Indexed OCR Text

Pages 161-180

وهذا؛ لأنّ التدليسَ ليسَ كَذِباً ، وإنَّما هوَ ضَرْبٌ مِنَ الإِيْهامِ بلفظٍ مُحْتَمَلٍ ،
والْحُكْمُ بِأَنَّهُ لا يُقْبُلُ مِنَ المدلِّسِ حَتَّى يُبَيِّنَ، قَدْ أجراهُ الشافِعِيُّ ◌َّهِ فِيمَنْ عَرَفناهُ دَلَّسَ
مرَّةً (١) ، والله أعلمُ .
وأمَّا القسمُ الثاني فأمرُهُ أخفُّ، وفيهِ تضِْيعٌ للمَرْوِيِّ عنهُ، وتَوعِيرٌ لطريقِ معرفِهِ
على مَنْ يطلُبُ الوقوفَ على حالِهِ وأهلِيَّتِهِ (٢) . ويختلِفُ الحالُ في كراهَةِ ذلكَ بحسَب
الغرضِ الحاملِ عليهِ، فقدْ يحمِلُهُ على ذلكَ كونُ شيخِهِ الذي غَيَّرَ سِمَتَهُ غيرَ ثقةٍ (٣) ، أو
=فيحتمل أن يكون حصل التسامح في تخريجها كغيرها . وكذلك المدلّسون الذين خرج حديثهم في
الصحيحين ليسوا في مرتبة واحدة في ذلك بل هم على مراتب )) .
وقال ابن الوزير : (( ويحتمل أنهما لم يعرفا سماع ذلك المدلس الذي رويا عنه ، لكن عرفا لحديثه من
التوابع ما يدلّ على صحته ، ومما لو ذكراه لطال ، فاختارا إسناد الحديث إلى المدلس لجلالته وأمانته
وانتفاء تهمة الضعف عن حديثه ، ولم يكن في المتابعين الثقات الذين تابعوا المدلس من يماثله ولا يقاربه
فضلاً وشهرة )) .
قلنا : هذا كله تنظير بحسب المجوزات العقلية وعدمها ، أما من مارس هذا الفن وصار له ذوق فيه ، علم
صحة ما رواه الشيخان عن المدلسين معنعنة، وأن ذلك راجع إلى جودة انتقائها ، ولعلّنا نفرد بحثاً مستقلاً
في ذلك - إن شاء الله تعالى - .
(١) (( قلت: يشير إلى أن العادة في التدليس يثبت بمرة؛ لأنه نوع جرح. وقد رأيت نص الشافعي في الرسالة
بذلك ، فقال : (( ومن عرفناه دلّس مرة فقد أبان لنا عورته في روايته ، وليست تلك العورة بكذب فيرد
بها حديثه ، ولا نصيحة في الصدق فنقبل منه ما قبلناه من أهل النصيحة والصدق ، فقلنا : لا يقبل من
مدلّس حديثاً حتى يقول فيه : (( حدَّثَني))، و (( أخبرني)) .
ومعناه: أنه إذا قال المدلس بلفظ محتمل السماع وعدمه لا يقبل منه حتّى يبين أنه سمعه منه أو سمعه ثمن
سمعه منه، وقد حكم البيهقي بعدم قبول قول من دلّس مرة واحدة .... ثم إذا بيّن أنه سمعه من أسند
الخبر إليه قبل، وإن لم يبين أنه سمعه من سمعه منه فقد تأكّد فيه شيء فيه الخلاف)). قاله بحروفه
الزركشي ٢ / ٩٧ - ٩٨ .
(٢) (( توعير الطريق قد يكون لامتحان الأذهان في استخراج المدلسات واختبار الحفظ، وقد يكون لغير
ذلك ، فتحصل المفسدة)). المحاسن: ١٧١، وانظر: الاقتراح ٢١٤ - ٢١٥، ونكت الزركشي ٩٨/٢.
(٣) كما فعل ذلك عطية العوفي إذ روى عن الكلبي - وهو ضعيف- كنَّاه أبا سعيد - وهو مشهور بأبي
النضر - ، يوهم أنه يروي عن أبي سعيد الخدري. انظر: الكفاية (٥٢١ ت، ٣٦٦ هـ).
١٦١

كونُّهُ متأخِّرَ الوفاة قدْ شاركَهُ في السماعِ منهُ جماعةٌ دُونَهُ ، أو كونُهُ أصغرَ سِنّاً مِنَ
الراوي عَنْهُ ، أو كونُّهُ كثيرَ الروايةِ عنهُ، فلا يُحِبُّ الإكثارَ مِنْ ذِكْرِ شَخْصٍ واحدٍ على
صورة واحدة (١) .
وتَسَمَّحَ بذلكَ جماعةٌ مِنَ الرواةِ المصنِّفينَ ، منهم : الخطيبُ أبو بكرٍ ، فقدْ كانَ
لَهجاً (٢) بهِ في تصانيْفِهِ (٣) ، والله أعلمُ .
(١) الأسباب الحاملة للرواة على التدليس متعددة، ولكنها تختلف بالنسبة للثقات عمّا هي عليه بالنسبة
للضعفاء ، فأمّا الأسباب الحاملة للثقات على التدليس فهي :
١ - الاختصار .
٢- العلو بذكر ذلك الشيخ دون من دونه ؛ لصحة روايته وجزمه بتحديث الثقات ذلك عنه .
٣- وقوع منافرة بين الراوي والمروي عنه .
وأما الأسباب الحاملة للضعفاء على التدليس فهي :
١- تعمية الأمر على الباحث ، كون المروي عنه ضعيفاً أو مجهولاً ، فيتركون ذكره ويذكرون مَنْ فوقه .
٢- تعمية الأمر على الباحث ، كون المروي عنه ضعيفاً مشهور الضعف وله أسماء ونعوت متعددة ،
فيسموه بغير ما شهر به .
٣- تعمية الأمر على الباحث ، كون المروي عنه ضعيفاً قد اشترك مع آخر مقبول في الطبقة والكنية
ورواية الراوي عن الاثنين. انظر : نكت الزركشي ٢ /١٣٠ - ٠١٣٢
(٢) لَهِجَ بِالأمرِ لَهَجاً : أُولِعَ بِهِ فثابر عليه واعتاده ، فهو لَهِج ولاهِج. ويقال: فلان مُلْهَجٌ بهذا الأمر ، أي :
مُولَعٌ به ، واللّهَجُ بالشيءٍ: الولوعُ به. انظر: لسان العرب ٢/ ١٦٩، والمعجم الوسيط ٢ / ٨٤١ .
(٣) قال ابن الصلاح ص : (( والخطيب الحافظ يروي في كتبه عن أبي القاسم الأزهري ، وعن عبيد الله بن
أبي الفتح الفارسي ، وعن عبيد الله بن أحمد بن عثمان الصيرفي ، والجميع شخص واحد من مشايخه .
وكذلك يروي عن الحسن بن محمد الخلال ، وعن الحسن بن أبي طالب ، وعن أبي محمد الخلال ، والجميع
عبارة عن واحد . ويروي أيضاً عن أبي القاسم التنوخي ، وعن علي بن المحسن ، وعن القاضي أبي القاسم
على بن المحسن التنوخي ، وعن علي بن أبي علي المعدل ، والجميع شخص واحد ، وله من ذلك الكثير ،
والله أعلم )) .
١٦٢

النَّوْعُ الثَّالِثَ عَشَرَ
مَعْرِفَةُ الشَّاذِّ (١)
رُوّيْنَا عَنْ يُونُسَ بنِ عبدِ الأعلى قالَ: قَالَ لِيَ الشافِعِيُّ - رَحِمَهُ الله -: ((ليسَ (٢)
الشاذُ (٣) مِنَ الحديثِ أَنْ يرويَ النّقَةُ ما لا يرويَ غيرُهُ ، إِنَّما الشاذُ : أَنْ يرويَ الثّقَةُ
حديثاً يُخالِفُ مَا رَوَى الناسُ)) (٤) .
وحَكَى الحافِظُ أبو يَعْلَى الخليليُّ القَزْوِيِيُّ نحوَ هذا عَنِ الشافعيِّ وجماعةٍ مِنْ أهلِ
الحِجَازِ (٥) . ثُمَّ قالَ: ((الذي عليهِ حُفَّاظُ الحديثِ أنَّ الشاذّ ما ليسَ لهُ إِلاَّ إسنادٌ واحدٌ
يَشذُّ بذلكَ شيخٌ ، ثقةً كانَ أو غيرَ ثقةٍ ، فما كانَ عَنْ غيرِ ثقةٍ فمتروٌ لا يُقبَلُ ، وما
كَانَ عَنْ ثقةٍ يُتَوَقِّفُ فيهِ ولا يُحْتَجُّ بِهِ)) (٦).
(١) انظر في الشاذ :
معرفة علوم الحديث : ١١٩، وجامع الأصول ١ / ١٧٧، والإرشاد ١ / ٢١٣، والتقريب : ٦٧ ،
والاقتراح : ١٩٧، والمنهل الروي: ٥٠، والخلاصة: ٦٩، والموقظة: ٤٢، ونظم الفرائد: ٣٦١،
واختصار علوم الحديث : ٥٦، والمقنع ١٦٥/١، وشرح التبصرة والتذكرة ١ / ٣٢٠، ونزهة النظر:
٩٧ ، والمختصر : ١٢٤، وفتح المغيث ١/ ١٨٥، وألفية السيوطي: ٣٩، وشرح السيوطي على ألفية
العراقي: ١٧٧، وفتح الباقي ١/ ١٩٢، وتوضيح الأفكار ١/ ٣٧٧، وظفر الأماني: ٣٥٦، وقواعد
التحديث : ١٣٠ .
(٢) في (جـ ): ((وليس)).
(٣) الشاذ لغة: المنفرد، يقال: شذّ يَشُدُّ وَيَشِذُّ - بضم الشين وكسرها - أي: انفرد عن الجمهور. وشذٌ
الرجلُ : إذا انفرد عن أصحابه . وكذلك كلّ شيءٍ منفرد فهو شاذٌّ . ومنه : هو شاذٌّ من القياس ، وهذا
مما يشذُّ عن الأصول، وكلمة شاذَّة ... وهكذا. انظر: الصحاح ٢ / ٦٤ ، وتاج العروس ٩ / ٤٢٣ .
(٤) رواه عن الشافعي : الحاكم في معرفة علوم الحديث: ١١٩، والخليلي في الإرشاد ١ / ١٧٦، والبيهقي
في معرفة السنن والآثار ١ / ٨١ - ٨٢، والخطيب في الكفاية: (٢٢٣ ت، ١٤١ هـ).
(٥) الإرشاد ١ / ١٧٦، وانظر: نكت الزركشي ٢ / ١٣٨.
(٦) الإرشاد ١ / ١٧٦ - ١٧٧ .
١٦٣

