوَهَّمَ كُونُ المرْوِيِّ عنهُ أكبرَ أَوْ أفضلَ مِنَ الراوي نَظَراً إلى أنّ الأغلبَ كَوْنُ المرْوِيِّ عنهُ كذلكَ فُيُحْهَلُ بذلكَ مَنْزِلَتُهما. وقدْ صَحَّ عَنْ عَائِشَةً - رَضِيَ اللهُ عَنْها - قالتْ: (( أمرَنا رسُولُ اللهِ وَ﴿ أَنْ تُنَزِّلَ النَّاسَ مَنَازِلهُمُ)) (٦) . (١) معرفة علوم الحديث : ٤٥ . (٢) في ( ب ): ((ابنا)). (٣) معرفة علوم الحديث : ١٥٤ . (٤) في (ب ): ((من الرواة)). (٥) انظر في هذا : معرفة علوم الحديث : ٤٨ - ٤٩، والإرشاد ٢ / ٦١٧ - ٦١٩، والتقريب: ١٦٧ - ١٦٨، واختصار علوم الحديث: ١٩٥ - ١٩٦، والشذا الفياح ٥٣٥/٢ - ٥٤٠، والمقنع ٥١٨/٢ - ٥٢٠، وشرح التبصرة ٣ / ٧٣ - ٧٦، ونزهة النظر: ١٦٠ - ١٦١، وطبعة عتر: ٦٢، وفتح المغيث ١٥٧/٣ - ١٥٩، وتدريب الراوي ٢٤٣/٢ - ٢٤٥، وشرح السيوطي على ألفية العراقي: ١٩٨، وفتح الباقي ٦٤/٣ - ٦٥، وتوضيح الأفكار ٢ / ٤٧٣ - ٤٧٤. (٦) هكذا قال المصنف - رحمه الله -، وقد تعقّبه الحافظ العراقي في التقييد ٣٢٨ - ٣٢٩، فقال: ((جزم المصنّف بصحة حديث عائشة ، وفيه نظر فإن مُسلماً - رحمه الله - ذكره في مقدمة صحيحه بغير إسناد= ٤١٠ ثُمَّ إِنَّ ذَلِكَ يَقَعُ عَلَى أَضْرُبِ : منها : أنْ يَكُونَ الرَّاوي أكبَرَ سِتّاً وَأَقْدَمَ طَبَقَةً مِنَ الْمَرْوِيّ عنهُ، كالزُّهْرِيّ ، ويحيى ابنِ سعيدٍ الأنصارِيّ ، في روايَتِهما عَنْ مالِكٍ، وكأبي القاسِمِ عُبَيْدِ اللهِ (١) بنِ أحمدَ الأَزْهَرِيِّ - مِنَ المُتَأَخِّرِينَ ، أحَدِ شُوخِ الخطيبِ - رَوَى عَنِ الخطيبِ في بعضِ تَصَانِفِهِ ، والخطيبُ إِذْ ذاكَ فِي عُنْفُوانِ شَبَابِهِ وطَلَبِهِ . ومنها أنْ يَكُونَ الرَّاوي أكبرَ قَدْراً مِنَ المَرْوِيّ عنهُ بأنْ يَكونَ حافِظاً عالِماً والمَرْوِيُّ عنهُ شَيخاً راوياً فَحَسْبُ ، كمالِكٍ في روايتِهِ عَنْ عبدِ اللهِ بنِ دينارٍ ، وأحمدَ بنِ حَنْبَلٍ ، وإِسْحاقَ بِنِ رَاهَوَيْهِ في روايَتِهَا عَنْ عُبَيْدِ اللهِ (٢) بِنِ مُؤْسَى (٣)، في أشباهٍ لِذَلِكَ كَثِيرَةٍ . ومنها : أنْ يَكونَ الرَّاوِي أكبرَ مِنَ الوَجْهَينِ جَمِيعاً ، وذلكَ كَرِوايةٍ كثيرٍ مِنَ العُلَماءِ والحُفّاظِ عَنِ أصْحابِهِمْ وَلاَمِذَتِهِمْ، كَعَبْدِ الغَنِيِّ الحافِظِ في روايتِهِ عَنْ مُحَمَّدٍ بِنِ عليّ الصُّوْرِيّ (٤) وكَرِوايةِ أبي بكرِ البَرْقَانيّ عنْ أبي بكرِ الخطيبِ ، وكروايةِ الخطيبِ عنْ أبي نَصْرِ بنِ ماكولا، ونظائِرُ ذلكَ كثيرةٌ. ويندَرِجُ تحتَ هذا النوعِ ما يُذكَرُ مِنْ رِوايةٍ = بصيغة التمريض، فقال: ذكر عن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت: أمرنا رسول الله حصلت ... فذكره . وقد رواه أبو داود في سننه في أفراده من رواية ميمون ابن أبي شبيب عن عائشة ، قالت : قال رسول الله ﴿: ((أنزلوا الناس منازلهم))، ثُمَّ قال أبو داود بعد تخريجه ميمون بن أبي شبيب لَمْ يدرك عائشة ، فلم يسكت عليه أبو داود بل أعله بالانقطاع فلا يكون صحيحاً عنده ، ولكن المصنف تبع في تصحيحه الحاكم ، فإنه قال في علوم الحديث في النوع السادس عشر منه فقد صحت