Indexed OCR Text

Pages 261-280

٠٫٠٠,٠
كتب تراجم الرجال بين الجرح والتعديل - الجزء الثاني
الذهبي وبين من ذكرهم، كما أن هذا لا يعد مقارنة بحال من الأحوال.
لكن ما ورد في ص ٢ يعد من الوجه النقدي للرجال، وكتب الرواة
وسواهم أمثلة على منهج المصنف في منهجه هذا.
ومهما تكن الحال فقد بذل المحقق جميلاً خالداً بما تكلفه من جهد
ووقت، وقد لمست منه حذراً طيباً في العزو والملاحظة، وهي سمة كريمة
فيها أدب، وخلق حسن، وقد أضفى هذا على الكتاب روح السهولة وبيان
المراد.
وإن كانت المآخذ علیه فيما دونته عنه هنا مفيدة فإنها قد لا تكون
حسنة علميًّاً بالنسبة له، لكن هذا فهمي، وما رأيته عليه في تحقيقه، ولقد
كنت رأيت على غيره أكثر وأكثر يحتاجه مقام التحقيق والتعلیق والتخریج،
وما نقدي هذا إلا ولعله من الجدة والأصالة يبعث بعباقرة ملهمين تجاه علوم
الحديث كلها، فهي سلسلة متماسكة يأخذ بعضها بأثر بعض، وقمين بمن
يسلك مثل هذا المسلك أن يجدد أمر هذه الأمة.
1
يقع (المعجم المختص بالمحدثين) في عدد من الصفحات وصلت إلى
ثلاثمائة وأربع صفحات بدأ الذهبي في ص ٥ بمقدمة صغيرة ثم بدأ بحرف
(الألف) ، واختتم معجمه بحرف الألف (أبو بكر بن أحمد النابلسي) ودعا
هذا قال ((الکنی» في ص ٣١٠/٣٠٣، فاختتم بالکنی بادئاً بأبي بكر ثم
سرد البقية يقول - رحمه الله تعالى - في ص ٥: (وبعد فهذا معجم مختص
بذكر من جالسته من المحدثين أو أجاز لي مروياته من طلبة الحديث
وبعضهم أميز في هذا الشأن من غيره، كما أنبه عليه بنعوتهم وإلى الله ألجأ
في الإِخلاص والتوفيق، وبه الاستعانة).
وهي مقدمة لا يجدي نظرها لكنها داعية لقراءة الكتاب بنهم وتقدير

- ٢٦٢
كتب تراجم الرجال بين الجرح والتعديل - الجزء الثاني
لصاحبه، من یکون هؤلاء؟
وسوف ننظر بعض من ذكرهم حسب منهج الجرح والتعديل من
خلال التراجم، حتى وإن كان من ترجم لهم الذهبي من القوم المتأخرين،
في ص ٧ ترجم للفزاري قال: (أحمد بن إبراهيم بن سباع بن ضياء العلامة
شرف الدين أبو العباس الفزاري).
فأثنى عليه بما يوحي بتوثيقه له، وكأنه يقول: ثقة، لكنه قال عنه في
ص ٨: (ومعرفته للرجال [متوسطة]، وقد أشار المحقق إلى أن أغلب هذه
الفقرة منقولة في الدرر الكامنة لابن حجر ١ /٩٤، وما بين عاقفتين بياض
بالأصل، وقع إكماله من الدرر الكامنة). قلت: هذا عمل جيد يقتضيه
التحقيق، لكن يبقى فقط دراسة حال المترجم له، وما يوحي إليه كلام
المصنف بالمقارنة مع ما سواه إن حصل.
وفي ص ١٣ قال الذهبي: (وكان شيخ دار الحديث النورية) وقال:
(وتخرج به الأصحاب، وصنف مع الكبر والتواضع والديانة وسرعة الفهم
ووفور العلم). قال هذا في سياق عن أحمد بن أحمد بن نعمة المقدسي ص
١٢.
قلت: كأنه يراه ثقة، ويقدمه في علمه ودرسه، إذ لا يفهم إلا هذا
لانقطاع الرواية .
وفي ص ٢١/٢٠: (أحمد بن عبدالله بن أحمد السعدي).
قلت: هو مثل سابقه .
وقريب منهما ما ورد في ص ٣٠: (أحمد بن علي الكوفي البغدادي)،
إلا أنه ذكر أنه متبحر في علوم كثيرة بشكل موجز، وخصه بقوله: ((الإِمام،
الفقيه، النحوي)) ثم قال: (وتخرج به فضلاً).