وذَكَرَ الحاكِمُ أبو عبدِ الله الحافِظُ أنَّ الشاذّ هوَ الحديثُ الذي ينفَردُ (١) بهِ ثقةٌ مِنَ
الثّقَاتِ وليسَ لهُ أصلٌ بُتابعٍ لذلكَ الثقةٍ (٢) . وذَكَرَ أَنَّهُ يُغَايِرُ المعلِّلَ مِنْ حيثُ إنّ المعلِّلَ
وُقِفَ على عِلَّيْهِ الدالّةِ على جِهَةِ الوَهَمِ فيهِ ، والشاذُّ لَمْ يُوقَفْ فيهِ عَلَى عِلَتِهِ كذلكَ .
قُلْتُ: أمَّا ما حَكَمَ الشافِعِيُّ عليهِ بالشذوذِ فلا إشكالَ (٣) في أنَّهُ شاذٌّ غيرُ مقبول ،
وأمَّا ما حكيناهُ عَنْ غَيْرِهِ فَيُشْكِلُ بما ينفَردُ (٤) بهِ العدْلُ الحافظُ الضابطُ ، كحديثٍ :
(( إنَّما الأعمالُ بالْنِّيَّاتِ)) (٥)، فإنَّهُ حديثٌ فَرْدٌ، تفرَّدَ بِهِ: عُمَرُ رَُ عَنْ رسولِ اللهِ وَ ﴿ّ
ثُمَّ تَفرَّدَ بِهِ عَنْ عُمَرَ : عَلْقِمَةُ بنُ وقّاصٍ ، ثُمَّ عَنْ عَلْقَمَةَ : محمدُ بنُ إبراهيمَ ، ثُمَّ عنهُ :
يحيى بنُ سعيدٍ على ما هوَ الصحيحُ عِندَ أهلِ الحديثِ (٦).
(١) في (أ) و (ب): ((يتفرد )).
(٢) معرفة علوم الحديث : ١١٩ .
(٣) (( فيه نظر لِمَا أبديته آخراً، وعلى المصنّف إشكال أشد منه وذلك أنه يشترط في الصحيح أن لا يكون
شاذاً كما تقدّم ، ويقول : إنه لو تعارض الوصل والإرسال قُدِّم الوصل مطلقاً سواء كان رواة الإرسال
أكثر أو أقل ، حفظ أم لا . ويختار في تفسير الشاذ أنه الذي يخالف راويه من هو أرجح منه . وإذا كان
راوي الإرسال أحفظ ممن روی الوصل مع اشتراكهما في الثقة ، فقد ثبت كون الوصل شاذاً ، فكيف
يحكم له بالصحة مع شرطه في الصحة أن لا يكون شاذاً ؟ هذا في غاية الإشكال . ويمكن أن يجاب عنه
بأن اشتراط نفي الشذوذ في شرط الصحة إنما يقوله المحدِّثون ، وهم القائلون بترجيح رواية الأحفظ ...
الخ)) . نكت ابن حجر ٢ / ٦٥٣ - ٦٥٤.
(٤) في (ع ) والتقييد: ((يتفرد)).
(٥) أخرجه الحميدي (٢٨)، وأحمد ١ / ٢٥، ٤٣، والبخاري ١ /٢ (١)، و١ /٢١ (٥٤)،
و١٩٠/٣ (٢٥٢٩)، و٧٢/٥ (٣٨٩٨) و٧ /٤ (٥٠٧٠)، و٨ / ١٧٥ (٦٦٨٩)، و٢٩/٩
(٦٩٥٣)، ومسلم ٦ / ٤٨ (١٩٠٧)، وأبو داود (٢٢٠١)، وابن ماجه (٤٢٢٧)، والترمذي
(١٦٤٧)، والنسائي ١ / ٥٨ و٦ / ١٥٨ و٧ /١٣ وفي الكبرى (٧٨ ) و ( ٤٧٣٦)
و (٥٦٣٠ )، وابن خزيمة ( ١٤٢) و (١٤٣) و (٤٥٥).
(٦) اعترض عليه بأمرين :
أحدهما: أن الخليلي والحاكم إنما ذكرا تفرد الثقة فلا يرد عليهما تفرد الحافظ لما بينهما من الفرقان.
والأمر الثاني: أن حديث النّة لَم ينفرد عمر به، بل رواه أبو سعيد الخدري وغيره عن النبي صل﴿ ﴿ فيما
ذكره الدارقطني وغيره . انتھی ما اعترض به عليه . =
١٦٤

وأوضَحُ مِنْ ذلكَ في ذلكَ : حديثُ عبدِ اللهِ بنِ دينارٍ ، عَنِ ابنِ عُمَرَ : (( أنّ النبيَّ
﴿ْ نَهَى عَنْ بَيْعِ الوَلَاءِ وهِيَتِهِ (١))) (٢)، تَفَرَّدَ بهِ عبدُ الله بنُ دينار (٣) . وحديثُ مالكٍ،
عَنِ الزهريّ، عَنْ أنسٍ: (( أنَّ النبيَّلَّ دَخَلَ مَكَّةَ وعلى رأسِهِ الِغْفَرُ (٤))) (٥) ، تَفَرَّدَ بهِ
= والجواب عن الأول : أن الحاكم ذكر تفرد مطلق الثقة ، والخليلي إنما ذكر مطلق الراوي ، فيرد على
إطلاقهما تفرد العدل الحافظ ، ولكن الخليلي يجعل تفرد الراوي الثقة شاذاً صحيحاً ، وتفرد الراوي غير
الثقة شاذاً ضعيفاً ، والحاكم ذكر تفرد مطلق الثقة فيدخل فيه تفرد الثقة الحافظ ، فلذلك استشكله
المصنف .
وعن الثاني : أنه لم يصح من حديث أبي سعيد ولا غيره سوى عمر ، وقد أشار المصنف إلى أنه قد قيل :
إن له غير طريق عمر بقوله: ((على ما هو الصحيح عند أهل الحديث))، فلم يبقَ للاعتراض عليه وجه ...
الخ كلامه)). التقييد والإيضاح: ١٠١ . وانظر: نكت الزركشي ١٤٠/٢، ومحاسن الاصطلاح: ١٧٤.
(١) في (جـ ): (( أوهبته)).
(٢) أخرجه: مالك ( ٢٢٦٨)، والحميدي (٦٣٩)، وأحمد ٩/٢ و٧٩ و ١٠٧، والدارمي (٢٥٧٥)
و (٣١٦٠) و (٣١٦١)، والبخاري ٣ / ١٩٢ (٢٥٣٥)، و٨ / ١٩٢ (٦٧٥٦)، ومسلم
٤ / ٢١٦ (١٥٠٦)، وأبو داود (٢٩١٩)، وابن ماجه (٢٧٤٧)، والترمذي ( ١٢٣٦)
و (٢١٢٦)، والنسائي ٧ / ٣٠٦، وفي الكبرى (٦٢٥٣) و (٦٢٥٤) و (٦٢٥٥)، والبيهقي
١٠ / ٢٩٢، وانظر: التمهيد ١٦ / ٣٣٣.
(٣) قال مسلم عقب تخريجه: (( الناس كلهم عيال على عبد الله بن دينار في هذا الحديث)). وقال الترمذي
عقب (١٢٣٦): ((هذا حديث حسن صحيح لا نعرفه إلا من حديث عبد الله بن دينار ، عن ابن عمر)).
(٤) في (ع) والتقييد: ((مغفر)). والمِغْفَر - كَمِنْبَر - زَرَدٌ مِنَ الدرعِ ينسج على قدر الرأس، يلبس تحت
القَلَنْسُوَةِ. انظر: التاج ١٣ / ٢٤٨ .
(٥) رواه مالك في الموطأ ( ١٢٧١ )، ومن طريقه أخرجه :
الحميدي ( ١٢١٢)، وابن أبي شيبة ١٤ / ٤٩٢، وأحمد ٣ / ١٠٩ و١٦٤ و١٨٠ و٢٢٤ و٢٣١
و ٢٣٢ و٢٤٠، والدارمي (١٩٤٤) و (٢٤٦٠)، والبخاري ٢١/٣ (١٨٤٦) و٤ / ٨٢
(٣٠٤٤) و ٥ / ١٨٨ (٤٢٨٦)، ومسلم ٤ / ١١١ (١٣٥٧)، وأبو داود (٢٦٨٥)، وابن
ماجه (٢٨٠٥)، والترمذي (١٦٩٣)، وفي الشمائل (١١٢)، والنسائي ٥ / ٢٠٠ و٢٠١ ،
وابن خزيمة (٣٠٦٣)، والطحاوي في شرح المشكل (٤٥١٩) و (٤٥٢٠)، وفي شرح المعاني ٢٥٨/٢،
وأبو يعلى (٣٥٣٩) و (٣٥٤٠) و (٣٥٤٢)، وابن حبان (٣٧١٩) و (٣٧٢١) و (٣٨٠٥)،
والبيهقي ٧ / ٥٩ و٨ / ٢٠٥، والبغوي ( ٢٠٠٦ ).
١٦٥