الرواية عن عائشة - رضي الله عنها - ... فذكره)). وانظر: مقدمة صحيح مسلم ١ / ٥ ، وسنن أبي داود (٤٨٤٢)، ومعرفة علوم الحديث : ٤٩ . (١) في (ب) و (جـ) والتقييد: ((عبد الله)) مكبراً، والصواب ما أثبت، وهو الموافق لما في مصادر ترجمته. انظر: تاريخ بغداد ٣٨٥/١٠، والأنساب ١٢٩/١، والسير ٥٧٨/١٧، وشذرات الذهب ٢٥٥/٣. (٢) في (أ): ((عبد الله)) مكبراً، وهو خطأ مخالف لما في باقي النسخ ، ومصادر ترجمته . (٣) معرفة علوم الحديث : ٤٩ . (٤) بضم الصاد المهملة وسكون الواو. انظر: الأنساب ٣ / ٥٧٠، ومراصد الاطلاع ٢ / ٨٥٦. ٤١١ الصَّحَابِيِّ عَنِ التَّابِعِيِّ، كرِوايةِ العَبَادِلَةِ وغَيرِهِمْ (١) مِنَ الصَّحَابَةِ عَنْ كَعْبِ الأحبَارِ . وكذلكَ روايَةُ التَّابِعِيِّ عَنْ تَابِعِ التَّبِعِ، كما قَدَّمناهُ مِنْ روايةِ الزُّهْرِيِّ والأنصَارِيِّ عَنْ مالِكٍ، وكَعَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ (٢) بنِ مُحَمَّدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو بنِ العاصِ لَمْ يَكُنْ مِنَ التَّابِعِينَ ، وَرَوَى عنهُ أكْثَرُ مِنْ عِشْرِينَ نَفْساً مِنَ التَّابِعِينَ جَمَعَهمْ عبدُ الغَنِيِّ بنُ سَعيدٍ الحافِظُ فِي كُتِيِّب لهُ . وقرأْتُ بُخَطّ الحافِظِ أبي مُحَمَّدٍ (٣)الطَّسِيِّ (٤) في تخريجٍ لهُ قالَ: ((عَمْرُو بِنُ شُعَيْبٍ ليسَ بِتَابِعِيٍّ وقدْ رَوَى عِنْهُ نَيِّفٌ وَسَبْعُونَ رَجُلاً مِنَ التَّابِعِينَ)) (٥)، والله أعلمُ . (١) قال البلقيني في المحاسن: ٤٦٠: ((يدخل في قوله: وغيرهم، ما حكاه عنه عمر وعلي وأبو هريرة وجماعة من الصحابة )) . (٢) راجع: التقييد ٣٣١، وانظر: أثر علل الحديث في اختلاف الفقهاء ٨٥ - ٨٩. (٣) هكذا في جميع النسخ ، وكذا نقله الحافظ العراقي عنه في شرح التبصرة ٧٥/٣، وابن الملقن في المقنع ٥١٩/٢، ولكن هذا مخالفٌ لما جاء في مصادر ترجمته إذ ذكرت أنَّهُ أبو الفضل، مُحَمَّد بن أحمد بن أبي جعفر الطبسي ، فهو اسمه وليس كنيته، انظر الأنساب ٢٦/٤، والسير ١٨/ ٥٨٨، وشذرات الذهب ٣٦٧/٣ . (٤) في (أ): ((الطيسي)) وهو خطأ، والصواب ماأثبت. والطّبسي: بفتح الطاء المهملة والباء المنقوطة بواحدة، والسين المهملة ، هذه النسبة إلى طبس ، وهي مدينة بَيْنَ نيسابور وأصبهان وكرمان. انظر الأنساب ٤ / ٢٦، وتاج العروس ١٦ / ١٩٣. (٥) انظر تهذيب الكمال ٤٢٤/٥، وشرح التبصرة ٧٥/٣. ٤١٢ النَّوْعُ الثَّانِي وَالأَرْبَعُونَ مَعْرِفَةُ الْمُدَّجِ (١) وَمَا عَدَاهُ (٢) مِنْ رِوَايَةِ الأَقْرَانِ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ (١) بضم الميم، وفتح الدال المهملة وتشديد الباء الموحدة المفتوحة، وآخره جيم، قال الحافظ العراقي في التقييد : ٣٣٤: ((ما المناسبة المقتضية لتسمية هذا النوع بالمدبج؟ ومَن أي شيء اشتقاقه؟ لَمْ أَرَ من تعرض لِذَلِكَ إلا أن الظاهر أنَّهُ سمي بذلك لحسنه فإن المدبج لغة هو المزين . قال صاحب المحكم الدبج النقش والتزيين فارسي معرب قال : وديباجة الوجه حسن بشرته ، ومنه تسمية ابن مسعود الحواميم ديباج القرآن ، وإذا كان هذا منه ، فإن الإسناد الذي يجتمع فيه قرينان أو أحدهما أكبر والآخر من رواية الأصاغر عن الأكابر إنما يقع ذَلِكَ غالباً فيما إذا كانا عالمين أو حافظين أو فيهما أو في أحدهما نوع من وجوه الترجيح حتّى عدل الراوي عن العلو للمساواة أو النزول لأجل ذَلِكَ فحصل للإسناد بذلك تحسين وتزيين كرواية أحمد بن حَنْبَلٍ عن يحيى بن معين ، ورواية ابن معين عن أحمد وإنمايقع رواية الأقران غالباً من أهل العلم المتميزين بالمعرفة ، ويحتمل أن يقال : إن القرينين الواقعين في المدبج في طبقة واحدة بمنزلة واحدة فشبها بالخدين ، فإن الخدين يقال لهما الديباجتان كما قاله صاحب المحكم والصحاح ، وهذا المعنى يتجه عَلَى ما قاله الحاكم وابن الصلاح أن المدبج مختصٌ بالقرينين ، ويحتمل أنَّهُ سمي بذلك لنزول الإسناد، فإنهما إن كانا قرينين نزل كل منهما درجة، وإن كان من رواية الأكابر عن الأصاغر نزل درجتين ، وقد روينا عن يحيى بن معين ، قال : الإسناد النازل قرحة في الوجه ، وروينا عن علي بن المديني وأبي عمرو المستملي قالا: النزول شؤمٌ، فعلى هذا لايكون المدبج مدحاً له ويكون ذَلِكَ من قولهم رجل مدبج قبيح الوجه والهامة حكاه صاحب المحكم، وفيه بعد . والظهر أنَّهُ إنما هو مدح لهذا النوع أو يكون من الاحتمال الثاني، والله أعلم)). انتهى وانظر المستدرك ٤٣٧/٢ ، والجامع لأخلاق الراوي ١٢٣/١، ١٢٤، والصحاح ٣١٢/١، ولسان العرب ٦٥/٢، ونزهة النظر : ١٦٠ وفتح المغيث ٣/ ١٦٠، وتدريب الراوي ٢٤٧/٢. وانظر في المدبج : معرفة علوم الحديث : ٢١٥ - ٢٢٠، والإرشاد ٢ / ٦٢٠ - ٦٢٢، والتقريب: ١٦٨، والاقتراح: ٣١١-٣١٣، واختصار علوم الحديث: ١٩٧، والشذا الفياح ٥٤١/٢-٥٤٦، والمقنع ٢ / ٥٢١ - ٥٢٣، وشرح التبصرة ٧٦/٣ - ٧٩، ونزهة النظر ١٥٩ - ١٦٠، وطبعة عتر: ٦١ - ٦٢، وفتح المغيث ٣/ ١٦٠ - ١٦٢، وفتح الباقي ٣ / ٦٧ - ٦٩، وتدريب الراوي ٢ / ٢٤٦ - ٢٤٨، وتوضيح الأفكار ٢ / ٤٧٥ - ٤٧٦ . (٢) في (جـ ): ((وما سواه )). ٤١٣ وَهُمُ المَتَقَارِبُونَ في السِّنِّ والإِسْنَادِ . ورُبَّمَا اكْتَفَى الحاكِمُ أبو عبدِ اللهِ فيهِ بالتَّقْطُرُبِ في الإسناد، وإنْ لَمْ يوجَدْ التقارُبُ في السِّنِّ (١) . اعْلَمْ أَنَّ رِوايَةَ القَرِينِ عَنِ القَرِيْنِ تَنْفَسِمُ : فَمِنْها الْمُدَّجُ، وهوَ أنْ يَرْوِيَ القَرِينانِ كُلِّ واحِدٍ مِنْهُما عَنِ الآخَرِ. مِثَالُهُ في الصَّحَابَةِ: عائشَةُ وأبو هُرَيْرَةَ رَوَى كُلّ واحِدٍ مِنْهُمَا عَنِ الآخَرِ . وفي التَّابعينَ: رِوايَةٌ الزُّهْرِيّ عَنْ عُمَرَ بنِ عبدِ العزيزِ وروايةُ عمرَ عنِ الزهريِّ . وفي أتباعِ التابعينَ : روايةٌ مالكٍ عنِ الأوزاعيِّ ، وروايةُ الأوزاعيِّ عنْ مالكٍ . وفي أتباعِ الأتباعِ: روايةُ (٢) أحمدَ بنِ حَنْبَلٍ عنْ عليٍّ بنِ المدينيِّ وروايةً عليٍّ عنْ أحمدَ . وذكرَ الحاكمُ في هذا روايةً أحمدَ بنِ حَتْبَلٍ عنْ عبدِ الرزاقِ، وروايةَ عبدِ الرزاقِ عنْ أحمدَ (٣) وليسَ هذا بمرضيٍّ. ومنها غيرُ المدَّجِ (٤)، وهوَ أن يرويَ أحدُ القرينَينِ عَنِ الآخَرِ ولا يرويَ الآخرُ عنهُ فيما نعلمُ . مثالُهُ : روايةُ سليمانَ التَّيْمِيِّ عن مِسْعَرِ (٥) ، وهما قرينانٍ ، ولا نعلمُ لِمِسْعَرِ روايةٌ عنِ التَّيْمِيِّ . ولذلكَ أمثالٌ كثيرةٌ ، والله أعلمُ . (١) معرفة علوم الحديث : ٢١٥ . (٢) سقطت من (م). (٣) معرفة علوم الحديث : ٢١٨ . (٤) انظر نقد العراقي لذلك في التقييد : ٣٣٥ . (٥) بكسر الميم وسكون السين وفتح العين المهملة. انظر: الإكمال ٧ / ١٩١، والخلاصة: ٣٧٤، وتاج العروس ١٢ / ٠٣٠ ٤١٤ النَّوْعُ الثَّالِثُ وَالأَرْبَعُوْنَ مَعْرِفَةُ الإِخْوَةِ وَالأَخَوَاتِ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَالرُّوَاةِ (١) وذَلِكَ إحدى مَعَارِفِ أهْلِ الحَدِيْثِ الْمُفْرَدَةِ بِالتَّصْنِيفِ. صَنَّفَ فيها عَلِيُّ بِنُ المدينيِّ، وأبو عبدِ الرَّحْمَانِ النَّسَوِيُّ (٢) وأبو العَبَّاسِ السَّرَّاجُ(٣) وغَيْرُهُمْ. فَمِنْ أَمْثِلَةِ الأَخَوَيْنِ مِنَ الصَّحَابةِ: عبدُ اللهِ بنُ مَسْعودٍ، وعُتبةُ بنُ مَسْعُودِ هما أَحَوانِ. زَيْدُ بنُ ثَابِتٍ وَيَزِيْدُ بنُ ثابِتٍ أَخَوَانٍ. عَمْرُو بنُ العاصي(٤) وهِشَامُ بنُ العاصِي أَخَوانِ (٥). ومِنَ التَّابِعِينَ (٦): عَمْرُو بِنُ شُرَحْبِيْلَ أبو مَيْسَرَةَ ، وأخُوهُ أرقَمُ بنُ شُرَحِيْلَ ، كِلاهُما مِنْ أَفَاضِلِ أَصْحابِ ابنِ مَسعودِ. هُزَيْلُ بنُ شُرَحْبِيلَ وأرْقَمُ بنُ شُرَحْبِيلَ أخَوَانِ آخَرَانِ مِنْ أصْحابِ ابنِ مَسْعُودٍ (٧) أيضاً . ومِنْ أَمْثِلَةٍ ثَلاَثَةِ الإِخوَةِ: سَهْلٌ ، وعَبَّادٌ، وعُثْمَانُ، بَنُو حُنَيْفٍ(٨) إِخْوَةٌ ثَلاثَةٌ . عَمْرُو بِنُ شُعَيْبٍ ، وعُمَرُ ، وشُعَيْبٌ، بَنُو شُعَيْبِ بنِ مُحَمَّدٍ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عَمْرِو بنِ العاصي إخْوَةٌ ثَلاثَةٌ . (١) انظر في ذلك : معرفة علوم الحديث : ١٥٢ - ١٥٧، والإرشاد ٢ / ٦٢٣ - ٦٣١، والتقريب: ١٦٩، واختصار علوم الحديث: ١٩٨ -١٩٩، والشذا الفياح ٥٤٧/٢ - ٥٥٧، والمقنع ٥٢٤/٢ - ٥٣٤، وشرح التبصرة ٣ / ٧٩ - ٨٥، ونزهة النظر: ٢٠٤، وطبعة عتر: ٧٩، وفتح المغيث ٣ / ١٦٣ - ١٦٩، وتدريب الراوي ٢/ ٢٤٩ - ٢٥٣، وشرح السيوطي على ألفية العراقي: ٢٠١، وفتح الباقي ٣ / ٦٩ - ٨٣، وتوضيح الأفكار ٢ / ٤٧٦ - ٤٧٧. (٢) نسبة إلى بلدة بخراسان يقال لها: نسا، ويقال في النسبة إليها النَّسائيّ أيضاً. الأنساب ٣٨٠/٥. (٣) بفتح السين وتشديد الراء ، وفي آخرها الجيم ، هذا منسوب إلى عمل السرج، وهو الذي يوضع على الفرس . انظر : الأنساب ٣ / ٢٦٥ . (٤) في النسخ و (م): ((العاص))، وكذا ما بعدها . (٥) راجع : محاسن الاصطلاح : ٤٦٧ . (٦) راجع: التقييد : ٣٣٧ . (٧) راجع : محاسن الاصطلاح : ٤٦٩ . (٨) راجع : محاسن الاصطلاح : ٤٧٠ . ٤١٥ ومِنْ أَمْثِلَةِ الأَرْبَعَةِ: سُهَيْلُ بنُ أبي صالحِ السَّمَّانِ (١) الزَّيَّاتِ (٢)، وإِخْوَتُهُ: عبدُ الله - الذي يُقالُ لهُ: عَبَّادٌ - ، ومُحَمَّدٌ ، وصَالِحٌ . ومِنْ أَمْثِلَةِ الْخَمْسَةِ (٣): ما نَرْوِيْهِ عَنِ الحاكِمِ أبي عبدِ اللهِ ، قالَ سَمِعْتُ أبا عليّ الحسَيْنَ بنَ عليٍّ الحافِظَ غيرَ مَرَّةٍ يَقُولُ: «آدَمُ بنُ عُبَيْنَةَ، وعِمْرانُ بنُ عُبَيْنَةَ، ومُحَمَّدُ بنُ عُبَيْنَةَ ، وسُفْيَانُ بنُ عُبَيْنَةَ، وإبْرَاهِيمُ بنُ عُبَيْنَةَ حَدَّثُوا عَنْ آخِرِهِمْ)) (٤) . ومِثَالُ السَّةِ (٥): أوْلادُ سِيْرِيْنَ سِتَّةٌ تَابِعِيُّونَ وَهُمْ: مُحَمَّدٌ ، وَأَنَسّ، ويَحْيَى، ومَعْبَدٌ، وحَفْصَةُ، وكَرِيِمةُ ، ذَكَرَهُمْ هَكَذا أبو عبدِ الرَّحْمَانِ النَّسَوِيُّ ونَقَلْتُهُ مِنْ كِتَابِهِ بخطّ الدَّارَقُطِيِّ - فيما أحسِبُ - . ورُوِيَ ذَلِكَ أيضاً عَنْ يَحْتَى بنِ مَعِيْنٍ، وهَكَذا ذَكَرَهُمْ الحاكِمُ فِي كِتَابٍ " المعرفةِ " (٦) لكِنْ ذَكَرَ فيما نَرْوِيْهِ مِنْ " تارِيخِهِ " بإسْنادِنا عنهُ أَنَهُ سَمِعَ أبا عليِّ الحافِظَ يَذْكُرُ بَنِي سِيْرِيْنَ خَمْسَةَ إِخْوَةٍ، مُحَمَّدُ بنُ سِيْرِيْنَ (٧)، وأَكْبُرُهُمْ مَعْبَدُ بنُ سِيْرِيْنَ، ويَحْثَى بِنُ سِيْرِيْنَ، وخالِدُ بنُ سِيْرِيْنَ (٨)، وأَنَسُ بنُ سِيْرِيْنَ ، وأصْغَرُهُمْ حَفْصَةُ بنتُ سِيْرِيْنَ . قُلْتُ: وقَدْ رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ (٩)، عَنْ يَحْبَى ، عَنْ أَنَسٍ ، عَنْ أَنَسِ بنِ مالِكٍ : أَنْ رَسُولَ الله قالَ: ((لَيْكَ حَقّاً حَقّاً تَعْبُدً ورِقّاً)) (١٠). (١) بفتح السين المهملة وتشديد الميم وفي آخرها النون هذه النسبة إلى بيع السمن. الأنساب ٣١٦/٣. (٢) بفتح الزاي وتشديد الياء المنقوطة باثنتين من تحتها ، وفي آخرها التاء المنقوطة باثنتين من فوقها ، هذه النسبة إلى بيع الزيت . الأنساب ٣ / ٢٠٤ . (٣) راجع: التقييد ٣٣٨، ومحاسن الاصطلاح ٤٧٣. (٤) معرفة علوم الحديث : ١٥٥ . (٥) راجع: التقييد ٣٣٩، ومحاسن الاصطلاح ٤٧٣. (٦) معرفة علوم الحديث : ١٥٣. (٧) جملة: (( خمسة إخوة محمد بن سيرين)). سقطت من (م). (٨) عبارة : ((خالد بن سيرين)) . سقطت من (م) و (ب). (٩) راجع : محاسن الاصطلاح ٤٦٧ . (١٠) أخرجه البزار ١٣/٢ (كشف الأستار) مرفوعاً وموقوفاً، وأبهم شيخه في المرفوع (مجمع الزوائد ٢٢٣/٣) والرامهرمزي في المحدث: ٦٢٤ (٩٠٤)، والصوري في فوائده: ٧٧ (٣٦)، والخطيب في = ٤١٦ وهذه غَريبَةٌ عَايَا بها بعضُهُمْ فقالَ: أيُّ ثَلاَثَةِ إخْوَةٍ رَوَى بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ ؟. ومِثَالُ السَّبْعَةِ (١) : الثَّعْمَانُ بنُ مُقَرِّنٍ، وإخْوَتُهُ مَعْقِلٌ، عَقِيْلٌ ، وسُوَيْدٌ ، وسِنانٌ ، وعَبْدُ الرَّحمانِ، وسَابِعٌ لَمْ يُسَمَّ لنا (٢) ، بَنُو مُقَرِّنِ الْمُزَنِيُّونَ سَبْعَةُ إخْوَةٍ هاجَرُوا وصَحِبُوا رَسُولَ اللهِ وَ﴿ه، وَلَمْ يُشَارِكْهُمْ(٣) - فِيْمَا ذَكَرَهُ ابنُ عبدِ البِّ (٤) وجماعَةٌ - في هذهِ المكرُمَةِ غيرُهُمْ. وَقَدْ قيلَ: إِنَّهُمْ شَهِدُوا الخنْدَقَ كُلُّهُمْ (٥) . وقَدْ يَقَعُ فِي الإِخْوَةِ ما فيهِ خِلافٌ فِي مِقْدَارٍ عَدَدِهِمْ. ولَمْ تُطَوِّلْ بِمَا زَادَ عَلَى (٦) السَّبْعَةِ لِنَدْرَتِهِ وَلِعَدَمِ الحَاجَةِ إليهِ في غَرَضِنا هاهنا (٧) ، والله أعلمُ . النَّوْعُ الرَّابِعُ وَالأَرْبُعُونَ مَعْرِفَةُ رِوَايَةِ الآبَاءِ عَنِ الأَبْنَاءِ (٨) =تاريخه ٢١٥/١٤ (سقط منه ذكر أنس بن سيرين، وكلام الخطيب بعده يقتضي ذكره)، و ٢١٦/١٤ وابن النجار في ذيل تاريخ بغداد ٨٢/١٧، من طرق عن الحكم بن سنان والنضر بن شميل -منفردين- كلاهما عن محمد بن سيرين ، عن أخيه يحيى بن سيرين ، عن أخيه أنس بن سيرين ، عن أنس بن مالك به مرفوعاً . (١) انظر: التقييد: ٣٤٠. (٢) قال ابن الملقن ٢ / ٥٢٩: ((والذي لَمْ يُسَمَّ هو نُعَيم بن مُقَرِّنٍ)). وقال الحافظ العراقي: (( سَمَّاهُ ابن فتحون في ذيل الاستيعاب عبد الله بن مقرن ... )). شرح التبصرة ٣ / ٨٢ والتعليق عليه، وانظر: التقييد: ٣٤١، الإصابة ٢ / ٣٧٣. (٣) في (ب): ((ولم يشاركهم أحد)). (٤) الاستيعاب ٣ / ٤١٢ . (٥) ذكره ابن سعد في الطبقات ٦ / ٢٠. (٦) في (جـ): ((عن)). (٧) انظر: التقييد : ٣٤٣ . (٨) انظر في ذلك : الإرشاد ٢ / ٦٣٢ - ٦٣٦، والتقريب: ١٧٠ - ١٧١، واختصار علوم الحديث : ١٩٩ - ٢٠٢، والشذا الفياح ٢ / ٥٥٨ - ٥٦٢، والمقنع ٢ / ٥٣٥ - ٥٣٩، وشرح التبصرة والتذكرة ٣ / ٨٥، ونزهة النظر: ١٦٠ - ١٦١، وطبعة عتر: ٦٢، وفتح المغيث ٣/ ١٧٠ - ١٨٢، وتدريب الراوي ٢ / ٢٥٤ - ٢٥٥، وشرح السيوطي على ألفية العراقي: ٢٠٦، وفتح الباقي ٣ / ٨٣ - ١٠٠، وتوضيح الأفكار ٢ / ٤٧٧ - ٤٨٠ . ٤١٧ ولِلْخَطيب الحافِظِ فِي ذَلِكَ كِتَابٌ (١) رُوِّيِنا فيهِ عنِ العَبَّاسِ بنِ عبدِ المُطْلِبِ عَنِ ابنِهِ الفضلِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - أنّ رسولَ اللهِ وَ﴿ه(«جَمَعَ بَيْنَ الصَّلاَتَيْنِ بِالْمُزْدَلِفِةِ)) (٢). وَرُوِّيْنا فيهِ عَنْ وائِلٍ بِنِ داودَ ، عَنِ ابْنِهِ بكرٍ بنِ وائلٍ - وهُما ثِقَتانِ (٣) - أحاديثَ منها عَنِ ابنِ عُبَينَةَ ، عَنْ وائِلٍ بنِ داودَ ، عَنِ ابْنِهِ بكرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعيدِ بنِ المسَيِّبِ ، عَنْ أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رسُولُ اللهِلَ﴿هي: ((أَخِّرُوا الأَحْمَالَ فإنَّ الَيَدَ مُعَلّقَةٌ (٤) والرِّجْلَ مُؤْتَقَةٌ)) (٥). قالَ الخطيبُ: (( لا يُرْوَى عَنِ النِيِّلِ﴿ فيما نعلمُهُ إلاَّ مِنْ جِهَةِ بكرٍ وأبيهٍ)). (١) اسمه: " رواية الآباء عن الأبناء". الرسالة المستطرفة: ١٦٣، وانظر: شرح التبصرة ٨٥/٣، وفتح المغيث ٣ / ١٧٠ . (٢) بالضم ثُمَّ السكون، ودال مهملة مفتوحة، ولام مكسورة. انظر: مراصد الاطلاع ٣/ ١٢٦٥. والحديث لم نجده بهذا السند ، وهو في كتاب الخطيب: " رواية الآباء عن الأبناء" وهو مفقود ، لم نقف عليه مطبوعاً ولا مخطوطاً، وحديث: ((جمع النبي ﴿ بالمزدلفة)) ثابت من حديث أسامة بن زيد عند أحمد في المسند ٥ / ٢٠٢ ، ومسلم ٤ / ٧٤ . (٣) انظر في الأول: الثقات لابن حبان ١٦١/٧. أما الثاني فقد نقل ابن حجر في التهذيب ٤٨٨/١ قول الحاكم النيسابوري: ((وائل وابنه ثقتان)). والمصنف ابن الصلاح مقلد للحاكم في هذا إذا لَمْ يطلق أحد التوثيق له غير ابن حبان . وانظر: تهذيب الكمال ٣٧٦/١، وتهذيب التهذيب ٤٨٨/١، والتقريب (٧٥٢) . (٤) في