(٢٦٣ =
كتب تراجم الرجال بین الجرح والتعديل - الجزء الثاني
وفي ص ٣١: (أحمد بن عمر بن شبيب البالسي). قال عنه: (الفقيه
العدل). هكذا، وذکر أنه مات دون الكهولة، ص ٣٢.
وقال: (سمع الكثير وقرأ عليَّ).
وفي ص ٣٩: (أحمد بن محمد بن علي الكازوني). قال عنه: (ونعم
الرجل هو، ديناً، ومروءة، وتواضعاً، وله اعتناء بالرواية، وله به فضيلة
ومعرفة سمعت منه).
وفي ص ٤٠: (أحمد بن محمد بن قايماز، ابن الظاهري). قال عنه:
(شیخ وقور، مهيب، منور الشیبة، ملیح الوجه، حسن السمت، ذو صدق
وإخلاص وانقطاع عن الناس)، ثم أردف فهو يذكر إتقانه: (بصير بالعالي
والنازل وبمرويات مصر والشام)، ثم هو يوثقه: (صحيح النقل .. إلخ).
قلت: ليت الذهبي أكثر من مروياته لنراها.
وفي ص ٥٢: (إبراهيم بن أحمد بن معالي الرقي).
قال عنه: (الإِمام العلامة الزاهد العابد القدوة شيخ الإِسلام، أبو
إسحاق الرقي، نزيل دمشق). وأطنب فيه، وأورد له في ص ٥٣، وأشار
إلى أن له بصيرة في العلل بإشارته إلى مصنف الحاكم.
ومثله ما جاء عن: (إبراهيم بن عبدالرحمن بن سباع الفزاري) في ص
٥٦/٥٥.
ومثله ما جاء عن: (إبراهيم بن علي ابن الواسطي الحنبلي) کما في ص
٥٩ /٦٠.
وكذا ما في ص ٨٨: (حسين بن علي السبكي).
وكذا ما في ص ٩٥: (عبدالمؤمن بن خلف الدمياطي).
ويبدو أنه أهل لما ذكر عنه فيها، وفي ص ٩٦. وذكر الدمياطي

(٢٦٤
كتب تراجم الرجال بين الجرح والتعديل - الجزء الثاني
معروف، وله مواقف محمودة، وأطال المحقق في العزو، وترك تحقیق حاله.
وفي ص ١٠٣: (عبد الرحمن بن عبدالحليم سحنون) أطنب في ذكره،
وأورد له فيها وفي ص ١٠٤ .
قلت: کان ذا عقل ودین، وسبب تسميته بسحنون على اسم طائر
يكون في بلاد المغرب ذكي الحركة والنظر فسمي عليه، - رحمه الله تعالى -
ولم أقف له علی رواية متصلة بسندها إليه.
وفي ص ١١٣ : (صالح بن تامر الجعبري). قال عنه: (سمع الكثير
بنفسه، وخرَّج أربعين من الموطأ ثم قال: (وكان من خيار الحكام). يقصد
القضاء، أي أنه ذو ولاء وبراء صادقين لله وحده.
وفي ص ١٢٢/١٢١: (عبدالله بن عبدالحليم ابن تيمية). قال
عنه: (الإِمام العلامة المفتي، بقية السلف). ثم ذكر وقال: (وكان بصيراً
بكثير من علل الحديث ورجاله، فصيح العبارة). ثم قال: (والنصح
للمسلمین).
قلت: لم أقف له على نقد، لكنه كما قال عنه الذهبي وزيادة خصوصاً
نصحه، وتقواه، ولقد كان بوسع المحقق: (الهيلة) ذكر شيء من هذا؛
لاقتضاء التحقيق لمثله، ولأن ذكر بعض آرائه في علل الأسانيد أو المتون
يفيدنا بما لم نكن قد نظرناه من قبل هذا، ولستُ أظن ذكر هذا من الذهبي
إلا وأنه قد وقف عليه، وحاله التدوين، ولو بشذر من القول الخفيف، ولو
کان قليلاً.
وفي ص ١٤٧: (عبدالعزيز بن محمد ابن جماعة الكناني). قال عنه:
(الإِمام المفتي) .. (شيخ الإِسلام بدرالدين الكناني)، وأورد له ولم يحكم،
وكان هذا يصلح مادة علمية مهمة من حيث إخراج النص بدراسة السند،

٢٦٥
كتب تراجم الرجال بين الجرح والتعديل - الجزء الثاني
وبيان أحوال الرواة، وقد رأيت المحقق لم يفعل هذا مع ظني بقدرة تمكنه مع
سعة نظره.
وفي ص ١٥١/١٥٠/١٤٩/١٤٨: جاءت سبع تراجم وثقها
الذهبي بلامح من التزكية العلمية العطرة:
ابن عبدالحق: الإمام المحدث العدل.
ابن علي اليوينني: الشيخ الإِمام القدوة.
ابن محمد الصبحي: الإِمام المحدث الفاضل.
ابن منير: الإِمام المحدث الحافظ .. بقية السلف.
التونسي: الفقيه العدل.
الكويك: الإِمام الفقيه البارع.
المقريزي: الشيخ الفقيه المحدث العالم.
وكلها تراجم موثقة على لسان الإمام الذهبي، وثقة جمعت بين تعدیل
عام وتعديل خاص، وهذا عمل علمي متين، لكن الذهبي كان من
الاقتضاء أن يرشد إلى خصوصية التعديل للعودة إليه ولو بعد حين، وحتی
إن أشار إلى المذهب فلعل هذا غير كاف بالنسبة للرواية إذا وردت عن طريق
المترجم له لو تم هذا وجاءت عن طريقه.
وكذلك ما ورد في ص ١٦٢/١٥٩/١٥٨/١٥٦/١٥٥: وقد كان
حريّاً مناقشة مثل هذه التراجم، وذكر ما قيل عن كل واحدة منها ليضاف
إلى قول المصنف هنا.
والعزو مفيد لكنه يحتاج إلى سعة الطرح على ما يلزم من طبيعة
التحقيق خصوصاً لرجال مثل هؤلاء، ولعل مجمل ما ذكره المحقق من
المراجع في هامشه تكون قد بينت ما أردت أن يكون.

=
٢٦٦
كتب تراجم الرجال بين الجرح والتعديل - الجزء الثاني
ولأن القصد الشاهد على التعديل فكان ينبغي نقلها ولابد.
وإذا ما حصل ضد هذا فيشار إليه، ثم يصار بعد ذلك إلى الموازنة
بين كلام وكلام عن هذا وذاك من المترجم لهم.
وكذا ما جاء في ص ١٦٦/١٦٥ /١٦٨/١٦٧ / ١٧٢/١٧١
/ ١٧٦/١٧٣ / ١٩٠، فهي مثل ما تقدمها مع فوارق التنزيل بين رجل
ورجل .
وفي ص ١٩٤ : (القاسم بن يوسف السبتي التجيبي). قال عنه:
(الإِمام المحدث الرحال، علم الدين التجيبي السبتي). ثم أورد: (وأثبت
له رواية حديث عن مائة شیخ).
قلت: لم يورد هذا الحديث، كما لم يشر إليه المحقق للحكم عليه،
وهذا من لوازم التحقيق.
وفي ص ١٩٨: (الحسين بن سليمان الكفري) قال عنه: (الإِمام
الفقيه) ثم أورد الذهبي: (شيخ عالم متواضع زكي الأخلاق).
وفي ص ٢٠٨ : (محمد بن عيسى البعلي، ابن المجد) قال عنه:
(الشيخ الإِمام العالم المتقن المحدث) .. إلخ من كلام فيه تزكية حسب
معرفة ملاصقة فقد قال بعد ذلك: (أحد من عني بالحديث وطلبه ودار على
المشايخ بعد أن أتقن الفقه والعربية، سمع من التاج عبدالخالق، والحافظ
أبي الحسين، وسنقر القضائي، وابن الموازيني، وخلق كثير، استفدنا منه
أشياء، وترافقنا في السماع).
قلت: مثل هذا - حسب معايير ميزان الرجل - يكون ثقة، إذا
تحصلت الرواية عن طريقة عن أهل بلده الثقات.

٢٦٧ =
كتب تراجم الرجال بين الجرح والتعديل - الجزء الثاني
وفي ص ٢٠٩: (محمد بن إبراهيم بن جماعة الكناني)، أورد الذهبي
يترجم له: (محمد بن إبراهيم بن سعد بن جماعة، قاضي القضاة شيخ
الإِسلام، بدر الدين أبو عبدالله الكناني الحموي).
ثم أشار إلى من أجازه من كبار علماء الإِسلام من أهل حماة .
قال عنه كذلك: (ومحاسنه كثيرة، عمل قضاء الإِقليمين مدة
فحمدت سیرته، وصنف وروی الکثیر).
قلت: مثله يكون ثقة على حال تقييد الأول قبله بمثله.
وفي ص ٢١١/٢١٠: (محمد بن إبراهيم بن غنائم، ابن المهندس)
قال عنه يترجم نسبه: (الشيخ الإِمام الفقيه المحدث المفيد جمال الطلبة
شمس الدين أبو عبدالله ابن المهندس الصالحي).
ثم ذكر عنايته بالحديث فهو يشير: (وعني بهذا الشأن، وسمع من
أصحاب [ابن] خليل) ... إلخ.
ثم ذكر في آخرها حديث: (اللهم إني أسألك العفو والعافية) عن
عائشة إن هي وافقت ليلة القدر، فذكره ثم قال الذهبي : وصححه
الترمذي، وأشار المحقق إلى أن ابن ماجه رواه رقم / ٣٨٥٠.
قلت: لم يجزم بصحته عند ابن ماجه، فذكره هکذا ثم سكت.
قلت: نعم الترمذي صححه، وسنده عند ابن ماجه فيه نظر.
وفي ص ٢٣١: (محمد بن سعد بن عبدالله الأسمر) قال عنه: (كان
له اعتناء بالرواية، قرأ على الشيوخ وكتب، أجاز لنا مروياته ... )، إلخ.
قلت: يكون من شيوخ الذهبي الذين وثقهم.
وفي ص ٢٣٩ : (محمد بن عبدالرحيم المقدسي) يقول المصنف - رحمه
الله تعالى -: (الإِمام، المحدث، الزاهد، العابد، القدوة، بقية السلف

٢٦٨
كتب تراجم الرجال بين الجرح والتعديل - الجزء الثاني
شمس الدين أبو عبدالله بن الكمال المقدسي)، وأشاد به جدًّاً.
قلت: مثله يقع عندي أنه ثقة.
يقول الذهبي: (روى الكثير) ص ٢٤٠.
قلت: لم أر له کثیر روايات حسب اطلاعي على ما بين يدي.
وأورد الذهبي آخرها: (الحج جهاد كل ضعيف).
قلت: هو ضعيف بعلة السند، وعزاه المحقق إلى ابن ماجه قال رقم
٢٩٠٢، وسکت فلم يحقق السند تخريجاً له.
وفي ص ٢٤١ : (محمد بن عبداللطيف بن يحيى بن علي السبكي)
ثم ترجم له بما يوحي بقوته في الحديث قال عنه: (رأيته وجالسته).
وفي ص ٢٤٧ : (محمد بن علي الموصلي ابن خروف). أثنى عليه
خيراً، وكأنه يوثقه .
ومثله في ص ٢٤٨ : (محمد بن علي بن محمد ابن قطرال الأندلسي).
ومثله فيها: (محمد بن علي بن محمد ابن غانم).
ومثله ما في ص ٢٤٩ : (محمد بن علي بن محمود ابن الصابوني).
ومثله ما في ص ٢٥٠ : (محمد بن علي بن وهب القشيري ابن دقيق
العيد).
قلت: هو صاحب الحاشية وغيرها.
ومثله ما في ص ٢٥٣ : (محمد بن غالب الجياني الأندلسي).
ومثله ما في ص ٢٥٥ : (محمد بن محمد ابن سيد الناس).
ومثله لا أری داعياً لتركه دون نظر علمي فاحص، فجهوده بینة، "
وآثاره واضحة، بصرف النظر عن ميزانه عند العرض على قواعد الجرح
والتعدیل.

كتب تراجم الرجال بين الجرح والتعديل - الجزء الثاني
فالمعلومات العلمية العامة تضيف جديداً من الخير للمطلع في مجال
واحد أو عدة مجالات، وخذ ما جاء في ص ٢٦٣ : (محمد بن مسعود الحلبي
ابن التوزي) قال عنه المصنف: (الإِمام، الفقيه، المحدث، بدر الدين بقية
السلف). ثم قال كأنه يشير إلى كثرة شيوخه وطول باعه: (وطلب بنفسه
وكتب وخرج لنفسه الأربعين عن أربعين شيخاً).
وفي ص ٢٧٢: (محمد بن أبي الفتح البعلبكي) قال يترجم له:
(الإِمام، العلامة، المحدث، بقية السلف).
قلت: کأنه یرمز إلی عدالته بجانب کونه صحیح الرواية کما في ص
٢٧٣ .
وفي ص ٢٧٥ يقول الإمام الذهبي: (محمد بن أبي القاسم، واسمه
عبدالله بن عمر بن أبي القاسم، الإِمام، العالم، المحدث، المسند الرحلة،
بقية السلف الأخيار، رشيد الدين أبو عبدالله البغدادي، شيخ الحديث
بالمستنصرية).
وأطال عنه في ص ٢٧٦، وفي آخرها لم يرد تصحيح لحديث عائشة
- رضي الله عنها - فيما رواه ابن ماجه في سننه ومنه: (وأسمع قراءته)، قال
الذهبي: صحيح غريب، وعزاه المحقق إلى ابن ماجه ثم سكت، قلت:
أصله صحيح، ولعله غريب من هذا الوجه عند ابن ماجه، والله أعلم.
وفي ص ٢٧٦ : (محمود بن خليفة بن محمد بن خلف بن عقيل
المحدث المتقن الثقة). قلت: يكفي هذا.
وفي ص ٢٧٧: (محمود بن علي بن محمود، الإِمام العالم المحدث
المذكر تقي الدين الدقوقي، قارىء الحديث بالمستنصرية ثم شیخها بعد ابن
الدواليبي).

=٢٧٠
كتب تراجم الرجال بين الجرح والتعديل - الجزء الثاني
ومثله في ص ٢٧٨ : (محمود بن أبي بكر البخاري الكلاباذي،
الفرضي البارع الفقيه الصالح الورع).
ومثله - ولعله أبلغ - ما جاء في ص ٢٨٠ : (محمود بن أبي بكر
الأرموي القرافي)، (الإِمام المحدث المتقن المفيد) .. إلخ. ص ٢٨٠ فهي
ترجمة جد نافعة - بإذن الله تعالى -.
لكن في ص ٢٨١ أورد الذهبي حديثاً عن طريق صاحبنا ثم سكت
ونصه: (نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن نتف الشيب وقال: هو
نور الإِسلام). وعزاه المحقق إلى ابن ماجه والنسائي، ومسند أحمد، وجامع
الأصول، ثم سكت، ولم يعالجه بتخريج كما يقتضيه التحقيق.
وفي ص ٢٩٩ : (يوسف بن عبدالرحمن المزي) قال عنه: (يوسف
الشيخ الصالح زكي الدين بن عبدالرحمن بن يوسف، شيخنا الإِمام
العلامة الحافظ الناقد المحقق المفيد محدث الشام، جمال الدين أبو الحجاج
القضاعي الكلبي المزي .. ).
قلت: لا تحتاج حاله إلى بيان، ونقده للرجال جليل، أخذ عامة
تراجمه من الجرح والتعديل لابن أبي حاتم، وعول على غيره لكن بأقل من
تعويله على الجرح والتعديل.
ولعل المزي هذا من أوسع من صنف في علم الترجمة.
ولعله عليه المعول بعد تأليفه: (تهذيب الكمال في أسماء الرجال).
ومن جاء بعده أخذ في الغالب منه بزيادة ونقص.
ويظهر صدقه في نقده للترجمة، وكل مجتهد له وعليه.
وفي ص ٣٠٠ يتقارب هؤلاء من حيث تزكية الذهبي لهم:
(يوسف بن عيسى الدمياطي).
(يوسف بن محمد، ابن المنذر). ص ٣٠١.