مالكٌ عنِ الزهريِّ (١) . فكلُّ هذه مُخَرَّجَةٌ في الصحيحينِ معَ أَنَّهُ ليسَ لها إلاَّ إسنادٌ واحدٌ
تَفَرَّدَ بهِ ثقةٌ . وفي غرائبِ الصحيحِ أشباهٌ لذلكَ غيرُ قليلةٍ . وقد قالَ مسلمُ بنُ الحجَّاجِ :
( الزهريّ نحوُ (٢) تسعينَ حرفاً يرويِهِ (٣) عَنِ النِّ: ﴿ٌ لا يُشاركُهُ فيها أحدٌ ، بأسانيدَ
حَيَادِ)) (٤)، واللهُ أعلمُ. فهذا الذي ذكرناهُ وغيرُهُ مِنْ مذاهِبِ أئمَّةِ الحديثِ يُبَيِّنُ لكَ أَنَّهُ
ليسَ الأمرُ في ذلكَ على الإطلاقِ الذي أتى بهِ الخليليُّ والحاكمُ (٥) ، بلِ الأمرُ في ذلكَ
على تفصيلٍ ثُبَيِّنَهُ فنقولُ :
(١) قال الترمذي عقب تخريجه: ((لا نعرف كبير أحد رواه غير مالك عن الزهري)).
قال ابن عبد البر في التمهيد ٦ / ١٥٩ - ١٦٠: ((هذا حديث انفرد به مالك - رحمه الله - لا يحفظ
عن غيره ، ولم يروه أحد عن الزهري سواه من طريق يصح ... ولا يثبت أهل العلم بالنقل فيه إستناداً غير
حديث مالك )) .
قال العراقي ١٠٥: ((قد ورد من عدّة طرق غير طريق مالك من رواية ابن أخي الزهري وأبي أويس
عبد الله بن عبد الله بن أبي عامر ومعمر والأوزاعي كلهم عن الزهري ... )) .
وقد تتبع ابن حجر في نكته ٢ / ٦٥٦ - ٦٧٠ ، هذه الطرق فأوصلها إلى ثلاثة عشر طريقاً عن الزهري
رويت عن غير مالك وأشار إليها ابن حجر في النكت الظراف ١ / ٣٨٩ ، ولكن هذه الطرق لا يصح
منها شيء، كما بينه الدكتور بشار عواد في التعليق على تحفة الأشراف ( ١٥٢٧). وانظر: النكت
الوفية ١٤٨ / ب .
(٢) في (ع) فقط هنا زيادة: ((من))، وليست في شيء من النسخ المعتمدة ؛ لكنها مثبتة في المطبوع من
صحيح مسلم .
(٣) في (أ) و ( ب): (( يرويه كذا)).
(٤) صحيح مسلم ٥ / ٨٢ ، عقب ( ١٦٤٧ ).
وقال الحاكم في معرفة علوم الحديث: ١٦٠: ((تفرّد الزهري عن نيّف وعشرين رجلاً من التابعين لم
يروِ عنهم غيره ».
(٥) (( فيه نظر ؛ لأن الخليلي ما حكم بشيء من جهة نفسه ، بل ذكر قول الشافعي فقط. وقوله: ((إن مراد
الشافعي حكم الشاذ لا تعريفه ، وأما الحاكم فقد عرّف الشاذ، والتعريف لا يعوّل عليه إلا من جهة
الجمع أو المنع)).
فيقال : هذا غير جامع أو غير مانع ؛ فإنه قال : إنه غير مانع لدخول الحديث الذي انفرد به الآحاد مع
كونه ورد في الصحيح ، فللحاكم أن يقول : لا يعتبر في ورود الحديث المنفرد في الصحيح ؛ لأنه لم يحكم
بصحته ولا بضعفه ، بل بشذوذه ، ولا يلزم من ذلك ضعفه ؛ لأن التفرد ربما ينجبر بما يلحقه بالصحيح أو
الحسن)). نكت الزركشي ٢ / ١٥٣.
١٦٦

إذا انفرَدَ الراوي بشيءٍ نُظِرَ فِيْهِ ، فإنْ كانَ ما انفَرَدَ بهِ مخالفاً لِمَا رواهُ مَنْ هو أولى
منهُ بالحفظِ لذلكَ وأضبطُ كانَ ما انفردَ بهِ شاذّاً مردوداً، وإِنْ لَمْ تكُنْ (١) فيهِ مخالفةٌ لِمَا
رواهُ غيرُهُ، وإنّما هوَ أمرٌ رواهُ هوَ وَلَمْ يَرْوِهِ غيرُهُ ، فَيُنْظَرُ في هذا الراوي المنفردِ ، فإِنْ
كانَ عدلاً حافظاً موثوقاً بإتقانِهِ وضبطِهِ ؛ قُبِلَ ما انفردَ بِهِ وَلَمْ يَقْدَحِ الانفرادُ فيهِ ، كما
فيما سبقَ مِنَ الأمثلةِ، وإِنْ لَمْ يكنْ ثَمّنْ يُوثَقُ بحفظِهِ وإتقانِهِ لذلكَ الذي انفردَ بهِ ؛ كانَ
انفرادُهُ (٢) خارماً لهُ مُزَخْزِحاً لهُ عَنْ حَيِّزِ الصحيحِ .
ثُمَّ هوَ بعدَ ذلكَ دائرٌ بينَ مراتبَ متفاوتَةٍ (٣) بحسبِ الحالِ فيهِ : فإنْ كانَ المنفردُ بهِ غيرَ
بعيدٍ مِنْ درجَةِ الحافظِ الضابطِ المقبول تفرُّدُهُ اسْتَحْسَنا حديثَهُ ذلكَ ولَمْ نَحطّهُ (٤) إلى قبيلٍ
الحديثِ الضعيفِ ، وإنْ كانَ بعيداً مِنْ ذلكَ رَدَدْنا ما انفرَدَ بهِ ، وكانَ مِنْ قبيلِ الشَّاذُ
المنكرِ (٥) .
(١) في ( ب) و ( م) : ((يكن)).
(٢) في (أ) و ( ب): ((انفراده به)).
(٣) في (جـ ): (( متقاربة)).
(٤) في ( ب ): ((ينحط )).
(٥) ولخطورة هذه المسألة وأهميتها في ميزان النقد الحديثي رأينا أنْ نُفصِّلَ في ذلك فنقول: لا يشترط في الخير
التعدّد بل خبر الواحد يكفي إذا استوفى شروطه ، وهو الذي عليه جماهير المسلمين من صدر الإسلام
وحتى يوم الناس هذا ، وقد شذّ بعضهم فاشترط العدد ، وقد أجاب الحافظ ابن حجر عن شبه هذا
المذهب في النكت ٢٤٣/١ - ٢٤٧ . فالجماهير من أهل العلم لا يشترطون العدد في الرواية بل يعمل
بالحديث إن كان راويه عدلاً ضابطاً ، وكان السند متصلاً ، ولم يكن في متن الحديث شذوذ أو علّة ؛ لذا
قَدْ تواترت النصوص عن الأئمة بعدم وجود ضرر في تفرد الرَّاوِي. ( انظر عَلَى سبيل المثال : ميزان
الاعتدال ٥٠٤/١ (١٨٩٤) ونصب الراية ٣ / ٧٤، وهدي الساري ص ٣٩٤، والفتح ١١/٥ و
٤٠٧/٥ والتنكيل ١ / ١٠٤، وأثر علل الْحَدِيْث ص ١٣١)، وهذا إذا كَانَ الرَّاوِي مبرزاً في الحفظ
أما إذا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ ، أَو كَانَ قليل الطلب ، أو إذا رَوَى عن المشهورين ما لا يعرفه ملازموهم فإن
تفرّده عندئذ يوجب النظر والتأني. ونحن حينما ننظر في كتب العلل والتخريج نجد الأئمة النقّاد كثيراً
ما يعلون أحاديث الثقات بالتفرد والتفرد بحد ذاته لَيْسَ علّة لكنه يكشف عن العلّة بَلْ قَدْ يَكُوْن أحياناً من
أسباب العلة . =
١٦٧