النسخ و (م) والشذا: ((معلقة)) بالعين المهملة، وكذا في شرح التبصرة ٨٦/٣، والمقنع ٥٣٥/٢ ، ومثله في كثير من المصادر التي أخرجته . وفي (ع ) والتقييد: ((مغلقة)) بالغين المعجمة ، وكذا في مسند أبي يعلى (٥٨٥٢)، واختصار علوم الحديث ٢ / ٥٤٦، وتدريب الراوي ٢ / ٢٥٤، وفتح المغيث ٣ / ١٤٨، بل قد نص المناوي على ذلك في فيض القدير ٢١٣/١، وكذا في بعض الكتب التي ذكرته مثل الكنز ٩ / ٦٢، والسلسلة الصحيحة (١١٣٠ )، وموسوعة أطراف الحديث ١ / ٨٢ . (٥) • أخرجه الترمذي في العلل الكبير (٧٠٦)، والبزار (١٠٨١) كشف الأستار ، وأبو يعلى في مسنده ( ٥٨٥٢ )، والطبراني في الأوسط (٤٥٠٨)، والبيهقي في الكبرى ٦ / ١٢٢، والخطيب في تاريخ بغداد ٤٥/١٣، كلهم من طريق قيس ابن الربيع ، عن بكر بن وائل ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة مرفوعاً . - ٤١٨ - ● وأخرجه أبو طاهر المخلّص في فوائده ل (٩/ ب) و (١٨٨ / أ)، وأبو القاسم ابن الجراح في المجلس السابع من أماليه ٢ /١ ، وأبو محمد المخلدي في فوائده ( ٢٨٥ / ١ / ٢) عن وائل ابن داود ، عن ابنه بكر ، عن الزهري ، عن ابن المسيب ، عن أبي هريرة مرفوعاً. كما في السلسلة (١١٣٠ ) والتعليقات .. على المقنع ٢ / ٥٣٥. ● وروي عن سفيان بن عيينة، فاختلف عليه فيه: فأخرجه أبو داود في المراسيل (٢٩٤) من طريق أحمد ابن عبدة ، عن سفيان ، عن وائل أو بكر - هكذا على الشك - عن الزهري مرسلاً . ● ورواه من سبق في الفقرة الثانية على ذلك النحو عن سفيان، من طريق عبد الله بن عمران العابدي عن سفيان به . ● قلنا: العابدي هذا ذكره ابن حبان في ثقاته ٨ / ٣٦٣، وقال: ((يخطئ ويخالف)) وعلى هذا فليس هو ممن لا يحتمل تفرده بوصل هذا الحديث ، فإن في حفظه شيئاً ، زيادة على أنه قد خالف أحمد بن عبدة الثقة ( تقريب التهذيب ٧٤ ) الذي رواه عن سفيان مرسلاً . ثم إن ابن عيينة من المكثرين المشهورين بكثرة تلامذته ، فَلِمَ ينفرد بوصل هذه السنة العزيزة العابديُّ هذا دون عامة أصحاب سفيان ؟ لذا قال البزار - وإليه المفزع في معرفة المفاريد - بعد أن رواه (١٠٨١) من طريق قيس بإسنادين اثنين : (( لا نعلم روى بكر إلا هذا بهذا الإسناد)). وقال الطبراني: ((لَمْ يروه عن الزهري إلا بكر)). ● وطريق قيس بن ربيع ضعيف بسبب ضعفه ، قال الحافظ في التقريب (٥٥٧٣): ((صدوق، تغير لما كهو وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدَّث به)). وانظر: تهذيب الكمال ٦/ ١٣٣ (٥٤٩٢)، لذا قال الهيثمي في المجمع ٣ / ٢١٦ بعد أن نسبه إلى البزار والطبراني في الأوسط : (( وفيه قيس بن ربيع، وثّقه شعبة والثوري، وفيه كلام))، وقال في ٨ / ١٠٩ بعد نسبته إلى أبي يعلى: ((وفيه الحسين بن علي بن الأسود وقيس بن الربيع ، وقد وثّقا وفيهما ضعف )). ● فمن هذا يتبين أن المحفوظ رواية أحمد بن عبدة، عن الزهري مرسلاً، ولذا قال الإمام الترمذي في علله الكبير (٧٠٦): (( سألت محمداً عن هذا الحديث فلم يعرفه، وقال: أنا لا أكتب حديث قيس بن الربيع، ولا أروي عنه)). وضعَّف إسناده البيهقي في الكبرى ٦ / ١٢٢. وبهذا