كتب تراجم الرجال بين الجرح والتعديل - الجزء الثاني
(أبو بكر بن أحمد النابلسي). ص ٣٠٣.
(أبو بكر بن عبدالرحمن الموصلي). ص ٣٠٥.
(أبو بكر بن علي الصقلي القلانسي). ص ٣٠٦.
(أبو بكر بن قاسم الكتاني) ص ٣٠٧.
(أبو بكر بن يوسف النشائي) ص ٣٠٨.
(أبو بكر بن يوسف الحريري) ص ٣٠٩.
لكن تتفاوت درجاتهم حسب الترجمة، لكنهم في الجملة في سلك
واحد من حيث الحديث الذي هو محك القول في كتابنا هذا.

ابن حجر العقلاني
حياته العلمية

٢٧٥ =
كتب تراجم الرجال بين الجرح والتعديل - الجزء الثاني
ولد الحافظ الإِمام شهاب الدين أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن
علي بن أحمد الكناني [نسبة إلى قبيلة كنانة] العسقلاني [نسبة إلى عسقلان
مدينة بساحل الشام من فلسطين]، يعرف بابن حجر وهو لقب عرف به
لبعض آبائه سنة ثلاث وسبعین وسبعمائة، وقد نشأ يتيماً، توفي والده سنة
سبع وسبعين وسبعمائة، أما أمه فتوفيت قبل ذلك [والله خير حافظ].
وقد أوصى به أبوه رجلين ممن كانت بينهم مودة وصلة لله .
١ - زكي الدين أبو بكر بن نور الدين علي الخروبي ٧٨٧/٢ وكان تاجراً
إسلاميَّاً بمصر.
٢ - العلامة شمس الدين ابن القطان ت/٨١٣، وقد بذلا جهداً طيباً في
نظر الوصاية عليه تعليماً وأدباً ورعاية وحبّاً كريماً.
وقد بذل زكي الدين الخروبي طاقته بتعليمه ورعايته، فكان يصحبه
معه إلى مكة، وكان معه حتى توفي سنة ٧٨٧هـ، ومن حفظ الله له فقد نشأ
ابن حجر منذ صغره ولم تعرف له صبوة قط، حفظ القرآن وهو ابن تسع
سنين، وأم المسلمين بالمسجد الحرام وهو ابن اثنتي عشرة سنة سنة ٧٨٥هـ،
حینما کان مع الخروبي بمكة، فيا له من وصي! ويا له من خير أمين!
وقد انكب على طلب العلم بعد الأخذ بوافر جيد من حسن الخلق
والصدق والشعور بالمسؤولية تجاه أمته المسلمة في الأرض، فحفظ سنة
٧٨٦ هـ عمدة الأحكام لعبد الغني المقدسي، والحاوي الصغير للقزويني،
ومختصر ابن الحاجب الأميلي وسواها كثير.
وقد حُبب إليه طلب الحديث فانكب عليه لا يلوي على شيء، وبذل
جهده في طلبه على علماء عصره، ولازم الحافظ العراقي عشر سنين، وقرأ

=٢٧٦
كتب تراجم الرجال بين الجرح والتعديل - الجزء الثاني
عليه، وأخذ عنه، ونال من سمته ودله، واستفاد كثيراً من ملازمته له،
وظهرت آثار هذا عليه في مصنفاته في ((تراجمه)) كما لازم علماء آخرين.
ثم رحلٍ في الطلب ونيل العلوم من الأفواه في بلاد كثيرة، فاستفاد علماً
على علم، وأدباً على أدب.

التقريب
المنهج ... والمعالجة

.