فخَرَجَ مِنْ ذلكَ أنَّ الشاذّ المردودَ قسمان :
أحدُهُما : الحديثُ (١) الفردُ المخالفُ .
والثاني : الفردُ الذِي ليسَ في راويهِ (٢) مِنَ الثقةِ والضبطِ ما يقعُ جابراً لِمَا يوجُبُهُ
التفرُّدُ والشذوذُ مِنَ النَّكارةِ والضعفِ ، والله أعلمُ .
- فالتفرد إذن من المسائل الخطيرة المهمّة وأغمضها إذ تتميز بدورها الفعّال في إلقاء الضوء على ما يكمن في
أعماق الرواية من علّة ووهم ، ولأهمية التفرد في النقد والتعليل نجد المحدّثين قد أفردوا هذا النوع بالتصنيف
بمؤلفات خاصّة . فالتفرد لا يأخذ ضابطاً لردّ روايات الثقات بل له أحوال مختلفة حتى رواية الضعيف لا
يردّ ما ينفرد به مطلقاً ، بل الجهابذة الفهماء من الأولين يستخرجون منه ما صحّ من حديثه وقد روى
الشيخان عمّن في حفظه شيء لما علما أنّ هذا من صحيح حديث الراوي ومثل هذا لا يستطيعه كلٌ
أحد. والتفرد إذا كان بالطبقات المتقدّمة كطبقة الصحابة فإنه لا يضرّ ، وكذلك الحال في طبقة كبار
التابعين ، وذلك إذا كَانَ المتفرد عدلاً ضابطاً ، أما إذا كان التفرد في الطبقات المتأخّرة التي من شأنها
التعدد والشهرة لا سيما إذا كان عن الرواة المكثرين الذين يكثر تلامذتهم وينقل أحاديثهم جماعة ، فذلك
أمر يأخذه النقاد بعين الاعتبار فينظرون علاقة المتفرد بالراوي الذي تفرّد عنه ، وكيف كانت ملازمته له ،
وكيف كان يتلقى منه الأحاديث عموماً ، وهذا الحديث الذي تفرد به خصوصاً ، وحالة ضبطه لما يرويه
عامّة وهذا الحديث خاصة ثم الحكم عليه بعد ذلك بحسب مقتضى نظرهم ، ولم يكونوا يطلقون فيه حكماً
مطرّداً بالقبول إذا كان ثقة أو بالردّ إذا كان ضعيفاً، وإنّما يخضع حكمهم عليه لمنهج علمي دقيق يطبقه
حذاق النقاد أصحاب البصيرة والخبرة التامّة بصناعة الحديث ؛ وذلك لأنّ الثقة يختلف حاله في الضبط
باختلاف الأحوال والأماكن والشيوخ لخلل يطرأ في كيفية التلقي للأحاديث ، أو لعدم توافر الوسائل التي
تمكّنه من ضبط ما سمعه من بعض شيوخه . ( وانظر: أثر علل الحديث ص ١٣١ - ١٣٧ ) . وراجع بلا
بدّ ما دبّجه يراع الدكتور حمزة المليباري - رعاه الله - في كتابه القيّم " الموازنة بين المتقدّمين والمتأخّرين
في تصحيح الأحاديث وتعليلها ": ١٥ - ٣٢ .
قال ابن حجر ٢ / ٦٧٣: ((هذا يعطي أن الشاذ والمنكر عنده - يعني: ابن الصلاح - مترادفان.
والتحقيق خلاف ذلك على ما سنبينه بعد )) .
(٢) ساقطة من ( جـ ).
(٢) في ( أ): ((رواته)).
١٦٨

النَّوعُ الرَّابِعَ عَشَرَ
مَعْرِفَةُ الْمُنْكَرِ مِنَ الْحَدِيْثِ (١)
بَلَغَنَا عَنْ أبي بكرِ أحمدَ بنِ هارونَ البِرْدِيجِيِّ الحافِظِ أَنّهُ : الحديثُ الذي ينفردُ بهِ
الرجلُ ولا يُعْرَفُ مَتَتُهُ مِنْ غيرِ روايتِهِ ، لا مِنَ الوجهِ الذي رواهُ منهُ ، ولا مِنْ وجهٍ
آخرَ (٢) . فأطلقَ البِرْدِيجِيُّ ذلكَ ولَمْ يُفَصِّلْ .
(١) ((قد نوزع في إفراده بنوع، وكلامهم يقتضي أنه: الحديث الذي انفرد به الراوي مخالفاً لِمَا رواهُ مَنْ هو
أولى منه بالحفظ والإتقان ، أو انفرد به من غير مخالفة لِمَا رواه أحد ، لكن هذا التفرد نازل عن درجة
الحافظ الضابط .
يعرف من ذلك أن المنكر من أقسام الشاذّ فلم يحتج لإفراده)). نكت الزركشي ٢ / ١٥٥ .
وللدكتور حمزة المليباري في كتابه "نظرات جديدة في علوم الحديث": ٣١، رأي آخر في المنكر ، فقال:
(( وكذلك مصطلح (( المنكر))، فإنه عند المتأخرين ما رواه الضعيف مخالفاً للثقات ، غير أن المتقدمين لم
يتقيّدوا بذلك ، وإنما عندهم كل حديث لم يعرف عن مصدره : ثقة كان راويه أم ضعيفاً ، خالف غيره
أم تفرد . وهناك في كتب العلل والضعفاء أمثلة كثيرة توضح ذلك ، وقد ذكرت بعضها في كتابي
" الحديث المعلول: قواعد وضوابط " ص٦٦ - ص٧٧. فالمنكر في لغة المتقدمين أعمّ منه عند المتأخرين،
وهو أقرب إلى معناه اللغوي ، فإن المنكر لغة: نَكِرَ الأمرَ نكيراً وأنكره إنكاراً ونُكْراً، معناه : جهله.
وجاء إطلاقه على هذا المعنى في مواضع من القرآن الكريم ، كقوله تعالى: ﴿ وَجَاءَ إِخْوَةُ يُؤْسُفَ فَدَخَلُوا
عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُوْنَ﴾ (يوسف: ٥٨)، وقوله تعالى: ﴿ يَعْرِفُوْنَ نِعْمَةَ الله ثُمَّ يُنْكِرُوْنَهَا ﴾
(النحل: ٨٣). وعلى هذا فإن المتأخرين خالفوا المتقدمين في مصطلح ((المنكر)) بتضييق ما وسعوا
فيه )) .
وانظر في المنكر :
الإرشاد ٢١٩/١، والتقريب: ٦٩، والاقتراح: ١٩٨، والمنهل الروي: ٥١، والخلاصة: ٧٠،
والموقظة: ٤٢، واختصار علوم الحديث: ٥٨، والمقنع ١/ ١٧٩، وشرح التبصرة والتذكرة ٣٢٩/١،
ونزهة النظر: ٩٨، والمختصر: ١٢٥، وفتح المغيث ١٩٠/١، وألفية السيوطي: ٣٩ وشرح السيوطي
على ألفية العراقي: ١٧٩، وفتح الباقي ١٩٧/١، وتوضيح الأفكار ٣/٢، وظفر الأماني : ٣٥٦،
وقواعد التحديث : ١٣١ ، والحديث المعلول قواعد وضوابط : ٦٦ -٧٧ .
(٢) (( هذا لا يظهر فيه فرق بينه وبين ما سبق في أحد نوعي الشاذ ، ومن تأمل كلام الأقدمين من أهل
الحديث وجدهم إنما يطلقون النكارة على الحديث الذي يخالف رواية الحفاظ المتقنين .
قال مسلم في مقدمة كتابه : (( وعلامة المنكر في حديث المحدث إذا ما عرضت روايته للحديث على رواية
غيره من أهل الحفظ والرضا خالفت روايته روايتهم أو لم تكد توافقها)). انتهى. صحيح مسلم ٥/١ .
وكتاب الحافظ أبي أحمد بن عدي أصل في معرفة المنكرات من الأحاديث)). نكت الزركشي١٥٦/٢-
١٥٧ .
١٦٩

وإطلاقُ الحكم على التفرُّدِ بالرَّدِّ أو النكارة أو الشذوذِ ، موجودٌ في كلامٍ كثيرٍ مِنْ
أهلِ الحديثِ (١) .
. والصوابُ فِيهِ النَّفْصِيلُ الذي بيَّنَّهُ آنفاً في شرحِ الشاذّ . وعندَ هذا نقولُ : المنكرُ
ينفَسِمُ قسمينِ (٢) على ما ذكرناهُ في الشاذَّ فإنَّهُ بمعناهُ (٣) .
مِثَالُ الأَوْلِ - وهوَ المنفردُ المخالِفُ لِمَا رواهُ الثّقَاتُ -: روايةُ مالكٍ عنِ الزهريِّ ،
عنْ عليٍّ بنِ حسينٍ ، عَنْ عُمَرَ بِنِ عُثْمَانَ ، عَنْ أُسَامَةَ بنِ زيدٍ، عَنْ رسولِ اللهِعَ ﴿ قَالَ:
« لا يَرِثُ المسلمُ الكافِرَ ، ولا الكافِرُ المسلِمَ)) (٤) ، فخالفَ مالكٌ غيرَهُ مِنَ الثّقاتِ في
(١) (( وهذا مما ينبغي التيقظ له ، فقد أطلق الإمام أحمد والنسائي وغير واحد من النقاد لفظ ((المنكر)) على
مجرد التفرد ؛ لكن حيث لا يكون المتفرد في وزن مَن يحكم لحديثه بالصحة بغير عاضد يعضده )). من
إفادات ابن حجر في نكته ٢ / ٦٧٤ .
(٢) في (أ): ((إلى قسمين)) .
(٣) قال ابن حجر في النزهة: ٩٩ : (( وقد غَفَل مَنْ سوَّى بينهما)). قال المحقّق: (( يشير بذلك إلى ابن
الصلاح ومَن تابعه)). وقال ابن الوزير - معقباً على ابن الصلاح في تسويته بينهما - : (( كان يليق أن
لا يجعل نوعاً وحده)) .
قلنا : وهذا تعقب مهم متجه ؛ لأنهما لما كانا متماثلين في حقيقتهما عند ابن الصلاح ومن تبعه ، كان
الأولى دمجهما في مكان واحد ، كما فعل الطيبي في خلاصته : ٦٩ .
(٤) الموطّأَ (١٤٧٥): ((رِوَايَة الليثي)). وَقَدْ أُخرجه عن مالك أبو مصعب الزهري (٣٠٦١)، وعبد الله بن
مسلمة القعني عِنْدَ الجوهري ( ٢١٠ )، والمزي في تهذيب الكمال ٢٢ / ١٥٥، وعبد الله بن وهب
عند الجوهري (٢١٠)، والطحاوي في شرح المعاني ٣ / ٢٦٥، ومحمد بن الحسن ( ٧٢٨)،
ومصعب بن عبد الله بن الزبير عند ابن عبد البرِّ في التمهيد ١٦٢/٩، وقد رواه عن الزهري غير مالك
جماعة منهم :
١- سفيان بن عيينة عند الحميدي (٥٤١)، وأحمد ٢٠٠/٥، والدارمي (٣٠٠٥) ومسلم ٥ / ٥٩
(١٦١٤)، وأبو داود ( ٢٩٠٩)، وابن ماجه (٢٧٢٩)، والترمذي ( ٢١٠٧ )، والنسائي في
الكبرى (٦٣٧٦ )، وابن الجارود (٩٥٤)، والطبراني (٤١٢)، والبيهقي ٦ / ٢١٨ .
٢- ومحمد بن أبي حفصة عند أحمد ٢٠١/٥، والبخاري ٣٨٧/٥ حديث (٤٢٨٢)، والطبراني (٤١٢).
٣- ومعمر بن راشد عند أحمد ٢٠٨/٥ و٢٠٩، والدارمي (٣٠٠٢)، والنسائي في الكبرى (٦٣٧٩)،
والطبراني (٤١٢)، والبيهقي ٦ / ٢١٨ .=
١٧٠