يظهر خطأ العلامة محدث الشام الشيخ ناصر الدين الألباني - رحمه الله - بتصحيحه الحديث في صحيح الجامع ( ٢٢٨)، وفي الصحيحة ( ١١٣٠ ) . ® وله شاهد من حديث عمر بن الخطاب رض ◌ُبه موقوفاً عليه، أخرجه البيهقي في الكبرى ١٢١/٦ - ١٢٢. وبه يتقوَّى القول بضعف رواية من وصله مرفوعاً ، والله أعلم . ٤١٩ وَرُوِّيْنَا فِيهِ عَنْ مُعْتَمِرٍ بِنِ سُلَيْمَانَ الْتّيْمِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي أبي ، قالَ: حَدََّتْنِي أنتَ عَنِّي عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ الحسَنِ ، قالَ: وَيْحٌ (١): كَلِمَةُ رَحْمَةٍ. وهذا ظَرِيفٌ (٢) يَجْمَعُ أنواعاً . ورُوَّيْنَا فِيهِ عَنْ أَبِي عُمَرَ حَفْصِ بنِ عُمَرَ الدُّوْرِيِّ الْمُقْرِئِ عَنِ ابِهِ أبي حَعْفَرٍ مُحَمَّدٍ بِنِ حَفْصِ سِنَّةَ عَشَرَ حَدِيثاً أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ، وذَلِكَ أَكْثَرُ ما رُوِّيْنَاهُ (٣) لأبٍ ، عنِ ابنِهِ. وآخِرُ (٤) ما رُوّيْنَاهُ مِنْ هذا النَّوْعِ وأَقْرَبُّهُ عَهْداً ما حَدَّثَنِهِ أبو الْمُظَفِّرِ عبدُ الرَّحِيمِ بنُ الحافِظِ أبي سَعْدٍ الْمَروزِيِّ بها - رَحِمَهُما الله - مِنْ لَفْظِهِ قالَ: أَنْبَأْنِي والِدِي عَنِّي فيما قرأْتُ بِخَطِّهِ قالَ: حَدَّثَن وَلَدِي أبو الْمُظَفِّرِ عبدُ الرَّحيمِ مِنْ لَفْظِهِ وَأَصْلِهِ ، فَذَكَرَ بإِسْناده عَنْ أبي أمامةَ: أنّ رسُولَ اللهِوَ ﴿ قَالَ: ((أحْضِرُوا مَوائِدَكُمُ الْبَقْلَ، فإنّهُ مَطْرَدَةٌ للشَّيْطانِ مَعَ التَّسْمِيَةِ)) (٥) !. وأمَّا الحديثُ الذي رُوِّيْنَاهُ عَنْ (٦) أبي بكرِ الصِّدِّيْقِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِوَ﴿وَ أَنَّهُ قَالَ: ((فِي الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءِ))، فَهُوَ غَلَطٌ مِمَّنْ رَوَاهُ (٧)، إِنَّمَا هُوَ عَنْ أبي بكرِ بنِ أبي عَتِيقٍ ، عَنْ عَائِشَةَ (٨) وهوَ عبدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عبدِ الرَّحمانِ بنِ أبي الصِّدِّيْقِ. وهَؤلاءِ (٩) هُمُ الذينَ قالَ فيهم موسى بنُ عُقْبَةَ : (١) انظر: الصحاح ١ / ٤١٧، وتاج العروس ٧ / ٢٢٠. (٢) في (أ) و (جـ): ((طريق))، وفي (م): ((طريف)) بالطاء المهملة . (٣) في (ع): ((روينا))، وما أثبتناه من جميع النسخ و (م). (٤) انظر: محاسن الاصطلاح ٤٧٨، التقييد ٣٤٥. (٥) أخرجه ابن حبان في المجروحين ٢ / ١٨٦، وأبو نعيم في أخبار أصفهان ٢ / ٢١٦، وابن الجوزي في الموضوعات ٢ / ٢٩٨ من طريق مكحول، عن أبي أمامة، به . قال ابن الجوزي: ((هذا حديث لا أصل له ، وعلته العلاء بن سلمة))، وقال ابن حبان : (( كان العلاء يروي الموضوعات عن الثقات لا يحلى الاحتجاج به )) . (٦) انظر : التقييد والإيضاح ٣٤٦. (٧) ساقه هكذا المنجنيقي في كتابه: " رواية الأكابر عن الأصاغر" ، كما قال ابن حجر في فتح الباري ١٤٣/١٠ - ١٤٤ . (٨) هكذا رواه البخاري ١٦٠/٧ (٥٦٨٧)، وابن ماجه (٣٤٤٩)، والمزي في تهذيب الكمال ٨١/٨. (٩) انظر: التقييد والإيضاح : ٣٤٦. ٤٢٠