٢٧ =
کتب تراجم الرجال بین الجرح والتعديل - الجزء الثاني
وقال السخاوي في ((الجواهر والدرر ل ٣٦/ب - ٤٤/ب)): (إن
شيوخ ابن حجر ثلاثة أقسام :
الأول: من سمع منه الحديث ولو حديثاً واحداً.
الثاني: من أجازوا له ولو في استدعاءات بنیه.
الثالث: من أخذ عنه مذاكرة أو إنشاداً أو سمع خطبته أو تصنيفه ..
إلخ، وبلغ عدد مجموع شيوخه ستمائة وزيادة أربعين شيخاً .. إلخ).
((النكت على كتاب ابن الصلاح للحافظ ابن حجر)) ص
٤١/٤٠/٣٩/٣٨/٣٧.
توفي - رحمه الله تعالى - [وخلف علينا] سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة
٨٥٢هـ من شهر ذي القعدة، وكانت وفاته مشهودة.
ونتناول الآن - بحول الله تعالى ومشيئته - نظر كتابه الفريد ((تقريب
التهذيب)) بقدر النظر، وحدود الفهم، والله المستعان.
التقريب الذي بين يدي الآن يقع في ٧٨٨ صفحة من القطع الكبير
الجيد الطباعة الحسن للقراءة، وهي الطبعة الثالثة، جاء فيها: [منقحة].
والناظر يجدها مريحة، وإن كان المقدم قد اختصر جدًّاً في کثیر من
المواطن التي حقها البسط لمعرفة أمر صاحب الترجمة.
ولعله سار مع المصنف سيراً طيباً لولا أنه ترك الكثير من علامات
(الجرح والتعديل) دون مناقشة مما يجعل القارىء مضطرّاً لجلب كتب تراجم
أخرى، وهذا شيء حمید أن یتوسع القارىء فینظر کثیراً ویقارن، لكنه ليس
جيداً من المعلق أن یترکه، وقد ندب نفسه لکتاب مثل هذا، على أنه بذل
جهده، ومثل، واجتهد، وسوف ننظر المنهج العام: (للتقريب) من عبارات
المعلق، ثم ننظر نهج المؤلف في ترجمته للرجال الذين أودعهم کتابه على سبيل

== ٢٨٠
كتب تراجم الرجال بين الجرح والتعديل - الجزء الثاني
المثال لا الحصر، فهذا يطول، وقد فترت الهمم، والله المستعان.
فأقول في بيان منهج ابن حجر وطريقته في الطرح العلمي لإِيضاح الترجمة وما
تحتاج إليه مما لابد منه لدارس الأسانيد والوقوف على موازين الجرح والتعديل للوصول
إلى صحة السند أو ضعفه بين لنا مقدم: (تقريب التهذيب) كما في ص ١٠ قال
هناك: (جعل الحافظ كتابه شاملاً لرجال الكتب الستة، ولرجال كتب أخرى لمؤلفي
الكتب الستة، ولرجال آخرين يشتبهون بأسمائهم وطبقاتهم مع رجال القسمين
السابقين، وليسوا منهم فيذكرهم عند ترجمتهم) ((تمییزا).
وورد: (أما رجال الكتب فهم محصورون، ولهم ضابط، وأما المذكورون
للتمييز فإنما ذكر المزي من اتفق له ذكره، وزاد عليه المصنف في (التهذيب) شيئاً ثم
زاد في (التقريب) آخرين).
وجاء في ص ١٤/١٤ من التقريب كما هو يراع محمد بن عوامة: (أما فصول
الكتاب فهي) ثم ذهب يفصل فهو يقول: (المقدمة أولاً، ثم تراجم الرجال مرتبة
على الأحرف الهجائية: (أ، ب، ت، ث، م) آخر الأسماء فرغت منه في ثامن شهر
ربيع الأول سنة ست وعشرين وثمانمائة).
ثم ابتدأ (بكنى الرجال وقال: الاعتبار بما بعد أداة الكنية).
(ثم الأبناء فقال باب من نسب إلى أبيه أو جده أو أمه أو عمه ونحو ذلك)
وألحق به فصلين قصيرين ((من قيل فيه: ابن أخي فلان، ومن قيل فيه: ابن أم فلان)).
(ثم باب الأنساب إلى القبائل، والبلاد، والصنائع، وغير ذلك، وباب
المبهمات بترتيب من روى عنهم فذكر الرجال أولاً بأسمائهم، ثم كناهم).
(ثم ذكر ترجمتين فقط من رواية النساء عن رجال مبهمين) جـ ١٥ .
وجاء في جـ ١٨: (ومن أهم ما في الكتاب إكثاره من الضبط حتى صار
مصدراً أساسياً له، وقد قال المصنف في المقدمة وهو يذكر أسس الترجمة عنده: ((مع
ضبط ما يشكل من ذلك بالحروف))).
وهذا التناول المختصر المحتاج مثله إلى الطول، لأهمية علم التراجم، وما
يحتاجه مقامها هو مجمل ما أورده محمد بن عوامة على (تقريب التهذيب) وما حواه
التقریب على وجه بین مفید.