قولِهِ: عُمَرَ بنِ عُثمانَ - بضمِّ العينِ - . وذكرَ مسلمٌ صاحبُ " الصحيحِ " في كتابٍ
" التمييزِ": أنَّ كُلِّ مَنْ رواهُ مِنْ أصحاب الزهريِّ ، قالَ فيهِ : عَمْرُو بنُ عثمانَ - يعني:
بفتحِ العينِ -. وذكرَ أنَّ مالِكاً كانَ يشيرُ بيدِهِ إلى دارٍ عُمَرَ بنِ عُثمانَ ، كأنَّهُ عَلِمَ أَنَّهُمْ
يخالفونَهُ. وعَمْرٌو وعُمَرُ جميعاً: وَلَدُ (١) عُثْمانَ (٢) ، غيرَ أنَّ هذا الحديثَ إنَّما هو عَنْ (٣)
عَمْرٍو - بفتحِ العينِ - ، وحَكَمَ مسلمٌ وغيرُهُ على مالكٍ بالوهمِ فيهِ (٤) ، والله أعلمُ .
= ٤- ابن جريج عند عبد الرزاق (٩٨٥٢)، وأحمد ٥ / ٢٠٨، والبخاري ٨ / ١٩٤ حديث (٦٧٦٤)،
والبيهقي ٦ / ٢١٧ .
٥- ويونس عند ابن ماجه (٢٧٣٠)، والنسائي في الكبرى (٦٣٨٠)، والطحاوي في شرح المشكل
(٢٥٠٤)، والدارقطني ٤ / ٦٩، والطبراني (٤١٢) والبيهقي ٦ / ٢١٨.
٦- وهشيم عند الترمذي ( ٢١٠٧)، والنسائي في الكبرى ( ٦٣٨٢)، والطبراني (٣٩١).
٧- وزمعة بن صالح عند الطبراني في الكبير ( ٤١٢ ) .
٨- عبد الله بن بديل بن ورقاء عند الطبراني ( ٤١٢ ).
٩- عقيل بن خالد عند النسائي في الكبرى ( ٦٣٧٨ ) ، والطبراني ( ٤١٢ ).
١٠- يزيد بن عبد الله بن الهاد عند النسائي في الكبرى (٦٣٧٧)، والطبراني (٤١٢).
١١ - يحيى بن سعيد الأنصاري عند الطبراني (٤١٢ ).
١٢- سفيان بن حسين عند الطبراني ( ٤١٢ ).
١٣- صالح بن كيسان عند الطبراني (٤١٢ ).
(١) في (ب) و (م): ((ولدا)) بألف التثنية .
(٢) وهذا بإجماع من أهل النسب. انظر: نسب قريش: ١٠٤، وجمهرة أنساب العرب : ٧٥، والتمهيد
١٦٠/٩.
(٣) ليست في (أ) و ( ب ).
(٤) قال الناقد الجهبذ الإمام الترمذي - بعد أن ساقه من طريق سفيان بن عيينة وهشيم ، عن الزهري ، عن
علي بن حسين ، عن عمرو بن عثمان : (( هذا حديث حسن صحيح . هكذا رواه معمر وغير واحد عن
الزهري نحو هذا . وروى مالك ، عن الزهري ، عن علي بن حسين، عن عمر بن عثمان ، عن أسامة بن
زيد، عن النبي ◌ُ﴿ نحوه .
وحديث مالك وَهَمِّ ، وَهِمَ فيه مالك ، وقد رواه بعضهم ، عن مالك فقال : عن عمرو بن عثمان .
وأكثر أصحاب مالك قالوا : عن مالك ، عن عمر بن عثمان . =
١٧١

ومثالُ الثاني - وهوَ الفردُ الذي ليسَ في راوِيْهِ (١) مِنَ الثقةِ والإتقانِ ما يُحْتَمَلُ مَعَهُ
تَفَرُّدُهُ -: ما رُوّيْنَاهُ مِنْ حديثِ أبِي زُكَيْرٍ (٢) يحيى بنِ محمدِ بنِ قيسٍ، عنْ هِشامٍ بِنِ عُروةَ،
عَنْ أبيهِ ، عنْ عائشةَ - رضي الله عنها - أنْ رسولَ (٣) اللهِ﴿ قَالَ: «كُلُوا الْبَلَحَ (٤)
بالتَّمْرِ؛ فإنّ الشيطانَ إذا رأى ذلكَ غاظَهُ ، ويقولُ: عاشَ ابنُ آدَمَ حتَّى أكلَ الجديدَ
بِالْخَلَقِ !))(٥) .
= وعمرو بن عثمان بن عفان هو مشهور من ولد عثمان ، ولا يعرف عمر بن عثمان)). جامع الترمذي
عقب ( ٢١٠٧ ) .
وقال الإمام النسائي في الكبرى عقب (٦٣٧٧ ): ((والصواب من حديث مالك: عمرو بن عثمان.
ولا نعلم أن أحداً من أصحاب الزهري تابعه على ذلك )).
وقال ابن عبد البر: (( هكذا قال مالك : عمر بن عثمان ، وسائر أصحاب ابن شهاب يقولون : عمرو بن
عثمان ، وقد رواه ابن بكير عن مالك ، على الشك فقال فيه : عن عمر بن عثمان أو عمرو بن عثمان ،
والثابت عن مالك : عمر بن عثمان كما روى يحيى وتابعه القعني وأكثر الرواة ، وقال ابن القاسم فيه :
عن عمرو بن عثمان .
وذكر ابن معين ، عن عبد الرحمان بن مهدي ، أنّه قال له : قال لي مالك بن أنس : تراني لا أعرف عمر
من عمرو ، هذه دار عمر وهذه دار عمرو ... ومالك لا يكاد يقاس به غيره حفظاً وإتقاناً ، لكن الغلط
لا يسلم منه أحد ، وأهل الحديث يأبون أن يكون في هذا الإسناد إلا عمرو - بالواو - ... الخ)).
التمهيد ٩ / ١٦٠ - ٠١٦١
(١) في ( ب): ((رواته)) بالجمع.
(٢) بالتصغير - بضم الزاي المعجمة - . التقريب ( ٧٦٣٩).
(٣) في (جـ ): ((النبي)).
(٤) آخره حاء مهملة ، أي : الخلال ، وهو حمل النخل ما دام أخضر صغاراً كحِصرم العنب ، واحدته :
بلحة . لسان العرب ٢ / ٢٣١.
(٥) أخرجه ابن ماجه (٣٣٣٠)، والنسائي في الكبرى (٦٧٢٤ )، وأبو يعلى ( ٤٣٩٩ ) ، وابن حبان في
المجروحين ٣ / ١٢٠، والعقيلي في الضعفاء ٤ / ٤٢٧، وابن عدي في الكامل ٧ / ٢٦٩٨، والحاكم في
المستدرك ٤ / ٢١، وفي معرفة علوم الحديث: ١٠٠ - ١٠١، والخليلي في الإرشاد (١١)،
والخطيب في تاريخه ٥ / ٣٥٣.
وقد استنكره أبو حاتم والنسائي والعقيلي وابن عدي والذهبي، وقال ابن حبان : ((وهذا الكلام لا أصل
له من كلام رسول الله (﴿)). وساقه ابن الجوزي في الموضوعات ٣ / ٢٥ - ٢٦، والسيوطي في الآلي
المصنوعة ٢ / ٢٤٣ - ٢٤٤ . وذكروا جميعاً أن البلية فيه من أبي زكير .
١٧٢

تَفرَّدَ بهِ أبو زُکیرِ، وهو شيخٌ صالِحٌ (١) أخرجَ عنهُ مسلمٌ في كتابهِ (٢) غيرَ أنَّهُ لَمْ
يبلغْ مبلغَ مَنْ يُحتَمَلُ تَفَرُّدُهُ ، والله أعلمُ .
النَّوْعُ الخَامِسَ عَشَرَ
مَعْرِفَةُ الاعْتِبَارِ وَالْمُتَابِعَاتِ وَالشَّوَاهِدِ (٣)
هذه أمورٌ يَتَداولونها في نَظَرِهم في حالِ الحديثِ: هَلْ تَفَرَّدَ بهِ راويهِ أو لا؟ ، وهَلْ
هُوَ معروفٌ أو لا؟ ، ذكرَ أبو حاتِمٍ محمدُ بنُ حِبَّنَ التميميُّ الحافظُ - رَحِمَهُ الله - أنَّ
طريقَ الاعتبارِ في الأخبارِ مثالُهُ: أنْ يَرِويَ حمادُ بِنُ سَلَمَةَ حديثاً لَمْ يُتَابَعْ عليهِ ، عَنْ أُوبَ،
عنِ ابنِ سيرينَ، عَنْ أبي هريرةَ، عَنِ النِيِّ (٤) ﴿ّ، فَيَنْظَرَ هلْ روى ذلكَ ثِقَةٌ غيرُ (٥)
أَيُوبَ ، عَنِ ابنِ سيرينَ؟ فإنْ وُجِدَ عُلِمَ أنّ للخبرِ أصلاً يُرْجَعُ إليهِ ، وإِنْ لَمْ يوجدْ ذلكَ،
فثقةٌ غيرُ ابنِ سيرينَ رواهُ عنْ أبي هريرةَ ، وإلاّ فصحابِيٌّ غيرُ أبي هريرةَ رواهُ عَنِ النِّ ◌َ﴿،
فأيُّ ذلكَ وُجِدَ ، يُعْلِمُ بِهِ أنَّ للحديثِ أصلاً يَرجِعُ إليهِ وإلاّ فلاَ (٦).
(١) قول المصنف: إنه شيخ صالح. أخذه من كلام أبي يعلى الخليلي ، فإنه كذلك في كتاب الإرشاد قاله
العراقي في التقييد : ١٠٩ . وانظر : الإرشاد في معرفة علماء الحديث ١ / ١٧٣ .
قال ابن حجر ٢ / ٦٨٠: ((وقول الخليلي: إنه شيخ صالح . أراد به في دينه لا في حديثه لأن من علدتهم
إذا أرادوا وصف الراوي بالصلاحية في الحديث قيدوا ذلك ، فقالوا : صالح الحديث. فإذا أطلقوا الصلاح،
فإنما يريدون به في الديانة . والله أعلم )) .
(٢) في المتابعات لا في الأصول. انظر المقنع ١ / ١٨٦، ومحاسن الاصطلاح: ١٨١، والتقييد والإيضاح:
١٠٩، وخلاصة تذهيب تهذيب الكمال ٤٢٨.
(٣) (( هذه العبارة توهم أن الاعتبار قسيم للمتابعة والشاهد، وليس كذلك، بل الاعتبار هو الهيأة الحاصلة في
الكشف عن المتابعة والشاهد .
وعلى هذا فكان حق العبارة أن يقول: معرفة الاعتبار للمتابعة والشاهد )). أفاده ابن حجر ٢ / ٦٨١،
وانظر : نكت الزركشي ٢ / ١٦٩، والنكت الوفية ١٥٢ / ب .
(٤) في (ب ): (( رسول الله)) .
(٥) في ( ب ): ((عن)).
(٦) الإحسان في ترتيب صحيح ابن حبان ١ / ١٤٣ - ١٤٤، وطبعة دار الفكر ١ / ٦٣.
١٧٣

قُلْتُ : فمثالُ المتابعةِ أنْ يرويَ ذلكَ الحديثَ بعينِهِ عَنْ أُيُوبَ غيرُ حمّادِ ، فهذه
المتابعةُ التَامَّةُ (١) . فإِنْ لَمْ يَرْوِه أحدٌ غيرُهُ، عَنْ أيوبَ ، لكنْ رواهُ بعضُهُم عَنِ ابنِ سيرينَ
أوْ عَنْ أبي هريرةَ، أو رواهُ غيرُ أبي هريرةَ، عنْ رسولِ اللهِ وَ ﴿ّ، فذلكَ قدْ يُطلَقُ عليهِ
اسمُ المتابعةِ أيضاً ، لكنْ تَقْصُرُ (٢) عَنِ المتابَعَةِ الأُولى بَحَسَبِ بُعْدِها مِنْها، ويجوزُ أنْ يُسَمَّى
ذلكَ بالشاهدِ أيضاً (٣). فإنْ لَمْ يُرْوَ ذلكَ (٤) الحديثُ أصلاً مِنْ وجهٍ مِنَ الوجوهِ
المذكورة ، لكنْ رُوِيَ حديثٌ آخرُ بمعناهُ ، فذلكَ الشاهِدُ من غيرِ متابعةٍ ، فَإِنْ لَمْ يُرْوَ
أيضاً بمعناهُ حديثٌ آخرُ ، فقد تحقّقَ فيهِ التفرّدُ المطلقُ حينَئِذٍ .
وينقسمُ عندَ ذلكَ إلى : مردودٍ منكرٍ ، وغيرِ مردودٍ كما سَبَقَ .
وإذا قالوا في مثلِ هذا: «تفَرَّدَ بهِ أبو هريرةَ ، وَتَفَرَّدَ بهِ عَنْ أبي هريرةَ ابنُ سيرينَ ،
وتَفَرَّدَ بِهِ عَنِ ابنِ سيرينَ أَيُوبُ ، وتَفَرَّدَ بِهِ عنْ أيوبَ حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ)) كانَ في ذلكَ إشعارٌ
بانتفاءِ وجوهِ المتابعاتِ فيهِ .
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ يدخلُ في بابِ المتابعةِ والاستشهادِ روايةٌ مَنْ لا يحتجُّ بحديثِهِ وَحْدَهُ
بلْ يكونُ معدوداً في الضعفاءِ (٥) ، وفي كتابَي البخاريّ ومسلمٍ جماعةٌ مِنَ الضعفاء
(١) في حاشية نسخة (جـ) جاءت تعليقة نصّها: ((وقد سمّى البيهقي في باب الدباغ ما وقع من ذلك عن
شيخ شيخه متابعة، والله أعلم)). وانظر: سنن البيهقي الكبرى ١ / ١٦.
(٢) في (ع ) والتقييد فقط: ((يقصر)).
(٣) في حاشية (ب) تعليقة نصّها: ((قال المصنف - رحمه الله تعالى -: سمّى الحاكم في المدخل
إلى الصحيح المتابعات شواهد ، والله تعالى أعلم)). وقد ضمنها البلقيني : ١٨٣ في محاسنه ، فيما أوردتها
محققة الكتاب عن حاشية نسختين .
(٤) في (ب): ((لذلك)).
(٥) (( لا يقال: عطف الاستشهاد على المتابعة يقتضي تغايرهما، والحاكم في " المدخل " سَمَّى المتابعات
شواهد .
لأنا نقول : المغايرة صادقة ، بأن لا يسمّي الشواهد متابعات ، وأما تسمية المتابعة شاهداً فهو موجود في
قوله: ويجوز أن يسمى ذلك بالشاهد أيضاً)). أفاده البلقيني في محاسنه: ١٨٣. وانظر: نكت
الزركشي ٢ / ١٧١ .
١٧٤

ذَكَرَاهُم في المتابعاتِ والشواهِدِ ، وليسَ كلُّ ضعيفٍ يَصْلُحُ لذلكَ ، ولهذا يقولُ الدارقطيُّ
وغيرُهُ في الضعفاء: ((فلانٌ يُعْتَبَرُ بِهِ، وفلانٌ لا يُعْتَبَرُ بهِ))، وقدْ تَقَدَّمَ التنبيهُ على نحوٍ
ذلكَ ، والله أعلمُ .
مثالٌ للمتابعِ (١) والشاهدِ : رُوِّيْنا مِنْ حديثِ سفيانَ بنِ عُبِينَةَ ، عَنْ عمرِو بنٍ
دينارٍ ، عَنْ عطاءِ بنِ أبي رباحٍ، عَنِ ابنِ عبَّاسٍ ، أنَّ النبيَّ ◌َّ قَالَ: ((لَوْ أَخَذُوا إِهَابَها
فَدَبَغُوهُ فَانْتَفَعُوا بِهِ )) (٢) ، ورواهُ ابنُ جريجٍ ، عَنْ عمرٍو، عَنْ عطاءٍ وَلَمْ يذكرْ فيهِ
الدِّبَاغَ (٣) ، فذكرَ الحافظُ أحمدُ البيهقيُّ لحديثِ ابنِ عبينةَ متابعاً وشاهِدً. أمَّا المتابعُ فإنّ
أسامةَ بنَ زيدٍ تَابَعَهُ عَنْ عطاءٍ . وروى بإسنادِهِ عَنْ أسامةَ ، عَنْ عطاءٍ ، عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ،
أنَّ رسولَ اللهِ ﴿ قَالَ: ((أَلاَ نَزَعْتُمْ جِلْدَها فَدَبَعْتُمُوهُ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ)) (٤)، وأمَّا الشاهِدُ
فحديثُ عبدِ الرَّحْمَانِ بِنٍ وَعْلَةَ (٥) ، عَنِ ابْنِ عَّاسٍ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِص ◌َلَتْ: «أَيُّما
إِهَابٍ(٦) دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ)(٧)، والله أعلمُ.
(١) في (ع) والتقييد والشذا ونكت الزركشي: ((المتابع)).
(٢) أخرجه مسلم ١ / ١٩٠ (٣٦٣)، والنسائي ٧ / ١٧٢، وكذلك أخرجه الحميدي (٤٩١).
(٣) عند أحمد ١ / ٣٦٦، ومسلم ١ / ١٩٠ - ١٩١ (٣٦٤)، والنسائي ٧ / ١٧٢ .
وهذا (( يوهم أن رواية ابن جريج موافقة لرواية سفيان ، وليس كذلك ؛ لأن ابن جريج زاد في السند
ميمونة فجعله من مسندها، وسفيان جعله من مسند ابن عباس، فهذا خلاف آخر غير إسقاط (( الدباغ ))،
ولم يتعرض له المصنف)). نكت الزركشي ٢ / ١٧٢. وانظر: التقييد والإيضاح ١٠٩، وشرح
التبصرة والتذكرة ٣٤٣/١-٣٤٥، ونكت ابن حجر ٦٨١/٢-٦٨٥.
(٤) أخرجه الطحاوي في شرح المعاني ١ / ٤٦٩، والدارقطني ١ / ٤٤، والبيهقي ١ / ١٦ .
(٥) بفتح الواو وسكون العين. تقريب التهذيب ( ٤٠٣٩ ).
(٦) الإهاب : الجلد من البقر والغنم والوحش ما لم يدبغ. لسان العرب ٢ / ١٦.
(٧) أخرجه: مسلم ١ / ١٩٠ عقيب (٣٦٣)، وأبو داود (٤١٢٣)، وابن ماجه (٣٦٠٩)، والترمذي
(١٧٢٨)، والنسائي ٧ / ١٧٣. وأخرجه أيضاً: مالك (١٤٣٧) ((رواية يحيى الليثي))،
والشافعي ٢٣/١ و٢٦، وعبد الرزاق (١٩٠)، والطيالسي (٢٧٦١)، والحميدي (٤٨٦)، وابن أبي
شيبة ٣٧٨/٨، وأحمد ٢١٩/١ و٢٧٠ و٢٧٩ و٢٨٠ و٣٤٣، والدارمي (١٩٩١) و (١٩٩٢)،
وأبو عوانة ١ / ٢١٢، وأبو يعلى (٢٣٨٥)، والطحاوي ١ / ٤٦٩، وفي شرح المشكل (٣٢٤٣)،
وابن حبان (١٢٨٧)، والطبراني في الصغير (٦٦٨)، والدارقطني ٤٦/١، والبيهقي ١٦/١ و١٧.
١٧٥

النوع السادس عشر
معرفة زيادات الثقات وحكمها (١)
وذلك فن لطيف تستحسن العناية به . وقد كان أبو بكر بن زياد النيسابوري (٢)،
وأبو نعيم الجرجاني (٣)، وأبو الوليد القرشي (٤) الأئمة مذكورين بمعرفة زيادات الألفاظ
الفقهية في الأحاديث (٥) .
(١) لمعرفة أكثر عن هذه المسألة ، انظر :
معرفة علوم الحديث : ١٣٠، والكفاية: ٥٩٧، وجامع الأصول ١ / ١٠٣، وإرشاد طلاب الحقائق
١/ ٢٢٥ - ٢٣١، والتقريب: ٧١ - ٧٢، والمنهل الروي : ٥٨، والخلاصة: ٥٦، ونظم الفرائد:
٣٧٠، واختصار علوم الحديث: ٦١، وشرح التبصرة والتذكرة ١ / ٣٤٦، ونزهة النظر : ٩٥ ،
والمختصر : ١٧١، وفتح المغيث ١/ ١٩٩، وألفية السيوطي: ٥٣ - ٥٤، وشرح السيوطي على ألفية
العراقي ١٨٧، وفتح الباقي ١ / ٢١١، وتوضيح الأفكار ٢ / ١٦، وقواعد التحديث : ١٠٧ .
(٢) هو أبو بكر عبد الله بن محمد بن زياد النيسابوري الأموي مولاهم الحافظ نزيل بغداد، توفي (٣٢٤هـ).
تاريخ بغداد ١٢٠/١٠، وسير أعلام النبلاء ٦٥/١٥، وطبقات الشافعية ٣/ ١٠.
(٣) هو أبو نعيم عبد الملك بن محمد بن عدي الجرجاني الحافظ. مولده (٢٤٢هـ)، وتوفي (٣٢٣هـ). تاريخ
جرجان: ٢٣٥، وتاريخ بغداد ٤٢٨/١٠، وسير أعلام النبلاء ٥٤١/١٤ .
(٤) هو أبو الوليد حسان بن محمد بن أحمد النيسابوري الأموي الشافعي . ت (٣٤٩ هـ). سير أعلام النبلاء
١٥ / ٤٩٢، وطبقات الشافعية ٣ / ٢٢٦، والبداية والنهاية ١١ / ٢٣٦.
(٥) انظر : معرفة علوم الحديث ١٣٠.
وكان ينبغي على ابن الصلاح ألا يغفل ذكر ابن خزيمة ، فقد قال ابن حبان - تلميذه - فيه في مقدمة
المجروحين ١ / ٩٣: ((لم أر على أديم الأرض من كان يحسن صناعة السنن ويحفظ الصحاح بألفاظها،
ويقوم بزيادة كل لفظة تزاد في الخبر ثقة حتى كأن السنن كلها نصب عينيه إلا محمد بن إسحاق بن خزيمة
فقط )) .
وقد استشكل العلامة مغلطاي هذا على المصنف ؛ لعدم فهمه مغزى كلامه . ومراد ابن الصلاح الألفاظ
التي تستنبط منها الأحكام الفقهية ، لا ما زاده الفقهاء أنفسهم في الأحاديث ، فإن هذا من المدرج لا من
زيادات الثقات. انظر: نكت الزركشي ٢ / ١٧٤، ومحاسن الاصطلاح ١٨٥، ونكت ابن حجر
٠٦٨٦/٢
١٧٦

ومَذهبُ الجمهورِ مِنَ الفقهاءِ وأصحاب الحديثِ فيما حكاهُ الخطيبُ أبو بكر: أنْ
الزيادةَ مِنَ الثقةِ مقبولةٌ إذا تفرَّدَ بها (١)، سواءٌ كانَ ذلكَ مِنْ شخصٍ واحدٍ بأنْ رواهُ ناقصاً
مرَّةً ، ورواهُ مرَّةً أخرى وفيهِ تلكَ الزيادةُ ، أو كانتِ الزيادةُ (٢) مِنْ غِيرٍ مَنْ رواهُ ناقصاً،
خلافاً لِمَنْ رَدّ مِنْ أهلِ الحديثِ ذلكَ مُطْلَقاً (٣) ، وخلافاً لِمَنْ ردّ الزيادةَ منهُ وَقَبَلَها مِنْ
غيره (٤) . وقدْ قَدَّمنا (٥) عنهُ حكايتَهُ عَنْ أكثرِ أهلِ الحديثِ فيما إذا وصلَ الحديثَ قومٌ
وأرسَلَهُ قومٌ أنّ الحكمَ لِمَنْ أرسلَهُ مَعَ أنَّ وصلَهُ زيادةٌ مِنَ الثقةِ (٦).
وقدْ رأيتُ تقسيمَ ما ينفردُ بهِ الثقةُ إلى ثلاثةِ أقسامٍ (٧):
(١) انظر: الكفاية (٥٩٧ ت، ٤٢٤ هـ ) .
قلنا : في النقل عن الجمهور نظر ؛ فَقَدْ قَالَ ابنِ دَقِيْقِ العِيْدِ في مقدّمة "الإِمام" كَمَا نقل ابن حجر في
النكت ٢/ ٦٠٤: (( من حكى عن أهل الحديث أو أكثرهم أنّه إذا تعارض رواية مرسل ومسند أو رافع
وواقف أو ناقص وزائد أنّ الحكم للزائد فلم يصب في هذا الإطلاق ؛ فإن ذلك ليس قانوناً مطرداً
وبمراجعة أحكامهم الجزئية يعرف صواب ما نقول)) وقالَ العلائي: ((كلام الأئمة المتقدمين في هذا الفن
كعبد الرحمان بن مهدي ، ويحيى بن سعيد القطّان ، وأحمد بن حنبلٍ ، والبخاري وأمثالهم يقتضي أنهم لا
يحكمون في هذه المسألة بحكم كلي بل عملهم في ذلك دائر مع الترجيح بالنسبة إلى ما يقوى عند أحدهم
في كل حديث». نظم الفرائد : ٣٧٦ - ٣٧٧، وما بعدها فهو بحث نفيس ، وانظر : نكت
الزركشي ٢ / ١٧٥ .
(٢) عبارة: (( أو كانت الزيادة )) سقطت من ب .
(٣) كما حكاه الخطيب عنهم في الكفاية : ( ٥٩٧ ت، ٤٢٤ هـ ).
(٤) حكاه الخطيب عن جماعة من الشافعية. انظر: الكفاية (٥٩٧ ت، ٤٢٤هـ)، وشرح الزركشي ٣٢٩/٤.
(٥) ص : ١٨١ .
(٦) (( قد يفرق بينهما على طريقة المحدّثين بأن الإرسال علة في السند، وليست الزيادة في المتن كذلك،
وسيأتي ما يدل له ، ولا يعترض بأن الذي ذكره الخطيب في ذلك: الجزم بأن الزيادة مقبولة تقدمت أو
تأخرت ، وليس في ذلك حكاية عن الأكثر .... وليس لقائل أن يقول: لا ريبة فيما إذا روى أولاً زائداً،
إنما الريبة فيما إذا روى ثانياً بزيادة؛ لأنا نقول: كل منهما فيه الريبة، فاستويا)). محاسن الاصطلاح: ١٨٦.
(٧) (( هذا التقسيم ليس على وجهه ، فإن الأول والثاني لا مدخل لهما في زيادة الثقة بحسب الاصطلاح ، فإن
المسألة مترجمة بأن يروي الحديث جماعة ويتفرد بعضهم بزيادة فيه ، والقسمان قد فرضهما في أصل
الحديث لا في الزيادة فيه ، وإنما هما قسما الشاذ بعينه على ما ذكره هناك فلا معنى لتكراره وإدخاله مسألة
في أخرى ... )». هكذا قال الزركشي ٢ / ١٨٩، وانظر: نكت ابن حجر ٢ / ٦٨٧.
١٧٧

أحدُها : أنْ يَقَعَ مخالِفاً منافياً لِمَا رواهُ سائرُ الثقات، فهذا حكمُهُ الرَّدُّ كما سبَقَ
في نوع الشاذٌ .
الثاني : أنْ لا يكونَ(١) فيهِ منافاةٌ ومخالفةٌ أصلاً لِمَا رواهُ غيرُهُ كالحديثِ الذي تفرَّدَ
بروايةِ حملتِهِ ثقةٌ ، ولا تَعَرُّضَ فيهِ لِمَا رواهُ الغيرُ بمخالفةٍ أصلاً، فهذا مقبولٌ ، وقدِ ادْعَى
الخطيبُ (٢) فيهِ اتِّفاقَ العلماءِ عليهِ وسَبَقَ مثالُهُ في نوعِ الشاذٌ .
الثالثُ : ما يقعُ بينَ هاتينِ المرتبتينِ ، مثلُ زيادةِ لفظةٍ في حديثٍ لَمْ يَذكرْها سائرُ
مَنْ رَوَى ذلكَ الحديثَ .
مثالُهُ: ما رواهُ مالكٌ (٣)، عَنْ نافعٍ، عَنِ ابنِ عُمرَ : (( أنّ رسولَ اللهِوَّ فَرَضَ
زَكاةَ الفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ على كُلِّ حُرٍّ أو عَبْدٍ ، ذَكَرٍ أو أَنْثَى مِنَ المسلمينَ)). فَذَكَرَ أبو
عيسى الترمذيُّ (٤) أنّ مالكاً تفَرَّدَ مِنْ بينِ الثِّقاتِ بزيادةٍ قولِهِ: (( مِنَ المسلمينَ)). وَرَوى
عُبَيْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ ، وأيوبُ ، وغيرُهُما هذا الحديثَ ، عَنْ نافعٍ ، عَنِ ابنِ عُمَرَ دونَ هذهِ
الزيادة (٥) .
(١) في ( جـ ): (( تكون)) .
(٢) في الكفاية : ( ٥٩٨ ت، ٤٢٥ هـ).
(٣) الموطأ ( ٧٧٣).
وأخرجه من طريق مالك: الشافعي ١ / ٢٥٠، والدارمي (١٦٦٨)، والبخاري ٢ / ١٦١ حديث
(١٥٠٤)، ومسلم ٣ / ٦٨ حديث (٩٨٤)، وأبو داود (١٦١١)، وابن ماجه (١٨٢٦)،
والترمذي (٦٧٦ )، والنسائي ٥ / ٤٨، وابن خزيمة (٢٣٩٩) والطحاوي ٢ / ٤٤، وابن حبان
(٣٣٠١)، والبيهقي ٤ / ١٦١، والبغوي ( ١٥٩٣).
(٤) الجامع الكبير ٢ / ٥٤ عقب ( ٦٧٦).
(٥) كتاب العلل للترمذي ٦ / ٢٥٣.
قلنا : هكذا قال ابن الصلاح مقلّداً في هذا الإمام الترمذي ، وفيه نظر ، إذ اعترض عليه الإمام النووي
فقال في إرشاد طلاب الحقائق ٢٣٠/١ - ٢٣١: (( لا يصح التمثيل بحديث مالك؛ لأنَّهُ لَيْسَ منفرداً ،
بَلْ وافقه في هَذِهِ الزيادة عن نافع: عمر بن نافع ، والضحاك بن عثمان الأول في صَحِيْح البُخَارِيّ ،
والثاني في صَحِيْحِ مُسْلِم». وبنحوه قَالَ في التقريب والتيسير: ٧٢ . =
١٧٨

- ولعلّ أقدم مَن تكلّم في هذه المسألة وبيّن عدم انفراد الإمام مالك بهذه الزيادة ، الإمام أبو جعفر الطحاوي
في شرح المشكل ٩/ ٤٣ - ٤٤ عقب (٣٤٢٣) فقال: (( فقال قائل: أفتابع مالكاً على هذا الحرف،
يعني : من المسلمين ، أحد ممن رواه عن نافع ؟
فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله عزّوجلّ وعونه : أنه قد تابعه على ذلك عبيد الله بن عمر ، وعمر بن
نافع ، ويونس بن يزيد)). ثم ساق متابعاتهم ، وسنوردها لاحقاً :
وقد بيّن الحافظ العراقي في التقييد : ١١١ - ١١٢ أنَّ كلام الترمذي لا يفهم تفرد مالك ، بل هو من
تصرف ابن الصلاح في كلامه ، فقال : ((كلام الترمذي هذا ذكره في العلل التي في آخر الجامع ، ولم
يصرح بتفرد مالك بها مطلقاً ، فقال: ((وَرُبَّ حديث إنما يستغرب لزيادة تكون في الحديث ، وإنما يصح
إذا كانت الزيادة ممن يعتمد على حفظه مثل ما روى مالك بن أنس ... )) فذكر الحديث ، ثم قال : وزاد
مالك في هذا الحديث (( من المسلمين)) ، وروى أيوب وعبيد الله بن عمر وغير واحد من الأئمة هذا
الحديث ، عن نافع ، عن ابن عمر ، ولم يذكروا فيه : (( من المسلمين )) . وقد روى بعضهم عن نافع مثل
رواية مالك ممن لا يعتمد على حفظه . انتهى كلام الترمذي . فلم يذكر التفرد مطلقاً وإنما قيده بتفرد
الحافظ كمالك ثم صرّح بأنه رواه غيره عن نافع ممن لم يعتمد على حفظه ، فأسقط المصنف آخر كلامه
وعلى كل تقدير فلم ينفرد مالك بهذه الزيادة ، بل تابعه عليها جماعة من الثقات )).
وقد وجدنا له تسع متابعات هي :
١- عبيد الله بن عمر : وقد اختلف عليه فيه ، وعامّة أصحابه لا يذكرون هذه الزيادة في حديثه ، ومنهم :
يحيى بن سعيد القطان: عند أحمد ٢/ ٥٥، والبخاري ٢/ ١٦٢ (١٥١٢)، وأبي داود ( ١٦١٣)،
وابن خزيمة (٢٤٠٣)، والبيهقي ٤ / ١٦٠، وابن عبد البر ١٤ / ٣١٦.
محمد بن عبيد الطنافسي : عند أحمد ٢ / ١٠٢، وابن زنجويه في الأموال (٢٣٥٧)، والبيهقي في
الكبرى ٤ / ١٥٩ و١٦٠، وابن عبد البر ١٤ / ٣١٧ .
عيسى بن يونس : عند النسائى ٥ / ٤٩، وفي الكبرى (٢٢٨٤)، وابن عبد البر ٣١٦/١٤ .
عبد الله بن نمير: عند مسلم ٣ / ٦٨ (٩٨٤ ) (١٣ ).
أبان بن يزيد العطار : عند أبي داود ( ١٦١٣ ).
بشر بن المفضل: عند أبي داود ( ١٦١٣ )، وابن عبد البر ١٤ / ٣١٦ .
حماد بن أسامة : عند ابن أبي شيبة ( ١٠٣٥٥)، ومسلم ٣ / ٦٨ (٩٨٤) (١٣).
عبد الأعلى بن عبد الأعلى : عند ابن خزيمة (٢٤٠٣) . =
·
١٧٩

المعتمر بن سليمان : عند ابن خزيمة ( ٢٤٠٣ ) .
سفيان الثوري : عند الدارمي (١٦٦٩)، وابن خزيمة (٢٤٠٩)، والطحاوي في شرح المعاني ٤٤/٢ ،
وأبي نعيم في الحلية ٧ / ١٣٦ ، والبيهقي ٤ / ١٦٠.
ورواه سعيد بن عبد الرحمان الجمحي ، عن عبيد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر، به . وذكر
الزيادة . أخرجه: أحمد ٢ / ٦٦، والطحاوي في شرح المشكل (٣٤٢٤) و (٣٤٢٥)، والدار قطني
٢ / ١٤٥، والحاكم ١ / ٤١٠، والبيهقى ١٦٦/٤، وابن عبد البر ١٤ / ٣١٨.
وقال أبو داود عقب ( ١٦٢١): ((رواه سعيد الجمحي، عن عبيد الله، عن نافع، قال فيه : (( من
المسلمين))، والمشهور عن عبيد الله ليس فيه: (( من المسلمين)) ... )) .
وقال ابن عبد البر: (( وأما عبيد الله بن عمر فلم يقل فيه: (( من المسلمين )) عنه أحد - فيما علمت -
غير سعيد بن عبد الرحمان الجمحي )) .
قلنا : سعيد ليست حاله ممن يحتمل له مثل هذا التفرد لا سيّما مع شدة المخالفة فقد قال الإمام أحمد :
(( الجمحي روى حديثين عن عبيد الله بن عمر، حديث منهما في صدقة الفطر. وقال: أُنكر على
الجمحي هذين الحديثين)). مسائل صالح لأبيه الإمام أحمد ٢ / ٤٥٨. وقال ابن عدي: (( له أحاديث
غرائب حسان ، وأرجو أنها مستقيمة ، وإنما يَهِمُ عندي في الشيء بعد الشيء: يرفع موقوفاً ويوصل
مرسلاً، لا عن تعمد )) . الكامل ٤ / ٤٥٦ .
قال الدكتور بشار في تعليقه على الموطأ ١ / ٣٨٢، وعلى جامع الترمذي ٢ / ٥٤: ((في هذا نظر فقد
تابع سعيداً سفيان الثوري في روايته هذه عن عبيد الله)) .
كذا قال !! وأنت خبير بأن تسعة من أصحاب عبيد الله بن عمر رووه عنه بلا ذكر لهذه الزيادة البتة ، في
حين أنه - وهو : سفيان الثوري - رواه أيضاً من غير هذه الزيادة ، ومن ادّعى أنه رواه عن عبيد الله بهذه
الزيادة فقد حمّل روايته ما لا تحتمله ، وإليك البيان :
روى الدارمي هذا الحديث عن الفريابي عن الثوري ، ورواه البقيّة من طريق قبيصة عن الثوري ، كلاهما
الفريابي وقبيصة لم يذكرا فيه هذه الزيادة عن الثوري .
ولكن الرواية التي يدعي الدكتور متابعة سفيان فيها لسعيد الجمحي ، أخرجها عبد الرزاق (٥٧٦٣) ومن
طريقه الدارقطني ٢ / ١٣٩، عن الثوري وابن أبي ليلى مقرونين عن عبيد الله .
فأنت ترى أن عبد الرزاق خالف الفريابي وقبيصة في روايته عن الثوري لهذا ، لكن روى الدارقطني
١٣٩/٢ من طريق ابن زنجويه، عن عبد الرزاق، عن سفيان، عن عبيد الله ، به ، غير مقرون بابن أبي
ليلى وفيه هذه الزيادة . =
١٨٠